عبد الرحيم فقرا
داود خير الله
محمد السنوسي
نهاد عوض

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا الكرام في كل مكان أهلا بكم جميعاً في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن نخصص هذه الحلقة لمسألة المنزلة بين المنزلتين ليس عند المعتزلة بل عند الرئيس باراك أوباما، أوباما الذي كان يشتكي دائما من أن الجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس بسبب خلافاتهم يقوضون المصالح العليا للبلاد ولكن كما يقولون في لغة شكسبير "احذر مما تتمناه لأنه قد يتحقق" فقد وحدت وثيقة سرية لوزارة العدل وصفت بالكتاب الأبيض، وحدت مختلف مكونات الطيف السياسي في انتقاد تبرير الكتاب لاستخدام الطائرات بدون طيار في قتل أنصار القاعدة خارج الولايات المتحدة حتى إن كان يحملون الجنسية الأميركية كما تقول الإدارة. إن للرئيس صلاحية الرد على التهديد المحتمل- يقول الكتاب الأبيض- الذي تفرضه القاعدة والقوات المرتبطة بها وذلك نابع من مسؤولياته الدستورية في حماية البلاد وحق الولايات المتحدة الطبيعي في الدفاع عن النفس عملاً بالقانون الدولي وقرارات الكونغرس باستخدام جميع القوى العسكرية الضرورية والملائمة ضد العدو، وأيضاً نظراً لوجود نزاع مسلح مع القاعدة عملاً بالقانون الدولي وبناءاً على هذه الاعتبارات والأسس يستطيع الرئيس استخدام القوة ضد القاعدة والقوات التابعة لها وكما هو مفصل في هذا الكتاب الأبيض وفي ظروف معروفة فإن قتل مواطن  أميركي قد انضم إلى القاعدة أو قواتها التابعة لها يعتبر عملاً مشروعا بموجب القانون الأميركي والقانون الدولي، إن استهداف فرد في قوات العدو ممن يضع تهديداً أو يشكل تهديدا مباشراً بهجمات عنف ضد الولايات المتحدة لا يعتبر عملاً غير مشروع، إنه عمل مشروع في الدفاع عن النفس. معي في هذه الحلقة كل من البروفسور داود خير الله أستاذ القانون الدولي في جامعة جورج تاون والدكتور محمد السنوسي مدير مكتب الاتحاد الإسلامي في أميركا الشمالية في واشنطن، عندما تتوافق الآراء في كل من صحيفة وول ستريت جورنال اليمينية وصحيفة نيويورك تايمز الليبرالية فقد يشير ذلك إلى أن ما تمناه أوباما قد تحقق ولكن بما قد لا يرضيه بالضرورة، في افتتاحية تحت عنوان "ملك الطائرات بدون طيار" قالت وول ستريت جورنال: "بالتأكيد لو كان أوباما لا يزال عضواً في مجلس الشيوخ كان سيندد بالسلطات أحادية الجانب بل الاستباقية التي استخدمها جورج بوش في شن الحرب على الإرهاب؛ نعم إن جماعة أوباما لا تعتقل وتستجوب من تشتبه في أنهم إرهابيون بل إنها بكل بساطة تنسفهم بصواريخ من الجو. أما في نيويورك تايمز قالت أستاذة ماري إلن اوكونل في سياق تعليقها على شهادة جون برينان مرشح أوباما لشغل منصب مدير الاستخبارات المركزية الأميركية السي أي إيه في مجلس الشيوخ قالت: "إن الاستخدامات الواسعة للصلاحيات التنفيذية في الكتاب الأبيض لوزارة العدل تتسم بالجرأة، فالكتاب يحرم الكونغرس والمحاكم الفدرالية من لعب دور في الترخيص لعمليات القتل المذكورة بل حتى من مراجعتها بعد تنفيذها وبذلك يستشهد الكتاب بالترخيص الذي منحه الكونغرس للرئيس جورج بوش لكي يستخدم القوة في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر". أما إدارة أوباما التي تؤكد حتى الآن أنها كانت.. لم تؤكد حتى الآن عفواً أنها كانت وراء مقتل الأميركي أنور العولقي في اليمن بطائرة بدون طيار فقد أكدت أن استهداف القاعدة وأنصارها ممن يهددون أمن وسلامة الأميركيين أجراء مشروع وحكيم كما تقول.

[شريط مسجل]

جاي كارني/ متحدث باسم البيت الأبيض: لقد اعترفت الولايات المتحدة بأننا أحياناً ما نستخدم الطائرات التي يتم التحكم بها عن بعد، إننا نقوم بتلك الهجمات لأنها ضرورية للتقليل من تهديدات محدقة ولوقف مؤامرات وللحيلولة دون وقوع هجمات قادمة ومرة أخرى إنها لإنقاذ حياة  أميركيين إن هذه الضربات مشروعة لضمان الدقة ولتجنب وقوع ضحايا من الأبرياء، في آذار مارس 2012 قال وزير العدل الأميركي في كلمة له في كلية الحقوق بجامعة نورث ويسترن حدد فيها الإطار القانوني الذي يتم استخدامه عند الضرورة للقيام بضربات ضد أحد من تلك الأعداد القليلة من المواطنين الأميركيين الذين قرروا أن يقوموا بأعمال عنف من خارج الحدود ضد بلدهم، أوضح وزير العدل أنه في القيام بضربات كهذه يجب على الحكومة أن تأخذ في الاعتبار جميع الاعتبارات الدستورية المتعلقة بالأمر، وأنه عملاً بمبادئ قانونية مضت على العمل بها أجيال عديدة وعملاً بقرارات المحكمة العليا فإن المواطنة الأميركية وحدها لا تعطي حصانة من الاستهداف لقائد مجموعة لقوة معادية.

