عبد الرحيم فقرا
دونا كيرتس
آندرو كيلغور
أسعد أبوخليل
شبلي تلحمي
جيفري فيلتمان

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، تحل هذا الأسبوع الذكرى العاشرة لغزو العراق ولكننا سنركز في هذه الحلقة على الرئيس أو زيارة الرئيس باراك أوباما لإسرائيل التي سيجري خلالها مباحثات حول العديد من القضايا ومن بينها عملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، أوباما يزور أيضا الضفة الغربية والأردن، أرحب بضيفي البروفيسور شبلي تلحمي من جامعة ميريلاند سيصدر له قريبا كتاب باللغة الانجليزية تحت عنوان: "العالم بأعين عربية" يتناول فيه العديد من القضايا: الهوية العربية والأقليات فصل عن الشبكة التي يحب الأميركيون أن يكرهونها وهي طبعا الجزيرة، ضيفي الآخر البروفسور أسعد أبو خليل من جامعة كاليفورنيا وينضم إلينا مشكورا من مدينة سان فرانسيسكو، في عمود تحت عنوان: "السيد أوباما ذاهب إلى إسرائيل" يقلل توماس فريدمان من شأن هذه الزيارة لكنه ينصح الإسرائيليين بالتفكير في علاقاتهم مع جوارهم المتقلب في المدى البعيد عنوان العمود يحاكي عنوان الفيلم الأميركي القديم "السيد سميث ذاهب إلى واشنطن" الذي يروي قصة رجل ساذج يعين لشغل منصب شاغر في مجلس الشيوخ الأميركي وبالرغم أن خطته تصطدم مع حائط الفساد السياسي إلا أنه لا يتراجع، فريدمان يقول في عموده: "القليل متوقع من هذه الزيارة ليس لأن القليل ممكن بل لأنه من وجهة النظر الأميركية الضيقة القليل مطلوب، إن التحول في تعامل الإدارة الأميركية مع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني من ضرورة إلى هواية نابع من عدة متغيرات هيكلية بدأت مع انتهاء الحرب الباردة، ولكن قبل أن نسلط بعض الضوء قبل ذلك عفوا، نسلط بعض الضوء على التجاذبات الفكرية والإيديولوجية التي حركت الملف الفلسطيني في اتجاهات مختلفة أو أعاقته لدى الدبلوماسية الأميركية على مر العقود، سنعرض لشريحة من الدبلوماسيين الأميركيين الذين يعرفون بالمستعربين وهي فئة تتهم عادة بمحاذاة العرب في واشنطن مقابل فئة أخرى من الدبلوماسيين الأميركيين الذين يوصفون برعاة مصالح إسرائيل في العاصمة الأميركية، الدبلوماسي السابق ريتشارد كيرتس الذي رحل قبل بضعة أسابيع كان محررا تنفيذيا لمجلة تقرير واشنطن عن قضايا الشرق الأوسط، كما كان كيرتس إلى جانب السفير الأميركي السابق آندرو كيلغور والسفير البريطاني السابق ادوارد هندرسون كان قد أسس المؤسسة الأميركية للتعليم سعيا من الثلاثة لتحسين العلاقات بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط. 

[تقرير مسجل] 

تعليق صوتي: ورحل ريتشارد كيرتس وقد يرحل معه تقليد دبلوماسي بكامله، زرنا أسرة كيرتس في بيته بعد وفاته، غريبة هي السياسة في كل مكان وزمان لكنها قد تبدو أغرب وأعقد في واشنطن خاصة عندما يتعلق الأمر بعلاقات الولايات المتحدة مع منطقة الشرق الأوسط بعربها وإسرائيليها، خذ على سبيل المثال فئة من الدبلوماسيين الأميركيين الذين يعرفون بالمستعربين والذين كتب عنهم روبرت كابلان كتابا يحمل نفس العنوان يقول فيه: في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين كان المستعرب هو من يدرس اللغة العربية كمن يتخصص في الثقافة الإغريقية أو اللاتينية، لكن مع ولادة إسرائيل عام 1948 اكتسب مصطلح المستعرب معنى آخر، يقول المساعد السابق لوزير الخارجية الأميركية ريتشارد مورفي والسفير السابق لدى كل من دمشق والرياض أن المصطلح قد أصبح قدحيا ويعني من يتزاوج ثقافيا مع العرب شخصا يتميز بالسذاجة السياسية والنخبوية ويبدي مراعاة للثقافات الغريبة،  وقد هزت آن زوجة ميرفي رأسها بحزن وقالت: "إذا قلت إنك مستعرب فقد يعتقد الناس انك معادٍ للسامية." في آخر يوم من أيام يناير عام 2013 انطفأت شمعة ريتشارد كيرتس الذي كرس جزءا هاما من حياته لإشعال مصباح العرب في الولايات المتحدة وإخراج سمعتهم هناك من ظلمات الصور النمطية إلى نور معرفة أكثر جدية بتاريخهم وحضارتهم. أسرة كيرتس تقول أنه كان كذلك قلقا على صورة بلاده عند العرب وما لحق بها من تشوهات جراء عقود طويلة مما كان يصفه بانحياز السياسة الخارجية الأميركية لإسرائيل على حساب الحقوق المشروعة للفلسطينيين. 

[شريط مسجل] 

دالندا هانلي/المدير التنفيذي لتقرير واشنطن حول الشرق الأوسط: السفير كيلغور ووالدي وحتى ادوارد هندرسون عملوا على تأسيس هذه المنظمة وأمضوا إلى جانب زوجاتهم جزءا كبيرا من حياتهم المهنية في الشرق الأوسط وعملوا على نقل صورة ايجابية عن الولايات المتحدة وعن ثقافتها، حاولوا جلب فنانين وموسيقيين إلى منطقة الشرق الأوسط ليظهروا الجانب المشرق لأميركا. 

تعليق صوتي: دالندا كانت تتحدث في مقر مجلة تقرير واشنطن عن قضايا الشرق الأوسط التي أسسها والدها مع السفير كيلغور والتي كان محررها التنفيذي، وقد كان كيرتس كما هي الحال مع كيلغور ودالندا يعتقد بأن المجلة دليل على وجود أقلام في واشنطن تؤمن بالسلم والعدالة برغم كل الانحياز لإسرائيل الذين يقولون أنه يسيطر على السياسة الخارجية الأميركية والذين يتهمون الإعلام الأميركي بتغذيته والترويج له. 

