- الحزب الجمهوري ومواقفه العدائية ضد المسلمين
- الأقليات المسلمة ومأزق الحريات الفردية

- محاضرات طلابية لتغيير النظرة السلبية تجاه المسلمين

- أوضاع المهاجرين المسلمين في أميركا

- تضامن المسلمين مع أهالي الضحايا


عبد الرحيم فقرا
إيمان البشتاوي
نهاد عوض
جيم هوليفيلد
فرنسوا هنري بريارد
أحمد ينعوري

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن نخصصها لعدد من قبائل الإسلام والمسلمين في الولايات المتحدة التي سنقوم بجولة تشمل ثلاثة منها: واشنطن العاصمة وكونتيكت وتكساس معقل الرئيس السابق جورج بوش الذي يرتبط اسمه بغزو العراق وبالدبلوماسية العامة ولكننا سنعرض لما يوصف أحياناً بالدبلوماسية البديلة في خدمة العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي.

[شريط مسجل]

جيم هوليفيلد/ مركز تاور للعلوم السياسية في دالاس: هذا نوع من الدبلوماسية البديلة هو أحد أفضل الأمور التي يمكن أن نتبعها ونحن نمضي قدماً في القرن الحادي والعشرين.

عبد الرحيم فقرا: تستعد الولايات المتحدة لإقامة حفل تنصيب الرئيس أوباما لولاية رئاسية ثانية في أعقاب فوزه على منافسه الجمهوري في تلك الانتخابات مت رومني، هزيمة الجمهوريين حملت حزبهم على فتح نقاشات داخلية حول أسباب الهزيمة التي يُعزى بعضها إلى فشل الحزب في إقناع الأقليات بأن لهم مكاناً في مستقبله. العديد من الجهات المسلمة الأميركية تقول إن الحزب الجمهوري بدأ ينفتح على الأقليات منذ هزيمته في الانتخابات إلا أن جهوده في هذا الاتجاه تستثني المسلمين كما يقولون.

"في عامي 2011 و2012 تم النظر في ثمانية وسبعين تشريعاً أو تعديلاً تشريعيا يهدف إلى التدخل في ممارسات دينية للمسلمين وذلك في إحدى وثلاثين ولاية وفي الكونغرس في واشنطن، ثلاثة وسبعون تشريعاً من تلك التشريعات والتعديلات طرحها الجمهوريون وحدهم، أن هذه الفئة لم تقتصر على مشرعين هامشيين بل شملت زعامات جمهورية رئيسة على مستوى الولايات".

الحزب الجمهوري ومواقفه العدائية ضد المسلمين

هذا جزء من رسالة مفتوحة إلى الحزب الجمهوري نشرها عدد من المنظمات الإسلامية الأميركية قبل بضعة أسابيع في صحيفة واشنطن تايمز اليمينية وبينما تتحفظ هذه المنظمات على بعض سياسات الحزب الديمقراطي أيضاً تُذّكر بأن أغلبية الناخبين المسلمين الأميركيين قد أدلوا بأصواتهم لصالح الرئيس أوباما حتى وإن خيب آمالهم في العديد من القضايا خلال ولايته الأولى، نهاد أبدأ بك هل المشكلة التي تحدثتم عنها في هذه الرسالة، هل هي مشكلة دائما موجودة أم أنكم تشعرون بحدة أكبر بالنظر إلى كل التساؤلات التي يطرحها الحزب الجمهوري منذ هزيمته في الانتخابات عن أسباب الهزيمة؟

نهاد عوض: في الواقع أن هذه المشكلة مع الحزب الجمهوري وسياساته بدأت على الأقل منذ عشر سنوات وتراكمت، والرسالة التي نشرناها في واشنطن تايمز هي لم تكن الأولى فقدً نشرنا رسائل مسبقاً ودعونا الحزب الجمهوري لمراجعة علاقاته العدائية مع المسلمين التي ترتكز بخطاب إيديولوجي في أغلبه ظهر إلى السطح وتمحور بعد 11 من سبتمبر عام 2001 لكن قبل ذلك كانت علاقات وثيقة بيننا وبين فئات الحزب الجمهوري وكان حتى هناك بعض المشاريع والبرامج المشتركة والمؤسسات التي دعمت الحزب الجمهور تلتقي مع العديد من المؤسسات الإسلامية في القضايا الاجتماعية والقضايا الأخلاقية وما إلى ما ذلك، لكن فقدنا هذه العلاقة بسبب التزام الحزب الجمهوري بخطاب العدائي الذي كان على الهامش وأصبح الآن في الوسط بل وسيطر على طريقة تعاطيهم مع المسلمين بشكل عام في الولايات المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: وبناء عليه هل هذا الرفض الذي تتحدثون عنه من قبل الحزب الجمهوري هل يشمل كل أطياف المسلمين الأميركيين أم أنه يركز على أطياف بعينها أكثر من أطياف أخرى؟

نهاد عوض: في الواقع نحن نرى أنه خطاب شمولي ينظر إلى الإسلام والمسلمين ككتلة واحدة يتحدث عن الإسلام كدين ألن ويست على سبيل المثال عضو الكونغرس من فلوريدا الذي خسر مقعده في نوفمبر قال إن الإسلام هو العدو لم يتحدث عن متطرفين مسلمين، لم يتحدث عن مجموعة إسلامية في الولايات المتحدة أو خارجها تحدث عن الدين الإسلامي، على أنه خصم للولايات المتحدة وعلى الحزب الجمهوري أن يهزم هذا الخصم.

