عبد الرحيم فقرا
سعيد عريقات
سابا شامي
خالد صفوري
جون ألترمان

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا الكرام في كل مكان أهلاً بكم جميعاً في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، افتتحت هذا الأسبوع في مدينة تامبا في ولاية فلوريدا أشغال المؤتمر الوطني الجمهوري الذي ستليه الأسبوع القادم أشغال المؤتمر القومي الديمقراطي في مدينة شارلوت بولاية نورث كارولينا، المؤتمرات القومية للحزبين تنظم كل أربعة أعوام في إطار الحملة الرئاسية وتعقد قبل حوالي شهرين قبل موعد الاقتراع الرئاسي النهائي، في هذه الحلقة نتساءل ماذا تعني هذه المؤتمرات في سياق الديمقراطية الأميركية؟ هل هي فعلاً حدث يعكس الممارسة الديمقراطية ويرسخ أسسها؟ أم أنها مناسبة للبهرجة وتنشيط اقتصاد المدينة المستضيفة ليس إلا بالنظر إلى الأعداد الكبير من الساسة والصحفيين وغيرهم الذين يحضرون الحدث؟

[شريط مسجل]

مواطن أميركي: المؤتمر القومي هو المنبر الرسمي لترشيح مرشحنا للرئاسة الذي سيكون هذه المرة ميت رومني، إنه حدث تاريخي للغاية وهي مناسبة مهمة ومثيرة للحماس، فأنا من ولاية ميشيغان التي ينحدر منها ميت رومني، ويمثل هذا المؤتمر القومي الكثير فالولايات المتحدة هي قائدة العالم الحر وأنا متحمس لأنني أشارك في هذه العملية.

مواطنة أميركية: هذه هي العملية الديمقراطية بعينها وهو أمر جيد للغاية، فهناك متظاهرون في الخارج ولكن لا ضير في ذلك، فحرية التعبير هي إحدى أفضل الحريات التي نتمتع بها، ولن نسمح لأحد بأن يضيق عليها، لكن المؤتمر يحدث أثراً اقتصادياً كبيراً وتتنافس المدن لاستضافته وهو أمر جيد لأنه يمثل الطريقة الأميركية لتسهيل الأمور.

عبد الرحيم فقرا: لكن من الأميركيين أيضاً من لا يقتنع بجدوى هذه المؤتمرات، جون يوما في صحيفة الـ Christian Science Monitor يقول: مع بداية القرن التاسع عشر وعلى مدى 150 عاماً التي تلت تحولت المؤتمرات العامة للأحزاب في الولايات المتحدة إلى مناسبات للقاءات والتبادل والألطاف، وإطلاق البالونات الملونة مع أنغام الفرق الموسيقية وارتداء التحيات التقليدية وعقد الصفقات في الغرف الخلفية وارتداء قبعات القش، مع منتصف القرن أصبحت هذه المؤتمرات ليست ولا تقدم حلول بل أصبحت جزء من المشكلة. في صحيفة أو في شهرية واشنطن يقول بن جاكوبس: اليوم لم تعد مؤتمرات الأحزاب الأميركية سوى بقية من أثر عتيق لمرحلة في السياسة، وهي لا تخدم هدفاً حقيقياً سوى أنها مناسبات للقاءات، ولا ضرر في السابق في ذلك، فأطباء الأسنان مثلاً  مؤتمراتهم وللمعجبين بكتب الهزل مؤتمراتهم، فلماذا لا يكون للساسة مؤتمرهم هم أيضاً؟ سينضم إلي عدد من الضيوف هذه الحلقة من تامبا، كما ينضم إلي هنا في الأستوديو جون ألترمان وهو كرسي بريجنسكي في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية .CSIS ولكن قبل ذلك ينضم إلي الزميل محمد العلمي من قاعة المؤتمر في تامبا، محمد صباح الخير لك أولاً بإيجاز

محمد العلمي: صباح النور عبد الرحيم.

عبد الرحيم فقرا: شكراً، بإيجاز آليات المؤتمر الآن فيما يتعلق بتحديد من سيلقي خطابات مثلاً والأهم في تحديد المرشح النهائي لسباق الرئاسة؟ حدثنا بإيجاز عن هذه الآليات.

محمد العلمي: عبد الرحيم ربما أفضل جواب لهذا يتعلق بما أشرت إليه قبل قليل بالنسبة للمناهضين للمؤتمر أي أن الآلية في ذهن مصمم هذه المؤتمرات منذ بدايتها كان هو تنافس بين مندوبي مختلف المرشحين، وكان يتم اختيار مرشح في هذه المؤتمرات، الآن أصبحت هذه المؤتمرات معلبة، يأتي الجميع يعرف المرشح حتى لو لم تتم بعد المباركة الرسمية عليه كما هو الشأن بالنسبة لميت رومني هنا، لكن العالم كله يعرف أن ميت رومني سيكون المرشح ويتم استبعاد المناهضين، اختيار المتحدثين يتم إما مكافأة بعض المؤيدين المعروفين بعض النجوم وبعض حكام الولايات المتأرجحة، بعض النافذين في الحزب أو بعض المتطلعين للانتخابات في الموسم القادم.

عبد الرحيم فقرا: محمد إذا أمكن الآن أن نتوسع قليلاً فيما قلته، يعني بعبارة أخرى أين يرسم الحد بين الجد واللعب في هذا الحدث؟

محمد العلمي: كنت فقط عبد الرحيم مؤخراً أستمع لمقابلة مع جون سنونو الذي كان رئيس هيئة موظفي البيت الأبيض في حكومة جورج بوش الأب، وتوقع أن هذه المؤتمرات ستتغير ابتداء من الموسم القادم أي أنها لم تعد تغري أحداً سواء بالتغطية أو بالمشاهدة لأنها أصبحت مبرمجة ومعلبة بشكل كبير، كرنفال كبير كما أشرت في المقدمة إلى القبعات الغريبة والخطب الطويلة، وأصبحت حتى وسائل الإعلام الأميركية باستثناء محطات الكيبل الإخبارية بدأت تنأى بنفسها لأنها من الناحية الخبرية لا تفيد شيئاً، والمرشحون كانوا يتوقعون زيادة في استطلاعات الرأي العام بعد كل مؤتمر، حتى هذا اختفى بحكم أن المؤتمرين أصبحا متقاربين، قد يستفيد رومني لبضع ساعات قبل أن يبدأ المؤتمر القومي الديمقراطي وسيستفيد باراك أوباما بدوره، وبالتالي حتى من ناحية استطلاعات الرأي العام لم تعد تفيد الشيء الكثير.

