عبد الرحيم فقرا
شيب بونسي
نهاد عوض
خالد صفوري
محمد السنوسي

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان عيدكم مبارك وأهلاً بكم جميعاً في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، بالإضافة إلى معانيها الدينية تتميز زكاة عيد الفطر في الولايات المتحدة بأهميتها السياسية البالغة في سياق العلاقة بين الأميركيين ومحيطهم الأميركي العام، فبعيد الحادي عشر من أيلول سبتمبر اتخذت السلطات الأميركية إجراءات قانونية صارمة لمنع تحويل الزكاة وغيرها من التبرعات إلى ما تصفه بالجهات الإرهابية التي قد تهدد أمن الولايات المتحدة ومصالحها في الداخل والخارج، وقد أصبحت هذه القضية على قدر كبير من الأهمية كما عكس ذلك الرئيس باراك أوباما في خطابه الشهير في القاهرة عام 2009. 

[شريط مسجل] 

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: إن الحرية الدينية مسألة مركزية في قدرة الناس على العيش معاً، وينبغي علينا دائماً إيجاد السبل التي تمكننا من حمايتها، وعلى سبيل المثال في الولايات المتحدة فإن الأنظمة الخاصة بالتبرعات العمل الخيري قد جعلتها أصعب بالنسبة للمسلمين للوفاء بالتزاماتهم الدينية، لذلك فإنني ملتزم بالعمل مع الأميركيين المسلمين لضمان أنهم قادرون على تأدية الزكاة. 

عبد الرحيم فقرا: للنظام السياسي الأميركي عدة خصائص تميزه عن غيره من الأنظمة في العالم، وبينما يقول أنصاره إنه يضمن مصالح كل شرائح المجتمع الأميركي يشتكي العديد من المسلمين الأميركيين من الصعوبات التي يقولون أنها تعترضهم في لعب دور يحقق مصالحهم كاملة في ذلك النظام، إما لأنهم غير قادرين على جمع ما يكفي من الأموال والتبرعات للتأثير فيه، أو لأن أموالهم وتبرعاتهم تثير الشبهات لدى الساسة والرأي العام في ظل إجراءات مكافحة الإرهاب المتبعة في البلاد منذ أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر حتى الآن، يسعدني أن أستضيف في هذه الحلقة شيب بونسي مدير المكتب المكلف بملف تمويل الإرهاب والجرائم المالية في الخزانة الأميركية، سيد بونسي مرحباً بك في برنامج من واشنطن، هل لك أن تصف لنا التغيير الذي حصل في تعامل الخزانة الأميركية مع مسألة التبرعات وقوانين مكافحة الإرهاب منذ أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر حتى الآن؟ 

موقف أميركا من المنظمات الخيرية الإسلامية 

شيب بونسي: بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر كما قلت كان هناك تركيز على سوء استخدام المساعدات الخيرية من قبل المنظمات الإرهابية، ولم يكن هذا محصوراً في تنظيم القاعدة ولا في المنظمات الإرهابية التي تعمل في البلاد العربية والإسلامية، ولكنه سوء استخدام كان منتشراً في المنظمات التي كنا نركز على نشاطها وكنا نركز عليها منذ الحادي عشر من سبتمبر وخاصة تنظيم القاعدة، ومع تزايد اهتمامنا بالموضوع قمنا باتخاذ خطوات لتعطيل أعمال تلك المنظمات الخيرية التي تدعم القاعدة وتدعم منظمات إرهابية أخرى، قمنا بذلك بقطع الدعم والإمداد الذي كانت تتلقاه تلك المنظمات، وحيث قمنا بذلك كما قلنا كان من الواضح أن علينا القيام بحملة علاقات عامة نشرح فيها ماهية أهدافنا وكيف قمنا من خلال تعطيل ووقف التمويل لتلك المنظمات الإرهابية بوقف عمل المنظمات الخيرية التي تقدم الدعم لهؤلاء، وإننا نعمل أيضاً على تسهيل عمل المؤسسات الخيرية المشروعة وأن نقدم أيضاً جواً آمناً للمتبرعين من ذوي النوايا الحسنة كي يقدموا مساعداتهم لمن هم بحاجة إليها. 

عبد الرحيم فقرا: حوالي ثماني منظمات رئيسية تم التحرك ضدها منذ ذلك الوقت، العديد من الأصوات المسلمة في الولايات المتحدة تقول إنه تم التحرك ضد صوت المسلمين في الولايات المتحدة، تم التحرك ضد قدرة المسلمين على التأثير في المجتمع الأميركي في النظام السياسي الأميركي بالتحرك ضد تلك المنظمات.

شيب بونسي: لا، إني لا أوافقهم على ذلك ولكني أفهم دواعي قلقهم لأننا علمنا بهذا القلق خلال حملة علاقاتنا العامة وعلى مدى سنوات، وإنه لمن المهم أن نشير إلى أن الأعمال الخيرية الأميركية والتي هي نشاطات هامة ليست فقط في نظر المسلمين الأميركيين في قيامهم بأداء فريضة الزكاة بل إنها هامة للثقافة الأميركية عموماً، وعندما تنظر إلى تعاملنا تاريخياً وتشجعينا للمنظمات الخيرية ونشاطاتها وخاصة بإعفائها من دفع الضرائب وأن تعمل بحرية بأن لا تدفع ضريبة دخل على ما تقوم بجمعه من أموال، وإن ذلك هو التزام  قائم منذ زمن نشترك فيه مع المجتمعات والتجمعات الإسلامية حول العالم وعندما اتخذنا خطوات ضد التنظيمات الخيرية التي كانت تسيطر عليها منظمات إرهابية، أو تسيء استخدام التبرعات التي تقدمها لها تلك المنظمات الخيرية لقد كنا واضحين في تحدي المشكلة من وجهة نظر المنظمات الإرهابية، إن سوء استخدام المساعدات الخيرية هو مصدر دخل رئيسي لتلك المنظمات، ولكي نضع الأمور في سياقها لدينا في الولايات المتحدة أكثر من مليونين من المؤسسات الخيرية مسجلة لدى مصلحة الضرائب الأميركية، وأن لدينا عشرات الآلاف أيضاً من المنظمات الأخرى القائمة على أسس عقائدية دينية إيمانية ومن جميع الأطياف، وفي ذلك كله حددنا ثمانية منها على مدى عشر سنوات واتخذنا خطوات ضد ستة من تلك التنظيمات الخيرية التي تؤيد حماس وحزب الله والقاعدة، وهذا عدد قليل وليس بالكثير، ورغم ذلك أقول كان لذلك كله أثر على النشاطات الخيرية وما دعانا إلى العمل جاهدين في حملاتنا للعلاقات العامة بشرح ما قمنا به لحماية الأعمال الخيرية وتسهيل أعمالها. 

