عبد الرحيم فقرا
بي جي كراولي
نسرين أختر خاوري
جميلة إسماعيل

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، هل يمكن أن تتحول مصر إلى إيران ثانية أم أن ذلك ضرباً من ضروب التخويف السياسي؟ هذا موضوعنا في هذه الحلقة في ظل الانتقادات التي تتعرض لها إدارة الرئيس أوباما فيما يتعلق بمعالجتها للملف المصري وتحديداً لما يوصف بدعمها المتواصل للرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين. ضيوفي في هذه الحلقة بي جي كراولي الذي كان ناطقاً باسم وزارة الخارجية الأميركية عندما أرغم الرئيس المصري السابق حسني مبارك على التنحي، نسرين أختر خاوري مديرة قسم الدراسات العربية في جامعة دي بول الأميركية، جميلة إسماعيل من القاهرة وهي إعلامية وناشطة سياسية وقيادية في حزب الدستور الذي يقوده المعارض محمد البرادعي.

كتب كل من ميشيل دان وروبرت كيغن عاموداً مشتركاً في الشهر الماضي جاء فيه: "لقد ارتكبت الولايات المتحدة خطأً إستراتيجياً على مدى سنوات بتدليلها لمبارك الذي كان رفضه للإصلاح قد أدى إلى ثورة ميدان التحرير، إننا ننكر الخطأ بتدليل مرسي في هذا الظرف الحرج، على الولايات المتحدة أن تستخدم جميع خياراتها-المساعدات الاقتصادية والعسكرية ونفوذها في صندوق النقد الدولي ومؤسسات الإقراض العالمية الأخرى- لإقناع مرسي في التوصل إلى حل وسط مع السياسيين العلمانيين وقادة المجتمع المدني حول قضايا حقوق الإنسان والحقوق السياسية من أجل إعادة الأمن وتحريك عجلة الاقتصاد". برغم أن الإدارة الأميركية تقول إنها تدعم إرادة الشعب المصري كما أعرب عنها من خلال صناديق الاقتراع التي أوصلت مرسي والإخوان المسلمين إلى السلطة إلا أن ذلك لم يمنع منتقدي أوباما من الإعراب عن مخاوفهم إزاء المستقبل.

[شريط مسجل]

ميشيل دان/مديرة مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط: لقد كان هناك الكثير من الإرباك في تعامل الإدارة الأميركية مع مصر منذ الثورة، فمن ناحية قال الرئيس أوباما إن الولايات المتحدة ستؤيّد ازدهار الديمقراطية في مصر  وهو الأمر الذي قرر المصريون أنهم يريدونه، ومن ناحية أخرى لا أعتقد أن الولايات المتحدة كانت ناجعة في تحقيق ذلك، لم تقدم الولايات المتحدة الكثير من المساعدات الإضافية خاصة المساعدات الاقتصادية لمصر، وقد استمرت في علاقتها مع مصر بالطريقة ذاتها التي كانت عليها قبل الثورة، بمعنى آخر فإن الاتصالات الأميركية هي في الأغلب مع مجموعة قيادية صغيرة أي مع الرئيس مرسي ومستشاريه وقبل ذلك كانت مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة ولم تكن مع المجتمع المصري الأوسع وما إلى ذلك ولم نشهد في العلاقات المصرية الأميركية التطور الذي نعتقد أنه سيكون مناسباً خصوصاً وأن مصر الآن تخطو نحو ديمقراطية، هناك وجهات نظر مختلفة في الإدارة الأميركية كما في الكونغرس أيضاً حول ما إذا كان على الولايات المتحدة أن تتبع سياسة محدودة تجاه مصر بمعنى أن تعمل فقط على تحقيق مصالح الأمن القومي الأميركي فيما يتعلق بمصر أو أن تنظر الولايات المتحدة إلى مصالح أوسع نطاقاً حيث أن للولايات المتحدة شراكة طويلة الأمد مع مصر، تلعب مصر دوراً أساسياً في المنطقة ونحن نود أن نشجع قيام ديمقراطية حقيقية هناك وازدهار الاقتصاد في مصر وبالطبع المجموعة التي أنتمي إليها تدعو إلى إتباع التوجه الثاني .

عبد الرحيم فقرا: المخاوف التي تثار حول سياسة أوباما إزاء مصر تذهب إلى أبعد من ذلك بكثير، تحت عنوان تحذير لجون كيري قبيل رحلته إلى الشرق الأوسط "مصر قد تصبح إيران الثانية" كتبت ضيفتنا أختر خاوري تقول: "خلال العقود الثلاثة الماضية أصبحت إيران مع سيطرة رجال الدين الشيعة على الحكم دولة دينية تنتهك فيها حقوق الإنسان باستمرار وفي أغلب الأحيان وقف العالم متفرجاً، إن مصر تتعلم دروساً مما حدث في إيران وإذا استمرت الأوضاع في مصر على حالها فقريباً قد يحدث في مصر ما حدث في إيران".

قد يجادل بأنه ليس لهذه المخاوف ما يبررها خاصة في ظل الاختلافات الجوهرية بين الحالتين المصرية والإيرانية سواء قبل الثورة في كل من البلدين أو بعدها، ما هو مؤكد هو أن إدارة الرئيس أوباما قد واجهت في مصر أوضاعاً تشبه تلك التي كانت قد واجهتها إدارة سلفه جيمي كارتر في إيران بل إن ما يشد الاهتمام أكثر هو تشابه اللغة والمنطق السياسي اللذين استخدمتهما كل من الإدارتين في كلتا الحالتين، هذا ما قالته وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون بضعة أيام قبل إرغام مبارك على التنحي.

[شريط مسجل]

هيلاري كلينتون/وزيرة الخارجية الأميركية السابقة: فيما يتعلق بمصر كما أشرت في سؤالك فإن مصر تشهد حالياً مثلها مثل عدة دول في المنطقة مظاهرات ونحن ندرك أن هذه المظاهرات لا تقتصر فقط على القاهرة بل تشمل أيضاً عدة مدن أخرى، نحن نتابع الوضع عن كثب ونحن نؤّيد الحق الأساسي بحرية التعبير والتظاهر للجميع ونحث جميع الأطراف على ممارسة ضبط النفس والابتعاد عن العنف، ولكن في تقديرنا إن الحكومة المصرية مستقرة وتعمل حالياً على إيجاد أفضل الوسائل للاستجابة لحاجات ومصالح المصريين.

