عبد الرحيم فقرا
جوزيف أنطون
صفا رفقة
براين كينيدي
توم حرب

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، ومعي في هذه الحلقة كل من الدكتور صفا رفقة، وهو طبيب ورئيس إدارة اللجنة العربية لمكافحة التمييز، كما سيكون معنا في هذه الحلقة توم حرب، وهو مدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي لدعم المرشح الجمهوري ميت رومني، وسينضم إلينا من أورلاندو، فلوريدا، في هذه الحلقة عينٌ معهد أميركي على العلاقة بين الشيخوخة والإنفاق الصحي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في زمن الربيع العربي. 

[شريط مسجل] 

جوزيف أنطوان/ أستاذ السياسات الصحية والدوائية: الاختلاف بين النظام الصحي في معظم دول الشرق الأوسط عن النظام الأميركي إنه إحنا معظم الصحة هي موفرة من الدولة، فالدولة بحد ذاتها هي عم تنفق على بناء المستشفيات وهي بعدين رح تدفع ثمن مداواة الشعب تبعها. 

المحكمة العليا ودعمها لمشروع أوباما الصحي 

عبد الرحيم فقرا: ولكن قبل ذلك جعجعة في المحكمة العليا الأميركية وطحنٌ سيستفيد منه حوالي ثلاثين مليون مستضعف أميركي، فبعد شهور طويلة من التفكير والنقاش حول الطعن في قانون الكونغرس، بإجبارية توفير التأمين الصحي لكل الأميركيين، أصدرت المحكمة قرارها بدعم القانون الذي يمثل معلما هاما لحكم الرئيس أوباما، إن لم يكن أهم معلم حتى الآن، من بين حوالي 300 مليون أميركي، يعيش ما بين ثلاثين مليون وأربعين مليون بدون تأمين صحي، من هنا يجادل أنصار أوباما بأنه مكّن الولايات المتحدة أخيرا من دخول نادي الدول المتقدمة التي توفر الرعاية الصحية لمواطنيها بصرف النظر عن دخلهم أو الشريحة الاجتماعية أو الاقتصادية التي ينتمون إليها. 

[شريط مسجل] 

باراك أوباما/الرئيس الأميركي: أعلم أنه سيدور الكثير من البحث حول هذا الأمر بخصوص من الرابح ومن الخاسر، هذه طريقة النظر إلى الأمور هنا في واشنطن، لكن ذلك كله ليس في صلب الموضوع، فمهما كانت السياسات فإن القرار الذي صدر اليوم هو انتصار لعامة الشعب في جميع أرجاء البلاد والذين ستكون حياتهم أكثر ضمانا بهذا القانون، وبتأييد المحكمة العليا. 

عبد الرحيم فقرا: أما منتقدو قرار المحكمة العليا، فلا تعوزهم الأدلة كما يقولون، بأنها بدعم سياسة أوباما للرعاية الصحية قد وجهت ضربة موجعة لاستثنائية النظام الأميركي في العالم ولحرية الأميركيين في الاختيار، بعيدا عن تدخل الحكومة في شؤونهم الخاصة ناهيك عن تفويض، عفوا، تقويض قرار المحكمة، حسب منتقديها لاقتصاد البلاد ومستقبل أجيالها القادمة. 

[شريط مسجل] 

ميت رومني/ مرشح الحزب الجمهوري للرئاسة: إن أوباما يزيد الضرائب بما يقرب من 500 مليار دولار ويخفض الرعاية الصحية لكبار السن بنفس المبلغ تقريبا، ومع تلك التخفيضات ومع زيادة الضرائب، فإنه يضيف تريليونات الدولارات إلى العجز الذي نعانيه وإلى الدين العام للبلاد، ويحيل هذه الالتزامات إلى الأجيال القادمة. 

عبد الرحيم فقرا: بصرف النظر عمن يدعم قرار المحكمة العليا ومن يعارضه، يسود اعتقاد في العديد من الأوساط الأميركية بأن الانتخابات الرئاسية المقبلة خريف هذا العام ستكون هي الفيصل إذ ستوفر فرصة للناخبين لكي يقولوا كلمتهم الأخيرة، هذه الأوساط تعتقد أن مسألة تعميم الرعاية الصحية هي التي ستحقق الفوز لأوباما، أو تلحق به الهزيمة في نهاية المطاف، ينضم إليّ الآن من أمام المحكمة العليا الزميل محمد العلمي، محمد المحكمة بطبيعة الحال قالت إن قانون الكونغرس المتعلق بتوفير الرعاية الصحية، دستوري، إنما هل قالت أن كل ما جاء في القانون دستوري؟ 

محمد العلمي: لا عبد الرحيم، استثنت جزءا يفرض على الحكومات المحلية في الولايات توظيف برنامج فدرالي آخر لشمل الفقراء، لكن قلب القانون بقي سليما، وهو حمل جميع المواطنين الأميركيين على شراء تأمين صحي وأن تفرض غرامة على الذين يمتنعوا، كان هذا هو لب، أو قلب القانون الذي كان يخشى الديمقراطيون من أن تلغيه الحكومة، وهو الذي استند إليه المعارضون أيضا، في حشد تأييد المحكمة لإلغائه بدعوى أنه دستوري، وأن المحكمة الفدرالية أو الحكومة الفدرالية لا تملك صلاحية حمل المواطنين على دفع غرامات مقابل خدمة لا يريدونها.