عبد الرحيم فقرا: إذا كان جون برينان توقع أن يكون الطريق إلى تأكيده مديراً جديداً للسي أي إيه مفروشاَ بالورود فقد اكتشف أن بعض تلك الورود مكسو بالأشواك. هذه الناشطات اللاتي تعرفن بالسيدات الورديات تمثلن شوكة في حلقة الحكومات الأميركية المتعاقبة وسياساتها الحربية وقد تمكنّ من التشويش على جون برينان مما أرغم رئيسة الجلسة على وقفها مؤقتاً بل وإجلاء الحضور بيد أن ذلك لم يمنع برينان من الدفاع باستماتة عن سياسية استخدام الطائرات بدون طيار في قتل من وصفهم أعداء الولايات المتحدة حتى وإن كانوا من الأميركيين لكنه قال أن هناك ضوابط دستورية.

[شريط مسجل]

جون برينان/ مستشار الرئيس أوباما لشؤون الأمن القومي: إنني من أكبر مؤيدي الانفتاح ما أمكن في مثل هذه المواضيع وشرحها علينا أن نكون واضحين وشفافين إلى أبعد الحدود في هذه القضايا لكن في الوقت نفسه يجب أن تكون سرية وحماية أمننا القومي في عملنا تامتين وفعالتين ولا أعتقد أن لدينا خيار بين الأمرين علينا القيام بكليهما، علينا أن نشرح للشعب الأميركي حدود تلك الأعمال وممارساتها ومسارها وأساليب وطرق الموافقة عليها وأساليب مراجعتها إنها دائرة المستشار القانوني تضع الحدود القانونية التي يمكن أن نعمل ضمنها ولا يعني ذلك أننا نعمل خارج تلك الحدود، وفي حقيقة الأمر أعتقد أن الأميركيين سيكونون مسرورين لمعرفة أننا نتسم بالانضباط والحكمة في تمييزنا للأمور وأننا نستخدم سلطات وصلاحيات القتل كملجأ أخير.

دعوات لإعادة النظر في الطائرات دون طيار

عبد الرحيم فقرا: أثبت المسلمون الأميركيون على مدى الأربع سنوات الماضية أنهم يفضلون الديمقراطي باراك أوباما على الرئيس الجمهوري السابق جورج بوش وعلى المرشح الرئاسي الجمهوري السابق ميت رومني ومع ذلك فإن العديد منهم يعرب عن قلقه إزاء استخدام الطائرات بدون طيار في الخارج سواء في قتل الأميركيين أو غيرهم.

نهاد عوض: هو ليس صحيحاً مئة بالمئة لأن أولا نحن نؤكد على احترامنا لأي سياسة تقوم بها الإدارة الأميركية لحماية الأمن القومي بما فيها اتخاذ إجراءات قانونية لاستئصال أي تهديد محكم ضد الولايات المتحدة، لكن ما نلاحظه على أن هذه السياسة حتى الآن تفتقد إلى الشرعية القانونية والدستورية لأنها تستهدف مواطنين  أميركيين دون إجراءات قضائية أو رقابة قانونية من الكونغرس أو من المحاكم.

عبد الرحيم فقرا: إنما لم نسمع بمسيحي أو يهودي  أميركي استهدف في هذه العمليات التي تقوم بها السي أي إيه بالطائرات بدون طيار، من استهدفوا سواء في باكستان أو في اليمن أو في مناطق أخرى هم من المسلمين قاطبة أولاً ومن الأميركيين من هم مسلمون؟

نهاد عوض: هناك إشكالين رئيسيين في هذه السياسية أولا أنها تستهدف المدنيين ليس بالضرورة وبالتحديد إنما ما يقال collateral damage الضحايا الجانبين هم أبرياء وبالمئات سواء أطفال أو نساء في باكستان وفي اليمن وهذا لا يمكن تبريره أو الدفاع عنه في هذه السياسية التي أعتقد أنها قصيرة النظر وستضر بالولايات المتحدة سمعة وقانوناُ وكذلك مصداقية وكون أن المستهدفين في هذه السياسية هم مواطنون  أميركيون حتى الآن هي مطبقة على المسلمين لأن حرب الولايات المتحدة المعلنة هي مع القاعدة، والقاعدة واضح أنها تنظم وتجند مسلمين من خارج الولايات المتحدة ومن داخلها.

عبد الرحيم فقرا: نهاد المسلمون الأميركيون تحديدا في الانتخابات الأخيرة وفي انتخابات سابقة راهنوا على باراك أوباما هل هذه السياسة تشكك الآن في عدم أهلية تلك المراهنة من جانب المسلمين الأميركيين؟

نهاد عوض: يعني الجالية المسلمة والعديد من الناخبين الأميركيين خيارات محدودة جدا وتم خيار أو التصويت لباراك أوباما بناءاً على قضايا عديدة منها الاقتصاد المحلي فهو الذي يتمتع بقدرة أفضل من ميت رومني في إصلاح الاقتصاد، هناك ثقة أكبر بين المسلمين وغيرهم بقدرات ورصيد الرئيس باراك أوباما بالإصلاحات الاجتماعية والسياسية وقدرته على تنشيط عجلة الاقتصاد الأميركي الخلاف الذي نقره بين الإدارة الأميركية والمسلمين الأميركيين هو في السياسية الخارجية وسياسة الأمن القومي التي تعتمد على الشبهة بالمسلمين وعدم استخدام الرقابة القضائية للتأكد من أن هذه السياسيات هي سياسة تصب في مجرى القانون تصب في مصلحة الولايات المتحدة وثالثاً لا تنتهك حقوق وحريات المواطنين المسلمين.