[شريط مسجل] 

دالندا هانلي/المدير التنفيذي لتقرير واشنطن حول الشرق الأوسط: هدفنا هو تغيير الإعلام، فالتغطية الإعلامية في الولايات المتحدة أحادية الجانب عندما يتعلق الأمر بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، المتدربون يخرجون من هنا حاملين صورة مختلفة عن الشرق الأوسط نريدهم أن ينقلوا الأصوات الأخرى في هذا الصراع. 

تعليق صوتي: هذه الخزنة الحديدية المسلحة بالاسمنت شاهد على حملة التهديد والتخويف التي تقول دالندا إن مقر المجلة وأنصارها يتعرضون لها بسبب مواقفهم من القضايا  العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

[شريط مسجل] 

دالندا هانلي/المدير التنفيذي لتقرير واشنطن حول الشرق الأوسط: لقد تعرض موقعنا الالكتروني إلى هجمات متكررة إنهم يحاولون محو ما يقدر بثلاثين عاما من المقالات الموجودة على الانترنت وبالطبع المقالات التي يسعون إلى إزالتها هي المتعلقة بإسرائيل، عمليات التجسس الإسرائيلية والمساعدات لإسرائيل وجماعات الضغط في الولايات المتحدة. 

تعليق صوتي: إضافة إلى ما جمعه من معارف عبر سنينا طويلة عن العالم الخارجي ومن بينه العالم العربي كدبلوماسي كان كيرتس شغوفا بالعمل الصحفي كما توضح هذه الصورة له عندما كان يعمل في القسم العربي لصوت أميركا ما بين عامي 1970 و1973 بكل ما شهدته تلك الفترة من أحداث وتطورات جسام في منطقة الشرق الأوسط، وتقول دالندا إن هّم والدها لم يكن منحصرا في العرب والمسلمين في الشرق الأوسط بل شمل كذلك عرب ومسلمي أميركا وما نسج حولهم من صور نمطية. 

[شريط مسجل] 

دالندا هانلي/المدير التنفيذي لتقرير واشنطن حول الشرق الأوسط: لقد كان دوما يشجع الآباء والتلاميذ على خوض عالم الصحافة  بدلا من التركيز على مهن المحاماة والطب فقال متوجها في كلامه إلى المسلمين والعرب الأميركيين بأن هناك ما يكفي من المحامين والأطباء ونحن بحاجة إلى الصحفيين لتغيير الإعلام في هذا البلد. 

تعليق صوتي: انطفاء شمعة ريتشارد كيرتس أوقد مزيدا من الاهتمام بتركته وأذكى نيران الانتقاد التي تتعرض له فئة المستعربين الأميركيين ليس من أنصار إسرائيل وحسب، بل حتى من بعض العرب الأميركيين، في مدونة له بالمناسبة صنف البروفسور أسعد أبو خليل من جامعة كاليفورنيا الدبلوماسيين الأميركيين قبل صعود نجم الرئيس السابق رونالد ريغان إلى صنفين: صنف يدعو إلى تعزيز العلاقات الأميركية مع إسرائيل، وصنف آخر يدعو إلى تعزيز تلك العلاقات ليس مع الشعوب العربية بل مع أنظمتها النفطية حسب أبو خليل ويشمل بذلك ريتشارد كيرتس. 

"لقد انحاز الرؤساء الأميركيون باتساق إلى الصنف الأول بينما كان الصنف الثاني ممثلا في مجلسي الشيوخ والنواب بالكونغرس، لقد كنت أتساءل لما يشهر المستعربون انتقادهم للوبي الإسرائيلي لكن بعد أن يتقاعدوا من العمل الحكومي وقد لاحظت أن ما كان يحفز بعضهم ليس حبهم للقضية الفلسطينية بقدر ما كان في بعض الحالات معاداة السامية بمفهومها الكلاسيكي." أسرة كيرتس تنفي الاتهام بمعاداة السامية من أي جهة كانت وتتحدث بحسرة عما تقول إن السياسة الخارجية الأميركية قد آلت إليه إزاء القضية الفلسطينية وغيرها من القضايا العربية، كما تقول أنها تشعر بالتفاؤل إزاء ما تصفه بانفتاح الشعب الأميركي المتزايد لحقائق الأمور في الشرق الأوسط فما تركة ريتشارد كيرتس في هذا المجال. 

[نهاية التقرير] 

المستعربون الأميركيون ودورهم في القضية الفلسطينية 

عبد الرحيم فقرا: كيف تغيرت موازين الملف الفلسطيني في الولايات المتحدة عبر الزمن في منظور عقيلة ريتشارد كيرتس دونا؟ 

دونا كيرتس: أعتقد أنه عمل مستمر ولكن الوضع يتغير فنحن نرى أن مزيدا من الناس يشعرون بالثقة عندما يتصلون بالبرامج الحوارية في محطات الإذاعة والتلفزة ونشعر أن وعيهم ومعرفتهم في ازدياد ولا ادري إذا كان ذلك بفضلنا ولكن هناك الكثير من الأشخاص الذين يشرحون ما يجري. 

عبد الرحيم فقرا: بتصورك تغير منظور الأميركيين على مر العقود لمسألة فلسطين حتى الآن؟ 

دونا كيرتس: أعتقد أنهم يدركون الآن معاناة الفلسطينيين في حياتهم اليومية وأنها ارض محتلة وأعتقد أن معرفتهم بذلك تزداد يوما بعد يوم حتى أولئك الذين لا يكتبون إلى مجلتنا أو يبعثون بالرسائل، أعتقد أن حتى بعض البرامج الإذاعية والمحطات الأخرى مثل الإذاعة العامة أم بي آر بدأت تسلط الضوء على الجانب الآخر المتعلق بمعاناة الفلسطينيين، اعتقد أن هناك تغيرا حتى في بعض التقارير التلفزيونية. 

عبد الرحيم فقرا: ما هي المشاكل التي واجهتِها أنت وواجهها ريتشارد خلال حياته بإقناع صانع القرار الأميركي بضرورة تغيير السياسة الأميركية كما تقولان أنتما تجاه فلسطين والشرق الأوسط بصورة عامة؟ 

دونا كيرتس: لا أعتقد إننا تمكنا من التأثير على السياسيين ومن الواضح إننا لم نتمكن من ذلك ولكنني أعتقد أن بعض مساعديهم يعلمون بما يجري وأن المزيد من الأشخاص يدركون ما يقوم به الكونغرس ومدى انحيازه وخوفه من جماعات الضغط، أعتقد أن المزيد من الأشخاص يعوون ذلك الآن، وقد أصبح أمرا واضحا خصوصا بعد الانتخابات الأخيرة، استحالة قيام حل الدولتين بات يقلق مزيدا من الناس أكثر مما كان عليه في الماضي. 

