عبد الرحيم فقرا
سعيد عريقات
 سابا شامي
 أسعد أبو خليل
خليل جهشان

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن.

 [شريط مسجل]

مواطنة أميركية: أشعر بأن أربع سنوات غير كافية بالنسبة لأوباما لأن لديه رؤية طويلة الأمد، أعتقد أن عليه مواصلة المضي قدماً في بعض القضايا مثل الرعاية الصحية والاقتصاد الذي يشغل بال الجميع.

مواطن أميركي: تذكر ما كان عليه حالنا بالتحديد قبل أربع سنوات، فقد كنا نخسر الوظائف ونخوض حرب أفغانستان التي لم نكن ننتصر فيها، حيث واجهنا مأزقاً وكنا على وشك انهيار اقتصادي كامل، لكن إذا نظرنا إلى وضعنا الحالي فنلاحظ أننا انسحبنا من العراق، كما ننسحب من أفغانستان وأصبح موقفنا في العالم أفضل حالاً، إننا نتقدم في الاتجاه الصحيح حيث تتوحد البلاد على العديد من الأصعدة ولهذا السبب يجب أن يفوز أوباما بفترة رئاسية ثانية. 

مواطن أميركي: الرئيس سيحاول على الأقل تحريك البلاد في اتجاه إيجابي لمواصلة التقدم الذي أحرزه على الرغم من المعارضة التي كانت مصممة لإفشاله على حسابنا جميعاً، ولهذا من المهم أن يفوز بفترة رئاسية ثانية. 

عبد الرحيم فقرا: إذن يعقد هذا الأسبوع المؤتمر القومي للديمقراطيين في مدينة شارلوت بكارولينا الشمالية في أعقاب مؤتمر الجمهوريين في فلوريدا الأسبوع الماضي، حيث شن المرشح الرئاسي الجمهوري ميت رومني هجوماً لاذعاً لكن متوقعاً على الرئيس أوباما. 

[شريط مسجل]

ميت رومني/ المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية: إن الرئيس لم يخيب آمالكم لأنه أراد ذلك، لكن لقد خيب الرئيس آمال البلاد لأنه لم يقد في الاتجاه الصحيح، لقد تسلم الحكم دون أن تكون له الكفاءات التي يتمتع بها أغلب الأميركيين، وكذلك لم يكن لديه المؤهل الضروري للقيام بمهامه وبالكاد لديه خبرة في عالم الأعمال، إن فرص العمل في نظره هي الوظائف الحكومية. 

عبد الرحيم فقرا: في حلقة الأسبوع الماضي أشرنا إلى تداخل الجد واللعب في هذه المؤتمرات، وقد وظف الجمهوريون في معركتهم ضد أوباما الممثل الشهير كلينت ايستوود الذي خاطب كرسي شاغر بجانبه على أنه الرئيس أوباما. 

[شريط مسجل]

كلينت ايستوود: What do you mean shut up. OK, I thought maybe it was just because somebody had the stupid idea of trying terrorists in downtown New York City May be that. 

عبد الرحيم فقرا: رسالة ايستوود كانت واضحة وهي أن الولايات المتحدة يقودها رئيس وهمي منذ أربع سنوات تقريباً، وأن الأوان قد آن لكي ينتخب الأميركيون رئيساً حقيقياً حسب ايستوود، أما أوباما فقد كان رده سريعاً وحاسماً ومختصراً ولا يقل دعابة: فقد أرسل تغريدة تحمل صورة وتعليقاً: كرسي أوباما مشغول إذن. تعليقاً على حلقة الأسبوع الماضي وصلتنا رسالة من المشاهد عمرو معاذ السراج يقول فيها: للأسف كان يجب الخوض في بعض التفاصيل التي طرحها رون بول والتي جعلته يحصل على 2 مليون صوتاً جلهم من الشباب دون الثلاثين من العمر، كان يجب أن تخوضوا في قضايا في الصميم طرحها رون بول مثل: الخزينة الفدرالية وتقليص الانفاق بشكل هائل، وإلغاء الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة للدول الأخرى وفتح العلاقات التجارية على مستوى القطاع الخاص مع الدول اللاتينية، دول أميركا اللاتينية بطبيعة الحال، والأهم من هذا هو تقييد سلطات الدولة على حساب حريات الأفراد مثل إنهاء استخدام الذهب في تقييم الدولار، وانتهاج المدرسة النمساوية في الاقتصاد والإدارة بدلاً من منهج كينزي المأخوذ من الاقتصاد الألماني والذي أدى إلى الفاشية. يذكر أن رون بول مرشح جمهوري ولكنه وأنصاره يشتكون من تهميشه سياسياً وإعلامياً على الساحة الأميركية، ما هو مؤكد أنه يغرد خارج السرب في العديد من القضايا، هذا ما يقوله رون بول في ملف الحادي عشر من أيلول سبتمبر على سبيل المثال. 

[شريط مسجل]

رون بول/ العضو الجمهوري في مجلس النواب الأميركي: بعضهم نشر على الإنترنت قول بغيض أنه لو كان أمثال بول هم المسؤولون لكان أسامة بن لادن ما زال حياً، وأنتم تعلمون الإجابة على ذلك، وهي أن الثلاثة آلاف الذين قتلوا في الحادي عشر من سبتمبر سيكونون أحياء أيضاً، وكذلك الثمانية آلاف والخمسمائة أميركي الذين قتلوا في العراق وأفغانستان، والأربعة وأربعين ألفاً من الجنود الذين عادوا جرحى لم يكونوا ليعانوا نتائج ذلك كله ولا مئات الآلاف من الذين يعانون وطأة الأعراض المتزامنة لإصاباتهم وجروحهم ولا الإصابات الدماغية أيضاً. 

عبد الرحيم فقرا: رون بول يدعو أيضاً إلى إدخال تغييرات جذرية على السياسة المالية للولايات المتحدة ومن ثم إلى تقليص الوجود العسكري الأميركي حول العالم. 

[شريط مسجل]

رون بول: نحن منتشرون  في العالم أجمع، في مئة وأربعين بلداً في 900 قاعدة عسكرية، وهم يستعدون الآن للتدخل في سوريا وربما لاحقاً التدخل في إيران، لسنا بحاجة إلى حرب أخرى بل إلى التقليل من الحروب وعلينا التوقف عن ذلك كله. 

