- مستقبل العلاقات الأميركية الإسرائيلية خلال ولاية أوباما الثانية
- رؤية مختلفة للجيل الجديد من الشباب اليهود

- أوباما بين الكر والفر على الساحة الفلسطينية

- إستراتيجية اللامواجهة مع إيران

- أهداف أوباما في اختيار وزير دفاعه


عبد الرحيم فقرا
أسعد أبو خليل
ديفد بولوك

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا وسهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، قبل أربعة أعوام اختلف الرئيس باراك أوباما في العلن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول أولويات السياسة الخارجية فبينما تحدث أوباما عن عمليه السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين كإحدى أهم أولوياته رد نتنياهو بأن ما وصفه بالتهديد النووي الإيراني أهم وأولى وهكذا كان في ولاية أوباما الأولى فماذا عن ولايته الثانية؟

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: لقد امتحنت الأزمات هذا الجيل من الأميركيين وعجزت من إرادتهم وصلابتهم، إن عقدا من الحروب قد اشرف على الانتهاء.

عبد الرحيم فقرا: ضيفي في هذه الحلقة أو ضيفيّ هما ديفد بولوك من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى والبروفسور أسعد أبو خليل من جامعه كاليفورنيا، تميز خطاب الرئيس أوباما بمناسبة أدائه اليمين الدستوري إيذانا ببدء ولاية رئاسية ثانيه وأخيرة بأنه لم يتحدث بتفصيل عن أي من قضايا السياسة الخارجية، وبغياب أي إشارة مباشرة إلى القضية الفلسطينية، وإذا كان الملف النووي الإيراني قد تصدر اهتماماته في ولايته الأولى فلن يعد سرا أن التوتر قد دب إلى شرايين العلاقة بينه وبين نتنياهو الذي يتوقع أن يفوز بولاية ثالثه في الانتخابات الإسرائيلية هذا الأسبوع، إليكم هذا التقرير الذي أعد قبل موعد إجراء تلك الانتخابات.

[تقرير مسجل]

فادي منصور: في غمرة احتفال واشنطن بالولاية الثانية للرئيس باراك أوباما أبقت عينا على الانتخابات الإسرائيلية، ومع تصدر حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو استطلاعات الرأي في إسرائيل يثار السؤال مجددا حول طبيعة العلاقة بين الرجلين.

[شريط مسجل]

ستيفن كليمونز/ محرر مجلة الأتلانتك في واشنطن: أعتقد أن الجميع يتابع الانتخابات عن كثب، ليس لأنهم يتوقعون تغييرا بل لأن هناك تحولا نحو اليمين في السياسة الإسرائيلية، وأن التحالف اليميني سوف يكبر وأن الأصوات التقدمية ستتراجع وسيضمحل دورها وهذا يعنى أن المواجهات التي عايشناها بين واشنطن وتل أبيب والقدس مرشحه للازدياد وليس للتراجع.

فادي منصور: لكن بعيدا عن الجوانب الشخصية في العلاقة يعتقد كليمنز أن ملف إيران النووي سيطغى على العلاقات الأميركية الإسرائيلية في المستقبل القريب، ثمة شعور في واشنطن أن العام 2013 قد يكون عام الاختراق الكبير في المحادثات النووية الإيرانية مع نضوج الشروط لكي تتقدم واشنطن من طهران بعرض متكامل بصدد برنامجها النووي، وهنا تجري الإشارة إلى الانسحاب الأميركي المرتقب من أفغانستان والتحولات في منطقه الشرق الأوسط والعقوبات الاقتصادية المشددة على إيران وارتفاع الأصوات المعارضة لضربة العسكرية في إسرائيل.

[شريط مسجل]

ديفد ماكفسكى/باحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى: أعتقد أن القضية الأكبر التي ستطغى على العلاقات الأميركية الإسرائيلية في النصف الأول من عام 2013 ستكون إيران والدبلوماسية، ستسعى الولايات المتحدة إلى حل هذه القضية إذا أمكن من خلال سبل سلمية وأعتقد أنها ستطرح حلا شاملا على طاولة الحوار على الجانب الإيراني.

فادي منصور: ومع تقدم الملف النووي الإيراني تشير التوقعات إلى تراجع الاهتمام بمسار التسوية والدولة الفلسطينية لاسيما أن عوده نتنياهو إلى سدة الحكم قد تفسر كتفويض إسرائيلي لاستمرار التوسع الاستيطاني، وإلى أن ينتهي الرئيس أوباما من التعامل مع الملف النووي الإيراني من المرجح أن يكلف البيت الأبيض وزارة الخارجية بإدارة مرحلة الجمود في الملف الفلسطيني. فادي منصور، الجزيرة، واشنطن.  

[نهاية التقرير]

مستقبل العلاقات الأميركية الإسرائيلية خلال ولاية أوباما الثانية

عبد الرحيم فقرا: إذا كانت إدارة أوباما الأولى قد أثارت حفيظة منتقدي السياسة الإسرائيلية بضمها شخصيات يصفونها بالموالية لإسرائيل كدينس روس مثلا فإن إدارة أوباما الثانية تثير حفيظة أنصار إسرائيل الذين يصفون ترشيح أوباما لسيناتور السابق تشاك هاغل ليشغل منصب وزير الدفاع بالإجراء المعادي لإسرائيل.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: مصادر الخلاف متعددة حول ترشيح أوباما لتشاك هاغل ليشغل منصب وزير الدفاع خلفا لليون بانيتا، أحد تلك المصادر الملف الإيراني ليس كل يهوديا أميركي من أنصار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أو دعوته لضرب إيران عسكريا لكن من يتحمسون لضربة من ذلك القبيل في الولايات المتحدة يرتابون من هاغل مشيرين من أنه كان يعارض تلك الضربة على الأقل خلال إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش بل أن بعضهم يتهم هاغل إما صراحة أو بالغمز واللمز بمعاداة السامية وهو اتهام يقارب وزن خطورته وزن الجبال خاصة في الحياة السياسية الأميركية، وبينما لم تبرز أدلة تثبت هذا الاتهام لا في أقوال هاغل ولا أفعاله فإن مجرد تداوله في بعض الأوساط قد يشكل تحد كبير للرئيس أوباما في الكونغرس خلال مناقشات الموافقة على ترشيح هاغل لمنصب وزير الدفاع أو رفضه، فكما يقول بعض اليساريين والليبراليين اليهود الأميركيين فإن مجرد معارضة سياسات الحكومة الإسرائيلية يمثل موقفا معاديا للسامية في أعين اليمين الإسرائيلي وأنصاره في الولايات المتحدة.

