محمد العلمي
أسامة السبلاني
خليل جهشان
سعيد عريقات

محمد العلمي: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم في حلقة هذا الأسبوع من برنامج من واشنطن، ويا له من أسبوع ودعناه، رسائل مسمومة للرئيس وبعض أعضاء الكونغرس، رجل مسلح يُعتقل في الكونغرس، تفجير بقوة الزلازل في بلدة ويست في ولاية تكساس وطبعا تفجيرات بوسطن، وإذا كان لجورج بوش الحادي عشر من سبتمبر فقد أصبح لباراك أوباما الخامس عشر من ابريل، في هذه الحلقة نحاول أن نعرف إلى أي مدى ستؤثر تفجيرات الماراثون في السياسيتين الداخلية والخارجية، طبعا أوباما ليس جورج بوش، وأميركا اليوم ليست البلد الذي كانت عليه قبل اثني عشر عاما، في النصف الأول من البرنامج نناقش التداعيات الداخلية للحادث من إعلام وهجرة وجالية عربية ومسلمة وحالة نفسية، وهل استفادت أميركا من تجربتها من الحادي عشر من سبتمبر، وما أنفقته من أموال وما أسسته من بيروقراطيات خلال العقد الأخير؟ وهل البحث عن مجتمع آمن 100% محاولة للامساك بالسراب في مجتمع يفوق فيه عدد الأسلحة عدد السكان، وفي النصف الثاني نناقش التداعيات المحتملة إن وجدت على السياسة الخارجية في الوقت الذي نسلط فيه الضوء على الدبلوماسية الأميركية في عهد باراك أوباما وإن كانت تفتقر بالفعل إلى إستراتيجية في التعامل مع العالم بتفجيرات بوسطن أو بدونها، يسعدني أن أستضيف للحديث عن هذه القضايا وغيرها كل من السيد خليل جهشان من جامعة بيبيردين والكاتب المحلل الصحفي سعيد عريقات ومن ديترويت ينضم إلينا أسامة السبلاني الصحفي ورئيس تحرير صحيفة صدى الوطن، ولو بدأت بك أسامة من ديترويت معقل اكبر تجمع للعرب والمسلمين الأميركيين، أولا دعني أهنئك على انضمامك واختيارك  لرواق المشاهير كأول صحفي عربي أميركي يختار لذلك في جامعة ميشيغان وهو تشريف مستحق أسامة بالنسبة للجالية هل عادت كوابيس الحادي عشر من سبتمبر وهل أصبح العنف الآن يصبح إرهابا إذا ارتبط بالعرب أو المسلمين؟

ارتباط مسلمي أميركا بالإرهاب

أسامة السبلاني: أولا أريد أن أشكرك على التهنئة وهذا شرف أشارك به  كل من عمل في العمل الصحفي في الولايات المتحدة الأميركية وفي الغرب بالتحديد، والإجابة على السؤال طبعا قلت في المقدمة أستاذ محمد بأنه هذا اليوم يختلف عن 11 أيلول وأنا أشاركك في هذا الرأي ليس هنالك هجوم على الجالية العربية والمسلمة، والجالية العربية والمسلمة تشعر بارتياح بعض الشيء عما كانت تواجهه في هجمات 11 أيلول، طبعا هجمات 11 أيلول كانت أكثر يعني إرهابية ودموية وطبعا الهجوم على البرجين وسقوط البرجين وتداعيات ما حصل من مقتل أكثر من ثلاثة آلاف يعني في هذا الهجوم يدل على.. طبعا والوقت والتوقيت والإدارة الأميركية والرئيس جورج بوش والمحافظين الجدد الذين كانوا يسيطرون على القرارات الأميركية تختلف الصورة والمشهد عما نراه اليوم، الشيء الوحيد الذي أريد أن انوه به هو الإعلام المحلي الأميركي هنا على صعيد ولاية ميشيغان الإعلام كان كثير قادر على استيعاب ما حصل وأن لا يتطرف في تغطيته..

محمد العلمي: سنعود أسامة للإعلام، خليل لو طلبت منك أن تضع قبة ناشط في الجالية الذي ارتضيته لسنين، هناك الآن وبعد الاتهام الرسمي بدون معرفة الدوافع أن الإرهاب الآن في الولايات المتحدة وحسب القانون الأميركي هو أي عنف يرتكبه عربي أو مسلم بالمقارنة مع حوادث إطلاق النار الأخرى في المدارس وفي قاعات السينما التي لا يشار إلى كلمة إرهاب فيها.

خليل جهشان: هذا صحيح يعني هناك بعض الأطراف منها رسمية لسوء الحظ ومنها إعلامية ومنها أكاديمية وتحليلية التي تحاول أحيانا أن تخرج بهذا التعريف للإرهاب خصوصا في الفترة الأولى بعد أي حادثة عندما لا يكون هناك في الواقع ما يكفي من معلومات للتكهن بهوية من ارتكب هذا العمل، وشاهدنا هذه المرة البعض من هذا التصرف ولكن إجمالا وخصوصا يعني بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر أيلول حتى الآن أصبح هناك خبرة أوسع خبرة اكبر خصوصا لصانع القرار الأميركي وخصوصا على المستويات العليا للحكم يعني لاحظنا مثلا الرئيس أوباما تردد كثيرا في اللجوء إلى استعمال هذه الكلمة كلمة إرهاب لأنه هناك تعريف رسمي في الواقع في الولايات المتحدة للإرهاب فهو لجوء إلى العنف ضد أهداف مدنية ولأسباب سياسية..

محمد العلمي: أو اجتماعية، نعم.

خليل جهشان: لأسباب سياسية مهما كانت هوية المرتكب أو الضحية وهذا لم يحدث في الواقع حاليا بالرغم من أن الجميع نوعا ما لجأ لاستعمال كلمة إرهاب ومن ضمنها وسائل الإعلام العربية  دون مبرر، لأنه في الواقع حتى الآن ليس هناك من إثبات أن هذه العلمية العنيفة والبشعة في الواقع كان لها هدف سياسي، لا ندري بعد إذا كان هناك إثبات بأن هناك هدفا سياسيا.