سياسة أوباما الخارجية في الولاية الثانية

عبد الرحيم فقرا: أرحب بضيوفي في هذه الحلقة الصحفي سعيد عريقات والناشط الديمقراطي سابا شامي من شارلوت، البروفيسور أسعد أبو خليل من جامعة كاليفورنيا، ومعي في الأستوديو مشكوراً خليل جهشان من جامعة ديبرداين، أبدأ بك سعيد عريقات في شارلوت إذا فاز الرئيس باراك أوباما، ونبدأ بموضوع باراك أوباما، إذا فاز باراك أوباما بولاية ثانية كيف تعتقد أن تعامله مع قضايا السياسة الخارجية قد يختلف عن تعامله مع تلك القضايا خلال فترة رئاسته الحالية؟ 

سعيد عريقات: سيكون على قمة الهرم في تقديري هو سحب القوات الأميركية من أفغانستان، هناك قناعة في واشنطن يلتمسها الجميع أن هذه الحرب وصلت إلى نهايتها وأن هذا الرئيس يشعر أن الأوان قد آن لسحب القوات الأميركية من أفغانستان ستكون ذلك هي القمة، القضايا الأخرى في تقديري هي قضية تعزيز التعامل الأميركي داخل حلف الناتو، أما بالنسبة لقضايا الشرق الأوسط فيقول الكثيرون أن الرئيس أوباما الذي جاء إلى هذا المنصب في عام 2008 واعداً بأنه سيواجه وسيتخذ دوراً يختلف تماماً عن سلفه جورج بوش بقضية حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على سبيل المثال، هناك العديد الذين يعتقدون أنه سيتخذ دوراً أكثر نشاطاً وأكثر مواجهة في رعاية عملية السلام التي تبدو بعيدة الآن بسبب ثورات الربيع العربي، فإذن هناك مجموعة كبيرة على صحنه بالنسبة للسياسة الخارجية، أعتقد انه سيستمر في الدفع باتجاه تنفيذها. 

عبد الرحيم فقرا: سابا شامي عطفاً على ما قاله سعيد الآن في الملف الفلسطيني تحديداً، إلى أي مدى تعتقد أن فوز باراك أوباما سيخرجه من استحيائه كما يقال هنا أحياناً في الولايات المتحدة، استحيائه في مواجهة بنيامين نتنياهو والدفع بالملف الفلسطيني إلى الواجهة مجدداً بدل الدفع بالملف الإيراني؟ 

سابا شامي: نعم، كما نعرف الكثير من المحللين يعيدوا في معظم الحلقات الانتخابية والنقاشات السياسية، موضوع الحاجة إلى إعادة انتخابه كأحد الأسباب لعدم تقدم هذا الملف، أعتقد أن ما يسمى بالموروث التاريخي لهذا الرئيس سيكون العامل الآخر في الدورة الثانية للرئاسة، وهذا سيكبل أيادي الرئيس كما كبلت أيديه محاولة الرجوع إلى البيت الأبيض، فأعتقد أن القضية ليست بقضية دورة أولى أو دورة ثانية أو رئاسة أولى أو ثانية، بقدر ما هو حاجة الرئيس إلى دخول التاريخ كرئيس محبوب وله موروث تاريخي مهم في حياة الشعب الأميركي، وأنا لا أعتقد أن القضية العربية الإسرائيلية وبالتحديد القضية الفلسطينية تشكل هاجسا أساسيا لدى الرئيس أوباما. 

عبد الرحيم فقرا: إنما هل تعتقد أن التاريخ هو محرك باراك أوباما هنا في الملف الفلسطيني أم أنك تعتقد أن الانتخابات في النظام الأميركي بعد عامين من الرئاسة تجرى انتخابات الكونغرس، وبالتالي إذا اتخذ موقف موالي للفلسطينيين كما يقول الفلسطينيون، فستكون لذلك آثار سلبية على موقف الناخب من الديمقراطيين في الكونغرس. 

سابا شامي: وهذا في الواقع ما لم يجرب حتى الآن، لذا كل التخمين ومعظم هذا التخمين مبني طبعاً على إشاعات ومحاولات من الطرف الآخر لتقديم القضية الفلسطينية وكأنها قضية سلبية وخاسرة لأي سياسي يتعامل بها على المستوى الأميركي، وليس على المستوى الجالية اليهودية الأميركية. 

إستراتيجية أوباما العسكرية

عبد الرحيم فقرا: إحدى النقاط قبل ربما تريد أن تعلق على الموضوع الفلسطيني ولكن إحدى النقاط هي سحب القوات الأميركية من أفغانستان، هل سحب القوات الأميركية من أفغانستان يعني بالضرورة أن باراك أوباما إذا فاز بولاية ثانية سيذهب باتجاه تقليص الإنفاق العسكري حول العالم؟ 

خليل جهشان: بدون أي شك أعتقد أن القرار الذي اتخذته هذه الإدارة إدارة الرئيس أوباما الحالية بالنسبة للانسحاب من أفغانستان هو بالأساس ليس فقط قرار عقلاني بالنسبة إلى حرب وصلت إلى طريق مسدود كما ذكر الأخ سعيد في بداية البرنامج، ولكن هو بالأساس أيضاً قرار اقتصادي لأنه هذه الحرب كلفة جداً يعني مليارات الدولارات تصرف شهرياً في هذا المضمار، وباستطاعة الإيقاف أو الانسحاب من أفغانستان في الواقع أن يوفر مبالغ هائلة من الممكن استغلالها داخلياً في الولايات المتحدة لأهداف اقتصادية في محاولة إنعاش الاقتصاد الأميركي بشكل أسرع من ما شاهدنا حتى الآن، ولكن.. 

