عبد الرحيم فقرا
تشارلز دولفر
شبلي تلحمي
غياث موسى

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، هل استخدم النظام السوري أسلحة كيماوية ضد السوريين أم لم يستخدمها؟ هذا هو السؤال الذي تطرحه إدارة الرئيس أوباما دون تقديم جواب حاسم له، وكيف تعتبر الإدارة استخدام تلك الأسلحة بمثابة خط أحمر في الوقت الذي بلغ فيه عدد القتلى السوريين عشرات الآلاف ناهيك عن مئات الآلاف بين لاجئ ونازح وما يمثله ذلك من خسارة فادحة لحاضر سوريا ومستقبلها أفلا يمثل ذلك خطاً أحمر؟ هذا هو السؤال الذي يطرحه منتقدو الإدارة دون تقديم جواب حاسم له هو أيضاً، ضيوفي في هذه الحلقة، تشارلز دولفر مفتش الأسلحة السابق في العراق، غياث موسى هو ناشط سياسي أميركي من أصول سورية، والبروفيسور شلبي تلحمي من جامعة ميريلاند، قبل حوالي عامين قال الرئيس أوباما أن الرئيس بشار الأسد فقد شرعيته ووجب عليه التنحي ثم قبل بضعة أشهر حذره من أن استخدام الأسلحة الكيماوية خط أحمر يحمل تجاوزه عواقب وخيمة وقبل بضعة أيام وبعد توالي تقارير استخباراتية بعضها أميركي عما وصف باستخدام النظام السوري لتلك الأسلحة بالفعل تحدث أوباما عن ذلك بحذر.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/الرئيس الأميركي: تلك تقييمات أولية تمت بناء على جمع المعلومات الاستخباراتية لدينا مستويات متفاوتة من الثقة بشأن استخدامها فعلياً وما زالت هناك العديد من الأسئلة المتعلقة بكيف؟ وأين؟ ومتى تم استخدامها؟ وبالتالي سنجري تحقيقاً مستفيضاً للغاية وسنتشاور مع شركائنا في المنطقة ومع المجتمع الدولي والأمم المتحدة للتأكد من التحقيق في ذلك بشكل فعال وبأسرع وقت ممكن، لقد عنيت ما قلته في السابق وأعيده هنا من المفجع أنه فيما تتساقط القذائف على المدنيين ويتم قتل الناس بشكل عشوائي يتم استخدام أسلحة كيماوية محتملة ضد المدنيين مما يمثل تجاوزاً لخط آخر فيما يتعلق بالقانون الدولي والأعراف الدولية.

عبد الرحيم فقرا: أوباما كان يتحدث بُعيد اجتماع له مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطرية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني تحدث عن الأزمة السورية في حفل أقامه على شرفه معهد بروكنغز وقد شمل حديثه أسلحة الدمار الشامل وجبهة النصرة التي وصفها مدير الجلسة بالأشرار.

[شريط مسجل]

حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني/رئيس الوزراء وزير خارجية قطر: أعتقد أنه لو كان قد أوقفنا ما يجري في سوريا قبل عام لما كنا قد رأينا هناك هؤلاء الأشرار الذين تتحدثون عنهم، وإذا استمر الوضع هناك على حاله سنرى مزيداً من الأشرار، فإذا كنا نعتبر أنفسنا من الأخيار ولا نساعد أهل سوريا الخيرين أيضاً فسيساعدهم الأشرار، إن بشار راحل في النهاية إما من خلال جهودنا وجهود المجتمع الدولي وأصدقائنا لإعطاء الحرية للشعب ووقف القتل في سوريا أو من خلال ما تقوم به الجماعات الإرهابية- كما تقولون- لإنهاء حكمه لكن إذا حصل ذلك فلا تلومونا أو تلوموا أنفسكم لأن ذلك سيكون بمثابة خطأ مشترك لأننا لم نتدخل ولا أقصد إرسال قوات أو عملاً بعينه فلن أخوض بالتفاصيل ، لكن يجب أن نتحرك سوياً لوقف ما يدور في سوريا، لقد وضعنا الكثير من الخطوط الحمر صواريخ سكود فاستخدمها بشار، الأسلحة الكيماوية فاستخدمها أيضا وهناك أدلة على ذلك وقد استخدمها في جيوب صغيرة لمعرفة ردكم على ذلك حتى إذا لم يكن هناك رد قام بتصعيد ذلك الاستخدام.

عبد الرحيم فقرا: هذه الأصوات الخارجية كان لها ما يوازيها داخلياً خاصةً في أوساط الجمهوريين في الكونغرس.

[شريط مسجل]

جون ماكين/ عضو جمهوري في مجلس الشيوخ: قال الرئيس الأميركي أنه في حال استخدم بشار الأسد أسلحة كيماوية فإن ذلك سيؤدي إلى تغيير الوضع وسيكون قد تجاوز خطاً أحمر أعتقد بأنه أصبح من الواضح بأنه تم تجاوز ذلك الخط الأحمر وآمل أن تؤخذ الحكومة الأميركية بعين الاعتبار ما اقترحناه خلال عامين من إراقة الدماء والمذابح بأن توفر مناطق آمنة لتعمل المعارضة انطلاقاً منها وإقامة منطقة حظر للطيران وتوفير الأسلحة لعناصر المقاومة الذين نثق بهم. 

عبد الرحيم فقرا: مسألة استخدام الأسلحة الكيماوية من عدمه، أحيا إذن الضغوط على الرئيس أوباما للتحرك عسكريا ضد نظام الأسد برغم أنه من غير الواضح حتى الآن ما إذا كان الجمهوريون سينجحون هذه المرة في تحويل الملف السوري إلى قضية يعتبرها عموم الأميركيين قضية حيوية لبلادهم وقد دخل على خط النقاش بعض صقور الجمهوريين.

[شريط مسجل]

لندساي غراهام/عضو جمهوري في مجلس الشيوخ: إن إحدى وسائل وقف السلاح الجوي السوري عن العمل هو قصف القواعد الجوية السورية بصواريخ كروز ولسنا بحاجة إلى الدخول في العمق السوري للقيام بذلك وإذا استطعت تحييد التفوق الجوي الذي تتمتع به الحكومة السورية على الثوار فستكون قادراً على تغيير مسار لمعركة سريعاً.