[نهاية التقرير]

عبد الرحيم فقرا: وينضم إليّ الآن من مقر الكونغرس الزميل محمد العلمي، محمد أين وصلت المناقشات حول اختيار هاغل في الكونغرس ليكون وزيرا للدفاع؟

محمد العلمى: ويبدو عبد الرحيم أن هذا الجدل قد خفت قليلا ربما لانشغال واشنطن بمراسم التنصيب لكن من المنتظر أن يعود خلال جلسات الاستماع للتصديق على تعيين السيناتور السابق تشاك هاغل كزعيم للبنتاغون، هناك توقعات على نطاق واسع أن ذلك التعيين سيتم بالفعل خاصة أنه حظي بمباركة أصوات يهودية أميركية مؤثرة في مجلس الشيوخ كتشاك شومر ممثل نيويورك وباربرا بوكسر عن كاليفورنيا وبالتالي مهد الطريق على الأقل للديمقراطيين حتى لا يحرجوا الرئيس وأيضا لبعض الجمهوريين المترددين بأن هناك ما يكفي من الأصوات لتعيين تشاك هاغل على رأس وزارة الدفاع لكن ذلك لا يعنى أن جلسات الاستماع لن تخلو من تصفيه حسابات أولا استخراج الولاء للخط الإسرائيلي من تشاك هاغل وأيضا لحمله على دفع الثمن ولو نسبيا لمعارضته الحرب في العراق خاصة أنه كان شوكة في حلق المحافظين الجدد خلال السنوات الأخيرة من الحرب في العراق خاصة أنه لم يكن جمهوريا فحسب بل كان بطلا لحرب فيتنام وكان من الصعب عليهم اتهامه بأنه مسالم بطريقة سلبية.

عبد الرحيم فقرا: محمد؛ بالنظر إلى كل ما قلته الآن، هل اختيار الرئيس أوباما لهاغل هو من باب التفاؤل المفرط بإمكانية قبوله في الكونغرس أم أنه رمي للعود أن جاز التعبير في أعين معارضي مقاربته للملف الإسرائيلي؟

محمد العلمى: ربما الشق الثاني عبد الرحيم كما تحدثت إلى بعض الناشطين اليهود الأميركيين المؤيدين لمواقف الرئيس باراك أوباما أن اختياره لتشاك هاغل يعود إلى أسباب متعددة طبعا لكن احد هذه الأسباب هو غياب المودة وسيطرة الجفاء في علاقته مع رئيس الوزراء نتنياهو، رسالة مفادها أن ليس هناك نية للبيت الأبيض لقصف إيران كما يريد ذلك نتنياهو وأصدقائه هنا  في الكونغرس، لكن هناك من يرى أنه في نهاية المطاف بغض النظر عمن يكون في البنتاغون أو في الخارجية أن السنوات الأربع الماضية أكدت أن الرئيس باراك أوباما هو الذي يدير في نهاية المطاف السياستين الخارجية والدفاعية.

عبد الرحيم فقرا: ونهاية وبسرعة لو سمحت محمد يعنى هل نستشف من كلامك أن موافقة مجلس الشيوخ على هاغل في نهاية المطاف هو تحصيل حاصل؟

محمد العلمى: بالفعل لأن هناك ربما عنصر الزمالة في مجلس الشيوخ  على عكس مجلس النواب 100 عضو لا ينسون بعضهم البعض ولا يديرون ظهورهم لبعضهم للبعض، ملاحظة فقط أن القاسم المشترك بين باراك أوباما نائبه جو بايدن الذي يقال أنه هذه التعيينات وجون كيرى وتشاك هاغل كلهم كانوا هنا أعضاء في مجلس الشيوخ.

عبد الرحيم فقرا: الزميل محمد العلمي من الكونغرس، روبرت ساتلوف صوت مسموع في الأوساط السياسية في واشنطن في مقالة في واشنطن بوست تحت عنوان: "الرسالة التي يحملها هاغل حول إيران" يقول ساتلوف: أن اختيار هاغل لمنصب وزير الدفاع قد جعل المواجهة مع إيران أكثر احتمالا حيث أنه أثار الشكوك حول التزام واشنطن بالسياسة المعلنة للإدارة إن تبني تلك الآراء قد يساعد في استعاده فرص التوصل إلى محصلة سلمية، التوصل إلى تسوية سليمة مع إيران حسب ساتلوف يمر بنقيضها أي التلويح بعمل عسكري بصورة  فعالة ومقنعة كما يقول ساتلوف، "كيف يمكن حل المشكلة إذا كان أوباما ملتزما بالفعل بسياسة وقائية؟ أولا، يجب البدء من الآن بوضع خطط مع حلف شمال الأطلسي وحلفاء آخرين حول كيفية مواصلة الضغوط الدولية على إيران بعيد ضربات عسكرية لتعطيل برنامجها النووي، إن التخطيط لما يسمى باليوم التالي سيكون بمثابة رسالة قوية بأن الإدارة جادة بشأن احتمال لجوئها إلى استخدام القوة"، في غمرة الاستعداد ليوم تنصيب الرئيس أوباما الذي يتزامن مع ذكرى يوم مارتن لوثر كنغ وما حققه الأفارقة الأميركيون في مجال الحقوق المدنية نظمت مجموعة من  المنظمات اليهودية والعربية وغيرها مسيرة احتجاجية في واشنطن تحت عنوان: "لا شيك على بياض لإسرائيل" طالبت خلالها إدارة أوباما الثانية بوقف كل أشكال الدعم لإسرائيل إن لم تلتزم هذه الأخيرة بقوانين أو بقانونيين الأميركي والدولي حسب تعبير تلك المنظمات، احد المشاركين في المسيرة كريغ كورى والد المحتجة الأميركية الشهيرة التي قتلتها جرافة إسرائيلية.