عبد الرحيم فقرا: محمد نهاية بطبيعة الحال وهذا ربما ينطبق على كل الأنظمة السياسية، في العالم ليس كل ما يوجد في إطار نظام من الأنظمة حيوي بالنسبة لاستمرارية ومصداقية ذلك النظام، هل الحضور الآن في تامبا على الأقل هل منهم من يعتقد كما سمعنا من تلك المرأة في البداية قد لا تخدم هذه المؤتمرات بالضرورة النظام الديمقراطي أو الممارسة الديمقراطية لكنها جزء من نمط الحياة السياسي في الولايات المتحدة، جزء من الهوية السياسية للولايات المتحدة؟

محمد العلمي: صحيح بالفعل عبد الرحيم لأن الذين يحضرون هذه المؤتمرات هم من أشد الناشطين والمؤمنين في الحزب، لأن الحزبين الأميركيين الكبيرين يختلفان عن العرف التقليدي المعروف عن الأحزاب في أوروبا أو في غيرها، ليس هناك مقرات للأحزاب كما هو معروف عند الأحزاب الشيوعية في أوروبا الشرقية مثلاً، الآن هذه المناسبة تشكل فرصة لهؤلاء الناشطين للمندوبين للنافذين في الحزب للذين يؤمنون بالفعل بأن الحزب الآخر على خطأ أنهم يأتون هنا للقاء ولبعث الحماس في القواعد وبالتالي ستجد قلة قليلة ممن يحضرون هذه المؤتمرات يعتقدون أنها لم تعد تؤتي أكلها، وأنها لم تعد مؤثرة في العمل السياسي الأميركي.

عبد الرحيم فقرا: شكراً لك محمد، الزميل محمد العلمي، وقد انضم إلينا من تامبا، ينضم إلينا الآن من تامبا كذلك حاكم ولاية نيفادا السابق روبرت لست، السيد لست إن كنت تسمعني لست أعتقد إن كنت سمعت حتى الآن ما دار من حديث بيني وبين الزميل محمد، لكن ماذا تتوقع أنت في هذا المؤتمر من حيث قدرة الجمهوريين على توحيد القاعدة الانتخابية بما قد يجمع كل الجمهوريين تحت خيمة البرنامج الانتخابي لميت رومني مثلاً؟

روبرت لست: أتوقع في الحقيقة ما يمكن أن يحصل فهذا هو الوقت الذي من الناحية القانونية ما يحصل هنا مهم جداً وهو الترشيح الرسمي لمنصب الرئيس ولنائبه، وأن كل الناس في كل أميركا وفي العالم كله ستسنح لهم فرصة أن يشاهدوا ما سيحصل أن يتعرفوا على السيد رومني ونائبه السيد رايان وأن هذا أمر مهم وإذ أن معرفة هؤلاء المرشحين مهم جداً للجمهور لكي يعرفوا من هم المرشحين لهذا المؤتمر.

عبد الرحيم فقرا: إلى أي مدى تشكل تزكية ميت رومني في هذا الحدث تحصيل حاصل بالنسبة لاختياره كمرشح للجمهوريين ضد  باراك أوباما؟

روبرت لست: نعم، أنه تحصيل حاصل هذا صحيح وإذ أنه قد عمل بالجد لأكثر من سنة وقد زار كل الولايات وكل المدن المهمة، وقد اتصل بوسائل الإعلام في كل مدينة وجمع التبرعات ونظم حملة في كل أرجاء البلاد أي أنه عمل بجد كبير ليصل إلى هذه النقطة، وخلال هذه المدة كان هناك معارضة داخل الحزب الجمهوري له من قبل مرشحين آخرين ريكسن تومي وغيرهم من الأشخاص رون بول وغيرهم وعدد كبير من أعضاء الحزب الجمهوري كان ينافسونه على الترشيح، وقد دخلوا في عدة مناظرات وعملوا بجد ليصلوا للنقطة التي نعلم أن السيد رومني قد كسبها في الولايات وفي المؤتمرات الحزبية بحيث أصبح مؤهلاً الآن للترشيح الرسمي.

عبد الرحيم فقرا: إذن وهذا يعيدني إلى قضيتنا الأصلية، إذا كانت تزكية ميت رومني تحصيل حاصل، فما الفائدة من هذا المؤتمر؟ القرار تحصيل حاصل، انتهى الموضوع قضي الأمر.

روبرت لست: أعتقد هناك شيئان: أولهما أن كل الحاضرين هم مندوبين وملتزمون التزاماً كبيراً باللعبة السياسية في مدنهم، فيأتون إلى هنا للتعرف إلى السيد رومني وتسنح لهم الفرصة لدراسة القضايا المطروحة واللقاء فيما بينهم، ثم يعودون إلى مدنهم مليئين بالطاقة والحماسة للعمل بجد كبير من هنا إلى شهر تشرين الثاني وأيضاً لبناء مستوى كبير عالي من  الطاقة والالتزام، ومعظم هؤلاء هم من الطبقات الدنيا وليسوا من المسؤولين، كثير منهم ربات بيوت يعودون إلى مدنهم ليتحدثوا إلى جيرانهم وأصدقائهم عما شاهدوه عن كيفية لقائهم وسماعهم للسيد رومني، والمهم هو أن كل الناس في كل أنحاء البلاد يشاهدون المؤتمر في التلفزيون ويستمعون إلى خطاب السيد رومني ويسمعون الآخرين يتحدثون عنه، وبالتالي يحصلون عن المعلومات اللازمة للتوصل إلى قرار ذكي في الانتخاب عندما يبدأ يوم الانتخابات، والكثيرين كثيراً منهم سيراقبون ويتابعون مؤتمر الحزب الديمقراطي وبالتالي سيستطيعون أن يقارنوا بين المرشحين، وبالتالي سيحصلون على معلومات مفيدة عن طريق هذه المؤتمرات وبالتالي فهي مفيدة جداً.