عبد الرحيم فقرا: في حفل أقيم في طهران على شرف الرئيس الأميركي الزائر آنذاك جيمي كارتر وعقيلته روزالين تحدث شاه إيران عما وصفه بالروابط التي لا تهتز كما قال بين إيران والولايات المتحدة مضيفاً أن البلدين تربطهما علاقات خاصة تمثلها أكثر المصالح المشتركة ورغبتهما في الحفاظ على الأمن والسِلْم في العالم.

[شريط مسجل]

محمد رضا بهلوي/شاه إيران: إن حفل الاستقبال هذا ميمون بما أنه يأتي عشية عام 1978، وإن وجودك معنا اليوم يمثل هدية العام الجديد بالنسبة لأصدقائك الإيرانيين.

عبد الرحيم فقرا: أما جيمي كارتر فقال في كلمته إنه كرئيس جديد للولايات المتحدة آنذاك يتعلم من خبرة الشاه الطويلة في إدارة الأمور وبعد أن قلّب بعض صفحات تاريخ إيران الطويل واستشهد بشعر إيراني قديم على ما وصفه بعظمة الحضارة الإيرانية وصل كارتر إلى بيت القصيد.

[شريط مسجل]

جيمي كارتر/ الرئيس الأميركي السابق: إن إيران وبقيادة الشاه تمثل جزيرة من الاستقرار في إحدى أكثر مناطق العالم اضطرابا، وهذا بمثابة تقدير وتعبير لك يا صاحب الجلالة ولقيادتك ولما تحظى به من احترام وإعجاب وحب من شعبك.

تخوفات من تحول مصر إلى دولة دينية متشددة

عبد الرحيم فقرا: بعد ذلك الخطاب بحوالي عام سقط نظام الشاه وحلّ محله نظام آية الله الخميني والجمهورية الإسلامية في إيران، ما حجم مساهمة إدارة جيمي كارتر في وصول الخميني إلى السلطة؟ وكيف يختلف ذلك عن الظروف التي وصل فيها محمد مرسي إلى سدة الحكم في مصر خلال إدارة أوباما الأولى؟ السفير جون ليمبرت كان يعمل في السفارة الأميركية في طهران وقت اندلاع الثورة الإيرانية كما كان ضمن الرهائن الأميركيين هناك بعيد اندلاعها.

[شريط مسجل]

جون ليمبرت/مؤرخ ودبلوماسي أميركي سابق: إذا نظرت إلى إيران كما نظر إليها جيمي كارتر في نهاية عام 1977 ستجدها في وضع جيد، بلد لديه المال والاستقرار والثروة، وكانت علاقاتها بالولايات المتحدة ممتازة، عشرات الآلاف من الطلاب الإيرانيين كانوا يدرسون في الولايات المتحدة حوالي خمسين ألف آخرين من الأميركيين كانوا يعيشون في إيران في راحة وأمان وكانت العلاقات طيبة بين بلدينا، لذلك لم يمعِن جيمي كارتر النظر في الأوضاع هناك وربما كان على حق فيما قاله وبعد عام من ذلك انتهى حكم الشاه ودخلت البلاد في الفوضى.

عبد الرحيم فقرا: إنما أنت تقول إن جيمي كارتر لم ينظر إلى إيران في العمق في ذلك الوقت، يعني كانت هناك اضطرابات كانت هناك احتجاجات لليبراليين والعلمانيين وغيرهم كانت هناك أنشطة رهيبة لسافاك المخابرات الإيرانية.

جون ليمبرت: إن ما ذكرته من أمور ليست بالجديدة كان هناك استياء، كانت هناك احتجاجات وقمع لحرية التعبير وللحريات ولحقوق الإنسان على مدى خمسة وعشرين عاماً على الأقل والمشكلة أعمق من ذلك كله، فلم يكن جيمي كارتر وهو رجل حاد الذكاء أو أي أحد من الحكومة الأميركية آنذاك يريد التمعن في أوضاع إيران لأننا كنا ننظر إلى إيران من مفهوم الحرب الباردة وكان ما نقول إنه رغم كل مشاكل إيران فهي ما زالت مسمار دولاب السياسة الأميركية في الحرب الباردة ضد الإتحاد السوفييتي في المنطقة في ذلك الحين هكذا كنا نعتبر إيران، وربما يقول المرء إننا لم نمعن النظر لأننا لم نكن نريد ذلك.

عبد الرحيم فقرا: هل بناءاً عليه كان صعود نجم الخميني في ذلك الوقت أمر محتوم بالنسبة للولايات المتحدة وبالنسبة لعلاقاتها مع إيران؟

جون ليمبرت: لا لم يكن متوقعاً أبداً إذا عدت إلى الدراسات التي أعدتها الحكومة الأميركية حول إيران فإذاً درسوا الأسباب المحتملة لحدوث التغيير أو مواطن عدم استقرار فكانوا يلتفتون إلى الحركات اليسارية وإلى الجيش أو بعض المجموعات الانفصالية لكنهم لم ينظروا أبداً إلى الجماعات الدينية وقد كان الخميني في المنفى منذ العام 1964، ما هو عدد الذين سمعوا بالخميني هنا في واشنطن؟ ربما كانوا قلة.

عبد الرحيم فقرا: السفير ليمبرت كما تعرف هناك منتقدون على اليمين ومنتقدون على اليسار هنا في الولايات المتحدة الذين يقولون إن إدارة جيمي كارتر لم تكن على قدر كافي من المهنية بحيث ساهمت بانعدام مهنيّتها في الثورة وفي قيام الثورة الإيرانية، كيف تنظر أنت إلى ذلك؟

جون ليمبرت: النقطة التي أود التركيز عليها وقد يكون من الصعب قبولها لدى البعض هي أن جميع حأاا

أحداث العالم بما فيها الثورة الإيرانية لم تأتِ من واشنطن ولا كانت واشنطن سببها إن للأحداث ظروفها المحلية في طهران وربما في مصر مؤخراً أيضاً، دعني أستخدم هذه العبارة هذه الأحداث لم تتمحور حولنا ولو عدت بنفسك إلى عامي 1978، 1979 وسألت نفسك عما حدث آنذاك فسترى أن العالم قد تغير عما كان عليه عام 1953 عندما كانت الولايات المتحدة قادرة على القيام بانقلاب ضد الحكومة الوطنية في إيران   فالعالم عامي 1978، 1979 كان مختلفاً تماماً.