عبد الرحيم فقرا: نهاد عوض متحدثاُ أمام البيت الأبيض، في استطلاع أجرته جامعة فيرلي ديكنسون الأميركية أعربت أغلبية ساحقة من الأميركيين عن معارضتها باستخدام الطائرات بدون طيار لقتل الأميركيين في الخارج، 48% ضد استهداف الأميركيين بالخارج باستخدام طائرات بدون طيار مقابل 24% ممن يؤيدون ذلك الإجراء، شيء غريب الآن 57% من غير البيض يعارضون استهداف الأميركيين مقابل 44% من البيض، الاستطلاع كذلك يشير إلى أن الانتماء الحزبي انتماء جمهوري ديمقراطي إلى غير ذلك لا يؤثر كثيرا على موقف الأميركيين من مسألة استهداف ممن يحملون الجنسية الأميركية في الخارج إذا كانوا من أنصار القاعدة كما تقول الإدارة الأميركية، معارضة الأغلبية لاستهداف الأميركيين بالخارج بالطائرات بدون طيار ليس اختيارا بين الأبيض والأسود بل اختيار فيه ظلال رمادية حسب بيتر وولي من الجامعة التي أجرت الاستطلاع.

[شريط مسجل]

بيتر وولي/ أستاذ علوم سياسية في جامعة فيرلي ديكنسون: أعتقد أن الأميركيين ليسوا بالضرورة ضد قتل مواطنيهم في الخارج إذا شكلوا تهديدا لبلادهم فقد تمت صياغة السؤال بعناية هل يمكن للحكومة الأميركية أن على إجراء من ذلك القبيل؟ في الحقيقة إنه سؤال ذو طبيعة قانونية وقد كانت ردود الناس على إذا ما كان أمرا لديهم أن تقتلوا الحكومة مواطنين  أميركيين في الخارج فلو شرحت الحكومة بعناية أين و متى وكيف يتم القتل وفي أي ظروف لربما جاءت تلك الردود بصورة مغايرة، إنها مسألة  تناقش في جلسة الاستماع لبرينان في الكونغرس للمصادقة على تعيينه مديراً جديداً للسي أي إيه فما هو المبرر الذي تقدمه الإدارة لاستهداف الأميركيين في الخارج؟ كيف نعرف أنهم يشكلون تهديداً، وكيف يتم تحديد طبيعة التهديد واعتباره محدقا ولكن ما سألنا هنا في استطلاعنا هو رد الفعل العفوي للناس من الناحية السياسية والدستورية، هل يحق للحكومة أن تقتل  الأميركيين في الخارج ولذلك كان الجواب أساساً كلا.

عبد الرحيم فقرا: استراحة قصيرة عندما نعود من الاستراحة نسمع رأي أستاذ القانون ديفد كول صاحب كتابي مذكرات التعذيب وأقل أمناً وحرية ثم نقاش مع كل من داود خير الله ومحمد السنوسي.

[فاصل إعلاني]

طائرات أميركية لقتل الأميركيين

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم في الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن ومعي فيها كل من البروفسور داود خير الله والدكتور محمد السنوسي، البروفسور ديفد كول من جامعة جورج تاون صوت قانوني معروف بدفاعه عن الحريات المدنية رافع في العديد من القضايا القانونية الشائكة من بينها قضية ماهر عرار المواطن الكندي الذي سلمه المسؤولون الأميركيون إلى سوريا قبل بضع سنوات حيث تعرض للتعذيب ومع ذلك يقول كول: " إن ما يسميه بتكتيك قتل الأميركيين بنيران الحكومة الأميركية في الخارج له ما يبرره قضائيا وتاريخيا".

ديفد كول: إذا اختار مواطن أميركي أن يقاتل ضدنا في صفوف القاعدة وفي نزاع مسلح فإن أحد الأخطار التي سيتعرض لها هو أن يقتل، وكان الرئيس لينكون قد اصدر أوامره بقتل أعداد هائلة من جنود الكونفدرالية خلال الحرب الأهلية، وكانوا جميعاً مواطنين أميركيين ولم يعترض أحد على ذلك.

عبد الرحيم فقرا: هل يزعجك أنت كأميركي أن يقتل أميركي بدون محاكمة وبدون دلائل تعرفها المحكمة؟

ديفد كول: إن الطريقة التي تم بها توظيف هذه الممارسة تزعجني، ولذا لا أعتقد أن هناك مشكلة إذا كان هناك مواطن أميركي في أفغانستان يقاتل مع طالبان أو القاعدة وأن أميركي آخر أطلق النار عليه في المعركة دون اتهامه أو محاكمته، ولا أعتقد أن أي أميركي أو أي عاقل يمكن يقول بأن في ذلك مشكلة، إن المشكلة في ذلك أن هذه السياسة لم يجر تطبيقها في ميدان المعركة فحسب بل في مناطق بعيدة عن ميدان المعركة كاليمن والصومال، ولذا أرى أن المشكلة هي في رقعة نطاق ذلك كله وليس فكرة أنك في الحرب أحيانا ما تقوم بقتل العدو فحسب وقد يكون العدو أحياناً أحد مواطنيك.

عبد الرحيم فقرا: ماذا يقول الدستور الأميركي في مسألة تمديد الصلاحيات للرئيس للسلطة التنفيذية في الولايات المتحدة لقتل الأميركيين في الخارج في جبهة لا يعترف بها الكونغرس أنها رسمياً هي جبهة للقتال وجبهة حرب لذلك البلد مع الولايات المتحدة كاليمن مثلاً.

ديفد كول: لسوء الحظ ليس هناك الكثير في الدستور حول هذا الأمر، إن الدستور يمنح الرئيس صفة القائد الأعلى للقوات المسلحة، أنه يحمي حقوق الأميركيين حتى من هم خارج البلاد وعلى سبيل المثال أن للأميركيين حق الشكوى إذا كانت الحكومة تريد نزع ممتلكاتهم أو الحد من حريتهم أو إنهاء حياتهم، ولكن طريقة عمل ذلك الحق وتلك الصلاحية هو موضوع جديد، أن موقف إدارة أوباما ولا أتفق معها في ذلك هو إننا في نزاع مسلح وأن هناك ما يريد مهاجمتها وقد حاول الهجوم علينا من قواعد للعمليات خارج أفغانستان أي في باكستان وفي اليمن وفي الصومال.

