عبد الرحيم فقرا
تشارلز كابتشن
سعيد عريقات
شبلي تلحمي

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، نتوقف في هذه الحلقة عند تعيين الرئيس أوباما لكل من: سوزان رايس مستشارة للأمن القومي وسامنتا باور على رأس البعثة الأميركية في الأمم المتحدة، ماذا قد تعني المرأتين لسياسة أوباما في الداخل ولمواقفه من العديد من القضايا العربية من الخليج إلى المحيط مروراً بسوريا طبعاً، ضيوفي في هذه الحلقة البروفيسور تشارلز كابتشن من مجلس العلاقات الخارجية الأميركية صاحب عدة كتب عن مستقبل القوة الأميركية من بينها كتاب "عالم لا يتحكم فيه أحد الغرب والبقية الصاعدة والتحول العالمي القادم" الصحفي سعيد عريقات، والبروفيسور شبلي تلحمي من جامعة ماريلاند شبلي الذي تقاطع مساره المهني مع سوزان في السابق، ينضم إلينا في هذه الحلقة من الدوحة. إذا كانت سامنتا باور قد اشتهرت بموقفها المؤيد للتدخل العسكري لأهداف إنسانية في أزمات سابقة كرواندا والبوسنة فإن سوزان رايس قد اشتهرت بمواقف مماثلة فضلاً عن دورها الحاسم في تدخل واشنطن عسكرياً للمساعدة في إسقاط نظام القذافي.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/الرئيس الأميركي: بصفتها سفيرتنا في الأمم المتحدة عملت سوزان بلا كلل في دفع مصالحنا قدماً، وأعادت الحيوية للدبلوماسية الأميركية في نيويورك، وساعدت في فرض عقوبات قاسية على إيران وكوريا الشمالية، كما دافعت عن إسرائيل ودعمت استقلال جنوب السودان ورفعت صوتها دفاعاً عن حقوق الإنسان بما فيها حقوق المرأة.

عبد الرحيم فقرا: أوباما وكأنه يحاول استباق أي تأويل لتعيين رايس وباور عن أنه استعداد للتدخل العسكري في سوريا مثلاً ضيق إطار التعيين.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/الرئيس الأميركي: أعتقد أن الجميع يعلم بأن سوزان من المدافعين الشرسين عن العدالة والكرامة الإنسانية لكنها حريصة أيضاً على أن نستعمل قوتنا بحكمة وروية.

عبد الرحيم فقرا: إذن ما الذي يمكن توقعه من اختيار أوباما لسوزان رايس وسامنتا باور بالنسبة للملف السوري على وجه التحديد خاصة وأنهما ستنضمان لفريق قوي يشمل وزيريّ كل من الدفاع والخارجية اللذين يتفقان مع موقف أوباما حتى الآن في الملف السوري على الأقل في العالم، هل انضمام المرأتين إلى هذا الفريق سيعزز تناغمه أم يقوي نشازه؟

[شريط مسجل]

جي كارني/المتحدث باسم البيت الأبيض: في نهاية الأمر يعود الرئيس وحده لتقييم آراء فريقه حول السياسة الخارجية عندما يتعلق بأمور مطروحة للنقاش، ومن ثم يتخذ القرار الأنسب لذلك أعتقد أن سياسة الرئيس أوباما حول سوريا ستكون كما هي سياسته اليوم.

المغزى من تعيين رايس

عبد الرحيم فقرا: قبل أن أفتح النقاش مع ضيوفي في الأستوديو والدوحة، أتحول إلى الزميل فادي منصور من البيت الأبيض، فادي أولا هل تعيين سوزان رايس وسامنتا باور رسالة إلى الداخل أم إلى الخارج ؟

فادي منصور/مراسل الجزيرة: نعم عبد الرحيم، ربما قد يكون في الاتجاهين في وجهة أولى هي رسالة إلى الخارج، أظن أنها عملياً قامت باستغراق مفاعيلها من خلال الصدمة الأولى والكثير من التكهنات التي نبحثها هنا في هذه الحلقة حول ماذا يعني تعيين كل من رايس وباور في هذين المنصبين القويين؟ وهل ذلك يعني تغير في السياسة الخارجية الأميركية، هذه من ناحية خصوصاً فيما يتعلق بالموقف السوري، وهل هذا مؤشر إلى أن الرئيس باراك أوباما قد يتخذ موقفاً أكثر تشدداً من المسألة السورية سواء لناحية تزويد المعارضة بالسلاح أو لناحية التدخل العسكري، أما في الجانب الداخلي فهو أيضا يؤكد صلاحياته، نحن نعلم أن الرئيس أوباما سعى في السابق لتعيين سوزان رايس عملياً في منصب وزيرة الداخلية ولكنه فشل في هذا المسعى بسبب الحملة الجمهورية التي قامت ضده وضدها تحديداً على خلفية ما حصل في بنغازي والاتهامات التي وجهت إليها بأنها ضللت الجمهور الأميركي عندما تحدثت عن طبيعة الهجوم الذي وقع في بنغازي ولكنه أيضا سعى إلى بعث بعض الرسائل إلى الداخل ولتعزيز حضور كل من رايس وباور عندما قال إنهما عملياً تفضلان أو تنقادان وراء الحكمة والسياسة الواقعية وأن قضية التدخل العسكري أو القوة العسكرية ليست قضية مطلقة وبالتالي هناك وجهتان لرسالة أوباما خارجية وداخلية.