[شريط مسجل]

كريغ كوري/ والد الناشطة رايتشل كوري: أعتقد أننا يجب أن نواصل تذكير الحكومة الأميركية بالتناقضات ما بين قيّمنا وأفعالنا خصوصا فيما يتعلق بالشرق الأوسط وأعتقد بأننا يجب أن نعارض بما تقوم به إسرائيل ولا اشعر بأنني أعارض إسرائيل وبالتأكيد لدى الكثير من الأصدقاء الإسرائيليين من يهود ومن عرب 48 ولكن علينا أن نعارض سياسات إسرائيل التي تقمع من خلالها الفلسطينيين وهذه الأفعال مناهضة لقيم الولايات المتحدة، ويجب أن نذكر إدارتنا بهذا الأمر.

عبد الرحيم فقرا: كما شاركت في المسيرة الاحتجاجية في واشنطن اليهودية الأميركية فيليس بينيس وبينما تتعالى العديد من الأصوات اليهودية الأميركية القوية شاهرة دعمها لسياسة الحكومة الإسرائيلية سواء في ملف الاستيطان أو إيران فإن هناك أصوات يهودية أميركية أخرى تعرب عن قلقها إزاء تواصل الاحتلال الإسرائيلي وعن خوفها على مستقبل الديمقراطية في إسرائيل كما تقول.

[شريط مسجل]

فيليس بينيس/ مديرة مشروع الشؤون الدولية الجديد: نحن هنا اليوم في ذكرى مارثن لوثر كنغ وإعادة تنصيب أوباما لنذكر بأن لدينا تركة والتزامات يجب أن نحافظ عليها، إن تركة كنغ تحتم علينا الكفاح من أجل مواقفه وهي إنهاء السياسات العسكرية والفقر والعنصرية، إن الدعم العسكري لإسرائيل ودعم الاحتلال والفصل العنصري انتهاك لكل هذه المبادئ، فهي عنصرية وتكريس للسياسات العسكرية والفقر، نحن هنا لا نستطيع تحمل هذه التكاليف ولذا عندما نتكلم عن ثلاثين مليار دولار من المساعدات المباشرة التي تذهب إلى الجيش الإسرائيلي نحن أولى بهذه الأموال، إسرائيل دولة غنية وهي ليست بحاجة إلى مدها بالمساعدات العسكرية أو أي نوع من المساعدات.

عبد الرحيم فقرا: في هذه الحلقة نعيد جزءا من مقابلة لبرنامج من واشنطن مع  الكاتب اليهودي الأميركي بيتر بارينارت الذي يجادل في كتاب له تحت عنوان: "أزمة الصهيونية" بأن الأزمة القادمة التي تواجهها إسرائيل ستأتي ليس من الفلسطينيين أو حتى من إيران بل من الشباب اليهودي الأميركي.

[شريط مسجل]

 بيتر باينارت/ محلل سياسي ومؤلف كتاب أزمة الصهيونية: اعتقد أن الانقسام بين اليهود الأميركيين يزداد اتساعا إنهم منقسمون إلى فريقين من يهتم ومن لا يهتم، إن أغلب اليهود الأميركيين لم يزوروا إسرائيل والأغلبية العظمى منهم لا يتكلمون العبرية وأغلبهم أيضا يعطون أصواتهم في الانتخابات تبعا لقضايا محلية وليس بالنظر إلى إسرائيل، إن عددا كبيرا من اليهود وخاصة الشباب اندمجوا في المجتمع وتم استيعابهم كأميركيين وأقصد بذلك أن نسبة الزواج بين اليهود وغير اليهود هي 50% وأنهم لا يفكرون دوما في إسرائيل، وهناك ضمن هذه المجموعة اليهودية الصغيرة من يهتم كثيرا بدولة إسرائيل ويشعر بالارتباط بها، أما اليهود الشباب فقد شهدوا إسرائيل محتلة للضفة الغربية دوما، ولم يشهدوا حرب 67 التي كانت رعبا في نظر اليهود الأميركيين إذ رأوا إسرائيل على شفا التدمير.

رؤية مختلفة للجيل الجديد من الشباب اليهود

عبد الرحيم فقرا: ماذا تعني هذه الهوّة بين الأجيال بالنسبة لمستقبل إسرائيل؟

بيتر باينارت: أعتقد أن ذلك قد يمنح بعض الأمل بأن اليهود الشباب قد يعيدون تعريف ما الذي يعنيه تأييدهم لإسرائيل وأن لا نطلب إلى الحكومة الأميركية وإلى المنظمات اليهودية أن تؤيد ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية.

عبد الرحيم فقرا: عندما تقول وبناءا على كلامك إن الأزمة الخطيرة القادمة التي ستواجهها إسرائيل ستأتي ليس من الفلسطينيين ستأتي ليس من إيران ولكن من اليهود الأميركيين الشباب، أليست هذه مبالغة، مبالغة سياسية؟

بيتر باينارت: أنا لا أقول أنه ليست هناك أزمةٌ مع الفلسطينيين ومع إيران، ولكن هناك شرخاً كبيراً بين جيلين عند اليهوديين الأميركيين إنه ليس تمرداً أو ثورةٌ بالقول إن الولايات المتحدة لا يجب أن تكون صديقةً وحليفةً لإسرائيل، ولكنه تمردٌ يقول إن على الولايات المتحدة أن لا تستمر في تأييد سياسية الاستيطان التي هي ضد المصالح الأميركية وتسيء إلى الديمقراطية الإسرائيلية.

عبد الرحيم فقرا: بطبيعة الحال تعرف البروفسور روبرت ليدر من جامعة جورج تاون فهو أميركي وهو يهودي وهو من جيل مختلف عن جيلك وهذا ما يقوله عنك وعن كتابك؟

روبرت ليدر: إن ما أخطأ فيه هو المعاني التي تضمنتها أقواله بأن الشباب اليهود قد أصبحوا ضد إسرائيل وقبلوا بأقوال الفلسطينيين، إن الأمر ليس كذلك ولا يملك باينارت دليلا حقيقيا يدعم هذا، وهناك طرق متعددة لقياس ذلك ولكن من المثير أنك إذا نظرت إلى طريقة تعاملهم مع إحصائيات وجهات نظر اليهود ووجهات نظر الشعب الأميركي بعامة تجاه إسرائيل ستجد أن هذه الأرقام قد تغيرت بالكاد في أربعين عاماً.