عبد الرحيم فقرا: إنما عفواً استناداً إلى ما سمعناه من رون بول مسألة الإنفاق العسكري هل سحب القوات الأميركية من أفغانستان، هل سيعني أنه لن تكون هناك حروب أخرى، هل يعني ذلك أن المؤسسة العسكرية ستتصرف كأن حرب أفغانستان هي العامل الحاسم في توفير الأموال، أم أن المؤسسة العسكرية ستظل جاهدة للحصول على المزيد من الأموال بصرف النظر عما إذا سحبت الأموال الأميركية من أفغانستان أم لا؟ 

خليل جهشان: بالطبع هذه قضية أكبر يعني مجرد إنهاء الحرب في أفغانستان، وإغلاق هذا الملف لأنها حرب خاسرة ولا تفيد مصالح الولايات المتحدة لا اقتصادياً ولا إستراتيجياً ولا سياسيا؛ هذا لا يعني أن الولايات المتحدة ستتراجع عن دورها العسكري عامة، فطبعاً هناك في الواقع ضغوط على هذه الإدارة للاستمرار في نفس هذه السياسة من قبل النخبة العسكرية والصناعية المستفيدة من هذه الحروب، فعلى سبيل المثال: ممكن لنفس الرئيس في الواقع أن ينسحب من أفغانستان وأن يبدأ حرب جديدة مع إيران، هناك ضغوط يواجهها أوباما خصوصاً في المرحلة القادمة إذا ما أعيد انتخابه بأن يواجه إيران عسكرياً، وهذه الحرب مع إيران ستكون في الواقع مكلفة أكثر من أفغانستان، فأنا لا أتوقع نتيجة الانسحاب من أفغانستان أن يكون هناك انحصار للهيمنة العسكرية الأميركية، لن نشاهد خطوات شجاعة وجدية في محاولة تقليص عدد القواعد مثلاً هناك أكثر من ألف قاعدة عسكرية في العالم، فهذا لن يتغير أعتقد في المدى القصير أو المتوسط. 

مواقف رون بول إزاء السياسة الخارجية

عبد الرحيم فقرا: أسعد في كاليفورنيا، خلال نقاشنا في الحلقة الماضية، حلقة الأسبوع الماضي، كان هناك تقريباً شبه إجماع بين المشاركين آنذاك في البرنامج وهو أنه في نهاية المطاف ليست هناك فروق جوهرية كبيرة بين أوباما وميت رومني، الآن بالنسبة لرون بول ما سمعته وما تعرفه عن مواقف رون بول إزاء السياسة الداخلية والخارجية، إلى أي مدى يحظى هذا الرجل بالمصداقية في الولايات المتحدة وعندك أنت شخصياً؟ 

أسعد أبو خليل: يجب الحديث، علي أن أجيب على بعض التساؤلات التي وردت في الحوار الجاري. 

عبد الرحيم فقرا: سريعاً لو سمحت! 

أسعد أبو خليل: بداية بالنسبة لرون بول بأنه علي أن أقول: بأنه لا شك من خلال تجوالي في الجامعات الأميركية، وخصوصاً في ولاية كاليفورنيا أن الرجل يحظى بتأييد من قبل قطاعات الشباب التي تنجذب إلى هذا التيار libratory إذا صح التعبير، والذي يقول بأن تنأى أميركا عن نفسها في المشاكل الخارجية بصورة عامة، إلى أن على العرب أن يدركوا بأن البرامج الداخلية لرون بول أو الاقتراحات اقتراحات رون بول يعني هي بعيدة جداً عن مصالح الفئات الكادحة والأقليات، وذلك لأن بعض كتابات رون بول من التسعينات كان يُشتم منها حتى ناحية عنصرية ضد السود، كما أن برنامج رون بول بخفض نفقات البرامج الاجتماعية يعود بخسارة كبيرة على الكادحين وحتى على الطبقة الوسطى، يعني يعود بالمنفعة الكبرى على الطبقات الثرية في أميركا التي تنتفع من خلال الحزبين الحاكمين، أما في السياسة الخارجية فلا شك أن رون بول استطاع بالرغم من الحملة الشديدة عليه في الحزبين ولكن في الحزب الجمهوري بصورة أساسية أن يقدم انتقادات لم تعهدها السياسة الأميركية، منذ عدة سنوات، لكن يجب علينا أن نتذكر أنه عندما كان رون بول في مرحلة صعود مبكر في حملة الترشيحات في داخل الحزب الجمهوري، أنه مثله مثل الآخرين خضع لضغوطات وأصدر بياناً أعلن فيه تأييداً لدولة إسرائيل، يعني علينا أن نخفف من غلواء حماسنا، حتى عندما يصدر صوت نادر مثل رون بول في انتقاد دولة إسرائيل. 

عبد الرحيم فقرا: طيب، لو سمحت لي سؤال متابعة بالنسبة لما وصفته بالحملة الشديدة ضد رون بول، هل الحملة الشديدة محرك هذه الحملة بتصورك وأن هذه المواقف التي يعلن عنها رون بول في السياسة الخارجية مثلاً تشوش على المؤسسة الرسمية في الولايات المتحدة سواء كانت جمهورية أو ديمقراطية أم أن الرجل كما يصفه بعض الأميركيين سياسياً يتسم بالجنون. 

أسعد أبو خليل: يعني بمقياس السياسة الأميركية أن أي نقض لدولة إسرائيل وللسياسية الخارجية المتوحشة لأميركا عبر العقود الماضية يوصف بالجنون ويعني وإن في هذا جنون حقيقي إن السياسة الأميركية أو النظام السياسي الأميركي، لا يسمح بصعود أي تيار ثالث ولا حتى بحزب ثالث، يعني رون بول خضع لضغوطات ليس فقط بسبب طروحاته عن السياسة الخارجية ولكن لأنه استطاع أن يحوز على نسبة تأييد من خارج المؤسسة المتنفذة في داخل الحزب الجمهوري، الحزب الذي لم يغفر له أنه خاض انتخابات من قبل في حزب libratory الأميركي وهو حزب ثالث صغير في أميركا. 