عبد الرحيم فقرا: سمعنا من العديد من الأميركيين من قال إن التحرك ضد بعض هذه المنظمات كان بدافع سياسي، وإنه في المحاكم كان من الصعب على الحكومة الأميركية أن تثبت وجود علاقات إرهابية كما تقولون بين هذه المنظمات وبين جهات خارجية وبالتالي يقولون إن الهدف هو شل قدرة هذه المنظمات على العمل في الولايات المتحدة، وعلى التأثير سياسياً في مجرى الأمور في الولايات المتحدة مما يحقق مصالح المسلمين هنا. 

شيب بونسي: أشكرك، إن هذا أمر نعلم بما حوله من قلق واهتمام، ولكنه قلق في غير محله فعندما تنظر في أمر مؤسسة الأرض المقدسة كانت الأدلة واضحة فلم تقم وزارة المالية باتخاذ خطوات لإغلاق مؤسسة تقدم فقط الدعم والتأييد لحماس التي هي منظمة إرهابية، ولكنه تم تأسيسها على أيادي أعضاء في حماس، لقد أوضحنا لك فيما قدمناه من معلومات في الدفاع عن الخطوات التي قمنا بها في عامي 2001 و 2002 فحسب، بل ولاحقاً في ملاحقات جنائية لقادة في مؤسسة الأرض المقدسة والمؤسسة  نفسها أيضاً والتي تمت إدانتها والحكم ضدها بتقديم الدعم للإرهاب.

أميركا وشل العمل السياسي للمسلمين 

عبد الرحيم فقرا: بطبيعة الحال بصرف النظر عمن سيقتنع ومن لم يقتنع من المسلمين الأميركيين بما تقوله الحكومة الأميركية في هذا الصدد، بالنسبة للأموال التي جمدت في حالات معينة كحالة هذه المنظمة التي تحدثت عنها الآن، يقول المسلمون الأميركيون حوالي ثمانية ملايين دولار، هذه الأموال مجمدة لم ترد إلى أصحابها ولم توصل إلى من كان يجب أن تصل إليهم لماذا؟ 

شيب بونسي: حسناً عندما تنظر في قضية مؤسسة الأرض المقدسة ومجموعة الأموال التي تم تجميدها، لقد كان هدف تجميد الأموال هو الحيلولة دون أن تصل تلك الأموال إلى منظمات إرهابية، ولكن عملاً بصلاحياتنا وسلطاتنا في وزارة المالية لا نستطيع الاستيلاء على هذه الأموال، إنها ليست للحكومة إن ما قمنا به هو مجرد تجميد، إن هذه الأموال هي ملك مؤسسة الأرض المقدسة، وإذا كانت هذه المؤسسة وكمالك لتلك الأموال ترغب في نقلها أو تحويلها إلى طرف آخر فذلك عاد لها. وهي قادرة على تقديم طلب بذلك إلى وزارة المالية، ومن ناحيتنا فنحن لا نقدر على اعتبار هذه الأموال عائدة لنا لأننا لا نملك هذه السلطة والصلاحيات، وهناك حادثة جرت مؤخراً أود الإشارة إليها وهي تخص Kind Heart  الخيرية وقد توصلنا إلى حل للتفاوض معها بتحويل ونقل الأموال من مؤسستها إلى مؤسسات بديلة لإدارة تلك المساعدات وتقديمها إلى جهات مشروعة هو عن طريق قنوات مأمونة، وهكذا نجد أن هناك وسائل لإيجاد حلول، وفي حال مؤسسة الأرض المقدسة لقد كانت هذه السابقة التي أشرنا إليها واضحة بما فيه الكفاية، ولكني أعتقد أن مؤسسة الأرض المقدسة نفسها لم تكن ترغب في تحويل تلك الأموال، ولكنها استخدمتها تكراراً في معارضة الخطوات التي اتخذتها الحكومة والوقوف ضدها وأنفقوا الكثير منها على أتعاب المحاماة بدلاً من استخدامها في مساعدة المحتاجين. 

عبد الرحيم فقرا: بطبيعة الحال كما سبقت الإشارة للعديد من الإجراءات التي اتخذتموها أنتم كحكومة أميركية في هذا الصدد، اتخذت، العديد منها اتخذ في أعقاب أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر، لكن وكما تعرفون العديد من جوانب العلاقة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي والعالم العربي ينظر إليها في سياق مسألة فلسطين وإسرائيل، العديد من المسلمين في الولايات المتحدة وخارج الولايات المتحدة يقولون إن هذه التحركات التي استهدفت المنظمات الخيرية في الولايات المتحدة الهدف منها هو شل العمل السياسي للمسلمين بما فيهم الولايات المتحدة ولإطلاق يد أنصار إسرائيل في الحكومة الأميركية في القضاء الأميركي إلى غير ذلك، هذه الانتقادات طبعاً تجد أصداء قوية في المنطقة وفي أوساط المسلمين الأميركيين، كيف تردون عليها؟ 

شيب بونسي: أشكرك على هذا السؤال، وأعتقد أن هناك موضوعين نشير إليهما في الرد عليه أولهما: هو أن التهديدات التي نقوم بالرد عليها بالمشرق عموماً بما فيها الأراضي الفلسطينية هي تهديدات نراها واقعة على المنطقة، وليست تهديدات ضد إسرائيل فقط، إنها تهديدات ضد جميع شركائنا في المنطقة أكانت من حماس أو حزب الله أو من الجهاد الإسلامي الفلسطيني أو من المجموعات الأخرى، لقد قامت تلك المجموعات بهجمات إرهابية قتلت فيها مسلمين وأجانب وآخرين من غير الإسرائيليين، وقد قاموا بقتل أميركيين ومن هذا المنطلق فإنهم تهديد للجميع، وثانياً: إنهم مثيرون لعدم الاستقرار من منطلق أنهم تهديد للجميع، والثالثة: إنهم مثيرون لعدم الاستقرار في المنطقة إنهم لا يدافعون عن السلام، وليسوا من العوامل البناءة في عملية السلام، ومن هذا المنطلق فإننا لا ننظر إليهم من منطلق ما يقلق إسرائيل، إننا ننظر إليهم من منطلق مصالح الأمن القومي الأميركي ومصالح المنطقة في دفع وتعزيز التوصل إلى سلام في النزاع والذي للأسف ما زالت القضية الفلسطينية تعاني منه، وثانياً: أعتقد أن من الأهمية بمكان أن نعترف ونقول بأن الولايات المتحدة ووزارة المالية خاصة قد قدمتا المساعدات للسلطة الفلسطينية على مدى العشر سنوات الماضية في جهود هادفة لتحسين الأوضاع الاقتصادية للشعب الفلسطيني وفي تقديم الخطوات الأمنية التي نعتقد أنها ضرورية للمنطقة ككل، كما هي هامة في الولايات المتحدة نفسها، لقد عملنا على دعم تلك المؤسسات وتقديم الحماية لها ضد سوء التصرف وإساءة الاستخدام التي شهدنا المنظمات الإرهابية تقوم به في الماضي، لدينا موظف يعمل ملحقاً مع سلطة النقد الفلسطينية في رام الله، وهو على رأس عمله حتى اليوم وقد قدمنا الكثير من المساعدات عن طريق الوكالة الأميركية للتنمية، وعن طريق المساعدات الخيرية أيضاً، وتقديم النصح والإرشاد وقد أصدرنا تصاريح عمل من خلال مكتبنا الخاص بالعقوبات، لقد قمنا بالكثير وسنستمر في مساعدة الشعب الفلسطيني لأننا نعتبره حليفاً وليس خصماً، وإن الخطوات التي نقوم بها ضد حماس أو حزب الله أو الجهاد الإسلامي في فلسطين أو آخرين فإننا نأخذ في اعتبارنا الدفع قدماً بمصالحنا ومصالح شعوب المنطقة. 