عبد الرحيم فقرا: سيد لست نهايةً وبإيجاز لو تفضلتم، طبعاً عندما ينظر الأميركيون، وليس فقط الأميركيون حتى ناس آخرون في مختلف أنحاء العالم بما فيهم شمال إفريقيا والشرق الأوسط إلى الحزب الديمقراطي باراك أوباما من الأقلية السوداء، الحزب الديمقراطي على الأقل كما يقال هنا في الولايات المتحدة قاعدته تتسع للأقليات بما في ذلك العرب والمسلمين الأميركيين، هذه الانتقادات توجه إلى قاعدة الجمهوريين يقال نقرأ تقريباً كل يوم من هذه الأيام الحزب الجمهوري أصبح حزب لشريحة البيض الأميركيين، هل تعتقد أن هذا الحدث، هذا المؤتمر الآن، قد يدحض هذا المنظور إلى الجمهوريين في أعين الناخبين الأميركيين على الأقل؟

روبرت لست: في الحقيقة أنا لا أقر هذا الرأي بأن الحزب الجمهوري هو فقط الأميركان، إذ لدينا أعضاء من كل الأعراق والأديان في الحزب الجمهوري، والواقع أن هذا الحزب برئاسة ابراهام لينكون الذي كان أول رئيس جمهوري هو الذي حرر العبيد في الولايات المتحدة ونحن فخورون بذلك، والكثير من الأميركان من أصول إفريقية من المشرعين من الحزب الجمهوري، وبالتالي فإن حزبنا متنوع العضوية ويمكننا حسم ذلك ودائماً وبصراحة أعتقد أن حزبنا هذا يمثل ويدافع عن الاقتصاد القوي وخلق فرص العمل وهذا مفيد للجميع بما في ذلك الأميركان الأفارقة والقادمون من دول أخرى.

عبد الرحيم فقرا: سيد روبرت لست شكراً جزيلاً لانضمامك إلينا في هذا البرنامج، روبرت لست حاكم ولاية نيفادا الأسبق سنواصل الحديث في هذه المحاور لكن بعد الاستراحة، استراحة قصيرة.

[فاصل إعلاني]

الجدوى من المؤتمرات القومية للحزبين

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم مرة أخرى في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن ونخصصها للمؤتمرات الحزبية في الولايات المتحدة، المؤتمر القومي الجمهوري افتتح هذا الأسبوع أرحب مجدداً بضيفي في الأستوديو جون ألترمان كرسي بريجنسكي في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية المعروف اختصاراً بالإنجليزية CSIS، كما أرحب من تامبا من قاعة المؤتمر بالصحفي سعيد عريقات، وبالناشط في الحزب الديمقراطي سابا شامي، أبدأ بك جون قبل أن أنتقل إلى ضيوفي في القاعة، ما رأيك فيما سمعته من الحاكم بأن هذا الحدث في نهاية المطاف له معاني بالنسبة للوضع المعيشي هنا في الولايات المتحدة، وليس فقط مناسبة للبهرجة؟

جون ألترمان: أعتقد أنه من المهم جداً لهذا المؤتمر من حيث إعطاء الطاقة والحيوية والحماس للمشاركين فيه، إذن قد يوفر لهم فرصة خلق شبكة علاقات واتصال فيما بينهم، وأن الكثير من هذه الانتخابات سوف يتم النضال والسعي فيها من باب إلى باب، وإذ أن الناس يقضون فيها ساعات طويلة للعمل لمرشحيهم وتحفيز الآخرين على انتقادهم، وثانياً: وسائل الإعلام تلفت أو تهتم بهذه المؤتمرات وأن مراسلي الجزيرة من المراسلين الذين يرتادون هذه المؤتمرات وكما عرفتموه هذه في أخباركم فهي ثلاثة أيام في تامبا، وثلاثة أيام أخرى للديمقراطي في مدينة شارلوت وبالتالي فأنتم تعرضون ذلك في أخباركم، والشيء الثالث في هذه المؤتمرات هو أن الناس يستعدون أن للشهرين القادمين وأن المؤتمرات تقدم صوراً لأشخاص يقولون كلاماً يود الآخرون تكراره وإعادته لشرح وجهات نظرهم بحيث وإن ابتعدنا عن وسائل الإعلام المرئية وغير المرئية للانتقال إلى وسائل الإعلام الاجتماعية ولذلك لمواصلة الضغط وإعطاء المعلومات بحيث يعطي الجميع مادة للحديث خلال الشهرين القادمين، إما لإقناع الناشطين للخروج إلى الشوارع أو إقناع المترددين بأن المرشح هذا هو الذي يلبي احتياجاتهم الخاصة.

عبد الرحيم فقرا: دعني أطرح عليك نفس السؤال بطريقة أخرى، تاريخياً: هناك من يقول أن هذه المؤتمرات كانت لها جدوى في السابق، لكن جدواها تراجعت الآن في النظام السياسي الأميركي خصوصاً وأن مئات الملايين من الدولارات تصرف من قبل المرشحين قبل انعقاد المؤتمر وبالتالي عندما يصل موعد المؤتمر يكون الأميركيون قد تعرفوا على مواقف المرشحين؟

جون ألترمان: نعم، لا يمكن أن أتوقع أن المؤتمرات هي استنفاذ للأموال، ذلك لأن المؤتمرات تجعل الناس يأتون بأموالهم ومساهماتهم وبالتالي جزء من هذه المؤتمرات هو لغرض جمع التبرعات، ويبدو أن من الدور الأصلي للمؤتمر الذي كان لاتخاذ قرار حول ما سيفعله الحزب في المرحلة القادمة، لكن الآن ليس اتخاذ القرار في هذا المؤتمر من قبل المشرعين والمسؤولين بل المصوتين الناخبين أنفسهم وبالتالي فالمشرعون يلعبون دوراً مختلفاً ولكن إذا ما نظرنا إلى دور المؤتمرات، المؤتمرات دائماً مهمة وفي السابق وما تزال الآن ولكن لأسباب مختلفة تماماً عما كانت عليه قبل خمسين سنة أو مائة سنة أو قبل مائة وخمسين سنة.