عبد الرحيم فقرا: من مفاجآت السياسة الأميركية انه وسط هذه الأجواء والتحديات التي يواجهها أوباما في سوريا جاء افتتاح مكتبة الرئيس السابق جورج بوش الابن الذي يرتبط اسمه بغزو العراق بذريعة امتلاك أسلحة للدمار الشامل لم يعثر عليها في نهاية المطاف، بطبيعة الحال تحدي أوباما في سوريا لا يكمن في معرفة ما إذا كانت تمتلك أسلحة كيماوية أم لا بل فيما إذا كان النظام هناك قد استخدمها أم لا، وقد أثنى أوباما على سلفه.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/الرئيس الأميركي: أول ما وجدته على مكتبي يوم تسلم مهام منصبي في البيت الأبيض كان رسالة من الرئيس بوش وهي رسالة تعكس رأفته وكرمه فقد كان يعلم بأنني سأتعلم ما تعلمه هو بأنني سأصبح أكثر تواضعاً مع تولي مهام الرئاسة، هناك لحظات ترتكب فيها الأخطاء وهناك أوقات تتمنى فيها بالعودة بالساعة إلى الوراء، ما أعرفه عن الرئيس بوش وأتمنى أن يقوله خلفي عني هو إننا نحب هذا البلد وأننا بذلنا كل ما في وسعنا.

عبد الرحيم فقرا: النظام السوري ينفي أن يكون قد استخدم أسلحة كيماوية ضد السوريين في الوقت الذي حذرت فيه موسكو من مغبة ما وصفته باستخدام مسألة الأسلحة الكيماوية للتدخل عسكرياً في سوريا، وقد نقل عن أوباما إعرابه عن قلقه في هذا الصدد إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قبل أن أتحول إلى ضيوفي في الأستوديو ينضم إلي الزميل زاور شوج مدير مكتب الجزيرة في موسكو، زاور هل يشعر الروس فعلاً أن الغرب وحلفاءه يحاولون التدخل في سوريا بذريعة أن النظام هناك استخدم الأسلحة الكيماوية أم أنهم يشعرون أن النظام السوري فعلاً استخدم تلك الأسلحة ضد شعبه لكن المصالح الروسية تقتضي الدفاع عنه مهما كان الثمن؟

زاور شوج/مراسل الجزيرة في موسكو: تحية لك عبد الرحيم ولضيوفك، في الحقيقة روسيا تنكر استخدمتم أسلحة كيميائية ولكن هي تروج دائماً لوجهة النظر الرسمية السورية بأن المعارضة حصلت من دول محيطة على أسلحة كيماوية واستخدمتها وهي من أول الدول التي طالبت بتحقيق دولي وكان هناك خلاف كبير حول لجنة التحقيق الدولية التي طالبت روسيا أن تكون الصين وروسيا ممثلة فيها بقوة، طبعاً بالنسبة لموسكو ترفض بشكل أو بآخر منذ بداية الأزمة أي تدخل خارجي أو أي ذريعة لتدخل خارجي إن كان بسبب الأسلحة الكيماوية أو غيرها فهي لا تريد تكرير تجربة العراق ولا تريد تكرير تجربة ليبيا حينما لم تصوت روسيا ضد استخدام البند السابع لفرض حظر جوي الأمر الذي اعتبرته روسيا فيما بعد انتهاكا من قبل دول الناتو لهذا الاتفاق وتدخلها بشكل مباشر عسكريا في ليبيا، على الرغم من أن روسيا بشكل أو بآخر تستمر في دعم النظام السوري بسلاح تحت ما يسمى تنفيذ صفقات سابقة وأن النظام السوري هو نظام رسمي وشرعي ولا يوجد حظر دولي فعلياً لتصدير السلاح له.

عبد الرحيم فقرا: زاور، هناك حديث عن ضرورة إيجاد تسوية سياسية وفي نفس الوقت هناك حديث عن الأسلحة الكيماوية، هل هناك أي إشارات من الحكومة الروسية إلى رغبتها في التوصل إلى التسوية مع الأميركيين تضمن المصالح الروسية في المنطقة حتى وإن استدعي ذلك لتخلي عن دعم موسكو للرئيس بشار الأسد.

زاور شوج: عبد الرحيم منذ بداية الأزمة الروس كرروا عبارة أنهم لا يتمسكون بنظام بشار الأسد وأن بشار الأسد كان صديقا للغرب أكثر مما كان صديقاً لروسيا، ولكن موسكو حسب قولها كانت ترفض تجاوز الشرعية الدولية وقلب الأنظمة بالطريقة التي تجري الآن وهي لا تنظر إلى ما يجري في سوريا وفي دول الربيع العربي على أنه ثورات لتغيير الأنظمة وإنما هي مؤامرات لتغيير خريطة المنطقة، روسيا أيضا تمسكت منذ بداية الأزمة بضرورة الحل السلمي والجلوس إلى طاولة المفاوضات بين النظام والمعارضة وتعلق دائماً على مشجب ما يسمى إعلان جنيف الذي وقع في 30 من يونيو الماضي والذي يتضمن مرحلة انتقالية عبر حوار بين المعارضة والنظام، ولكن إذا تحدثنا عن المصالح الروسية هناك تساؤل كبير ما هي المصالح الروسية في سوريا؟ لا توجد مصالح اقتصادية بالشكل المباشر الذي نعرفه إضافة إلى أن ما يسمى القاعدة الروسية في طرطوس هي ليست قاعدة بالمعنى الحرفي وإنما هي مركز دعم لوجستي وتقني لأسطول البحر أو الأسطول الحربي الروسي، ولكن روسيا تبحث الآن عن تواجد عسكري بحري دائم في شرق البحر الأبيض المتوسط ربما لما تقارير نشرت مؤخرا عن وجود أو العثور على ثروات نفطية وغازية كبيرة في هذه المنطقة وخاصة أن السياسة الخارجية لروسيا تمليها منذ وصول بوتين إلى السلطة هو مصالح روسيا الاقتصادية خاصة نفوذها في مجال الطاقة، العودة بقوة إلى النفوذ العسكري في مناطق مختلفة من العالم.