عبد الرحيم فقرا: سعيد عريقات عودة إليك مرة أخرى يعني إنصافاً لهذا الرجل رون بول، عندما يتحدث عن تقليص الوجود العسكري الأميركي حول العالم، ونأي الولايات المتحدة بنفسها عن الحروب يقول: إلا إذا تعرضت الولايات المتحدة ومصالح الولايات المتحدة لتهديد مباشر، فهو يسمح بأن تقوم الولايات المتحدة بحروب ما عدا ذلك لا يريد أن تدخل الولايات المتحدة في حروب خارجية، ما الفرق إذن بين هذا الموقف والمواقف التي نسمعها من إدارات الرئيس باراك أوباما حتى منذ قبل أن يتولى الرئاسة؟ 

سعيد عريقات: أعتقد أن  موقفه في هذه الحالة بالتحديد متقدم على موقف أوباما، وهو يعود إلى موقف رئيس مهم في تاريخ الولايات المتحدة مثل الرئيس هربرت هوفر الذي حذر من المجمع الثنائي العسكري، حذر من المغامرات العسكرية الخارجية للولايات المتحدة وتحدث عن ضرورة حماية البلاد وتركيز القوى الدفاعية فقط لحماية هذه البلاد، فإذن ليس هو مجنون كما يتهمونه، بل هو يتناقض مع السياسة الجمهورية التي رأيناها عبر السنوات العشر الماضية أو الولايات المختلفة عبر السنوات العشرين الماضية، فهو يلاقي تجاوباً جيداً ليس فقط مع الشباب، بل مع قطاع واسع مع المجتمع الأميركي الذي يرى أن هذه الحروب مرهقة وأرهقت وهناك شعور بالإرهاق من الحروب، وأن التعافي الاقتصادي يتطلب أن تكون هذه الأموال التي تصرف بشكل كبير على الحروب أن تصرف هنا في الولايات المتحدة، ولذلك لا أعتقد أن سيكون هناك ضربة على إيران من قبل الرئيس أوباما، ونظامه حتى في حالة انتخاب رومني، فإذن هي ليست بالمديونية هي تعكس تفكير متمكن وتفكير رصين في عملية التعافي وعملية الانتقال من هذا الوضع الاقتصادي السيئ إلى وضع متقدم مع الإبقاء على الآلة العسكرية الأميركية القوية التي ليس لها منافس في العالم. 

عبد الرحيم فقرا: إنما لم يقل الرئيس باراك إن حرب العراق كانت حرباً غير ضرورية، وحرب أفغانستان كانت حرب ضرورية لأن انطلاقة أسامة بن لادن كما كان يقول أوباما وأنصاره آنذاك كانت من أفغانستان، وبالتالي حرب أفغانستان ضرورية يعني نفس المنطق الذي يتحدث به رون بول عن خوض الحروب. 

سعيد عريقات: بكل تأكيد ولكن إذا تلاحظ أن حرب أفغانستان استمرت لأكثر من عشر أعوام فهي حقيقة أرهقت بالكامل أو استكملت بالكامل، هناك أهداف محددة يمكن ضربها، وهناك ملاحقات محددة يمكن اتباعها ضد طالبان وقواتهم وإلى آخره، أنا أعتقد أن الهدف الإستراتيجي للولايات المتحدة وهو تشكيل أو توجيه ضربة قاصمة لتنظيم القاعدة قد حدث، بمقتل بن لادن بمقتل قيادات القاعدة مثل العولقي وغيرهم، باصطيادهم عن طريق الاغتيالات، فحققت الولايات المتحدة إنجازات كبيرة في مواجهة تنظيم القاعدة الذي يشكل خطراً على الولايات المتحدة، أما بالنسبة لطالبان التي يقومون الآن بمحاربتها فلا أعتقد أن هذا الخطر سينتقل إلى الولايات المتحدة، كل هذه الأمور تدخل في معادلة أن الآن الأوان قد آن ربما لسحب القوات الأميركية من أفغانستان. 

عبد الرحيم فقرا: سابا ما حجم المصداقية أو الاستخفاف الذي يواجه به رون بول في أوساط الديمقراطيين بتصورك؟ 

سابا شامي: في الواقع هنالك نوع من التعجب والاستعجاب بالمواقف من قبل اليسار الديمقراطي، لأن بعض هذه المواقف تمثل الفكر اليساري في الحزب الديمقراطي أو ما تبقى من هذا الفكر اليساري، لذا لا أجد أنه معظم مواقفه ليست بهجينة عند معظم الديمقراطيين، ولكن بشكل خاص اليسار في الحزب الديمقراطي، بما يتعلق بالقواعد العسكرية أعتقد أنه رون بول هو عبارة عن عينة صغيرة في الحزب الجمهوري التي تفكر على هذا النحو، بينما أكثر من نصف الحزب وطبعاً يدرس بشكل علمي ودقيق، ولكن أعتقد إنه أكثرية في الحزب الديمقراطي تفضل تقليص الوجود العسكري في العالم، وهذا طبعاً يتلاقى مع بعض في الحزب الجمهوري، أما فيما يتعلق بالبرامج الاقتصادية، فأعتقد أنه رون بول يمثل بعض الفكر اليميني كما ذكر الأستاذ في كاليفورنيا، ولكن في المسائل الاجتماعية وما يتعلق بالسود والأمور هذه إنما بالمسائل الدفاعية والمسائل الاقتصادية، فأعتقد أن هناك أوجه تشابه كبيرة، ولذا الديمقراطيين يحمسون بقاء الحركة هذه على قيد الحياة حتى يوم الانتخابات لأنه الأكثرية الساحقة منهم ستقترع لصالح المرشح الديمقراطي. 

عبد الرحيم فقرا: أسعد فيما تبقى من هذا الجزء، من الجزء الأول من البرنامج، هناك رون بول هناك مرشحين آخرين غاري جونسون مثلاً مرشح الحزب libratory وأذكر الحزب libratory الذي يدعو إلى تقليص نفوذ الحكومة في الحياة الخاصة للأميركيين، هؤلاء المرشحون لماذا تعتقد أنهم يهمشون في مثل هذه المؤتمرات كما يقال؟ 

أسعد أبو خليل: يعني لسبب واضح لأن البنية المتنفذة السياسية في أميركا في الحزب الحاكمين لا تريد أي نجاح لخط ثالث في الحياة السياسية، وطبيعة النظام الانتخابي الأميركي المعمول به يعني هو غير معمول به في معظم الدول الديمقراطية الغربية، حيث هناك نفي لإمكانية التمثيل النسبي يعني الذي يفوز بالنسبة الأكثر من دون أن تكون حتى 50% يحظى بتأييد مثلاً ولاية كاليفورنيا في الانتخابات الرئاسية المقبلة ذات طبيعة انتخابات معقدة جداً يعني للجمهور لو قمنا بشرحها، لهذا فإن الأحزاب الثالثة التي تأتي من خارج الحزبين غير مسموح بها، ولا حتى في المناظرات الرئاسية التي تجري، نذكر كم حاول رالف نادر مثلاً في الانتخابات الرئاسية الماضية بأن يحظى بمقعد في السجل الرئاسي القادم، ولم يسمح المتنفذون بالحزبين بذلك أبداً. 