عبد الرحيم فقرا: ما هو الدرس الذي تعتقد أنه كان على الولايات المتحدة أن تتعلمه أو يتعين على الولايات المتحدة أن تتعلمه في المستقبل بالنسبة للحالة المصرية مما حصل في إيران؟

جون ليمبرت: بالطبع الحالات مختلفة جداً والمجتمعات مختلفة جداً أيضاً، ربما كان الدرس الأول المستفاد هنا هو درس في التواضع بأن الأحداث قد تفاجئونا وقد يقع ما لم يكن في الحسبان، مَن الذي كان يتوقع سقوط مبارك، مَن كان يتوقع صعود الإخوان المسلمين؟       على المرء أن يكون حذراً في أوقات التغيرات السياسية والمراحل الانتقالية الأمور لن تسير دوماً كما نريد وقد تتخذ مراحل الانتقال السياسي مسارات غير متوقعة لذلك قد تكون الدروس المستفادة هي أولاً عليك أن تتوقع ما ليس في الحسبان، ثانياً كن حذراً متيقظاً حول المسارات المحتملة للأحداث.

عبد الرحيم فقرا: السفير جون ليمبرت أمام البيت الأبيض، بعد الاستراحة بي جي كراولي نسرين أختر خاوري وجميلة إسماعيل.

[فاصل إعلاني]

مصر في حسابات إدارة أوباما

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم جميعاً إلى الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن ومعي فيها كل من بي جي كراولي في الأستوديو ونسرين أختر خاوري من شيكاغو وجميلة إسماعيل من القاهرة أهلاً بكم جميعاً. كان يفترض أن نسمع شريط لكن هذا بعض مما قالته جميلة إسماعيل في القاهرة في لقاء مع وزير الخارجية الأميركية جون كيري: "لقد دعمتم نظاماً شبه عسكري في الماضي والآن تدعمون نظاماً شبه ديني قمتم بذلك كله من أجل أن تلعب الأنظمة في مصر الدور المطلوب منها، ما تقومون به الآن يساهم في بناء النسخة المصرية من الدولة الإيرانية ومرشدها الأعلى، قد لا يهمكم إن نتحول إلى إيران أخرى ولكن بالنسبة لنا فإن مصيرنا أو مستقبل أولادنا على المحك ولا نريدهم أن يعيشوا في بلد تحكمه الفاشية الدينية أو الفاشية العسكرية". جميلة إسماعيل في القاهرة، طبعاً هناك مَن سيختلف معك باختلاف كامل في هذه التوصيفات للوضع في مصر لكن ما يهمني هنا هو ما علاقة الولايات المتحدة وإدارة الرئيس باراك أوباما بهذا الموضوع ؟

جميلة إسماعيل: لأ هو الولايات المتحدة دايماً يبقى لها علاقة في الحقيقة واهتمامها الشديد جداً بالعامل الإسرائيلي بخليها يعني تحدد كل سياساتها بعدما تشوف مصلحة إسرائيل وبالتالي أميركا ستبقى فين بالضبط..

عبد الرحيم فقرا: إنما عفواً عفواً سؤالي عفواً عفواً معذرة عن المقاطعة مدام جميلة معذرة عن المقاطعة يعني أنت تقولين إن الولايات المتحدة تساهم في تحول مصر إلى إيران جديدة كما برزت إيران بعد الثورة الإيرانية يعني حتى بالنسبة لمَن قد يتفق معك في هذا الكلام، ما علاقة إدارة الرئيس باراك أوباما بتحول مصر إلى إيران، كيف تسهم إدارة أوباما في تحول مصر إلى إيران؟

جميلة إسماعيل: أنا أود أن أشير لمسألة إيران أو نظام إيران بتكلم قبلها على الفاشية، وعلى ما فعلته الإدارة الأميركية عبر سنوات طويلة مع نظام مبارك نفسه الرئيس المصري المخلوع كنت في الحقيقة يعني بحاول أقول للسيد كيري إنه استمراركم بهذا الشكل وبنفس الطريقة القديمة ومن فكرة إنه تتردد حتى النهاية لحد ما مبارك يسقط ثم تؤيّد الثورة وسريعاً جداً تقيم علاقة مع المجلس العسكري ثم الإخوان المسلمين اللي هي علاقات قديمة قبل قيام الثورة وتحاول أنت تبدي قُبُلات الحياة ثم بعد نجاح الرئيس مرسي إلي هو في الحقيقة تم انتخابه بشكل ديمقراطي وما كنش في أي اعتراض على الرئيس محمد مرسي حتى انقلابه على الثورة المصرية في نوفمبر الماضي مع الإعلان الدستوري وانتهاكات مختلفة وخلافه، وتجد أن الإدارة الأميركية لمجرد أنها ترى في هذا النظام ما يحقق مصالحها بتراها بتساند وتدعم لو ما كنتش تعمل ده بشكل إيجابي فبتعمل دا بشكل في بقى يعني بيانات تدعو مثلاً للحوار وكذا بالنسبة لموضوع..

عبد الرحيم فقرا: يا سيدة يا سيدة جميلة إسماعيل، معلش في مشكلة في الصوت بيناتنا بس، إنما يعني قد يفسر كلامك على أنه فيه تناقض يعني من جهة تقرين بأن مرسي قد انتخب ديمقراطياً ومن جهة أخرى تقولين إن الولايات المتحدة تساعد في تحويل مصر إلى إيران ثانية، كيف ذلك؟

جميلة إسماعيل: الرئيس محمد مرسي انتخب بشكل ديمقراطي، كل اللي بنقال أو ما يشاع أو ما يقال حولين دور الخارجية الأميركية أو دور الإدارة الأميركية في نجاح الرئيس محمد مرسي يعني ما فيش دليل بعد على دليل قطعي يعني على دا، لكن في الحقيقة اللي إحنا نتكلم فيه إنه بعد نجاح الرئيس المصري بالشكل الديمقراطي اللي نتكلم عليه سلوك الإدارة الأميركية اللي هو سلوك لا يتغير إلي هو يضع في البداية مصالح أميركا ومصالح إسرائيل في منطقة هذا السلوك بقى يبدأ بعد انتخاب الرئيس ويبدأ فيه في الحقيقة إفساد أي رئيس والمساعدة على استمراره في الاستبداد وفي الطغيان على حساب شعبه على اعتبار إنه هو دا النظام وهو دا الرئيس اللي سَيُلبي مصالح أميركا في المنطقة ومصالح إسرائيل في المنطقة.