عبد الرحيم فقرا: ما هو أكثر شيء تفتقدينه في ريتشارد بعد رحيله؟ 

دونا كيرتس: ببساطة مناقشة الإحداث الجارية، فقد كان مهتما بالرئيس أوباما والانتخابات الأخيرة أفتقد إلى الحديث معه عن السياسة والأحداث العالمية. 

عبد الرحيم فقرا: من هو المستعرب في تعريف السفير الأميركي السابق لدى قطر أندرو كيلغور وما طبيعة الدور الذي يعتقد انه ورفيق دربه الراحل ريتشارد كيرتس قد لعباه في سياق التجاذبات السياسية والأيديولوجية حول الملف الفلسطيني في واشنطن؟ 

آندرو كيلغور: المعني بذلك أولئك الذين درسوا العربية في وزارة الخارجية الأميركية وهذه هي الطريقة المتبعة لدى الخارجية الأميركية بحيث يتم تعيينك في احد أقطار الشرق الأوسط بعد إتمام دراستك وهناك تتعرف إلى العرب، فاللغة شيء والشعب العربي شيء آخر، برأيي الشعب حميم جدا وودود جدا رغم ما هي عليه السياسة الأميركية. 

عبد الرحيم فقرا: الثقافة ثقافة العرب كيف يترجمها المستعرب في إطار النظام السياسي الأميركي وعملية صنع القرار؟ 

آندرو كيلغور: حسنا إن الشرفاء من المستعربين والشرفاء لعبوا دورا تمثل بنقل ما كان يجري في العواصم المختلفة التي عملوا فيها ولكن عندما يصل الأمر إلى وضع السياسات فإذا لم يسيروا على الخط المرسوم مسبقا فسيجري وضعهم وأفكارهم جانبا، وفي حقيقة الأمر كنت أتحدث العربية بطلاقة لكنني كنت صريحا جدا إلى حد اثر سلبا على عملي في السلك الخارجي ورغم أن اغلب من أعرفهم من المستعربين شعروا بما شعرت به إلا أنهم لم يجهروا بذلك. 

عبد الرحيم فقرا: ماذا يعني ذلك؟ 

آندرو كيلغور: بالطبع أنت على الإطلاع على سياسات واشنطن فهي دوما داعمة لإسرائيل، السياسيون مؤيدون لإسرائيل والرئيس كذلك والصحافة بشكل عام مؤيدة لإسرائيل أيضا، وليس للعرب الكثير من الحظ في ذلك كله ولكني أعتقد أن هذه الأوضاع تتغير بشكل عام. 

عبد الرحيم فقرا: كيف؟ 

آندرو كيلغور: إن اللوبي الإسرائيلي يستخدم قوته بشكل مفرط والسياسيين يقفون معه فعندما يأتي رئيس الوزراء الإسرائيلي ليتحدث في الكونغرس يقفون له مصفقين لكن اغلبهم لا يعنون ذلك  لقد كتب احد المعلقين  في صحيفة نيويورك تايمز باعتقادي كان ذلك توماس فريدمان لقد كان من الغرابة بمكان أن قال إن هذا التصديق قد تم شراؤه إن للوبي الإسرائيلي أسلوبه في إكراه وتخويف السياسيين في الكونغرس والتأثير على أفعالهم أثناء العملية الانتخابية. 

اللوبي الصهيوني وعملية صنع القرار في السياسة الأميركية 

عبد الرحيم فقرا: كيف تفسر ما يقال عن فشل العرب وفشل المستعربين في مواجهة هذا الوضع الذي وصفته الآن بالنظر إلى دور أيباك في واشنطن؟ 

آندور كيلغور: حسنا أني أعيد تلك السياسات الأميركية إلى فشل العرب وأعتقد أنهم قد فشلوا إلى حدا ما، أما فيما يتعلق بالمستعربين أنفسهم فإن موظفي السلك الخارجي ليسوا من الأغنياء  عليك الاعتماد على نفسك من أجل الاهتمام والعناية بعائلتك وأسرتك وإذا عارضت اللوبي بشدة وقسوة إذا كنت صريحا فيما تقوله ضدهم فلن تحصل على ترقية وستعاني أسرتك من جراء ذلك، وفي حقيقة الأمر إذا لم تهدأ فسيتم نقلك من السلك الخارجي لبعض الوقت. 

عبد الرحيم فقرا: ما الذي قلته أنت عندما كنت تمارس الخدمة الحكومية ضد إسرائيل وضد دور إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط؟ 

آندور كيلغور: في الأغلب كنت أتحدث إلى أصدقائي والى زملائي من المستعربين وإلى أفراد أسرتي، وكانت زوجتي تقول لي أن للجدران آذانا وان أفكارك ستصل إلى الآخرين في النهاية وسيؤثر ذلك على عملك وأعتقد إنني كنت سأعين سفيرا في عام 1970 ولكن ذلك تأخر إلى عام 1977 عندما عينت سفيرا في قطر محظوظا بالفعل بهذا التعيين. 

عبد الرحيم فقرا: طبعا دور المستعربين عمره طويل كان يمارس حتى في القرن التاسع عشر في الخارجية الأميركية، إنما هناك من يقول إن دور المستعرب وطبيعة المستعرب قد تغيرت منذ نشوء إسرائيل عام 1948 وأصبح تدريجيا بمثابة شتيمة إذا وصف شخص ما بأنه مستعرب، ما رأيك؟ 

آندرو كيلغور: لا، هذه حقيقة عندما كنت قنصلا في القدس كانت المدينة مقسمة في تلك الأيام وقد علموا أني أتحدث العربية لم يكن الجانب الإسرائيلي يثق بي وكانوا أحيانا يلمحون بذلك أو كانت حركاتهم ونظراتهم تدل على ذلك الشعور وقد أدركت جراء ذلك أنهم لا يثقون بي. 