عبد الرحيم فقرا: خليل. 

خليل جهشان: أولاً، هناك في الواقع إجابة تاريخية على سؤالك؛ بمعنى أن تاريخ هذه المؤتمرات يعود إلى عام 1832 في بداية هذه الفترة كان في الواقع دور أهم جداً للمرشحين خارج إطار الأحزاب السياسية الكبرى، في الواقع في بداية هذه المؤتمرات كان هناك بالفعل عملية اختيار تتم داخل هذه المؤتمرات، اليوم هي عملية تتويج وليست عملية اختيار لأنه اختيار المرشح الحزبي يتم في الواقع خلال الحملات الانتخابية الأولية الـ Premiers  فهي إذن عملية تتويج سطحية الآن يعني لا يتم اختيار أوباما، لم يتم اختياره اليوم أو غدا في المؤتمر القومي الديمقراطي تم اختياره منذ عدة أشهر في الواقع عبر سلسلة من الاجتماعات والـ Cookies   والتصويتات التي جرت داخل الحزب الديمقراطي على صعيد البلد، ولكن تاريخيا كانت هذه المؤتمرات في الواقع تقود إلى صراع سياسي إلى نقاش سياسي جدي وعادة يكون هناك في الواقع نوع من يعني يصل المرشح الرئيسي إلى طريق مسدود ويتم اختيار مرشح في الأخير في ظروف غامضة جدا ولكن هذا لا يتم اليوم، ليس هناك من مفاجآت لأنه تاريخيا هذه المؤتمرات تغيرت ودورها تغير جذريا. 

عبد الرحيم فقرا: طيب، ما رأيك أن نأخذ استراحة قصيرة، عندما نعود من الاستراحة سنواصل اتباع خيط من خيوط هذه النقطة التي تحدثت عنها خليل جهشان، استراحة قصيرة ثم نعود. 

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن في هذه الحلقة التي نناقش فيها المؤتمرات الحزبية في الولايات المتحدة وتحديدا مؤتمر الديمقراطيين المنعقد هذا الأسبوع في ولاية كارولينا الشمالية، معي في هذه الحلقة كل من سعيد عريقات، سابا شامي، أسعد أبو خليل، ومعي في الأستوديو خليل جهشان، سعيد عريقات عودة إليك في نهاية الجزء الأول من هذه الحلقة، كان خليل جهشان يتحدث عن الأسباب التاريخية التي تحول دون أن هؤلاء المرشحين مثل رون بول وغيره بنصيب وافر على الساحة الانتخابية الأميركية، هل تعتقد أنه لو شرح للأميركيين موقع هؤلاء المرشحين كرون بول، وغاري جانسون وغيرهم الأطياف التي تعيش على الهامش، هل تعتقد فعلا أن الشعب الأميركي سيصوت بأعداد كبيرة لهؤلاء؟ 

سعيد عريقات: أعتقد أنهم سيصوتون بأعداد أكبر ولكن ليس بالأعداد الكبيرة التي تغير المعادلة السياسية، كما ذكر خليل منذ عام 1832 المؤتمر الديمقراطي الأول ارتاحت البلاد إلى الحزبين وتعودت على مؤتمرين للحزبين تركز عليهما، ولكن في الوقت نفسه يا عبد الرحيم هناك الآن خمس مؤتمرات: الحزب الاشتراكي لديهم مؤتمر، الحزب libratory لديهم مؤتمر، حزب الخضر لديهم مؤتمر، فإذن هذه المؤتمرات تستعمل لرفع راية قضية معينة وقضية محددة عادة ما تكون ما تركز على مجموعة صغيرة من المؤتمر، فإذن الجواب القصير على هذا السؤال أنه كان يكون من الأفضل على الأقل مثاليا أن يكون هناك مجالا للمرشح الثالث والرابع وكذا ليكون له دور أكبر، ولكن سيبقى في تقديري على المستقبل القريب وربما على البعيد الحزبين هما الأساس، وأذكر فقط أنه كان هناك محاولات في القرن الماضي 1992 مع راسبيرو، عام 1980 أندروس 1912 تيدي روزفلت عندما ابتعد عن الحزب الجمهوري ونزل الانتخابات وحده كحزب ثالث، فإذن هناك محاولات جيدة وساطعة في التاريخ الأميركي الحديث عندما حظي المرشح الثالث بدور وأهمية كبيرة. 

تجربة الحزبين الأميركيين في التناوب على السلطة

عبد الرحيم فقرا: خليل، الكثير من الأميركيين بمن فيهم باراك أوباما يقول أن نظام الحزبين قد أصبح عائقا أمام تطور الولايات المتحدة والحفاظ على نفوذها وقوتها داخليا وخارجيا، وفي نفس الوقت نسمع أن ما قاله سعيد يعكس رأي العديد من الأميركيين أيضا بأنه لا بديل عن حزب نظام الحزبين؟ 

خليل جهشان: في المدى البعيد أنا شخصيا أتفق مع التحليل الذي وصفته يعني تحليل أوباما بالنسبة للتغيير أو ضرورة التغيير، الحزبان الرئيسيان في الولايات المتحدة وصلا إلى طريق مسدود، أولا أصبحت هذه الأحزاب، أحزاب أقلية بصراحة، كون الحزب الديمقراطي لا يمثل أغلبية الأميركيين والحزب الجمهوري لا يمثل أغلبية الأميركيين لا يستطيع أي من الحزبين أن يحكم لوحده في الواقع، ثانيا مواقف الأحزاب أصبحت متشابهة إلى درجة لا يستطيع الناخب بالفعل أن يفرق بين بعض القضايا إن كان قضايا الاقتصاد الاميركي الداخلية أو قضايا السياسة الخارجية، لا يستطيع أن يجد هذه الفروق وفي سبيل المثال مثلا قضيتنا الأساسية التي تحدثنا عنها، قضايا الشرق الأوسط أو قضية فلسطين بالذات يعني عندما تشاهد وكأن من يكتب الخطابات للمرشح الجمهوري والمرشح الديمقراطي هو نفس الشخص يكرر كالببغاء في نفس المواقف ولم يعد المواطن يرى هذه الفروق، المشكلة تكمن في دور الأحزاب اليوم يعني آخر مرة كان هناك في الواقع تحدي لمرشح رئيسي داخل مؤتمر وطني أو مؤتمر قومي ديمقراطي على سبيل المثال كان كيندي عندما تحدى مثلا آنذاك كارتر، ولكن أيضا هذا التحدي لم يصل إلى المستوى الجدي المطلوب، الأحزاب اليوم ترى هذه المؤتمرات بأنها هي عملية تشجيع للقاعدة الانتخابية، القاعدة الجماهيرية للحزب كي تشارك في الانتخابات وكي تدعم المرشح الذي يحاول الحزب في الواقع أن يسوقه ليس فقط أمام أعضاء الحزب داخل المؤتمر إنما أيضا أمام الجمهور، فإعطاء أي دور لمرشح ثالث يتحدى المرشح الرئيسي من شأنه أن يضعف إمكانيات الحزب في الفوز بالانتخابات العامة. 