عبد الرحيم فقرا: سعيد عريقات في تامبا، ما رأيك فيما سمعته حتى الآن؟

سعيد عريقات: أهلاً وسهلاً عبد الرحيم.

عبد الرحيم فقرا: أهلا بك.

سعيد عريقات: طبعاً هناك موسيقى عالية جداً بالخلف، فبالنسبة للمؤتمر أعتقد أن الهدف الأول من هذا المؤتمر هو شخصنة ميت رومني، وإظهار ميت رومني الإنسان الذي يستطيع أن يتواصل مع المواطن والناخب الأميركي، هذا الهدف الأول من هذا المؤتمر، كما تعرف الكثير قيل عن ميت رومني هو إنسان آلي يستطيع أن يتصل مع الناخب، هذه فرصته لإظهار عائلته إظهار أولاده إظهار أحفاده وأنه شخص منهم، كذلك المؤتمر هو قاعدة للإطلاق للحملة التنافسية الشرسة بين الحزبين هكذا أصبح دور المؤتمر خلال الفترة القصيرة الماضية، عندما انتقل من مؤتمر الاختيار المرشح إلى مؤتمر للتتويج، ولكن أيضاً مؤتمر للإظهار للمواطن الأميركي وسيشاهد هذا المؤتمر أربعين مليون، فإذن سيكون له أثر بالفعل على تفكير المواطن.

عبد الرحيم فقرا: طيب أنت قلت هذا المؤتمر يدخل ضمن محاولات الجمهوريين لشخصنة ميت رومني قد يفسر من ذلك على أنها هذه المؤتمرات ليس الهدف منها هو الحقيقة الانتخابية، وحقيقة تسليط الضوء على القضايا التي تهم المواطنين بل صناعة الشخص، صناعة المرشح، صناعة صورة للمرشح أكثر من أي شيء آخر.

سعيد عريقات: بكل تأكيد خاصة مع هذا المرشح ميت رومني مع العلم بأن هناك برنامج للحزب، هذا أيضاً منبر لطرح برنامج الحزب وتسليط الأضواء على قضية الاقتصاد، على قضية الإجهاض، على القضايا التي يتم الحديث عنها، فإذن لها هذا الدور خاصة وأنه يحظى بتركيز إعلامي هائل جداً، فهذه فرصة لا تعوض.

مدى قدرة رومني على إقناع مرشحيه

عبد الرحيم فقرا: أعتقد أن ضيف آخر قد انضم إلينا الآن وهو خالد صفوري من مؤسسة ميريديان للاستشارات الإستراتيجية، خالد بالنسبة لهذه القضايا أولا القضايا الداخلية تحدث عنها سعيد عريقات، بتصورك ما قدرة ميت رومني على تجميع مختلف أطياف الجمهوريين على قاعدة انتخابية فيما يتعلق بقضايا الاقتصاد وإصلاح الرعاية الصحية وتحجيم الحكومة إلى غير ذلك، أعتقد أن خالد صفوري لا يسمعني حتى الآن، سابا شامي مرحباً بك أنت كما سبقت الإشارة ناشط في الحزب الديمقراطي إن كنت تسمعني بالنسبة لقدرة ميت رومني على تحقيق توازنات وعلى تحقيق إجماع في أوساط الجمهوريين فيما يتعلق بالقضايا الداخلية: كالوضع الاقتصادي كالرعاية الصحية كالهجرة إلى غير ذلك، كيف تنظر إلى حظوظه في تحقيق ذلك إلى هذا المؤتمر؟

سابا شامي: أعتقد أن هذا المؤتمر عبارة في الواقع عن مهرجان سياسي وهذا رد على ضيفك الأستوديو، هو مهرجان سياسي وأصبح ذو قيمة ضئيلة جداً من ناحية حشد الطاقات الحزبية لتأييد المرشح لأنه كل هذه الأشياء قد حصلت قبل المؤتمر، والمؤتمر هو عملية تتويج، هنا في هذه الساعات الأخيرة يحاول طبعاً المرشح رومني بأن يكافئ مكونات الحزب بكل جوانحه، طبعاً الحزب الجمهوري كانت عبارة عن خيمة كبيرة يجلس تحتها الكثير من الفكر المتوسط يعني من الفكر المعتدل المتوسط إلى أقصى اليمين كما تعرف ولكل مطالبه ولكل حاجاته الانتخابية فسيحاول التوفيق بين جميع هذه المكونات، وطبعاً الحلوى التي ستوزع لهم هي المناصب في الإدارة القادمة، وسيحاول طبعاً توزيع المناصب حسب أهمية هذه المناصب للفئة المشاركة في تتويجه بعد غد.

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة للمواجهة بين الجمهوريين والديمقراطيين سابا شامي، الديمقراطيون يشيرون إلى الجوانب التي يصفونها بالمظلمة التي يقولون لا تزال مظلمة في تعامل إدارة أوباما مع الاقتصاد، إدارة أوباما تشير إلى مؤشرات تبعث إلى الإيجابية، ما قدرة ميت رومني بإقناع ليس فقط الجمهوريين في هذا الحدث وإنما عموم الأميركيين بأن الاقتصاد الذي سيحدد توجهاتهم الانتخابية في نهاية المطاف لا يزال يعاني صعاب في ظل إدارة أوباما؟

سابا شامي: في الواقع لا أحد ينكر أن الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة وهو انعكاس طبيعي للوضع على مستوى العالم، كما نعرف الأوضاع في أوروبا ليست بأجمل اقتصادياً منها في الولايات المتحدة، المهم في الموضوع كيف تستطيع أن تعلب وأن تسوق أن هذا الوضع ليس وضعاً خاصاً بالولايات المتحدة وكأنه وضعي عالمي، ولكن الولايات المتحدة تحاول بكل ما استطاعت من قوة بأن تغير الوضع وأن تحسن الوضع للمواطن اقتصادياً للمواطن العادي، وقد حاول الرئيس من خلال الدفع ببعض المشاريع الاقتصادية إلى إصحاح الوضع الاقتصادي، الوضع صعب السمع هنا، وأن يدفع إلى المقدمة بعض المشاريع على المستوى القومي لتحريك عجلة اقتصاد في الولايات المتحدة، الطرف الجمهوري يحاول أن يركز بالأساس على شخص الرئيس وعلى أيديولوجية الرئيس ما قبل الرئاسة وليس خلال الرئاسة، فلو دخل البيت الأبيض غداً أي جمهوري لن يستطيع أن يغير الوضع الاقتصادي مهما كانت قوته ومعلوماته الاقتصادية والسياسية.