عبد الرحيم فقرا: أسامة ما هي الوسائل المتاحة لكم أنتم كمسلمين أميركيين للضغط على المشّرع في الكونغرس خاصة المشّرع الجمهوري في هذه الحالة لتغيير مواقفه؟

أسامة الجمّال: أولا أميركا بغض النظر عمن يقدم مشاريع قوانين هي محكومة بقانون دستوري الذي يضمن حقوق الأقليات والحقوق الدينية وممارسة الشعائر، فاعتمادنا الكبير على أنه الدستور الأميركي يضمن هذه الحقوق، القضية تبقى قضية سياسية أكثر من هي قضية دستورية أو تشريعية، إذا استطعنا أن نضمن التحالف والضغط مع الأقليات المماثلة في وضعها يعني إحنا كمسلمين نعاني من قضية يعني تحديد حقوقنا الدينية في بناء المدارس والمساجد، هذا التحالف مع هذه الأقليات يساعدنا في الضغط على التشريع لأنه وجد الجمهوريون أن الأقلية اللاتينية أصبح لها وزن كبير في الانتخابات وأدت إلى هزيمتهم في مواقع كثيرة هم لم يكونوا يتوقعوها.

عبد الرحيم فقرا: وعطفاً عليه هل تشعرون أنتم كمسلمين أميركيين أنكم مستهدفين بأنكم أقلية كأقليات أخرى في المجتمع الأميركي أم أن الموضوع في عينكم يكتفي في حدة أكبر لأن المستهدف الحقيقي وراءكم هو الإسلام والعالم الإسلامي خارج الولايات المتحدة؟

أسامة الجمّال: نعم، أميركا كل أقلياتها واجهت هذا التحدي ويعني التركيز على وجودها إلى فترة يعني طويلة شوي، حتى أخذت تتمتع الأقليات بحقوقها وتكون جزء من المجتمع، الأقلية الأيرلندية واجهت الكثير من الصعوبات، الجالية اليهودية واجهت الكثير من الصعوبات والكل يعلم كم عانى وقاست الجالية الأفريقية السوداء في أميركا، إذن كل الأقليات عانت وتعاني وهي نوع من بطاقة الدخول للمجتمع الأميركي، لماذا المسلمين يجدوا حدة في هذا العداء وخاصة من قبل الإسلاموفوب والجمهوريين لأن اختلط الأمر على الجمهوريين هم كانوا أكثر الناس حاجة لدعم المسلمين خلال العشر السنوات السابقة من بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وذلك لدخول الجيش، لدخول أميركا في حربها بالعراق وبأفغانستان، التبست الأمور على الحزب الجمهوري ولم يميزوا ما بين مصالحهم الحقيقية في العالم الإسلامي الذي يبتعد عن فقط عن الدول العربية وضرورة التواصل مع المجتمع، مع الجالية الإسلامية الأميركية لمساعدتها في تفهم وضع العالم الإسلامي وهذا هنا خطأ.

عبد الرحيم فقرا: نهاد عطفا على ما سمعناه من أسامة الآن خلال فترة الانتخابات الأخيرة كنا نسمع العديد من التساؤلات من العرب الأميركيين والمسلمين الأميركيين هل نصّوت لصالح الجمهوريين أم نصّوت لصالح الديمقراطيين، معنى ذلك أن المشكلة لا تكمن فقط في الحزب الجمهوري قد يقال أن المشكلة قد تكمن في الحزب الديمقراطي؟

نهاد عوض: لكن بشكل عام نتائج استطلاعات الرأي التي تمت قبل الانتخابات أشارت إلى أن المسلمين بغالبيتهم سيصوتون لمرشح الحزب الديمقراطي ونسبة قليلة ستعطي أصواتها لمت رومني مرشح الحزب الجمهوري.

عبد الرحيم فقرا: كأهون الشرين أم كخيار مفضل؟

نهاد عوض: أهون الشرين لأن هناك شعور عام بأن إدارة الرئيس أوباما لم تنجح ولم تلبِ الوعود التي قطعها على نفسه باحترام الحقوق وإزالة سوء التفاهم الموجود في المجتمع بين الأطراف الرسمية والمؤسسات الإسلامية وكذلك فكرة الصراع مع العالم العربي والإسلامي والحروب التي لم تنته، هناك نوع من الارتياح كان إلا أن أجندة الحزب الديمقراطي ليست عدائية بطبيعتها إذا ما رأينا إلى تاريخ العشر السنوات الماضية في حين خطاب الحزب الجمهوري عدائي وسياساته يعني المعمول بها أدت إلى حرب في أفغانستان وحرب في العراق وكذلك عدم دعم للديمقراطيات، وكذلك استطاع الحزب الجمهوري أن يترك للمتطرفين على مدى عشر سنوات بأن يستهدفون الإسلام، المسلمين سياسياً وأن يستخدموا خطاب المواجهة مع العالم الإسلامي والمحافظين الجدد سيطروا على أجندة الحزب الجمهوري مما أوجد نوع من الخوف لدى الناخب المسلم الأميركي لم يطمئن للحزب الجمهوري وكانت درجة الاطمئنان تقتسم مع المرشح مع الناخب الأميركي أنه بالرغم من تقصير باراك أوباما إلا انه يثقوا بفكره الشخصي ويطمئنوا إلى يعني حكمته في إخراج الولايات المتحدة من الأزمة التي بها سواء داخلية أم حتى إلى العالم الإسلامي.

عبد الرحيم فقرا: أريد أن أعود إلى النقطة التي أثارها أسامة فيل قليل فيما يتعلق بتشبيه جالية المسلمين الأميركيين بأقليات أخرى في المجتمع الأميركي، ألا يمكن القول بأن المسلمين الأميركيين يختلفون أحد أوجه الاختلاف وأن مثلا حتى في قضية المظهر مطروحة قضية الحجاب، قضية النقاب إلى غير ذلك التي قد تثير التساؤلات ليس فقط في أذهان الجمهوريين في أذهان عموم الأميركيين، هل هذه مشكلة حقيقية في أعينك؟