عبد الرحيم فقرا: الرئيس السابق جورج بوش سمح أو مارست إدارته التعذيب ووجدت من المستلزمات القانونية ما يبرر التعذيب وقدمته كشيء مبرر للرأي العام الأميركي وبالتالي في حالة الرئيس باراك أوباما نسمع فيما يتعلق بهذا التكتيك، تكتيك قتل الأميركيين خارج الولايات المتحدة بأن الرئيس باراك أوباما تحرك نحو اليمين وصار يميني أكثر مما كان جورج بوش بممارسة إدارته للتعذيب، كيف تنظر أنت إلى ذلك؟

ديفد كول: أقول ثانية لست من المدافعين عن استخدام الطائرات دون طيار ولكني أعتقد من الخطأ القول بأن هناك بعض التوازي لما قام به جورج بوش وبين كما قام به الرئيس باراك أوباما، لقد سمح جورج بوش بالتعذيب والتعذيب محظور في معاهدة دولية كنا فاعلين في صياغتها وقد نفذتها جميع الدول وأن التعذيب ليس مسموح به، لقد سمح به جورج بوش رغم أن القانون ضده وبوضوح إن ما يقوم به الرئيس أوباما هو التوصل إلى استخدام قدر مناسب من القوة للقتل في الحرب، والقتل هو جزء من الحرب إنه الجانب المأساوي ولكنه أساسي وليس هناك قانون يمنع القتل في الحرب وما دمت تقوم بقتل العدو والعدو لا يستسلم فالقتل مسموح به، وحيث حاول الرئيس بوش وضع القانون جانباً ذلك القانون الذي يحظر التعذيب حظراً تاماً فإن الرئيس أوباما يحاول تعريف تخوم لاستخدام التكتيكي لقوة قاتلة وهو أمر طبيعي في زمن الحرب ومقبول عالمياً.

حماية الدستور وضرورات الأمن القومي

عبد الرحيم فقرا: كان ذلك البروفسور ديفد كول أعود إلى ضيفيّ الآن في الأستوديو، داود معظم الرؤساء الأميركيين واجهوا هذه المسألة، مسألة حرمة الدستور من جهة وضرورات الأمن القومي من جهة أخرى، في حالة أوباما في مسألة قتل الأميركيين في الخارج كيف تنظر أنت إلى تعامل أوباما مع مسألة المنزلة بين المنزلتين؟

داود خير الله: أنا أعتقد أن هذه المذكرة الموضوعة في الكتاب الأبيض وضعت بهدف ظهورها ونقاشها ونقاش النقاط القانونية التي تعالجها، أولاً لقد حدد المجال الذي سوف يعمل به الرئيس أوباما، هذه موضوع هذه المذكرة هي الظروف التي تمكن الولايات المتحدة من استعمال قوة ٍ قاتلة ضد مواطن أميركي في دولة خارجية، دولة أخرى، هذا المواطن الأميركي له صفات أولاً أن يُشغل مركز قيادي عملياتي رفيع في تنظيم القاعدة ومشتقاتها أو حلفائها، أن يكون الوصول إلى، أو إلقاء القبض على مثل هذا الفرد متعذر والشرط ثالث هو مراعاة قوانين الحرب لقد ارتكز الرئيس، ارتكز الواضع أو واضعي هذه المذكرة ارتكزوا بالدرجة الأولى..

عبد الرحيم فقرا: اللي هم محامو وزارة الدفاع.

داود خير الله: محامو وزارة..

عبد الرحيم فقرا: وزارة العدل عفواً.

داود خير الله: وضعوا هذه المذكرة بالاستناد بالدرجة الأولى على حق الدفاع عن النفس وهذا حق مشروع، وتعود تذكر المذكرة كل الحمايات الدستورية وكل القوانين المرعية في الولايات المتحدة، نعم.

عبد الرحيم فقرا: هل معنى ذلك أن الرئيس باراك أوباما بالنظر إلى ما أشرت إليه الآن في الكتاب الأبيض قد وجد مكانة مبررة أو منزلة مبررة بين منزلتي الدستور والأمن القومي الأميركي؟

داود خير الله: صحيح هذا ما وقع.

عبد الرحيم فقرا: ليس عندك أي مشكلة مع..

داود خير الله: لأ المشكلة ليست هنا، المشكلة هذه المذكرة تضع كل الأسباب الموجبة مثلاً بحق ممارسة حق الدفاع عن النفس تقتضي شروط معينة لأن الدفاع عن النفس حق سابق لوجود الدول ولوجود القوانين، حق طبيعي كل خلية حية بإمكانها أو لها الحق في الدفاع عن نفسها.

عبد الرحيم فقرا: طيب، عفواً مفهوم إنما في حالة أفغانستان، أفغانستان أميركياً معروفة رسمياً بأنها جبهة قتال يقول الأميركيون أفغانستان كانت قد استضافت أسامة بن لادن والقاعدة وأسامة بن لادن والقاعدة تقول السلطة الأميركية وراء هجمات الحادث الحادي عشر من أيلول سبتمبر، أولاً حتى في الحالة الأفغانية هل ما قتل الأطفال مثلا والمدنيين بصورة غير متعمدة كما تقول الولايات المتحدة، هل ما جاء في الكتاب الأبيض يتوافق مع ما يسمى بالضرر الجانبي؟

داود خير الله: لو، لو تركتني أكمل لوصلت إلى هنا.

عبد الرحيم فقرا: أنا أوصلتك، ساعدتك.