عبد الرحيم فقرا: طبعا دونيلون توم دونيلون الذي هو الآن مستشار أوباما القومي قال عنه الرئيس أوباما إن استبداله بسوزان رايس أو إدارة الرئيس أوباما تقول إن استبداله بسوزان رايس لا يعني بالضرورة تغيير في موقف هذه الإدارة من قضايا الشرق الأوسط، في هذه الحالة السؤال هو ما الفائدة إذن من استبدال دونيلون برايس؟

فادي منصور: أولا هناك جانب إجرائي بحت الإدارة الأميركية و الإدارات المتعاقبة، الرئيس باراك أوباما في إدارته الثانية عادة الكثير من الوجوه تتغير رأينا كيف تغير وزير الدفاع عملياً مرتين خلال إدارتي الرئيس باراك أوباما، تغيرت وزيرة الخارجية وبطبيعة الحال يتغير مستشار الأمن القومي، ولكن لننظر إلى الأمر من هذه الناحية، أولاً سامنتا باور في موقعها في الأمم المتحدة لا تمثل عملياً وجهة مختلفة عن سوزان رايس، بل هي تمثل استمرارية لسوزان رايس وفي كل الأحوال في هذا المنصب عملياً هي تنفذ السياسة الخارجية للإدارة الأميركية قد تكون لاعبة أساسية في تكوين هذه السياسة ولكن دورها في المنظمة الدولية هي التعامل مع الدول الأخرى ومحاولة قدر الإمكان إيجاد توافقات حول الوجهات التي تريد أن تدفع بها الإدارة الأميركية، أما سوزان رايس في منصب مستشارة الأمن القومي فهي لأنها كانت مع الرئيس باراك أوباما منذ العام 2007، وكان دونيلون في طريقه إلى الخروج وبالتالي فضل بطبيعة الحال أن يعود بها بعد أن فشل في مسعاه الأول لتكون بقربه ولكي تساهم بشكل كبير عملياً بصياغة السياسة الأمنية والخارجية للولايات المتحدة، في نهاية المطاف عبد الرحيم إدارة الرئيس باراك أوباما لن تنطلق في تعاملها مع سوريا أو مع أي ملف آخر في منطلقات أيديولوجية أو من مفاهيم ثابتة وناجزه، الرئيس باراك أوباما ليس دائما ميالاً لتدخلات عسكرية ذات نطاق واسع، وبالتالي المرأتان سوف تتعاملان مع الواقع كما هو، وفي نهاية المطاف من سيقرر الوضع في سوريا وقدرة الولايات المتحدة على التدخل هو طبيعة موازين القوى وما هو متاح أمام الولايات المتحدة في هذا الملف.

عبد الرحيم فقرا: فادي بصرف النظر عن المضمون السياسي الآن لهذا التعيين، الصورة صورة أوباما وهو يعلن عن تعيين هاتين المرأتين معبرة، رئيس أميركي أسود ومعه امرأتان إحداهما سوداء كذلك هل الرسالة الآن إلى الخارج منطقة الشرق الأوسط التي يقول العديد من الناس فيها يطالبون بالمواطنة وأوباما يقدم هذه الصورة أم هي صورة إلى الداخل إلى الجمهوريين هنا في الولايات المتحدة الذين يواجهون مشاكل كما هو معروف في استقطاب الأقليات مثلا؟

فادي منصور: لا، لا أعرف مدى قراءة أو توافق الجمهور الخارجي تحديداً في الشرق الأوسط في قراءته لطبيعية تعيين سوزان رايس في هذا المنصب، وهل كان ينظر إليها من رمزيتها بحكم أنها امرأة في الأربعينات لديها أطفال عملياً وهي امرأة من أصول إفريقية أميركية، لا أدري إن كانت هذه الحساسية موجودة بهذا المعنى ويمكن الالتقاط هذه الإشارات، على الأرجح أن تعيين سوزان رايس في هذا المنصب يتم قراءته من واقع سياسي وليس من واقع إن جاز التعبير ثقافي أو يتعلق بحقوق المرأة وما إلى هناك، ربما في الداخل هذا الأمر قد يكون أكثر أهمية خصوصاً أنه يعين عملياً امرأتين كما أشرت، امرأتين شابتين في الأربعينيات متزوجتين لديهما أطفال، وخصوصاً في سياق اجتماعي أميركي بارز وهو بحسب الإحصائيات الأخيرة بأن عملياً ربع العائلات في الولايات المتحدة المرأة هي المصدر الأساسي للدخل هناك هذا الصعود، ولكن حتى في الداخل الأميركي لا أدري ما أهمية هذه الدلالة؟ وهل سوف تقتصر القراءة فيما يتعلق بالسياسة اليومية في واشنطن على الجانب السياسي؟ ولكن لابد أن هناك بعض الأصوات في النخبة، بعض الأصوات لدى تيار حقوق المرأة وما إلى هنالك وأيضاً بعض الأصوات في الحملة المقبلة الانتخابية سوف تشير إلى هذا الجانب فيما يتعلق بالمرأة والأقليات ربما يجري استخدامه كما أشرت عملياً من أجل تحصيل مكاسب سياسية.

عبد الرحيم فقرا: شكراً للزميل فادي منصور، انضم إلينا من البيت الأبيض، البروفيسور تشارلز كابتشن ماذا تقرأ أنت في تعيين سوزان رايس وسامنتا باور بالنسبة لمستقبل القوة الأميركية، السياسة الخارجية الأميركية في ملف كالملف السوري؟

تشارلز كابتشن: لا أعتقد أن هذا منعطف في عالم السياسة إذ أن أوباما اعتمد حداً كبير على حلقة صغيرة داخلية كانوا معه أثناء الحملة الانتخابية، ومنهم سوزان رايس وسامنتا باور وبالتالي هاتان السيدتان كانتا معه منذ البداية، ونرى صوتهما الآن أصبح أقوى ولكن أعتقد ذلك لا يغير المشهد السياسي و الأيديولوجي، وأعتقد من المهم أن نشير ونوضح مدى قوة القيود المفروضة والضغوط على أوباما عندما يتعلق الأمر في استخدام القوة العسكرية خاصة في سوريا، أولاً الأميركان قد سئموا وملوا بسبب التدخل في العراق وأفغانستان حتى الجمهوريين يقولون أن يجب تقليل الإنفاق العسكري ثم ثانياً الجميع يشعر بالكآبة ولا يرغبون في ذلك لوزارة الدفاع أي التزامات جديدة، ثالثاً إن طبيعة النزاع في سوريا تجعل أوباما ومن حوله يقولون أنها قد تكون مستنقع آخر نقع فيه كما حصل في ليبيا والعراق وأفغانستان لو جمعوا سويةً وفي هذه الحال حتى لو دخلت فقد تدخل بحسن النوايا لكن الناس سيطلقون النار على الأميركان وبالتالي ليس هناك ما لمسناه بأن هناك معارضة سورية واضحة، وإذا ما دخلت الأسلحة إلى سورية فقد تقع في الأيدي الخاطئة مما يشكل ضغطا على الإدارة الأميركية حالياً.

