عبد الرحيم فقرا
كيث أليسون
محمد العلمي
علي سليمان الأوجلي
روبن رايت
وليد فارس

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، سأعرّف بضيوفي في هذه الحلقة لاحقا، حوالي شهرين هي الفترة التي تفصل الأميركيين عن موعد انتخاباتهم الرئاسية، أمور كثيرة قد تتغير خلال شهرين وتقلب حسابات الناخب ومن ثم حظوظ كل من المرشحين الرئاسيين في الفوز، وقد جاء فيلم براءة المسلمين وما نتج عنه من مظاهرات غاضبة في العديد من بلدان العالم الإسلامي ليكرّس هذه الحكمة التقليدية.

[شريط مسجل]

كريس ستيفنز/ السفير الأميركي الراحل: اسمي كريس ستيفنز وأنا سفير الولايات المتحدة الجديد لدى ليبيا، حاليا أنا موجود في واشنطن وأستعد للقيام بمهمتي، وبينما أتجول حول المباني والنصب التذكارية التي تخلّد ذكرى الرجال والنساء البواسل الذين جعلوا أميركا ما هي عليه الآن، أتذكر أننا مررنا أيضا خلال فترات طرحت تحديات، عندما أميركا منقسمة على نفسها بسبب الحرب الأهلية قبل 150 سنة، كان لدى الرئيس أبراهام لنكن الرؤية والشجاعة لإعادة توحيد البلاد سوية ومساعدتنا للمضي قدما نحو الهدف المشترك لتحقيق السلام والازدهار، أحد الأمور التي نالت إعجابي في آخر مرة زرت فيها ليبيا كان الاستماع إلى القصص من أناس بلغوا من العمر ما مكنهم من السفر والدراسة في الولايات المتحدة عندما كانت العلاقات بيننا أكثر تقاربا، لقد عادت تلك الأيام.

عبد الرحيم فقرا: إدارة الرئيس أوباما تواجه عدة تحديات في هذا السياق الذي يشمل مقتل السفير ستيفنز في بنغازي، فمن جهة تسعى جاهدة لإقناع المسلمين بعدم وجود أي علاقة بين المؤسسة الرسمية الأميركية والفيلم المسيء لمشاعرهم الذي تعتبره على دناءته كما تقول ضربا من ضروب حرية التعبير.

[شريط مسجل]

هيلاري كلينتون/ وزيرة الخارجية الأميركية: سأقولها بكل وضوح ليس للولايات المتحدة أي علاقة لا من قريب أو بعيد بهذا الفيلم، نحن نرفض مضمونه ورسالته بشدة.

عبد الرحيم فقرا: من جهة أخرى تسعى الإدارة الأميركية لإقناع الرأي العام الأميركي بأن مقتل ستيفنز على فظاعته كما تقول، لا يعني أن ليبيا دولة عدوّة للولايات المتحدة، نجاحها في هذا المسعى قد يكون صعبا حتى في أحسن الظروف أما وأنه قد جاء في فترة بلغت فيها الحملة الانتخابية الأميركية أشدّها فإن الصعوبة مضاعفة أضعافا.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: منذ نشأتها كانت الولايات المتحدة أمة تحترم جميع الأديان، نحن نرفض كافة الجهود الرامية لتشويه معتقدات الآخرين الدينية، لكن لا يوجد أي مسوّغ على الإطلاق لهذا العنف غير المبرر على العالم أن يقف موحدا لرفض أعمال العنف هذه.

عبد الرحيم فقرا: في هذا السياق اتخذت الإدارة إجراءات تهدف إلى إقناع الناخب الأميركي بأنها لا تتهاون في الدفاع عن أمنه القومي.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: أول حرب خاضتها الولايات المتحدة بعيد استقلالها قبل حوالي قرنين ونصف كانت ضد القرصنة قبالة السواحل الليبية، ومنذئذ ظلت العلاقات الأميركية الليبية تشهد حالة من المد والجزر، وقد أعاد حادث القنصلية في بنغازي تعقيدات تلك العلاقة إلى الأذهان.

[شريط مسجل]

هيلاري كلينتون/وزيرة الخارجية الأميركية: اليوم سؤال طرحه الكثير من الأميركيين وطرحته على نفسي أيضا، كيف حصل هذا؟ كيف حصل هذا في بلد ساعدنا على تحريره، في مدينة ساعدنا على إنقاذها من الدمار؟ سؤال يعكس الحال المعقد المربك الذي وصل إليه العالم.

تعليق صوتي: بدوره أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما أن هذا الحادث الذي رجح مسؤولون أميركيون أن يكون مدبرا لن يمر دون عقاب، وسارع بإرسال تعزيزات عسكرية إلى السواحل الليبية وطائرات دون طيار لملاحقة منفذي الهجوم.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: الولايات المتحدة تدين بأقصى العبارات هذا الهجوم المشين ونعمل مع الحكومة الليبية لتأمين دبلوماسيينا ولقد طلبت من إدارتي تكثيف الأمن حول بعثاتنا الدبلوماسية في شتى أنحاء العالم، ومن دون أدنى شك سوف نعمل مع الحكومة الليبية لجلب أولئك القتلة إلى العدالة.

تعليق صوتي: يأتي هذا وسط موسم انتخابي محتدم في الولايات المتحدة، لم يكن من المتوقع أن تصبح فيه السياسة الخارجية ورقة انتخابية، إلا أن مرشح الحزب الجمهوري ميت رومني انتهز الفرصة لمهاجمة ردة الفعل الأولية للإدارة الأميركية على التطورات الأخيرة وما وصفه بانعدام الرؤية لدى الرئيس أوباما في ملف السياسة الخارجية، وذهب ليشرح الفروقات ما بينه وبين منافسه في هذا المجال.

[شريط مسجل]

ميت رومني/المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية: أولا الثقة في قضيتنا والاعتراف بأن من غير الممكن أن نعتذر أو نبعد أنفسنا عن المبادئ التي قامت عليها الولايات المتحدة فنحن متمسكون بهذه المبادئ، ثانيا: الوضوح بشأن مهمتنا أي أن نشرح السياسة الخارجية بشكل صادق ودون لغط للشعب الأميركي والكونغرس والعالم بأجمعه، وثالثا: عزمنا وإيماننا بقوتنا ومعناه حين تحتم علينا الظروف اللجوء إلى القوة العسكرية أن نفعل ذلك بكامل قوتنا.