محمد العلمي: بالضبط وهذا موضوع سؤالي سعيد هناك إجماع على أن الأوضاع تحسنت بالفعل بالمقارنة مع الحادي عشر من سبتمبر، الرئيس باراك أوباما تردد في استعمال كلمة إرهاب لكن وزارته في العدل وجهت تهم إرهاب لجوهر تسارناييف وكما قال خليل ليس هناك ما يشير إلى الدوافع هل أراد فعلا تحقيق أهداف سياسية من وراء عمله إن ثبت أنه قام به؟

سعيد عريقات: أنا أعتقد انه كما ذكر خليل هناك تعريف للإرهاب..

محمد العلمي: لكن ماذا تفسر تهمة الإرهاب لـ..

سعيد عريقات: نعم أنا اعتقد انه كان إسراع في استعمال الكلمة وربما قد يضطر الرئيس أو قد تضطر الإدارة في لحظة ما للأسف من استعمال كلمة إرهاب بشكل سريع، الإرهاب معرف من قبل البوليس الفدرالي ومن قبل وزارة العدل على انه عملية تهدف قتل مجموعة من المواطنين المدنيين بهدف  التعبير عن موقف سياسي وموقف إيديولوجي في هذه الحالة لم نر ذلك، وإن كان كما سمعنا في اليومين الأخيرين أن جوهر تسارناييف تحدث أو كتب لأنه يتخاطب مع المحققين عن طريق الكتابة بأنه قام بذلك بدوافع دينية دون تحديد ذلك ودون تحديد أن له أي علاقات مع مؤسسات خارجية، وهذا هو بيت القصيد في تعريف الإرهاب، الإرهاب عُرف على أنه عمل سياسي مع قوى موجودة في الخارج لإيذاء المواطن الأميركي من اجل..

محمد العلمي: وتتركز  أين هذه العناصر فيما حدث..

سعيد عريقات: أي من هذه العناصر وأنا أعتقد إننا قفزنا قفزة كبيرة نوعية بالنسبة لحقوق الإنسان منذ عام 2001 وحتى ما رأيناه في هذا الأسبوع.

محمد العلمي: نعم، وأيضا بالنسبة للجالية عموم الجالية العربية والمسلمة التي كادت تجمع أو أن لم تكن قد أجمعت بالفعل على الأمل في أن لا يكون للمتهمين أي صلة بالعروبة أو الإسلام لكن حدث عكس ذلك إن صدقنا ما يقوله المحققون حتى الآن، تحسنت أمور لكن أمورا أخرى لم تتحسن لنتابع ما دعا إليه مشّرع أميركي نائب عن مدينة نيويورك في الكونغرس لمراقبة مسلمي أميركا لأن الخطر يأتي منهم على حد تعبيره.

[شريط مسجل]

بيتر كينغ/عضو كونغرس جمهوري: الخطر في أغلب الحالات يأتي من داخل الجالية المسلمة لذلك أطلق مفوض شرطة  نيويورك ألف ضابط لمراقبة الجالية، وللأسف وسائل الإعلام تهاجمه نتيجة عشرة مخططا لعملية في نيويورك، تنظيمات مثل القاعدة غيرت من أساليبها فالهجمات لم تعد تأتي من الخارج نجحنا في منعها، إنهم يلجئون الآن إلى تجنيد أشخاص من داخل أراضينا، أشخاص لا سوابق لهم مع أجهزة الأمن رأينا ذلك مع منفذ عملية تايم سكوير ونظام قطارات في نيويورك وعلى ما يبدو ينطبق ذلك على بوسطن، 99% من المسلمين مواطنون مثاليون لكن الخطر عادة ما يأتي من تلك الجالية.

محمد العلمي: أسامة، كيف تتعامل الجالية العربية والمسلمة هناك في ديترويت خاصة مع دعوات من مسؤولين مشّرعين إلى ضرورة المراقبة والتجسس عليها؟

أسامة السبلاني: اعتقد بأنه هنالك ارتياح في هذه الولاية بالتحديد وذلك يعود للعلاقات المميزة التي استطاعت أن تنسجها هذه الجالية وقياداتها ومؤسساتها مع المجتمع الأميركي بالتحديد، وبالتحديد مع المؤسسات الفدرالية ومثل الـ FBI ومثل الفدرال مارشلز ومثل المدعي العام الفدرالي وغيره من المؤسسات الفدرالية يعني نحنا بعد غد عنا اجتماع مع المسؤولين الفدراليين في ولاية ميشيغان من أجل مناقشة تداعيات أحداث بوسطن..

محمد العلمي: ولكن هذا لا ينطبق أسامة..

أسامة السبلاني: عفوا؟

محمد العلمي: ولكن هذا غير صحيح بالضرورة في ولايات أخرى كنيويورك وفرجينيا حيث يتم التجسس على المصلين على تتبع خطواتهم..

أسامة السبلاني: صحيح ولكن حتى الآن حتى الآن لا يوجد أي دلائل بأن هنالك هجمات ضد مسلمين أو ضد عرب يعني مثلما كان الأمر في بعد هجمات 11 أيلول، هنالك طبعا تعامل حذر شديد مع الإعلام الأميركي على المستوى المحلي، أما على المستوى الوطني هنالك يعني تعامل إعلامي أعتقد بأنه دون المستوى الإعلامي على هذا المستوى من المسؤولية يعني مثلا CNN عندما تقول بأن الأخ الأكبر لمرتكبي والمتهمين بارتكاب هذه التفجيرات يقول بأنه أصبح متدينا في السنوات الماضية السنتين الماضيتين وبالتالي أصبح يصلي 5 مرات في اليوم وجعل زوجته ترتدي غطاءا على رأسها يعني إذا كل واحد بصلي 5 مرات في اليوم ومرته ترتدي الحجاب يعني معناتها انه أصبح هو هذا الشخص يعني يضع بإطار الإرهاب فنحن أمام مليار و200 مليون مسلم إرهابي، وهذا بالتالي حديث CNN وهذه مؤسسة إعلامية رائدة مثل CNN تقول هذا الشيء هذا الشيء مخزي..