عبد الرحيم فقرا: أسعد أبو خليل، ما رأيك؟ 

أسعد أبو خليل: يعني لا شك أن الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة يخشيان كثيرا من إمكانية تطور خط ثالث إما خارج نطاق الحزبين أو في داخل الحزبين الرئيسيين، لهذا فإن هذا بالرغم من كلام أوباما وهو كلام لا قاعدة أساسية مادية له، لا يمكن أن يدخل في إمكانية إصلاح النظام السياسي، يعني يخشى الحزبان كثيرا من إمكانية تغيير طبيعة التمثيل السياسي بحيث تصدر أصوات تطالب بكثير من المحاسبة لما تجري من سياسات في المؤسسة الحاكمة الأميركية ولكن يعني الشعب الأميركي لا يزال حتى الآن بسبب الثقافة السياسية السائدة يخشى من الصوت الثالث لأنهم يرون في ذلك كما أشرت من قبل يعني وكأن الصوت الثالث خارج الحزبين هو صوت متطرف وبه مس من الجنون، ولهذا فإن حتى الحماس الشعبي في الجامعات الذي حظي به رون بول لم ينعكس أبدا في المؤتمر الوطني الجمهوري الذي يعني جهد كي يقصي أي تمثيل لرون بول في البرنامج السياسي الذي أعده الحزب، وهذا طبعا يجري في داخل الحزب الديمقراطي من انتخابات 1976 حتى اليوم. 

عبد الرحيم فقرا: إنما، تفضل. 

خليل جهشان: أود فقط أن أضيف أنه في عامل اقتصادي يلعب دورا هاما جدا أو عاملا ماليا، يعني الانتخابات هذه التي نشهدها اليوم ونتحدث عنها انتخابات مكلفة جدا، تكاليفها باهظة، المؤتمر القومي نفسه يكلف مئات ملايين الدولارات، الانتخابات ككل ستكلف حوالي عشرة مليارات دولار هذه المرة وهي ربما ثلاثة أو أربعة أضعاف ميزانية فلسطين فلا يستطيع المرشح المستقل أن يلعب دورا جديا حتى لو أراد ذلك أو حتى لو سمح له بذلك، لأنه لا يستطيع أن يجمع هذه الأموال الهائلة كما يستطيع الحزبان الرئيسيان. 

أسعد أبو خليل: هذا صحيح، ولهذا يصر الحزبان الرئيسيان على عدم تبني النظام الانتخابي إلى الإنفاق الرسمي الحكومي، كما يجري في فرنسا أو الدول الديمقراطية الغربية مثلا.  

فوارق شكلية بين أوباما ورومني

عبد الرحيم فقرا: أسعد هنا أريد أن أتوجه إلى سابا على ذكر فرنسا والديمقراطيات الأوروبية حتى في الديمقراطيات الأوروبية بريطانيا مثلا، الفرق بين الأحزاب الرئيسية أيام تاتشر وبلير، بلير فاز في الانتخابات لأنه تبنى الأرضية الانتخابية لتاتشر وبالتالي هل ما يحصل هنا في الولايات المتحدة، هل هو انتفاء، هل هو انتفاء الفروق بين الحزبين، أي أن هناك انتفاء للفروق بين مواقف المرشحين باراك أوباما يقول لإيران سأضرب إذا امتلكت إيران سلاحا نوويا، رومني يقول يجب أن أضرب حتى قبل أن تمتلك إيران سلاحا نوويا، باراك أوباما يقول القدس يجب أن يتم التفاوض عليها، رومني يقول القدس عاصمة لإسرائيل قبل التفاوض، ما رأيك؟ 

سابا شامي: أنا رأيي أن الفوارق بين الحزبين تقلصت بسبب النشاط القوي لمجموعات الضغط في واشنطن والتي ترسم في الواقع خطوطا عريضة للحزبين بما يتعلق بالسياسات الخارجية أساسا وبعض اللوبيات الاقتصادية التي ترسم الخطوط العريضة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية داخل الولايات المتحدة، لذا نجد أن الفوارق تقريبا في كل المجالات تقلصت بشكل ملحوظ في العشرين أو الثلاثين سنة الماضية، كما ذكر الأساتذة خليل وسعيد أن الفوارق كانت شاسعة جدا عندما بدأ الحزب الديمقراطي أول مؤتمره العام 1832 ومنذ ذلك الوقت كانت محاولات قليلة لإدخال طرف ثالث أو حزب ثالث أو مرشح ثالث في الانتخابات لأن الماكينة الانتخابية، وهذا مصطلح أميركي في الواقع، الماكينة الانتخابية هي التي في الواقع تفوز بالانتخابات وليس الشخص، ولكن الشخص طبعا يمثل التفكير العام لهذه الماكينة الانتخابية والتي يسيطر عليها من قبل اللوبيات المختلفة من المهتمين بالسياسات الخارجية والداخلية كما ذكرت في بداية المداخلة، أعتقد أن الفرق الكبير الوحيد الذي ما زال بين الحزبين بما يتعلق بمخصصات الشيخوخة وSocial Security وبالمسائل تتعلق بالعلاج الطبي للمسنين، هذه الفوارق التي يحاول الحزب الديمقراطي بشكل دءوب أن يبقى عليها لتبرزه كحزب الشعب، بينما يحاول أن يبرز أو يدفع الحزب الجمهوري باتجاه جعله حزب نخبوي للأغنياء ولا يمثل طموح وأحلام الأميركي العادي. 