تعليق صوتي: وفي ظل تعالي الأصوات المعترضة على الفيلم نفت كلينتون علاقة واشنطن به مشددة على قيم التعايش والاحترام مابين الأديان، هذا ما ردده أيضا رجال دين مسلمون ومسيحيون ويهود في الولايات المتحدة.

هاريس تارين/ مدير مكتب مجلس العلاقات والشؤون العامة الإسلامية: هناك صورة خاطئة بأن المسلمين في الولايات المتحدة يعانون من الاضطهاد أريد التأكيد بأننا نتمتع بحرياتنا الدينية لدينا مؤسسات ومساجد حيوية، نمارس شعائرنا بحرية مطلقة وهذه من بين القيم التي قامت عليها الولايات المتحدة.

[نهاية التقرير]

أميركا وتداعيات الفيلم المسيء للنبي

عبد الرحيم فقرا: كمسلم أميركي يعرب عضو مجلس النواب في الكونغرس كيث إليسون عن قلقه إزاء الآثار التي قد تنجم عن الفيلم وتوابعه وزوابعه سواء فيما تعلق بالعلاقات الأميركية الإسلامية أو فيما تعلق بالحملة الانتخابية داخل الولايات المتحدة إليسون كان قد انضم إلي من الكونغرس الأسبوع الماضي، سيد إليسون بداية ما هي الآثار المرتقبة بتصورك لما حصل في بنغازي على العلاقات الأميركية الليبية؟

كيث أليسون/عضو الكونغرس: إن من الصعب حساب وتقدير جميع هذه الأمور الآن فإذا كان قتل السفير قد نتج عن أعمال عنف قام بها الغوغاء وأشعل شرارتها الفيلم فعندها سنعمل مع الحكومة الليبية على تقديم الجناة للعدالة، أما إذا كان عملا إرهابيا وأن هناك أدلة على أنه عمل إرهابي تم التخطيط له عندها فإن الولايات المتحدة ستعمل على تقديم أولئك الذين قتلوا السفير أيضا للعدالة، وفي كلا الحالين يجب أن يتم ذلك بتعاون دولي وبطريقة تضمن العدالة للضحية وأن تتم محاسبة الجناة.

عبد الرحيم فقرا: وما هو حجم الضغط الذي تتعرضون لهم أنتم كديمقراطيين بمن فيهم الرئيس باراك أوباما خلال الحملة الانتخابية بسبب ما حصل في بنغازي؟

كيث أليسون: نأمل أن يعي الجمهوريون أننا جميعا أميركيون وأنه يجب أن نتكاتف ونطالب بأن تقوم جميع الأمم بإتباع حكم القانون، أعتقد أن على الجمهوريين في نهاية المطاف أن يعبروا عن مشاعرهم الوطنية وأن يقفوا مع الرئيس، فهل هذا ما سيقومون به؟ لا أدري إنه أمر عائد إليهم آمل أن لا يحاول أحد استغلال ذلك في سنة انتخابية ولا أعتقد أن هناك فائدة لأحد في ذلك كله، لقد عانى الليبيون كثيرا لقد خرجوا للتو من حرب أهلية مروعة وهم يحاولون إعادة بناء مجتمعهم وهناك أدلة على أن مجموعات إرهابية قد تسربت إلى بلادهم وقامت بقتل السفير الأميركي إنها أوضاع صعبة جدا ولا مجال هنا لأي أحد أن يستغل ذلك لمصالح حزبه الضيقة.

عبد الرحيم فقرا: بالمناسبة وكما تعرفون الجمهوريون يتهمون على الدوام الديمقراطيين بأنهم ليست لديهم القوة الكافية في التعامل مع قضايا الأمن القومي هل هناك خطر في أن تعزز حادثة بنغازي هذا الاتهام لكم؟

كيث أليسون: أعتقد أن الديمقراطيين قد أظهروا الاهتمام المناسب بالأمن القومي، ولكن عليك أن تأخذ في الحسبان أن عددا من المسؤولين في حكومتنا من وزارة الخارجية قد قتلوا هناك وكان السفير أحدهم، ولذا لا أعتقد أن هذا موضوع يقوم فيه الديمقراطيون أو الجمهوريون بإظهار صلابتهم أعتقد أنه أمر تقول بشأنه أمة ودولة ذات سيادة أن هؤلاء العاملين الذين يقومون بخدمة بلادنا في الخارج يجب أن يكونوا في أمان، وإذا لم يكن الأمر كذلك فستتم محاسبة أولئك الذين ينتهكون الأمن وهذا كل ما هناك.

عبد الرحيم فقرا: ونهاية سيد أليسون كيف تعتقد أن ما حصل في بنغازي سيؤثر أو قد يؤثر على السياسة الأميركية الخارجية في العالم الإسلامي برمته؟

كيث أليسون: أعتقد أن ما سنقوم به هو أن نتعاون مع الحكومة الليبية لنرى إذا كان بإمكاننا التحقق من هوية الذين دعوا إلى هذا العمل الإرهابي وقاموا بتنفيذه إذا كان عملا إرهابيا فعلا، وأعتقد أنه سيتم تحديد المسؤولية والمحاسبة على ذلك، سيكون هناك من يحقق فيما حدث فعلا وإذا كان لأحد مشكلة مع السياسية الخارجية الأميركية فيجب تقديم الأمر إلى الأمم المتحدة وأن يقوم بالاحتجاج هناك، وأن يقوم بذلك بالطرق السلمية لكن الأعمال الإرهابية وقتل السفير الأميركي أو قتل أيا كان أو سفير أي بلد هو ضلال يجب محاسبته.

عبد الرحيم فقرا: كيث أليسون من الكونغرس نتحول الآن إلى الزميل محمد العلمي في البيت الأبيض، محمد إن كنت تسمعني إدارة الرئيس باراك أوباما كما سبقت الإشارة تقف على مسافة حوالي شهرين من الانتخابات، كيف تشعر في ظل هذه التطورات بالنسبة لحظوظها بالانتخابات؟

محمد العلمي/ مراسل الجزيرة: ويبدو أنها حتى الآن تعاملت كما ترى بالطريقة المطلوبة سواء على المستوى الدبلوماسي أو أيضا على المستوى السياسوي الانتخابي، ويبدو أن المفارقة أن الذي ساعدها في ذلك هو التدخل المتسرع لميت رومني الذي بدا وكأنه يستغل حدثا مأساويا لرد فعل السفارة الأميركية في القاهرة دون أن تتبين الصورة ودون حتى أن تظهر أخبار القتلى في القنصلية الأميركية في بنغازي ويبدو أن ذلك قد غطى على أي انتقادات محتملة لحكومة باراك أوباما على مستويين على الأقل، أولا على المستوى الشكلي لماذا لم تعزز الأمن حول السفارات والقنصليات في ذكرى الحادي عشر من سبتمبر وفي دولة كليبيا التي تجتاز مرحلة أمنية صعبة، وثانيا أن باراك أوباما كان من المفترض انه حل مشاكل أميركا مع الشرق الأوسط والعالم الإسلامي عموما بعد خطابه الشهير في القاهرة.