عبد الرحيم فقرا: محمد، قضاة المحكمة الآن بطبيعة الحال عدد من هؤلاء كانوا قد عيّنوا من قبل إدارات ديمقراطية، والبعض الآخر كان قد عيّن من قبل إدارات جمهورية، كان انقسام في الرأي لكن الملاحظ أن القاضي روبرتس الذي كان قد عينه الرئيس الجمهوري جورج بوش، قد ذهب إلى ما ذهب إليه في دعم قانون الكونغرس ودعم موقف أوباما، ما دلالة ذلك؟

محمد العلمي: بالفعل كان موقف رئيس المحكمة جون روبرتس الذي عينه كما أشرت عبد الرحيم، جورج بوش الابن، كان ربما هو القصة الموازية الكبرى في هذه القضية، هذه المحكمة تتهم إعلاميا وسياسيا، خاصة من طرف الحزب الديمقراطي بأنها يمينية وبأنها تصدر معظم قراراتها على أساس أيديولوجي، وليس قانوني منذ أم القضايا عام 2000 بين بوش وغور حينما أعطت المحكمة الرئاسة إلى الجمهوريين، لو ذهبت المحكمة في الاتجاه الآخر، ونسفت قانون أوباما للرعاية الصحية، كانت ستحول المحكمة العليا إلى قضية انتخابية، ويبدو كما أشار الكثير من المحللين القانونيين والسياسيين أن  جون روبرتس رغم أنه محسوب على الجناح اليميني، إلا أنه تحالف هذه المرة مع الجناح الليبرالي حتى ينقذ سمعة المحكمة كونها سلطة ثالثة مستقلة تعتمد القانون ودستورية القوانين، وليس الانتماء الحزبي أو الأيديولوجي. 

عبد الرحيم فقرا: محمد أشرت إلى المسألة الانتخابية بطبيعة الحال كما سبقت الإشارة في المقدمة، قرار المحكمة قسّم الأميركيين وعلى الأقل هكذا يقال، إلى أي مدى يدرك قضاة المحكمة أن القرار في نهاية المطاف هو الذي سيتخذه الناخب في الانتخابات الرئاسية، أم أن هذا لا يدخل ضمن اختصاصات المحكمة، تصدر قرارها وليكن ما يكن بعد ذلك؟ 

محمد العلمي: نظريا هذا هو المفروض أن يكون، ولكن لا يمكن فصل السياسة عن القانون، خاصة في عام انتخابي، قضية الرعاية الصحية الآن قرار المحكمة تحول مع ذلك إلى قضية انتخابية، المفارقة أن الليبراليين كانوا غير مرتاحين لهذا القانون، لأنهم كانوا يعتقدون أن أوباما تنازل كثيرا، لكنهم الآن اصطفوا من ورائه دفاعا عن القانون، الرعاية الصحية بهذه الطريقة، كانت فكرة الجمهورية منذ عهد الرئيس السابق أو الأسبق، ريتشارد نيكسون، لكن الجمهوريين الآن وفي مقدمتهم ميت رومني، ولأسباب انتخابية، كما يرى الكثير من المحللين اختاروا معارضة هذا القانون لمعارضة باراك أوباما ولطرده من البيت الأبيض. 

قانون الرعاية الصحية بين مؤيد ومعارض 

عبد الرحيم فقرا: نهاية محمد، بطبيعة الحال قد يقال ما مشكلة من يعارض هذا القانون، هذه دولة ليست فيها الرعاية الصحية لكل الأميركيين وبالتالي هذه هبة قد يقول البعض أن لديهم رئيس الآن يقاوم من أجل أن تصبح الرعاية الصحية شاملة لكل الأميركيين، لماذا هناك من يعارضها من الأميركيين؟ 

محمد العلمي: عبد الرحيم ربما أفضل جواب سمعته عن هذا السؤال حينما كنت أغطي قرار المحكمة هنا الجمعة الماضي، أو الخميس الماضي، قالت لي إحدى المواطنات الأميركيات وكانت مؤيدة للقانون أنها لا تفهم لأنه نظريا شركات التأمين التي موّلت حملة واسعة النطاق لشيطنة القانون، نظريا من المفترض أن تستفيد، لأن قاعدة زبائنها ستتوسع، وسترتفع مداخلها، لكن مع ذلك اصطفت إلى جانب معارضي القانون وموّلت حملة إعلامية نجحت إلى حد ما في شيطنة هذا القانون، ربما أكبر عنصر في هذه القضية هو ما أشرنا إليه قبل قليل فيما يخص العنصر الانتخابي السياسي، الجمهوريون ومنذ أن وصل باراك أوباما إلى السلطة يريدون معارضته في كل شيء، هناك أيضا عنصر طبقي أن الأغنياء لا يريدون تمويل رعاية صحية للفقراء لأنهم في نظرهم لا يدفعون الضرائب ولا يريدون تغطية تكاليفهم الصحية من جيوبهم. 

عبد الرحيم فقرا: شكرا للزميل محمد العلمي وقد انضم إلينا مشكورا من أمام المحكمة العليا في واشنطن، أرحب مجددا بضيفي، الدكتور صفا رفقة وتوم حرب من أورلاندو فلوريدا، دكتور رفقة بداية، أنت طبيب. 

صفا رفقة: نعم. 

عبد الرحيم فقرا: هل هذا القرار الذي أصدرته المحكمة العليا يخدم مجموع المجتمع الأميركي أم أنه يقوّض مستقبل الأجيال القادمة كما يقول الجمهوريون؟ 

صفا رفقة: أتكلم كطبيب وأنا لست بالحزب الديمقراطي، أتكلم كطبيب، أنا أظن أنه من المنحى الإنساني من غير المعقول أن يكون هنالك أربعين مليون أميركي، لا يقدرون على أن يأخذوا عناية طبية يومية وعناية طبية هي لمكافحة الأمراض وللوقائية كمان، هدول المجموع الأربعين مليون هو من العامل الإنساني غلط، من الشق المادي هالأربعين مليون عم بروحوا على غرف الطوارئ، بس يمرض الإنسان ما بيقعد تحت الشجرة، بروح على غرفة الطوارئ، بغرفة الطوارئ لأنه ما عنده طبيب، وما في ملف لإله، إذا كان عندك وجع رأس، الطبيب المناوب بده يعملك MRI  CT Scan  وكل ما هنالك، والتكلفة بالألوف من الدولارات، وهذه التكلفة ندفعها الآن نحن، فإذن هالأربعين مليون اللي بدون وقاية، المستهلك الأميركي اليوم، في الـ Health Insurance بالتأمين الطبي يدفع، والدولة تدفع ذلك، ومن ناحية شركات التأمين، شركات التأمين وقت اللي دخلوا على الموضوع الطبي وعدوا العالم إنه البدل الشهري للتأمين الصحي سينخفض لأنه إحنا رح نعمله Management  وبالتالي ما صار هيك، علي، والناس اللي بـالـ Wall Street تبع كل شركات التأمين صارت تتقاضى أرباح. 