عبد الرحيم فقرا: زاور، نهايةً بإيجاز لو تكرمت يعني كيف ينظر الشعب الروسي الآن إلى موقف الحكومة الروسية وإلى موقف الإدارة الأميركية مما يدور في سوريا بالنظر إلى القتل والدمار هناك منذ عامين؟

زاور شوج: معظم وسائل الإعلام الروسية تنقل وجهة النظر السورية تغطي الحرب الدائرة في سوريا من جهة النظام وتعتبر ما يجري هو مؤامرة أو حرب من قبل متطرفين إسلاميين ضد النظام العلماني في سوريا وتعتبر أن الولايات المتحدة الأميركية تدعم المعارضة، ولكن في الجمهوريات الإسلامية في روسيا هناك تضامن كبير مع الثورة السورية إضافة إلى أن مقاتلين وهذا ما أثبتته التحقيقات الروسية أن هناك مقاتلين من الشيشان ومن ترستان يقاتلون اليوم إلى الجانب المعارضة السورية، بشكل عام وجهة النظر بشكلها العام في روسيا هي مؤيدة للنظام السوري ومتأثرة بشكل كبير بوسائل الإعلام الروسية وبالتالي تنظر إلى الموقف الأميركي جزء من مؤامرة لقلب نظام الحكم الموالي لموسكو في روسيا.

عبد الرحيم فقرا: زاور شكراً جزيلا لك، زاور شوج مدير مكتب الجزيرة في موسكو وأتحول الآن بضيوفي أبدأ بك تشارلز دولفر الحديث عن الكيماوي في سوريا إلى أي مدى تسمع فيه أنت أصداء ما كنت تسمعه في ملف الكيماوي وأسلحة الدمار الشامل بالعراق؟

محاولة لتكرار السيناريو العراقي

تشارلز دولفر: هذه ظروف نجد أن السياسة تتداخل مع مفتشي الأسلحة والأشخاص الوحيدين التي تهمهم الحقيقة هم مفتشو الأسلحة، أما بالنسبة للآخرين عدم استخدام الأسلحة الكيماوية ومن قام بذلك هو مسألة سياسية تتعلق بالسياسة، ومن الضروري أن هناك طرف واحد يهتم بالحقيقة وهذا الطرف هو الأمم المتحدة أما الآخرون فسيكون لهم تفسيرات مختلفة.

عبد الرحيم فقرا: هل إحالة الملف إلى الأمم المتحدة ومتابعته هناك من قبل إدارة الرئيس باراك أوباما، هل تفسره أنت على أن إدارة الرئيس باراك أوباما ليست جادة في التعامل مع ما يقال عن التعامل مع الكيماوي السوري؟

تشارلز دولفر: أن سوريا والأسلحة الكيماوية ليست القضية الأولية والأساسية لواشنطن، هناك موضوع استخدامها وكما يسموا السياسيين ذلك خطاً أحمر، ولكن الواقع هو أكثر من سوريا فسوريا هي فقط تتعلق بسوريا للسوريين أما بالنسبة للأميركان والروس والإيرانيين فالأمر يتعلق بالاستقطاب والمنطقة، الرئيس قام بتصريحات مرتبطة بالأسلحة الكيماوية كما هو الحال بالنسبة للعراق وبالتالي فحقيقة استخدام وعدم استخدام أسلحة الدمار الشامل مهمة جداً وحتى لو تأكد استخدامها سيكون السؤال من استخدمها، والجواب على هذا السؤال سيكون صعباً.

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة لما قاله بان كي مون عن الكيماوي السوري والتحقيقات وسنسمع ذلك في وقت لاحق في هذا البرنامج يعني البحث عن أسلحة الدمار الشامل في العراق كما تعرف أنت وكما جربت ذلك كنت تحيط به تعقيدات إدارية وبيروقراطية، هل تتوقع أن تقع نفس التعقيدات الآن في الملف السوري؟

تشارلز دولفر: أعتقد أنه سيكون هناك تعقيدات كثيرة أولا على مفتشي الأسلحة أن يحصل على الإذن بالدخول وصلاحية جمع البيانات والمعلومات ولا بد من إجراء اتفاقات أمنية وأن الحكومة الحالية في سوريا يجب أن تسمح لهم بالدخول للمواقع والسماح لهم بأخذ عينات وإرسال هذه العينات إلى مختبرات مختلفة لتحليلها بطريقة ذات مصداقية وأيضا كي يستطيعوا مقابلة وإجراء مقابلات مع الناس، وبعد ذلك كله ينبغي أن نفترض أن تتوفر لهم هذه الصلاحيات التي تمنحها لهم الحكومة السورية، من جانب آخر فإن مجلس الأمن قد لا يسعده أن يمنح كل هذه الصلاحيات وبالتالي ستكون ظروف صعبة للغاية حول طريقة دخول المفتشين والأمر سيعتمد على ما سيجدونه إن وصلوا إلى هناك.

خط أميركي أحمر لكيمياوي الأسد

عبد الرحيم فقرا: شبلي الرئيس باراك أوباما كما هو معروف كان قد قال إن استخدام الأسلحة الكيماوية خط أحمر، الآن يقول يجب التعامل مع الملف بحذر بالنظر إلى هذه التعقيدات التي تحدث عنها تشارلز دولفر، هل كان أوباما مخطئ عندما رسم ذلك الخط الأحمر في وقتها؟

شبلي تلحمي: ربما، حتى الآن لا نعرف إذا استخدمت هذه الأسلحة ومن استخدمها طبعا هذه قضية هامة في نهاية الأمر وحتى لو كانت هناك براهين بأن النظام في سوريا استخدم هذه الأسلحة سيكون القرار الأميركي محدود لعدة أسباب: أولا ليست هناك ضغوط سياسية داخلية عليه حتى ما يقال رأينا السيناتور ماكين يقول أن مصداقية الولايات المتحدة الآن، هناك امتحان لهذه المصداقية، ليس هناك ضغوط شعبية في الرأي العام، ماكين أيد أيضا الحرب في العراق وأيد استمرار التواجد الأميركي في العراق وخسر الانتخابات أمام الرئيس أوباما في هذا الموضوع، فليست هنالك ضغوطات سياسية حتى بالنسبة للمصداقية الدولية إذا نظرنا إلى هذه المصداقية يقال ما تستنتج إيران من التهديدات إذا لم تستخدم الولايات المتحدة الخيار العسكري في سوريا، إيران لن تأخذ هذا القرار بالنسبة لما تفعل الولايات المتحدة في سوريا وحتى لو تدخلت الولايات المتحدة عسكرياً في سوريا ربما يصعب عليه أن يكون أصعب عليها التدخل عسكري في محلات أخرى لذلك من وجهة نظر إدارة أوباما القضية في هذا الأمر قضية إنسانية، هناك أزمة كارثة إنسانية في سوريا تتطلب تعامل دولي معها وهذا بغض النظر عن القضية الكيماوية.