بيتر باينارت: لا هناك استطلاعات قام بها علماء في الدراسات الإحصائية ولا يعني ذلك أن هؤلاء اليهود الشباب يقبلون بما يقوله الفلسطينيين وأنهم يؤيدون حق العودة كاملاً وأن وجود إسرائيل هو النكبة، لا، ليس الأمر كذلك ولكنهم أكثر تقبلاً بأن هناك خطأً ما في احتلال إسرائيل للضفة الغربية وأن يكونوا أكثر انتقادا لبعض أعمال إسرائيل العسكرية، وهناك استطلاعات كثيرة تشير إلى ذلك، لكن بعض الناس يجادلون أن الأمر عائد إلى أنهم من الشباب وأنهم عندما يكبرون سيصبحون كغيرهم من الكهول اليهود الأميركيين، ولا أعتقد أن ذلك عائد إلى فئة العمر إنه عائد إلى خبرة مختلفة لجيل كامل فإذا كانت خبرة هذا الجيل تبدأ بالحرب اللبنانية في مطلع الثمانينات والانتفاضة الأولى فهي تعطي صورة مختلفة عما لو كنت تعي حربي 1948 و1967 إن الشباب من اليهود الأميركيين يعتبرون إسرائيل قوةً إقليمية عظمى وليس الأمر كذلك في نظر الجيل السابق.

عبد الرحيم فقرا: أنت يهودي وأميركي وشاب ومع ذلك تقول إنك ملتزم بدولة إسرائيل وأنك قلق على مستقبلها الديمقراطي كما تقول، إذن إذا كان الوضع كذلك لماذا تعتقد أن الإسرائيليين سيشعرون بأن الخطر القادم سيأتيهم من اليهود الأميركيين الشباب؟

بيتر باينارت: لأنني أعتقد أن اليهود الأميركيين يقومون بدور رئيس في تدعيم علاقة إسرائيل بالحكومة الأميركية، وأعتقد أننا سنشهد في السنوات والعقود المقبلة تزايد احتجاجات الشباب من اليهود الأميركيين وقد حدث ذلك عندما تحدث نتنياهو للمنظمات اليهودية الأميركية الخيرية وقام اليهود الأميركيين من الشباب بمقاطعته ومضايقته كانوا قليلي العدد ولكني أعتقد عددهم سيتزايد كثيراً لأن شعورهم يتزايد بأن هذه السياسية ليست خيراً لإسرائيل، وهناك غضب معنوي وأخلاقي نحن لنا تقاليد كما يقال في صفر الخروج إننا نعلم ما في قلب الغريب لأننا كنا غرباء في أرض مصر والكثير من اليهود الأميركيين يأخذون هذا الأمر بجدية ويشعرون بالتزام أخلاقي تجاه الفلسطينيين ولا يعني ذلك أن عليهم معاداة دولة إسرائيل ولكن أن يحدثوا تغييراً في السياسية الأميركية تجاه الضفة الغربية وغزة.

عبد الرحيم فقرا: فيما يتعلق بالهوّة بين الأجيال التي تتحدث عنها وأنت تعرف جيداً هذا الكلام، إذا تمعنت في تصريحات الرؤساء الأميركيين المتعاقبين بالنسبة لالتزامهم بمستقبل إسرائيل بمن فيهم باراك أوباما بالمناسبة، في ظل ذلك هل فعلاً مسألة الهوة بين الأجيال هل لها فعلاً قيمة؟

بيتر باينارت: إن التأييد الأميركي لإسرائيل لا يعتمد على اليهود الأميركيين فقط، هناك الكثير من المسيحيين الأميركيين الذين يشعرون بالارتباط مع دولة إسرائيل لأسباب دينية وثقافية ولما يعتبرونه مصلحة أميركية أيضاً، إن نسبة كبيرة من القيادات اليهودية الأميركية هم في الستينات والسبعينات والثمانينات من العمر وفي تعاقب الأجيال هذا سنشهد مطالبة بأن نعيد النظر فيما يعنيه أن تكون موالياً لإسرائيل وأن لا يتم تعريف ذلك بأنه تأييد لاحتلال إسرائيل للضفة الغربية وأن لا تعني موالاة إسرائيل معاداة الفلسطينيين.

عبد الرحيم فقرا: اسمع مرةً أخرى لما يقوله روبرت ليدر عنك.

روبرت ليدر: إني أعارض ذلك كلية، إن ذلك ليس تقييماً دقيقاً لليهود الأميركيين أنه ليس تقييماً دقيقاً للجالية اليهودية وليس تقييماً دقيقاً لما يحدث في إسرائيل بين إسرائيل والفلسطينيين، إنه ليس سوى تعبير عن مواقف باينارت السياسية النخبوية اليسارية حيث يعيش في مانهاتن، إنه تعبير عن ليبراليي مانهاتن اليساريين ولا يقول شيئاً عن تلك القضايا الأهم والأوسع نطاقاً.

عبد الرحيم فقرا: إلى أي مدى تشعر أنك تعكس مواقف شريحة واسعة من الشباب من اليهود الأميركيين؟

بيتر باينارت: تشير استطلاعات إلى أنك إذا سألت اليهود الأميركيين الأسئلة التي تم طرحها أيام أزمة مجموعة سفن المساعدات التركية، وهي هل تعتبر وجود إسرائيل في الضفة الغربية احتلالاً لأراضي شعب آخر؟ وبوضع مشاعرك تجاه توسع المستوطنات جانباً، هل تعتقد أن إسرائيل دوما على حق دوماً في سياساتها؟ عندها ستجد فروقاً حادةً بين جيل اليهود الشباب والجيل السابق وذلك ليس نتيجةً لأنّي أعيش في مانهاتن المعروفة بليبراليتها، فقد صدرت تصريحات متتالية عن مسؤولين أمنيين كبار في إسرائيل أمثال يوفال ديسكين رئيس جهاز الشاباك السابق، فقد كتبت صحيفة هآرتس أنه يتحدث وكأنه باينارت لأنه كان معادياً لحكومة نتنياهو لأنها لم تقم بأية جهود لإقامة دولة فلسطينية، وقالت تسيبي ليفني قبل أسبوعين أيضاً أن احتلال إسرائيل للضفة الغربية يعرّض إسرائيل، أعتقد أنه انعكاس لما يراه كثيرٌ من الإسرائيليين 60 عاماً من احتلال الضفة الغربية.