عبد الرحيم فقرا: شكراً لك. 

شيب بونسي: Thank you so Much Abdul Raheem. 

عبد الرحيم فقرا: شيب بونسي من الخزانة الأميركية نأخذ استراحة الآن، عندما نعود من الاستراحة نتوسع مع ثلاثة من ضيوفنا في بعض هذه المحاور التي ناقشناها في هذا الجزء من البرنامج. 

[فاصل إعلاني] 

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن وعيدكم مبارك، نخصص هذه الحلقة كما سبقت الإشارة للتعقيدات السياسية التي تحيط بملف الزكاة والمنظمات الخيرية الإسلامية في الولايات المتحدة خاصة من أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر، يسعدنا أن أرحب في هذا الجزء من البرنامج بكل من نهاد عوض المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية، خالد صفوري من مؤسسة ميريديان للاستشارات الإستراتيجية، وبمحمد السنوسي مدير مكتب الاتحاد الإسلامي في أميركا الشمالية المعروف اختصاراً بـ (ITHNA) في واشنطن، مرحباً بكم جميعاً؟ نستمع مرة أخرى لما قاله الرئيس باراك أوباما في خطابه في القاهرة عام 2009. 

[شريط مسجل] 

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: إن الحرية الدينية مسألة مركزية في قدرة الناس على العيش معاً، وينبغي علينا دائماً إيجاد السبل التي تمكننا من حمايتها، وعلى سبيل المثال في الولايات المتحدة فإن الأنظمة الخاصة بالتبرعات العمل الخيري قد جعلتها أصعب بالنسبة للمسلمين للوفاء بالتزاماتهم الدينية، لذلك فإنني ملتزم بالعمل مع الأميركيين المسلمين لضمان أنهم قادرون على تأدية الزكاة. 

إدارة أوباما وسياستها بخصوص العمل الخيري 

عبد الرحيم فقرا: نهاد أبدأ بك، هل وفى باراك أوباما بتعهداته فيما يتعلق بالزكاة والتبرعات والتعهدات التي قدمها في هذا الخطاب؟ 

نهاد عوض: شعور المسلمين الأميركيين أفراداً ومؤسسات بأنه لم يتم  الإيفاء بهذه الوعود. 

عبد الرحيم فقرا: نهائياً، أم لم يف ببعضها، لم يف بالجزء الأكبر منها، ماذا بالضبط؟ 

نهاد عوض: بأغلبها لأن الإجراءات القانونية والسياسة المعمول بها في عهد الرئيس بوش لم تتغير في عهد الرئيس أوباما، وخصوصاً عندما أقر الرئيس أوباما أن السياسة الأميركية الرسمية تصعب على المسلمين الأميركيين بإخراج التبرعات والزكاة، فمندوب وزارة المالية تقريباً ناقض الرئيس أوباما فعندما قال الرئيس أوباما هذا الخطاب الشهير أعطى المسلمين نوع من الوعود والأمل بأن هذه الإجراءات ستخفف أو ستعدل. 

عبد الرحيم فقرا: طيب دكتور السنوسي بطبيعة الحال شريحة المسلمين الأميركيين كباقي الشرائح في المجتمع الأميركي وفي أي مجتمع آخر فيها اختلافات وتتحدث أحيانا بأصوات مختلفة شيء طبيعي قد يقال، هل أنتم في ETHNA لديكم نفس المنظر لمسألة تعامل إدارة الرئيس باراك أوباما مع الزكاة والتبرعات الذي لدى شرائح أخرى ربما نطق باسمها نهاد؟ 

محمد السنوسي: صحيح، ربما إدارة الرئيس أوباما لم تتخذ خطوات عملية إيجابية فيما يتعلق بقضية العطاء وقضية الزكاة، ولكن هنالك بعض الرسائل القوية التي ألقاها وقدمها وقام بها الرئيس أوباما لتطمئن المسلمين. 

عبد الرحيم فقرا: مثلاً؟ 

محمد السنوسي: مثل مثلاً عندما نظم الرئيس أوباما في شهر فبراير الماضي الإفطار السنوي الذي يحضره كل أعضاء الكونغرس لأول مرة رئيس أميركي في هذا الإفطار الذي ينظم من 56 عاماً، الرئيس أوباما ذكر منظمة الإنقاذ الأميركية الإسلامية من ضمن المؤسسات الأخرى كنموذج للمنظمات الأميركية الدينية التي تهتم بقضايا فقرا. 

عبد الرحيم فقرا: إنما عفواً قد يقال إن الرمزية شيء مهم في السياسة، إنما في نهاية المطاف ما يهم المسلمين الأميركيين وباقي الأميركيين هو الخطوات العملية، ما هي الخطوات العملية التي اتخذتها هذه الإدارة كما قال نهاد عوض لتحسين وضع دفع الزكاة والتبرعات في أميركا؟ 

محمد السنوسي: الخطوات العملية طبعا ربما لم تكن هناك خطوات عملية ملموسة إلى الآن، لكن هنالك بعض الخطوات التي اتخذت فمثلاً في رمضان الماضي عملنا حلقة نقاش مع وزير الخزانة تيموثي غايتنر في شأن الزكاة، تحدثنا عن هذا الموضوع وكيفية هذه المسألة بشكل جذري وتوصيل هذه الرسائل للمسلمين، مباشرة اقترحنا على وزير الخزانة بأنه لا بد أن يعقد لجنة من كل المؤسسات، لأن قضية الزكاة وعطائها في أميركا وكل هذه المنظمات التي أغلقت في عهد الرئيس بوش ليست وزارة الخزانة فقط التي قامت بهذا ولكن لها علاقة بمجلس الأمن القومي، لها علاقة DOJ بوزارة العدل ومنظمات أخرى، ولذلك نحن من الخطوات العملية أشرنا إلى الإدارة بحيث إنه تكون هذه اللجنة حتى ننظر في هذا الموضوع. 