عبد الرحيم فقرا: عفواً شبلي هذا الرجل قال قبل عامين على الرئيس بشار الأسد أن يتنحى ثم قال استخدام الكيماوي خط أحمر، الآن يقول يجب إيجاد حل سياسي وتوافقي، هل هذا الرجل في الملف السوري يخبط خبط عشواء أم أن فعلاً هناك إستراتيجية لا نعرفها؟

شبلي تلحمي: هناك تصعيد محدود في الدور الأميركية نرى أن الولايات المتحدة الأميركية تكثف تعاملها مع هذا الملف مع المعارضة، أعطت أكثر من 250 مليون دولار للمعارضة 450 مليون دولار على المستوى الإنساني ولكن في نهاية الأمر إذا استمرت الكارثة الإنسانية على الرئيس أن يتعامل معها، وحسب رأيي أن الخيار الأول والمطروح هو إقامة منطقة آمنة للسوريين الهاربين في داخل سوريا على الحدود التركية، أعتقد أن هذا احتمال وارد وربما في نهاية الأمر سيتطلب من الرئيس أن يأخذ قرارات في هذا الموضوع ولكن هذا سيكون مربوط أيضاً أولا بحلفاء الناتو بالأخص وفي تركيا بالذات لأنها طبعاً لها أبعاد على تركيا بالذات ولكن حتى في هذه الحالة، هل يمكن للرئيس أن يتدخل حتى في قضية إنسانية مثل هذا الموضوع بدون أي قرار وموافقة من هيئة الأمم؟ هذا الرئيس عارض التدخل العسكري بدون موافقة دولية.

عبد الرحيم فقرا: طيب، على ذكر الحلفاء أردوغان رئيس وزراء تركيا يتوقع أن يزور واشنطن قريباً، غياث بالنسبة لموقفك أنت وتفسيرك لمواقف الرئيس أوباما عطفا على ما قلناه قبل قليل يجب على الرئيس بشار أن يتنحى، مضى عامان الرئيس بشار لا يزال موجودا، يجب إذا استخدم بشار أسلحة كيماوية فيعتبر ذلك خط أحمر، أوباما يقول الآن يجب التعامل مع هذا الموضوع بحذر، كيف تنظر أنت إلى تعامل أوباما مع ملف سوريا؟

غياث موسى: مع الأسف أنا ما شفت أوباما اشتغل بجدية بالموضوع السوري لهلأ اللي عم بقولوا انو جوابه وقت اللي بقول أنه ستتغير شروط اللعبة، يقولون أنهم ما هم شايفينها كموضوع جدي، وقت اللي بكون عم بموت الآلاف، وعشرات الآلاف من المواطنين بسوريا وكل شي يهتموا فيه هو تقرير الجنرال بالاستخبارات الإسرائيلية هذا الكلام كلام سخيف، إذا كانت سوريا رسميا قدمت شكوى وقدمت طلبا من الأمم المتحدة الممثلة بالحكومة السورية أن ييجوا يعملوا تفتيش إنه في استخدام للأسلحة الكيماوية بسوريا وما حدا رفع يده وما حدا قال تفضلوا نشوف شو اللي صار، بيجي جنرال إسرائيلي هو اللي بقول إنه في استخدام للأسلحة الكيماوية بصير في تصرف مخالف، هذا الحديث بقول لنا أنهم ما أنهم جديين على الموضوع، ما شك غلط إني يكون يحق استخدام الأسلحة الكيماوية ما في شك غلط إن لازم كل شي عم بساعد الناس ليصير في اقتتال في سوريا لازم يوقف لازم يبطلوا يوردوا الأسلحة، ولازم يبدأ حديث للسلام في المنطقة، للجواب على سؤالك من جديد الرئيس أوباما غالباً أخذ معلوماته عن طريق طرف ثاني مبدئياً كانوا يفكروا أن الأسد راح يمشي خلال أيام من شان هيك طلعوا بقرارات خلال أيام راح يمشي، بس شافوا إن في مجموعة كبيرة في الشعب السوري لساتهم واقفين مع الأسد، فعملياً إذا ما فكروا إن لازم الاثنين يقعدوا مع بعضهم ما بدو يكون في حل، والاقتتال بين الإخوة ما لازم يستمر فعشان هيك الرئيس أوباما عم بشوف أنه لازم يكون في جلوس مع الأطراف مع بعضها حتى يوصلوا.

عبد الرحيم فقرا: إنما عفواً يعني اعتراضياً يعني حتى إذا قبل الرئيس أوباما في نهاية المطاف بعملية الجلوس مع بشار الأسد يعني بالنظر إلى الدمار حجم الدمار الذي لحق بسوريا والقتلى واللاجئين هل يتوقع فعلاً النظام في سوريا أن يؤخذ على محمل الجد من قبل السوريين أنفسهم إذا قال في وقت من الأوقات الآن دعونا نجلس ونتباحث؟

غياث موسى: ما في شك النظام عنده ناس تدعموه، النظام ما استمر سنتين ونص بقتال بالشوارع لأن هو الرئيس بشار الأسد اللي عم يقاتل في ناس يمثلوا النظام ثم في ناس ما يمثلوا النظام وهدول الاثنين لازم يقعدوا مع بعضهما، مين يأخذ الثاني جدياً، الشارع يقول لك إن لازم الكل يأخذوا بعضهم جدياً الاثنين عندهم قوة بالشارع، الاثنين عندهم أفكار سياسية لازم يقعدوا يحكوا فيها، والتدخل الخارجي اللي بقول إن مجموعة لازم تنتصر على مجموعة ما لازم يصير، ما لازم يكون في الانتصار، الخاسر هو الجميع ما في حدا راح يكون منتصر.