عبد الرحيم فقرا: طيب، هذه أمور كثيرة سنحاول أن نخوض فيها إذا أمكن لاحقا في هذا البرنامج، إنما عطفا على النقطة الأساسية التي ذكرتها، هناك من يقول إن المجتمع الأميركي خلافا على المجتمع الكندي أو المجتمع البريطاني مثلا، حيث توفر الرعاية الصحية لكل المواطنين، هذا المجتمع يقول هؤلاء مبني على أساس وبنية وأسس في بدايته على أساس المبادرة الفردية، وبالتالي لماذا يكون أحد الأميركيين مطالب بأن يمول أميركي آخر بتوفير الرعاية الصحية له؟ 

صفا رفقة: هذا مبدأ الدولة، وهذا مبدأ المجتمع، وهذا مبدأ التعاقد الاجتماعي، وهذا مبدأ القوانين، وهذه المبادئ محطوطة اليوم ليش ممنوع أنت تدخن بالـ Restaurant؟ وين المبادرة الفردية تبعك؟ أنت اليوم مجبور تأخذ تأمين لقيادة السيارة، ليش مجبور تأخذ تأمين؟ لأنه هذا من ضمن الحفاظ على أمن المجتمع، المبادرة الفردية هي محفوظة، ولكن الأمن الصحي هو مثل الأمن الغذائي، مثل الأمن التعليمي مثل كل الأمن. 

عبد الرحيم فقرا: طيب، أريد أن أتحول إلى توم قبل قليل، لكن سؤال أخير للمتابعة، في هذا الباب الذي تقول، فيما يتعلق بمنع التدخين ورخص السياقة، إلى غير ذلك، كل هذه الأمور موجودة إنما قد يجادل كذلك بأنه يجب توخي الحذر في رسم الحد الفاصل بين مسؤولية الدولة ومسؤولية الفرد، وفي هذا المجتمع هناك حذر كبير في الفصل بين مسؤولية الدولة ومبادرة الفرد، وبالتالي توفير الرعاية الصحية من قبل شخص له مال لشخص ليست له الوسائل يخرق ذلك الفصل الصارم بين قوة الحكومة وقوة الفرد في المجتمع. 

صفا رفقة: مش لازم يكون التفاوت المادي هو أساس في المعاملة في المجتمع، مش لازم يكون، من غير المعقول أن يكون هناك أربعين مليون أميركي، بيجوا لعنا كأطباء، بنشوفهم عينهم عم تدمع لأنهم مش قادرين على العلاج الطبي ونقول لهم هذا شأنكم مش شأننا إحنا، هذا مش معقول، هذا لا يبني مجتمع، المجتمع هو مسؤولية الأفراد متشابكة بينها وبعض، إحنا الـ Individual Society المجتمع الفردي هو مجتمع ساقط، المجتمع اللي في أفراد اللي هم يتبادلوا المسؤوليات هو المجتمع الناجح، وبعدين كمان من حق المواطن الأميركي أن يكون عنده رعاية صحية مثل أي مواطن آخر بالعالم. 

عبد الرحيم فقرا: توم، ما رأيك في أورلاندو؟ 

توم حرب: إحنا كأصحاب شركات صغيرة. 

عبد الرحيم فقرا: أنت عندك شركتين في أورلاندو بالمناسبة أذكر. 

توم حرب: نعم، بقى إحنا كأصحاب شركات صغيرة نعتبر إنه طبعا إنه الإنسان الفقير لازم يكون عنده تأمين صحي، وإنما نختلف مع إدارة الرئيس أوباما على طرح هذا الملف، وعلى إصدار هكذا قانون، نعتبر هناك أربع نقاط أساسية، النقطة الأولى، من عنده إشكال صحي سابق، إذا حاول التأمين مع شركة جديدة، على الشركة الجديدة أن تؤمنه بغض النظر إذا عنده إشكال صحي سابق أم لا، ثانيا للحد من كلفة الصحة الباهظة يجب الحد من الدعاوى ضد الأطباء والمستشفيات، فهنالك دعاوى بالملايين من الدولارات وهذا لا يجوز، فلذلك الحل، نحن نعتبر ما استعمل في ولاية فلوريدا، كان أمثولة للحد، 250 ألف دولار للحد أي دعوى ضد أي طبيب. 

عبد الرحيم فقرا: دكتور توم، أستاذ حرب لو سمحت لي، هناك طبعا الكثير من التفاصيل تهم الأميركيين وقد لا تهم المشاهد العربي، إنما عطفا على النقطة التي كنت أناقشها مع الدكتور صفا رفقة، يعني مسؤولية، إنه في هذا المجتمع، في المجتمع الأميركي ربما أكثر من أي مجتمع رأسمالي آخر، مسألة حدود السلطة، سلطة الدولة، أين تنتهي وأين تبدأ سلطة الفرد ومبادرة الفرد، هذا القرار الذي صدر عن المحكمة، في عينيك هل يزكي قوة الدولة أم أنه يقوّض قوة الدولة؟ 

توم حرب: لا هو يقوي قوة الدولة وهذه هي الاشتراكية بامتياز، تفرض على الشعب المساواة، ليس هنالك بين فقير وغني، وهناك أمثلة كثيرة، ماذا حصل في الصحة العامة في كندا، في إنجلترا، في بلدان عديدة، يجب عليك الانتظار شهور وشهور، ونوعية الصحة ليست بالمستوى الأميركي، فلذلك الأمر على المستوى الأميركي الصحة والطبابة، هي أمثولة عالمية لأنك عندك حرية الاختيار، وليس مشروع دولة أو قانون يفرض عليك هذا الاختيار.