عبد الرحيم فقرا: محمد أنت ذكرت السفارة الأميركية في القاهرة وعطفا عليه أريد أن استعرض مع ضيوفي ومع مشاهدينا مقتطف من نيويورك تايمز في الثالث عشر من هذا الشهر تحت عنوان: "ربما كانت مصر مصدر قلق أكبر من ليبيا للبيت الأبيض" يقول: إن انفجار الاضطرابات المعادية للولايات المتحدة في مصر بعد كل هذا يمكن أن يعكس اختلافا أكثر عمقا لدى من كان في يوم من الأيام حليفا وفيا للولايات المتحدة، لقد جاء رد فعل السيد مرسي المتأخر بعد حدوث أعمال أخرى أقلقت مسؤولين أميركيين، بدأ قراره حضور اجتماع الدول غير المنحازة في طهران إلى اختياره الصين لتكون إحدى أول رحلاته خارج البلاد، وقد تعهد الرئيس أوباما بإعفاء مصر من بليون دولار من مديونيتها، محمد الرئيس أوباما قال كذلك متحدثا عن الحكومة المصرية إنها ليست عدوة وليست حليفا بأي لسان الآن تتحدث إدارة الرئيس باراك أوباما عن مصر؟

محمد العلمي: هو عبد الرحيم البيت الأبيض حاول أن يتراجع عن تلك التصريحات والتي اعتبرت في أكثر من وسط أنها لا تقل خطورة عن زلة ميت رومني لأن البيت الأبيض لا يستطيع التعامل مع هذه الحكومة الفتية في مصر وفي الظروف التي تجتازها المنطقة ككل دون أن يحدد موقفه ولو أن هذا التعبير التحالف ربما انقضى بمعناه الكلاسيكي منذ نهاية الحرب الباردة، لكن هنا يتهم البيت الأبيض أنه ربما تخلى عن هذه الدول أو دول الربيع العربي بعد أن صعدت دول تميل إلى الجناح الإسلامي ولم يساعدها على المستوى اللوجيستي في الانتقال من أنظمة دكتاتورية كانت تدعمها واشنطن إلى أنظمة ديمقراطية ولهذا يبدو أن البيت الأبيض حاول التراجع لأنك لا يمكن أن تدعو الكونغرس لإعفاء الديون أو زيادة المساعدات أو زيادة الاستثمارات الأميركية في مصر إن لم تكن تعتبرها حليفا.

عبد الرحيم فقرا: محمد في أقل من دقيقة إن أمكن ونعرّج مرة أخرى على الموضوع الليبي، فيما يتعلق بردود الفعل وهذه ربما نقطة تتعلق بتركيبة النظام السياسي في الولايات المتحدة، كان رد فعل من البيت الأبيض كان رد فعل من وزارة الخارجية كان هناك بعض التضارب، في نهاية المطاف من الذي يقود الموقف إزاء ليبيا، من الذي يقود المواقف في السياسة الخارجية الآن؟

محمد العلمي: من حيث المبدأ عبد الرحيم المسألة تتوقف في نهاية المطاف عند الرئيس مهما صغر شأن الموظف الحكومي الذي يدلي بأي تصريح أو أي تعليق، وهذا ما الذي دفع على ما يبدو ميت رومني للانقضاض على رد فعل السفارة الأميركية في القاهرة وليس الخارجية، ولكن واضح أن وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون التي تعد في نظر الكثيرين ربما الأقوى منذ هنري كيسنجر ربما تتمتع بشخصية قوية وذهبت أبعد من البيت الأبيض وربما أيضا بحكم العلاقة الانتخابية مع أوباما منذ 2008 وربما أيضا بسبب المساعدة الجبارة التي يبذلها زوجها الرئيس الأسبق بيل كلينتون لمساعدة باراك أوباما على البقاء في البيت الأبيض أربع سنوات أخرى.

عبد الرحيم فقرا: شكرا للزميل محمد العلمي من البيت الأبيض، سنذهب إلى استراحة بعد ثوانٍ لكن قبل ذلك أعرّف بضيوفي في الأستوديو، سفير ليبيا لدى واشنطن علي سليمان الأوجلي، الكاتبة الأميركية روبن رايت ولها عدة مؤلفات من بينها الإسلاميون قادمون، ووليد فارس كبير مستشاري المرشح الجمهوري ميت رومني لشؤون السياسة الخارجية والأمن القومي، استراحة قصيرة ثم نعود.

[فاصل إعلاني]

علاقة واشنطن مع ليبيا بعد أحداث السفارة

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى في الجزء الثاني في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن ومعي فيه للتذكير السفير الليبي لدى واشنطن علي سليمان الأوجلي، الكاتبة الأميركية روبن رايت، وكبير مستشاري المرشح الجمهوري ميت رومني للسياسة الخارجية والأمن القومي، أبدأ بك سيد الأوجلي الولايات المتحدة شاركت عسكريا في سياق ما يوصف بالربيع العربي في ليبيا، هل انقلب الربيع الليبي على إدارة الرئيس باراك أوباما؟

علي سليمان الأوجلي: لا أعتقد ذلك مطلقا، لا يمكن أن نقيّم العلاقات الليبية الأميركية بموجب حادثة منفردة، ما حدث في ليبيا عمل مشين ومدان من كافة شرائح المجتمع الليبي، وهذا ليس عمل الإدارة الليبية أو عمل الشعب الليبي هذا عمل مجموعة متطرفة للأسف الشديد أثارت مخاوف كبيرة في ليبيا الآن، حماية الدبلوماسيين بالتأكيد هي مسؤولية ليبيا قبل أي دولة أخرى، ولكن تعرف أن ليبيا ورثن نظاما هشّا ورثت يعني كثير من المشاكل التي ترتبت على حكم دكتاتوري لمدة 42 سنة، نحن الآن في موقف صعب ونمر بظروف خطيرة ولكن الولايات المتحدة التي وقفت مع ليبيا في ظروف الحرب، وسعت إلى نجدتها في ظرف قاسٍ وساعدت على نجاح هذه الثورة لا بد أن تقف مع ليبيا لأن ليبيا الآن نعتبرها دولة صديقة للولايات المتحدة، صحيح أن الحادث جاء في ذكرى الحادي عشر/سبتمبر وهي ذكرى مؤلمة، جاء أيضا عقب الفيلم السيئ الذي أهان الرسول وتعرف مدى حساسية إهانة الرسول والأديان بالنسبة للمسلمين في الشرق الأوسط وفي جميع أنحاء العالم بشكل خاص، نحن الآن متحالفين مع كل القوى الخيّرة من أجل القضاء على كل هذه البؤر، ولكن أنا أؤكد لك أن ليبيا تحتاج إلى مساعدة.