عبد الرحيم فقرا: خالد صفوري لست أدري إن كنت تسمعني الآن، إن كنت تسمعني بالنظر إلى ما سمعناه الآن من سابا شامي، هل تعتقد أن هذا المؤتمر سيسمع فيه أي شيء يمكن أن يبعث إدارة باراك أوباما على أن تشعر بالقلق من أن حظوظ ميت رومني ستتحسن وتترسخ وأنه قد يتمكن من الفوز بنهاية المطاف؟

خالد صفوري: لا شك هنالك دائماً مفاجآت في هذه المؤتمرات، لكن بشكل عام المؤتمر الديمقراطي والجمهوري سيكون استعراضا مثلما نرى الآن، كل الأمور تم ترتيبها حتى في المؤتمرات السابقة، المرشحين يتم قراءة ممثليهم في اليوم الثالث للمؤتمر على سبيل المثال في هذا المؤتمر قيادة الحزب الجمهوري تقوم الآن بمنع المجموعة التي تؤيد رون بول من أن تقرأ مرشحيه يوم الأربعاء رغم إصرار رون بول على قراءتها، وبالتالي هو أحد الأسباب أن الجمهوريين أو القيادة الجمهورية تريد أن تعطي الشعور بتوحد الصف الجمهوري لكن في الحقيقة هنالك مشكلة من وراء الكواليس رغم من أن الإعلام  لا يعطيها الكثير من الاهتمام، بالأمس عندما خرجنا من المؤتمر كانت مجموعات مؤيدة لرون بول تتظاهر خارج المؤتمر تطالب بإعطائه حصة، فكل المظهر الذي سيخرج فيه المؤتمر يوم الخميس سيلعب دور بأن يعطينا الشعور بأنه هل الحزب الجمهوري موحد من وراء ميت رومني، أو أن المجموعة المحسوبة على libertarian   أو مجموعة رون بول ستصوت إلى مرشح آخر، نحن نعرف أن الـ libertarian  له مرشح ثالث في هذه الانتخابات وأنه سيلعب دور في التخريب على ميت رومني في بعض الولايات..

عبد الرحيم فقرا: خالد طبعا  بالنسبة لفقط لتفسير لـ libertarian  طبعا أنصار هذا التوجه يدعوني إلى تقليل أو تقليص دور الدولة في الحياة اليومية للأميركيين، عطفاً على ما قلته عن رون بول، نظام بول له مواقف معينة من السياسة الخارجية مناوئ مثلاً للغزو الأميركي للعراق على سبيل المثال لا الحصر عطفاً على ما قلته عن استثناء رون بول وإقصائه من إمكانية أن يلقي خطاباً في هذا المؤتمر كيف تقرأ ذلك؟ هل تقرأ ذلك على أنه جزء من المناورات الطبيعية داخل الحزب، أم تقرأ في ذلك ممارسة غير ديمقراطية تجسدها هذه المؤتمرات؟

خالد صفوري: لا شك أنها ممارسة غير ديمقراطية، هو تكلم في تامبا في مؤتمر موازي يوم الأحد وقال إنه القوى التي تريد الحرب داخل الحزب الجمهوري هي التي عملت وسماها اللوبي، لوبي الحرب داخل الحزب الجمهوري عملت على إقصائه لأنه ضد الحرب ضد ضرب إيران وضد التدخل في سوريا وكان ضد حرب العراق وأفغانستان، وبالتالي هنالك لا شك قوى تريد استبعاده واستبعاد صوته رغم أنه لديه حوالي عشرين في المائة من أصوات الحزب الجمهوري ويمثل جناح أساسي داخل الحزب الجمهوري لكن الأموال التي تأتي من الجماعات المحافظين الجدد وأشخاص مثل شلدن أتنسون الصهيوني الكبير للحزب الجمهوري تلعب على تحييد دور هذه الجماعة، وأعتقد أنه نحن أمام مفترق الطرق، لأنه إذا المجموعة المؤيدة له عصت أو رفضت أن تؤيده في هذه الانتخابات، فإن لديها أصوات كافية قد تؤدي إلى إسقاط المرشح الجمهوري مثلما حصل في انتخابات سنة 2000 عندما قام حزب الخضر ومرشحهم أخذ واحد واثنين بالمائة من الأصوات وساهم في إنجاح جورج بوش في الانتخابات..

عبد الرحيم فقرا: أنت تتكلم عن رالف نادر.

خالد صفوري: رالف نادر لا شك، رالف نادر أخذ على 1% من الأصوات من المرشح الديمقراطي وساهم في نجاح جورج دبليو بوش، وبالتالي هذا السيناريو ممكن جدا أن يحصل هذه السنة.