عبد الرحيم فقرا: إنما بالنسبة لمسألة التمويل، طبعا مسألة التمويل مطروحة، ونسمع من بعض الأميركيين، بعض الأميركيين يقولون لماذا أدفع أنا الضرائب حتى يستفيد شخص آخر من التأمين الصحي؟ الأميركيون في كثير من الحالات يدفعون ضرائب لا يعرفون بالضبط أين تذهب تلك الضرائب، أحيانا يعرفون أنها تستثمر في مشاريع عسكرية مثلا، لبناء أسلحة، تلك الأسلحة لا تستخدم، لا تفيد بالضرورة دافع الضرائب، إذن لماذا الاعتراض من قبل هؤلاء على توفير مساواة اجتماعية في مسألة تأمين، التأمين الصحي؟ 

توم حرب: نحن لسنا ضد تأمين صحي لنسبة ثمانية بالمئة من المجتمع الأميركي، نحن مع هذا ولكن ليس بالقوة وليس بتحويلها إلى جزء من الضريبة على المؤسسات وعلى الأشخاص، لأنه عندما تفوت بمجال الضريبة هنالك مؤسسة قوية ليس باستطاعتك أن تعود منها، فهذا الفرض على هذه المؤسسات ضمن مؤسسة الضرائب فرصة قوة باهظة من قبل الحكومة الفدرالية، وهذا نحن ضده، وإنما هنالك ضمان لنسبة معينة من الشعب الفقير في الولايات المتحدة، يوسعوها، موجودة، اسمها medic aid يوسعوها شوي، ليش بحاجة ليعملوا قانون مطول ومعقد، ألفين صفحة، إحنا كأصحاب شركات صغيرة ليس باستطاعتنا أن نقرأها ونعلم ما هي، هنالك بنود، بتقدر تعمل هالبنود على مئة صفحة، مش ضروري تعمل ألفين صفحة. 

عبد الرحيم فقرا: طيب، صفا، ماذا تقول في هذا الكلام، معقول جدا قد يقال، في medic aid  موجود هذا النظام، نظام الرعاية الصحية، لماذا اللجوء إلى تكليف المجتمع الأميركي المزيد، أو الخزانة الأميركي الفدرالية، مزيد من الأموال لتوفير التأمين الصحي لكل الأميركيين؟ 

صفا رفقة: مين عم بمول الـ medic aid؟ توسيع الـ medic aid  يستتبع قسم من الإنفاق على الـ medic aid، الـ medic aid  عنده فجوات، أول فجوة الـ medic aid ما بخليلك أنت ابنك أو ابنتك يضل على الـ health insurance  تبعك ليصير عمرهم ستة وعشرين سنة، الـ medic aid ما بحط لشركات الأدوية سقف قديش بتقدر تأخذ على الدواء، الـ medic aid  ما بقدر يحكي على preexisting condition. 

عبد الرحيم فقرا: حالات سابقة. 

صفا رفقة: حالات سابقة، الـ medic aid استلمته شركات خاصة وبنشكر الإدارات السابقة اللي حولت الـ medic aid  للإدارات الخاصة، والـ  medic aid   كمان في إنفاق مادي. 

عبد الرحيم فقرا: طيب هل هذا القانون الذي أقرته المحكمة العليا أساسا يخدم المواطن الأميركي العادي؟ أم أنه في نهاية المطاف يخدم شركات التأمين؟ 

صفا رفقة: هلأ هو يخدم المواطن العادي بحيث بجيب الأربعين مليون أميركي تحت مظلة الـ health insurance، شركات التأمين ما بعود فيها تتقاضى العلاوات السنوية اللي بتتقاضاها، مثلما السيد توم عنده شركة، وأنا عندي شركة، عنا ثلاثة وخمسين موظف، كطبيب لأنه أنا كمان بشتغل بحقل الطب، والمكتب تبعي في ثلاثة وخمسين موظف، كمان نعاني كل سنة من سرعة وزيادة الإنفاق المادي على هالشركات التأمين وبالتالي هذا القانون بيحط سقف، بحط مضاربة، يجبر الأميركيين على شراء التأمين الصحي، يمنع شركات الأدوية من تقاضي أسعار باهظة، وكلنا سندفع ثمن، أنا كطبيب ممكن أتقاضى أقل.

عبد الرحيم فقرا: إذن أنت مستعد. 

صفا رفقة: نعم أنا مستعد أن أتقاضى أقل. 

عبد الرحيم فقرا: لماذا؟ 

صفا رفقة: لأنه في أربعين مليون شخص بدون تغطية طبية، والإنسان بده يفرق بالنهاية بين دموع الناس وبين راحته الشخصية، لما يقدر يمزجها تنيناتها بكون هذا مجتمع مثالي، مثل المجتمع الأوروبي، والمجتمع الأوروبي منو مجتمع اشتراكي، هو مجتمع لكل الناس، بتروح تتعلم في السوربون ببلاش وفيها تروح على أي مستشفى بباريس ببلاش. 

عبد الرحيم فقرا: توم سمعت الآن صفا يقول إن المساواة لا تعني بالضرورة الاشتراكية، وإن اتهام أوباما بالاشتراكية اتهام ليس في محله. 

توم حرب: الفجوات التي تكلم عنها الدكتور في الـ medic aid في الرعاية الصحية الموجودة للشعب الفقير اليوم، هنالك فجوات وهنالك يجب التركيز عليها لتصحيحها، وهو بالذات، لأن المشاكل الموجودة بالـ medic aid عندما المريض يذهب إلى هذه المكاتب عليه الانتظار، ليس هنالك أطباء من الدرجة الأولى، ربما من الدرجة الثانية وما هنالك، الأدوية وما هنالك وعلاجهم، وهو خبير بهذا الموضوع طبعا يعرف تفاصيلها أكثر وإنما هذه المشكلة بدل ما تعلي الـ medic aid وتعليله مستواه هلأ جبت الاشتراكية على جميع حقول الطب ونزلتها تتعملهم نوع مستوى واحد، وهذا لا يجوز، هذه هي الاشتراكية.

عبد الرحيم فقرا: طيب، على ذكر مسألة الاشتراكية، طبعا ميت رومني الذي تدعمه أنت عندما كان حاكم لماساتشوستس، يعني تبنى نفس الخطة بشكل عام التي تبناها باراك أوباما بالنسبة لعموم الولايات المتحدة، لماذا ميت رومني رأسمالي وأوباما اشتراكي؟

توم حرب: هذا هو الفرق بين الولايات المتحدة والمجتمعات برات الولايات المتحدة، هنا عندك الفدراليات، وهنا عندك كل ولاية عندها القانون الخاص، ما استعمل في ولاية لماساتشوستس لا يطبق في فلوريدا مثلا أما في عدة ولايات، وميت رومني استعمل الأسلوب ثمانية بالمئة من الشعب بحاجة فلنركز على هذه الثمانية بالمئة، بقية الشعب اثنين وتسعين بالمئة، ما إله دخل على الإطلاق بالقانون اللي حطوه بماساتشوستس، وهذا نحن ما نطلبه، أخلي الولايات هي تعمل ما تشاء، وما يطلبها جمهورها.