محمد العلمي: أو في حديثها عن البحث عن متهم داكن بشرة، خليل هل استفادت أميركا من دروس الحادي عشر من سبتمبر في التعامل مع قطاع كبير من الشعب الأميركي عرب ومسلمين أميركيين؟

خليل جهشان: إلى حد ما ولكن لا أعتقد إننا وصلنا إلى الأداء المثالي من قبل السلطات بالنسبة للتعامل مع الجاليات العربية والمسلمة في الولايات المتحدة، لا شك أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر نوعا ما كانت مفاجئة كبرى لأن الولايات المتحدة تاريخيا لم تشاهد مثل هذا الحدث أبدا في تاريخها، اليوم يعني في الواقع تم التعلم أو تلقن الكثير من الدروس في الماضي وأصبح لدى السلطات الأمنية والمخابراتية في الولايات المتحدة والشرطة عامة أصبح لديها خبرة لم تمتلكها قبل مثلا 10 سنوات أو 15 سنة ولكن في نفس الوقت كما قلت لم نصل بعد إلى مستوى مثالي في الأداء هناك في الواقع الكثير من الثغرات في هذا الأداء بالنسبة لعدم احترام حقوق المواطن الأميركي من أصول عربية أو مسلمة، هناك ما زال ثغرات بالنسبة وربما ثغرات في الواقع يحميها القانون حاليا لأنه بالرغم من إننا في الواقع تعلمنا الكثير من الدروس منذ الحادي عشر من سبتمبر 2001 ولكن بعض القوانين وبعض الإجراءات التنفيذية التي تم تبنيها في خلال هذه الفترة في الواقع نوعا ما تعدت على الدستور الأميركي وهنا التخوف حتى من هذه الحادثة أعتقد أنها هذه الحادثة هنالك بوادر كلام من قبل بعض أعضاء الكونغرس وغيرهم الذين يهددون مرة أخرى بإرجاح كفة الميزان لصالح امن أو لحقوق الدولة مقابل الحقوق المدنية أو حقوق المواطن، فتخوف العربي الأميركي أو المسلم الأميركي من مثل هذه الخطوات له مبرر.

محمد العلمي: سعيد كما يطرح أو طُرح السؤال هل خطاب الخوف عاد الآن ليستغل سياسيا كما رأينا في تصريحات ليس بيتر كينغ ولكن مشّرعين آخرين للمزايدة على البيت الأبيض من الأقوى لحماية أميركا؟

سعيد عريقات: بكل تأكيد بس دعني أتحدث عن بيتر كينغ للحظة، أولا بيتر كينغ استهدف الجالية العربية والمسلمة منذ فترة طويلة وذلك لأهداف سياسية، بيتر كينغ حقيقة هو آخر رجل يجب أن يتحدث عن الإرهاب لأنه كان يدعم الإرهاب الأيرلندي بوضوح وبصراحة ويجمع الأموال ويورد السلاح ويدافع عنهم، فإذن هذا الشخص الذي يتحدث عن الإرهاب الذي يتحدى أميركا وإلى آخره كان له يد في السابق في دعم الإرهاب..

محمد العلمي: وإنصافا له ليس وحيدا في هذا الموضوع..

خليل جهشان: ولكنه متطرف أكثر من غيره.

سعيد عريقات: أنا في تقديري القضية تعود إلى المواطن العربي والمسلم، المواطن العربي والمسلم عليه أن يخرج من الـ Shell الذي تراجع إليها وعليه أن يتحلى..

محمد العلمي: من القوقعة تعني.

سعيد عريقات: من القوقعة التي تراجع إليها وأن يتحلى أولا بالمعرفة عندما تعرف حقوقك كمواطن أعتقد انه سيكون لديك القوة لمواجهة ذلك ومواجهة ذلك بفعالية، إذن على المواطن العرب والمسلم أن يثبت أنه أولا ليس مواطنا صالحا فقط وإنما هو مواطن له نفس الحقوق مثله مثل أي شخص آخر..

محمد العلمي: كيف يفعل، كيف يمارس ذلك؟

سعيد عريقات: أنا أعتقد أنه بالإجهار، بالإجهار بأنك أنت إذا كنت تختار أن تذهب إلى الجامع على سبيل المثال خمس مرات في اليوم فهذا هو حقك ولا أحد قال عندما جيم جونز على سبيل المثال القس الذي أمر بقتل 700 واحد بالانتحار أنّ هذه مشكلة مسيحية ولا أحد اتهم تيموثي ماكفاي بأنه هذه..

محمد العلمي: المسؤول عن تفجيرات أوكلاهوما.

سعيد عريقات: نعم ولا أحد اتهم كواش، ديفد كواش الذي كان يقود طائفة قرشية..

محمد العلمي: طائفة قرشية عام 1995 في ولاية تكساس..

سعيد عريقات: بأنّ هذا إرهاب مسيحي.

محمد العلمي: نعم.

سعيد عريقات: فإذن المطلوب من القيادات العربية والمسلمة التي تراجعت، تراجعت في نشاطها والإجهار بهويتها عليها أن تجهر بهويتها..

محمد العلمي: نعم.

سعيد عريقات: وأنا أعتقد أنها ستجد أنّ قوى الأمن وقوى الأمن القومي في الولايات المتحدة تقف إلى جانبها في ذلك.

خليل جهشان: يعني هذا الشق الذي أشار إليه سعيد وهو مهم جداً، أعتقد أنه من السهل التعامل معه نوعاً ما كجالية ولكن هناك شق آخر أو جزء آخر من هذه المشكلة ربما الوجه الآخر من العملة وهو نوعاً ما نفسي يعني هناك نوع من الشعور بالذنب لدى العربي خصوصاً لدى المسلم الأميركي في ظل مثل هذه الأحداث الذي يصعب في الواقع تعريفه وعلاجه أو التعامل معه، فلماذا هذا الشعور بالذنب؟ يعني فالعرب والمسلمون لم يؤيدوا مثل هذه العلمية ولا يشجعوها وأدانوها مثل أي جالية أخرى في الولايات المتحدة..

سعيد عريقات: وهذه حقيقة يعود إلى الجالية نفسها على الجالية أن لا تشعر بالذنب.   

محمد العلمي: هذه نقطة مهمة..

سعيد عريقات: فقط لانتمائها..

محمد العلمي: سعيد..

خليل جهشان: والحل يكمن في يد أبنائها الآن.

توجس عرب أميركا مما هو آت

محمد العلمي: نعم، قبل فقط أن نستمع لمداخلة للسيد نهاد عوض المدير التنفيذي للمجلس العلاقات الإسلامية الأميركية عقدوا مؤتمر صحفياً بعدما تم الكشف عن المشتبه فيهما، سُئل أصحاب المؤتمر الصحفي كمسلمين أميركيين، لماذا تعقدون هذا المؤتمر أصلاً؟ لماذا لم يقم الكوريون الأميركيون بعقد مؤتمر صحفي حينما أطلق النار أحد الأميركيين من أصل كوري في مدرسة جامعية قتل اثنين وثلاثين طالباً؟ كما قلت هذا الشعور بالذنب ربما يدفعهم إلى التبرير، لنستمع إلى تحليله حول مقارنة بين الآن والحادي عشر من سبتمبر، نهاد عوض.