التناقضات في مواقف الجمهوريين وإقصاء رون بول

عبد الرحيم فقرا: طيب سنعود إليكم مرة أخرى، لكن في هذه اللحظة حتى نعطي المشاهد استراحة من صخب قاعة المؤتمر، أعود إلى الأستوديو وجون ألترمان، ما رأيك فيما قاله الآن خالد صفوري فيما يتعلق بمسألة تحديد من سيتكلم فيما يتعلق بمسألة تحديد من سيتكلم في هذه المؤتمرات، تم إقصاء رون بول لأن له مواقف معينة تناقض مواقف الجمهوريين وتناقض مواقف حتى الديمقراطيين أيضاً خاصة في مجال السياسة الخارجية؟

جون ألترمان: أعتقد أن من جانب الحزب الجمهوري لديه ثلاث اتجاهات فكرية: الاتجاه الواقعي مثل كيسنجر وهناك المحافظين الجدد جورج دبليو بوش وهناك اتجاه الانعزاليين الجدد الذين يعتقدون أننا قد توسعنا في انتشارنا خارج البلاد وعلينا أن نبقى في البلاد، أعتقد أن الحزب الجمهوري لا ينبغي أن يختار بين أي من هؤلاء، وهناك سيبذل جهد لتوحيد صفوف الجمهوريين لكن المهم هو التغطية الإخبارية، وليس القول بأن هناك أشخاص يختلفون فيما بينهم ليس لأن الجمهوريون لديهم آراء مختلفة، بل الأمر يصبح مشكلة عندما يظهر هذا الخبر في المؤتمر بأن الجمهوريين لديهم آراء متناقضة ومختلفة، الفكرة هي جمعت الجميع على مركب واحد، وعندما تغطي الإعلام هذا المؤتمر فإن لا بد أن يكون أن هذا المرشح لديه هدف والحزب لديه هدف وسوف ينفذ ما يفعله، ما نعرفه أن الناس ينتخبون ولا ينفذون ما يوعدون به مرة بعد أخرى.

عبد الرحيم فقرا: وعطفاً على ذلك كما نعرف المفكر الأميركي نعوم تشومسكي مثلاً قد تتفق معه وقد لا تتفق معه يتحدث عن فبركة الإجماع في النظام السياسي الأميركي هل نظرية فبركة الإجماع تنطبق على ما يدور الآن في تامبا بالنظر إلى ما قلته على توحيد الصورة في الإعلام؟

جون ألترمان: كلا، أعتقد أنه بالنسبة للقيادة فإن الرئيس يحتاج هناك من يتبعه وليس من يتفقون معه بالضرورة بل لأنهم أن من المهم اتباع والسير وراء قائدهم، أمور مهمة تحصل الآن في حركة حزب الشاي الذي فيه الكثير من الأعضاء في الكونغرس الأميركي، وفي بعض الأحيان من الصعب على رئيس مجلس النواب أن يعقد صفقات لأنه لا يستطيع أن يعبر عن الأشخاص الذين هم في حزبه، وأعتقد أن هذا أمر يسعى أو يعاني منه الحزب الجمهوري لأنه لا بأس بأن يكون شخصا يبدو معتدلا لكنه يقول أمورا محافظة جدا، وهذا الجمع بين الأشياء هو الذي يعني نقل المرشح إلى الوسط والقول سننسى الآراء المتطرفة لأننا لسنا بحاجة لهم، وإذا تخلصنا منهم سنجذب الكثير من الناس إلى الوسط وأعتقد أن الأمر يتعلق بالإستراتيجية ويتعلق بالقيادة هل يستطيع الرئيس أن يستفيد من الشك الذي يسود في أذهان أعضاء حزبه في الاختلاف معه وما يحصل هو أن المرشح ينبغي أن يستطيع أن يدير حملته بشكل جيد.

عبد الرحيم فقرا: سعيد عريقات عودة إليك في تامبا الآن نتحدث عما يوصف هنا في الولايات المتحدة عن فبركة الإجماع، هل ما يقوم به الجمهوريون في هذا المؤتمر، هل ما يقوم ميت رومني تحديدا من محاولات لتوحيد الصف الجمهوري، هل تعتقد أنه يدخل ضمن فبركة الإجماع بدل أن يدخل ضمن عكس حقائق التنوع الأميركي، أم أنك تعتقد إن ما يدور جزء طبيعي من العملية الديمقراطية سواء في الولايات المتحدة أو في أي ديمقراطية أخرى؟

سعيد عريقات: أولا تعبير فبركة الإجماع هو تعبير جيد جدا وكما يقال يضرب المسمار في المكان المضبوط، بس أعتقد أن هذه المهمة الأكبر بالنسبة للحزب الجمهوري سيخرج من هذا المؤتمر على الأقل بمظهر أنه متوحد  وهذا الهدف الكل يعرف أن ميت رومني لم يكن محبوبا لدى كافة قطاعات الحزب الجمهوري، وبالتالي هذا المؤتمر سيشكل منبرا حتى في تقديري مؤيدي نظام بول الذي يتهم بأنه انعزالي ولكنه أيضا يريد حكومة أصغر بشكل كبير، وهم هامشيون يقعون في الهامش، وهناك حزب يمثل أفكار برون بول مثل حزب libertarian   الذي لديه أيضا مؤتمره، فأعتقد أن المجموعة الأكبر من 2200 مندوب و 2100 مندوب بديل سيخرجون بشكل موحد، وسيخرج المؤتمر والأيام القليلة بعد المؤتمر بزخم محدد برسالة واحدة تحمس الناخب الجمهوري، تشجع الناخب الجمهوري على العمل وعلى الانخراط وعلى الانتاج هذا هو هدف المؤتمر بل هل هناك فبركة إجماع، نعم هناك فبركة إجماع.

توجهات السياسة الخارجية للمرشح رومني

عبد الرحيم فقرا: سعيد، سؤال متابعة يعني طبعا نسمع الكثير على أن السياسة الخارجية ستغيب كالمعتاد في هذه المؤتمرات لكن حتى في ظل التطرق المباشر لهذه السياسة ما قدرة ميت رومني على قيادة الحزب الجمهوري بمختلف شرائحه وبمختلف أطيافه فيما يتعلق بملفات السياسة الخارجية سمعناه في الفترة الأخيرة مثلا تحدث عن الإسرائيليين، الفرق بين الإسرائيليين والفلسطينيين، تحدث عن ملف أفغانستان بالرغم من أنه لا يتوقع أن يتحدث عنها مباشرة في خطابه.