عبد الرحيم فقرا: تشارلز بهذا المنطق الذي تحدث به أنت الآن ما هو الحد الأقصى للتأثير الذي يمكن أن يكون لسوزان رايس وسامنتا فوكس على سياسية أوباما؟

تشارلز كابتشن: أعتقد أن على الأرجح، أن أوباما هو الشخص وهو أكثر رئيس يتولى الأمور بنفسه في السياسة الخارجية حتى وقت ريتشارد نيكسون لم يكن هناك أي رئيس غيره يقوم بالاهتمام اليومي بشؤون السياسة الخارجية، ولهذا هو أحد الأسباب التي نجد بأن لعبة تغير الكراسي لن تؤدي إلى تغييرات كبيره، صحيح أن سوزان رايس قريبة جداً منه وقد شاهدتهم الصورة بعد الإعلان عن تعيينهما تسيران معه وهو يحتضنهما، فهما أصدقاء وبالتالي فهو يعتمد عليها ويثق بهما إلى حدٍ كبير، ولكن أعتقد أن قدرات هاتين السيدتين تميلان إلى التدخل الإنساني وقدرتهما محدودة، ولكن الشيء الوحيد الذي أستطيع قوله هو أعتقد أنه من الممكن جداً أن الولايات المتحدة قد تزيد شراكتها وتدخلها هنا في سوريا هذا أمر محتمل، ولكن هذا ليس نتيجة نفوذ رايس المتزايد بل لأنه يبدو أن نظام الأسد يحقق تقدماُ وأن الثوار في حالة الدفاع عن النفس وبالتالي إذا ما فشلت اجتماعات ومؤتمر جنيف 2 يكون أوباما وقد آن الأوان أن يقوم بعمل آخر وبمزيد من النشاط.

عبد الرحيم فقرا: سعيد ما رأيك؟

سعيد عريقات: أنا أعتقد أن الرسالة الأهم في هذا التعيين هو أن الرئيس يقول أن السياسة الخارجية والسياسة الأمنية سيتم إدارتها من البيت الأبيض، في السابق كان هناك وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون وهي كانت ذات شخصية قوية وعملياً أدارت السياسة الخارجية وكأنها كيان مستقل إلى حد ما، وكون أن طبيعة خلفية الصراع بين هيلاري كلينتون والرئيس فأعطاها متسع من المجال ومتسع من الحركة لتقود السياسة الخارجية، الآن هو بجانب سوزان رايس بالتحديد وبجانب سامنتا باور يقول: أن السياسة الخارجية سيتم إدارتها من هنا من البيت الأبيض، هناك طبعاً رسائل أخرى تحت هذه الخيمة سياسة التدخل والكل يعرف أن سوزان رايس من دعاة التدخل إلى جانب الدعم الإنساني، من دعاة التدخل إلى جانب الدفع بالحريات الديمقراطية، كذلك أيضاً سامنتا باور كلاهما من دعاة التدخل وممن وضعوا سياسة التدخل في ليبيا، قد يكون هناك اختلاف بسيط بين سوزان رايس وسامنتا باور حول الوضع الفلسطيني، سوزان رايس دائما إلى حدٍ ما كانت دائما مواجهة للمساعي الفلسطينية، سامنتا باور قد تكون أكثر استعداداً لتقبل المساعي الفلسطينية.

عبد الرحيم فقرا: أنت تقول الآن إن في تعيين المرأتين تذكير بأن السياسة الخارجية والأمنية للولايات المتحدة تصنع في البيت الأبيض وليس في مكان آخر، أفريقيا مثلاً فيها العديد من الأزمات، في السودان مشكلة الصحراء الغربية هل يعني أن هذه الأطراف يجب الآن أن تتوجه عندما تتوجه إلى واشنطن يجب أن تتوجه مباشرة إلى البيت الأبيض دون أن تمر عن طريق الخارجية أو الدفاع؟

سعيد عريقات: بكل تأكيد، أنا أعتقد بأنه وخاصةً أن سوزان رايس هذه خبرتها في الماضي وهي عندما عملت في إدارة الرئيس كلينتون السابقة عملت في هذا الإطار وفي هذا المضمار كذلك التوجه إلى الشرق، التوجه إلى الصين، التوجه إلى تايلاند إلى الكثير من المناطق الشرقية بمعنى أنه نحن نبتعد قليلاً عن الشرق الأوسط ونتجه نحو المناطق الأخرى التي قد تكون أهملت في العهد السابق.

عبد الرحيم فقرا: سنعود إلى هذا المحور في الجزء الثاني من البرنامج، شبلي تلحمي في الدوحة أريد أن استعرض معك ومع المشاهدين بعض ما قاله ديفد اغناشيوس في واشنطن بوست قبل بضعة أيام يقول إن ترقية سوزان رايس إلى منصب مستشارة الأمن القومي سيكون مفيداً لإدارة أوباما التي تواجه الصعاب في رسم سياسات واضحة المعالم في فترته الرئاسية الثانية، ستعطى سوزان رايس للبيت الأبيض قدرة جديدة في التركيز أكثر على السياسة الخارجية، وقد لا يتفق معها الآخرون دوماً ولكنهم يعلمون ما تفكر فيه، وقد تطرح أفكار أوباما السياسية بطريقة أكثر دقة خاصة حول سوريا، ما هي الدقة التي يحتاجها أوباما في الملف السوري حتى يسمعها من رايس ولم يسمعها دونيلون، توم دونيلون بتصورك؟

شبلي تلحمي: أولاً دعني أبدأ بالنسبة لما كنت تتحدث عنه بالنسبة لأي رسالة من وراء هذه التعيينات أنا لا أعتقد أن هناك أي رسالة..