عبد الرحيم فقرا: نهاد ما رأيك؟ 

نهاد عوض: في الواقع أنا سعيد بأن أسمع هذا، لكن الإطار الأوسع هو أن يكون 70 منظمة خيرية تمثل المسلمين والسيخ ومجموعات حتى مسيحية غير راضية عن الأداء لأنها لم تشعر أن هناك أي إجراء عملي حقيقي ساهم في تخفيف العبء على المتبرعين أو المؤسسات نفسها، فيجب أن نرجع لاتحاد المؤسسات الخيرية وليس مسلم وليس فقط سيخي، وإنما بشكل عام هناك شبه إجماع على أن أداء الوزارة في تعاطيها مع هذه القضية غامض جداً بل حتى أن بعض المحاكم أقرت أن أسلوب وزارة المالية في التعامل مع هذه القضايا constitutionally deficient يعني دستورياً ناقص. 

عبد الرحيم فقرا: طيب. 

محمد السنوسي: هذه القضية عبد الرحيم لو تسمح لي! 

عبد الرحيم فقرا: سريع. 

محمد السنوسي: سريعا نحن جزء من هذه المنظمات السبعين فيما يسمى Department Working Group Trial نحن جزء منها، لكن في خلاف نحن هذه المجموعة كنا نعمل لنستبدل الـ Voluntary guide life التي أصدرها الـ  Trial Department.. 

عبد الرحيم فقرا: التعليمات الترشيدية.. 

محمد السنوسي: التعليمات الترشيدية بشيء آخر ما يسمى الـInternational Principles for Charities .. 

عبد الرحيم فقرا: يعني المبادئ الدولية للمنظمات الخيرية، خالد بناء على ما سمعته من نهاد ومن محمد أنت طبعاً عاينت وضع التبرعات أيام الرئيس جورج بوش، بناء على ما سمعته حتى الآن كيف تقارن أداء باراك أوباما في هذا الصدد مع ما حصل على عهد جورج بوش. 

خالد صفوري: أعتقد الإدارتين سيئتين جداً في هذا الموضوع، والإدعاء أن واحدة اجتمعت وهذا دليل حسن نية، هذا غير صحيح لأنه إدارة بوش اجتمعت معنا، عندما تم إغلاق هذه المؤسسات تمت اجتماعات على مستوى عالي، تم طرح موضوع المؤسسات الخيرية خلال الاجتماع مع الرئيس بوش تم عقده في السفارة الأفغانية عندما تم افتتاحه أعتقد سنة 2004 وبناء عليه الرئيس بوش أشار إلى كاروف كان في الاجتماع لأن يهتم إلى الموضوع، البيت الأبيض اتصل به بعد الاجتماع بثلاثة أيام.. 

عبد الرحيم فقرا: كاروف كان كبير الموظفين في ذلك الوقت. 

خالد صفوري: وتم تشكيل لجنة كان فيها 2 من العرب الأميركان 2 من المسلمين وحضرنا في البيت الأبيض لكن بعد  ذلك اكتشفنا أن البيت الأبيض كان يريد منا أن نصدر بيان مشترك من الجمعية العربية الإسلامية نشيد بدور البيت الأبيض في حل هذا الموضوع في الوقت الذي لم يتم حله.. 

عبد الرحيم فقرا: يعني كان البيت الأبيض آنذاك يريد استغلالكم إعلامياً؟ 

خالد صفوري: قبل الانتخابات طبعاً في 2004 هذا الكلام وأعتقد إنه إدارة أوباما تقوم بنفس الشيء، في الحقيقة المؤسسات داخل وزارة المالية ووزارة العدل الأميركية هي نفس المؤسسات، ستوك ليفي الذي كان معنا في موضوع إغلاق المؤسسات الخيرية الإسلامية ستوك ليفي في خطاب لمجلس الشيوخ قال: إنه كل المؤسسات الخيرية الإسلامية أو بهذا المعنى وعندي لا زالت الكلمة تاعته بأنه تشكل واجهات للإرهاب، وأريد أن أكمل هو استمر مسؤول في وزارة المالية الأميركية عن موضوع مكافحة أو تمويل الإرهاب تحت إدارة أوباما، وأوباما طلب منه خطياً أن يبقى رغم أنه كان تعيينه جمهورياً فهذا استمرار لنفس السياسة للإدارتين، المتحدث عن وزارة المالية الأميركية في هذا البرنامج تكلم عن الجمعيات الإرهابية وأثرها على السلام، إذا كان هذا يعنيه، لماذا لا تلاحق الجمعيات المتطرفة اليهودية والتي تجمع عشرات أضعاف الأموال التي تجمعها الجمعيات الإسلامية في التخريب والسلاح. 

عبد الرحيم فقرا: سنعود، بالتأكيد سنعود إلى هذه النقطة، ولكن قبل ذلك هذا الرجل المسؤول من الخزانة الأميركية قال كلاماً معناه هو وأنه بعيد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، اتبعت أو سنت إدارة الرئيس جورج بوش مجموعة من القوانين والتعليمات الترشيدية، اكتشفت فيما بعد أنها كانت ناقصة وبالتالي حاولت تصحيح المسار ما الضير في ذلك، شيء طبيعي تصحيح المسار! 

خالد صفوري: لا شك، أنا أعتقد أن بعض الجمعيات الإسلامية خالفت الكثير من قواعد بجمع التبرعات لكن الموضوع مشكلة سياسية وليست مشكلة تمويل، خلال اللقاء مع أشكروفت الذي كان وزير العدل في ذلك الوقت في إدارة بوش طرحنا هذا الموضوع، فقال: إذن لماذا لا تقوموا بعمل مثل الجمعيات الخيرية المسيحية تقوم بما يسمى certification أو توثيق، فقلنا له أن المشكلة ليست بالتوثيق، لو قامت الجمعيات الإسلامية وقالت أنه يجب أن تحصل على ختم باسمها، إنه هذه الجمعيات مقررة من اسمها وأنتمي بقرار سياسي مثلما حصل مع kind Hearts يعني الجمعية أغلقت لأن أحد الأشخاص اتصل من صيدا في شخص في أوهايو وطلب منه تمويل مستوصف وفتح مستوصف في صيدا، وتم إغلاق المؤسسة بناء على هذه المكالمة، عادة فيه شيء في القانون الأميركي يسمى the process يعني أنت خالفت يتم إعطاءك إنذار وإما أن تحال للمحاكمة، الجمعية أغلقت يدون إعطاء أي فرصة لها أن تتحدى الأدلة السرية التي تم إغلاقها على أساسها، أنت كأنك في ليبيا أيام القذافي، هذه مصيبة حقيقة في القضاء الأميركي. 