عبد الرحيم فقرا: طيب، هذا الكلام قد يقنع قطاع معين أو قطاعات معينة من الناخبين الأميركيين في هذا الوقت بالذات، لكن كما تعرفون سيد السفير هناك قطاعات تقول فيما حصل في بنغازي نُسب إلى القاعدة شوهدت أعلام القاعدة، هناك من يقول من الأميركيين كانت الإدارة الأميركية أثناء الحرب ضد كتائب القذافي تعرف أن هناك عناصر من القاعدة تعمل في ليبيا ومع ذلك تغاضت عن ذلك وبالتالي هذا الكلام الذي تقولونه أنتم كسفير ليبيا قد لا يقنع هذه القطاعات من الشعب الأميركي.

علي سليمان الأوجلي: يجب على المجتمع الأميركي أن يقتنع بأن ليبيا الآن للأسف الشديد بسب هذه التركة الثقيلة التي ورثناها وبسبب حادث واحد الآن لا يمكن أن تتراجع الولايات المتحدة أو غيرها من الدول التي ساندت ليبيا في هذا الوقت العصيب، نحن لا يمكن أن تسير معنا هذه الدول إلى منتصف الطريق، ماذا سيحصل لليبيا؟ ليبيا دولة تقع في موقع استراتيجي مهم، هناك شريط صحراوي يهدد ليبيا ويهدد الأمن ليس في ليبيا فقط ولكن أيضا في الشمال الأوروبي، الآن الناخب الأميركي أعتقد أنه يحمل تقدير كبير للجهد الذي قام به الليبيون لمقاتلة هذا النظام، الآن عليه مسؤولية أيضا، ويعلم جيدا أنه لا يمكن أن يحكم على الشعب الليبي بتصرف مجموعة قليلة ليست مسؤولة.

عبد الرحيم فقرا: مفهوم، قبل أن نتحول إلى روبن رايت، سؤال أخير وأرجو أن يكون الجواب مقتضب، هناك من سيسمع تقارير عن وجود طائرات بدون طيار في ليبيا، عن تحريك الأسطول الأميركي باتجاه ليبيا ويقول هذه الدولة فقدت سيادتها أثناء الربيع العربي الليبي والحرب ضد القذافي وتأكيد، تأكد الآن أنها فعلا فقدت سيادتها للولايات المتحدة، كيف ترد الحكومة الليبية على ذلك؟

علي سليمان الأوجلي: لا هذا كلام الحقيقة في اعتقادي الذي يقول هذا الكلام هو كلام مغرض، نحن الآن نتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية، أنا متأكد أن الإدارة الأميركية تعي جيدا وتعمل من أجل هذا أن تحل مشاكلها القائمة بالطرق السلمية والطرق الدبلوماسية، لا أتوقع بأي شكل من الأشكال أن تقوم الولايات المتحدة بعمل عسكري ضد ليبيا، لأن الأعمال العسكرية التي حدثت في العراق وفي أفغانستان لا يزال يجتر المجتمع الأميركي مآسيها إلى هذه اللحظة، نحن الآن متعاونون مع الولايات المتحدة الأميركية، لا يستطيع أحد أن يشكك في ولاء ليبيا لشعبها أو في ولاء ليبيا لمصالحها، نحن نتعامل مع الولايات المتحدة لأن لدينا نقاط التقاء كبيرة فيها في الوقت الراهن.

السياسة الأميركية تجاه دول الربيع العربي

عبد الرحيم فقرا: طيب روبن، عطفا على ما قاله السفير الأوجلي يعني الليبيون خلال حربهم ضد كتائب القذافي قدموا الغالي والنفيس من أجل أن يخرجوا من حكم القذافي، الآن وقعت حادثة بنغازي إلى أي مدى عقّد الوضع في ليبيا الآن السياسة الخارجية لباراك أوباما إزاء ما يوصف بالربيع العربي؟

روبن رايت: نعم، الوضع معقد بعدة أسباب وأشكال ولأسباب مختلفة، الولايات المتحدة تحاول تقديم مساعدات في مجال التنمية لكثير من البلدان التي تمر بمرحلة انتقالية صعبة لأن بؤر هذه النزاعات التي أدت إلى اشتعال فتيل الثورات العربية كانت مثل هذه القضايا في تونس أولا، فالولايات المتحدة حاولت أن تساعد من دون أن تبدو بمظهر المتدخل في المرحلة السياسية المقبلة، وردود الفعل على مستوى الشارع في ليبيا وفي مصر وما وراء ذلك سيجعل من الصعوبة بمكان على إدارة أوباما للحصول على تأييد وموافقة الكونغرس لتقديم الدعم لهذه البلدان، كما تأتي هذه الأوضاع في وقت صعب وهو موسم الانتخابات فلا تستطيع أن تبدأ وهي تخوض مرحلة من الدعاية الانتخابية أن تعود إلى ما حدث مع أحداث السفارة الأميركية في طهران عام 1979 هذه نقطة ضعف لمن يجلس في البيت الأبيض الآن.