عبد الرحيم فقرا: بإيجاز لو سمحت شبلي..

شبلي تلحمي: القضية هنا أن الرئيس يحترم هاتين..

عبد الرحيم فقرا: عفواً أنا مضطر عفواً لأقاطع شبلي لأن الصوت سيء حتى الآن سنحاول تصليحه، تشارلز ما هي الدقة التي يحتاجها أوباما في هذا الباب في الملف السوري من سوزان رايس ولا يوفرها توم دونيلون؟

تشارلز كابتشن: أعتقد كما قال السيد عندما طرح نقطة مهمة بقوله أن سوزان رايس ربما عندما قال ذلك بأنها أكثر شخصية أقوى من سلفها دونيلون هذا مدير خبير وقد قضى كل حياته المهنية في واشنطن وهو يتنقل بين مكان وآخر للتأكد من الأطراف المختلفة في السياسة الخارجية الدفاع والدولة والخارجية، وأعتقد أن سوزان رايس ستقدم إلى هذا المنصب موقعاً أو موقفاً أقوى حول القضايا الأساسية مثل سوريا ولكن ذلك ينتهي عند أوباما لأن أوباما رجل قوي وهو يشارك يومياً في إدارة شؤون السياسة الخارجية وإن أوباما فعلاً يواجه ضغوطاً محلية أعتقد أنها بنفس قوة أي، يتعرض لها أي رئيس أميركي منذ الحرب العالمية الثانية وليس مسألة الصورة في الشرق الأوسط التي يريد أن يبعدها، وعلى أوباما أن يركزه على قضايا مثل بروز الصين والهند والبرازيل والمسألة الأميركية أصبحت في موقف حرج وأعتقد وبالتالي متردد جداً في الدخول في مجازفة بدفع الولايات المتحدة إلى حرب أخرى لا نهاية لها في الشرق الأوسط، وبالتالي في نهاية المطاف لا أرى ولا أعتقد أن هذه التعيينات لباور ورايس هو أمر يمكن أن يكون بداية تغير كبير في السياسة الخارجية الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: إذا كانت الأمور من هذا المنطق إذا كان المنطق هذا التعيين هو أن يعطى هذا المنصب لسوزان رايس دون أن تؤثر سوزان رايس على موقف أوباما بالتحديد في مسألة التدخلات العسكرية الأميركية لأهداف إنسانية يعني هل المفيد في هذا الكلام هو أن قربها منه كمكافأتها كصديقة وبالتالي الصورة كأنها صورة من دولة من العالم الثالث وليس من دولة ديمقراطية كالولايات المتحدة يعني مكافأة الأصدقاء؟

سعيد عريقات: أنا أعتقد أن هناك شيء من هذا بكل تأكيد علينا أن نتذكر أن سوزان رايس التي كانت تؤيد كلينتون قفزت إلى تأييد باراك أوباما وهو ما ترك مرارة في فم هيلاري كلينتون في تلك المرحلة، فهناك نوع من المكافأة، ولكن أنا أقول لك ما قال لي أحد المقربين من سوزان رايس أنهم يريدون وجهاً ذات حضور للعالم دونيلون كان يعمل من وراء الستار وبشكل خافت لا يراه أحد هم يريدون وجهاً مواجهاً يستطيع أن يظهر على البرامج كما ظهرت على البرامج ويتحدث عن السياسة الخارجية ويدافع عنها ويتكلم عنها بشكل قوي بحيث أن سياسة الرئيس تعطى للشعب الأميركي تقريباً كل أسبوع وكل الأيام وبقوة، وهم يعتقدون أن سوزان رايس تستطيع فعل ذلك، مدى تأثيرها على السياسة الخارجية خاصة بما يخص التدخل في سوريا بالتحديد أنا أعتقد أن موقف سوزان رايس معروف ولكن معطيات التدخل تختلف تماماً اعتقد أن..

عبد الرحيم فقرا: حالياً؟

سعيد عريقات: حالياً.

عبد الرحيم فقرا: بعد تعيينها؟

سعيد عريقات: حتى بعد تعيينها، أنا اعتقد أن الوضع في سوريا معقد كبير كما ذكر تشارلز منذ دقائق، الشعب الأميركي تعب من الحروب وتعب من التواطؤ وتعب من الوقوع في وحل الحروب اللانهائية وهم يرون في سوريا بأنها حالة أكثر تعقيداُ من العراق وأكثر مواجهة بين قوى مختلفة سواءً على المستوى الطائفي أو على المستوى السياسي وذات انعكاسات كبيرة جداً على المنطقة على إسرائيل على لبنان وبالتالي التدخل حقيقة بالنسبة لسوريا هو أمر يحتاج إلى الكثير من الدقة والكثير من الدراسة قبل القيام بالخطوة الأولى، ولذلك نرى حتى أنه الوعود التي قدمت في الماضي بتوفير شاحنات وتوفير وسائل اتصال حتى هذه اللحظة لم تقدم.