عبد الرحيم فقرا: طيب على ذكر مسألة kind Hearts الذي تحدث عنها المسؤول من الخزانة، أشار إلى نقطة مفادها أنه فيما يتعلق بمؤسسة الأرض المقدسة مثلاً جمدت أموالها بدل أن ترد تلك الأموال أو أن تصرف إلى الجهات التي كانت يجب أن تتلقاها لا تزال مجمدة، يقول المسؤولية ليست مسؤولية الخزانة مسألة الأرض المقدسة التي آثرت أن تصرف جزء من تلك الأموال في المحاكم وعلى المحامين. 

خالد صفوري: هذا الكلام غير صحيح، لأنه في سنة 2004 نحن ذهبنا إلى إدارة بوش وقلنا إنه هذه مجمدة والمتبرعين دفعوا هذه الأموال لغرض إعطائها للفقراء والمحتاجين والمرضى والمستشفيات، فلماذا لا تعطوا نصف هذه الأموال وقلنا أن هنالك عيد قادم  هذا كان في أكتوبر سنة 2004، إذ أعلنت الحكومة الأميركية أنها ستصرف وتوزع نصف هذه الأموال على مخيمات اللاجئين باعتبار أن مؤسسة Holy Land Foundation  كانت معنية بشؤون الفلسطينيين في لبنان وفي الأردن والضفة الغربية وغزة، سيكون هناك وقعاً أنه أنت لم تعمل بوقف يعني صرف الأموال أو الدعم للفقراء، البيت الأبيض جاء بالرفض قال هذا موضوع شائك ونحن لا نريد أن ندخل فيه رغم أنه كان يوسن في ذلك وهو أحد محامي Holy Land Foundation وقال إنه سيحصل على إذن منهم لتوزيع هذه الأموال. 

عبد الرحيم فقرا: طبعاً دكتور محمد في سياق ما يصفه المسؤول في الخزانة بمرونة الحكومة الأميركية في هذا الباب، أريد أن نستمع إلى مقطع لم نسمعه خلال المقابلة ثم أعود إليك لأسمع التعليق.

[شريط مسجل] 

شيب بونسي: لقد أقمنا شراكة مع المنظمة الخيرية من أجل فلسطين التي يرأسها زياد العسلي التي تمثل نموذجاً خلاقاً في سياق الوضع في قطاع غزة، حيث يصعب إيصال المساعدات بسبب سيطرة حركة حماس، يستطيع متبرع من ذوي النوايا الحسنة وفق هذا النموذج أن يقدم تبرعاته إلى المنظمة الخيرية من أجل فلسطين التي تستخدم علاقاتها مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية بتوزيع تلك التبرعات بصورة آمنة داخل القطاع الذي يمثل خطراً أمنياً عالياً وفي بنفس الوقت يحتاج إلى مساعدات كثيرة. إننا نفتخر بهذا النموذج لأنه مكننا من تجاوز بعض المخاوف التي تشل سخاء المتبرعين المسلمين في أميركا. 

عبد الرحيم فقرا: محمد ما رأيك؟ 

محمد السنوسي: هو طبعاً يعني ليس من شأن الحكومة في أنها تخصص منظمة بعينها وتدعو المسلمين أو العرب أو المجتمع الأميركي بشكل عام بحيث إنه تعطي هذه المنظمة، هذا طبعاً كلام غير مقبول أبداً هذا ليس شأن الحكومة، الحكومة يمكن تركز على مسائل الشفافية والمحاسبة وكذا، لكن من شأنها أن تزكي المنظمة بعينها هذا كلام غير مقبول، ولا يمكن. 

عبد الرحيم فقرا: عفواً! هل سمعت أنت بهذه المنظمة بالنظر إلى أنه كانت هناك منظمات معروفة على الصعيد الأميركي. 

محمد السنوسي: هذه المنظمة ليست لديها صدى وسط الجالية الإسلامية لكي أكون صادق معك. 

خالد صفوري: ولا الفلسطيني. 

محمد السنوسي: ولا الفلسطيني حتى! ليست لديها صدى، هنالك منظمات معروفة هنا أنا أعرفها مثلاً منظمة الايقات التي ذكرتها وأشار إليها الرئيس أوباما جمعت مثلاً في السنة الماضية 2011 أكثر من 160 مليون دولار من المسلمين، وتعمل في كل أنحاء العالم، وحصلت على كل Four star charity navigator فيما يسمى النجوم الأربعة. 

عبد الرحيم فقرا: طيب هذه المنظمة التي تحدث عنها المسؤول من الخزانة قد لا تكون معروفة إنما هو ضرب مثال على مرونة الخزانة، عندما تحصل مشكلة تجمد أموال يقول على المنظمة التي جمدت أموالها أن تلجأ إلى آليات أخرى لإيصال التبرعات، كيف تنظر إلى هذا المنطق؟ 

محمد السنوسي: أيضاً التبرعات هذه التي أعطيت، المتبرع أعطاها للمنظمة بعينها باعتبار أن المتبرع يثق في هذه المنظمة وأعطاها، فلذلك من شأن المتبرع هو الذي يحدد أين يعطي وأين ماله يذهب، وليست الحكومة الأميركية التي تدل على ذلك، نحن في الجالية الإسلامية قمنا بأحداث 11 سبتمبر وبما يتعلق بالـ Muslims Charities الهيئات الايقاتية الإسلامية هناك أيضاً بعض الأشياء الإيجابية ليس كله غير إيجابي، من الأشياء الإيجابية نحن المسلمون هنا في أميركا رأينا أن هذه المنظمات الإسلامية لا بد أن تتبع نوع من الشفافية والمحاسبة ويمكن تدريب هذه المنظمات والمساجد الإسلامية على مستوى يليق بهم. 

عبد الرحيم فقرا: طيب مفهوم، نهاد ما رأيك في الآلية التي وصفها المسؤول في الخزانة؟ 

نهاد عوض: الشفافية مطلوبة، ولا شك أن معظم المؤسسات الخيرية بحاجة إلى استخدام نظام شفاف للمتبرعين وللحكومة، لكن كما ذكر الأستاذ محمد أنا أوافقه أن اختيار هيئة معينة من باقي الهيئات هذا يعني أسلوب انتقائي، من جانب آخر ذكر.. 

عبد الرحيم فقرا: إنما عفواً يقول بونسي شيب أنت تتحدث عن الانتقائية، هو يتحدث عن إيصال الأموال والتبرعات إن كانت هناك أموال وتبرعات إلى غزة بصورة آمنة، يعني مثلاً مسألة أمن وليست مسألة انتقائية. 