[شريط مسجل]

نهاد عوض/رئيس مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية: في الواقع هناك نوع من النضوج، المجتمع الأميركي يدرك أنّ المسلمين الأميركيين هم أميركيون وجزء لا يتجزأ من المجتمع وموقفهم واضح جداً من الاعتداء على المدنيين وهو موقف إسلامي لكن هناك جهل كبير بالإسلام هناك بعض المعلقين والجهات الإعلامية خصوصاً المحافظة واليمينية لديها أجندة سياسية وتحاول أن تعكِّر المياه وتحاول أن تعكِّر الصورة في ذهن المواطن الأميركي، وأيضاً لها دوافع سياسية بمحاولة عزل المسلمين عن المجتمع نتمنى أن لا ينجحوا حتى في هذه الأزمة.

محمد العلمي: أسامة وقع تحسن بالفعل هل الجانب الذي لم تتحسن تصريحاته حتى الآن يفعل ذلك إمّا عن جهل أو عن سوء نية أو هما معاً؟

أسامة السبلاني: يعني طبعاً هنالك صورة للعرب قبل 11 أيلول صورة مهزوزة وغير سليمة وضعها هوليوود أمام المشاهد الأميركي، جاءت طبعاً الخلاف والأزمة في الولايات المتحدة الأميركية بعد تداعيات 11 أيلول لتضع المسلمين والعرب في موقع الدفاع عن أنفسهم، طبعاً هذه النظرة الأميركية بدأت تتغير مع تعامل المجتمع العربي والأميركي مع كل تداعيات هذه الأزمة، ولكن أريد أن أقول وأشدد بأنّ العرب والمسلمين يجب أن لا يكونوا في موقع الدفاع عن أنفسهم ولا الدفاع عن عمل هم لم يرتكبوه أصلاً، ولم يخططوا له ولم يكونوا له نتائج سلبية أو إيجابية عليهم، لماذا هذه المؤتمرات الصحفية؟ ولماذا نريد أن نصدر بيانات بالتنديد وكأننا نعتذر عن شيء لم نرتكبه؟! هذا شيء يجب أن تقف عنه وأن تمتنع عنه المؤسسات العربية والإسلامية، ليس هنالك من سبب على الإطلاق لإصدار أي بيان للتنديد أو غيره أو للدفاع أو للهجوم على أي عمل من هذا النوع، هذا عمل شخصي وفردي يتحمل مسؤوليته الإنسان الذي ارتكبه ولا تتحمل مسؤوليته الجالية المسلمة والعربية، والمؤسسات العربية والإسلامية يجب أن تركز على الأشياء الإيجابية..

محمد العلمي: لكن أسامة إن لم يفعلوا يتهموا بتأييدهم، نعم..

أسامة السبلاني: المؤتمرات الصحفية هذه يا أستاذ محمد هذه المؤتمرات الصحافية  لا يبتغى منها إلا الوجود الإعلامي والصرخات الإعلامية التي لا تفيد ولا تثمر ولا تغني عن جوع.

محمد العلمي: ننتقل إلى متحدث باسم اللجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز واحدة من أعرق المنظمات العربية الأميركية حول موقفه مما تناولته وسائل الإعلام خلال الأسبوع الماضي.

[شريط مسجل]

رائد جرار/متحدث باسم اللجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز: معظم الإعلام الأميركي كان حذرا، للأسف كانت هناك حالات رديئة جداً من التغطية مثلاً تمّ التهجم على طالب سعودي واتهامه بأنه كان مشتبه به من غير أي دلائل، أحد الصحف صحيفة نيويورك بوست وضعت صورة لطالب أميركي من بوسطن من أصل مغربي عمره سبعة عشرة سنة على الصفحة الرئيسية للجريدة واتهموه بأنه متهم من غير أي أدلة، فهناك تغطية رديئة بالتأكيد أدت إلى بعض الحوادث.

مدى حيادية الإعلام في نقل أحداث بوسطن

محمد العلمي: خليل أشار أسامة إلى موضوع CNN موضوع نيويورك بوست إجمالا هل تحسن الوضع بالمقارنة مع الحادي عشر من سبتمبر؟

خليل جهشان: إجمالاً أعتقد أنه تحسن ولكن في نفس الوقت ما زال هناك ثغرات هائلة يعني هناك أحياناً حتى تراجع بالنسبة مثلاً لهذه المرة يعني لا أعتقد أننا نستطيع أن نتهم كل وسائل الإعلام، هناك ظاهرة جديدة هي ظاهرة ما يسمّى بالخبراء، الـCNN  خصوصاً يعني في الواقع زادت الكثير أو ساهمت في مثل هذه الظاهرة هذه المرة في إشراك عدد هائل مما يسمّى بالخبراء بالإرهاب والخبراء في كذا والخبراء في كذا ولم يكن لديهم معلومات فيعني كانوا في الواقع يضيعون وقت المشاهدين في هذا البرنامج..

محمد العلمي: محاولة ملئ الوقت بأي كلام.

خليل جهشان: ملئ الوقت في أي موضوع فأصبح يعني أصبح التغطية سطحية جداً لا معنى لها وهذا أعطى فرصة لأغلاط لمثل هذا النوع مثل مثلاً خبيرة الشؤون الإرهابية في زمن الرئيس بوش التي ارتكبت عدة أخطاء يعني في تغطيتها لهذا الحدث فيجب التفرقة بين وسائل الإعلام نفسها والضيوف الذين أحياناً يساهمون في مثل هذه المبالغة في التغطية، ولكن إجمالاً أنا شخصياً مقتنع أنّ يعني بالفعل هناك بعض التحسن بالنسبة لتغطية وسائل الإعلام لهذه الأحداث ولكن هناك يعني ثغرات بالنسبة خصوصاً أيضاً لوسائل الإعلام المغرضة سياسياً يعني هناك وسائل إعلام جديدة ظهرت منذ الحادي عشر من سبتمبر تعادي العرب والمسلمين علناً يعني أنا شخصياً لا أعتقد أن نيويورك بوست على سبيل المثال هي صحيفة أميركية، نيويورك بوست دعائية أكثر مما هي محترفة يعني ليست صحيفة عادية مثل نيويورك تايمز فالأخطاء التي ارتكبتها هي نتيجة هذا..