عبد الرحيم فقرا: أنا أعتقد أن الاتصال قد تم إصلاحه مع شبلي في الدوحة، شبلي إن كنت تسمعني في حدود ما يمكن أن تقدمه سوزان رايس لإدارة أوباما خاصة في ملف معقد كالملف السوري يعني دون أن نتوقع أن أوباما سيغير موقفه بناءً على ما قاله تشارلز وسعيد، ما هو الحد الأقصى الذي يمكن أن تؤثر فيه سوزان رايس وسامنتا باور على موقف أوباما في الملف السوري؟

شبلي تلحمي: فلنركز على سوزان رايس لأن سامنتا باور طبعاً في منصب تنفيذي وليس في منصب صناعة القرار، كانت هناك سوزان رايس ولم تؤثر كثيراً في صناعة القرار فلنركز على رايس بالذات، بدون شك حتى لو لم يكن هناك أي رسالة من وراء هذا المنصب ولا أعتقد أن هناك رسالة واضحة بالنسبة لتغيير السياسة هناك أبعاد، لها آراء مختلفة كل شخص يؤثر في صناعة القرار وبدون شك هي تركز على قضايا حقوق الإنسان أكثر من توم دونيلون هذا واضح، ولكن إذا نظرنا إلى موقفها الذي يحلله الكثيرون بالنسبة لرواندا بالذات كانت الظروف تختلف تماماً، لا أقول تختلف فقط بالنسبة لرواندا وسوريا ولكن المشكلة أمام الولايات المتحدة في تلك الفترة أنه كان بإمكان الولايات المتحدة أن تحصل على دعم دولي لو كانت مستعدة أن تدفع ثمن التدخل، ولكن هذا الوضع تغير تماماً بالنسبة للمعادلة الدولية والرفض الروسي والرفض الصيني ولا أعتقد أن رايس أو حتى سامنتا باور في موقع ربما يوافقون على مواجهة روسيا أو مواجهة  أو التدخل العسكري بشكل كبير بدون دعم دولي لننظر إلى ذلك، ولكن في نفس الوقت هناك إمكانيات كثيرة بالنسبة لاتخاذ مواقف مختلفة بالنسبة للتدخل وأنا أعرف حتى يعني بغض النظر عن معرفتي لسوزان رايس كزميلة في بروكنغز وعملت معها أيضاً في حملة كيري الانتخابية للرئاسة 2004 ولكن من خلال كنت عضو في مجلس إدارة هيومن رايتس ووتش ومن خلال هذه العدسة كان واضحا أن المنظمات الدولية في حقوق الإنسان تنظر إلى سامنتا باور وإلى سوزان رايس كأصدقاء لقضايا حقوق الإنسان، فلذلك أعتقد أن..

عبد الرحيم فقرا: طيب شبلي عفواً وصلت الرسالة شبلي وصت أريد أن تسمع ويسمع المشاهدون لما قاله تشارلز كراوتهامر في واشنطن بوست قبل بضعة أيام في تعليقه على كيري تحديداً يقول: كان رد أوباما وأن يوفد وزير خارجيته إلى موسكو متملقاً، وقد عاد جون كيري معتقداً أنه قد حقق اختراقاً دبلوماسياً، مؤتمر سلام تسيطر عليه روسيا وتستغله لإعادة الشرعية للأسد ولتهميش الثوار، ولكي يذكر بوتين كيري بتواضع قدره فقد أبقاه منتظراً خارج مكتبه ثلاث ساعات، هل تعين سوزان هو بمثابة تجاوز لدور كيري في الملف السوري بأي شكل من الأشكال؟

شبلي تلحمي: لا أعتقد أنا حسب رأيي..

عبد الرحيم فقرا: هو شبلي.

شبلي تلحمي: لا أعتقد أن هناك أي خلاف في هذا الموضوع بين البيت الأبيض ووزارة الخارجية أعتقد أن هناك بعض الواقعية حاليا تجاه الملف السوري بالنسبة للدور الروسي، ربما هناك طبعا نقد لمؤتمر جنيف والنقد لم يأت فقط من اليمين المتطرف في الولايات المتحدة حتى من بعض خبراء وزارة الخارجية بالنسبة لتفهم الموقف الروسي بالذات ولكن لا أعتقد أن هناك خلافا جذريا بالنسبة لموقف البيت الأبيض وموقف كيري، في نهاية الأمر هذا القرار بالنسبة لأي تدخل عسكري أو تدخل محدود في سوريا يأتي من قبل الرئيس أوباما بغض النظر عن سوزان رايس أو جون كيري .

عبد الرحيم فقرا: طيب سعيد ما رأيك؟

سعيد عريقات: أنا أعتقد أن علينا أن نشبه بمستشار أمن قومي مشابه ننظر إلى هنري كيسنجر في عهد نيكسون الأول عندما أعطي الكثير من الوزن وأعطي الكثير من الحرية للعمل بالسياسة الخارجية وكلنا نعلم كيف فعل مع الصين وإلى آخره لدرجة أنه في نهاية الأمر وليم بيرد أضطر للاستقالة، أعتقد أن هناك نوعا من هذا الشيء قد لا يكون الشيء كله المقارنة مع كيسنجر ولكن هناك نوعا من هذا الشيء وأعتقد أن سوزان رايس ستقوم بالفعل في النقاش والتفاوض على قضايا عديدة ليس فقط سوريا، سوريا كما قلنا إملاءاتها تختلف تماما بالنسبة للتدخل الأميركي وأين نحن الآن بعد الإثنى عشر عاما من الحروب الأميركية ولكن في إفريقيا في أسيا أعتقد أن سوزان رايس ستتخذ دورا رياديا.

تقاسم العمل بين كيري ورايس

عبد الرحيم فقرا: تشارلز عطفا على هذا المحور الملفات الإفريقية مثلا هل الآن سيكون تقسيم عمل بين رايس وكيري؟ هل سيكون تكامل؟ هل سيكون تنافس؟ كيف ترى أنت  الصورة في المستقبل؟