عبد الرحيم فقرا: هل نجح بتصورك خصوم ومنتقدو المستعربين في إقامة علاقة مباشرة الآن بين مفهوم الاستعراب ومفهوم معاداة السامية؟ 

آندرو كيلغور: إلى حد ما أعتقد أن ذلك حقيقة هناك كتاب بعنوان: "المستعربون" من تأليف كابلان وقد ضم فيه الكثير من الأكاذيب عني لقد نشأت في مزرعة في ولاية ألاباما لكنه المح بأني انحدر من عائلة غنية لا تحب اليهود، لقد نشأت في مزرعة، والمزارعون كما تعلم ليسوا أغنياء وعندما سمحت لي فرصة بدخول السلك الخارجي  ودراسة العربية أيضا انتهزت تلك الفرصة لأني شعرت بأنها فرصة للتقدم في عملي، وظننت حينها بأني لو تعلمت اللغة العربية من بلاد عربية مختلفة ستتاح لي فرصة الوصول إلى مرتبة سفير، وكما تعلم إذا أردت التقدم في العمل في السلك الخارجي فعليك أن تصل إلى مرتبة السفير. 

عبد الرحيم فقرا: السفير السابق اندرو كيلغور في الكونغرس، بعد الاستراحة شبلي تلحمي وأسعد أبو خليل عن المستعربين وكذلك عن زيارة الرئيس أوباما للشرق الأوسط.

[فاصل إعلاني] 

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم جميعا إلى الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن ومعي فيها كل من البروفسور شبلي تلحمي والبروفسور أسعد أبو خليل، أسعد في سان فرانسيسكو أبدأ بك، أوباما في الشرق الأوسط وجوده في هذه الزيارة امتداد للسياسات الأميركية إزاء المنطقة على مدى عقود منذ قيام دولة إسرائيل، كيف تقيّم نجاح أو فشل المستعربين في واشنطن في التأثير على السياسة الأميركية إزاء الملف الفلسطيني الإسرائيلي؟ 

أسعد أبو خليل: يعني في الحديث عن الاستعراب في واشنطن علينا أن نميز بين مفهومين في الاستعراب، المستعرب بمعني واحد هو الذي تمرس في دراسة وتعمق في دراسة المجتمع والثقافة والسياسة في العالم العربي، وكان المستعربون يتمتعون بطلاقة في الحديث في اللغة العربية مثل ريتشارد ميرفي وريتشارد باركر ووليم كوانت وغيرهم، أما المعنى الآخر للمستعرب فله معنى سياسي بأنه الذي لم يكن على صلة حميمة باللوبي الإسرائيلي في واشنطن، وعليه وبناءً علي معرفتي الوثيقة إلى حد ما في سنوات دراستي في واشنطن أقول أن ريتشارد كيرتس وأتقدم بالتعازي من عائلته لوفاته وآندرو كيلغور ينتميان إلى المعنى الثاني وليس الأول بمعنى إنهما كرسا حياتهما من أجل مناهضة اللوبي الصهيوني في واشنطن، ولكن كان هناك حدود لتعاطي المستعربين من كلا النوعين مع السياسة الأميركية في الشرق الأوسط لأنه كانت مرحلة الصعود الاستعراب أو عدم تهميشهم الذي حدث بصورة مطلقة في الثمانينات في عهد رونالد ريغان وكتاب روبرت كابلان كان بمثابة رثاء للمستعربين في الإدارة الأميركية، كان نجح المستعربون في الستينات الخمسينات والستينات وحتى السبعينات في إقامة نوع من كتلة ضغط صغيرة وإن مؤثرة داخل الحكومة الأميركية كل هذا تبدد في الثمانينات إلى مرحلة التسعينات عندما كرس بيل كلينتون مرحلة جديدة في انتقاء الصهاينة عتاة الصهاينة في إدارة شؤون الشرق الأوسط في داخل وزارة الخارجية الأميركية، الأمر الأخر وعلينا أن ندرك ذلك أن حرب الخليج كانت المقتل الثاني لحياة المستعربين لأن المستعرب في واشنطن على اختلاف تعريفنا له كان مرتبطا في سنوات تقاعده مع شركات النفط العملاقة بالإضافة إلى أنظمة النفط والغاز في العالم العربي، وأنا يعني على بينة من مسألة المنظمة التي أنشأها ريتشارد كيرتس وآندرو كيلغور أي وثيقة الصلة مع أنظمة الخليج، بعد حرب الخليج ارتأت أنظمة النفط والغاز في عالمنا العربي أنها لن تقارع اللوبي الصهيوني بعد اليوم وعلى هذا استنفذ دور المستعربين وانتهوا عند هذا الحد، اليوم..  

عبد الرحيم فقرا: طيب عطفا على.. لو سمحت لي أسعد أريد أن أعود إلى شبلي عطفاً على هذه النقطة التي ذكرتها، بالنظر فيما قاله أسعد الآن عفوا يعني أوباما يذهب إلى إسرائيل على قمة الأولويات سواء بالنسبة للإسرائيليين والأميركيين ليس الملف الفلسطيني الملف الإيراني هل معنى ذلك أن المستعرب بشكل خاص قد فشل في نهاية المطاف في التأثير في الأجندة الأميركية إزاء منطقة الشرق الأوسط وإزاء الملف الفلسطيني تحديدا؟ 

شبلي تلحمي: القضية ليست فشل المستعرب ولكن التغيير الجذري في صناعة القرار في واشنطن بعد الحرب الباردة بالأخص، عندما أصبحت السياسة تجاه النزاع العربي الإسرائيلي سياسة داخلية أميركية يعني في تغيير جذري حصل بعد نهاية الحرب الباردة جاء بيل كلينتون يركز على القضايا الداخلية وأصبحت السياسة الخارجية جزء لا يتجزأ من السياسة الداخلية، لذلك تأثير الخبراء أصبح ضئيلا في السياسة الخارجية وخاصة الخبراء الذين ليس لهم حلفاء في داخل السياسة الأميركية في الكونغرس ومنهم المستعربين، يجب أن لا نعمم مع المستعربين أنا أوافق أصلا مع أسعد في قضية مهمة وهي هناك فئة طبعا المعنى الأول للمستعربين هم خبراء كانوا يعرفون العالم العربي ريتشارد باركر كان أحدهم توفي قبل عامين كان يعرف اللغة العربية بطلاقة حتى العامية كان يحفظ الشعر العربي وحتى يجمع أشعار عامية فلسطينية من شمال فلسطين إلى القدس والخلافات هؤلاء كانوا خبراء، ولكن المعنى السياسي الحالي الجاري هو فئة يرتبط في النزاع العربي الإسرائيلي، هل أنت تعمل لصالح وتؤيد دعم إسرائيل أو تؤيد أخذ العرب في هذا الموضوع، دعني بس أقول بالنسبة لزيارة أوباما عندما نشرنا كتاب The Peace Puzzle قبل شهرين مع بعض زملائي وكان هناك دراسة لماذا فشلت مفاوضات كامب ديفد في سنة 2000 بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لماذا فشلت الوساطة الأميركية؟ القضية الأولى كانت قضية القدس وكان واضحا من خلال الكتاب أنه لم يكن هناك أي خبراء لهم ثقل في السياسة الخارجية الأميركية يفهمون معنى القدس بالنسبة للعرب والفلسطينيين، قضية القدس هي القضية المحورية التي فشلت المفاوضات من ورائها، هذا لم يكن موجود قبل عشرين سنة أو ثلاثين سنة كان هناك خبراء لهم ثقل الآن هؤلاء الخبراء ليس لهم ثقل في صناعة القرار.. 