محمد العلمي: ولم تعتذر عنها أيضاً.

خليل جهشان: لم تعتذر لأنّ هذا هو هدفها.

محمد العلمي: نعم قبل أنّ نذهب إلى فاصل أريد وجهة نظرك سعيد كصحفي ممارس، على الجانب الآخر ألا تعتقد أنّ ردود الفعل من وسائل الإعلام، الوسائط الجديدة، التواصل الاجتماعي، ردود فعل المشاهدين، القراء حمل بعض المتطرفين على تراجع عن مواقفهم كما أشار خليل.

سعيد عريقات: بكل تأكيد أنا أعتقد أولاً علينا أن نعترف ونقر بأنّ الإعلام بشكل عام تحسن كثيراً منذ سبتمبر 2001، طبعاً الإعلام في الولايات المتحدة ونحن نعمل في مجال الإعلام يقوم على التنافس والتنافس على معايير نيولسن وإلى آخره واكتساب..

محمد العلمي: نسب المشاهدة.

سعيد عريقات: وهذا دائماً يضع الإعلام الذي يعتبر نفسه من السياق العام مثل CNN  في الوقوع في فخ فوكس نيوز ونيويورك بوست وغيرها من الإعلام المثير وبالتالي هناك دائماً الفرصة للوقوع في هذا الفخ ولكن علنيا أن نقر أنّ هناك إعلاميين جيدين متزنين أنا أذكر على سبيل المثال بيت ويليام من MBC لذي كان يتحدث بالحقائق وكان لا يسرع فيها وبالتالي أعتقد أنه تمّ الاعتراف من قبل وسائل الإعلام كلها بمهنيته وإلى آخره، إذن الإعلام الأميركي يتعلم ليس كما شهدناه في عام 2003 عندما تم غزو واجتياح واحتلال العراق كذلك أنا أعتقده أنه بالنسبة للخبراء أيضاً للإشارة هناك أيضاً ازدياد في عدد الخبراء الذين لا يعرفون شيئاً ولكن في المقابل أعتقد أنهم أحضروا مجموعة من الخبراء التي عملت في الـ FBI منهم مواطنين أميركيين عرب منهم من مواطنين ثانيين الذين تعاملوا مع الحدث باتزان..

محمد العلمي: أصبح المشهد أكثر غناً.

سعيد عريقات: نعم واعتقدوا كما رأينا فيما بعد وكانوا على حق اعتقدوا أنّ هذا العمل على الأرجح أن يكون منعزل وعمل فردي لا أكثر.

محمد العلمي: نعم شكراً سعيد، بعد الفاصل وفي النصف الثاني من البرنامج نناقش التداعيات المحتملة لتفجيرات بوسطن على السياسة الخارجية، ونناقش في الوقت ذاته ما إذا كانت للدبلوماسية الأميركية في عهد الرئيس باراك أوباما أو أنّ هذه الدبلوماسية تستند بالفعل إلى أرضية إستراتيجية حتى الآن فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

التداعيات المحتملة لسياسة أميركا الخارجية

محمد العلمي: أهلاً وسهلاً بكم مرة أخرى، السياسة الخارجية وتفجيرات بوسطن لو أبدأ مرة ثانية من ديترويت إلى أي حد تعتقد أسامة أنّ ما حدث قبل أسبوع سيغير إمّا شكل أو مضمون الدبلوماسية الأميركية فيما تبقى من ولاية أوباما الثانية؟

أسامة السبلاني: طبعاً في كل جريمة ترتكب يعني كانت إرهابية أو داخلية هنالك بعض المؤسسات والتجمعات ومراكز الأبحاث واللوبي الأميركي يستطيع أن يستخدم هكذا إجرام من أجل أن ينفذ بعض من أجندته على الإدارة الأميركية، هنالك مؤسسات الدراسات منها من يدعم البيت الأبيض والإدارة الأميركية وهنالك من يقف على النقيض من الإدارة الأميركية، فهنالك سيكون هنالك استخدام لهذا التفجير في بوسطن من أجل الضغط على الإدارة الأميركية في الداخل الأميركي وأيضاً في السياسية الخارجية الأميركية..

محمد العلمي: بالفعل ماذا مثلا في الخارج ماذا سيطلب من البيت الأبيض الآن؟

أسامة السبلاني: لماذا؟ لأنّ هنالك من يقول بأنّ هذا الإرهاب الذي نراه في الولايات المتحدة الأميركية له امتدادات خارجية وبالتحديد في عصبة يعني القاعدة التي تتمدد في سوريا وبالتالي يجب التدخل، ربما تستخدم هذه من أجل التدخل في سوريا من أجل يعني توجيه ضربات ربما جراحية كما يقولون لبعض المجموعات التي تسمّى بالإرهاب وهي امتداد لجبهة النصرة والقاعدة في سوريا أو في أماكن أخرى ربما تستخدم هذه في توجيه ضربات وربما تستخدم للضغط على الإدارة الأميركية بشأن سياسة خارجية ربما بإيران أو في مقابل روسيا وإيران وبعض الدول في العالم العربي وبالتحديد سوريا.

محمد العلمي: نعم، خليل نذكر الحادي عشر من سبتمبر أثرّ على سياسة بوش جعلها كلها على المستوى الخارجي، أوباما لن يغزو الشيشان أو روسيا في أي وقت قريب ما هي مواطن هذا التغيير في نظرك على المستوى العالمي؟

خليل جهشان: لا أعتقد أنّ هذا التغيير سيكون جوهريا أو جذريا بالشكل الذي شاهدناه بعد أحداث 2001 ولكن بصراحة هناك بوادر لبعض التغييرات لأنّ كما قال أسامة يعني مثل هذا الحادث لا شك أنه سيؤثر على صانع القرار الأميركي بشكل أو بآخر إن كان بالنسبة للقوانين الداخلية أو بالنسبة للعلاقات الخارجية على سبيل المثال يعني قلائل هم الذين لاحظوا مثلاً أن زيارة وزير الدفاع الأميركي حالياً للمنطقة تمّ في الواقع إعادة صياغة جدول أعمالها تمّ التركيز أكثر الآن على موضوع الإرهاب في الحديث مثلاً مع وزير الدفاع الإسرائيلي بأنّ هناك أيضاً محاولة من الطرف الإسرائيلي ومن يدعم الطرف الإسرائيلي هنا للتركيز على..

محمد العلمي: إعادة سيناريو 2001 أيضا..