نهاد عوض: يجب أن يعطوا هذه الفرصة لكافة المؤسسات المرخصة في الولايات المتحدة وتعمل بشفافية، نحن نتحدث عن عدم تدخل الدولة في الشؤون الدينية وأول كلمة قالها الرئيس أوباما هي الحرية الدينية، الحرية الدينية بمعنى أن تكون للفرد وللمؤسسة استقلالية كاملة دون تدخل السلطة في عملها وإقصائها أو إعطائها فرصة مميزة عن الآخرين، من جهة أخرى عندما ذكر المتحدث بونسي قال: إن عدد المؤسسات التي أغلقت قليل جداً بالنسبة للمؤسسات الخيرية في أميركا، لكن من يشير على أنها كانت غالبية المؤسسات الخيرية في الولايات المتحدة 8 من 12 تقريباً 70% فتقريباً كانت ضربة.. 

عبد الرحيم فقرا: إسلامية؟ 

نهاد عوض: نفسية وسياسية للمسلمين الأميركيين. 

عبد الرحيم فقرا: تقصد أغلبية هذه المنظمات كانت إسلامية؟ 

نهاد عوض: كانت إسلامية كلها، لم نعلم أن هناك مؤسسة غير إسلامية خالفت القوانين خصوصاً مؤسسات إيرانية تدعم إسرائيل تم إغلاقها. 

عبد الرحيم فقرا: طيب خالد على ذكر.. 

خالد صفوري: من المهم الإشارة أن المؤسسة التي أشار لها الإخوة عايزين يكونوا مؤدبين، حقيقة هي مؤسسة لا تمثل الشارع الروسي هي تمثل الإدارة الأميركية عند الفلسطينيين، هذه المؤسسة وقفت ضد مطالب السلطة الفلسطينية في أن تحصل على دورها كدولة في الأمم المتحدة، هذه منظمة هنأت السفارة الإسرائيلية في قيام دولة إسرائيل. 

عبد الرحيم فقرا: طيب خالد عفواً، عفواً هذا الموضوع لبعد آخر من النقاش. 

خالد صفوري: لا لأنه لهذا السبب وزارة المالية لا تزكي هذه المؤسسة التي ليست لها مصداقية. 

المنظمات الخيرية وقدرتها على مواجهة الإجراءات الأميركية 

عبد الرحيم فقرا: طيب السيد العسلي ليس معنا المهم يعني سياسياً هل المسلمين في النظام السياسي الأميركي لهم القدرة على التحرك لمواجهة هذه الإجراءات، وإذا لم تكن لديهم القدرة لماذا ليست لديهم القدرة، هل انعدام القدرة يرجع إلى انعدام الأموال وهو يصب في صلب الموضوع الذي نناقشه الآن، ما السبب؟ 

خالد صفوري: هو موضوع سياسي وأنا قلت أن هذه مشكلة سياسية هو ليس المال الإسلامي فقط، يعني سنة 1984 كان هنالك رموز من الجالية العربية وعرب وبعضهم مسيحيين وليسوا مسلمين، والتر مونديل كان مرشح الحزب الديمقراطي لرئاسة الجمهورية ضد ريغان أعاد أموال قدمها سيناتور سابق جميس أبو رزق وطلعت عثمان ومجموعة من الأثرياء العرب قدموها دعم لمرشح ديمقراطي وبالتالي هذه ليست مشكلة جديدة، المشكلة تتغير الأسماء والألوان باعتبار أن المال الإسلامي أو المال العربي قد يصب ضد مصلحة إسرائيل وبالتالي يتم الضغط عليه بأي شكل من الأشكال سواء الآن يسمع بموضوع الإرهاب، سابقاً كانت تقال أموال painted  أو مشبوهة عندما تأتي من مال عربي حتى عندما يكون مسلم، هذه حقيقة مشكلة سياسية معقدة، وأعتقد أنه ما دام موضوع الصراع موجود ستستمر هذه المشكلة ولكن ستأخذ ألوان وأشكال مختلفة. 

عبد الرحيم فقرا: دكتور محمد شيب بونسي قال إن المشكلة ليست إسرائيل، وليست لشل العمل الإسلامي في الولايات المتحدة في مواجهة العمل السياسي لأنصار إسرائيل، قال إن هناك منظمات كما وصفها إرهابية تحدث عن حماس وحزب الله والجهاد الإسلامي التي تمثل تهديد ليس لإسرائيل فقط تمثل تهديد للولايات المتحدة، تمثل تهديد حتى للحلفاء العرب للولايات المتحدة. 

محمد السنوسي: هو طبعاً شيب بونسي ذكر القاعدة كذلك في إطار هذا الأمر طبعاً، يعني نحن ننظر إلى هذا الموضوع من خلال إنه المنظمات الإسلامية التي تعمل هنا وتحصل على الوثائق القانونية من وزارة الخزانة، هذه منظمات كلها نحسب انها تعمل في إطار القانون، لكن إذا ظهرت بعض المخالفات وهذه الأموال وصلت لجهات إرهابية مثلاً، نحن أيضا المسلمين يعني ندعم اتخاذ إجراءات قانونية ضد هذا الأمر، نحن هذا الأمر نتفق عليه. 

عبد الرحيم فقرا: إنما هل تنظر أنت إلى هذه التحركات للحكومة الأميركية ضد هذه المنظمات الخيرية في الولايات المتحدة على أنها من باب تأمين الأراضي الأميركية، أم أنها من باب شل العمل الإسلامي في مواجهة العمل السياسي لأنصار إسرائيل تحديداً؟ 

محمد السنوسي: هو طبعاً كون هنالك شل للعمل الإسلامي لا أذكر خاصة في هذه الإدارة هذا الكلام صحيح، لأنه الرئيس أوباما مثلاً في هذه الإدارة في كثير من المواقف يرد برسائل قوية جداً من شأنها أن تدعم الإسلام والمسلمين، فمثلاً قبل أسبوعين عندما أثيرت قضية ميشيل باكمان مثلاً وكثير من الجهات.. 

عبد الرحيم فقرا: ميشيل باكمان اتهمته الإدارة الأميركية بأنها مخترقة من قبل الإخوان المسلمين في مصر. 

محمد السنوسي: نعم، اتهمته الإدارة الأميركية بأنها مخترقة وذكرت بعض النماذج حمى عابدين التي هي كبرى مساعدات هيلاري كلينتون أنها من ضمن الإخوان المسلمين وكذا، الرئيس أوباما رد على هذا في الإفطار الذي أنا حضرته الجمعة الماضية في البيت الأبيض وقال إنه حمى عابدين هذه المسلمة وكثير من المسلمين يمثلون نموذج للمسلمين الأميركيين، فأحسب أنه هذه الرسائل القوية جداً يعني من شأنها أنها تعمق وتوطد الإسلام والمسلمين وليس لتدمير الإسلام والمسلمين. 