الدبلوماسيون الأميركيون والدفاع عن المصالح الإسرائيلية 

عبد الرحيم فقرا: طيب The Peace Puzzle ممكن ترجمته للوضع المحير لعملية السلام على سبيل المثال قد تتعدد طبعا الترجمات، أسعد أعود إليك يعني مسألة التأثير والحلفاء التي تحدث عنها شبلي يعني هناك من يقول وكابلان أحدهم إن من كان يعتبر مستعرب في نهاية المطاف أصبحت مهنة الاستعراب غير مربحة ليست فقط ماديا بل حتى معنويا وبالتالي أصبح الارتباط أكثر بالدفاع في أوساط العديد من الدبلوماسيين الأميركيين في الدفاع عن مصالح إسرائيل أكثر من الدفاع عن مصالح الفلسطينيين، ما رأيك؟ 

أسعد أبو خليل: لا شك في ذلك يعني أنا أذكر قبل بضع سنوات فقط كنت أتحدث عن موضوع المستعربين في جامعة جورج تاون في واشنطن وبعد أن انتهيت من كلمتي انتحى بي جانبا آنذاك مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ولا ضير إذا كشفت اسمه روبرت بلترو قال لي: أرجوك حتى أنا أتفق مع ما تقول ولكن أرجو منك أن لا تستعمل هذا المصطلح لأنه مضر في مصلحتنا جدا نحن المستعربين، يعني أصبحت كلمة مستعرب هي سبة أكثر من ذلك إن الذي يتمرس في دراسة اللغة العربية ويكون ضليعا بها أو ضليعة بها يصبح مشبوها بنظر الصهاينة الذين يعني يمسكون بمقدرات صنع السياسة الخارجية في الشرق الأوسط وعليه ترى يعني أن معظم وهذا ما أشار إليه شبلي قبل قليل ترى أن معظم الذين يمسكون بزمام الملف ليس فقط الصراع العربي الإسرائيلي وحتى السياسة الأميركية نحو الشرق الأوسط هم يعني من غير المتخصصين يعني مثلا لا يعلم البعض في العالم العربي أن دينس روس لم يدرس العالم العربي يوما في حياته لا بل كان متخصصا في جامعة USLA في شؤون الاتحاد السوفييتي البائد كما أن..

عبد الرحيم فقرا: عفواً أسعد دينس روس لمن لا يعرف طبعا شغل عدة مناصب من بينها مستشار حتى عهد قريب مستشار للرئيس باراك أوباما في الملف الفلسطيني الإسرائيلي وفي الملف الإيراني، تفضل. 

أسعد أبو خليل: وعمل بانتظام يعني في صنع السياسة الخارجية منذ عهد بوش الأب مروراً بمرحلة كلينتون مروراً بمرحلة جورج دبليو بوش حتى مرحلة أوباما وهو لا يزال وثيق الصلة بباراك أوباما يعني هذا يدل أنه بات تعريف الاختصاص في الشرق الأوسط تعريفاً سياسيا وليس تخصصياً أكاديمياً أن من يتولى شؤون الشرق الأوسط في الحكومة الأميركية اليوم هو من يبدي حماسة منقطعة النظير نحو إسرائيل. 

عبد الرحيم فقرا: طيب. 

أسعد أبو خليل: يعني انظر إلى نماذج بعض الذين عينوا في منصب مساعدي وزير الخارجية لشؤون للشرق الأوسط روبرت فيلتمان يعني بالكاد يستطيع أن يقول كلمة عربية واحدة مثل شكراً يعني قد يكون التهم سندويشة لكنه لا يمت بصلة إلى أشخاص مثلما أشار شبلي يعني ريتشارد باركر الذي كان يقض الشعر وينظمه يعني كان ملما بتفاصيل الحياة الثقافية العربية، هذا الجيل أنا لا أقول أنه انتهى ولكنهم يعملون بصمت ولكن بتهميش. 

عبد الرحيم فقرا: طيب، طيب..

أسعد أبو خليل: هناك بعض الدبلوماسيين الأميركيين الذين اعترفوا لي بأنهم يحاولون أن يغطوا على معرفتهم العميقة بالعالم العربي حتى لا يثيروا الشبهات.. 

عبد الرحيم فقرا: طيب أنت أسعد انتقدت فيلتمان، فيلتمان طبعاً ليس معنا ليرد، لكن لدينا مقابلة بسيطة في وقت لاحق في هذا البرنامج مع فيلتمان عن زيارة الرئيس باراك أوباما وموقف الأمم المتحدة منها، شبلي عودة إلى الإنجاز وإلى النجاح وإلى الإخفاق يعني مسألة الحلفاء أنت تحدثت عن مسألة الحلفاء هناك عرب خارج الولايات المتحدة دول عربية بعضها قوي وثري هناك عرب أميركيين هنا في واشنطن، هناك مستعربون، كل هذه الأطراف فشلت في تغيير منحى السياسية الخارجية الأميركية إزاء باراك أوباما، هل هذا توصيف دقيق؟ 