خليل جهشان: سيناريو 2001 بمعنى التركيز على أهمية إسرائيل لأنّ الإسرائيليين يشعرون بأنهم قد همشوا نوعا ما في إطار تعامل الإدارة الأميركية، كذلك إجبار وزير الدفاع الأميركي في الحديث عن سوريا بتفصيل أكبر، هناك خطوات اتخذت مؤخرا أعتقد أنها ستتسع أكثر بالنسبة مثلا لوجود عسكري أميركي في الأردن لأسباب سورية محضة أو لأسباب التعامل مع ما ذكره أسامة مع فئات معينة أو مجموعات معينة تعتبر أنها إرهابية متطرفة داخل سورية، فهناك بدون أي شك بعض التغيرات، لا أعتقد أن سياسة الإدارة الأميركية ستتغير كثيرا خصوصا يعني ولن تواجه الانتقادات التي واجهتها في فترة حكمها الأولى لأنها في الواقع  محافظة ربما ومتشددة أكثر من أي إدارة جمهورية بالنسبة لتعاملها مع الإرهاب الدولي وشنها لما يسمى في بالحرب ضد الإرهاب..

محمد العلمي: بالفعل كما يقول كثيرون ربما أكبر مظهر في  السياسية الطائرات بدون طيار التي استخدمها الرئيس باراك أوباما أضعاف المرات مما استعملتها إدارة الرئيس بوش، هل نلحظ التغيير هناك استخدام أكبر وأكثر لاستهداف من تعتبرهم حكومة أوباما خصوما وأعداء؟

سعيد عريقات: لم نرَ تغييرا لأنه حقيقة محمد نرى تصعيدا في استخدام هذه الوسائل كل يوم، لقد ضربت اليمن يوم أمس على سبيل المثال بطائرات بدون طيار وكان الحديث كما تذكر في استخدام هذه الوسائل داخليا في الولايات المتحدة فأنا أعتقد أنه لن يكون هناك تأثيرا..

محمد العلمي: هل ستتراجع المعارضة التي بدأت وهي خجولة؟

سعيد عريقات: لا أعتقد أنها ستتراجع خاصة على المستوى الداخلي، علينا أن نتذكر أن ما حدث في 11 سبتمبر 2001 كان حقيقة هجوما على الولايات المتحدة هجوما من الخارج وبالتالي اضطرت الولايات المتحدة إعلان حرب على مجموعة لديها عنوان كانت القاعدة موجودة، موجودة في أفغانستان كان لديها أهدافا سياسية، ربما مخططا لها من قبل في الهجوم على العراق وغزو العراق فهي اتخذت من ذلك ذريعة لفعل ذلك، في هذه المرحلة علينا أن نتذكر أن ثلاثة قتلوا و100 جرحوا والعملية هي حقيقة هي عملية فردية فلا ترقى إلى مستوى 2001بحيث تتغير السياسة بالكامل نقطة أخرى..

محمد العلمي: لو سمعت النائب تتركين أعتقد عكس ذلك.

سعيد عريقات: هؤلاء دائما يحاولون استغلال كل ما يجري من أجل.. من أجل تمشية آرائهم الخاصة وأرائهم الخاصة وإلى آخره وربما لديهم أفكارا بالنسبة لنظام الهجرة للحد من الاستفادة منه، فقط للإشارة علينا أن نتذكر أنه يوم الخامس من سبتمبر 2001 وقف رئيس الولايات المتحدة جورج بوش مع الرئيس المكسيكي آنذاك سانتا فاك وتحدث عن إصلاحات في برنامج الهجرة وبعد عمليات 11 سبتمبر تبدد ذلك ولأن قد يحاول هؤلاء فعل الأمر ذاته. النقطة التي أريد الإشارة إليها أن على العكس في الشيشان وفي باكستان مجموعة المحافظين الجدد الذين شنوا الحرب وخططوا للحرب على العراق وأفغانستان هم نفسهم الذين يدعمون هذه الحركات ويطالبون بدعمها لأنهم يعتبرون أنَّ في ذلك.. وهي الغريم التاريخي للولايات المتحدة. الشيء الذي أراه قد يحدث بشكل ملحوظ هو حقيقة في التعاون بين أجهزة الأمن الروسية وأجهزة الأمن الأميركية لأننا لم نر الآن على ما يبدو أن هناك عدوا أخر.

محمد العلمي: الرئيس بوتين هو أول من عرض مساعدته حتى قبل معرفة المشتبه بهم..

خليل جهشان: وهذا لا يقتصر على المحافظين الجدد بل في الواقع سياسة الإدارة الأميركية الرسمية في هذه المنطقة من العالم نوعا ما متعاطفة مع هذه الانتفاضات أو الثورات الإسلامية المتطرفة في القوقاز، ومن هنا لهذا الموضوع علاقة بالمبرر لهذه العملية، يعني لماذا يقوم هذا الشخص بضرب أهداف أميركية وفي نفس الوقت سياسة أميركا لا تعارض الموقف السياسي بالعكس هي تنتقد روسيا  بالنسبة لانتهاكاتها.

محمد العلمي: ووضعت رمزا كرموز رجل موسكو في غروزني على قائمة الممنوعين من دخول الولايات المتحدة، دعني سعيد أتوجه إلى أسامة: تزامن هذا الموضوع مع إضراب نصف معتقلي غوانتانامو عن الطعام تغطية إعلامية خجولة جدا لهذا الموضوع ولكنه ذكر العالم بإخفاق براك أوباما في الالتزام في أبرز وأول تعهداته منذ ولايته الأولى، هل تعتقد أن ما حدث قد يعيد الضوء إلى هذه المشكلة من جديد؟

أسامة السبلاني: أعتقد بأنَّ الذي حصل ربما يضع أوباما بموقع الدفاع، طبعا لا تزال الصورة عن التفجيرات التي حصلت في بوسطن غير واضحة، هنالك طبعا من يريد الاستفادة منها في الداخل وهنا يعني نعود لتصريحات النائب بيتر كينغ وغيره من المتشددين والمحافظين الجدد الذين يريدون أن يضعوا الجالية المسلمة والعربية هنا في موقع الدفاع عن النفس وتحت أنظار المراقبين الأمنيين، وهنالك أيضا جهات تريد أن تضع الرئيس أوباما وإدارته أمام واقع جديد في  السياسة الخارجية الأميركية ربما تستفيد منها.. من هذه التفجيرات إذا اتضحت الصورة بأن لها خيوط ممدودة إلى الخارج، لا تزال صورة التفجيرات في بوسطن غير واضحة لكي نعلق على كيف يمكن الاستفادة منها من الداخل أو من الخارج، ولكن في البداية لابد من القول بأنه حتى الآن يبدو بأن المشهد يتوجه بالاستفادة إلى الداخل الأميركي، إلى السياسة الداخلية الأميركية من حيث الحقوق المدنية، من حيث النقاش حول قانون جديد للهجرة، والضغوطات على المراكز الإسلامية والجوامع والمؤسسات العربية هنا وعلى الجالية العربية والمسلمين من قبل مجموعات معادية وطبعا تريد أن تضع هذه الجالية دائما موقع الدفاع عن نفسها.