عبد الرحيم فقرا: طيب تشارلز عودة إليك بالنظر إلى كل ما قيل عن مسألة استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا وبالنظر إلى تصريحات ماكين ولينزي غرام إلى غير ذلك، هل ترى أي شيء في الساحة السياسية الأميركية تشير إلى أن هذا البلد مستعد لئن يستعد للدخول في حرب؟

تشارلز دولفر: المشكلة هي كما يلي: فيما يتعلق بمفتش الأسلحة والآراء الخاصة في هل يستخدم السلاح الكيماوي؟ الواقع هو أن واشنطن قد وضعت شرطاً إذا ما استخدم السلاح الكيماوي فإن سنتدخل، ولكن وضعت الحكم أو الرأي بيد الآخرين فإن قرارك سيعتمد عليهم، وبالتالي نستطيع القول هو اذهبوا يا مفتشين إلى سوريا وتحققوا ما حصل وسنصدقكم وبالتالي سوف سنضرب عسكرياً إذا قلتم نعم، هذه الآلية لا تحل المشاكل بل تسبب مشاكل لواشنطن وللمجتمع الدولي وللأمم المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: المعروف ماكين مثلاً وآخرين في الكونغرس قبل تقريباً أكثر من عام كانوا قد حاولوا مراكمة الضغوط على الرئيس باراك أوباما ليتحرك عسكرياً، فرض منطقة حظر جوي كما قال شبلي قبل قليل، هل ترى أنت في الآن في هذه التطورات بالنسبة للكيماوي السوري أن من شأنها أن تساعد هؤلاء ماكين ومن يؤيده على مراكمة الضغوط على أوباما والنجاح في إرغام أوباما على اتخاذ إجراء عسكري ما في سوريا؟

تشارلز دولفر: هذه من وسائل الضغط اللي استخدمها الكثير من أطراف المعارضة السورية، معارضو أوباما في واشنطن لإجباره على التصرف بالطرق التي قد تكون لمصلحتهم ولكن ليس بالضرورة لمصلحة الولايات المتحدة، لا أحد حسب علمي يستطيع أن يتنبأ بنتائج أي خطوة من هذه الخطوات، الجميع لديهم مصالحهم، لكن النتائج العامة تفوق قدرة أي إنسان أو شخص أن يتوقعها سوى داخل سوريا أو بالنسبة للمنطقة برمتها.

المحرك الأساسي للسياسة الأميركية

عبد الرحيم فقرا: يعني أنت تقول إن ناس مثل ماكين مستعدون لأن يضحوا بالمصالح الأميركية من أجل أن يورطوا أوباما هذا ما تقوله؟

تشارلز دولفر: كلا أنا لا أقول ذلك، ما أقوله هو أن لديهم وجهة نظر فهم يريدون التحرك العسكري لكن نتائج ذلك التحرك غير متوقعة ولا يمكن التنبؤ بها، داخل سوريا لا نعرف من سيسقط وما سيتبع ذلك وما سيصيب الأردن إذا زادت الضغوط عليها، فتصبح بالأردن مشكلة أيضاً ولا نعرف أصلا موقف إيران، إذ إيران قد تعتبر ذلك مقدمة للهجوم عليها وضربها وبالتالي فإن أسلحة الدمار ستكون ذريعة أو قد تكون مهمة لعدد كبير من الأطراف، السيناتور ماكين بالتأكيد يريد أن يقوم بعمل ما بالتأكيد في سوريا لكن نتائج وتبعات ذلك قد تتجاوز سوريا والسيناتور لافروف أيضاً في وجهة نظري، وأن الأساس ذلك فيما حصل في العراق وفي أماكن أخرى للولايات المتحدة مصالح وبالتالي لا أحد يعرف ما هو الجواب وماذا ستكون النتائج والتبعات.

عبد الرحيم فقرا: شبلي عفواً على ما سمعناه من تشارلز الآن يعني إذا كان هذا الوضع صحيح طبعاً الوضع في سوريا مستمر بالقتل والدمار، الأزمة الإنسانية التي تحدثت عنها أنت في مطلع البرنامج، لما عطفا على موضوع العراق الرئيس بوش غزى العراق برغم أن المعارضة لغزو العراق هنا في الولايات المتحدة كانت ضخمة جداً، المظاهرات التي شهدناها مناوئة لغزو العراق هنا في الولايات المتحدة ربما فاقت حجم المظاهرات في المنطقة العربية، هل معنى ما سمعناه من دولفر الآن أن أوباما لن يقدم على عمل عسكري لأن الشعب ليس متحمس للعمل العسكري؟

شبلي تلحمي: أنا اللي اعتقده أن قرار الرئيس أوباما ليس مربوطا في الرأي العام أقول أن الرأي العام لا يضغط عليه باستعمال القوة ولكن إذا رأى أن هناك مصلحة أميركية هامة يمكن أن يستعمل السلاح لا أعتقد بأنه لن يتدخل أبداً إن كان في إيران أو في سوريا، ولكن حتى الآن الافتراضات في البيت الأبيض هو أن النتائج غير معروفة وأن المصلحة الأميركية لا تؤدي إلى استخدام القوة بشكل مباشر الولايات المتحدة، والأزمة الكبيرة ليست أزمة سياسية أو حتى إستراتيجية وإنما أزمة إنسانية، لذلك التدخل الإنساني حتى لو كان من طرف واحد من قبل الولايات المتحدة لا يمكن أن يأتي بدون دعم دولي لأن في نهاية الأمر من يقرر أن في هنالك أزمة إنسانية إذا كانت هناك أزمة إنسانية لماذا لا يمكنك أن تراعي الآخرين في هذا الموضوع ، خليني بس أقول كلمة واحدة بالنسبة.. المشكلة ليست فقط استعمال السلاح الكيماوي، المشكلة الأكبر على أوباما وهي الكارثة الإنسانية اللاجئين في تركيا والأردن، هذه أزمة هائلة لها أبعاد كبيرة، ولذلك حسب رأي الخيار المطروح من قبل هذا الموضوع وليس من قبل الموضوع الكيماوي هو المنطقة الآمنة.

عبد الرحيم فقرا: لو سمحتم لي سآخذ استراحة قصيرة، بعد الاستراحة أعود إلى المسألة الإنسانية وإن كانت فعلاً هي المحرك كما تقول أم أن هناك محركات أخرى، استراحة قصيرة ثم نعود .