شبلي تلحمي: الفشل ليس فشلا عربيا كما قلت القضية في نهاية الأمر صناعة القرار في الولايات المتحدة سياسية داخلية يجب أن لا تكون مربوطة في أدوار دول أخرى إن كانت عربية أو غير عربية في نهاية الأمر، القضايا قضايا داخلية، جزء من ضعف بعض المنظمات العربية داخلياً أنها لا تحصل على الأموال داخلياً من العرب الأميركان والمسلمين الأميركان تحتاج إلى المساعدات لدول أخرى لها مصالح مختلفة، مصالح دول الخليج أو مصالح مصر أو مصالح تونس تختلف بحاجة إلى مساعدات اقتصادية، هناك أولويات مختلفة بالنسبة مثلاً لتونس ولمصر بالنسبة لدول الخليج محتاجة إلى الأمن فهناك قضايا مهمة غير الملف الفلسطيني الإسرائيلي بالنسبة لهذه الدول، لكن يجب أن أقول بالنسبة للسياسة الخارجية الأميركية هنا القضية ليست فقط قضية المستعربين لنعرف أنّ هناك تهميش إلى حد كبير لخبراء وزارة الخارجية نحن نعرف أنّ تاريخياً بالنسبة إذا عدنا إلى سنة 1948 من بداية إسرائيل كانت السياسات المؤسساتية الأميركية إن كانت دبلوماسية أو أمنية أو أمنية في وزارة الخارجية وزارة الدفاع CIA  حتى مستشارين الرئيس كانوا يعتبرون إسرائيل ليست كحليف استراتيجي ويعتبرون الدعم سياسي، وعارض غالبية المستشارين من غير المستعربين منهم في وزارة الدفاع ومؤسسات أخرى عارضوا قيام إسرائيل فلذلك القضية في نهاية الأمر عندما تحولت القضية إلى قضية سياسية في الولايات المتحدة أصبح الضغط على كل هذه المؤسسات.. 

عبد الرحيم فقرا: طيب. 

شبلي تلحمي: ليس فقط على المستعربين حتى على خبراء من نوع آخر في وزارة الخارجية ووزارة الدفاع والمخابرات. 

عبد الرحيم فقرا: طيب عودة الآن إلى زيارة الرئيس أوباما إلى إسرائيل والضفة الغربية والأردن، أسعد أبو خليل أريد أن استعرض معك مجدداً ومع مشاهدينا ما قاله فريدمان في المقتطف الذي استعرضناه في بداية البرنامج مرة أخرى يقول " القليل متوقع من هذه الزيارة ليس لأن القليل ممكن بل لأنه من وجهة النظر الأميركية الضيقة القليل مطلوب"، هل توافق على أنّه من وجهة نظر الولايات المتحدة القليل مطلوب الآن بالنسبة لتقدم عملية السلام في الشرق الأوسط؟ 

أسعد أبو خليل: يعني أولاً أنا لا أؤمن بما يسمى بعملية السلام التي لم تكن إلاّ مسيرة للتعمية والتغطية على احتلال وتوسع إسرائيل في المنطقة العربية، علينا أن ندرك أن طبيعة العلاقات العربية الأميركية تغيرت كثيراً في السنوات الماضية خصوصاً في العقدين الماضيين وهذا الأمر لا يتعلق بعلاقة أميركا مع العالم العربي وإنما مع أنظمة الخليج والنفط والغاز بصورة خاصة لأن هذه الأنظمة كانت لديها مناهضة لدور وتأثير اللوبي الصهيوني الذي كان يعمل جاهداً ضد صفقات التسليح لتلك الدول، اليوم بناءً على التحالف بين تلك الدول وبين اللوبي الصهيوني هنا في أميركا تغير طبيعة العلاقات، أتفق أنا أن ليس هناك أبداً في الوارد ما يسمى تحفيز عملية السلام بين العرب وإسرائيل هذا إذا آمنا بأن هذه المسيرة حسنة النية وهي ليست كذلك أبداً، ولكن كما ذكر الصحفي الأميركي الصهيوني جيفري غولدبيرد في جريدة هآرتس أمس يعني أوباما أراد من هذه الزيارة تكريس لمحبته، وعلى الجمهور العربي أن يعرف أنه في الأمور السياسية في أميركا تقاس العلاقات مع الدول بمقياس الدبلوماسية التقليدية باستثناء العلاقة مع إسرائيل التي تقاس بمقاييس الحب والغرام، وعليه يقول جيفري غولدبيرد أن أوباما أراد وقال لمستشاريه إنّ إسرائيل هي الدولة الأولى التي يريد أن يزورها في حقبته الثانية، وهذا التصريح مهم ذلك لتبديد أوهام بعض العرب الذين دائماً يعولون على الرئيس الأميركي في ولايته الثانية، وكأنه سيقوم بنفسه بتحرير فلسطين لأنه تخلص من براثن اللوبي الصهيوني، وهذا يدل على أن عملية تحليل السياسة الأميركية في الشرق الأوسط بالتركيز الاستثنائي فقط على اللوبي الصهيوني كما يفعل آندرو كيلغور مثلاً.. 

عبد الرحيم فقرا: طيب دعني أعود.. 

أسعد أبو خليل: في المؤسسة المذكورة هو أمر خاطئ لأنّه لأميركا مصالح اقتصادية وسياسية وعسكرية تتخطّى يعني أميركا ليست مغلوب على أمرها. 

عبد الرحيم فقرا: طيب دعني أعود إلى شبلي، شبلي الآن سمعت ما قاله أسعد إنما هل تعتقد هل توافق أو تختلف مع توماس فريدمان في قوله أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني قد تحول من ضرورة إلى هواية بالنسبة للإدارة الأميركية؟ 

شبلي تلحمي: ربما ولكن أقول شيء لم يعد هناك أي مجال لعملية سلام أنا أوافق في هذا الموضوع كما قال أسعد، القضية هل يكون هناك اتفاق  خلال هذه الإدارة أم لا يكون اتفاق، معنى ذلك هل تقدم هذه الإدارة مشروع لحل النزاع أم لا؟ لم يعد هناك أي مجال آخر أنا حسب رأيي أنا لا اعتقد أن القضية فقط قضية هواية  بالنسبة لأوباما نفسه، أنا اعتقد أن الرئيس أوباما عندما جاء إلى الرئاسة قبل أربع سنوات كانت يعتقد ويؤمن بأن النزاع الفلسطيني الإسرائيلي بالذات نزاع مهم للمصالح الأميركية ومن أولويات المصالح الأميركية وقال ذلك وحاول في نهاية الأمر ولكن حسب رأيي أنا لم يكن يعرف أبعاد هذا المفهوم يعني ما معنى ذلك بالنسبة للثقل السياسي والأولويات والطاقة المحتاجة إلى الموضوع، حتى الآن حسب رأي أنا اعتقد بأنه يفهم أهمية هذا الموضوع. 

عبد الرحيم فقرا: هل يفهم أم أنه هزم أمام أجندة بنيامين نتنياهو الذي قال إيران أولا و إيران أخيرا. 