عبد الرحيم فقرا: هل الإقدام على خطوة مثل استخدام طائرات بدون طيار في ليبيا تحريك الأسطول العسكري الأميركي في المتوسط باتجاه ليبيا، هل هي خطوة للتعامل مع المتطلبات الأمنية للولايات المتحدة بعد مقتل السفير ستيفن في بنغازي أم أنها رد على اتهامات على الجمهوريين هنا خلال الحملة الانتخابية بتصورك بأن الديمقراطيين بشكل عام لا يتعاملون بصورة جيدة مع قضايا الأمن القومي؟

روبن رايت: إن الولايات المتحدة لديها التزام بحماية دبلوماسييها في الخارج، وقوات مشاة البحرية الذين أرسلوا إلى السفارة الأميركية من أغراض الأمن، وقد أوضحت الولايات المتحدة أنها تريد أولا العثور على الأدلة التي من شأنها أن توصل إلى من قام بهذا العمل، لكن الولايات المتحدة لم تبين حتى الآن أنها ستقدم على عمل عسكري في ليبيا، فالأمر متروك لليبيين أن يتعاونوا مع الأميركيين للوصول إلى من ارتكب هذا الجرم وأيضا ربما السفير الأميركي الذي قتل كان يريد لليبيا أكثر من غيره أن تكون دولة تستتب فيها حكم القانون وأيضا يجب ملاحقة من ارتكب هذا العمل وأيضا التوصل إلى نظام حكم أكثر وأفضل من النظام السابق والذي كان يترأسه معمر القذافي.

عبد الرحيم فقرا: وليد فارس سأفتح الباب أمامك لترد أو تعلق على ما سمعته حتى الآن.

وليد فارس: يعني نقطة أولى مهمة بغض النظر عن هذه الحادثة، ما يجري اليوم في الولايات المتحدة الأميركية وبعكس ما كان يجري في الماضي على الصعيد الإعلامي وإعلام المواطنين، في الماضي كنا ننتظر الرئيس لكي يشرح ماذا يجري من أزمات، اليوم المواطنين يحصلون عبر الإنترنت وعبر اتصالاتهم على كثير من المعلومات مما يعني أنه إذا كان الرئيس أو المرشح الذي ينتقده يستمعون إلى موجة هذه الانتقادات ويخيطون موقفهم باتجاهها، فيما يتعلق بليبيا واضح جدا أن هناك ثلاثة لاعبين، الحكومة الليبية وهي حليفة وإن لم يكن ذلك مكتوبا في تحالف، هي  حليفة مع الولايات المتحدة الأميركية ونتعاون في كل المجالات، ثانيا هناك تيار سياسي عقائدي وهذا ما لا يتم الكلام عنه في واشنطن بشكل كافٍ لكي يفهم الرأي العام الأميركي أن هنالك حزبا أو تيارا يعادي الولايات المتحدة الأميركية، وله أجندة سياسية وهو من وقف أمام السفارات واحتج وضرب وأحرق وكذلك في مصر وغيرها من الدول، ولكن هنالك لاعب ثالث هو إما نسميه تنظيم القاعدة أم شركاءها أم المجموعات المتطرفة المسلحة، ما لم يفهمه الرأي العام الأميركي بوضوح أن الذين قاموا بالمظاهرات هم شيء والذين قاموا بالعملية هم شيء، حتى ولو كانت هناك تواصلات بين المجموعة التي قامت بالعملية وبعض من المتظاهرين، الرد الأميركي الطبيعي يجب أن يكون وكما قال الرئيس وكما قال المرشح الجمهوري بالتنسيق مع أصدقائنا في الحكومة الليبية من ناحية، ومن ناحية ثانية أن يقوم الرئيس الأميركي بإعلام الشعب الأميركي على حقيقة الوضع بما يجري داخل ليبيا من قوى سياسية.                             

عبد الرحيم فقرا: مسألة الشرح والتواصل تحيلنا طبعا إلى مسألة حرية التعبير من عدمها وسأعود إلى هذه النقطة، لكن عطفا على ميت رومني والشرائح المعادية للولايات المتحدة الأميركية والشرائح المعادية لليبيا والعالم الإسلامي هنا في الولايات المتحدة، هجوم رومني يعكس قوة المحافظين الجدد، هكذا عنونت واشنطن بوست في الرابع عشر من سبتمبر تقول إن- في سياق حديثها عن سياسة رومني إزاء ليبيا- إن هذا يجعل الواقعيين الذين كانوا جزء من مرحلة الرئيس جورج بوش الأب والذين كانوا يدافعون عن سياسة خارجية معتدلة تركز على المصالح الأميركية، ويجعل من المحافظين الجدد دعاة التدخل في الخارج ممن كانوا جزءا من عهد جورج بوش الابن، يجعل من هذين الاتجاهين وكأنهما المدرستين الإيديولوجيتين المتاحتين التي يمكن أن يتبعهما رومني، إن ردود فعله التي قام بها هذا الأسبوع توضح أنه عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية للجمهوريين، فإن أفكار المحافظين الجدد هي الأفكار الوحيدة المتاحة".

وليد فارس: هذه الشبكة من المعلومات والمعلومات هي عمليا جزء من الآلة الإعلامية الكبرى لمعسكر الرئيس أوباما في حملته ومواجهته مع رومني، النقطة الأساسية التي يعتمدون عليها هو أن رومني هو تواصل لبوش، كما أن كل المشاكل التي في حقبة أوباما هي أساسا مشاكل موروثة من قبل بوش، وهذا عمل سياسي ومعروف وواضح، ما لم يفهم ولا تفهمه نيويورك تايمز وواشنطن بوست إنه المحافظين الجدد عمليا هم كانوا أركان صحيح لإدارة بوش، ولكن أركان المرشح رومني ليسوا فقط ما يسموا بالمحافظين الجدد، هم من جميع الاتجاهات، الاتجاه الأساسي لدى رومني في هذا الموضوع أن الشعب الأميركي تعلم من الربيع العربي ومما بعد الربيع العربي ومن سياسة أوباما، لا أعتقد أنه يجب تشخيص رومني فقط عن أنه مسؤول عما جرى أيام بوش.

عبد الرحيم فقرا: روبن رايت.

روبن رايت: بشكل شخصي أنا أعتبر أن هذا الأمر مقززا أن تتحول هذه القضية إلى نقطة تماس سياسي بين الحزبين في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، الأحداث المأساوية التي رأيناها نرى اليوم ردات الفعل مأساوية بحد ذاتها تجاه هذا العمل المأساوي، وكون أن هذا الفيلم من عمل رجل من أصل مصري وهو لا يحظى بدعم الغالبية من الأميركيين وربما أغلبهم لم يره أصلا ولم يشاهده، ومع ذلك الولايات المتحدة تتعرض لكل هذه الانتقادات إزاء عمل هو نتيجة للصراعات داخل الشرق الأوسط نفسه. 