داود خير الله: المهم استعمال حق الدفاع عن النفس لو القوي يستعمله كما يشاء والضعيف كما يشاء نرى أنه لن يكون هناك نوع من العدالة في التطبيق، لذلك هناك شروط دقيقة، مثلاً أن يكون الخطر داهم، أن تكون ردة الفعل ملائمة للخطر الداهم يعني ما هو هذا الخطر وأن تكون ردة الفعل ردة لدفع هذا الخطر الذي حددته..

عبد الرحيم فقرا: طيب.

داود خير الله: ثالثاً، مراعاة نسبية الضرر يعني إذا في آخرين والمذكرة تذكر إذا كان هناك تقدير أن العمل، العمل العنفي الذي تقوم به الولايات المتحدة سوف يكون له ضحايا، أضرار، تتعدى الهدف الأميركي يجب العدم القيام به، فهناك بكل ما أتت به هذه المذكرة وحاولت أن ترتكز على مراجع داخلية، دستورية وقرارات مجلس قرارات كونغرس وقرارات المحكمة العليا وقانون دولي، لكن عملية تحديد المسؤوليات من يقرر إذا كان الهدف داهم الذي يقرر مسؤول في السلطة الأميركية مسؤول رفيع..

عبد الرحيم فقرا: مسؤول في السلطة التنفيذية وليس في السلطة التشريعية.

داود خير الله: طبعاً ما هي السلطة التنفيذية موجبة القيام بهذا العمل.

عبد الرحيم فقرا: طيب، محمد يعني عطفا على ما قاله داود قبل قليل يعني ناقشنا الآن الحالة الأفغانية، في الحالة اليمنية مثلاً إدارة الرئيس باراك أوباما حتى الآن لم تؤكد أو تنفي أن هي المسؤولة عن مقتل أنور العولقي وهو مواطن أميركي، اليمن ليست دولة في حالة حرب مع الولايات المتحدة كيف تعتقد، ما هو حجم المشكلة التي يواجهها الكتاب الأبيض لوزارة العدل في هذا الباب؟

محمد السنوسي: وشكراً جزيلا أخ عبد الرحيم، هو أن هذه القضية ينبغي أن ننظر إليها من قضية الحرب بشكل عام يعني إذا نظرنا في عهد الرئيس بوش مثلاً الرئيس بوش ما تعلم يعني خاض حربين ضد العراق وضد أفغانستان وقتل كثير من الأبرياء، والرئيس أوباما أو إدارة الرئيس أوباما تسعى لوقف هذه الحروب فأوقفت الحرب في أفغانستان، في العراق، والآن الحرب في أفغانستان بحلول العام القادم سحب كل القوات، فهذه القضية لابد أن ننظر فيها وننظر في إمكانية أنه تقليل قتل الأبرياء في هذه الحروب، أما فيما يتعلق بهذه المذكرة..

عبد الرحيم فقرا: عفواً.

محمد السنوسي: تفضل.

عبد الرحيم فقرا: فقط للتوضيح أنت القول أن هناك إطار أعم، هذا الإطار هو الحروب التي خاضها جورج بوش في دول كالعراق وأفغانستان.

محمد السنوسي: نعم.

عبد الرحيم فقرا: أسفرت عن أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين.

محمد السنوسي: من الأطفال والنساء وغيرهم.

السند القانوني لاستخدام الطائرات دون طيار

عبد الرحيم فقرا: هذا التكتيك الذي يستخدمه باراك أوباما، الطائرات بدون طيار يثير مشاكل قانونية لكن عدد الضحايا مقارنة بحروب جورج بوش أقل بكثير وبالتالي هذا التكتيك مقبول، هذا ما تقوله.

محمد السنوسي: هو أنا لا أقول هذا التكتيك مقبول لأن التكتيك حقيقة يدخل في مزالق قانونية كثيرة جداً خاصة فيما يتعلق بالدستور الأميركي، يعني الذي قاله الأخ داود هنا مثلاً المشكلة الأساسية في هذا الأمر أو في هذه المذكرة أن هذه المذكرة صدرت من وزارة العدل وأن الرئيس أوباما إدارة أوباما يعني استخدمت هذه المذكرة بغير يعني قرار من الكونغرس الأميركي، هذا هو المنزلق الخطير يعني الدستور الأميركي يكفل بشكل واضح جداً كثير من الحريات ويمنع كما تعلم أيضا قتل الأبرياء وقتل حتى أي شخص بدون إخضاعه لمحاكمة.

عبد الرحيم فقرا: مفهوم إنما كما النقطة التي أثارها داود قبل قليل هو أن في مسألة قتل أو استهداف المواطنين الأميركيين خارج الولايات المتحدة يعني هناك كما سمعنا من كول أيضاً تاريخياً وقضائياً هناك ما يبرر ذلك، هل يواجه باراك أوباما داخلياً أي مشكلة في ذلك حتى خاصة وأن استطلاعات الرأي العام تقول بأن نسبة كبيرة من الأميركيين تعارض استهداف الأميركيين خارج الولايات المتحدة؟