سعيد عريقات: أنا أعتقد أن هناك مشكلة حقيقية لميت رومني بقضية السياسة الخارجية، كما تعرف تقليديا الحزب الجمهوري كان دائما هو صاحب السياسة الخارجية هو صاحب التدخل، استطاع هذا الرئيس باراك أوباما أن يسلب هذا الكرت من يديهم استطاع أن يكون فعال على مستوى السياسة الخارجية سواء بسحب القوات من العراق، ملاحقة وقتل بن لادن، أربكهم حقيقة يتصرف بشكل حكيم بالنسبة لإيران، وهو مضطر رومني في تقديري أن يلجأ لبعض القضايا التي تدغدغ عواطف اليمين في هذا البلد مثل قضية إسرائيل وإيران وضرب إيران، وهو أمر في تقديري من الصعب أن نرى سيناريو كذلك في المستقبل القريب فهو في قضية السياسة الخارجية لأول مرة في تقديري الحزب الجمهوري في الموقع الأضعف والحزب الديمقراطي هو في الموقع الأقوى.

عبد الرحيم فقرا: خالد صفوري، طبعا هناك مؤتمر للحزب الجمهوري سيليه مؤتمر للحزب الديمقراطي لكن في مجال السياسة الخارجية وربما حتى في بعد مجالات السياسة الداخلية لكن لنركز على السياسة الخارجية، هل ترى فعلا أن هناك حزبين أم أن هناك حزب واحد يعني المواقف تقريبا متشابهة؟

خالد صفوري: المواقف متشابهة جدا بالنسبة للحزبين، خصوصا لما يأتي الأمر للسياسة الخارجية وإسرائيل تحديدا وكذلك في موضوع الأمن القومي، الحزبان يلتقيان في هذا الموضوع، والحزبان يصبحان فرعين من حزب واحد، حقيقة هذا الكلام قاله أحد زعماء الديمقراطيين السابقين غولد فيدال في كتابه (United state of America) يقول أن أميركا يحكمها فرعين من حزب واحد وبالتالي ليست هنالك فوارق كثيرة في هذه الأمور تحديدا، وأنا أعتقد أنه نظرة الأميركيين تحديدا ما زالت تعتبر أن الحزب  الجمهوري في كل استطلاعات الرأي تعتبر الحزب الجمهوري هو الأفضل، الأفضل في إدارة ما يسمي National security  موضوع أمن الدولة الأميركية، ولهذا نجد أن المهتمين في أمور الأمن يدعمون الجمهوريين، والمهتمون بأمور أو الوضع الاقتصادي داخل البلد يدعمون عادة الديمقراطيين إلا عندما يكون الوضع الاقتصادي سيء ولهذا نجد أنه أوباما يحاول باستمرار أن يغير النقاش من الوضع الاقتصادي ليتكلم عن الاجهاض وأمور أخرى وأعتقد أنه نجح في أن يربك الجمهوريين في هذه الناحية لأن لديهم مشكلة في إعادة الجدل داخل أميركا إلى موضوع الاقتصاد، لأنه حقيقة إذا تحدثنا عن الوضع الاقتصادي سواء قلنا أنه مسؤول عنه الإدارة السابقة أو الحالية هنالك شعور بأن الرئيس أوباما لم يعالجها بشكل صحيح على الأقل 47%، 48% من الأميركان يحملون أوباما المسؤولية، فقط 38% يحملون الإدارة السابقة هذه المسؤولية.

عبد الرحيم فقرا: سابا أنت طبعا كما سبقت الإشارة من الحزب الديمقراطي ما رأيك فيما سمعته من خالد صفوري بأنه في نهاية المطاف ليست هناك فروق كبيرة بين الديمقراطيين وبين الجمهوريين خاصة في مجال السياسة الخارجية؟

سابا شامي: نعم، أنا أوافق هذا التقييم وأعتقد بأن الحزب الديمقراطي في الواقع ذهب في اتجاه الحزب الجمهوري على الأقل ببعض المواقف المتعلقة بالاقتصاد والسياسة الخارجية، ففي الماضي كانت مواقف الحزب الديمقراطي تحديدا في المسائل الاقتصادية كانت تميل أكثر إلى الدفاع عن حقوق المواطن العادي الفقير والطبقات المتوسطة وأصبحت الآن بقدرة قادر تشبه كثيرا بعض مواقف الوسط الجمهوري، بما يتعلق بالعلاقات الخارجية أعتقد أن الحزب الديمقراطي والذي كان يسعى دائما إلى نشر الديمقراطية الأميركية بشكل صحيح، أصبح مساهما أساسيا في نشر الديمقراطية الأميركية بشكل الغير صحيح، أي التحالفات.

عبد الرحيم فقرا: ما معنى ذلك؟

سابا شامي: معنى ذلك أن معظم تحالفات الولايات المتحدة في العالم لا تقوم على أساس حقوق الإنسان وشراكة المواطن في صنع القرار، وإنما مدى صداقة تلك الحكومات وتلك الدول لمصالح الولايات المتحدة في تلك المنطقة.

عبد الرحيم فقرا: سابا العودة إلى ما قلته قبل قليل عن قلة الفروق بين الجمهوريين والديمقراطيين، أنت ديمقراطي هل معنى ذلك أنك ستكون مرتاحا في نقل ولائك من الديمقراطيين إلى الجمهوريين مثلا ليست عندك مشكلة ما دام هناك حزب واحد كما تقول؟

سابا شامي: ولكن هذه الأحزاب فيها خيام واسعة جدا وأنا أنتمي إلى الطرف اليساري في الحزب الديمقراطي، فسيكون من الصعب علي الدخول في الخيمة الجمهورية.