نهاد عوض: هي مشكلة ونحن نتجاوزها يعني تذكير الناس بواحد من أهم دعائم وبنود الدستور الأميركي وهي حرية الاعتقاد الديني والممارسات الدينية، وهذه تعتبر قضية ايجابية نستخدمها نحن في استرداد الحقوق للمحجبات في الولايات المتحدة وخضنا معارك سياسية وقضائية وقانونية على مدى العشرين سنة ونجحنا بها إلى درجة أنه ظاهرة الحجاب محترمة داخل أوساط المجتمع الأميركي العام، لكن الفئة التي ترفض وجود المسلمين كجزء من النسيج الأميركي هم نفس العقلية التي ترفض اللون الأسود داخل المنظومة الأميركية والتي رفضت بعض الأقليات الأخرى مثل الصينية واليابانية للاختلاف العرقي أو للاختلاف حتى المذهبي، وكذلك نفس العقلية التي رفضت حتى الكاثوليك المسيحيين، فهذه الفروقات سواء المظهر أو المعتقد أو لون البشرة كانت عوامل في تفكيك نسيج المجتمع الأميركي لكن الشيء الإيجابي بأن نعود دائماً إلى نقطة الارتكاز وهي الدستور الأميركي والحراك السياسي والاجتماعي وبناء التحالفات وكذلك الإتيان بقوانين تنص على احترم هذه الحقوق.

عبد الرحيم فقرا: أسامة نهاية؛ً خاصة بعد الهزيمة التي مُني بها الجمهوريون في الانتخابات الرئاسية الأخيرة نسمع بعض الأميركيين يقولون إن ارتكاز النظام السياسي إذا ارتكز النظام السياسي في الولايات المتحدة إلى حزب واحد فيمثل ذلك خطر بالنسبة للديمقراطية في الولايات المتحدة ويجب تقوية الحزب الجمهوري، هذا الوضع الذي تتحدثون عنه بالنسبة للحزب الجمهوري ما مدى الخطر الذي يشكله لمستقبل المسلمين الأميركيين كمكون من مكونات الطيف السياسي الولايات المتحدة؟

أسامة الجمّال: الحزب الجمهوري كالحزب الديمقراطي هم ركيزتان للمجتمع السياسي الأميركي، لن يستطيع الحزب بالسيطرة الكاملة على سبيل المثال الانتخابات التي جرت بعد الانتخابات الرئاسية الأولى أتى الجمهوريون بأكثرية في الكونغرس، يعلم الجمهوريون أنهم لم يعطوا الأداء الذي يطمئن المجتمع الأميركي بأنهم لبوا احتياجاته، صح هناك الكثير من التساؤل والانتقادات للرئيس أوباما ولبعض الديمقراطيين بأنهم في الجزء الثاني من ولايته الأولى لم يحقق الكثير مما وعد به ولم يتحسن الاقتصاد إلا أنه الحزب الجمهوري هو المسيطر على الكونغرس، الآن أمام الجمهوريين فرصة وهي الانتخابات النصفية القادمة إما أن يعني يحسنوا من أدائهم ويتصلوا بالأقليات ويضمنوا أكثريتهم وإلا فهم سيخسرون حتى الأكثرية في الكونغرس، لذلك هناك واعز للحزب الجمهوري أن ينظر بعين الاهتمام في الرسالة المفتوحة التي قدمتها الجالية الإسلامية الأميركية للحزب الجمهوري بالتواصل، وهناك الكثير ما يمكن يجنيه الجمهوريين في علاقتهم مع الجالية الإسلامية الأميركية، وهناك ما سيخسرون فيما لو تجاوزوا هذا الانفتاح وهذه الدعوة إلى التواصل والحوار، فأنا أعتقد أن الجمهوريين لن يستطيعوا أن يمسكوا بزمام العمل السياسي في أميركا وهذا طبيعة المجتمع الأميركي بل بالعكس هناك ما يؤشر أن الجمهوريين قد يكونوا في استمرار في الخسارة لأن المجتمع الأميركي يزداد في تنوعه واختلاف مشاربه فلذلك إذا لم يلبوا هذا الموضوع فلن يستطيعوا يعني التواصل أو النجاح في المستقبل.

عبد الرحيم فقرا: خليل بيك المدير التنفيذي للصندوق القانوني المسلم لأميركا كان مسيحياً من أتباع الكنيسة المعمدانية قبل أن يعتنق الإسلام وقد جاء ليدعم موقف المسلمين الأميركيين المنتقد للحزب الجمهوري. خليل أنت مسلم اعتنقت الإسلام كنت في الأصل مسيحي من الكنيسة المعمدانية، تعرف الديانة المسيحية والأوساط المسيحية جيداً وتعرف الآن الأوساط الإسلامية من الداخل جيداً أيضاً هل هذه المشاكل التي طرحتموها في هذه الرسالة هل قلقكم إزاء موقف الحزب الجمهوري منكم كأقلية أم منكم كأتباع للإسلام تحديداً؟

خليل بيك: حسناً يبدو أن كلاهما متشابهان وبمعنى آخر أن الإسلام دين أقلية في الولايات المتحدة فالهجوم على الإسلام أو المسلمين قد يعد أمراً مشابهاً.

عبد الرحيم فقرا: معروف أنه يؤخذ على الحزب الجمهوري مواقفه إزاء الأقليات بشكل عام إنما هل ترى حدة أكبر في المشكلة من موقف الحزب الجمهوري إزاء الجالية أو الأوساط المسلمة لأنها بسبب الدين لأنها مسلمة؟

خليل بيك: لقد أظهرت الانتخابات الأخيرة أن لديهم مشكلة مع الأقليات في الولايات المتحدة وأعتقد أنه لا سبيل لإنكار ذلك بالنظر إلى جميع الإحصائيات التي نتجت عن الانتخابات الأخيرة، ولكن وتحديداً عند النظر إلى المسلمين كأقلية فيبدو أنهم قد استهدفوها بشكل خاص ليتخذوا موقفاً معادياً منها بمعنى آخر عندما تسمع وترى ما قيل في جلسة الاستماع التي عقدها عضو الكونغرس بيتر كنغ عندما يتم التشكيك في وطنية المسلمين وأنك تريد من المسلم أن يقسم على إخلاصه لهذا الوطن قبل توليه منصباً عاماً، فتجد أن هذا ليس أمرا عاديا فمحاولة التشكيك بحب وإخلاص مجموعة معينة من الأميركيين لهذا الوطن هو أمر مسيء.