تشارلز كابتشن: من السابق لأوانه أن نقول ونجيب على ذلك فقط عند انتقال رايس إلى البيت الأبيض أثناء ممارسة عملها أو أي مهام ستأخذها من كيري. أعتقد أن كيري يترك بصمة أكبر من هيلاري كلينتون إذ أنه يقوم بدبلوماسية مكوكية في الشرق الأوسط كما أن لديه التزاما واتصالا أكبر مما تسميه بالقضايا الكبيرة أكثر من هيلاري كلينتون التي كانت دبلوماسية قوية جدا وتوجه وتشكل واجهة دبلوماسية أميركية لكنها في الحقيقة كانت تركز على قضايا التنمية وقضايا المرأة وعدد من القضايا التي أعتقد أن  كيري لن يوليها اهتماما كبيرا ولكنني أعتقد في الحقيقة أن الاتجاه العام للسياسة الخارجية ستكون استمرارية أكثر من تغيير وأن البيت الأبيض هو من سيدير السياسة الخارجية، كيري سيبقى متنقلا بين بلد وآخر ليمثل الولايات المتحدة والفرق الكبير أنه سيكون هناك مستشارة أمن قومي تتولى أولا باهتمام حقوق الإنسان أولاً وربما الاهتمام بإفريقيا أكثر من السابق، أتوقع سيزداد الاهتمام بالقارة الإفريقية في السياسة الخارجية الأميركية وأعتقد أن سياستها ستكون أقوى، وما ينبغي أن يتابعها هو مدى فعاليتها وقدرتها كمدير هل ستستطيع أن تبقى كل العاملين معها سوية وتضمن عدم حصول خلافات، شاهدنا في الماضي عندما يكون لديكم مستشار أمن قومي قوي تكون هناك انقسامات داخل أفراد الحكومة كما حصل مع كوندليزا رايس مثلاً وبريزيننسكي، كان الكثير من الخلافات مع سايروس فانس وهذا طبعا جمد السياسة الخارجية الأميركية. لا أعتقد أن هذا سيحصل في هذه الإدارة لأنّ الرئيس يمسك بزمام الأمور بيده لكن هذا الأمر يجب أن نتابعه ونحذر منه.

عبد الرحيم فقرا: سنأخذ استراحة قصيرة الآن وعندما نعود من الاستراحة سوف نواصل النقاش استراحة قصيرة ثم نعود.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن عن تعيين سامنتا باور مندوبة جديدة للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة خلافا لسوازن رايس التي تخلف هي أيضا توم دونيلون كمستشارة للأمن القومي.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/الرئيس الأميركي: أعبر عن تقديري الكبير لما قام به من تجديد الدور السياسي لأميركا في منطقة آسيا والمحيط الهادي حيث سيتشكل مستقبلنا الأمني ورفاهنا، لقد عمل بلا كلل ولا ملل على إقامة علاقة بناءة مع الصين تعزز مصالحنا وقيمنا.

عبد الرحيم فقرا: السيناتور الجمهوري جون ماكين الذي زار الثوار السوريين داخل سوريا في الآونة الأخيرة انتقد ما يصفه منتقدو أوباما بإدارة ظهره لقضايا الشرق الأوسط.

[شريط مسجل]

جون ماكين: الأمر المقلق أكثر على ما يبدو هو أنّ قلة من الأميركيين تكترث لهذا الأمر، أغلبهم قلقون من الحرب ويريدون التركيز على القضايا الداخلية لكن لدى البعض الآخر نظرة أكثر تشاؤماً فهم يرون الشرق الأوسط على أنه مستنقع ميؤوس منه من الكراهيات القديمة وأنه يمثل تشويشاً على مشكلات أكثر أهمية، إمّا فيما يتعلق بالتركيز أكثر على آسيا أو إعادة بناء دولتنا، أمّا بالنسبة لأولئك منا الذين يرون الأمر بمنظار آخر، أولئك الذين يؤمنون بأهمية دور أكثر فاعلية للولايات المتحدة في المنطقة فعلينا الإجابة على سؤال أساسي: ما أهمية الشرق الأوسط بالنسبة لنا؟ أحد الأسباب هو وجود مصالح قومية دائمة لنا هناك وهي لن تتلاشى.

عبد الرحيم فقرا: أرحب بضيوفي مجدداً البروفسور تشارلز كابتشن، سعيد عريقات، وشبلي تلحمي في الدوحة ولكني أبدأ بالزميل محمد العلمي من كاليفورنيا حيث التقى أوباما نظيره الصيني في الأيام القليلة الماضية، محمد يعني عطفاً على هذه القمة هل يمكن القول أنّ إدارة الرئيس أوباما تسلم الآن رسمياً بأنّ الصين حليف اقتصادي وتسلم بأنها خصم سياسي مثلاً في ملفات كالملف السوري؟

محمد العلمي: إلى حد كبير عبد الرحيم وربما التعبير الذي اتفق عليه الطرفان ربما الجانب الأميركي أكثر من الصيني هو الاتفاق على ما أسماه التنافس الصحي على المستوى الاقتصادي، طبعاً هناك مشاكل في الجانب الاقتصادي فقط لكن الكثير من المحللين يعتقدون أنّ الجانب السياسي الاستراتيجي سيبرز الكثير من التحديات أمام الأمر الواقع في السنين القليلة القادمة بسبب تصاعد الدور الصيني في آسيا وتراجع النفوذ الاقتصادي الأميركي لكن على الجانب الآخر رغبة إستراتيجية للتوسع ولتركيز الاهتمام في القارة الأسيوية.

عبد الرحيم فقرا: محمد.. جون ماكين وأمثاله من منتقدي أوباما يقولون طبعاً أنّ أوباما الآن يوجه كل انتباهه إلى الصين ويدير ظهره إلى المحيط الأطلسي ومنطقة الشرق الأوسط، هل كان في هذه القمة أي شيء يستدل أو يدلل به على صحة هذه المزاعم؟