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم إلى الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن ومعي فيها تشارلز دولفر مفتش الأسلحة السابق في العراق، الناشط السياسي من أصول سورية غياث موسى، والبروفيسور شبلي تلحمي من جامعة ميريلاند، غياث أبدأ بك عطفا على محركات التعامل مع الأزمة السورية بالنسبة لإدارة الرئيس باراك أوباما، شبلي يقول إن الأزمة في سوريا بالنسبة لهذه الإدارة هي أزمة إنسانية وإذا كان محرك الأزمة الإنسانية هي التي ستحرك وأزمة اللاجئين وليس مسألة الكيماوي ما رأيك؟

غياث موسى: ما في شك الأزمة الإنسانية أزمة حقيقة بسوريا أنا من سوريا وعندي أهل بسوريا وبعرف أديش الأزمة الإنسانية موجودة هناك، ما في شك عذاب الشعوب ما أنه شغلة سهلة بس لازم كلنا نشوف إن في دولة بسوريا عندها سيادة وهذه الدولة بسوريا عندها مواقف سياسية وفي كثير ناس ضد هذه المواقف السياسية ونيجي نسهل الأمور لتكون الأمور بس إنسانية ما راح تستوي الأمور بهذا الشكل، نعمل منطقة أمنة في سيادة سورية لازم تتدخل بالحديث بس نرجع للحديث إن الرئيس أوباما لازم يكون الحديث أنساني طبعاً لازم يساعد الناس، طبعاً لازم يتدخل سياسياً وعسكرياً ومدنياً ومادياً حتى يوقف الاقتتال بسوريا، بس يوقف الاقتتال مو أنه بطريقة أن في طرف دائماً على خطأ وطرف دائماً على صح لازم يقدروا يوصلوا لحل يكونوا الكل موجودين على طاولة الحوار هذا أولاً، ثانياً الموضوع بالنسبة لأوباما ما أنه موضوع ضغط للشعب الأميركي وإحنا مواطنين أميركيين موجودين هون وبس، بتذكر قبل عشرة أيام صارت الحادثة ببوسطن والتفجير الإرهابي اللي صار ببوسطن طبعاً كلياتنا نأسف لهذا الحديث، كلياتنا طلبنا من الرئيس أوباما من وزارة الخارجية أن يدينوا التفجير اللي عم بصير بسوريا بنفس الموضوع، الإرهابيين اللي عم يفجروا بسوريا وقتلوا العلامة البوطي ما حدا أدان القتل بالطريقة نفسها، ففي وقت اللي صارت الأمور بأميركا أنه في قتل من الإرهابيين ابتدت الإدارة الأميركية تفكر إذا أنا بدي أشجع المعارضة بسوريا وهم إرهابيين فعملياً أنا عم شجع الناس اللي عم يضربوني أنا شخصياً، حتى في الأسبوع الماضي كمان في اثنين مطارنة رؤساء دين مسيحيين اختطفوا بشمال سوريا بالمنطقة الآمنة اللي عم يتفضلوا فيها ضيوفك عم يحكوا عنها كمان خطفوها شيشان إسلاميين جايين من الشيشان حتى ليحاربوا في سوريا، هذا التطرف الإرهابي هذا لازم يوقف بتعاون دولي،لازم الكل يصروا إنه ما يكون في إرهاب لا بسوريا ولا بأميركا وإدانة القتل والمشروع الإنساني يستمر طبعاً مع المحافظة على سيادة دولة اسمها سوريا، والحديث بكون عن طريق الحوار والحديث بكون عن طريق التعاون الدولي بشكل عام.

عبد الرحيم فقرا: تشارلز الآن كما سمعنا للرئيس باراك أوباما يواجه عدة تحديات في سوريا احد تلك التحديات هو أنه كما قال هو أنه هناك المتطرفين في سوريا، الإدارة الأميركية أقدمت على وصف جماعات مثل جبهة النصرة بالجماعات الإرهابية، لكنه في نفس الوقت يقول النظام في سوريا مسؤول عن قتل شعبه وخلق الظروف الملائمة لتدمير البلد كيف يوفق الرئيس باراك أوباما بين هذا وذاك في ظل الضغوط التي تمارس عليه الآن في الموضوع الكيماوي؟

تشارلز دولفر: إن الرئيس وبشكل ما لا بد أن يقرر ما هي أوليات مصالحه ما هي المخاطر الكبيرة، وما هي المخاطر الصغيرة، وقد تحدث عن أسلحة الدمار الشامل والأسلحة الكيماوية، وأحد الأشياء المهمة أنه هذه الأسلحة قد تصل إلى أماكن أخرى وقد تستخدم حتى ضد الولايات المتحدة وكما أنه عليه أن يعرف ما هي المخاطر وأولوياتها ويحدد ما هي تأثيرات ذلك كله على الأردن وعلى إيران وعلى الآخرين، إذن عليه أن يفكر بكل هذه القضايا بحيث يعرف ماذا يفعل أولاً لكي لا يجعل المشكلة أسوأ لسوريا وللدول المجاورة وثانياً أي نتائج متوقعة يمكن أن يحدثها تدخله إذن لتحسين المشكلة، وفي هذه المرحلة من الأحداث من الصعب جداً توقع أو تنبؤ ما هي النتائج أي خطوة تتخذ ولكن وكما قال شبلي إن الأمر يتعلق بالجانب الإنساني لحد كبير، ما يحصل داخل سوريا أمر غير معروف وغير متوقع النتائج.

واشنطن وموسكو وقواعد اللعبة

عبد الرحيم فقرا: أنت عملت مع سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي عن كثب خلال عملية التفتيش عن الأسلحة في العراق، تعرف كيف يفكر الرجل، كيف يتعامل مع ملف أسلحة الدمار الشامل عندما تناقش في مجلس الأمن، هل بتصورك الآن الأزمة في سوريا تحل أساسا بين واشنطن وموسكو أم أن هناك عوامل أخرى يمكن أن تدخل على الخط، الثورة السورية ما يوصف بالثورة السورية أم أن واشنطن وموسكو هي المفتاح الآن ؟

تشارلز دولفر: اعتقد أن الطرفيين الرئيسين من القوى الخارجية هما واشنطن وموسكو، لافروف لديه خبرة طويلة فقد قضى خمس سنوات في مجلس الأمن ويعرف كيف تجري الأمور فيه ويعرف كيف يغير المناقشات بحيث تخدم مصالحه، ولكن في نهاية المطاف روسيا والولايات المتحدة يجب أن يفكرا في أي جانب، المشكلة لديهم جواب موحد لا أحد يود طبعاً استمرار الأزمة الإنسانية في سوريا ولا امتدادها، ولكن الروس مصالحهم ولأميركا مصالحها ولا بد لهما أن يتفقا بينهما قبل كل شيء ثم إدخال الآخرين، الآخرون سيقفون جانباً فإن تركيا سعيدة أن تولى روسيا وأميركا هي القيادة بحيث لا تكون هي المسؤولة الوحيدة.