عبد الرحيم فقرا: إعادة لجزء من مقابلة أجرينها قبل بضعة أشهر مع بيتر باينارت، في نهاية هذا الجزء من الحلقة بعد الاستراحة، هل يعيد باراك أوباما الكر أم الفر في الساحة الفلسطينية؟ ديفد بولوك في الأستوديو وأسعد أبو خليل من كاليفورنيا بعد الاستراحة.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم مرةً أخرى في برنامج من واشنطن ومعي في هذا الجزء كلاً من ديفد بولوك من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى في الأستوديو، والبروفسور أسعد أبو خليل من جامعة كاليفورنيا وينضم إلينا اليوم من سان فرانسيسكو، أبدأ بك أسعد هل تعتقد أن أوباما في ولايته الثانية سيعيد الكر أم الفر في الساحة الفلسطينية؟

أوباما بين الكر والفر على الساحة الفلسطينية

أسعد أبو خليل: من المتوقع أن تكون هناك يكون هناك نوع من الانكفاء في السياسية الأميركية والاهتمام الأميركي بقضايا الشرق الأوسط لأن هذا الرئيس لن يجازف برصيده السياسي من أجل تحقيق مكاسب في السياسية الخارجية وهي محفوفة بالمخاطر وباحتمالات الفشل الذريع كما حدث لمحاولات سبقته من رؤساء سابقين، ولكن من الضروري التأكيد أن النزعة العربية في الإعلام وبين الحكومات حول أن الرئيس الأميركي المنتخب للولاية الثانية سيكون أكثر تحرراً من قبضة اللوبي الصهيوني لم توفق أبداً في العقود الماضية، يعني هناك في الإعلام العربي وفي التحليلات التي أقرأ من يقول مثلا بأن اللوبي الصهيوني كان وراء اغتيال جون إف كينيدي لأنه كان على أهبة تحرير فلسطين أو أن فضيحة ووتر غيت كانت هي أيضا من إعداد اللوبي، كل هذا الكلام لا أساس له، من الضروري التذكير أن السياسية الأميركية المنحازة بصورة تامة للمصالح الإسرائيلية الاستعمارية والاحتلالية هي تأتي نتاج عوامل مختلفة وليست منحصرة بشخص الرئيس هذا من ناحية، من ناحية أخرى يعني لم يبدو على أداء هذا الرئيس أي نزعة معارضة للسياسات المتحالفة مع إسرائيل أبداً، على العكس فإنه أعطى حتى استعمل العبارة التي قيلت في المظاهرة في واشنطن شيكا على بياض لسياسية إسرائيل في ضرب غزة ولم يبدر أي انتقاد من قبل حكومته، صحيح أن في الأشهر الأولى من ولاية هذا الرئيس كما حدث في الأشهر الأولى من ولاية الرئيس جون إف كينيدي تذكيراً كان هناك بعض الأصوات المنتقدة لسياسة الاستيطان الإسرائيلية وللعناد الإسرائيلي من ناحية مخالفة المشيئة الأميركية فيما يسمى بمسيرة السلام لكن كل هذا زال بعد أشهر لأنه قرر الرئيس أن ذلك لا يعود بأي فائدة سياسية.

عبد الرحيم فقرا: أسعد لو سمحت لي أريد أن أعود إلى ديفد بولوك ليعلّق على ما قلته الآن لكن قبل ذلك سؤال متابعة، يعني هذا الرئيس في ولايته الثانية ينظر إلى الوضع الداخلي للولايات المتحدة يريد أن يركّز على الاقتصاد ينظر إلى منطقة الشرق الأوسط، العرب غير قادرون حتى في أحسن الأحوال قبل بداية ما يوصف بالربيع العربي على الضغط على واشنطن، مصر حالياً منكفئة على مشاغلها الداخلية، سوريا مدمّرة، لماذا يُطلب من هذا الرئيس أن يساعد الفلسطينيين والفلسطينيين منقسمون يعملون برأسين رأس بغزة ورأس بالضفة الغربية؟

أسعد أبو خليل: يعني السؤال وجيه طبعاً وحكيم أنا لست من هؤلاء الذين يطلبون من الإدارة الأميركية التدخل بقضايا الشرق الأوسط على العكس، أنا من المنادين والمناديات بإخراج أميركا كلياً من الشرق الأوسط وأنا آخر من يتوقع عدلاً وإنصافا من الحكومة الأميركية كان رئيسها أوباما أو كلينتون أو بوش لا أرى فرقاً، إن قدرة العالم العربي على التحرر وعلى تحقيق الديمقراطية الحقة يقوم بناءا على التحرر من السلطة الأميركية التي تقوم في الوقت الحاضر بإدارة الثورة المضادة في كل العالم العربي، الخيار المطروح للعالم العربي هو ليس من أجل ما كان يسمى في السبعينات عندما كنت فتىً بسياسية عدم الانحياز، هذا غير مطروح اليوم، كانت أميركا تحاول في الماضي خداعنا عبر تسويق ما يسمى بسياسية متوازنة في الشرق الأوسط أميركا لا تزعم ذلك هي تقول صفاقة بأنها منحازة كلياً إلى جانب احتلال إسرائيل في العالم العربي وإلى العمليات العسكرية الإسرائيلية.

عبد الرحيم فقرا: طيب ديفد بولوك، هل تعتقد أن باراك أوباما في ولايته الثانية سيعيد الكر أم الفر في الملف الفلسطيني؟

ديفد بولوك: أنا بشكل أعمى أنا أتفق مع الزميل المحترم من كاليفورنيا أن التركز الأميركي في المستقبل في المدى قصير، التركز الأميركي سوف يكون على المشاكل الداخلية الاقتصادية والاجتماعية داخل أميركا وليس في الشؤون الخارجية بشكل عام ولذلك أنا أعتقد أن التوقعات في سياسية أميركا في الشرق الأوسط بشكل عام كمان مرة فسوف تتركز على الانسحاب الأميركاني من الميدان في أفغانستان وأنا أعتقد من القضية الفلسطينية أو من المشاكل الأخرى في الشرق الأوسط.