عقيدة أوبامية جديدة

محمد العلمي: بالفعل عبد الرحيم وهذا ما أشار إليه مستشار الأمن القومي المنصرف توم دونيلون، هذا ما تدافع عنه الحكومة الأميركية على كونه عقيدة أوبامية جديدة أن صح التعبير، الانتقال من منطقة الشرق الأوسط التي أنهكت الجيش والخزينة الأميركية لعقود والانتقال إلى آسيا حيث الأسواق الواعدة والاقتصاد الجديد، لكن هناك من يعتقد سواء من منتقدي الرئيس باراك أوباما أو حتى من المحللين المحايدين أنّ هذا كلام في كلام تماماً كإغلاق غوانتانامو والتصالح مع العالم الإسلامي وإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط وغيرها من القضايا الكبرى، إن الرئيس باراك أوباما لا يملك بالفعل حتى دبلوماسية خارجية باستثناء الطائرات بدون طيار ويشيرون إلى أنّ العقيدة تعتقد القطيعة مع الماضي كما فعل كيسنجر، كما أشار سعيد قبل قليل بالنسبة للصين في السبعينات. الرئيس منرو في أميركا اللاتينية الرئيس أيزنهاور بعد الحرب العالمية الثانية، الرئيس باراك أوباما لم يفعل شيئاً في الشرق الأوسط سوى تجاهله على الرغم من أنّ عناصر وجود أميركا في الشرق الأوسط ما زالت موجودة، لا يمكن أن يدعم إسرائيل ولا ينسى تبعات ذلك في الشرق الأوسط، لا يمكن أن ينسى المسؤولية الأخلاقية لأميركا في العراق أو في سوريا أو في وصول الإسلام السياسي إلى السلطة. على الجانب الآخر في آسيا هناك معاهدات موروثة عن الحرب الباردة، الدفاع عن أستراليا عن اليابان عن كوريا الجنوبية، إن دخل في مواجهة مع الصين النفوذ الصيني يتزايد والولايات المتحدة بسبب أزمتها الاقتصادية لا يمكن أن تمول كل هذه الالتزامات إلى ما لا نهاية ولا يمكن الحديث عن إستراتيجية فقط بنقل معدات عسكرية بحرية تحديدا من الشرق الأوسط إلى آسيا.

عبد الرحيم فقرا: محمد نهاية وبإيجاز شديد هل لمست أنت في كاليفورنيا أي اهتمام من قبل الأميركي العادي أو اكتراث لهذا التحول التاريخي كما تقول إدارة أوباما من الشرق الأوسط إلى المحيط الهادي والصين تحديدا.

محمد العلمي: أبدا عبد الرحيم بل المؤسف ربما أكثر هو أن معظم الصحافيين الأميركيين المرافقين للرئيس باراك أوباما ما يسمى بفيلق البيت الأبيض يركز مع الأسف الشديد في معظمه ليس كله على الأشياء التافهة الجانبية الهامشية، ما معنى الكرسي الذي أهداه الرئيس الأميركي للصيني؟ لماذا لم يبق الرئيس الصيني ليلعب الغولف؟ لماذا لم تحضر السيدة الأولى ميشيل أوباما؟ يعني هناك ميل للتتفيه والتركيز على التافه عوض القضايا الإستراتيجية الكبرى فما بالك بالمواطن العادي.

عبد الرحيم فقرا: شكرا للزميل محمد العالمي انضم إلينا من كاليفورنيا. شارلز تجاهل الشرق الأوسط كما سمعنا حتى الآن هل يمكن لإدارة الرئيس باراك أوباما أن تحقق هذا التحول نحو آسيا نحو منطقة المحيط الهادي والشرق الأوسط تقريبا برمته مشتعل ليس فقط سوريا.

تشارلز كابتشن: أعتقد أن أوباما يريد إعادة التوازن. أحيانا ذلك يسمى بالتحول إلى آسيا لأسباب اقتصادية ولوجود شك جيوبوليتي سياسي فيما يتعلق بالصين وثانيا الشرق الأوسط لا تتخلى عنه بسهولة وبالتالي الولايات المتحدة لا تستطيع التراجع. قد تترك بصماتها إلا أن سوريا وإيران وعملية السلام وقضايا أخرى طويلة ستبقي الولايات المتحدة في الشرق الأوسط والشيء الثاني أنه حتى لو أن الولايات المتحدة تتجه نحو آسيا إلا إنها مع أوروبا الآن لديها دفعة قوية فيما يتعلق باتفاقية "بي بي أي بي أي" حول التجارة الحرة بين الطرفين، إذن الطرفين يسعيان إلى النمو الاقتصادي ويشكوان من البطالة والطريق الوحيد لتحقيق هذا النمو هو في الفضاء الأطلسي وليس المحيط الهادي، ورابعا أن هذا الاجتماع في كاليفورنيا كان مهما، اجتماع ثنائي بين الرئيس الصيني والرئيس الأميركي ولكن لا أعتقد أن ذلك سيكون بداية فترة صعبة جدا ووعرة في العلاقات الصينية الأميركية فحاليا هناك عدم توافق أساسي بين الطرفين، الصين في تصاعد مستمر وتريد أن يكون لديها تأثير كبير في منطقتها وبالنسبة لأميركا هذه المنطقة هي مكان قواتها البحرية، وهناك موضوع تايوان أيضا وبالتالي كان هذا الاجتماع فرصة لإعادة العلاقات الشخصية بين الرئيسين لكن هذا العقد عقد حساس إذ هناك قوة راكزة وقوة متصاعدة تحاولان الاتفاق فيما بينهما.

الملف الإيراني سيزداد اشتعالا بعد الانتخابات

عبد الرحيم فقرا: شبلي هذه الضغوط التي وصفها تشارلز كابتشن منذ بداية البرنامج عن الرئيس باراك أوباما لكي يقلص الوجود العسكري الأميركي في منطقة الشرق الأوسط والضغوط المالية المتراكمة عليه هنا في الولايات المتحدة، طبعا عندنا هذا من جانب عندنا من جانب آخر منطقة مشتعلة وهي منطقة الشرق الأوسط هل هناك خيار وسط بالنسبة لباراك أوباما بين الإبحار نحو الصين والقيام بدور فعال تقليدي في منطقة الشرق الأوسط؟