عبد الرحيم فقرا: شبلي ما رأيك؟

شبلي تلحمي: أولاً بالنسبة للعلاقة بين روسيا والولايات المتحدة أعتقد أن الخلاف أكبر من سوريا، يعني حتى أن المعارضة الروسية للتدخل الغربي أو الدولي في سوريا ليس فقط من منطلق مصالح روسية مباشرة في سوريا، هنالك مصالح هامة ومنها طبعاً كما نعرف القاعدة البحرية في سوريا ولكن هناك مبدئياً معارضة للنفوذ الأميركي الدولي خاصةً بعدما حصل في ليبيا وطموحات الحكومة الروسية الحالية لذلك من الصعب التلاؤم في هذا الموضوع حسب رأيي أنا..

عبد الرحيم فقرا: لكن عفوا قبل أن تواصل هل تقول أنه واشنطن تعتبر أن الحرب الباردة انتهت، لكن روسيا لا تشعر أن الحرب الباردة انتهت ولا تزال متواصلة في عدة محاور منها سوريا؟

شبلي تلحمي: بدون شك روسيا تحاول إعادة النفوذ على مستوى دولي ومنافسة الولايات المتحدة خاصةً في منطقة الشرق الأوسط بدون شك هذا واضح في التصرف الروسي في الشرق الأوسط، ولكن بالنسبة لسوريا بالذات هناك أيضاً خلاف مبدئي لنأخذ جبهة النصرة مقابل إدارة الأسد إذا كان الخيار، هذا هو الخيار المطروح طبعاً روسيا ستؤيد الأسد وحتى الولايات المتحدة تفضل الأسد فوق جبهة النصرة بدون شك في هذا الموضوع فالخلاف حتى بالنسبة ماذا سيحصل في سوريا بعد انهيار نظام الأسد هو هل هناك خيار ثالث أو رابع يمكن وإذا تدخلت الولايات المتحدة كما قال رئيس الوزراء القطري في واشنطن هنا عدم دعم خيار ثالث يمكن أن ينجح طبعاً طرف مثل جبهة النصرة أكثر هذا خلاف، في واشنطن حتى الآن حسب رأي أنا في إدارة أوباما أن أي تدخل أميركي حتى واسع لا يمكن أن يقرر ما سيحصل ولا يمكن أن ينهي احتمال أن تنجح جبهة النصرة وحلفاؤها في سوريا، لذلك بدون شك هناك تخوفات حتى بغض النظر عن القضايا الإنسانية هناك تخوفات مربوطة في التخوفات الأميركية في أفغانستان عندما طبعاً دعمت الولايات المتحدة المجاهدين وبعد ذلك كانت القاعدة تواجه الولايات المتحدة في المستقبل هناك تخوفات هائلة في هذا الموضوع في واشنطن.

عبد الرحيم فقرا: غياث، عودة الآن إلى المحور المباشر اللي هو الكيماوي السوري يعني أوباما قال مراراً وتكراراً إذا استخدمت الأسلحة الكيماوية في سوريا يعتبر ذلك خط أخضر، الآن يقول يجب التعامل مع هذا الملف بحذر، هل ترى أي تأثير لذلك على مصداقية الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام وفي سوريا بشكل محدد سواء من قبل النظام أو من قبل المعارضة بما يشل قدرة واشنطن على التوصل إلى حل سياسي حتى مع موسكو في سوريا؟

غياث موسى: لأ أنا بشوف أن الرئيس أوباما عنده حق أنه يكون حذرا بالتفكير بهذا الموضوع، التجربة العراقية وتشارلز يقدر يفسر لنا أكثر عن الموضوع إن فتنا بحرب طويلة عريضة مع العراق وبعدين ما لقينا أسلحة الدمار الشامل، حتى التقرير تبعه قال أن ما لقينا شيء، وأنه في استمرار لصدام بإنتاج سلاح الدمار الشامل، الرئيس أوباما بشوف إنه ما بالضرورة لازم نفوت لا للحرب مثلما صار مع العراق قبل ما نتأكد خلينا نتأكد قبل هذا الحديث منطقي..

عبد الرحيم فقرا: أنت تعتقد، يعني عفواً لنفترض فرضاً انه تأكد أن هذه الأسلحة الكيماوية قد استخدمت واستخدمت من قبل النظام كما تقول الاستخبارات الفرنسية والبريطانية والإسرائيلية وغيرها لنفرض فرضاً بأن الرئيس باراك أوباما قال نعم أقبل بذلك، هل تعتقد أن الخطوة اللاحقة بعد ذلك هو اتخاذ عمل عسكري حتى لو كان من قبيل استخدام صواريخ كروز أو فرض منطقة حظر جوي مثلاً؟

غياث موسى: لا اعتقد، أنا أعتقد لو كانت  أميركا ولا إسرائيل ولا تركيا شافوا أنه الأمور سهلة عسكريا أنه يفوتوا على سوريا ولا يعملوا منطقة حظر جوي كان عملوها من زمان، بس أنا أعتقد عسكريا ودوليا الأمور ما أنها بهذه السهولة لا الدول البريكس رح يوافقوا ببساطة يصير ليبيا ثانية ولا سوريا كجيش وكإرادة من الشعب رح يسمحوا انه المجتمع الدولي يهاجمهم بهذه البساطة ثانيا، بتصور انه الأمور ما أنها بهذه البساطة بس بتصور أنه الحذر واجب ليش؟ لأنه بالضرورة لازم يكون بالقانون الدولي إثبات انه في Policy أنه النظام عم يضرب شعبه بالأسلحة الكيماوية، النظام احتج بأنه المعارضة عم تستعمل الأسلحة الكيماوية، وفي معامل في تركيا عم بتصدر أسلحة كيماوية لسوريا في معامل للكلور بحلب سيطروا عليها الإرهابيين وعم يشتغلوا فيها، ففي حديث كثير للموضوع في إثباتات ضرورية تصير في حذر واجب أنا ما أني أعطي التبرير لأوباما أنا عم أقول أوباما لازم يتدخل لأنه الموضوع أنساني أكثر بكثير ولازم يكون في تدخل لنوقف المعارضة بهذه الطريقة هذه، حتى لا تكون الحرب مستمرة، وقت اللي يتفضل رئيس الوزراء القطري بقول لأنه إحنا ما إنا عم نعطي الحل، جبهة النصرة هي الموجودة، جبهة النصرة عم يمولها حدا إذا مو قطر حدا ثاني ونعرف مين عم يمولها ونقدر نوقف جبهة النصرة، المعارضة بسوريا بتكون واقفة على رجليها حتى تيجي ضد النظام ويكون في حوار بين النظام والمعارضة بس إذا في إرهابيين لازم كلنا نتساعد حتى نوقف تمويلهم، وتظل السيادة السورية سيادة سورية لازم كل الشعب السوري يجتمع بسوريا حتى يقرروا مصيرهم.