الانتقادات الموجهة لسياسة أوباما

عبد الرحيم فقرا: ما حجم الانتقاد بتصورك الذي يتعرض له باراك أوباما وسيتعرض باراك أوباما ليس من الجمهوريين بل من الجناح اليساري خلال المؤتمر الديمقراطي الأسبوع القادم؟

سابا شامي: وهو كما تعرف أخ عبد الرحيم أن الجناح اليساري الليبرالي هو الذي أدخل باراك أوباما إلى البيت الأبيض كما نعرف جميعا، فكل الحركة، فكل النشاط القوي الذي قامت به الجماعات الشبابية بمختلف انتماءاتها اليسارية والليبرالية هي التي كانت الأداة أو المحرك الأساسي للحملة الانتخابية قبل أربع سنوات، وهذه السنة أعتقد أن حماسها ليس بنفس المستوى لذا الخوف إن لم تعد كل هذه الجماعات وتحديدا بعد ان يعطيها الرئيس أوباما بعضا مما وعد ولم يف به في الأربع الثلاث سنوات النصف الماضية فهو يعرف أن لم تتدعمه بالشكل المطلوب.

عبد الرحيم فقرا: طيب.

سابا شامي: والذي أنجحه بالانتخابات.

عبد الرحيم فقرا: جون ألترمان.

جون ألترمان: شيئان، أولهما أعتقد أنه لحد ما توجيه الانتقادات إلى الرئيس أوباما قد يكون مفيدا لحملته في المحافظات المتأرجحة أو الولايات المتأرجحة التي لم تقرر من تنتخب لأن ذلك سيعلى تقديم فكرة أو صورة للرئيس أوباما بأنه ليس ليبراليا كبيرا بل أنه معتدل، وأعتقد أنه وإلى حد ما أن الانتقادات الموجهة للرئيس سيكون في صالحه وقد يعيد انتخابه، وأعتقد أن الخلافات في السياسة الخارجية بين الحزبين هو مهم وأعتقد أنه في جانب الحزب الجمهوري هناك الكثير من الأعداء لا يمكن التعاون معهم ولا يمكن وبالتالي لا بد من إلحاق الهزيمة بهم، في حين من منطلق الحزب الديمقراطي وأنه عن طريق الدبلوماسية والحوار يمكن تقليل العداء مع الآخرين وتحسين فرص تحقيق المصالح الأميركية هذا هو الاختلاف والأمر يتعلق بأن الجمهوريين يركزون على قضية الأعداء في حين أن الديمقراطيين يركزون على فكرة أننا مستعدون للتعاون مع الأصدقاء لتحسين الأمور بمرور الزمن.

عبد الرحيم فقرا: عطفا على الحكمة التقليدية هو أن الأميركيين لا يهتمون كثيرا بقضايا السياسة الخارجية في مثل هذه المناسبات وفي الحملات الرئاسية بشكل عام، لكن إذا كانت هناك مخاوف على مستقبل الاقتصاد الأميركي، الاقتصاد الأميركي يُقال تم تقويضه بسبب الحروب في الخارج، إذا كان الاهتمام بالقتلى، القتلى الأميركيين يقتلون في أفغانستان وفي مناطق أخرى ما الذي يمكن الجمهوريين في هذا المؤتمر من تفادي مناقشة قضايا السياسة الخارجية التي تذهب إلى صميم الحياة في الولايات المتحدة؟

جون ألترمان: الحقيقة أنه من جانب ليس هناك شيء محدد يثير قلق الأميركان وهذا سيء للجمهوريين الذين يسعون إلى دفع قضايا السياسة الخارجية في حين أن الأميركان يفكرون بالجانب الاقتصادي وليس بالثقة التي يتمتع بها الرئيس بالتعاون مع الناس الذين يمكن التفاوض معهم، وبالتالي أعتقد أن غياب الأعداء وغياب الإيمان الذي يأتي بالدبلوماسية يدفعنا إلى الوراء إلى خانة الاقتصاد، ولكن في موضوع الاقتصاد معظم الناس لا يعرفون ما العمل، لا يقتنعون وما يفعله ما يخطط له الرئيس، وقد فشل الرئيس في شرح برنامجه الصحي الذي لا يفهمه الناس لحد الآن، وأن الناس لا يثقون بميت رومني الذي كسب مئات ملايين الدولارات بل عشرات مئات دولارات ولا يعرفون من أين يحصل عليها، وبالتالي غياب الثقة هذا فهم  لا يثقون، قد يثقون بالرئيس في النتيجة، عفوا، لا يثقون في الرئيس لأنه في السنوات الأربعة الماضية لن يستطع أن يحسن الاقتصاد، وإذا ما تغير الرئيس ممكن أن يحصل بعض التغيير وبالتالي هناك عدم وضوح لما ينبغي القيام به.

عبد الرحيم فقرا: نحن بطبيعة الحال نحن سنعود لمناقشة مواقف إدارة الرئيس باراك أوباما في مختلف الملفات بما فيها الملف الاقتصادي خلال تغطيتنا لمؤتمر الديمقراطيين الأسبوع القادم، في نهاية هذه الحلقة أريد أن أستعرض معكم ومع مشاهدينا نتائج دراسة أجراها المعهد العربي الأميركي، ما دمنا نتحدث عن مشاركة مختلف شرائح المجتمع الأميركي، هذه الدراسة تتعلق بنظرة الجمهوريين إلى المسلمين وإلى العرب وإلى العرب والمسلمين الأميركيين: مشاعر سلبية تجاه المسلمين 57%، مشاعر سلبية تجاه العرب 53%، برغم كل التغييرات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مشاعر إيجابية تجاه المسلمين 26%، المسلمين الأميركيين، مشاعر إيجابية تجاه العرب 27%، مشاعر سلبية تجاه المسلمين الأميركيين 15%، مشاعر سلبية تجاه العرب الأميركيين 12%، الفرق مع الديمقراطيين، هذه الدراسة تقول النظرة الإيجابية كما تصفها تجاه المسلمين، والمسلمين والعرب والأميركيين 20 و 35% طبعا هذه الدراسة تخضع لكثير من الأخذ والعطاء لكثير من النقاش هنا في الولايات المتحدة ولا شك أن الديمقراطيين عفوا الجمهوريين سيجادلون في العديد من جوانبها، انتهت هذه الحلقة شكرا لجون ألترمان كرسي بريجنسكي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية للسياسة CSIS ولسعيد عريقات وسابا شامي وخالد صفوري في تامبا شكرا لكم جميعا يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الالكتروني وفيسبوك وتوتير إلى اللقاء.