عبد الرحيم فقرا: طيب، طيب، نسرين في شيكاغو أنت طبعاً أنت تتلاقين في وجهة النظر مع ما سمعناه من جميلة إسماعيل في القاهرة، الآن إنما كيف يبدو لك الوضع من هنا من الولايات المتحدة عندما تتهمين إدارة الرئيس باراك أوباما بأنها تساعد مرسي كما تقولين على تحويل مصر إلى إيران ثانية، تحذرين من ذلك على الأقل ؟

نسرين أختر خاوري: أنا أحذر من ذلك ولا أتفق مع هذا بشكل مطلق ولكن أقول أن على الإدارة الأميركية أن تكون واعية، أن هذا النظام في طريقه لتحوّيل مصر إلى إيران ثانية، الهدف من تحذيري هو أن تكون الإدارة الأميركية واعية مما يحدث في مصر بشكل جذري وأن أيضا تأخذ بعين الاعتبار المعارضة وما تقدمه المعارضة أنا أتفق مع الأستاذة جميلة بأن أي دولة ومن ضمنها أميركا تتطلع إلى مصالحها أولاً، وهذا هو دور أي رئيس منتخب إذا كان الرئيس مرسي أو كان الرئيس أوباما، في حالة أميركا هناك ميكانيكيات موضوعة في النظام الأميركي التي لا تسمح للرئيس أن يكون بمطلق الحرية إنما نرى أن الحالة تختلف في مصر لأن الرئيس مرسي استطاع أن يعمل على تطوير الدولة الإخوانية كما يراها بغض النظر عن احتياجات مصر بشكل عام أو الشعب المصري.

عبد الرحيم فقرا: طيب طيب طيب طيب، عطفا عليه إذا سلّمنا بما تقوليه الآن بأن الولايات المتحدة تدافع عن مصالحها وهو شيء طبيعي كما تقولين، يعني هل من مصلحة الولايات المتحدة بتصوّرك أن تتحول مصر إلى إيران ثانية في ظل كل المشاكل التي تعترض العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران منذ قيام الثورة الإيرانية؟

نسرين أختر خاوري: كما ذكرت الأستاذة جميلة يعني في الولايات المتحدة عندما يكون هناك نظام منتخب، كما ذكرت وكما يعرف الجميع لقد تم انتخاب مرسي والإخوان كانت هذه إرادة الشعب ولكن الشعب لم يكن يتوقع أن يتحوّل مرسي إلى ما تحوّل له من وضعه للأهداف واحتياجات المنظمة التي ينتمي إليها فوق احتياجات الشعب المصري بشكل عام، لذلك يعني هو أميركا ستستمر في دعم النظام الحالي ولكن أيضاً أميركا لديها مطالب أخرى يتطلبها الشعب الأميركي وهي أن تهتم بحقوق الإنسان بشكل عام، فإذا كان النظام المصري الحالي وهو نظام السيد الدكتور مرسي يقوم على تجاوزات كبيرة فيما يتعلق بحقوق الإنسان فمن الصعب على الحكومة الأميركية أن تستمر في دعم هذا النظام لأن هذا ما يتطلبه الشعب الأميركي بشكل عام بغض النظر إذا كان جمهورياً أو ديمقراطياً.

قراءة أميركية خاطئة لتاريخ إيران ومصر

عبد الرحيم فقرا: طيب، طيب، دعيني أستدرج بي جي كراولي أذكر بأن بي جي كان ناطق باسم وزارة الخارجية عندما أرغم الرئيس المصري السابق حسني مبارك على التنحي، بي جي قد لا تتفق مع ما سمعته حتى الآن إنما هذه التحذيرات هناك بطبيعة الحال ناس لهم هذه المخاوف كما سمعنا قبل قليل، هل أساءت الولايات المتحدة، إدارة الرئيس باراك أوباما، تحديداً الاستفادة أو قراءة تاريخ ما حصل في إيران عندما قررت أو أقدمت على قرارها المتعلقة بتنحي مبارك في مصر؟

بي جي كراولي: لقد وضعنا الكثير من القضايا في هذا النقاش لكن دعني أتناول بعضاً منها ببدء حديثنا هذا، الأمر الأول هو أننا نتحدث عن مقارنة غريبة فالعالم في التسعينات مختلف عما هو عليه حالياً والخيارات التي اتخذتها الولايات المتحدة منذ ثلاثين سنة سواء كانت خاطئة أو صائبة لها علاقة بالحرب الدارجة، لكن أعتقد أيضاً أن هناك نقاط تلاقي في هذين السياقين فأميركا كقوى عظمى تحافظ على الوضع الراهن وتحاول أن تحافظ وتتعامل مع ما تعرفه بدلاً مما لا تعرفه، إذن رغبة أميركا هي التعامل مع الحكومة الموجودة وليس بالضرورة الحكومة التي تودّها، أنا أعتقد بأن المقارنة والإيحاء بأن مصر في 2013 يمكن أن تتطور لتصبح شبيهة بإيران في الماضي هذا غير دقيق صححني إذا كنت مخطئاً، مرسي ليس إماماً وإنما هو مهندس ولا ندعي أنه قائد ديني وبالتالي هناك فرق في بنية الحكومة في البلدين الآن هل أميركا لديها قلق وخوف بشأن دور الدين في هذه المجتمعات وكذلك شمولية المشاركة في هذه المجتمعات وقضايا حقوق الإنسان ودور المرأة وحماية الأقليات وكذلك المشاركة الكاملة في النظام السياسي بالتأكيد لديها هذا القلق لكن عليكم ألا تخلطوا المصالح مع الأخطاء، في كلا الحالتين فإن الولايات المتحدة لم تملِ نتيجتها للوضع في إيران في السبعينات من القرن الماضي ولم تحدد كذلك نتيجة الوضع في مصر حالياً، بالتأكيد نتيجة لأن الثورة الإيرانية تبعها مباشرة عمليات الاختطاف للسفارة الأميركية في إيران بما فيهم جون ليمبرت الذي ذكرته، فإن علاقتنا الدبلوماسية مع إيران تم تجميدها خلال العقدين ونيف الماضيين، نحن حالياً نتواصل مع مرسي وحكومة مصر لأن مصر بالنسبة لنا دولة مهمة للغاية لمستقبل المنطقة، مصالح أميركا والمنطقة لا تتمثل في فشل مصر لكن من خلال ذلك التواصل، نأمل أنه مع مرور الوقت سيتمكن المجتمع المصري من أن يكون مع الوقت أكثر شمولية وسماحة ونحن نتحدث هنا عن مشروع سيستغرق عقوداً حتى يتطور ويكتمل.