عبد الرحيم فقرا: إنما عفواً وقبل أن نتحول إلى نهاد يعني الدعوة أنت أشرت الآن إلى الدعوة دعوة الإفطار في البيت الأبيض. 

محمد السنوسي: نعم. 

عبد الرحيم فقرا: هل الدعوة إلى الإفطار، الدعوة لأي مسلم في الولايات المتحدة للإفطار في البيت الأبيض، هي المعيار الحقيقي على أن هذه الجاليات المسلمة في الولايات المتحدة قادرة على التأثير على صنع القرار، أم أنك ترى أنها غير قادرة ولا تعكس القدرة على التأثير لكنها هامة من حيث الرمزية؟

محمد السنوسي: هي طبعاً الغرض ليس الدعوة حقيقة، الغرض أنه الفرصة التي تتاح للمسلمين لقادة الجالية الإسلامية يناقش معها الرئيس أوباما قضايا حساسة يعني مثلاً: رئيس الإتحاد الإسلامي في أميركا الشمالية الإمام ماجد كان مع الرئيس في نفس الطاولة وأنا كنت بجانبهم فتحدث معه عن قضية سورية مثلا وأنه كيف دور الادارة الاميركية في قضية سوريا تحدث عن قضايا أخرى تهم الاسلام والمسلمين فهذه الفرص وهذه رمزية قوية جدا كما يحتفل البيت الأبيض بأعياد اليهود وأعياد المسيحيين وديانات أخرى ايضا هنا أنتم المسلمين جزء لا يتجزأ من النسيج الأميركي. 

عبد الرحيم فقرا: نهاد. 

 نهاد عوض: أنا اذكر أنا والأخ خالد صفوري في التسعينات كنا نعمل عن قرب مع البيت الأبيض بغض النظر عن الإدارة كانت في ذلك الحين ادارة الرئيس كلينتون وجهود الاخ خالد تحديدا يعني في إنشاء أول إفطار في البيت الأبيض وشاركنا به معا كان الضغط  على المسلمين في ذلك الحين خفيف لكن بعد الحادي عشر من سبتمبر تعرض الاسلام بمفهوم الأميركيين إلى هجمة ايدلوجية مسيسة .. 

عبد الرحيم فقرا: من جهات معينة؟ 

نهاد عوض: من جهات معينة بالدرجة الأولى مناصرة لإسرائيل إما يهودية أو مسيحية متطرفة والمؤسسات الخيرية التي تم استهدافها، تم استهدافها إعلاميا وسياسيا شكل ضغطا كبير اعلى الادارة لتتخذ اجراءات سياسية قانونية ضد هذه المؤسسات بغض النظر عن مؤسسات أخرى. 

عبد الرحيم فقرا: طيب.. 

نهاد عوض: الشيء الايجابي في عهد الرئيس أوباما وهذا يجب ان يقال أنه لم يتم إغلاق مؤسسات خيرية مرخصة قانونية، لأن الرئيس أوباما يريد أن يرسل هذه الرسالة القوية على انه لا يوجد هناك حرب ايديولوجية ضد السلام والمسلمين كما لاحظناه في عهد الرئيس  بوش أو بعض أجنحة إدارته حتى لا نعمم على كافة الفئات. 

عبد الرحيم فقرا: طيب يعني الجانب القضائي المسؤول من وزارة الخزانة عندما تحدث عن فضية الأرض مؤسسة الأرض المقدسة قال إن القانون الأميركي مجهز ببنود تحمي حقوق المدعى عليه يعني.. 

نهاد عوض: هذا الكلام غير دقيق.. 

عبد الرحيم فقرا: في نهاية المطاف، في نهاية المطاف والأمور يحكم عليها بنتائجها، القضاء أصدر حكما ضد مؤسسة الأرض المقدسة؟ 

نهاد عوض: لكن أيضا السياسة الآن والقانون، السياسة المعمول بها سواء تمت في عهد الرئيس بوش وانتقلت الى عهد الرئيس أوباما تعطي الحق الكامل لوزارة المالية بتجميد أموال وأرصدة لمؤسسة أو إغلاقها وكل ما تتمتع به هذه المؤسسة التي تتعرض لهذا الاجراء هو ان تقدم طعنا لتلك الوزارة ولا يوجد هناك اجراء قانوني يعطيها الحق قانونيا بالطعن في قرار هذه الوزارة وبالتالي يحرم المؤسسة والأفراد ان تقدم طعون قانونية دستورية كافية كفيلة بأن تعيد لها أرصدتها أو مكانتها. 

خالد صفوري: هناك المهم الاشارة لموضوع أنه الكثير من المؤسسات تم اغلاقها بشيء اسمه exceptive order قرار رئاسي ولا يمر في اي قضاء او في قانون وأن السلطات تعطى للرئيس سلطات استثنائية تعطي الرئيس حق ان يغلق أي شيء وبالتالي انت لا تعطي.. 

عبد الرحيم فقرا: حتى في حتى ملف الأرض المقدسة كانت هناك وزارة الخزانة ووزارة العدل كان لها دور  وليس فقط البيت الأبيض وليس فقط القرار التنفيذي؟ 

نهاد عوض: وكذلك استخدام أدلة سرية واستخدام الأدلة سرية من وجهه نظري كمواطن أميركي أعتقد أنها تطعن في قلب الدستور الأمريكي وتحرم أي فرد او مؤسسة من كافة الحق للدفاع في جانب قضائي منفتح. 

عبد الرحيم فقرا: طيب خالد.. 

نهاد عوض: هذا خلل في القانون. 

عبد الرحيم فقرا: لنفرض فرضا هذا الكلام طعن في مصداقية القانون الأميركي لنفرض انه له ما يبرره، هل هذه التحركات تمت خدمة لمصالح الأمن الأميركي خاصة بعد احداث الحادي عشر من ايلول سبتمبر وكان المناخ العام مساند لذلك أم خدمة لمصالح أخرى اسرائيل كما يقول منتقدو كما يقول منتقدو الحكومات المتعاقبة؟ 

خالد صفوري: انا سأرد على الأخوين لأن اتهام بوش بأنه سيء وأوباما جيد هذا غير دقيق وغير صحيح، عندنا امثلة كثيرة سامي العريان تم تبرئته في القضية وحجز في ادارة بوش الآن ثلاث سنوات ونصف في ادارة أوباما وهو مبرئ ما زال محجوز في بيته لماذا؟ إذا كانت إدارة أوباما أفضل من إدارة بوش، لماذا لا تطبق القانون الأميركي؟ القانون برئ هذا الشخص فالإدعاء أنه واحدة من الادارتين أفضل من الأخرى تجاه المسلمين هذا الكلام الفرق فيه wend of shopping يعني كلام تعال اجلس نتعشى في البيت الأبيض ولا نبحث أمور يعني Policy issues  يعني أمور سياسية. 