عبد الرحيم فقرا: طيب، صفا في أقل من دقيقتين، وصلنا نهاية الجزء.

صفا رفقة: أولا، القانون هذا ما بغير شي، بس بجيب الأربعين مليون اللي خارج نطاق الضمان الصحي إلى الضمان الصحي، ثانيا، توم مش مضبوط إنه الأطباء من الدرجة الثانية بحكموا الـ medic aid الـmedic aid  بحكموها كل الأطباء، وكل المستشفيات، وذات الماكنة اللي بتعمل X-ray إلي ولإلك، بتعمل X-ray للـ medic aid  بقى هيدا كطبيب أنا بحكيك هذا مش مضبوط، مش واقعي.

عبد الرحيم فقرا: أوباما استعار من خطة ميت رومني لماساتشوستس..

صفا رفقة: طبعاً.

عبد الرحيم فقرا: يقول توم هذا هو الفرق رومني كان حاكما وطبق خطة على ولايته فقط أوباما يريد أن يفرض هذا القانون على كُل الولايات.

صفا رفقة: مش يفرض، أوباما رئيس كُل أميركا عنده مليون أربعين إنسان عم بناموا تحت الجسور وعم بناموا تحت الشجر بدون رعاية طبية وبدون رعاية صحية وهو مسؤول أمام شعبه أنه يلاقي دواء لهل الشيء هاد وهاد الشيء صار له من إدارة نيكسون عم تنعمل وعمله أوباما وشكراً لإله.

عبد الرحيم فقرا: وشكراً لك الدكتور صفا رفقة وطبيب ورئيس إدارة اللجنة العربية لمكافحة التمييز، شكراً كذلك لتوم حرب مدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي لدعم المُرشح الجمهوري ميت رومني قد انضم ألينا من أورلاندو بفلوريدا سنأخذ استراحة قصيرة عندما نعود من الاستراحة سنرى بعين معهدِ باك الأميركي الوضع الصحي والإنفاق الصحي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم مرةً أخرى في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن من يشعرُ أن غشاء الابتذال قد أصبح يلِفُ عبارة العقل السليم في الجسم السليم من كثرة استخدامها قد يجد فيما يُسمى بالربيع العربي فرصةً سانحة لإعادة التفكير في تلك العبارة، فالحكومة الجديدة، الجديدة والقديمة، في المنطقة العربية تواجه مطالب شعبية مُتزايدة بتحسين ظروف قطاع الصحة في بلدانها ولكن بإنفاقٍ مُرشد ومُعقلن معهد بك الأميركي الذي يبحث في العلاقة بين الشيخوخة والمرض يُجادل بأن تحسين تلك الظروف وعقلنة الإنفاق فيها ممكنة بما يفيد ليس قطاع الصحة وحسب بل وكذلك قطاعاتٍ اجتماعية أخرى كالتعليم كما سنسمع في هذا الجزء من البرنامج.

[تقرير مسجل]

عبد الرحيم فقرا: إذا كانت أهرامات الفراعنة في مصر تقف جاهداً على صراع الإنسان ضد الشيخوخة والموت قبل آلاف السنين فإن معهد بك في شمال كاليفورنيا يُمثل شاهداً على تواصل ذلك الصراع، نائبُ رئيس المركز راجا كمال يتحدث عن مفارقةٍ صارخة كما يقول، فعلى خلاف زمن الفراعنة انخفض معدل الوفيات وارتفع متوسط الأعمار في زمننا المُعاصر لكن صاحب ذلك انتشار أكبر للأمراض المزمنة كالسرطان وأمراض القلب والسكري.

[شريط مسجل] 

راجا كمال/نائب رئيس معهد بك للأبحاث: عندما يبلغ الشخص الخمسين من عمره يُصيبه عدداً من الأمراض المتنوعة فمثلاُ أمراض القلب سببها الرئيسي حسب المركز القومي للصحة هو الكولسترول الذي يضاعف خطر الإصابة بتلك الأمراض أربع مرات، أما الشيخوخة فتُضاعف ذلك الخطر حوالي ألف مرة مُقارنةً بالكولسترول.

عبد الرحيم فقرا: معهد بك تنصب أبحاثه إذن على فهم العلاقة بين الشيخوخة والمرض، ويتوقع الخبراء أن يشهد العالم معدلات شيخوخة يُشبهونها بموجة تسونامي بحلول عام 2050 ففي اليابان مثلاً يُتوقع أن تبلغ تلك المُعدلات أربعين في المئة من مجموع السُكان وبينما تتميز المنطقة العربية بارتفاع نسب شبابها مُقارنةً باليابان، يشير المعهد إلى أن ارتفاع متوسط العمر في المنطقة له مُنغصاته.

[شريط مسجل] 

راجا كمال: في دول الخليج العربي ينتشر مرض السُكري صنف اثنان بشكلٍ كبيرٍ جداً ففي الوقت الراهن يُصاب به واحدٌ من كُل أربعة بالغين وأما قريبٌ جداً ستصبح تلك النسبة واحداً من كل ثلاثة بالغين على أن الإصابة بالسكري تقصر متوسط العمر بسبع إلى ثماني سنوات وإذا أضفت إلى ذلك الإصابة بالسمنة فإنك تخسر عدة سنواتٍ إضافيةٍ أخرى.

عبد الرحيم فقرا: معهد بك يفخر بطاقاتٍ علمية وبحثية من مختلف الدول كالعربي بشير حديد الذي يُركز في أبحاثه على مرض هنتنغتون أو فقدان خلايا الدماغ ويتسبب مرض هنتنغتون في فقدان الذاكرة أو القدرة على المشي على سبيل المثال لا الحصر كما أنه يصيب حوالي ثلاثين ألف شخص سنوياً في الولايات المتحدة.