شبلي تلحمي: حسب رأي أنا كما قلت في بداية عهد أوباما الأول لو تحسن الاقتصاد الأميركي خلال السنتين الأوليتين كان بإمكانه أن يتقدم، عندما ضعف الاقتصاد أصبحت إمكانياته ضعيفة جدا. 

عبد الرحيم فقرا: طيب شبلي لو سمحت لي أسعد كان قد ذكر جيفري فيلتمان، جيفري فيلتمان كان قد عمل في وزارة الخارجية الأميركية، عمل في الشرق الأوسط في لبنان، الآن يعمل رئيس لقسم الشؤون السياسية في الأمم المتحدة يعمل مباشرة مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والأمم المتحدة عضو في الرباعية بطبيعة الحال، إذا كانت الولايات المتحدة غير مهتمة بعملية السلام كما يقول توم فريدمان، هل من دور للأمم المتحدة؟ طرحت هذا السؤال على جيفري فيلتمان.

جيفري فيلتمان: نحن نثق بالأمم المتحدة وبأمانتها العامة وعلينا أن نتحين الفرص ونستغلها من اجل إعادة إحياء عملية ذات صدقية بطريقة ملموسة كي نصل إلى حل الدولتين، إن الأمين العام عضو في اللجنة الرباعية ويريد إعادة تفعيل دور اللجنة وبما أن الانتخابات الإسرائيلية قد مضت وكذلك الانتخابات الأميركية علينا أن نركز على أمر تكون له نتائج إن غياب عملية حيوية بنظرنا أمر خطير ليس على الإسرائيليين والفلسطينيين فقط بل على المنطقة ككل والتي تمر بمرحلة انتقالية، لذا نريد أن تؤدي زيارة الرئيس أوباما مع جميع تلك العوامل إلى عملية قائمة على النتائج. 

أوباما وأبعاد زيارته لإسرائيل 

عبد الرحيم فقرا: هل يمكن للأمم المتحدة أن تساعد على التوصل إلى أي اتفاق بين الفلسطينيين والإسرائيليين  في ظل ما يقال عن أن الولايات المتحدة في الوقت الراهن حقيقة ليست مهتمة كثيرا بعملية السلام في الشرق الأوسط برغم زيارة أوباما إلى المنطقة؟ 

جيفري فيلتمان: إن الدور الذي تلعبه الأمم المتحدة دور متعدد الجوانب أننا موجودون هناك على الأرض، فوكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط معنية باستمرار العناية باللاجئين الفلسطينيين، لدينا مهمة سياسية على الأرض، إن المنسق الأميركي الخاص يساعد الآن على تعزيز وتقوية اتفاق وقف إطلاق النار الذي نتج عن المفاوضات التي حدثت في تشرين الثاني/نوفمبر بوساطة مصرية وهكذا فإن الأمم المتحدة معنية بالأمر بطرق عديدة لكننا نعتقد أيضا أن بإمكاننا القيام بدور أكثر فعالية إذا كان للولايات المتحدة دور قيادي وكذلك لأوروبا ودول المنطقة أيضا، على سبيل المثال فإن دول المنطقة والتصاقا مع مبادرة السلام العربية لعام 2002 يمكن أن تساهم في مضاعفة القوة والنفوذ وعلى المسار السياسي فنستمر في العمل بوسائل عديدة. 

عبد الرحيم فقرا: شبلي إذا كانت الولايات المتحدة مهتمة بالملف الإيراني كما هو الحال بالنسبة نتنياهو، هل من قيمة لدور الرباعية ولدور الأمم المتحدة في الملف الفلسطيني الإسرائيلي؟ 

شبلي تلحمي: لم يكن هناك أهمية من البداية لهذه المؤسسات الرباعية كانت أصلا يعني تقريبا جزء من السياسية الخارجية الأميركية لمساعدة وتعميم السياسية، فحتى الآن ليس لها دور من أين يأتي أصلا مصدر الثقل السياسي؟ من الذي سيفعل ماذا؟ هناك خلافات ليس هناك طاقات لعمل أي شيء مباشر، ربما هناك دور أوروبي مستقل حتى إذا كان هناك استقلالية أوروبية على الولايات المتحدة وهناك حتى بعض الاقتراحات بأن يترك الرئيس أوباما الملف للأوروبيين للتحرك سياسيا هذا محتمل، ولكن كمؤسسة الرباعية ليس لها دور مهم ولم يكن لها أبدا أي دور مهم، بالنسبة للمبادرة، بالنسبة لزيارة أوباما نحن نعرف أنه كان على أوباما ضغط لزيارة إسرائيل خلال الأربع سنوات السابقة، لماذا لم تزر إسرائيل؟ كان هذا الضغط زرت مصر وزرت تركيا ولم تزر إسرائيل، في نهاية الأمر قرر أن يزور إسرائيل من بداية عهده الجديد حتى قبل أن يكون هناك أي ضغوط أخرى ولكن كانت هناك مقالة في صحيفة يديعوت أحرنوت وهي أهم صحيفة إسرائيلية أمس أن الشعب الإسرائيلي غير مبال غير مهتم في هذه الزيارة يعني كأن هذه الضغوطات كانت ليست ضغوطات سياسية، في نهاية الأمر الزيارات غير مهمة، ما يقال من ناحية كلام غير مهم، العرب والإسرائيليون لم يعودوا يثقوا في الكلام أو بالزيارات، القضية قضية أفعال، في هذه الزيارة لا أتوقع أن يكون هناك أي مبادرة تغير المعادلة السياسية على الأرض. 

عبد الرحيم فقرا: أسعد ما قاله شبلي الآن عدم اهتمام الإسرائيليين هناك من يشعر أن هناك ما يوازيه هنا في الولايات المتحدة، عدم اهتمام الرأي العام الأميركي بمسألة الملف الفلسطيني الإسرائيلي، أين يضع ذلك زيارة أوباما في الشرق الأوسط؟ 