محاولات التأثير على سير الانتخابات الأميركية

عبد الرحيم فقرا: إنما بالنسبة للانتقادات التي توجه إلى إدارة الرئيس باراك أوباما من معسكر ميت رومني أحيانا وهي أنه أساء التعامل في مسألة الربيع العربي، حساباته كانت خاطئة فيما يتعلق بما قدمه من دعم كما يقولون لتغيير مبارك، إلى غير ذلك، هل كان أمام باراك أوباما أي خيار آخر مثلا في الحالة الليبية عدا أن يدعم الثوار ضد معمر القذافي؟ كيف كان رومني سيتعامل بتصورك بناءا على هذا المنطق مع ما حصل في دول كليبيا أيام معمر القذافي؟

 روبن رايت: إن المشكلة أننا لم نسمع كثيرا عما كان سيفعله رومني إزاء وضع كذلك، هو يلقي بالكثير من الانتقادات لكن لا بدائل لديه على ما يبدو، واحدة من المشكلات الحقيقية عند التعامل مع مثل هذه المسائل هي: ما هي البدائل المتاحة أمام الولايات المتحدة؟ واحدة من القرارات المهمة التي اتخذها أي رئيس أميركي في الستين عاما الماضية هو الاعتراف بتعبير الرأي العام العربي كما حدث في بدايات العام 2011 والموقف من نظامي مبارك أو بن علي في تونس والاعتراف بأن مشاعر الرأي العام وإرادته أمر يجب الإقرار به وهذا كان أمرا صعب لأي رئيس أميركي القيام به وفي أعقاب ذلك حاولت الولايات المتحدة التعامل مع حكومات لم تكن لديها علاقات سابقة قوية مع الولايات المتحدة في حالة الإخوان المسلمين والرئيس الذي انتخب منهم لقيادة مصر، وأيضا هناك حاجة لاستمرار التحالف بسبب المصالح الكثيرة المتشابكة، لهذا أنا حقيقة أستغرب هذه التصريحات من ميت رومني حول ما تفعله الولايات المتحدة الآن إزاء تلك المنطقة من العالم.

عبد الرحيم فقرا: فارس.

وليد فارس: بالمقارنة عبد الرحيم أولا لا تقارن السياسة الخارجية لمرشح لم يكن رئيسا برئيس كانت له أربع سنوات من الأفعال على الأرض وفي العالم الحقيقي، تقارن بين الأجندتين، ثانيا فيما يتعلق بالرئيس أوباما كانت له فرض تاريخية كبيرة، نبدأ بحزيران في عام 2009 عندما قام الشعب الإيراني بالمظاهرة الكبيرة ضد النظام الإيراني وقال الرئيس أوباما وقتها أنه لا يتدخل بهذه المواضيع، وبعد ذلك في الربيع العربي إذا دققنا عمليا بما جرى، فهو في بداية العملية لم يكن يدعم المتظاهرين إلا عندما تحولت المظاهرة إلى مظاهرة شعبية كبرى، وبعد ذلك بدا التواصل والشراكة مع من؟ مع الإخوان المسلمين وليس مع الليبراليين، يعني نذهب إلى الدقائق، كان هنالك خيار كان بإمكانه أن يكون هنالك توازن في التعاطي مع الليبراليين من ناحية والأقليات والنساء والإخوان المسلمين قررت إدارة الرئيس أوباما أن تكون شريكة للإخوان المسلمين.

عبد الرحيم فقرا: روبن.

روبن رايت: حقيقة أن الولايات المتحدة تدخلت مرة من قبل في العام 1953 للتأثير في مستقبل إيران السياسي انتهى إلى كارثة وكما تعلمون، إذن الحديث عن أي دور كان ينبغي للولايات المتحدة أن تضطلع به هذه كانت لحظة الشعب الإيراني كان عليه أن يقرر مصيره والعالم الإسلامي والعالم العربي كثيرا ما يشكو من التدخلات الأميركية، لقد آن الأوان أن يسمح لشعوب هذه المنطقة أن تقرر ما تريد سواء كان ذلك على مستوى الشارع أو على أي مستوى آخر والقول إن أوباما أضاع فرصة هذا ضرب من النفاق.

وليد فارس: في ليبيا عندما لا يتدخل في إيران، ويستخدم الطائرات والأساطيل ويقصف وبعد ذلك يقول نحن لن نتدخل في إيران.

عبد الرحيم فقرا: طيب دعني أتحول الآن إلى السيد الأوجلي، سيد الأوجلي أدرك أنك سفير وسفراء الدول يتفادون التدخل في شؤون الحملات الانتخابية التي تعتبر شأن داخلي في الدول التي يمثلون بلدانهم فيها، لكن بصرف النظر عمن كان في البيت الأبيض أيام ما كان يدور في ليبيا أيام الحرب ضد القذافي، سواء كان الرجل، الرئيس جمهوري أو ديمقراطي هل تعتقد أن ما اتخذ من سياسات من واشنطن كان سيكون مختلفا لو كان الرئيس جمهوري غير باراك أوباما؟

علي سليمان الأوجلي: إذا الإدارة الأميركية مهما كان نوعها جمهورية أو ديمقراطية، لم تقف بجانب الشعب الليبي الذي قام بثورة عارمة ضد القذافي باعتقادي هذا خيانة كبيرة للمبادئ التي تقوم عليها سياسة الولايات المتحدة الأميركية وهي دعم الحريات، حرية الصحافة الهيومن رايتس، حقوق الإنسان، هذه المبادئ أساسية تدعو إليها الولايات المتحدة الأميركية في سياستها الخارجية، ولذلك عندما قامت الإدارة الأميركية بوقفة إلى جانب الليبيين هذا هو القرار الصحيح في اعتقادي، واعتقد أن القرار كان صحيح بجميع المعايير لأن المنطقة كانت على حافة الانفجار وعلى حافة الانهيار.

عبد الرحيم فقرا: طيب الآن عطفا على هذه النقطة، المتظاهرون في العالم الإسلامي هناك مدرسة تقول هناك مشاكل الفقر مشاكل البطالة مشاكل التعليم مشاكل الصحة، قائمة لا تنتهي من المشاكل في الإسلامي، المسلمون من يتظاهر منهم أمام السفارات كان الأجدى به أن يتظاهر ضد هذه المشاكل، طبعا هناك أيضا من يقول أن الإدارات الأميركية سارعت إلى إدانة هذا الفيلم الذي يوصف بالسخافة في وقت كانت قد وقفت مع دكتاتوريات مبارك وزين العابدين والقذافي في وقت من الأوقات.