عبد الرحيم فقرا: طيب هل ما سمعناه في خطابه في حفل أداء اليمين الدستورية في بداية ولاية ثانية، هل هو محاولة للتركيز على الوضع الداخلي للولايات المتحدة، أم أنه انحناء لمطالب بنيامين نتنياهو بأن يظل الملف الإيراني هو أولوية الأولويات وأن يظل الملف الفلسطيني مهمّش؟

ديفد بولوك: لا، أنا أعتقد أنه بصراحة كما صرّح الرئيس في خطابه وكما نحن رأينا في الولاية السابقة لأوباما التركيز على المشاكل الداخلية الأميركية وليس هناك أي تحالف مع نتنياهو أو مع إسرائيل أو أي عنصر آخر في الشرق الأوسط، التركيز على أميركا وكما قال الرئيس أوباما نحن نلتزم ببناء الأمة أو ببناء المجتمع داخل أميركا وليس في أي مكان آخر.

عبد الرحيم فقرا: ولكن هو قال ذلك؟ عفوا وهو قال ذلك مرارا وتكرارا في ولايته الأولى أن التزامه بأمن دولة إسرائيل صلب صلابة الصخر كما يقول، ومن ثم فهو يعطي اليد الطولى لإسرائيل لكي تتعامل مع الفلسطينيين كما تشاء في مسألة الاستيطان مثلا برغم تركيزه على الوضع الداخلي في الولايات المتحدة.

ديفد بولوك: أولا التركيز، نحن عندما نركّز كما نحن نعمل الآن في هذا البرنامج وأنا أدرك أن عنوان البرنامج من واشنطن ولكن كل هذا التركيز على رأيي أنا شخصيا غلط يعني مبالغة لأن.

عبد الرحيم فقرا: التركيز على الوضع الداخلي تقصد.

ديفد بولوك: التركيز على أميركا وعلى تأثير أميركا وعلى سياسة أميركا في الشرق الأوسط، كل هذه مبالغة لأن التركيز لازم يكون في الشرق الأوسط نفسه وفي الوضع الداخلي الإسرائيلي والفلسطيني والسوري والمصري.

عبد الرحيم فقرا: يعني أنت تقول إن على الولايات المتحدة أن تنسحب كلية من الشرق الأوسط؟

ديفد بولوك: لأ ليس هناك انسحاب، ولكن في كل التاريخ والمستقبل أيضا أنا أرى أن العناصر الداخلية في المنطقة هي الحاسمة في الوضع، هي التي تقرر مستقبل المنطقة سواء كان داخل إسرائيل أو داخل مصر وداخل المجتمع الفلسطيني.

عبد الرحيم فقرا: أسعد ما رأيك؟

أسعد أبو خليل: يعني هذا منطق معروف من قبل الصهاينة في واشنطن، أعتقد أنك أسأت فهمه هو كان يقصد أننا عرباً نبالغ في أهمية سياسة واشنطن في الشرق الأوسط وعلينا أن نركز تحليلاً على مجريات الشرق الأوسط في داخله، المغالطة في هذا أنه ليست هذه مشيئة تحليلية نظرية إن أميركا ضالعة بصورة كبيرة في قضايانا الداخلية، هناك قاعدة عسكرية أميركية سرية في بوركينا فاسو كشفت عنها واشنطن بوست وتقوم باستطلاع بطيارات من دون طيار وذلك لقصف مواقع مختلفة في أنحاء مختلفة من شمال إفريقيا، كما أن ضلوع أميركا متحالفة مع أنظمة الطغيان العربي من الخليج إلى المغرب العربي يعني أمر لا يستحق النقاش يعني هذا واقع كما أن تدخّل أميركا في القضايا الداخلية الصغيرة في كل البلدان العربية أمر معروف.

عبد الرحيم فقرا: طيب أسعد.

أسعد أبو خليل: ففي اليمن يتصرف كأنه حاكم بأمره يعني.

إستراتيجية اللامواجهة مع إيران

عبد الرحيم فقرا: طيب أسعد أنت كيف تفسّر ما قاله باراك أوباما في خطابه في حفل أداء اليمين الدستورية عندما قال عقد الحروب بالنسبة للولايات المتحدة قد انتهى؟ معنى ذلك أنه بالنسبة لتوقعات بنيامين نتنياهو أن تدعم الولايات المتحدة ضربة عسكرية ضد إيران هذا أمر غير وارد بالنسبة لباراك أوباما.

أسعد أبو خليل: لا، أعتقد أن لا يجب أن نقع أسرى الخداع السياسي أو ما يسمى بالدعاية السياسية، عندما يقول أوباما أن عقد الحروب انتهى هو يقصد أن عقد الحروب الغبية المعلنة جهاراً والتي تُدار بطريقة غير حكيمة من منظور الإدارة الأميركية هو انتهى، هو طبعا من داعمي خيار الحروب السرية المنتشرة في مالي، في الصومال، في الصحراء في شمال إفريقيا بالإضافة إلى اليمن، بالإضافة إلى التدخل الأميركي في مختلف الأنحاء وفي باكستان وغيره، يعني ندخل نحن اليوم في عقد جديد من التدخل العسكري الأميركي الذي لن يكون أقل ضرراً من ناحية الضحايا المدنيين والمدنيات من العقد الماضي ولكنه سيكون أكثر ذكاء من حيث قدرته على خداع الرأي العام العربي.

عبد الرحيم فقرا: طيب ديفد بولوك بالنسبة لك أنت بأي أُذن تعتقد أن بنيامين نتنياهو سمع تصريح باراك أوباما بأن عقد الحروب الأميركية قد انتهى؟

ديفد بولوك: نعم، أنا أتفق مع الزميل أن عقد الحروب العلنية، عقد حروب الشاملة يعني التدخل العسكري بشكل يعني ضخم. 

عبد الرحيم فقرا: يعني هذا العقد انتهى، ضربة عسكرية ضد إيران يمكن أن تكون إلا على هذه الشاكلة ضربة ضخمة، وغزو بالمعنى الكلاسيكي؟

ديفد بولوك: أنا أعتقد نعم، هناك احتمال ضرب ضربة عسكرية تقع ضد إيران بدون طيار أو بشكل التجسس أو بشكل القصف الكمبيوتر أو في أي أشكال أخرى، ولكن أنا أتفق أنه عندما قال الرئيس أوباما أن عقد الحروب الأميركية قد انتهى أنا أعتقد أنه المقصود الحروب الشاملة وليس الحروب السرية وليس القصف أو الهجوم على القواعد مثلاً في شمال إفريقيا، أنا أعتقد مع زميلي.