 [شريط مسجل] 

بشير حديد/ باحث في معهد بك للأبحاث: إني أعتمد في إجراء أبحاثي على خلايا تأخذ من الفِئران، لدينا نوعٌ من الفئران المُصابة بمرض هنتنغتون وأقوم بحقنها بأدويةٍ تغير طبيعة خلاياها المريضة وتعيدها سليمةً كما كانت قبل الإصابةِ بالمرض.

[نهاية التقرير]

الأوضاع الصحية في دول الربيع العربي

عبد الرحيم فقرا: كُنت قد استضفت كُلاً من براين كينيدي الرئيس التنفيذي لمعهد بك وجوزيف أنطون أستاذ السياسات الصحية والدوائية في المعهد، مرحباً بكما جوزيف وبراين جوزيف أبدأ بك بأي عين تنظرون إلى أوضاع الصحة والرعاية الصحية في المنطقة؟

جوزيف أنطون: أشكرك على سؤالك نحنا متفائلين جداً بالذي يحصل هلأ بالشرق الأوسط متفائلين أكثر بالربيع العربي داخل البلدان الذي لم يحصل فيها الربيع العربي يعني البلدان الذي حصل فيها الربيع الصحة فيها هلأ وكل الخدمات الاجتماعية مُتضايقة شوي في وضع صعب إن كانت بمصر إما بسوريا إلى آخره، لكن الدول المُجاورة لمصر فيها ربيع عربي على الأكثر فيها ربيع عربي سياسي وتقدمت بالسياسيات لتحسين الوضع الاجتماعي بطريقة مُلفتة، فبذكر هون أنه الوضع سنة 2012 و2013 ضخت هذه الدول بالقطاع الصحي وبالقطاع التعليمي أمور لم نشهدها من قبل في الشرق الأوسط وبشمال إفريقيا، وهذا الشيء نحنا مسرورون جداً إنا نشوفه، نصيحتنا إليهم أن هذه الأموال ما تنحط فقط في مُستشفيات وفيما نسميه الرعاية الثانوية أم الرعاية المُتخصصة نحن نتمنى أن قسم كبير من هذه الأموال كمان تنوضع لأجل تثقيف العالم على الوقاية الصحية وعلى الانتباه من بعض تعرضهم للأمراض خصوصي الأمراض المُزمنة عنا مُشكل أساسي اليوم في الشرق الأوسط اللي هو الأمراض المُزمنة أمراض القلب أمراض السرطان وأمراض البدانة والسُكري وبالحقيقة المصاري التي تُضخ بالمستشفى لمعالجة هذه الأمراض منا أحسن وسيلة لمعالجتهم أحسن وسيلة هي الوقاية هي تثقيف المريض هي تثقيف المُجتمع العام على كيفية التعاطي مع المرض على كيفية الطعام وعلى كيفية ممارسة الرياضة المُنتظمة.

عبد الرحيم فقرا: إذا كُنت أنت حكومة، كيف يُمكن أن تتعامل مع مسألة الإنفاق الصحي بالنظر إلى النتائج التي توصلتم إليها في هذه البحوث؟

براين كينيدي: أعتقد أن ما توصلنا إليه هو أن التقدم في السن هو العامل الأكثر خطورةٍ في جميع هذه الأمراض لكن الأمراض المُزمنة التي تظهر في العالم كُله يُمكن معالجتها جميعاً بالوقاية، وإذا نظرت إلى البلاد التي أنفقت أموالاً طائلةً على الرعاية الصحية كالولايات المتحدة تجدها لا تحقق عائِداتٍ كثيرة لقاء ما أنفقت لأنها تنفق الكثير على العلاج وليس على الوقاية، واعتقد أن دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الوقت الذي تتطلع فيه إلى تقديم المزيد من الرعاية الصحية عليها أن تُلقي نظرةً على بلدٍ مثل كوستاريكا التي تُنفق مبلغاً بسيطاً على الرعاية الصحية للفرد الواحد لكن متوسط سنوات العمر عندها قريبٌ من الولايات المُتحدة، والسبب في ذلك أن الطب الوقائي عندهم في مستوى جيد يُحددون منطقةً معينة للطبيب في مُحيطٍ جغرافي حول عيادته حيث يقوم بزيارة وفحص كُل فردٍ مرةً في العام ليُجري لهم فحوص الدم يتأكد من أن أسلوب حياتهم صحي لهذا أمر كبير وما ينقص الولايات المُتحدة وهو ما يحول دون كون نظام رعايتنا الصحية أفضل مما هو عليه أعتقد أن عليك في الوقت الذي تُريد فيه التوسع في نظام الرعاية الصحية أن يكون لديك التوازن المطلوب في هذين النوعين من الرعاية الصحية وهذا ما سيعطيك عائداً اقتصاديا جيداً وسيحسن نوعية الحياة بشكلٍ ملحوظ.

عبد الرحيم فقرا: يُقال هُنا في الولايات المُتحدة أن شركات التأمين برغم أن التأمين مُكلف إلا أنه يُساهم في دورة الاقتصاد الأميركي وبالتالي في المنطقة العربية يُمكن أن يُجادل نفس الشيء يعني الوقاية معناته أن شركات التأمين ستكون هي الخاسرة وبالتالي بشكل من الأشكال سيكون الاقتصاد بشكل عام هو الخاسر ما رأيك؟

براين كينيدي: أعتقد أن موضوع شركات التأمين يحدُ من قضية الوقاية في الولايات المُتحدة وأعتقد أن الحكومات التي تقدم الرعاية الصحية للمواطنين وتدفع الثمن يُمكن أن تجد فرصةً في ذلك لأن الموضوع بالنسبة لهم هو مقدار الإنفاق إنها معادلة أكثر سهولة من غيرها وهنا تجد نفسك تنظر في القضية الأكثر نجاعةً في الحفاظ على الناس أصحاء، ثم يُمكنك أن تتجه إلى الوقاية ولذا أرى أن البلاد التي تسير على نظام الرعاية الصحية هذا يُمكن أن يكون لها دور القيادة في الوقت الذي نتطلع فيه إلى ثورةٍ في أساليب تقديم الرعاية الصحية ولا أعني ذلك مُجرد جعل الناس يُمارسون الرياضة ويجرون فحوصات طبية إن ما نقوم به في معهد بك هو إنتاج عقار يؤخر الشيخوخة وأدار العقار للفئران المخبرية نتائج ملحوظة في إبطاء الشيخوخة في العامين الماضيين ويعني ذلك في نظري إن كان تطبيق ذلك على البشر أن مؤسستنا ومع مؤسسات أخرى تعمل على إنتاج تلك العقارات وأعتقد عند إنتاجها سيكون لها أثرٌ وقائيٌ كبير على أمراض كالبول السُكري التي لها أثرٌ سيئ جداً اليوم.