عبد الرحيم فقرا: أعود إلى النقطة التي أثرتها قبل قليل، قلت محمد مرسي مهندس، الخميني كان إمام، بالنسبة لمنتقدي إدارة الرئيس أوباما ينظرون إلى الموقف بطريقة مختلفة، يقولون الخميني أصبح مرشد للثورة الإيرانية يقولون مرسي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين، جماعة الإخوان المسلمين لها مرشد، هذه الجماعة موجودة الآن بالإضافة إلى حزب العدالة الذي أنشئ بعد الثورة المصرية إضافة إلى الرئيس محمد مرسي في أعلى هرم السلطة.

بي جي كراولي: أعتقد أننا نقترف خطأ إذا شخصّنا الوضع، فالرئيس مرسي هو رئيس المنطقة في مصر لم تختره أميركا وإنما اختاره الشعب المصري، وأنا اعتقد أن أي أحد سيشعر بالمفاجأة أنه نتيجة لأن التحول السياسي في مصر أن يتفاجئ بأن الأخوان تمكنوا من النجاح في هذه العملية في وقت مبكر، مع مرور الوقت سيكون مهماً جداً بالنسبة للمعارضة وأولئك الذين هم متواجدون في ميدان التحرير، والذين يمثلون المعارضة المصرية، سيكون مهما بالنسبة لهم أن يطوروا قدراتهم السياسية ليتمكنوا من أن يتنافسوا في بالانتخابات النيابية والانتخابات الرئاسية القادمة وبالتالي تكون هناك خيارات شرعية متاحة أمام الشعب المصري، لكن أعتقد علينا أن ننظر إلى الدستور فأميركا أوضحت بشكل واضح أن هناك قلق بشأن الدستور ليس فقط بشكله الراهن ولكن أيضاً في العملية التي قادت إلى تبني ذلك الدستور، لم يكن هناك الكثير من الشخصيات المعارضة فيها تلك العملية ولم يكن هناك عدد كاف من النساء، لكن الدساتير يمكن تغييرها مع مرور الوقت، ما يهم بالنسبة لمصر هو أن تطور عملية سياسية شاملة وحيوية لتمكن كافة الآراء في المجتمع المدني في مصر أن تتمكن من إسماع صوتها وأن تؤثر على القرارات المستقبلية للحكومة المصرية.

عبد الرحيم فقرا: نسرين، ما رأيك فيما سمعتِه من بي جي كراولي حتى الآن؟

نسرين أختر خاوري: أنا اتفق مع الأستاذ بي جي كراولي بأن المصريين هم الذين انتخبوا حكومة مرسي، وأن مرسي، الإخوان المسلمين، هم الذين شكلوا الخيار الوحيد تقريباً لأنهم كانوا منظمين سياسياً، أنا أيضاً أتفق معه على أن المعارضة إذا كانت تريد أن تكون لها صوت واضح في تطور الدولة المصرية الحديثة يجب أن تنظم جهودها بشكل أفضل، ولكن أنا أيضاً أرى أن الحكومة الأميركية يمكنها أن تلعب دوراً مهماً إذا كانت واعية بأن كما ذكرت أن مع أن السيد مرسي الدكتور مرسي هو مهندس ولكنه ينتمي لجماعة الإخوان وهو أثبت على أن منهجه إخواني وأن تطلعاته هو إقامة دولة دينية في مصر، وهذا قد لا يخدم حقوق الأقليات وقد لا يخدم أيضاً حقوق المرأة كما رأينا أن الدستور تم تطويره بدون المشاركة الفعالة للمعارضة التي..

عبد الرحيم فقرا: طيب عفواً نسرين سامحيني على المقاطعة يعني هل تقولين أنت أن إدارة الرئيس باراك أوباما.. لوم بالنسبة لك وإنها تتعامل ليس مع الرئيس مرسي كرئيس للبلاد ولكن تتعامل مع الإخوان المسلمين هذا هو ما تقولينه الآن؟

نسرين أختر خاوري: أنا اعتقد أنه يجب أن تؤخذ كل هذه الأمور بعين الاعتبار عندما يتم التعامل مع الإدارة المصرية الحالية، يعني كما تعلم أن الإدارة الأميركية في موقف حرج، هذا نظام منتخب ديمقراطياً هي لا تستطيع أن تذهب وتقول أنا لن أتعامل معه لأنه نظام ديني أو نظام، لأن هذا سيحضر لوم كبير على الإدارة الأميركية وإذا تعاملت معه سوف تلام أيضاً فهي في موقف حرج جداً، ولكن أنا ما اقترحه هو أن تكون واعية جداً بأن هذه التطورات التي تحدث الآن قد تؤدي إلى إقامة دولة تشابه الدولة الإيرانية في منظومتها الاجتماعية، في رغبتها إلى تحويل المجتمع المصري إلى مجتمع ديني بدل أن يكون مجتمع مدني، فكل هذه لا تخدم حقوق المصريين كما يرى المصريون أنفسهم، لذلك عليها أن توازن في تعاملها مع الإدارة المصرية بصدد المعاونات المادية وما إلى ذلك بأن هناك شروط معينة لتقديم هذه المعاونات ومنها ما يتطلبه الشعب الأميركي بذاته وهي أن تكون هناك مشاركة للنساء وأن تكون هناك حقوق مالية لأنها في النهاية هذه نقود الشعب الأميركي التي تقدمها أميركا في معاونات مصر، هي من الضرائب التي يدفعها الأميركيون.