عبد الرحيم فقرا: هل تشعر أحياناً بأنه بسبب كونك أميركي اعتنق الإسلام من المسيحية أن حدة مشكلة الجمهوريين مع المسلمين أحد في حالتك أنت تحديداً؟

خليل بيك: لا أعتقد أن ذلك موجه ضدي تحديداً ولا أشعر أن هناك مزيداً من التفرقة والتجزئة سوى ما يلحق بالمسلمين ككل في الولايات المتحدة، إنهم يقولون أن الإسلام يهدد قيم البلاد ويحاولون إصدار قوانين ضد الشريعة الإسلامية إن 93 % من 73 % قضية في المحاكم فقط ليروا ما إذا ما كانوا قادرين على استصدار هذه القوانين، وأغلب هذه القضايا بادر بها الحزب الجمهوري إن تصريحاته إزاء نظرتهم لهذا الدين عامة ً بحاجة إلى إعادة نظر وتقييم.

عبد الرحيم فقرا: خليل بيك؛ توجد أعداد كبيرة من المسلمين في كل من الولايات المتحدة وفرنسا ولكن ما هي أوجه الشبه والاختلاف دستورياً بين البلدين؟

فرانسوا هنري بريارد: كان الفرنسيون الحلفاء الأوائل لأميركا في عام 1778 و1783 لذلك فإن الحفاظ على هذه العلاقة حية هو أمر جوهري في نظري خاصة ً في مجال حكم القانون.

عبد الرحيم فقرا: فرانسوا هنري بريارد محامي فرنسي في المحكمة العليا الفرنسية، للرجل اتصالات قوية بقضاة المحكمة العليا هنا في واشنطن التي يزورها باستمرار، بريارد هو أحد أنصار القانون الفرنسي الذي يحظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة في فرنسا.

فرانسوا هنري بريارد: كما تعلم أصدر البرلمان الفرنسي قانونا يحظر إخفاء أو ستر الوجه في الأماكن العامة، وجاء هذا القانون مبنياً على موقف محدد وهو أن حوالي ألفين من النساء في بلادنا يرتدين النقاب أو البرقع وكان البرلمان الفرنسي مهتماً بذلك وجاء هذا الاهتمام، أستطيع الاستفاضة في الحديث هنا، جاء من حقيقة مفادها أن وجه الإنسان في نظرنا له دور كبير في التواصل بين البشر، يمكنني القول أن للوجه دورا كبيرا أيضا في الحضارة ككل فمسألة أن تكون فرداً في جماعة يعني بالضرورة أن تتواصل مع هذه الجماعة، وعندما يخرج المرء إلى الفضاء العام ذلك يعني بالضرورة أن يرى الناس وأن يتمكنوا أيضا من رؤيته إن هذا القانون ليس ضد الإسلام وليس ضد أي ديانة، لا علاقة له بالسياسة كما تعلم فإن رئيسنا الجديد فرانسوا هولاند والحكومة الحالية يقولون أنهم لن يغيروا شيئاً في هذا القانون، هذا القانون هو حول العيش المشترك بين الناس.

الأقليات المسلمة ومأزق الحريات الفردية

عبد الرحيم فقرا: إنما طبعاً عطفا على ما قلته الآن قد يجادل أولاً بأن مسألة منع ارتداء النقاب في المجال العام هو تدخل للدولة في حرية الفرد؟

فرانسوا هنري بريارد: نحن لسنا وحدنا نعيش كمجموعة بشرية وعلينا احترام الآخرين، إن لكل حرية حدودها، حريتي تنتهي عندما تبدأ حريتك، في فرنسا لقد رفضنا السماح لأولئك الذين يريدون ركوب الدراجات الهوائية وهم عراة لأنهم يقولون أنها حريتهم، وهناك أمثلة أخرى كثيرة على وجه احترامك للآخرين عندما تكون في المجال العام.

عبد الرحيم فقرا: ما هو الدافع بتصورك في العمق لهذه المسألة، مسألة المطالبة بكشف الوجه؟

فرانسوا هنري بريارد: قضية الأمن واضحة للجميع ففي حين أن قطر أو اندونيسيا مهتمتان بمن يرتدين البرقع لأنه لا يمكن التعرف على هوية أولئك النسوة وإن ذلك يمثل تهديداً للأمن فإن النظام العام هو أن يعيش الناس سوية ً وفي آمان، وأن يكونوا أحرارا وأن يشعر المرء بالأمان عندما يكون خارج البيت، ولكن هناك بعد آخر غير مادي للنظام العام، لفرنسا وجه وتاريخ طويل أيضاً لنا هوية قيمنا الجمهورية هي جزء من تلك الهوية التي هي المواطنة الفرنسية، وحتى تكون جزءاً من مواطني دولتنا يعني في نظرنا وللحفاظ على الجانب الغير المادي للنظام العام ضمن تلك المتطلبات الدنيا للنظام العام نفسه على المرء أن يظهر وجهه وهذا كل ما في الأمر.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة للمسلمين الذين يعيشون في فرنسا يقولون الهوية الفرنسية هم جزء من الهوية الفرنسية آبائهم وأجدادهم ساهموا في تحرير فرنسا مثلاً، ساهموا في إعادة بناء الاقتصاد الفرنسي بعد الحرب العالمية الثانية كثير من الأمور الحيوية وبالتالي مسألة الحديث عن النقاب كتهديد أو إخلال للأمن العام، العديد منهم ينظر إلى ذلك كأمر ليس غريبا فقط بل كأمر عنصري يستهدفهم لأنه يعبر عن اعتقادهم وحريتهم الشخصية كمسلمين.