عبد الرحيم فقرا: ولكن.

ديفد بولوك: الزميل في كاليفورنيا تجاهل من الثورة المصرية أو من الثورة السورية أو من الربيع العربي بشكل عام وهل هذا مسؤولية أميركية؟ هل أميركا هي التي أدت إلى هذه الظواهر في الشرق الأوسط؟ لا، لذلك أنا أقول.

عبد الرحيم فقرا: طبعا هذا ليس موضوعنا اليوم وإنما عودة إلى الضربة العسكرية.

ديفد بولوك: ولكن النقطة الأساسية أن سياسة أميركا في الشرق الأوسط مهمة وسوف يستمر التدخل الأميركي في الشرق الأوسط بشكل قليل وخفيف ولكن المسؤولية الأولى في شؤون الشرق الأوسط يحتوي على القضية الفلسطينية في أيدي شعوب الشرق الأوسط وليس في واشنطن.

أهداف أوباما في اختيار وزير دفاعه

عبد الرحيم فقرا: طيب، العودة إلى مسألة شن الحروب بأشكالها وأصنافها، يعني أين موقع اختيار باراك أوباما لتشاك هاغل من الإعراب في هذه المنظومة الآن؟

ديفد بولوك: أنا أعتقد.

عبد الرحيم فقرا: بالنظر إلى مطالبة بنيامين نتنياهو بشن حرب على إيران.

ديفد بولوك: صحيح، أنا أعتقد أن تشاك هاغل أولا ليس هو صاحب القرار، صاحب القرار كما قلت أو كما قال الزملاء الآخرون. 

عبد الرحيم فقرا: الزميل العلمي.

ديفد بولوك: نعم صاحب القرار الرئيس أوباما، وليس هناك فرق بين سياسة البنتاغون ووزارة الدفاع الأميركية تحت رئاسة تشاك هاغل بالمقارنة إلى ليون بانيتا.

عبد الرحيم فقرا: إنما هل وجّه باراك أوباما رسالة إلى الإسرائيليين باختياره لتشاك هاغل؟

ديفد بولوك: صحيح، وأنا أعتقد إن الرسالة هي إن الحرب والضربة العسكرية ضد إيران هي الاتجاه الأخير وكما قال السيناتور تشاك هاغل في الكونغرس وفي الصحافة هو ليس مضاد للعقوبات الاقتصادية ضد إيران وحتى ليس مضاد للالتجاء إلى الضربة العسكرية كخطوة أخيرة إذا فشلت المحاولات الدبلوماسية للتسوية السلمية لوقف البرنامج النووي الإيراني.

عبد الرحيم فقرا: أسعد ما رأيك في هذا الباب؟ يعني باراك أوباما يختار تشاك هاغل ليشغل منصب وزير الدفاع، يتحدث عن نهاية عقود الحروب الكلاسيكية بالشكل الكلاسيكي كما تفضلت قبل قليل، أين تقع القضية الفلسطينية الآن بين هاتين النقطتين في منظومة باراك أوباما في ولايته الثانية؟

أسعد أبو خليل: يعني علي أولا أن أرد عرضاً على ما قاله بأن الأمور في أيدي العالم العربي من حيث الثورة على أنظمة الطغيان العربي، أقول ليس الأمر كذلك خصوصاً عندما تتذكر أن أميركا هي داعمة أساسية لأنظمة الطغيان العربي من المحيط إلى الخليج حتى النظام السوري كان متحالفا في سنوات طويلةً مع النظام الأميركي، وقد سمحت أميركا للنظام السوري بالتدخل المباشر في لبنان هذا موضوع آخر، أما في موضوع تشاك هاغل أعتقد أن هناك مبالغة في الإعلام  العربي عن أهمية هذا التعيين خصوصاً وأنّ هناك أمرين مهمين: الأمر الأول أنه لم يحدث أن تركز تقرير السياسة الخارجية الأميركية في يد رئيس منذ عهد ريتشارد نيكسون كما تتركز اليوم في  يد أوباما، هذا الرئيس يسيطر بصورة كلية وشاملة على صنع السياسة الخارجية حتى دور هيلاري كلينتون وهي وزيرة خارجية كان ضعيفاً جداً.

عبد الرحيم فقرا: عفواً أسعد إنما هل تعتقد أن الرئيس باراك أوباما يقول من جهة اخترت تشاك هاغل وفي ذلك رسالة إنني لن أذهب إلى الحرب بمعنى الكلاسيكي ضد إيران، ولكن في نفس الوقت في نفس الوقت لن أضع القضية الفلسطينية على قائمة أولوياتي في الولاية الثانية.

أسعد أبو خليل: يعني الأمر الثاني بالنسبة للتعيين يعني أنه وزير الدفاع الأميركي ليس هو من  يصنع السياسة الخارجية.

عبد الرحيم فقرا: مفهوم.

أسعد أبو خليل: الخارجية لم يكن الأمر كذلك في الولاية الأولى.

عبد الرحيم فقرا: مفهوم.

أسعد أبو خليل: يعني الأمر يتعلق بعلاقة أوباما الشخصية مع جون كيري ومع تشاك هاغل وهي علاقة حسنة على الصعيد الشخصي وهذا ما يريد أي رئيس أن يفعله، يعني الأمر يتعلق بالشخصانية أكثر ما يتعلق بإعطاء إشارات سياسية.

عبد الرحيم فقرا: عفواً، عفواً يعني جون كيري معروف أن جون كيري كان مهتم بالملف السوري هل جون كيري مهتم بالملف الفلسطيني في هذه الإدارة؟

أسعد أبو خليل: طبعاً مهتم بصورة ليكودية شاملة يعني جون كيري وحتى تشاك هاغل  لديهم رصيد طويل من التصويت في مجلس الشيوخ إلى جانب المصالح الإسرائيلية علينا أن نتريث قليلاً قبل أن نذهب بعيداً في الخيال عن إمكانية التغيير بناءً على تعيين شخص تشاك هاغل لو أراد أوباما أن يرسل إشارات معارضة إلى الحكومة الإسرائيلية لفعل ذلك بصورة مباشرة.