محمد العلمي: خليل هل تعتقد ما بقي من الولاية الثانية لباراك أوباما سيدفع الثمن داخليا وتعميق النأي بالنفس عن العالم في الوقت التي كانت تتهم فيه حكومة براك أوباما بافتقارها لأي إستراتيجية في تعاملها مع العالم وفي مقدمتها الشرق الأوسط؟

خليل جهشان: في الواقع ما زالت الإدارة تشكو من عدم وضوح إستراتيجيتها بالنسبة لتعامل يعني تعاملها مع الدول الأخرى في العالم، ولا أعتقد أن هذا سيتم التغلب عليه وسيتم في الواقع سد هذه الثغرة خلال السنوات القليلة المتبقية  لأوباما، هذه هي طبيعة عقلية أوباما وهذه قلة خبرة من يحيط بأوباما من مستشارين ومن وزراء، لا أعتقد أن هذا سيتغير، هناك ربما محاولة حاليا لإعادة صياغة سياسة الولايات المتحدة بالنسبة للنزاع العربي الإسرائيلي نتيجة وجود وزير خارجية جديد طلب كشرط بأن يترك له هذا المجال لفترة محدودة كي يحاول ولكن لا أعتقد.. لا أرى بوادر تغير جدي في إستراتيجية الولايات المتحدة تجاه أي منطقة في العالم وخصوصا الشرق الأوسط.

محمد العلمي: وعلى ذكر الوزير الجديد ربما لم يعد جديدا كثيرا جون كيري قبل أن ننتقل إلى سعيد دعنا نستمع إلى رد فعله الأول على ما حدث في بوسطن.. 

[شريط مسجل] 

جون كيري: الإرهاب هو الإرهاب وأريد أن أؤكد أن علينا جميعا أن نكون حذرين وأن نتعاون دوليا وهذا ما نتحدث به أن الإرهاب في العالم وضد أي بلد هو أمر غير مقبول وعلينا أن نستمر في الوقوف في وجه الإرهاب..

محمد العلمي: سعيد هل ستعود مقولة جورج بوش الشهيرة للعالم إما معنا أو ضدنا بعد ما حدث في بوسطن؟

سعيد عريقات: لا أعتقد ذلك على الإطلاق، أنا أعتقد إذا ما استمعنا جيدا إلى ما قاله وزير الخارجية نرى أنه يقول علينا أن نخطو خطوة إلى الخلف كي ننظر بمنظار أكثر وضوحا للمنطقة، أنا أعتقد أن الولايات المتحدة ستواجه نتيجة ما حدث في بوسطن ونتيجة ما كان يحدث كل يوم وتطور الأمور بالنسبة لسوريا على سبيل المثال، ترى أن المعارضة المسلحة السورية تزداد إسلاموية كل يوم وتطرفا كل يوم وبالتالي عليها التريث في قضية تقديم السلاح وتقديم العون العسكري وإلى آخره، بالنسبة إلى غوانتانامو لو سمحت لي أخ محمد أنا أعتقد أننا نرى أن غوانتانامو في طريقه إلى الزوال عندما.. في أوجه كان هناك حوالي 500 واحد اليوم هناك 100 واحد..

محمد العلمي: 150 تقريبا..

سعيد عريقات: 150 واحد.. نرى أن الإدانات على سبيل المثال وحفنة منهم تمكنت من عرض موضوعها أمام المحاكم العسكرية، بالتالي الإدارة أو أجهزة الأمن الأميركية بسرعة هائلة تحولت من وصف جوهر أنه محارب عدو ومقاتل عدو إلى مجرد مجرم اتهموه باستعمال أسلحة دمار شامل مع أنهم يرون في ذلك في المحاكم الفيتنامية وسيلة أكثر فعالية في إدانة هؤلاء، وأنا أعتقد أن هذه الخطوة إلى الأمام وتفصل ما يجري في الولايات المتحدة والسياسة الخارجية العامة

محمد العلمي: بالفعل ما حققوه عن طريق المحاكم المدنية أكثر بكثير في مما فعلوه..

خليل جهشان: عدم إغلاق غوانتانامو لا يقتصر فقط على تقصير من قبل الإدارة الأميركية، هناك أيضا مشاكل من قبل الدول التي يأتي منها هؤلاء الأسرى  الذين لا يريدون  أن يتعاونوا ولا يريدون أن يأخذوا هؤلاء الأسرى من جديد والسماح لهم بعودتهم إلى بلادهم..

محمد العلمي: ولكن هناك أيضا قلق أميركي من إذا ذهب معظم من يوجدوا الآن ذهبوا إلى أفغانستان أو اليمن.. لن تؤمن وضعيتهم هناك أو سجون غير أمنة بالنسبة لأميركا طالما يخضعون بدون تهم منذ أحد عشرة عاما، أسامة هناك من يتهم الرئيس باراك أوباما بالضعف تجاه الخصوم السياسيين سواء تعلق الأمر بغوانتانامو حينما تراجع أو الآن كلمة إرهاب خوفا من الانتقاد تراجع عن فعل ذلك أم أن هذا قد يزيد ضعفه سواء داخليا أو على المستوى الدولي أيضا؟

أسامة السبلاني: أنا أعتقد أخي محمد بأن الرئيس باراك أوباما في ولايته الثانية يريد أن يسلط كل قوته من أجل أن يكون أداءه المحلي جيدا وليترك أثرا في رئاسته الثانية على المستوى الداخلي

محمد العلمي: و لكنه فشل حتى في ذلك أيضا بعد هزيمته في مشروع قانون حول الأسلحة في أي مدى..

أسامة السبلاني: طبعا هنالك سيمنى بهزائم ولكن هو تركيزه على بناء ..