أسعد أبو خليل: يعني اختلافا مع كلام توماس فريدمان  ليست مسألة عملية السلام هي هواية الآن في السياسية الأميركية أنه الحكم على ما يسمى بمسيرة السلام الأميركية التي خدمت إسرائيل وليس غيرها كانت تشغل وتحفز ويتم التشديد عليها وتصبح شاغلا أساسيا للإدارة عندما تكون المصلحة الإسرائيلية تقتضي ذلك وتصبح عملية السلام هواية ومسألة جانبية عندما تكون المصلحة الإسرائيلية تقتضي ذلك كما يحدث اليوم، إسرائيل اليوم ترى أنها في وضع لا تحتاج فيه إلى تسريع عملية المفاوضات لأن هناك سلطة متخاذلة في رام الله بالإضافة إلى أنها تريد أن تجعل بالتشارك مع أنظمة النفط والغاز في الخليج أدى الخطر الأساسي والوحيد في العالم العربي هو الخطر الإيراني وليس هناك من خطر سواه، وعلى هذا الأساس يتم الترويج لمسألة أن إسرائيل أصبحت جزءا مندمجا من هذا العالم العربي وأن المتطفل الوحيد على هذه المنطقة هو الخطر الإيراني، ولكن علينا الإضافة بأنه يعني الرأي العام الإسرائيلي ليس مؤيدا لأوباما بدرجة نحو 10% يؤيدون أوباما في إسرائيل ولكن تطلعات الرأي العام الأميركي هي بعدم الاكتراث إلى درجة أن هناك أكثر من نصف الأميركيين في استطلاع أخير قال أنه يريد من أميركا أن يعني لا تتدخل في شؤون الشرق الأوسط والصراع العربي الإسرائيلي، وهذا ما أنا أريده يعني علينا أن نصر ليس على تدخل أميركي محايد أو غير محايد لأنه هذا الأمر من المستحيل. 

عبد الرحيم فقرا: اسعد عطفا عليه وبسرعة لو سمحت. 

أسعد أبو خليل: علينا إخراج أميركا من العالم العربي. 

عبد الرحيم فقرا: مفهوم وعلى ذكر مسألة إخراج أميركا من العالم العربي يعني الولايات المتحدة إدارة الرئيس باراك أوباما   يبدو أنها هي أيضا تريد إخراج نفسها من العالم العربي على الأقل على مستوى من المستويات وهو التالي، أنت موجود على في سان فرانسيسكو المطلة على المحيط الهادي، هذه الإدارة تقول أنها تريد توجه أكبر نحو المحيط الهادي، أين بتصورك يضع هذا التحول نحو الصين ودول آسيا الملف الفلسطيني الإسرائيلي وخاصة إسرائيل في المدى البعيد؟ 

أسعد أبو خليل: يا عزيزي لو أرادت أميركا بالفعل أن تخرج نفسها من العالم العربي لخرجت من التدخل في تفاصيل الشؤون الداخلية لكل دولة عربية كما أنها كانت قد أنهت هذا الحلف الوثيق التي تقيمه مع كل أنظمة الطغيان العربية بالإضافة إلى أن أميركا تقيم علاقات عسكرية واستخباراتية  واقتصادية وثيقة مع كل أنظمة الطغيان في العالم العربي، أميركا ليست عقبة فقط في مسألة حل القضية الفلسطينية من المنظور العربي الشعبي وليس الحكم، وإنما هي عقبة أيضا نحو التخلص من سطوة الأنظمة العربية الطاغية يعني هذه مسألة ولنتذكر بأن التحول إلى أسيا لم يقتضِ أكثر من نشر نحو 1500 جندي من المارينز في استراليا، بينما هناك آلاف من الجنود الأميركيين المنتشرون سرا وعلانية في منطقة شمال أفريقيا والعالم العربي المشرقي. 

عبد الرحيم فقرا: طيب شبلي . 

شبلي تلحمي: أعتقد أن هذا تحليل إلى حد ما سطحي لأنه لا يمكن للولايات المتحدة هذا، ولا أتوقع أن تنسحب الولايات المتحدة من الشرق الأوسط أو أن تتغير المعادلة بالنسبة لأسيا والشرق الأوسط لعدة أسباب: لنبدأ بقضية الملف الإيراني، تكلمت عن الملف الإيراني، هناك ضغوط على الولايات المتحدة لئن تخوض حربا مع إيران، هذه الضغوط تأتي جزء من إسرائيل جزء من أوساط داخلية هنا خاصة الحزب الجمهوري وجزء من بعض الحكومات العربية، تذكرني بالحوارات التي قامت في سنة 1991 بعد الغزو العراقي للكويت وسنة 2003 قبل حرب العراق، كان هناك في المفاوضات بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية والعالم العربي كان هناك يجب أن نقوم في عملية سلام بين العرب والفلسطينيين أولا ثم الحرب، وكان في المقابل "لا" بعد الحرب يمكن أن نقوم بعملية سلام.. 

عبد الرحيم فقرا: عفوا جورج بوش مثلا الابن كان يقول طريق عملية السلام، طريق السلام في فلسطين يمر عبر بغداد، هل تعتقد أن الإدارة تقول الآن طريق السلام  في فلسطين يمر عبر طهران؟ 

شبلي تلحمي: لا تقول ذلك هذه الإدارة، ولكن هناك من يقول ذلك لهذه الإدارة، فهناك ونحن نعرف أن قرارا سيتخذ خلال سنة إذا كانت هناك حرب مع إيران تغيرت المعادلة تماما يعني بالنسبة للتواجد الأميركي بالنسبة لكل الملفات الأخرى تغيرت القضايا بهذا الشكل هذا أولا، ثانيا إذا نظرنا إلى القضية التواجد الأميركي في الخليج هذا لن يتغير على المدى القصير ليس هناك أحد في الولايات المتحدة يطالب بذلك خاصة حتى لو لم تكن هناك حرب مع إيران ستظل هناك ضغوطا على إيران  ولا أتوقع تغيير هذه المعادلة، ثالثا ما معنى الانسحاب من النزاع الفلسطيني الإسرائيلي؟ ماذا إذا كان هناك مشروع قرار في هيئة الأمم يطالب إسرائيل بالانسحاب؟ هل ستستعمل الولايات المتحدة حق الفيتو؟ إذا استعملت حق الفيتو إذن هي لم تنسحب، وفي الولايات المتحدة بالنسبة لدعمها لإسرائيل هي جزء لا يتجزأ من النزاع الفلسطيني الإسرائيلي لا يمكن لها الانسحاب من ذلك. 

عبد الرحيم فقرا: طيب وبه ننهي هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، انتهت الحلقة يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني وفيسبوك وتوتير، حلقتنا المقبلة ستشمل مقارنة بين باراك أوباما وجيمي كارتر في تعاملهما مع كل من الثورتين الإيرانية والمصرية على التوالي، ونظرة خلف كواليس صندوق النقد الدولي في سابقة تلفزيونية عربية، شكرا لشبلي تلحمي وأسعد أبو خليل إلى اللقاء.