عبد الرحيم فقرا: طيب.

أسعد أبو خليل: هو أنا أعتقد بأنه أمر ضرب إيران أو عدمه ضربه سيتقرر في واشنطن بناءً على مصالح أميركية وإسرائيلية ولكن ما هو يريد أن يؤكده بأنه لن يكون لإسرائيل القدرة على جر أميركا لحرب ضد إيران..

عبد الرحيم فقرا: طيب

أسعد أبو خليل: هذا أمر لن يختلف حتى في إدارة بوش يعني نقرأ في الكتب التي كتبت نشرت عن إدارة بوش انه بوش رفض ضغطاً إسرائيليا لضرب إيران.

عبد الرحيم فقرا: طيب.

أسعد أبو خليل: ولا أعتقد أن هذا الأمر سيختلف.

عبد الرحيم فقرا: ديفد. 

ديفد بولوك: أي نعم.

عبد الرحيم فقرا: سمعنا في الجزء الأول مسألة اليهود الأميركيين والانقسام في أوساط اليهود الأميركيين، ماذا يعني هذا الانقسام في إدارة أوباما الثانية بالنسبة لدعم فئة الشباب كما يقول بيتر باينارت في إنهاء الاحتلال؟

ديفد بولوك: نعم.

عبد الرحيم فقرا: هل باراك أوباما قادر على أن يعتمد على هذه الشريحة من المجتمع اليهودي الأميركي.

ديفد بولوك: أنا أعتقد أنه هذا كمان مبالغة ومبالغة كبيرة، لأنّ أهمية اليهود بشكل عام سواء كان جيل الكبار يعني أو الصغار عند اليهود ليس لها أهمية كبرى في السياسة الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: بالتأكيد لها أهمية.

ديفد بولوك: لأ.

عبد الرحيم فقرا: تقول ليس لديها، ليس لها أي أهمية أم ليس لها أهمية كبيرة؟

ديفد بولوك: لا أقول أي أهمية لكن أهمية قليلة، لأن الدعم الأميركاني لإسرائيل يخدم المصالح الأميركية الإستراتيجية والاقتصادية والسياسية ويُعكس الدعم عن المجتمع الأميركي بشكل عام ليس عند اليهود، اليهود كانوا أقل من نسبين يعني يمكن أحد في المية.

عبد الرحيم فقرا: إنما هل يمكن عفوا..

ديفد بولوك: والحقيقة انه هناك..

عبد الرحيم فقرا: عفواً.

ديفد بولوك: نعم.

عبد الرحيم فقرا: هل يمكن لليسار  اليهودي الأميركي أن يوفر غطاء لباراك أوباما في مواجهة اليمين اليهودي الأميركي أو اليمين المسيحي الأميركي؟

ديفد بولوك: يمكن أنه سوف يكون هذا الغطاء ولكن الأهمية لهذه العملية قليلة جدا لان هناك عند الرأي العام الأميركي حسب كل الاستطلاعات وحسب كل  التحليلات  السياسية هناك ازدياد في  دعم المجتمع الأميركي  بشكل عام لإسرائيل.

عبد الرحيم فقرا: أسعد ما رأيك؟

أسعد أبو خليل: يعني اتفق على مضض أنه ليس هناك أي بوادر لبروز معارضة لا في المجتمع اليهودي الأميركي ولا حتى في أميركا في الوسط الشعبي بصورة عامة ما قاله باينارت يعني  صحيح من ناحية أن الجيل اليهودي الأميركي الشاب هو أقل تعلق بإسرائيل  من أجيال  سبقته، ولكن هذا الجيل يعني هو حتى إن كان دعمه لإسرائيل أقل من قبل لكنه لا يجاهر بمعارضة لإسرائيل يعني أين من دليل وجود ما يسمى بهذا اليسار اليهودي ضد إسرائيل في الكونجرس الأميركي، أين كانت هذه الأصوات هل هناك صوت واحد؟ بالإضافة إلى ما قاله باينارت مثلاً حتى في الدوائر الانتخابية ذات الأكثرية اليهودية إن في ولاية نيويورك أو ولاية فلوريدا أو في ولاية شيكاغو عفواً في مدينة شيكاغو لا تجد أنه هناك تمثيل سياسي لما يسمى باليسار اليهودي المعارض لإسرائيل هذا جانب يعني مهمش جداً كما أنه باينارت يعني لم يستطيع أن يحظى بدعوات من قبل يعني مجالس يهودية أميركية بأنّه هناك تفاقم من المعارضة الخط المنتقد لإسرائيل.

عبد الرحيم فقرا: طيب.

أسعد أبو خليل: يعني لا أجد أي دليل لذلك، بما أنه هناك استطلاعات الرأي تشير ليس إلى ازدياد لكن إلى الثبات، التأييد الأميركي المسيحي واليهودي لجانب إسرائيل وحروب إسرائيل.

عبد الرحيم فقرا: ديفد بولوك في أقل من ثلاثين ثانية، قيل عن خطاب أوباما في حفل أداء اليمين بأنه بأن أجندته يسارية، هل يمكن للفلسطينيين بأي شكل من الأشكال أن يعقدوا أمل على هذه اليسارية إن كان ذلك صحيحاً؟ ثلاثين ثانية.

ديفد بولوك: أنا أعتقد أنه المسؤولية الفلسطينية والأمل الفلسطيني ليس في أميركا، المسؤولية والأمل داخل إسرائيل وإقناع الرأي العام الإسرائيلي بإرادة الفلسطينيين للعيش بسلام.

أسعد أبو خليل: لكن القنابل والصواريخ أميركية.

عبد الرحيم فقرا: طيب انتهت الحلقة به، ننهي الحلقة يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الالكتروني كما يمكنكم التواصل معنا عبر فيسبوك ويمكنكم التواصل معنا أيضا عبر تويتر، شكراً لديفد بولوك من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى  في الأستوديو وشكرا كذلك للبروفسور أسعد أبو خليل من جامعة كاليفورنيا انتهت الحلقة إلى اللقاء.