محمد العلمي: تاريخي.

أسامة السبلاني: موقف تاريخي له سوف يسجل بأنه الرجل الذي أستطاع أن يغير على المستوى الداخلي في ولايته الثانية، لن يتدخل باراك أوباما ولن ينظر أوباما إلى الخارج الأميركي من أجل أن يضع ولايته الثانية أو رئاسته الثانية في التاريخ سيتوجه إلى الداخل وبالتالي كل ما سيفعله في الخارج سيكون استثمارا للضغوطات على الداخل أو لاستثماره داخليا وزيارته إلى إسرائيل كانت هي استثمارا للداخل الأميركي، يريد هو صلحا يريد أن يجري صلحا مع إدارة نتنياهو ومع حكومة نتنياهو من أجل استثمارها على الداخل وضغوطات على الداخل الأميركي من أجل أن ينفذ أجندته الداخلية، وأنا أعتقد بأن هنالك سيكون صراعا دائم في إدارة أوباما كيف يستثمر الرئيس أوباما ما يصنعه في الخارج أو إدارته في الصراعات الخارجية من أجل أن يمسك بملفات داخلية وينفذ أجندته الداخلية.

محمد العلمي: إذن خليل كما قال أسامة زيارة باراك أوباما إلى المنطقة كانت للتصالح مع الكونغرس وليس لإحلال الصلح بين العرب والإسرائيليين، زيارة شاك هاغل بيع أسلحة ورفع الوتيرة ضد إيران ولكن على المستوى السياسي ليس هناك شيئا عمليا.

خليل جهشان: هذا صحيح يعني هذه في الأساس خطوات سياسة خارجية وخطوات سياسة دفاعية ولكن في نفس الوقت هي جزء من السياسة الداخلية، في هذا الوقت بالذات من التاريخ يعني في القرن الحادي والعشرين لا نستطيع أن نفصل كما كنا نفعل قبل عشرين أو ثلاثين عام بين السياسات الداخلية والسياسات الخارجية، يعني السياسات الخارجية تنصب دوما في إطار السياسات الداخلية والعكس هو أيضا صحيح وهذا سيستمر في الواقع في المسيرة بنفس الوتيرة..

محمد العلمي: وعلى ساحة كل دول العالم..

خليل جهشان: كل دول العالم، يعني هذه ظاهرة عامة في جميع أنحاء العلم لا تقتصر على الولايات المتحدة لوحدها..

محمد العلمي: نعم واستنادا إلى ذلك سعيد هناك من يعتقد أن كل هذه اللهجة التصعيدية ضد إيران هي فقط لأسباب داخلية لأسباب انتخابية، هل واشنطن مستعدة للذهاب إلى حرب فقط لإرضاء مجموعة داخلية لأهداف انتخابية..

سعيد عريقات: أنا أعتقد أننا إذا ما أخذنا واشنطن على حد تعبيراتها فهي تقول دائما أن كافة الخيارات مفتوحة على الطاولة وبذلك أو جزء من ذلك هو ضرب إيران ولكن بعد قول ذلك يمكنني قراءة ما يجري ومن خلال قراءة ما يجري لا أعتقد أن للولايات المتحدة مصلحة في ضرب إيران ولا ترى هنالك حاجة لضرب إيران. رأينا تحولا في زيارة هاغل إلى إسرائيل لأن هاغل عندما تحدث..

محمد العلمي: ولكنه غير خطابه تجاه إيران..

سعيد عريقات: لم تكن زلة لسان عندما قال احتواء وذهب إلى هناك ويقول سنعمل كل ما لدينا لحرمان إيران من القنبلة النووية، إسرائيل تعي تماما أنها ليس لديها قدرة في ضرب إيران لوحدها تستطيع أن توجه ضربة واحدة لإيران، لان إيران ثلاثة أضعاف حجم العراق، البرنامج النووي موزع في ألاف المواقع، فقط تستطيع توجيه ضربة واحدة وبالتالي هو عمليا إذا قامت بذلك هو توريط للولايات المتحدة..

محمد العلمي: ردود الفعل المحتملة..

سعيد عريقات: ردود الفعل المحتملة، الولايات المتحدة لن تتورط لان هناك حقيقة خيارات دبلوماسية وإستراتيجية قائمة وما حال الاجتماعات المتتابعة كما رأينا في المأتا قبل أسبوعين وإلى آخره إلا جزءا.. في عاصمة كازاخستان. في تقديري أن الولايات المتحدة تسير في هذا الاتجاه وتعتقد أن بإمكانها دفع إيران، ثني إيران عن برنامجها النووي عبر العقوبات وعبر الضغوطات السياسية وأيضا عبر المحفزات التي يمكن أن  تقدمها لها، فبالتالي قضية.. بالنسبة لكل ذلك وعلاقة ذلك فيما جرى في بوسطن أعتقد أنه لن يكون له أثر كبير على ذلك..

خليل جهشان: أنا أتفق كليا مع تحليل سعيد الذي سمعناه، هي لا تريد التورط في حرب مع إيران ولكن المشكلة..

محمد العلمي: قد تورط نفسها..

خليل جهشان: قد تورط نفسها أوهناك أطراف أخرى قد تورطها بسبب المواقف المتذبذبة التي اتخذتها حتى الآن..

محمد العلمي: في دقيقة أو أقل أسامة كلمة أخيرة حول موضوع أميركا وإيران..

أسامة السبلاني: لن تتورط أميركا مع إيران في أي حرب وأكبر دليل على ذلك ما فعلته في كوريا الشمالية، ركضت أميركا في اتجاه الصين وفي اتجاه روسيا لتهدئة الوضع ولتخفيف التوتر في شبه الجزيرة الكورية، أنا أعتقد بأن الصراع مع إيران له أبعاد كثيرة في المنطقة، كما يعني الخوف من أن الجيرة التي تحيط بإيران هي المشكلة وليست أميركا..

محمد العلمي: شكراً أسامة، في نهاية الحلقة أشكركم مشاهدينا الأعزاء، كما أشكر ضيوفي السيد خليل جهشان من جامعة بيبيردين، الزميل سعيد عريقات المحلل والكاتب الصحفي، من ديترويت بولاية ميتشغان كان معنا الزميل أسامة السبلاني رئيس تحرير ومؤسس صحيفة صدى الوطن كما أشكر كل الزملاء الذين ساهموا في إعداد هذه الحلقة في الدوحة وهنا في واشنطن وإلى اللقاء.