محمد السنوسي: هذا بالفعل طبعاً الرئيس أوباما يواجه مشكلة داخلية في الوقت الرهن كما تعلم في 11 عضو في مجلس الشيوخ، كتبوا مذكرة للرئيس أوباما سألوه فيها أن يعني لديهم قلق من هذا التصرف بغير إجازة الكونغرس، وزير الدفاع السابق أو وزير الدفاع غيت الذي كان وزيراً للدفاع في عهد الرئيس بوش وإذ وزير الدفاع في عهد أوباما أيضا يعني أيضا أبان قلقه من هذا القضية، هنالك جانب آخر، قطاعات أخرى من المجتمع الأميركي مثلاً الأسبوع الماضي هنالك friends international Legislation اللي هي لجنة الأصدقاء الأميركية للتشريع وهي تابعة لجماعات دينية محددة، دعت لاجتماع لكل مكونات المجتمع الديني الأميركي هنا في واشنطن لمناقشة هذه القضية وهذا أمر جديد يعني نحن نعلم تماماً أنه هذه القضية بالذات أو قضية الحقوق المدنية وقضية إشراف الكونغرس عليها هذه هي أشياء جديدة الآن فيما يتعلق بالطائرات بدون طيار، آخر مرة أخ عبد الرحيم، دعني أكمل هذه النقطة، آخر مرة الكونغرس حقيقة نظر في هذه القضية في عهد الرئيس ريغان يعني في عهد الرئيس ريغان الكونغرس اصدر بعض القرارات أو تحدث عن قلقه للحريات المدنية فهذه طبعا سوابق يعني منذ الثمانينات ولذلك الآن الكونغرس ينظر في قضية إمكانية انه هذه المسألة لا بد أن يكون لها تشريع واضح  من الكونغرس قبل الإدارة التنفيذية تتخذ هذه القرارات لكن قضية أنور العولقي وأنا أريد أن أتكلم عن قضية اليمن لأنه قضية اليمن التي ذكرتها انه كما تعلم انه أنور العولقي نفسه طبعا هو يعني ترك الجنسية الأميركية يعني أعلن ذلك مرارا انه قال هو deny his citizenship هذه ناحية، الناحية الثانية أنور العولقي هو أعلن الحرب في الولايات المتحدة الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: يعني تخليه عن الجنسية الأميركية لا يغني الإدارة عن مواجهة هذه المشكلة كيف تتعامل مع الرعايا الأميركيين ممن لم يتخلوا عن جنسيتهم إذا اعتبرتهم أعداء للولايات المتحدة خارج الولايات المتحدة؟

محمد السنوسي: هو طبعا فلذلك انه قتل يعني الأبرياء الأميركان بشكل يعني الدستور لا يسمح بذلك ما لم الشخص يمثل أمام القضاء الأميركي فهذه قضية واضحة جدا.

عبد الرحيم فقرا: ما رأيك؟

داود خير الله: الموضوع واضح جدا هناك نوع من موازنة بين مصلحة الفرد بالحفاظ على حقوقه وحرياته وكذا ومصلحة الدولة والجماعة والمجتمع إذا كان هذا الفرد يشكل خطرا على المجتمع خطرا داهما فعلى المسؤول الأميركي يعني السلطة التنفيذية أن تقوم بما تستطيع لمنع ذلك.

عبد الرحيم فقرا: بما تستطيع،  طيب، طيب أنت ذكرت الآن الكلمة السر يعني بما تستطيع، برينان خلال جلسة الاستماع في الكونغرس من ضمن ما تحدث عنه تحدث عن مسألة بما تستطيع يعني إذا جاءت الحكومة الأميركية وقالت نحن لدينا شخص مواطن أميركي في اليمن أو في الصومال أو غيرها يمثل خطر محدق ليس لدينا وقت للانتظار حتى نخبر الكونغرس ونأخذ رأي المحاكم يجب أن نتصرف، كيف يحق لها أن تتصرف في تلك الحالة؟

داود خير الله: الدستور الأميركي والقرارات المحكمة العليا تعطي الولايات المتحدة الحق في إطلاق النار على عدو يعني الكونغرس الأميركي فوضّ الإدارة الأميركية باتخاذ جميع الإجراءات ضد القاعدة ضد هذه المنظمة الغير دولية لا تتمتع بصفات الدولة.

مواطنة بلا حصانة

عبد الرحيم فقرا: إنما الشوكة الآن الشوكة هي عندما يكون عضو العضو المستهدف من القاعدة كما تقول الإدارة الأميركية مواطن أميركي.

داود خير الله: المواطنة لا تعطيه حصانة من القتل في هذه الحال إذا ثبت وجوده مع العدو وهو يطلق النار على هذه تسمى خيانة عظمى.

عبد الرحيم فقرا: طيب مفهوم إنما كيف يعني إذا كان الحيز الزمني قصير أمام الإدارة الأميركية أمام الـ CIA لاتخاذ قرار والتصرف بناء عليه كيف تحدد هذه الوكالة كيف تحدد السلطة التنفيذية أن هذا الشخص يمثل خطر محدق على امن الولايات المتحدة وتقنع الأميركيين بذلك وتقنعهم بأنها تصرفت في إطار دستوري وقانوني إذا لم يكن أمامها ما يكفي من الوقت؟

داود خير الله: إذا لم يكن أمامها ما يكفي من الوقت تتصرف كما تفرض الأوضاع القائمة، أنت جندي، حتى لا نبتعد إلى الرئيس الأميركي في حالة حرب هناك ضابط مسؤول وجد أن احد جندييه انتقل إلى،  هو جندي أميركي، انتقل إلى صفوف الخصم وهو يطلق النار عليه باستطاعته أن يطلق النار عليه ويقتله، هذه من بديهيات العمليات الدفاع عن النفس.

عبد الرحيم فقرا: هل توافق على ذلك محمد؟

محمد السنوسي: هو طبعا في حالة الحرب اللي ذكره داود في حالة الحرب هذا صحيح.