فرانسوا هنري بريارد: أبدا لا أرى ذلك، لا أرى تمييزا في هذا القانون ضد أحد، وأعتقد أن الحكومة الفرنسية ستتخذ الموقف ذاته إذا كانت هناك مجموعات غير دينية أو مسيحية أو يهودية ولها عادات ووازع تعزلها عن المجتمع فسيكون موقفنا تجاهها هو الموقف ذاته سنقول الشيء نفسه، وأقول مرة أخرى إن ذلك ليس موجهاً ضد الإسلام وإن الأمر متعلق بما ذكرته حول ضرورة العيش سوياً وأن يكون للجميع وجهاً.

عبد الرحيم فقرا: فرانسوا هنري بريارد محامي فرنسي في المحكمة العليا الفرنسية بعد الاستراحة الدبلوماسية الموازية، بعض مدارس ولاية تكساس تقول إن أفضل استثمار في مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي يمر عبر الأطفال.

[شريط مسجل]

تمارا حداد: ما اسم مجموعتكم؟

طفل أميركي: البربر.

تمارا حداد: نعم.

طفل أميركي آخر: الأدارسة.

طفل أميركي ثالث: الموحدون.

تمارا حداد: ما اسم مجموعتكم؟

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم جميعاً في الجزء الثاني من هذه الحلقة التي نخصصها لعدد من قضايا الإسلام والمسلمين في الولايات المتحدة. ولاية تكساس تشتهر بصور نمطية كرعاة البقر ومسلسل دالاس الذي فتن العالم قبل عقود والذي سمي باسم مدينة دالاس، تكساس تشتهر كذلك بكونها معقلا لأسرة بوش بمن فيهم جورج بوش الابن الذي يرتبط اسمه بغزو العراق وما أعقبه من مآسي هناك، ولكن في تكساس أيضا العديد من براعم الأمل، الأمل في مستقبل أفضل للمسلمين الأميركيين الذين يسكنون هنا بأعداد كبيرة، وفي مستقبل العلاقات مع الولايات المتحدة والعالم الإسلامي، عدد من أساتذة هذه المدرسة يزورون بلدان مختلفة من بلدان العالم الإسلامي وبذلك ينقلون صورة أكثر إشراقا وأبعد ما يكون عن النمطية منه إلى هؤلاء الأطفال، زعماء المستقبل، آخر زيارة من هذه الزيارات كانت إلى المغرب وقادها المغربي الأميركي أحمد ينعوري، في هذه الحصة تنقل الأردنية الأميركية تمارا حداد التي شاركت في الزيارة إلى المغرب بعض أوجه ثقافته إلى الأطفال، هؤلاء يجلسون في مجموعاتنا تحمل كل مجموعة منها اسم الدول التي حكمت المغرب منذ مجيء الإسلام إليه.

[شريط مسجل]

تمارا حداد: نعم.

طفل أميركي: الأدارسة.

طفل أميركي آخر: الموحدون.

تمارا حداد: ما اسم مجموعتكم.

أطفال أميركيون: المرينيون.

محاضرات طلابية لتغيير النظرة السلبية تجاه المسلمين

عبد الرحيم فقرا: توجهنا إلى مدرسة أخرى حيث يتابع هؤلاء التلاميذ وهم أكبر سنناً درس تديره هذه الأستاذة الايطالية الأميركية التي شاركت هي أيضا في زيارة المغرب، الساهرون على هذه الأنشطة يرون فيها دبلوماسية موازية تركز على الأطفال الأميركيين في محاولة لزرع الشغف فيهم شغف الاطلاع على قضايا العالم الإسلامي وشغف تحسين علاقاته مع الولايات المتحدة. كيف غيّرت زيارات الأساتذة الأميركيين إلى دول إسلامية كالمغرب وتركيا والمملكة العربية السعودية منظورهم للعالم الإسلامي، قابلنا عدداً منهم في مقر الجامعة المنهاجية في تكساس.

نيكول فيكرمان: أرى نفسي محظوظة بعلاقتي مع مجلس الشؤون العالمية في دالاس فقد زرت تركيا العام الماضي وبعدها المملكة العربية السعودية قبل أن اذهب إلى المغرب ولذا قد تكون نظرتي أشمل من نظرات آخرين مثلي، أما الجانب الايجابي الآخر في إيفاد المدرسين إلى تلك الرحلات هو إننا نتبادل الخبرات وحتى إن لم يكن عدد المدرسين الذين يجرون مثل هذه الزيارات كبيراً إلى أنهم سيتعرفون على وجهات نظر الآخرين ويأخذوا منهم المعلومات أيضا وبهذا المعنى فقد تغيرت مفاهيمي بتعميقها وبإلقاء النظرة على وجهات نظر أخرى مختلفة في العالم الإسلامي، وقد كان أكثر ما ساعدني هو رؤية بعض أوجه الشبه والفوارق بين الأقطار التي زرتها كتركيا مثلاً التي هي في أسيا وفي أوربا أيضا والسعودية التي هي بلد شرق أوسطي والمغرب التي تقع في شمال إفريقيا، أنا محظوظة لقيامي بهذا العمل طول هذه المدة وسنحت لي الفرصة لتعلم الكثير ولدراسة الكثير، بالنسبة لي ما شعرت به هو إنني تمكنت من تعميق فهمي وقدرتي على التمييز والفصل بين الثقافات بدلا من التمسك فقط بالفكرة القائلة أنه عالم إسلامي واحد.

عبد الرحيم فقرا: أحمد.. ما الذي حملك على تنظيم هذه الرحلة إلى المغرب؟

أحمد ينعوري: أعيش هنا منذ حوالي ثلاثين عاماً وقد شهدت تزايد أعداد العرب والمسلمين والمغاربة، وبعد أحداث سبتمبر كانت هناك ردة فعل وأفكار خاطئة حول المسلمين والعرب والمغاربة في هذه البلاد كما هو الحال في الأفكار الخاطئة التي يحملها المغاربة وعرب آخرون عن الأميركيين، والجهل هو أحد أسباب ذلك إننا لا نعرف الكثير عن بعضنا البعض، ونحن محظوظون لأننا نعيش في كلا العالمين، فأنا أؤمن بذلك، قضية أكثر من نصف عمري هنا في هذه البلاد لكنني ولدت في المغرب لذا فأنا على دراية بكلى المجتمعين، من تجربتي أدركت أنه عندما تلتقي الناس وتتعرف إليهم ذلك يمكنك من اختيار نظرتك ونهج تفكيرك إزاءهم، أرى نفسي محظوظاً كوني عضوا في الهيئة الإدارية لمجلس الشؤون العالمية في مدينة دالاس بولاية تكساس أحد أهداف هذا المجلس هو التواصل مع الثقافات المختلفة وتنظيم الرحلات إلى بلدان أخرى كتركيا مثلاً، وعندها رأيت أنه إذا نظمنا زيارة للمغرب فليس هناك أفضل من معلم المدارس لئن يشاركوا في هذه الزيارة ليذهبوا ويروا بأنفسهم ويعودوا ليتحدثوا بما شهدوه إلى طلابهم وهم مستقبل البلاد.