عبد الرحيم فقرا: المشكلة الآن هو أنه حتى هناك في الولايات المتحدة وأنت تعرف هذا الأمر جيدا هناك حديث عن إرهاب جماعة مثل جبهة النصرة لكن هناك من الأميركيين من ينظر إلى ما يقوم به النظام في سوريا على انه إرهاب دولة ضد الشعب السوري، هذا طبعا حوار لن نحسمه في هذه الحلقة، تشارلز أريد أن نستمع ما قاله بان كي مون في مسألة الأسلحة الكيماوية ثم أعود إليك للتعليق.

[شريط مسجل]

بان كي مون/الأمين العام للأمم المتحدة: نأخذ بمنتهى الجدية التقارير الاستخباراتية الأميركية بشأن استخدام أسلحة كيميائية في سوريا إن التحقيقات الميدانية أساسية في هذه الحالة لكي نتمكن من جمع الحقائق وإزالة الشكوك المحيطة بهذه القضية، إن تحقيقا شاملا وموثوقا يتطلب تسهيلا كاملا للوصول إلى المواقع التي يزعم أن أسلحة كيميائية استخدمت فيها ولذلك أدعو السلطات السورية مجددا إلى السماح للمحققين بالدخول دون تأجيل أو شروط.

عبد الرحيم فقرا: تشارلز، هل بان كي مون يساعد على حل المشكلة أم أنه يساعد على تعقيد أو إضافة مزيد من التعقيد للمشكلة الآن؟ 

تشارلز دولفر: أعتقد أنه يؤدي مهمته وظيفته فهو يتطلع إلى الوصول إلى وضع مراقبين موضوعيين على الأرض يستطيعون جمع المعلومات وتقييم الحقائق، الكثير من السياسات تقوم على هل أن نستخدم السلاح الكيماوي أم لا؟ وأن الشخص الوحيد أو المنظمة الوحيدة التي يمكن أن تجمع المعلومات والتي يمكن أن تقوم بذلك موضوعيا هي الأمم المتحدة، ولكن المشكلة هي ضمن أي ظروف سيسمح للمفتشين بالعمل؟ هذا المهم، يجب أن يسمح لهم بالدخول بسرعة ويذهبوا إلى أي مما يشاءون وأن يأخذوا عينات تؤخذ إلى مختبرات عديدة لتقييمها ويكون بإمكانهم مقابلة أشخاص وقد يكون هناك أشخاص لا يريدون الحقيقة أن تظهر، ولا يريدون توضيح الأمور ويريدون لها أن تكون غامضة لكن وجود مثل هذا التوقيع مهم جدا وهو توقيع الأمم المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: أشير إلى أنه خلال هذا الحديث الرئيس باراك أوباما يدلي بتصريح في البيت الأبيض وفحوى ما يقوله باراك أوباما في الملف السوري هو أنه لا يمكن أن نظل نتفرج على ما يحصل في سوريا، وجدد دعوته إلى الرئيس بشار الأسد بالتنحي قال إن استخدام الأسلحة الكيماوية يغير الأمور ليس لنا فقط نحن كأميركيين بل كذلك للمجتمع الدولي، شبلي يعني خروج الرئيس باراك أوباما هل هذا دليل آخر على انه أصبح يشعر بالضغط داخليا للتحرك على الجبهة السورية؟

شبلي تلمحي: بدون شك ولكن السؤال حتى لو كان هناك براهين في هذا الموضوع وطبعا يجب أن يكون هناك وضوح أكثر حسب رأيي أنا شخصيا يعني ليس من مصلحة النظام في سوريا استخدام الأسلحة الكيماوية وليس بحاجة إليها لأنه لديها مقدرات هائلة ضد المدنيين يعني يأخذ ضغوط عليه من الخارج في هذا الموضوع، ولكن حتى إذا كان هناك وضوح بدون شك أن الولايات المتحدة ستصعد دورها في سوريا ولكن هذا لا يعني مباشرة أن هذا التصعيد سيكون عسكريا ولا أعتقد أن الضغوط الداخلية من قبل الرأي العام الأميركي تكون ثقيلة إلا إذا كان هناك استعمال واسع ومشاهد غير مقبولة، فحتى الآن هذا غير موجود على الساحة الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: غياث لم يظل أمامنا سوى أقل من دقيقتين حتى نهاية البرنامج أريد أن أسألك في الختام يعني إذا أصبح هذا الموضوع، الموضوع الكيماوي السوري، قضية داخلية أميركية هل تعتقد أن ذلك سيساعد على حسم المشكلة أم انه سيزيد المسألة تعقيدا دون أن تحل في نهاية المطاف؟

غياث موسى: أنا برأيي بالتوجه اللي عم بصير مثل التوجه اللي صار واللي سبق حرب العراق وقت اللي بكون فيه تصعيد إعلامي ما في شك بكون في تصعيد تجاه الحرب، وأنا برأيي الحرب ما هي الحل أنا برأيي راح تعقد الأمور أكثر أنا برأيي لازم الناس الواعيين والناس المفكرين بالعالم يجوا لفكرهم حتى ليوقفوا الحرب، الحرب ما هي الحل، الحرب تكون وسيلة حتى في الناس تيجي تقعد مع بعضها وبالنتيجة سياسيا تعمل الحل، أنا برأيي الضغط الكيماوي اللي بدو يكون بقلب البلد بأميركا ما رح يواجه كثير أكثر من أنه اللي عم بصير هلا عم يوجه الناس عمليا نحو الحرب.

عبد الرحيم فقرا: شكرا لك غياث موسى الناشط السياسي الأميركي من أصول سورية شكرا كذلك لتشارلز دولفر مفتش الأسلحة السابق في العراق وللبروفيسور شبلي تلحمي من جامعة ماريلاند، انتهت الحلقة يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الالكتروني وفيسبوك وتويتر، سؤال: ما القاسم المشترك بين الأخضر الإبراهيمي ابن القرن العشرين وسلفه الأمير عبد القادر الجزائري ابن القرن التاسع عشر والذي تحتفي به الشهر القادم مدينة  أميركية سميت باسمه؟ الجواب: كلا الرجلين جزائري طبعا وكلاهما يرتبط اسمه بدور الوساطة في سوريا، هذا الملف نفتحه في حلقة مقبلة من مدينة القادر في ولاية أيوا الأميركية، إلى اللقاء.