عبد الرحيم فقرا: في حالة الحرب طيب صحيح، في أفغانستان مثلا أو في الصومال أو في اليمن هناك شخص ليست كلها تفاصيل ما ينوي القيام به متاحة للسلطة التنفيذية في الولايات المتحدة لكن هناك جناح في السلطة يقول هذا شخص يمثل خطر محدق، كيف تقنع الإدارة الرأي العام أولا والسلطة التشريعية بأن هذا الشخص خاصة إذا قتل كان ما يبرر قتله؟

محمد السنوسي: طبعا هذه يعني هذه طبعا حوادث جديدة فلذلك السلطة التشريعية إلى الآن ليست لديها ضوابط لهذه القضية، لذلك النقاش الآن في الكونغرس الأميركي والنقاش في المجتمع الأميركي منظمات حقوق مدنية ورجال دين وغيرهم يناقشوا هذه القضية لحث الكونغرس بإيجاد ضوابط لمثل هذه القضية، لكن في حالة الحرب طبعا الأمر مختلف تماما إذا كان حتى مواطن أميركي يعني والخطر محدق ورفع مثلا صوت الحرب ويحارب فهذه الحالة طبعا الأمر مختلف، لكن يعني ما يبرر الأمر هنا انه لا بد للكونغرس الأميركي أن يتدخل في هذه القضية وينظر لها وبالمذكرة التي رفعت من قبل الكونغرس الأميركي للرئيس أوباما من 11 كونغرس يعني senators وهؤلاء أعضاء مجلس الشيوخ ليسوا كلهم من الحزب الجمهوري فحسب وإنما يعني فيهم 8 من الحزب الديمقراطي و3 من الحزب الجمهوري، ولكن أقول انه القضية هذه بشكل عام أحدثت الآن في الولايات المتحدة نقاش يعني كما تعلم الأسبوع الماضي مجلس ولاية.. المجلس التشريعي لولاية فرجينيا اصدر قرار بإيقاف يعني لعل المشاهد قد لا يعلم أنه قضية الطائرات بدون طيار تستخدم حتى هنا محليا في الولايات المتحدة الأميركية فلذلك اصدر هذه المسألة للتجسس ولجمع المعلومات وغيرها فلذلك أحدثت قلق وسط المجتمع الأميركي مما دعا المجلس التشريعي لولاية فرجينيا بأنه بصدر قرار لوقف هذه الطائرات لمدة عامين حتى ينظروا في هذه  القضية.

عبد الرحيم فقرا: داود.

داود خير الله: الكونغرس الأميركي المشرع الأميركي يصدر قوانين تلتزم بها السلطة التنفيذية هناك قوانين عدة صادرة عن هذا الكونغرس هناك دستور هناك قوانين هناك قرارات من هذا الكونغرس تعطي الإدارة الحق بالقيام بأعمال معينة في ظروف معينة بما يتعلق بالقاعدة، السلطة المولجة تفسير القوانين وتفسير القرارات وإعطاءها شرعية وصيغة تنفيذية هي السلطة القضائية يعني الذهاب إلى المحكمة العليا للقول هل هذا يكفي، هل يكفي أن يقوم مواطن عادي مسؤول يقول على اطلاع مسؤول مطلع قرر انه هذا يشكل خطر على الولايات المتحدة، هل هذا يكفي للذهاب بحقوق مواطن أميركي؟ هذا أمر تفصل به المحكمة العليا اعتقادي أنه حتى لو طلب من المحكمة العليا الفصل بهذا الموضوع سوف تقول أن هذا متروك للإدارة بسبب الأمن القومي والظروف التي تعالجها.

عبد الرحيم فقرا: سؤال متابعة يعني الرئيس السابق جورج بوش في مسألة التعذيب وفي العديد من القضايا الأخرى كان قد اتهم من قبل الديمقراطيين ومن قبل اليسار قاطبة هنا في الولايات المتحدة بأنه تغول على الدستور الأميركي يعني حتى الآن هناك معارضة كما سمعنا كبيرة لهذا الإجراء من قبل إدارة الرئيس باراك أوباما قتل الأميركيين في الخارج، الشارع الأميركي حتى الآن لم يتحرك، هل هناك ما يبرر بأي شكل من الأشكال اتهام إدارة الرئيس باراك أوباما بأنه هو أيضا يتغول على الدستور في هذا الباب؟

داود خير الله: أنا لا اعتقد أن هناك مجال للمقارنة كما قال ديفد كول، الرئيس بوش خالف قوانين ملزمة للولايات المتحدة، الرئيس أوباما يجد المبررات الدستورية والقانونية في القانون الداخلي والقانون الدولي للظروف الخاصة التي يمكن فيها استعمال القوة، الآن المشكلة بالنسبة للدول الأخرى التي تستعمل أجواءها وأراضيها هذه أمر آخر، أما بالنسبة للمواطن الأميركي الذي يدرك أن المستهدف هو خائن لبلده تركه وانخرط مع الأعداء وهو يوجه ضربات قاتلة للمجتمع الأميركي وما قامت به الإدارة الأميركية هي منع مثل هذه العمليات.

عبد الرحيم فقرا: إنما مسألة التغول على الدستور وهناك إدارات سابقة تغولت على الدستور وتغولت على.. نيكسون مثلا تغول على الدستور باسم الحفاظ على المصالح الأميركية اكتشف الشعب في نهاية المطاف انه تغول على الدستور لمصالحه هو بدون حق، ما هو الضامن الآن في حالة أوباما بأنه لا يحاول التغول على الدستور وبأن على الشعب أن يثق بما يقوله الرئيس باراك يعني هذا ما يفصل النظام الديمقراطي عن النظام الغير ديمقراطي؟

داود خير الله: في نظام كهذا هناك مؤسسات كما ذكرت المحكمة العليا Supreme Court باستطاعتها أن تكون الرأي الفصل فيما إذا كان ما يقوم به الرئيس أوباما تغول على الدستور غير جائز، لذلك أقول أنه الرأي الفصل سوف يأتي من مثل هذه المحكمة إذا وجدنا أن هناك ردة فعل شعبية معارضة لا تقبل بما يجري خاصة بالنسبة للطائرة بدون طيار قد يحصل ذلك، لكن الاستطلاعات التي ذكرت إلا أنني لست متأكدا من دقتها خاصة بالنسبة للمناخ النفسي للمواطن الأميركي تجاه محاربة القاعدة ومن ينضم إلى القاعدة.