عبد الرحيم فقرا: تمارا.. كيف تشعرين وأنتِ تروين لهؤلاء الأطفال ما شاهدته خلال الزيارة للمغرب أو تركيا أو السعودية أو غيرها؟

تمارا نمري حداد: أرى نفسي محظوظة كوني تمكنت من القيام بتلك الزيارات خصوصاً وإنني من الأردن وتمكنت من زيارة هذه الدول، إن مثل هذه الرحلات والزيارات تعطيك الفرصة لإقامة علاقات شخصية وارتباط عاطفي بتلك الثقافات وكما قالت- نيكول- تستطيع القراءة عن تلك الثقافات والقيام بأبحاث حولها، ولكن المعرفة الشخصية التي تكتسبها وفرصة معرفة هذه الثقافات عن قرب هي حقاً لا مثيل لها، وهو أمر بالغ الأهمية أن أتمكن من شرح كل ذلك لطلابي ليس مجرد تزويدهم بالمعرفة بل نقل ما شعرت به إليهم أيضا، وقد ذكر أحمد موضوع الجهل الذي هو احد أسباب انتشار بعض الأفكار الخاطئة فهم ببساطة لا يعلمون هذه فرصة تمكنني من شرح لطلابي ما شهدته في تلك البلدان وكما قالت نيكول أن هذا الشرح هو الأقرب إلى التصديق من غيره لأنه نابع من خبرة شخصية مباشرة.

عبد الرحيم فقرا: نيكول.. أين ترسمين الحدود بين الانطباعات التي يأتي بها الأطفال من أسرهم عن العالم الإسلامي والانطباعات التي تحاولين أنت إعطائها إياهم بناء على مثل هذه الزيارات إلى المغرب وتركيا والسعودية؟

نيكول فيكرمان: أشعر بأن هذه هي إحدى أعظم مسؤولياتي كمدرسة خاصة إنني أدرس مادة جغرافيا العالم، أحاول إعطاء الطلاب صورة حقيقية ومتنوعة عن العالم بالطبع لا أعمل على زرع مفاهيم ومعتقدات محددة في أذهانهم، ما أسعى إليه هو تقديم المعلومة الأقرب إلى الحقيقة والواقع، نطلب منهم بالطبع القيام بمشاريع بحثية ونطلب منهم أيضا أن يستندوا إلى مصادر ومراجع من البلد المعني وكثيراً ما يستخدم طلابنا قناة الجزيرة الانجليزية كمرجع في أبحاثهم، وبدلاً من سؤالهم عما سمعوه أو يسمعوه في البيت وبحث ذلك في غرفة الصف نحاول إعطاءهم صورة متوازنة ما أمكن، وأقول لهم دائماً إن مادة جغرافيا العالم هي من أهم المواضيع التي يدرسونها في المرحلة الثانوية، لأن التواصل بين شعوب الأرض يزداد باستمرار وبغض النظر عن المهنة التي سيختارها كل منها، فسيكون على تواصل مع ثقافات أخرى فعندما أقوم بتحضير الحصة أحاول تقديم وشرح ما أعتقد أنه صورة نمطية سلبية قد تكون في أذهان الطلاب ومن ثم أحاول التركيز على أوجه الشبه لأنها موجودة وقد لا يرونها وهكذا أحاول أن تكون الصورة متوازنة، فعندما درسنا السعودية، فإن السعودية وتركيا تذكراني بتكساس في جوانب عديدة منها التضاريس الطبيعية في بعض الحالات وبعض عناصر الثقافة أيضا، وهنا عرضت على الطلاب صوراً فقط دون تقديم أية معلومات أخرى أو إشارات عن مكان هذه الصور وطلبت منهم الإجابة عن الأسئلة التالية: هل هذه الصور من السعودية أم من الولايات المتحدة؟ قدمت لهم صوراً لمساجد وأخرى لمحال تدخين النرجيلة صوراً كانوا قد شهدوا مثلها من قبل عندما كنت في السعودية التقطت صوراً لمجمعات تجارية وصور أخرى لأبنية حديثة وأناس يرتدون أزياء حديثة من البلدين السعودية والولايات المتحدة، وكان الطلاب كثيراً ما يخطئون في تصنيف تلك الصور وتحدديها وهنا نقوم ببحث الأمر ونرى أنه كان بناءا على صورة ذهنية مسبقة يحملونها وربما لم تكن هذه الصورة واقعية، وعندما ندرس المغرب سنقدم للطلاب أقوالا محددة ليعطوا رأيهم فيها أهي صحيحة أم خاطئة؟ ونرى خلفية معلوماتهم تلك ونبحث الفكرة أهي واقعيه أم لا؟ إنما عليك التأكد من الأمر قبل أن تعتبره حقيقة وأن تعلم مصدر المعلومة وأن تتأكد من صحتها قبل أن تفترض شيئا ما، إن هذه هي الأمور الأساسية التي نحاول القيام بها بغض النظر عن المنطقة الجغرافية من العالم التي نقوم بتدريسها.