شبلي تلحمي: الخيار الوسط هو الخيار الوحيد الموجود لأنه من ناحية عملية طبعا الولايات المتحدة تنهي الحروب، حرب العراق وحرب أفغانستان والحرب ضد الإرهاب، ولكن لا أعتقد أن هناك تغييرا في المعادلة الرئيسية، أولا الدعم الأميركي لإسرائيل سيستمر يعني بأن الغضب العربي تجاه إسرائيل دائما سيتحول إلى الولايات المتحدة، ثانيا لا أحد يطالب بإنهاء التواجد العسكري في منطقة الخليج بشكل مباشر ربما على المدى البعيد ولكن ليس على المدى القريب، ثالثا الملف الإيراني لا زال مشتعلا وسيشتعل أكثر بعد الانتخابات الإيرانية وهذه الضغوط التي ستكون داخليا وخارجيا موجودة بالنسبة للملف الإيراني تركز على التواجد الأميركي واستمرار التواجد الأميركي في منطقة الخليج، ورابعا على الرغم من الحديث بالنسبة لاستقلالية الولايات المتحدة من النفط الخليجي لا أعتقد أن هذا صحيحا لأن العالم حتى الآن يحتاج إلى الاحتياطي في منطقة الخليج، ليس من المهم أنك تشتري النفط من أميركا اللاتينية أو من روسيا أو الولايات المتحدة، سعر النفط مرتبط في الموجود لذلك هذا كلام، لا أعتقد أن هناك تغييرا في المعادلة معادلة المصالح الأميركية وربما يكون التخفيض للتواجد لكن المصالح الأميركية تعني التواجد الأميركي بشكل مباشر سياسيا وعسكريا في الشرق الأوسط.

عبد الرحيم فقرا : طيب سعيد.

سعيد عريقات: أنا  أعتقد أن التمنيات والنوايا شيء والواقع شيء آخر وما علينا إلا أن نتذكر عندما زار أوباما آسيا مباشرة بعد إعادة انتخابه للدورة الثانية انفجرت الحرب بين حماس وإسرائيل مما اضطره لإعادة التركيز بالكامل على وضع الشرق الأوسط وإيفاد وزيرة الخارجية.

عبد الرحيم فقرا: إنما ينظر إلى هذه الخطوة على أنها تكتيكية وليس إستراتيجية.

سعيد عريقات: النقطة هي عبد الرحيم أن الشرق الأوسط بدراميته بتمخضاته دائما يفرض نفسه على السياسة الخارجية الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: يعني بالنسبة لمن كانوا في منطقة الشرق الأوسط يطالبون بخروج الولايات المتحدة من هذه المنطقة أصبحنا نسمع الآن بعض الأصوات تطالب الولايات المتحدة بالتدخل لحل أزمات هذه المنطقة، باراك أوباما قد يجادل أنا أقوم بما هو في مصلحة الولايات المتحدة وليس في مصلحة هذه البلدان.

سعيد عريقات: بكل تأكيد هو يقول ذلك، وهذه النقطة حقيقة أن لديك العديد من الدول التي تحتاج وتطالب بتدخل الولايات المتحدة، هناك أيضا دولة مهمة في المنطقة وهي إسرائيل وهي جزء كبير من المعادلة السياسية والعسكرية والجيوإستراتيجية في المنطقة التي لا تقبل إلا بدور الولايات المتحدة كمفاوض، كمفاوض نزيه وإلى آخره.

عبد الرحيم فقرا: تشارلز أمامنا أقل من دقيقتين حتى نهاية هذا الجزء من البرنامج، يعني توم دونيلون كما أقر الرئيس باراك أوباما لعب دورا كبيرا في هذا التحول نحو آسيا، أوباما يقول أسيا هي مستقبل الولايات المتحدة، كيف يستبدل شخصا لعب دورا فعالا في هذا التحول بشخص لعب دورا فعالا في أفريقيا وقد  يلعب دورا فعالا في منطقة الشرق الأوسط التي يريد أن ينسحب منها باراك أوباما إلى حد ما على الأقل؟

تشارلز كابتشن: أعتقد أن دونيلون أحدى تركاته الرئيسية ستكون مسألة إعادة التوازن فلنعلم أنه أستلم منصبه  وهو يريد أن يقنع أوباما بالتركيز على آسيا بشكل أكبر وهذا ما حصل وسيستمر، وأعتقد أن هذا يعتبر تغييرا كبيرا وهو جزء من العالم المتغير، سوزان رايس لن تقف في طريق هذا التغيير وأعتقد كذلك أن المهم أن نتذكر أن هذا الانتقال هو يتعلق بالولاء فأوباما يريد من سوزان رايس في موقع أراد أن تكون وزيرة الخارجية ولكنها منعت من قبل الكونغرس بسبب ما حصل في بنغازي وتصريحاتها حول الموضوع، وبالتالي ألتفت أوباما إلى جون كيري، وبالتالي يتعلق أيضا بالوفاء والولاء الشخصي لسوزان رايس وأكثر ما يدل على أنه يريد شخصا استخدام آرائه لإعادة توجيه سياساته.

عبد الرحيم فقرا: وبه ننهي هذه الحلقة يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الالكتروني وفيس بوك وتويتر، شكرا لضيوفي تشارلز كابتشن  سعيد عريقات وشبلي تلحمي في الدوحة. في إحدى حلقاتنا الماضية أعرب الموسيقار السوري مالك جندلي عن تفاؤله بقرب ما وصفه بانتصار الثورة السورية هل لا يزال جندلي عند تفاؤله خاصة بعد تطورات معركة القصير؟ سنفتح معه هذا الملف في حلقة لاحقة كما سنفتح معه ملف نشيد الأحرار الذي ألفه ولحنه ويقول أنه استمده من نبض الشارع السوري، نشيد الأحرار حسب جندلي لحن ليس في الولايات المتحدة حيث  يقيم بل في دار الإذاعة في موسكو بالاشتراك مع الفرقة آلف الهرمونية الروسية في الوقت الذي كان يدور فيه الحديث عن إمداد روسيا للنظام السوري بأسلحة متطورة، هل يمثل ذلك نموذجا من نماذج العبث الثوري أم نموذجا من نماذج تحالف الفن من أجل الكرامة كما يقول جندلي، قضايا سنناقشها معه في إحدى حلقاتنا المقبلة إلى اللقاء.