علي سليمان الأوجلي: ليس من واجب الإدارة الأميركية قيادة انقلابات عسكرية أو غيرها في الدول، ولكن عندما تثور هذه الشعوب على الأنظمة وتكون فرص نجاح هذه الثورة قائمة إذن على الإدارة الأميركية اتخذت الموقف الصحيح أما فيما يتعلق في هذه المظاهرات شوف يا أخي عبد الرحيم، تعلم جيدا أن في الشرق الأوسط في العالم الإسلامي قضية الدين والمعتقدات الدينية قضية حساسة جدا، ونعلم جيدا أن الولايات المتحدة بكافة المسؤولين فيها يدينون هذا العمل القذر الذي تحدث عنه الفيلم، هذا عمل يثير مشاعر الناس ولذلك مهما كان الإنسان فقير أو مدقع أو يمر بمشاكل أو أزمات سوف يقف وينسى جميع همومه إذا تعلق الأمر بالقضايا الدينية.

عبد الرحيم فقرا: إنما عفوا بالنسبة لكم أنتم كحكومة ليبية هل تستطيعون أن تقنعوا شرائح من المجتمع الليبي التي لم تقتنع بأن ما حصل في مسألة الفيلم يدخل في إطار حرية التعبير.

علي سليمان الأوجلي: هناك قضية يا أخي عبد الرحيم، أولا الإدارة الأميركية عبّرت كما ذكرت عن إدانتها لهذا الفيلم، ولكن أيضا أعتقد أن لحرية التعبير حدود معينة، يعني عندما صدرت قوانين في أوروبا وفي الولايات المتحدة تمنع انتقاد، الحديث عن الهولوكوست، تمنع انتقاد اليهود أو الساميّة، إذن أعتقد أنه يجب أن تنظر هذه الدول بجدية في كيفية اتخاذ بعض المعايير للتمييز ما بين حرية الرأي وما بين الإهانة التي تترتب عنها أحداث، باعتقادي أي عمل سواء كان ثقافي أو سينمائي أو غيره يترتب عنه قتل لأرواح بريئة يجب أن يسأل مرتكبي هذا العمل عنه، إذن لا بد، الإدارة الأميركية في اعتقادي مطلوب منها أن تحقق في مثل هذه القضايا وهذه لن تكون الأخيرة ولم تكن الأولى يا أخي عبد الرحيم، لا بد من وضع قيم لمعايير معينة لمحاسبة هؤلاء الناس.

أميركا وحق حرية التعبير

عبد الرحيم فقرا: روبن رايت ما رأيكِ أنت في هذه المسألة، مسألة حرية التعبير؟ نسمع أن هناك خلافات بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة في تعريف حرية التعبير، هل المسألة مشكلة أنه في التعريف أن هناك محركات سياسية تجعل من المحتوم أن يكون هناك خلاف فيما يتعلق بحدود حرية التعبير بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي؟

روبن رايت: بمجرد أن تبدأ بتحديد حرية التعبير حول أي مجال هذا يجعل المبدأ نفسه يتآكل، الفيلم كان عملا مقززا، القادة الأميركيون على أعلى المستويات أوضحوا هذه النقطة الكرة تلو المرة وكل ما أستطيع أن أقوله أن هذا عمل من رجل أصله مصري، إذن العالم العربي عليه أن يتحمل مسؤوليته في عمل قام به عربي بعد كل هذا وذاك، الشعب الأميركي لم تكن له علاقة بالمسألة أصلا وهناك حدود وقيود لتوجيه الاتهامات القانونية التي تستطيع الولايات المتحدة القيام بها أمام المحاكم في مثل هذه القضايا، الآن ربما يجب أن نبحث هل قام هذا الرجل بانتهاك شروط إطلاق السراح المشروط الذي يتمتع به والكفالة التي يتمتع بها قانونا أم لا؟ إذن هناك اختلاف في المنظور في كلا المجتمعين هذه نقطة، النقطة الأخرى هناك مشكلة أن العالم الإسلامي لديه حساسية شديدة حول الطريقة التي يصور بها النبي في الغرب، والغرب أيضا للأسف يعتقد أنه عندما يكون هناك هذا النوع من العمل المقزز الذي قام به رجل أيضا أكرر من أصل مصري أن يقوم الناس بقتل أشخاص أميركيين، فالغالبية من الأميركيين والغالبية من المسلمين لا يقبلون ولا يؤيدون، هذا هو العمل الصحيح لكن هناك مشكلة عميقة في مسألة الرؤى والتصورات تكمن في صميم ما يتم في الشوارع من أحداث.

عبد الرحيم فقرا: روبن سيسمع بعض مشاهدينا هذا الكلام فيما يتعلق بمسألة حرية التعبير ويقولون السفارة الأميركية في القاهرة في أول بيان لها عندما تحدثت انتقدت الفيلم قالت إنه يمثل إساءة لحرية التعبير، سيقولون الحكومة الأميركية برغم كل كلامها عن حرية التعبير عندما أرادت أن تتدخل في التكنولوجيا حملت شركة تويتر أيام المظاهرات في إيران على أن تواصل عملها داخل إيران، معناته أن حرية التعبير يتم التعامل معها حسب الطريقة التي تختارها الإدارة الأميركية سيقولون هؤلاء وحرية التعبير ليست مفهوم مطلق، حرية التعبير نعم لكن الحكومة الأميركية عندما تريد أن تتدخل لتضع قيود على حرية التعبير تعمل ذلك.

روبن رايت: أنا آسفة، من الصعب أن أفهم السؤال.

عبد الرحيم فقرا: عندما كانت المظاهرات بعد الانتخابات في إيران، وهددت تويتر بوقف عملياتها داخل إيران تدخلت الحكومة الأميركية لدى تويتر وأقنعتها أن تواصل عملها لتسهّل للإيرانيين نقل الأخبار إلى العالم الخارجي من إيران.

روبن رايت: أنا آسفة لا أستطيع فهم هذه المقارنة، أين وجه المقارنة؟ السفارة الأميركية أصدرت بيانا في البداية نددت فيه بانتهاك أي مبادئ دينية أو الإساءة لأي أنبياء.

عبد الرحيم فقرا: أتحدث عن حرية الإساءة إلى حرية التعبير كما قالت معناته أنها لم تر في البداية الفيلم بأنه مجرد إعراب أو ممارسة لحرية التعبير، رأت فيه إساءة لحرية التعبير.