عبد الرحيم فقرا: سعيد إلى أي مدى ترى أنت تماثل وثيق بين مواقف الحزب ومواقف المرشح الرئاسي الذي يمثل ذلك الحزب؟ 

سعيد عريقات: أنا أعتقد أن هناك فوارق حقيقية، لننظر إلى أوباما عندما جاء أو عندما نزل حملته الانتخابية عام 2008 تحدث عن قضايا كثيرة تدغدغ عواطف الشباب والعواطف التي تناهض الحروب وتتحدث عن القضايا العادلة بما فيها القضية الفلسطينية، تتحدث عن ضرورة قيام السلام، تتحدث عن مد الأيدي إلى دول مثل كوبا على سبيل المثال وكاسترو ورفع الحصار، تتحدث عن مد الأيدي إلى فنزويلا، إذن هناك فوارق كبيرة جدا التي تعتبر تبوب بالكامل بالنسبة للحزب الجمهوري، فهناك فوارق حقيقية ربما عندما تأتي عملية التنفيذ وخاصة في قضايا الشرق الأوسط وخاصة في قضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي تضمحل هذه الفوارق وتتقارب من بعضها البعض، وذلك لعدة أسباب ليست فقط هي سياسة الرئيس أوباما أو السياسة الخارجية للحزب الديمقراطي، أعتقد أن مجموعة من الأمور التي حدثت مثل أوسلو التي شالت الحمل عن الاحتراب على سبيل المثال، أعتقد أن أداء القيادة الفلسطينية، قضية الربيع العربي، قضية انشغال الوضع العربي في كافة قضاياه ساعد أيضا في دفع القضية الفلسطينية إلى مؤخرة الأولويات التي تتعامل معها الولايات المتحدة بالنسبة للسياسة الخارجية فهناك فوارق حقيقية بين الناخب والحزب وبين الناخب والحزب، والحزب الآخر والناخب الآخر. 

عبد الرحيم فقرا: خليل. 

خليل جهشان: لا شك أن هناك فوارق بين المرشحين في الواقع كتبت أنا مؤخرا في مقال للجزيرة مركز الدراسات الجزيرة ونشر هذا الأسبوع على الانترنت حول الفروق بين المرشحين الرئيسيين هنا في الولايات المتحدة. 

عبد الرحيم فقرا: في السياسة الخارجية. 

خليل جهشان: في السياسة الخارجية، قضايا الشرق الأوسط والمرشحين أوباما ورومني يعني هناك بالأساس انطباع لدى الكثير من المشاهدين لسوء الحظ أن الفرق الوحيد بين أوباما ورومني هو لون البشرة، ولكن في الواقع هناك فروق كما قال سعيد وهذه فروق مهمة جدا، لو كان هناك بالفعل دور عربي إن كان داخلي هنا في الولايات المتحدة أو خارجي من قبل أي دولة عربية، وبعض الدول العربية خاصة المقربة من الولايات المتحدة في محاولة التأثير على هذه العملية الانتخابية والعملية السياسية التي نشاهدها حاليا، ولكن هناك عملية تغييب الذات من قبل العرب على جميع المستويات في الواقع في محاولة التأثير على هذه المواقف، خذ على سبيل المثال مثلا قضية إيران، الحرب مع إيران، كما تفضلت قبل قليل رومني يريد أن يضرب إيران عسكريا مع إسرائيل في أسرع وقت ممكن مهما كانت الأسباب مقنعة أو غير مقنعة لمواقفه السياسية والاقتصادية الأخرى، ولكن في نفس الوقت نلاحظ أن هناك بعض أوجه التشابه بينه وبين أوباما ولكن أوباما يعتبر أن الحل العسكري هو ربما آخر حل يريد أن يأخذه.. 

عبد الرحيم فقرا: إنما، إنما قد يجادل ويجادل بالفعل في وسائل الإعلام الأميركية أن رومني يريد أن يضرب إيران في أقرب وقت ممكن لأنه ليس رئيسا فقط مرشحا، يريد أن يتدخل أوباما عسكريا في سوريا لأنه ليس رئيسا يعني يريد أن يدفع بأوباما لاتخاذ هذه المواقف انتخابيا لكي يستفيد هو منها انتخابيا. 

خليل جهشان: هذا صحيح، وفي الواقع هناك نظرية في الأجواء الأكاديمية تسمى (oral Office Responsibility)  يعني المرشح يتحدث.. 

عبد الرحيم فقرا: قمة المسؤولية. 

خليل جهشان: يعني يتحدث المرشح، ومرشح بعنجهية يتخلص منها فجأة بعد أن يدخل البيت الأبيض، فهذا شيء معهود من قبل الجميع، ولكن بالنسبة لأوجه التشابه أود أن أضيف فقط قضية أخرى يعني عندما نرى الآن التنافس الشديد بين المرشحين الديمقراطي والجمهوري نلاحظ أوجه تشابه كثيرة لماذا؟ لأن كلا المرشحين الآن ينظران إلى نفس مجموعة الناخبين اللي هي بالأساس لم تقرر بعد إلى أي معسكر وإلى أي مرشح ستصوت، يعني اللي هي ما نسميه بالعشرة بالمئة من المستقلين الذين لم يقرروا بعد الإدلاء بأصواتهم لأوباما أو لرومني، فإذن التنافس على هذه الشريحة تفرض على المرشحين أن يتكلم نفس اللغة لأنهما يحاولان الآن أن يتحدثا إلى مجموعة معينة داخل الشرائح المختلفة في المجتمع الأميركي. 