عبد الرحيم فقرا: هو هذا بيت القصيد استاذ خالد عفوا هذا بيت القصيد، لماذا تعتقد أنه لا يزال يتعذر على المسمين في الولايات المتحدة التأثير في صنع القرار، التأثير حركية النظام السياسي في الولايات المتحدة، هل مسألة التبرعات وجمع الأموال لها اي علاقة بهذا الموضوع؟ 

خالد صفوري: هو لا شك إلها علاقة لكن الموضوع شائك جدا ويحتاج أعتقد إلى حلقة كاملة، الجالية المسلمة ليست موحدة على موضوع آخر وأنت تعرف خلفية بناء الدولة، الناس مع مين في بنغلاديش، البنغلاديشي، والسوري في موضوع سوريا إله أولوية والسوداني في موضوع السودان إله أولوية صح هم مجتمعون على بعض القضايا لكن هذا أحد العوامل، العامل الآخر هناك قوة تكره الاسلام والمسلمين وقوية جدا في أميركا

عبد الرحيم فقرا: من هذول؟ 

خالد صفوري: اليمين المسيحي هو إحدى هذه القوائم، اليمين اليهودي داخل أميركا متحالف مع اليمين المسيحي، هنالك بعض العرب من الأقليات الدينية الذين موجودين وتسميتهم الأقباط بشكل كبير يلعبون دور كبير في معاداة الاسلام وبعض الذي يكتب ضد الاسلام في أميركا وبعض الذين يعملون مع هذه القوى اليمنية حقيقة يقولون أكثر مما يقولوه .. 

عبد الرحيم فقرا: دكتور محمد تسمع هذا الكلام كما أسمعه أنا في الولايات المتحدة يعني الجالية الاسلامية لها كذلك من ينتقدها بشدة كما تفضل خالد، بعض هؤلاء المنتقدين بقولون عندما تفشل جهة من الجهات في التأثير في الواقع وفي تغيير ذلك الواقع تلجأ الى تبريرات منها اتهامات قد تكون جهة معينة مسؤولة عنها لكنها تضخم لتبرير ذلك الفشل هل هناك أي شيء يبرر وجهة النظر هذه بتصورك؟ 

محمد السنوسي: هو طبعا شوف انا اختلف قليلا مع الأخ خالد فيما يتعلق بالإدارتين يعني ادارة أوباما ما في أدنى شك يعني المسلمون كما تعرف عبد الرحيم 97% أعطوا أصواتهم للرئيس أوباما وحسب استطلاعات الرأي الآن ربما. 

عبد الرحيم فقرا: هل كان ذلك خطأ بتصورك؟ 

محمد السنوسي: يعني لم يكن خطأ 92% والآن، الآن في الانتخابات القادمة انا أتصور المسلمون أيضا يعطوا اصواتهم للرئيس أوباما لماذا؟ لأنه حقيقة الرسائل التي يبعثها التي ذكرتها من قبل وأن الاجراءات التي اتخذها أوباما من قبل فيما يتعلق بقضايا المسلمين يعني لم يسبق رئيس في الولايات المتحدة قام بهذه الأمور فلذلك فهو افضل دون ادنى شك من إدارة الرئيس بوش فيما يتعلق، لكن فيما يتعلق بالتأثير السياسي لدى المسلمين في الولايات المتحدة لم يكن تأثير كبير كاليهود مثلا او الجاليات الدينية الأخرى ولكن قضية العطاء والتي نحن بصددها الآن يعني نحن المسلمين لا بد ان ننظر لدعمهم المالي فيما يتعلق بتنمية المجتمع المسلم المسلمين المهاجرين هنا الى الآن هم في مرحلة بناء المؤسسات مؤسسات دينية واجتماعية وغيرها ولذلك لم يتعمقوا في الأمر. 

عبد الرحيم فقرا: طيب وصلنا إلى نهاية البرنامج ومع الأسف أمامنا أقل من دقيقة خالد سريعاً يعني في ظل هذه الظروف التي يعيشها المسلمون في الولايات المتحدة أصبح العديد منهم يتردد في أن يتبرع لمنظمات خيرية إسلامية أصبح يتبرع لمنظمات أخرى كالأمم المتحدة مثلاً على سبيل المثال لا الحصر، ما هو تأثير ذلك سياسياً على آفاق المسلمين في الولايات المتحدة؟ 

خالد صفوري: لا شك أنه نشر شيء من الخوف أو الرعب داخل الجالية، ونحن قلنا لوزارة المالية سنة 2002 و2003 أنه إغلاق المنظمات الخيرية من أجل منع الأموال من أنها تصل إلى الإرهاب تقوم بأثر عكسي، لأنه جزء كبير من الناس الآن يأخذون أموالهم معهم خلال السفر ويعطوه لجمعيات خيرية سواء في الأردن أو في لبنان أو في الكويت أو في سوريا، وهذه الأموال تصل إلى جهات أنتم لا تسيطرون عليها، يعني عندما كان المال يخرج من أميركا على الأقل تستطيع أن تتابع وزارة الخزانة هذا المال، وهذا حقيقة أحد تأثيرات هذه الإجراءات. 

عبد الرحيم فقرا: نهاد، بثلاثين ثانية. 

نهاد عوض: أولاً، أعتقد أن العطاء الخيري في الولايات المتحدة الآن مستقر، المسلمون بدؤوا يستردوا العافية والثقة والوضع أفضل من ما كان عليه باستثناء أن هذه الإجراءات الرسمية يجب أن تعدل حتى لا تستغل مستقبلاً من جهة لأغراض سياسية، أخيراً، التأثير السياسي للمسلمين في الولايات المتحدة قضية شائكة يجب احتوائها بعمق، لا يوجد دين أو جالية أقلية مسلمة مثل المسلمين تعرضت كما تتعرض له الجالية المسلمة من التشويه والتشهير من مجموعات منظمة وممولة لم يكن هناك سابقة لذلك، لكن أيضاً نمو المسلمين السياسي وتأثيرهم لا أحد يشك به فهو هذا نشعر أنه. 

عبد الرحيم فقرا: وبهذا ننهي عفواً وصلنا إلى نهاية البرنامج به ننهي هذه الحلقة شكراً لنهاد عوض المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية، شكراً لخالد صفوري من مؤسسة ميريديان للاستشارات الإستراتيجية، ولمحمد السنوسي مدير مكتب الاتحاد الإسلامي في أميركا الشمالية المعروف اختصاراً بـ (ITHNA) في واشنطن، يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني وفيس بوك وتوتير إلى اللقاء.