عبد الرحيم فقرا: طيب؛ جميلة إسماعيل، تفضلي.

جميلة إسماعيل: يعني هو أنا في الحقيقة بحس أن الخطاب اللي تكلم به ضيفك العزيز يعني مشابه تماماً للخطاب اللي قاله كيري لما رد على خطابي له أو كلمتي له، مشابه جداً لما تقول السفيرة آن باترسون في القاهرة، مشابه جداً لي كان يُقال قبل كده من كلينتون قبل حتى سقوط مبارك، نفس الكلام هو هو اللي يُقال، يعني زمان كانوا يقولوا أن حسني مبارك هو ديمقراطي ونظامه ديمقراطي وكانوا يمتدحوا جداً بحسني مبارك ونظامه يعني وكان طبعاً في بيانات تُقال بشكل معلن لكن اللي كان يحصل تحت الطربيزة كان مختلف تماماً من تعاملات وحسابات وخلافه حتى ترنح الرئيس مبارك وتمسك أوباما وتمسكت إدارته حتى آخر لحظة..

عبد الرحيم فقرا: إنما قد يقول الأميركيون عفواً، عفواً، سأعطيكِ الفرصة للإكمال، قد يقول الأميركيون أنهم كانوا يوجهون انتقادات لمبارك باستمرار وهو ما أصابه باستياء بحيث قرر عن الامتناع عن زيارة الولايات المتحدة لفترة طويلة.

جميلة إسماعيل: حضرتك عارف إن الكلام ده مش مضبوط، أنت عارف أن الكلام ده مش مضبوط، وده كان مجرد خطابات تبقى في العلن، لكن في الحقيقة في الغرف المغلقة كان الأهم هو المصالح وكيف تسير مصالح الولايات المتحدة، أنا في الحقيقة أصبحت شبه متأكدة ويعني بالذات بعد الكلام اللي قاله ضيف حضرتك واللي هو كان مسؤول سابق انه يبدو أن الإدارة أو الخارجية الأميركية دائماً وستظل يعني لفترة طويلة عندها يعني زي متلازمة ستوكهولم كده، متلازمة الأنظمة الإسلامية اللي هي شايفة النهاردة أنها طالما ستكون بتدعم مصالح أميركا في المنطقة وبالتالي ما فيش مشكلة لا مهم حقوق الإنسان ولا مهم الديمقراطية ولا مهم استقلال القضاء، كل الأمور دي تتجزأ عند اللزوم كمبادئ في مقابل العامل الإسرائيلي اللي إحنا في الحقيقة شايفين أنه لو أميركا مصرة عليه في هذه اللحظة وفي المقابل وبتدي كل هذا الاهتمام والرعاية لنظام مستبد أنا ما بقولش نظام ديني أو نظام مدني أنا بتكلم على فكرة استبداد الحاكم، أنت النهاردة وضيفك العزيز مش عارف انه هو يتكلم على مهندس مدني  civil Engineer وبالمقابل آية الله الخميني ما كنش كذا، يعني دي كلها شكليات لأنها في النهاية أنت عندك يوم الجمعة خرج شعب زحف للمقطم على شان مقر الإرشاد، مقر المرشد العام..

المعارضة المصرية والدولة الدينية المتشددة

عبد الرحيم فقرا: طيب، طيب، مفهوم، مفهوم، وصلت الرسالة سيدة إسماعيل، يا سيدة إسماعيل وصلت الرسالة، يا سيدة جميلة وصلت رسالتك رجاءً أعطيني فرصة، وصلت الرسالة، أنا سأعطي لبي جي كراولي الفرصة ليرد على ما قلته حتى الآن، بالنسبة لما قال هو، إنما لدي سؤال متابعة يعني أنت تلومين الولايات المتحدة على أنها لا تساهم في منع ما حصل في إيران أن يتكرر في مصر هناك من يتفق معك في هذا الكلام وهناك من سيختلف معك، إنما بالنسبة لكم أنتم كمعارضة يعني ما الجزء الذي تتحمله المعارضة المصرية في أن تتحول مصر إلى دولة دينية كما تقولون، ومقابل الجزء الذي تقولون أن الولايات المتحدة تتحمله في هذا المضمار؟

جميلة إسماعيل: أستاذي الفاضل هو حضرتك النهاردة برنامج من واشنطن وتتحدث عن السياسة الأميركية إزاء مصر وإيران وكذا مش كده، إحنا كقيادات وكمعارضة مصرية نعلم جيداً ما نفعل هنا للتصدي ولمقاومة إعادة إنتاج الاستبداد سواء استبداد أو فاشية دينية أو عسكرية إحنا سنتصدى لده، إحنا كل اللي نطالب فيه بالحقيقة انه أميركا تخرج برا المعادلة لمدة 5 سنوات فقط، إحنا مش عايزين أي حاجة لا نريد شيئا من أميركا وده اللي برضه قلنا لكيري لما كان موجود، إحنا عايزين فقط أميركا تنسى العامل الإسرائيلي تخرج مصر من معادلة أميركا وإسرائيل والمصالح دي لمدة 5 سنين فقط، تسبنا نخوض معاركنا وتسبنا نخوض حربنا من اجل إحنا عايزين نبني دولة تكون فيها ديمقراطية..