أوضاع المهاجرين المسلمين في أميركا

عبد الرحيم فقرا: تشتهر ولاية تكساس بالعديد من القضايا منها أنها كانت ولا تزال محور شعور لدى بعض الفئات المكسيكية بأنها يجب أن تعود إلى المكسيك وقد يكون هذا الشعور هامشيا لكن بالولاية أعدادا كبيرة من شرائح اللاتينو وأعدادا متزايدة من المسلمين البروفسور الأميركي جيم هوليفيلد قضى جزءاً من حياته أيضا في أوروبا، فكيف يقارن وضع المهاجرين المسلمين هناك بنظرائهم في الولايات المتحدة. الآن أنت طبعا أميركي عشت في أوروبا، أوروبا فيها تدفق للمهاجرين من شمال إفريقيا من دول كالمغرب مثلاً، في الولايات المتحدة هناك تدفق للمهاجرين من أميركا اللاتينية كيف ترى الفرق بين تجربة الهجرة والمهاجرين في أوروبا والهجرة والمهاجرين في الولايات المتحدة؟

جيم هوليفيلد: أعتقد أنه كلما تقدم القرن الواحد والعشرين سنرى مزيداً من التشابه لأن هناك هجرات كما تعلم من ناحية المجتمع المختلفة ولم يعد الأمر محصوراً في العمال الفقراء، إن المتعلمين يذهبون للدراسة والإقامة والعمل لذا أعتقد أن أحد معايير الاستقلال في عالمنا اليوم هو في مدى قدرة الناس الانتقال عبر الحدود وبين المناطق المختلفة بين أوروبا والولايات المتحدة مما لا شك فيه أن الولايات المتحدة أمة من المهاجرين لقد أنشاها مهاجرون وهذه فكرة متأصلة في النفسية الأميركية، أما أوروبا فما زالت وكأنها تتسارع مع هذه الظاهرة الجديدة عليها والمتمثلة عليها وقد بدئوا في أوروبا كما فعلنا هنا بوضع برامج لجلب عمال للقيام بأعمال مؤقتة معتقدين أنهم سيعدون بعد ذلك إلى بلدانهم، لكن العمال جاءوا واستقروا ولم يعودوا إلى بلدانهم ولذا فإن الأوروبيين معنيون بقضية الاندماج والاستيعاب وأعتقد أن من الأمور المحببة هنا في الولايات المتحدة أن الجنسية الأميركية تمنح تلقائياً للمولود في البلاد، أما في أوروبا وكما تعلم فطريق الحصول على الجنسية طويلً وتعترض عقبات ولكنني متفائل حيث أن أوضاع المهاجرين في أوربا جيدة وأعتقد انه بالنسبة للهجرة في أوروبا يمكننا القول أن الكأس نصف ملآن.

عبد الرحيم فقرا:  أحد الفروق بين الهجرة من شمال إفريقيا إلى أوروبا والهجرة من أميركا اللاتينية إلى الولايات المتحدة ونحن طبعاً في ولاية تكساس أحد الفروق هو أن المهاجرين من شمال إفريقيا يأتون من محيط مسلم إلى محيط مسيحي، من أميركا اللاتينية يأتون من محيط مسيحي إلى محيط مسيحي، كيف تنظر أنت إلى الفروق وأوجه التشابه في هذا الباب؟

جيم هوليفيلد: حسناً إذا كنت مسلماً أو مسيحياً أو يهودياً فهذه جميعها ديانات سيدنا إبراهيم عليه السلام، ديانات من حضارة البحر المتوسط العظيمة، ولذا فلست متأكداً أن هناك فرقاً كبيراً على المدى الطويل أعتقد أننا لو نظرنا تاريخياً إلى الحرب العالمية الثانية لوجدنا الفوارق الطبقية كان الأوروبيين يأتون بعمال كثيرين وخاصة إذا قارنت العرب الذين يهاجرون للولايات المتحدة بالعرب الذين يهاجرون إلى أوروبا، إن الكثير من العرب الذين يأتون للولايات المتحدة متعلمون وكما تعلم سيكون التأقلم أكثر سهولة عليك عندما تكون متعلماً ولديك خبرة لكن الأمر أكثر صعوبة على العمال المسلمين من شمال إفريقيا وبلدان أخرى في الشرق الأوسط والخليج العربي الذين يهاجرون إلى أوروبا فالاندماج في المجتمعات الأوربية أصعب بالنسبة لهم، فهناك فوارق طبقية، ومن الطبيعي أن نرى الشيء نفسه هنا في الولايات المتحدة لدى النظر للفقراء من  العمال المكسيكيين ومن الشعوب دول أميركا الوسطى لقد كافحوا كثيراً في صراع طبقي ولست متأكداً من أن ذلك كله عائد إلى الدين أو العرق أعتقد بالطبع أن هناك متطرفين وأقليات تعرب عن رفضها للمهاجرين في مجتمعاتنا، وكثيراً ما يكون الدين مجرد غطاء يستخدم لأغراض سياسية أخرى وقد شهدنا ذلك في أوروبا أكثر مما هو الحال عليه في الولايات المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: منذ هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر وما عقبها من مضايقات وغزو لأفغانستان والعراق يشعروا المسلمون الأميركيون بالخوف كلما وقعت أعمال قتل أو تفجير في الولايات المتحدة.

تضامن المسلمين مع أهالي الضحايا

[صلاة بمركز الهداية في ولاية كونتيكت]

عبد الرحيم فقرا: هذه صلاة أقامها مركز الهداية في مدينة نيوتاون بولاية كونيتيكت في أعقاب مقتل 26 شخصاً من بينهم 20 طفلاً قبل بضعة أسابيع، وقد انتاب المسلمين الأميركيين نفس الشعور بالخوف من أن يكون منفذ المذبحة مسلم وهو ما لم يكن، سألت إيمان البشتاوي عن الأسباب وراء الصلاة في نيوتاون.

إيمان البشتاوي: كانت أجواء الحمد الله أنا شعرت أنه قدمنا فيها رسالة لكن كانت حزينة بشكل عام خاصة أي شخص ممكن يكون في هذا المكان راح يشعر نفس الشعور بسبب أنه هؤلاء أطفال وإحنا عنا أطفال، فالشعور كان شعور مختلط، شعور حزين بشكل عام.