الوقاية أهم من الإنفاق على العلاج

عبد الرحيم فقرا: جوزيف إلى أي مدى يُمكن القول بأن هُناك رابط مُباشر بين مسألة الوقاية وبين مسألة توفير الأموال في المجال الصحي، وإنفاق هذه الأموال في مجالات أخرى للمجتمع كالتعليم وغيره مثلاً

جوزيف أنطون: في الحقيقة هُم مرتبطين بشكل مُباشر إذا بنطلع على العالم ككل في دول كثير بتنفق على، بتركز أكثر شيء (Focus) على الوقاية وعم بتحصل على نسب معيشة أطول من الدول اللي عم بتركز استثمارها على فراح أعطيك أمثال المجتمع الأميركي بينفق حوالي سبعة عشر بالمئة من الدخل القومي على الصحة نسبة المعيشة المُعدلة في أميركا هي حوالي سبعة وسبعين لثماني وسبعين سنة بلدان مثل كوبا وكوستاريكا اللي هي بتنفق أقل من ثلث هذا الإنفاق على الصحة عم بتقوم عم بتحصل على مُعدل معيشي بتفاوت ثمانين سنة، سنغافورة كمانه مثل آخر فطبعاً أهم محصول على الأموال التي مُمكن أن تُنفق في الصحة هي على الوقاية.

عبد الرحيم فقرا: السمنة طبعاً مُشكلة في المجتمع الأميركي، السمنة مُشكلة في بعض المُجتمعات العربية كذلك خاصةً في منطقة الخليج والرابط طبعاً هو مسألة الغذاء، كيف يُمكن لهذه الحكومات في المنطقة أن تتعامل مع هذه يعني توفير الغذاء لكن توفير غذاء صحي علماً بأننا نعيش في قرية كونية تُسيطر فيها شركات الغذاء والوكالات الخفيفة التي تُسبب السمنة؟

جوزيف أنطون: في الحقيقة الحل بيتطلب مجهود من الفريقين من فريق الوزارة ومن فريق المواطن، والخطوة الأساسية هي الاستثمار في تعليم المواطن نحنا المُجتمع العربي شغلة مهمة بتصور أن تنقصنا اللي هي الثقافة الصحية اللي هي بتبلش حتى في المدرسة بتوصل للجامعة وبتوصل لحياة كُل إنسان، والسياسيين كمان بحاجة لثقافة عن الصحة وعن الوقاية الصحية فتثقيف المواطن عشان يهتم هو بصحته وهي أهم خطوة أن هو ما حدا هيهتم بحاله أكثر من الشخص ذاته، الدولة عندها دور ثاني الدور هو دور ريادي وقيادي واستثماري بقطاع الريادة، الوزير الصحة أسهله وأحسن له بطريقة سياسية أن يستثمر للرعاية السنوية الفايتة لأنه هيدي بتؤدي لنتيجة سريعة وبتشفي المواطنين عمليات القلب بناء المُستشفيات إذا استثمر اليوم بالوقاية يُمكن يحصلها بعدين السياسيين أم أشخاص ثانية بالمستقبل، ودائماً ما يقدر يعرف بالتحديد قديش وفر على هالدولة من يبدأ الاستثمار لذلك من وضع سياسي ومن وضع عام بالاستثمار بكل شيء رعاية، صعب أنك تحصد المحصول سريع وصعب أنك تستثمر فيه.

عبد الرحيم فقرا: ما يُعرف بكاتدرائيات الرعاية الصحية في اللغة الإنجليزية أي المنشآت الصحية الضخمة بالنسبة لهذه البحوث التي تُجرونها أنتم، كيف يُمكن أن توفق بين تمكين مُجتمعات الشرق الأوسط على تحجيم الإنفاق الصحي وفي نفس الوقت دون أن تُتهم بأنها تحاول أن تقوض وضع الشركات العالمية التي تبني هذه الكاتدرائيات؟

جوزيف أنطون: في الحقيقة نحنا محظوظين بالشرق الأوسط لأن هيدا الشيء الاختلاف بين النظام الصحي بمعظم دول الشرق الأوسط عن النظام الأميركي أنه نحنا معظم الصحة موفرة من الدولة، فالدولة بحد ذاتها هي عم تنفق على بناء المُستشفيات وهي بعدين راح تدفع ثمن مداواة الشعب طبعاًن فنعم إحنا مع أن مع تعمير هالمُستشفيات الكبيرة لأن بحاجة نحنا لنوع صحي من الأفضل بالعالم، لكن بذات الوقت حسب تخفيف الإنفاق المستقبلي إلى هالدول وفعلاً معك للمريض اللي لازم يدخل على المُستشفى هو يدخل المُستشفى والمريض اللي فينا نداويه بالبيت نداويه بالبيت وهذا كُله على إنفاق الدولة، أحسن من أنه الدولة أن تستثمر في المستشفيات بذات الوقت أن تستثمر بالرعاية، هيدا الشيء بختلف عن أميركا ومن شان هيك طولت الأبحاث أن تؤدي لنتيجة بالرعاية الأولية أما بالوقاية الأولية لأن بأميركا معظم النظام التأميني مبني على القطاع الخاص والقطاع الخاص مثل ما حضرتك تفضلت يحب الإنفاق أكثر على الصحة من الوقاية على الصحة.