عبد الرحيم فقرا: طيب مفهوم، بي جي ما رأيك فيما.. ما رأيك؟

بي جي كراولي: دعني أتحدث عن نقطتين إستراتيجيتين نحن لا زلنا نتحدث عن الثلاثينات من القرن الماضي ولم نعد نتحدث عن السبعينات من ذلك القرن، الولايات المتحدة بالتأكيد تدعم التنمية في مصر ولتتطور كديمقراطية حقيقية ولتتطور لتصبح مجتمعاً يسمح بمشاركة النساء والرجال بالسياسة وبالمجتمع المدني وأن يتمكن المصريون من الحصول على كافة الحقوق بما فيها حقوق الأقليات وحمايتها، كذلك قد لا يكون الوضع حالياً ونحن نعترف بأن مصر تمضي إلى هذا الطريق وأنها ستقترف أخطاء في هذا الطريق أميركا لم تتردد لكن لأنها سابقاً عبرت عن القلق بشأن بعض العمليات التي قامت بها الحكومة وبعض جوانب الدستور التي تبدو لأميركا بأنها لا تحمي سائر المجتمع المدني والأقليات الدينية في المجتمع المصري، الولايات المتحدة مستعدة لأن تطور علاقات مع مصر على مرور الوقت تخدم المصالح الأميركية في المنطقة ولكن أيضاً المصالح المصرية ومصالح المنطقة ليس بمصلحة أي طرف أن تفشل مصر، لكن القرارات التي سيتم اتخاذها في المستقبل لن تكون قرارات أميركية وإنما هي قرارات يتخذها المصريون لصالح المصريين، والولايات المتحدة لها علاقة مع مصر لأن مصر مهمة بالنسبة لمستقبل المنطقة والمنطقة بدورها مهمة بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية، أميركا لن تملي أي نتيجة خاصة على المسار المصري وأميركا لم تدعم انتخاب مرسي وإنما هو قرار تم اتخاذه داخل مصر وليس خارجها، لكن الولايات المتحدة لديها مصالحها بالمنطقة فهي دعمت الرئيس مبارك ودعمت اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل وهي اتفاقية كانت بمصلحة أميركا وبمصلحة مصر وكانت بمصلحة المنطقة برمتها، ونحن سنظل نأمل كما بيّن مرسي بأن كافة الحكومات المستقبلية بمصر ستظل تقول وتعبر عن دعمها لاتفاقيتها مع إسرائيل.

عبد الرحيم فقرا: إنما عودة إلى مسألة المقارنة وعودة إلى النقطة التي أثارتها جميلة إسماعيل قبل قليل في القاهرة، يعني هل إدارة الرئيس باراك أوباما حاولت أن تستفيد من الدرس الإيراني والدرس الإيراني هو أنه إذا أصبح نفور بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية بقيادة الخميني آنذاك ستخسر الولايات المتحدة دورها الإستراتيجي في المنطقة كما مارسته عبر إيران أيام الشاه، هذا الحساب الآن وينظر إلى موقف الولايات المتحدة من قبل البعض على أن الحساب هو أنه إذا نفرت الولايات المتحدة مرسي وجماعة الإخوان المسلمين في مصر فقد يؤدي ذلك إلى قطيعة تخسر من خلالها الولايات المتحدة دورها الإستراتيجي في المنطقة كما تمارسه الآن من خلال مصر؟

بي جي كراولي:  أود أن أجدد ما أقوله أن القرارات التي اتخذت في 2012 تفيد بأن النتائج والدروس مستخلصة جيداً في 2003 حاولت أميركا أن تفرض حلاً بشأن مستقبل مختلف على العراق من خلال اجتياحها لذلك البلد، والعراق من ناحية نظرية هو دولة ديمقراطية لكنه ليس مجتمعاً ليبرالياً وهناك نزاعات كبيرة لا تزال تضرب ذلك المجتمع، ومهما كانت الإنجازات التي حققها التدخل الأميركي في 2003 فقد كانت تكلفتها كبيرة لأميركا وكذلك للشعب العراقي إذاً أميركا اتخذت مقاربة مختلفة في 2003 واستخلصت دروسها من العراق وليس فقط الدروس من إيران التي تنتهي إلى وقت وعهد مختلف حيث أن القرارات اتخذت هناك على وضع مختلف تماماً على ما هو في 2011 و2013 لكن مجدداً هذه تطورات حدثت في المنطقة، هل أطيح ببن علي نتيجة لأميركا؟ لا، هل أطيح برئيس مصر نتيجة لأميركا؟ لا، هو نتيجة لأنه فقد الشرعية لأنه لم يستجيب بما يكفي لأولئك المتظاهرين في ميدان التحرير، وصالح غادر السلطة كان صحيحا بأن أميركا طرفاً في العملية مما أدى به إلى التنحي، لكن مجدداً نحن نتحدث هنا عن أمر قائم على آلية قبلية فريدة من نوعها في اليمن، أنا أشعر بالغرابة  حيال الفكرة القائلة بأن هناك درس يفيد أميركا لديها مصالح لكنها لا يمكنها أن تملي النتائج، كان ذلك صحيحاً في 2011 وهو حقيقي في 2013.

عبد الرحيم فقرا: نسرين أنتِ تنحدرين من أصول إيرانية، ما هو الدرس الذي تعتقدين أن إدارة الرئيس باراك أوباما قد علمته أو لم تتعلمه من الحالة الإيرانية في تعاملها مع مصر في ظل المخاوف التي تثيرينها بأن مصر كما تقولين قد تتحول إلى إيران ثانية؟

نسرين أختر خاوري: أنا أعتقد أن الإدارة الأميركية تعلمت الكثير من تعاملها مع القضية الإيرانية فيما بعد الثورة، وهي أن الحكومة الأميركية عليها أن تتواصل مع أي نظام قائم، كيف تتواصل مع هذا النظام، وكيف تخلق توازن بين تواصلها مع هذا النظام وتواصلها مع المعارضة واهتمامها هو كان ما سيؤثر على سياستها في المستقبل وقد يؤثر بشكل أو بآخر على نتاج ما يحدث في هذه الدول، فهي قد تعلمت من التجربة الإيرانية بأنها لا تريد أن تقطع حبل التواصل بين الحكومة القائمة خاصة أن هذه الحكومة كانت مختارة ومنتخبة بشكل ديمقراطي، ولذلك ليس لدى أي خيار ولكن أن تتعامل مع حكومة مرسي، بغض النظر عن مرجعية مرسي، ما أقوله أن على أميركا أن تكون واعية وأن لا تنظر إلى مرسي فقط على أنه هذا الشخص الذي تعلم في أميركا وقد يكون قد تأثر بمعنى الديمقراطية الأميركية لأننا نعرف من كثير من الدراسات الثقافية والاجتماعية أن كثيرا من الأفراد الذين يعيشون بالغرب ولكنهم يبقوا مرتبطين بشكل مباشر مع أيديولوجياتهم الدينية أو مرجعياتهم السياسية، أن تأثير وجودهم في الغرب ليس كبيرا جداً فبغض النظر عن إذا كان مرسي مهندساً أو غير مهندس فنحن نتعامل مع الإخوان المسلمين ودولة الإخوان المسلمين.