عبد الرحيم فقرا: سيدة البشتاوي ما أهمية هذه الصلاة بالنسبة لكم كمسلمين أميركيين؟

إيمان البشتاوي: إظهار التعاطف نحو الأخر رسالة مهمة جداً منا نحن كمسلمين نوصلها للعالم، للناس المحيطين فينا، الإسلام بشكل عام روح الإسلام هي روح الرحمة والتعاطف والإنسانية ففي حدث مثل هذا الحدث في مدينة إحنا فيها تبعد عنا الحادث 5 دقائق صعب أنك ما تكون تشعر مع الآخر هو الآخر جارك وصديق والأطفال هؤلاء أصدقاء أطفالك شعور يعني صعب أنه الواحد يحس أنه منفصل عن هذا العالم يعني عالمنا عالم مدينتنا أطفالنا جيراننا أصدقائنا معلمينا، شعور يعني صعب أن الواحد في هذه اللحظة يفكر أنه ما هو مسلم أو ما هي ديانته؟ يعني المحرك الأول إلك هو المحرك الإنساني.

عبد الرحيم فقرا: كيف كان أثر الصلاة في نفس أسر الضحايا وكذلك في نفوس سكان المدينة نيوتاون حيث أنتم؟

إيمان البشتاوي: كان جداً حزين صدقني أنا ما كنت أتوقع حتى قراءة القران باللغة العربية رغم انه ولا واحد منهم كان فاهم باللغة العربية، ما كنت أتوقع انه يكون لها تأثير بهذا التأثير اللي كانت فيه، كان تأثير جدا أنا استغربت بصراحة منه جاءوا حتى بعض الأهالي اللي أبنائهم واحد من الآباء ابنته فقدها احتضن هذا الطفل اللي قرأ القرآن وحكا له تعني لي كثير كثير هذه القراءة كلهم يعني بعد الصلاة بصراحة تأثروا جداً حتى بعض المراسلين من التلفزيون الفرنسي جاءوا لنا وقالوا أنه بصراحة ما تتصوروا كم كانت القراءة مؤثرة فينا حتى وهم مش فاهمين اللغة فسبحان الله يعني كثير مهم جداً أنه نشعر معهم ونصلي ونقرأ القرآن ونفسر إلهم آيات الرحمة والتعاطف والإحساس اللي هي أصلا القرآن مليء فيها.

عبد الرحيم فقرا: سيدة البشتاوي كما تعرفين يقول العديد من المسلمين الأميركيين أنه عندما يكون قاتل في مثل هذه الحالة مسلم يوصف بالإرهاب وعندما يكون من غير المسلمين لا يوصف بذلك الوصف، أنتم أقمتم هذه الصلاة إنما كيف تنظرون هذه المسألة؟

إيمان البشتاوي: يعني زي أنا حكيت للأخوة اللي من الديانات الأخرى كنا نتمنى انه إحنا كنا ملتقيين اليوم في حدث جميل، حدث فيه فرح مش حزن، كان أصوات الأمهات والآباء لما الرئيس ذكر أسماء هذول الأولاد كان شيء محزن جداً جداً تتجرد من أي  شيء إلى من إنسانيتك، بغض النظر مين هذا الطفل أي طفل في العالم، مجرد تتصور هذول الأطفال صغار محزن إن الناس تتجمع على حزن إن شاء الله نتجمع على فرح وان شاء الله أنه المسلمين بشكل عام الموجودين في الغرب أو الموجودين البلاد العربية المسلمة أنهم يكونوا يبلشوا يطلعوا من النطاق الضيق إلى النطاق الأوسع، نطاق البشرية نطاق الإنسانية أنه إحنا أولاد آدم وحواء بالآخر كلنا عندنا قلوب، كلنا عنا عقول صح إحنا ناس دائما شاعرين بالاضطهاد وقضايانا دائماَ مش محقق فيها العدالة، صح هذا الموضوع لكن هذا لا يعني إن أنا كإنسانة أخرج بإنسانيتي قبل كل شيء وهاي مبدأ رسالتي وإذا كان الآخر مش مطلع على قضاياي لا يعني ذلك إني أنا ما أشعر مع هذا الآخر، لا يعني ذلك إني أنا قضيته، إحساسه، آلامه، ما بتعمل لي آلام لا، أي آلام أي روح إنسانية في هذا العالم ممكن تتأذى من فعل شيطاني مثل هذا الشخص القاتل بغض النظر عن جنسيتهم ودينهم ولونهم هم أبنائي وأنا اشعر هذا الشعور وأعتقد انه مسلمين كثير كثير يشعرون هذا الشعور والحمد الله يعني مهم كثير أنه إحنا نتواصل معهم مهم جدا خاصة المسلمين في الغرب، أرجوكم اخرجوا من المناطق الضيقة تبعتكم تعرفوا على جيرانكم في أوقات الفرح تعاملوا معهم، قضايانا ممكن توصل بطرقة أجمل وأحسن وجسور من الروابط كبيرة ممكن نربطها مع الآخر إذا كل واحد حتى خرج من نظام من منطقته الضيقة وبلش يعمل تواصل مع الآخر حتى لو كان زيارة لجيرانه مثلاً.

عبد الرحيم فقرا: انتهت الحلقة، في ظل الدور الذي يقوم الدبلوماسي الجزائري الأخضر الإبراهيمي في سوريا سنخصص جزءاً من إحدى حلقاتنا المقبلة لسلفه الأمير عبد القادر الجزائري الذي قاوم الغزو الفرنسي للجزائر في بداية القرن التاسع عشر، وساهم لاحقاً في إنقاذ حياة مسيحيي دمشق، القادر مدينة أميركية سُميت باسمه في ولاية أيوا تكريماً لذاكرته، يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الالكتروني وكذلك عبر الفيسبوك والتويتر حتى لقاء آخر إلى اللقاء.