عبد الرحيم فقرا: هُناك دول في منطقة الشرق الأوسط تُضطر لاستيراد الغذاء من الخارج لتحقيق أمنها الغذائي هل هذه الأبحاث التي تقومون بها أنتم في مجال الوقاية مُكافحة الشيخوخة إلى غير ذلك تتعارض بأي شكل من الأشكال مع مصالح العديد من الجهات التي تُصدر مثلاً الأغذية من بلد إلى بلد آخر؟

جوزيف أنطون: لأ بالعكس تماماً نحنا بالعكس بنشجع أن النظام الغذائي يتجه للزارعة يتجه للمحاصيل الطبيعية عن الأكل السريع والأكل والأكل المُدهن صار، فالمنظور نفسه والاستثمارات في كُل القطاعات الزراعية والاستثمارات اللي نحنا عم نعملها لأجل لاختراعها للوقاية تجي كلها مع بعضها وتصب في مصلحة المواطن اللي هو تأجيل حصول الأمراض عنه لسنوات عديدة وحتى يعيش بكامل صحته وبكامل عطائه الاقتصادي والعائلي.

عبد الرحيم فقرا: إنما نحن طبعاً نعيش في عالم مُتداخل وفيه مصالح مُتداخلة يعني إذا تمكنت الحكومات مثلاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من إتباع بعض هذه السياسيات التي تحدثت عنها توفير الأموال وتحجيم الإنفاق الصحي إلى غير ذلك وقللت من مستورداتها في مجال الغذاء طبعاً هذا قد يُقوض الوضع الاقتصادي للشركات الكُبرى في الدول الكُبرى التي تُصدر إلى الدول الفقيرة وغيرها؟

جوزيف أنطون: مصالح الشركات التي تتضارب بالحقيقة مع الاكتشاف الوقائي هي شركات الأدوية الأخرى التي تُنتج أدوية لمداواة الأمراض لاحقاً فهون التضارب أكثر من شركات التعامل والاستيراد لأن إذا نحنا قدرنا نحط دواء جديد في العالم اللي هو للوقاية اللي بنتصوره يصير أن الإنسان بالعكس بصير يأكل أكثر وبصير يتصرف بطريقة أخرى لأن عارف حاله عم يستفيد من هذا الدواء ففعلاً إذا بدك شركات الأدوية اللي تبيع أدوية للأمراض المزمنة مثل السُكري مثل الضغط وأمراض القلب هي التي راح يخف مصالحها ويخف مرجعوها من وراء الوقاية التي مُمكن اكتشافها إذا توصلنا إلها.

عبد الرحيم فقرا: براين مسألة التعارض الذي قد يراه بعض الناس في أو بين تحقيق المصالح السياسية في القرية الكونية لهذه الشركات الكُبرى وتحقيق مصالح الشعوب خاصةً شعوب مثل منطقة الشرق الأوسط التي تشهد تغيُرات سياسية كيف تنظر أنت إلى هذا الانطباع بوجود هذا التعارض؟

براين كينيدي: هناك الكثير من وجهات النظر في صناعة الأدوية وإنتاج العقاقير وأرى أن هُناك اهتماما مُتزايداً في طريقة التعامل مع إنتاج الأدوية وإيصالها إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومزيداً من الوعي ومعرفة أوجُهٍ محددة للمرض في تلك المناطق، إن مرض البول السُكري مُنتشر وربما كانت هُناك أوجه مُختلفة لهذا المرض في الشرق الأوسط عنها في باقي مناطق العالم حيث تجد كثيرين ممن لا يُعانون من السُمنة لكنهم مُصابون بالمرض وربما كان فيهم بعض المكونات الجينية المُختلفة ولهذا أعتقد أننا بحاجةٍ إلى مزيدٍ من الأبحاث لنعلم ما هي فرادة هؤلاء المرضى، ونأمل أن نقوم بتلك الأبحاث في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إن بعض ما ننظر في القيام به الآن هو تقديم المُساعدة لبعض البلدان في الوقت التي تقوم فيه بوضع برامج أبحاثها الطبية هناك نزعةٌ لدى البعض عند البدء ببرامج الأبحاث أن يُشيدوا أبنيةً فخمة ويشترون أجهزةً مُكلفة وهذا مما يعقد الأمور لكنك هُنا بحاجة إلى البرمجيات وهُناك حاجة إلى تدريب العاملين في أساليب القيام بالأبحاث، وأعتقد أن ما يجب القيام به هو أن الموهوبين في تلك البلاد يجب أن يتلقوا تدريباً على القيام بالأبحاث كالتي تم إجراؤها بنجاحٍ في بقاعٍ أخرى من العالم ويمكن تطبيقها على مشاكل محددة في الشرق الأوسط وأن يؤدي ذلك استمرار إنتاج الأدوية تُشارك فيه دول أخرى من خارج المنطقة.

عبد الرحيم فقرا: إذا أخذنا مثلاً دولة كالسعودية من جهة ودولة أخرى كالسودان طبعاً هُناك فارق كبير في الثروة كيف يُمكن لدول تُمثل نقيض من حيث الثروة أن تستفيد من برامج الوقاية من البرامج ضد الشيخوخة التي تُسبب الأمراض كما تقول؟

براين كينيدي: أعتقد أن البلدان التي تعمل على التنمية تدخل في مرحلةٍ انتقالية في وضعٍ يكون فيه سوء التغذية مُشكلةً رئيسية وكذلك الأمراض المُعدية وتتحسن الأحوال تصبح الأمراض المُزمنة هي المُشكلة وإذا أخذت السعودية كمثال تجد أن متوسط العمر هو في حدود السبعين عاماً وأن أسباب الوفاة الرئيسية هي البول السكري وأمراض القلب، ويمُر السودان اليوم بمرحلة التطور هذه حيث الأمراض المُعدية وموضوع التغذية المطلوبة أمران هامان، من المهم أن نحاول تقديم المعلومات في كُل مكان لأنه وفي المراحل الانتقالية هُناك فرصة إحراز تقدُمٍ كبير وتظهر في إفريقيا هذه الأيام أمراضٌ مُزمنة وحيث نُحرز تقدماً في علاج الأمراض المزمنة تظهر أمراضٌ قاتلةٌ أخرى وإذا استقيت هذه الأمور قد تتغلب على عديدٍ من هذه المشاكل وقادنا الأوان للتفكير في ذلك كُله.

عبد الرحيم فقرا: جوزيف شكراً لك.

جوزيف أنطون: شُكراً.

عبد الرحيم فقرا: براين شُكراً كذلك، انتهت الحلقة يُمكنكم التواصل معنا كالمُعتاد عبر بريدنا الإلكتروني وفيسبوك وتويتر.. إلى اللقاء.