روبن رايت: إنه إساءة لحرية التعبير لكن المشكلة لدينا حرية تعبير والذي لا يمكن حده بحدود ربما قد يكون هذا أمر ينظر إليه باعتباره مشكلة في العالمين العربي والإسلامي ولكن هذا ليس من المرجّح أن يتغير، وخوفي هنا أنها قد تتكرر هذه الأحداث، أنظر إلى ما فعله آية الله الخميني عندما أصدر فتوى بإباحة دم سلمان رشدي على أساس أن كتابه مسيء رغم أننا في أعين الكثيرين من الذين يعيشون في الغرب تبقى هذه القضية مصدر توتر وأخشى أن لا تكون هذه آخر قضية من هذا النوع تثار.

عبد الرحيم فقرا: وليد.

وليد فارس: إذا كنت تبحث عن حدود لحرية التعبير في العالم الغربي في الديمقراطيات الليبرالية بما فيها الولايات المتحدة الأميركية هنالك ربما حدود واضحة لدى المشرّع ولكن ليس الرأي العام، هي إذا قام المنتقد، منتقد الدين أو منتقد العرق أو منتقد أي شيء بالدعوة إلى العنف، أو إذا حقّر هذه المجموعة بشكل عرّضتها إلى العنف، إلى المخاطر عندها يمكن التدخل، وهذا ما نعنيه بمعاداة الساميّة، أي أن تضع اليهود مثلا أو مجموعة أخرى، ولكن ما دون ذلك أنا أوافق الزميلة، من الصعب جدا في الدول الديمقراطية الليبرالية أن تأتي بتصور يقول لا يمكن أن تنتقد أي شيء، كل شيء مفتوح للانتقاد.

عبد الرحيم فقرا: هناك فرق بين الانتقاد، هناك قطاعات من الرأي العام ترى أن هناك فرق بين الانتقاد وما جاء في الفيلم، الفيلم فيه تحقير، فيه تهجّم سواء كان على الإسلام أو على المسيحية أو على اليهودية بالطريقة التي تعامل بها، الفيلم فيه تحقير فهذا يختلف عن الانتقاد.

وليد فارس: أنا أقول هنالك حدين، الدعوة إلى العنف ممنوع، التعبير، إلى آخر الحدود، في المنتصف شيء هو اسمه التحقير يعني مشاعر، ليس فقط في العالم العربي الإسلامي هنالك أفلام عن يسوع المسيح، هنالك أفلام عن اليهود تحقير وليس هجوم عليهم، إذن المسألة هنا تحتاج إلى نقاش لدى المشرّعين، إلى أي حد يمكن الديمقراطيات الليبرالية أن تحد هذا التعبير بتقديري هذا هو التحدي.

عبد الرحيم فقرا: السيد السفير، ما رأيك أنت في هذه المسألة؟ هناك روبن ووليد يقولان هناك حدود، ما دام الانتقاد وارد القانون يضمن ذلك.

علي سليمان الأوجلي: تعرف هو الانطباع في العالم العربي والإسلامي للأسف الشديد كأنه هناك شيء ممنهج، الناس في العالم العربي والإسلامي تعتقد خلال الفترة الحقبة الماضية كأن هناك شيء ممنهج ضد المسلمين والإسلام والرسول، حدثت في الدنمرك، وحدثت في الولايات المتحدة، وحدثت في عدة مواقع أخرى، هذا الشيء يثير المسلمين ويجعلهم محتقرين في دينهم، ويجعل هذه الدول أو هؤلاء الناس يقومون بأنشطة الغرض منها تحقير هؤلاء المسلمين، ولا يدرك هذا الإنسان المسؤول عن هذا الفيلم أو الذي شارك به، القبطي أنه ممكن أن تحصل مذابح في مصر بسبب هذا الفيلم، ولا يدرك خطورة هذا الوضع.

عبد الرحيم فقرا: طيب هناك روبن أشارت إلى أن هناك هوّة، الآن كيف، هل من سبيل لتقريب هذه الهوّة فيما يتعلق بتعريف حقوق حرية التعبير بين المجتمع الأميركي والمجتمعات الإسلامية؟

علي سليمان الأوجلي: تعرف أنت في العالم العربي والإسلامي ليس هناك أي شيء يحقّر من أي ديانة سواء كانت اليهودية أو الإسلام أو المسيحية، الديانات والرسل محترمين ومبجّلين في العالم الإسلامي والعربي، الإسلام يعترف بكل الديانات، أنا في اعتقادي لمواجهة هذه المشكلة لا بد وأن تدرس الإدارات الأميركية والمؤسسات القانونية على وضع حدود معينة تحد من هذه الظاهرة السيئة التي سوف ينجم عنها أيضا في المستقبل إزهاق أرواح ما في ذلك شك.

عبد الرحيم فقرا: أمامنا أقل من دقيقتين حتى نهاية البرنامج، دقيقة.

روبن رايت: المشكلة تكمن، أنا أترك الأمر لفارس.

وليد فارس: أنا أعطي مثل رهيب جرى منذ 48 ساعة يعني أحد كبار المفكرين الإسلاميين الشيخ يوسف القرضاوي من الجزيرة قال حتى ولو كنا نتألم، حتى ولو كان هذا ضد الشرع فأنا ضد، أنا أدعو ضد هذه المظاهرات ونذهب في القنوات القانونية، يعني إذا كان مسؤول من هذا الحجم بإمكانه إقناع الإسلاميين هذا يكون أكبر مساعدة من ناحية، وبالطبع النقاش في التشريع هنا.

روبن رايت: المشكلة أن في هذه الكارثة، هذا الفيلم الغبي تم استغلاله من قبل قوى سياسية أيضا داخل الشرق الأوسط سواء كان ذلك المتشددين الذين قاموا بهذا العمل في ليبيا أم الآخرين الذين يدعون إلى المزيد من الاحتجاجات، إنها لحظة كارثية، أعتقد أن الغالبية من العرب والمسلمين لا يؤيدون ذلك لكن هذا لن ينتهِ لأن القادة السياسيين يريدون استغلال الموقف لتحقيق مكاسب سياسية خاصة بهم.

عبد الرحيم فقرا: وبه ننهي هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، شكرا للكاتبة الأميركية روبن رايت كما أشرنا في البداية لها عدة مؤلفات من بينها: الإسلاميون قادمون، شكرا للسفير الليبي لدى واشنطن علي سليمان الأوجلي، ولوليد فارس كبير مستشاري المرشح الجمهوري ميت رومني لشؤون السياسة الخارجية والأمن القومي، يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني وفيسبوك وتويتر، إلى اللقاء.