محمد السنوسي: هو طبعا يا أخي عبد الرحيم الضابط الوحيد أنا في اعتقادي أن الضابط الوحيد انه لا بد من الكونغرس أن يتدخل ويضبط هذه التصرفات لأنه نحن نثق في الرئيس أوباما وتصرفات الرئيس أوباما في إيقاف الحرب في أفغانستان والعراق ويعني تقليل قتل المدنيين وكذا وتعامله مع العالم الإسلامي والعالم العربي والبداية الجديدة التي أطلقها الرئيس أوباما كل هذه تدعو تدعونا نحن باعتبارنا مسلمين أميركيين نثق في الرئيس أوباما لكن ما هو الضامن إذا جاء رئيس آخر يعني ما هو الضامن لذلك؟ يعني مثلا يعني ثقتنا بالرئيس أوباما الآن ربما يتصرف بهذه الطائرات في إطار محدود، لكن ما هو الضامن إذا جاء رئيس آخر كالرئيس بوش مثلا ووجد هذه الثغرات بدون تدخل الكونغرس بدون ضوابط، المحكمة الدستورية التي ذكرها الأخ داود هذه عندما يصل الأمر للمرحلة النهائية ويكون أمام القضاء، المحكمة الدستورية تتدخل في هذه الأمور للفصل، لكن نحن لماذا ننتظر هذه النقطة حتى ننظر في المحكمة الدستورية ينبغي للكونغرس، وهنالك حراك يا داود يا أخ داود هنالك حراك الآن في المجتمع الأميركي هنالك مذكرة الآن وقعت من أكثر من مئة رجل ديني في أميركا الآن مذكرة يمكن الاطلاع عليها أنها تقول انه لا بد من النظر في هذه القضية وهل الدستور الأميركي انتهكت حرمة هذه القضية وما دور الكونغرس في التدخل في هذه القضية؟

عبد الرحيم فقرا: يعني أنت لا ترى أي شبه بين ما حصل في عهد بوش في مسألة التعذيب والاتهامات التي وجهت إليه بأنه تجاوز صلاحياته كرئيس في مسألة التعذيب، وما يدور الآن في موضوع الترخيص بقتل الأميركيين في الخارج؟

محمد السنوسي: لا ليس هنالك شبه حاليا الذي عمله أوباما خاصة فيما يتعلق بعملية التعذيب، أوباما في دورته الأولى اليوم الثاني في البيت الأبيض اصدر قرارا تنفيذيا بتحريم التعذيب يعني هذه يعني تحمد الرئيس أوباما وأيضا اصدر قرارات بإغلاق غوانتانامو ولم يغلق حتى الآن لكثير من المشاكل التي واجهها ولكنه اصدر، ولذلك ممارساته كلها تشير إشارة واضحة انه يعني ما فيش مقارنة بينه وبين إدارة بوش.

عبد الرحيم فقرا: طيب، طيب يعني أنت ليست لديك أي مشكلة مع هذا التكتيك لإدارة الرئيس باراك أوباما انه إذا كان يستهدف مواطن أميركي في الخارج مع القاعدة أو من أنصار القاعدة تعرض لهجوم وخلال الهجوم قتل مدنيون أبرياء لا يمثل ذلك مشكلة دستورية بالنسبة لك فيما يتعلق بموقف باراك أوباما؟

محمد السنوسي: هو طبعا القضية الأساسية هنا انه الكونغرس الآن وكل الناس الذين تحدثوا عن هذه القضية يقولون أن هنالك سرية تامة هنالك عدم شفافية في هذا الموضوع هنالك عدم محاسبة في هذا الموضوع يعني حتى هذه المذكرة، هذه المذكرة يعني سربت، سربت من وقت قليل يعني وحتى سربت لأعضاء الكونغرس حتى staff الكونغرس يعني ما كان وقت فرصة انه ينظر في هذه القضية، فلذلك قضية الشفافية والمحاسبة هذه من القضايا الجوهرية التي تضفي يعني الديمقراطية التي نعيشها هنا في الولايات المتحدة الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور داود أعطيك آخر تعليق.

داود خير الله: أنا اعتقد أن الرئيس أوباما، إدارة الرئيس أوباما، من الناحية الدستورية الداخلية مغطاة لا اعتقد انه سوف يعاني مشاكل مع الكونغرس أو في الشارع الأميركي، هناك بعض مؤسسات حقوق إنسان وحقوق مدنية قد تعترض وقد تذهب إلى المحكمة العليا، لكن المشكلة هو في ممارسة هذا العمل في دول أخرى تنتهك سيادتها وما يقوم به الرئيس الأميركي ليس فقط تنتهك سيادتها بشكل عام ولكن يقتل مواطنوها، مواطنون أبرياء إلى آخره، هذه لا تشكل مشكلة دستورية داخلية هذه تشكل مشكلة دولية وعلاقة بين الولايات المتحدة وتلك الدول.

عبد الرحيم فقرا: شكرا لكما انتهت الحلقة يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الالكتروني وفيسبوك وتويتر، موضوع حلقة الأسبوع المقبل يرتبط ارتباطا وثيقا بموضوع هذه الحلقة غوانتانامو خاصة في ظل ما يقال صوابا أو خطأ على أن استخدام الطائرات بدون طيار في القضاء على مقاتلي القاعدة فيه عدة مآرب لأوباما من بينها تفادي الانزلاق مجددا إلى مستنقع غوانتانامو المعتقل الذي تعهد أوباما بإغلاقه قبل أربع سنوات دون أن يتمكن من ذلك حتى الآن، سنتناول موضوع غوانتانامو الأسبوع المقبل اللهم إذا طرأ طارئ طبعا، شكرا لضيفيّ بروفسور داود خير الله والدكتور محمد السنوسي، شكرا لكم جميعا أينما كنتم إلى اللقاء.