عبد الرحيم فقرا: أسعد في كاليفورنيا، الآن على مستوى السياسية الداخلية، أنت بالمناسبة وجهت عنايتنا مشكورا إلى أن ما اقتبسناه من عمرو معاذ السراج فيه خطأ ويشير إلى مينارد كينزي عالم اقتصاد ألماني وهو بطبيعة الحال عالم اقتصاد إنجليزي، إنما هل ترى فروق جوهرية بين سياسة أوباما فيما يتعلق بالاقتصاد وسياسة رومني فيما يتعلق بالاقتصاد، وهل لرون بول فعلا شأن فيما يتعلق بإخراج الولايات المتحدة من ورطتها الاقتصادية ارتكازا ليس على آراء رومني ولا على آراء أوباما بل ارتكازا على إلغاء الخزانة الفدرالية كما يقول رون بول مثلا؟ 

أسعد أبو خليل: يعني أن الخلاف بين المرشحين الثلاث هو خلاف في طبيعة ما يسمى بالتصنيف السياسي بين الليبرالي والمحافظ، ورون بول في هذا الإطار يعني يقع في الخانة اليمنية المتطرفة من حيث الرأسمالية المتفلتة من أي عقال، هو يريد بتقليص إلى حد الاضمحلال لدور الدورة في السوق مما يتيح للأثرياء في تراكم ثرائهم ويزيد من افقار الفقراء، الخلاف طبعا حقيقي بين أوباما وبين رومني ولكنه خلاف حول طبيعة التدخل الحكومي في السوق وحول نسبة الضرائب وطبيعة فرض النسبة التصاعدية للضرائب لصالح الطبقة الوسطى وليس لصالح الفقراء يعني نستطيع أن نقول بأن الحزبين يختلفان في طبيعة تدخل الدولة لصالح الأغنياء ولكنهما يتفقان في عدم الالتفات أبدا إلى مصالح الفقراء، ولكن عليّ تسجيل خلافين حول ما قيل من قبل يعني اختلف بالكامل مع تحليل الأخ خليل حول إمكانية تدخل عربي والتأثير في الانتخابات الأميركية الرئاسية، هذا الكلام كان ينطلي قبل عقود ماضية عندما كان هناك بعض الأنظمة العربية التي تطالب بتغيير في السياسة الأميركية نحو الشرق الأوسط، وعندما كان هناك تغيير كبير إلى حد ما في السياسة الخارجية بين الحزبين، أما اليوم فنحن نعيش في عصر آخر، من ناحية أولى فإن أي دور عربي ومسلم مرفوض في هذه البلاد حتى أن هناك شيكات مرتجعة من قبل مرشحين أساسيين مثل هيلاري كلينتون في حملتها في نيويورك لصالح أي مرسل وهو مسلم أو عربي أحيانا، كما أن الدور العربي الخارجي من قبل الأنظمة يعني هو غير قائم لسبب بسيط، وأن الحكومات المتنفذه مثل مصر حسني مبارك أو السعودية متحالفة مع أقصى اليمين الإسرائيلي، يعني ليس هناك من برنامج عربي رسمي بديل عن السياسة الصهيونية لهذه البلاد، وعليّ أيضا أقول على ما قاله سعيد كلا لم يكن هناك فرق في الخطاب لأوباما في ترشيحه إلى الماضي وبين الكلام الرسمي للحزب الديمقراطي لسبب بسيط بأن مجمل وعود أوباما كانت قائمة على كلام شاعري لا يصرف في المصارف والبنوك، كما عليّ أن أقول توضيحا وتصحيحا أنه لم يقل كلاما عن عدالة القضية الفلسطينية جُل ما قاله جملة واحدة مرة عندما قال أنه لم يعان شعب أكثر مما عانى الشعب الفلسطيني، وبعد أن قال هذه الكلمة قامت القوى المتنفذة بالحزب الديمقراطي بلجم حدود خطاب أوباما وفرض الانضباط وعندها أصدر تصحيحه الشهير المقيت، عندما قال أنه كان يعني أن الشعب الفلسطيني عانى ولكن ليس على يد إسرائيل وإنما على يد القيادات الفلسطينية. 

عبد الرحيم فقرا: طيب، ماشي، أسف أسعد طبعا أريد أن أعطي فرصة سريعة لخليل كي يرد عليك إنما بالمقابل وعطفا على ما قاله خليل جهشان يعني مواقف باراك أوباما هو نفسه في بداية إدارته كان يقول إذا أردت جهة من الجهات أن أغير موقفي من قضية من القضايا فعليها أن تضغط عليّ لكي أقوم بذلك، العرب لم يضغطوا على باراك أوباما يقال لم يوفروا له أي غطاء كل واحد منشغل بأوضاعه الداخلية وبالتالي حتى وإذا كان هناك مجهودا للتدخل إرادة باراك أوباما لم تتعرض لما يكفي من الضغوط؟ 

خليل جهشان: في الواقع لا أختلف مع أسعد أبدا أنا استعملت حرف شرط (لو) لو كان هناك أطراف عربية في الواقع تسعى ولديها الكفاءة الأخلاقية والكفاءة السياسية والإرادة السياسية والأخلاقية بأن تؤثر على الموقف الأميركي، تستطيع أن تفعل ذلك ولكن ليس هناك من أي أطراف عربية أي نية حاليا بسبب هذه التحالفات التي ذكرها أسعد، فليس من خلاف بيننا يعني لأنني أنا ذكرتها على أساس جملة شرط. 

عبد الرحيم فقرا: طيب، سعيد فيما تبقى من وقت هذا البرنامج حوالي دقيقة، يعني الفروق فيما يتعلق بالتعامل مع الاقتصاد بين أوباما وميت رومني هل ترى أي انعكاسات لهذه الفروق على تعامل أميركا مع الخارج وتأثير أميركا على اقتصاديات الدول الثانية الفرق بين رومني وأوباما؟ 

سعيد عريقات: بكل تأكيد أود في هذه النقطة بالتحديد لو سمحت لي يا أخ عبد الرحيم أن أذكر أن الفرق شاسع، أوباما والحزب الديمقراطي يعتمد بشكل كبير على الاتحادات العمالية على سبيل المثال، بينما يعمل الحزب الجمهوري ويعمل رومني على تكسير الاتحادات العمالية وإلى آخره، فعندما تقوي الاتحادات العمالية وتقوي القطاع الصناعي وتسترجع الكثير من الصناعة التي هاجرت إلى الصين.. 

عبد الرحيم فقرا: سعيد، سعيد. 

سعيد عريقات: وهاجرت إلى الغرب سيكون هنا في تقديري موقف أقوى. 

عبد الرحيم فقرا: شكرا، آسف داهمنا الوقت شكرا لسعيد عريقات ولسابا شامي ولأسعد أبو خليل في كاليفورنيا وخليل جهشان معي في الأستوديو، شكرا لكم جميعا إلى اللقاء.