عبد الرحيم فقرا: طيب هل تعتقدين عفواً هل تعتقدين كما تعتقد جميلة إسماعيل أن القضية المحورية بالنسبة لإدارة الرئيس باراك أوباما هو اتفاقية كامب ديفد وأي شيء يخص الوضع الداخلي في مصر فإنها تطلق اليد إن كانت لها يد تطلقها في مصر لمحمد مرسي لكي يتصرف في الداخل كما يشاء حتى إن كان ذلك كما تقولون أنتم يشمل تحويل مصر إلى إيران ثانية؟

نسرين أختر خاوري: أنا لا أعتقد أن يعني أهم شيء في علاقة أميركا مع مصر هي فقط قضية إسرائيل إنها علاقة معقدة وعلاقة لها.. وتواصل له ارتباط في محاور مختلفة، المحور الأول ما هي الاهتمامات وما هي الفوائد التي تجنيها أميركا من هذه العلاقة؟ وما هي التصرفات التي يتوقعها الشعب الأميركي من تعامل أميركا مع مصر؟ قضية إسرائيل قضية مهمة للشعب الأميركي وقضية مهمة للسياسية الأميركية فهي ستكون دائما محورية، أيضاً حقوق الإنسان مهمة جداً نحن لم نتكلم ولم نتطرق على الإطلاق للمجتمع الدولي الذي نرجو ونأمل أن يلعب دوراً أكبر فالحفاظ على حقوق الإنسان وحقوق الأقليات وحقوق المرأة فليس يختلف الوضع جداً عما حدث قبل عقود في إيران وما حدث الآن مصر، لأن المجتمع الدولي أيضاً أصبح له دور أكبر يلعبه في هذه الأحداث.

عبد الرحيم فقرا: طيب بالنسبة المكونات التي تحدثتِ عنها أنتِ داخل مصر في إطار المعارضة لحكم مرسي الإخوان المسلمين هناك ما الذي تعتقدين أنه يجب بين هذه المكونات وإدارة الرئيس باراك أوباما لدرء ما تصفونه أنتم بخطر تحول مصر إلى إيران ثانية؟

نسرين أختر خاوري: يجب على المعارضة أن تفكر بشكل سياسي وليس بشكل عاطفي يعني على المعارضة أن تصبح.. أن تأخذ دوراً سياسياً أكثر وضوحاً وأن تطور قدراتها السياسية في التعامل مع الجهات المختلفة داخليا وخارجياً يعني أنا أتابع المعارضة من سنوات عديدة في بداية تواصلها على المواقع الإلكترونية وعلى المدونات وما إلى ذلك، وأرى أن هناك فعلاً اهتماما حقيقيا في هموم مصر والمصريين وفي تحويل مصر إلى دولة مدنية دولة مستقرة ودولة تلعب دوراً مهماً في المجتمع العالمي.

أدوات مرشحة أميركيا لاستخدامها في مصر

عبد الرحيم فقرا: إنما كيف سؤالي هو كيف تتمكن هذه المكونات أو لا تتمكن من تحويل كل هذه الأمور التي تحدثتِ عنها إلى أدوات للتعامل مع الإدارة الأميركية للتأثير في الوضع الداخلي في مصر؟

نسرين أختر خاوري: يجب أن تفهم موقف أميركا بأن أميركا كما ذكرنا جميعاً وكما هو الحال مع أي رئيس في العالم يهمها بالشكل الرئيسي مصالح أميركا، ويجب يعني أنا أمل لا أقول يجب لأن هذا يرجع إلى المعارضة المصرية بذاتها أنا أقترح على المعارضة المصرية أن تتواصل مع الإدارة الأميركية وأن تجعل الإدارة الأميركية قادرة على فهم موقفها وحقوقها وما تعارض به ولكن هذا لا إذا أصرت المعارضة على عدم التحدث مع الإدارة الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: طيب سيدة جميلة إسماعيل في القاهرة أمامنا بالضبط دقيقة حتى نهاية البرنامج تفضلي.

جميلة إسماعيل: أنا بس عايزة أشير لحاجة مهمة جداً بتخلي 1979 مختلفة تماماً عن 2013 وكمان بتخلي 2011 مختلفة تماماً عن 2013 إحنا نتكلم عن مجتمع في مصر مختلف تماماً عن المجتمع الإيراني اللي كان موجود في 1979، المجتمع المدني في إيران هو كان موالي بشكل كامل لأميركا والأميركان وللإدارة الأميركية وكان محب تماماً لهذه الإدارة وعندك مجتمع في مصر ما بين مجتمع مدني ومجتمع فيه طبقات كثيرة جداً من المجتمع المصري معادي تماماً وعنده مشاعر ضد أميركا أسباب كثير تخص فترة حكم الرئيس مبارك عبر سنوات كان دائماً فيه يبني شيء معادي وفيه خصومة لأميركا أنت عندك هنا فرق كبير جداً بين المجتمعين وعندك كمان وإحنا كنا نتكلم عن موضوع..

عبد الرحيم فقرا:  أمامنا 30 ثانية سيدة إسماعيل.

جميلة إسماعيل: إنه الكراهية لا تأتي فقط من الإسلاميين والعنف لا يأتي فقط من الإسلاميين يعني أنت منين ما ستقهر وستبقى وتدعم الاستبداد والقهر والعصف منين ستجد عنف..

عبد الرحيم فقرا: سيدة جميلة داهمنا الوقت للأسف، داهمنا الوقت شكراً لك جميلة إسماعيل من القاهرة إعلامية وناشطة سياسية وقيادية في حزب الدستور، انتهت الحلقة يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني وفيسبوك وتويتر، شكراً لضيوفي في هذه الحلقة جميلة إسماعيل كما أشرت قبل قليل، شكراً كذلك لضيفتنا في شيكاغو نسرين أختر خاوري مديرة قسم الدراسات العربية في جامعة دي بول الأميركية وشكراً لضيفي في الأستوديو بي جي كراولي الذي كان ناطقاً باسم وزارة الخارجية الأميركية عندما أرغم الرئيس المصري السابق على التنحي، إلى اللقاء.