عبد الرحيم فقرا
وليد فارس
سعيد عريقات

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، نخصصها للملف السوري في الانتخابات الرئاسية الأميركية، معي في هذه الحلقة كل من الدكتور وليد فارس مستشار المرشح الجمهوري ميت رومني للسياسة الخارجية، والصحفي سعيد عريقات، أهلا بكم مرة أخرى. 

[شريط مسجل]

ميت رومني/ مرشح الحزب الجمهوري: من المهم أن نقوم بأي خطوة نقدر عليها كبلد زعيم للعالم الحر لمساعدة سوريا على الانتقال من وضع يسيطر فيه حاكم مستبد لا يرحم ويقتل آلاف من شعبه، وفي ذلك نعمل مع المملكة العربية السعودية وتركيا لتشجيعهما على تسليح أولئك الذين يقاتلون هذا المستبد، أن نأمل منهم أيضا على إيجاد مناطق آمنة داخل البلاد ليأمنوا من تلك الهجمات التي تقوم بها حكومتهم مستخدمة الدبابات والجيش نفسه. 

عبد الرحيم فقرا: هكذا دخل الملف السوري إلى الحملة الانتخابية الأميركية من أبوابها الواسعة خاصة وأن الجمهوريين قد حسموا أمرهم الأسبوع الماضي بشأن مرشحهم الرئاسي النهائي في مواجهة الرئيس أوباما، وقد انتقد رومني معالجة أوباما للملف السوري بصورة عامة ورد فعله على مذبحة الحولة بصورة خاصة، متهما سياسته الخارجية بأنها ضعيفة.    

[شريط مسجل]

ميت رومني/ مرشح الحزب الجمهوري: سوريا وما يحدث هناك هو خيط أمل رفيع في الشرق الأوسط لأن هناك مستبد خطر أدخل بلاده في تحالف مع إيران التي تريد أن تكون القوة المسيطرة في الشرق الأوسط وإن قيادة حماس هي في سوريا وهي الحليف العربي الوحيد لإيران، إن تسليح حزب الله في لبنان يأتي عن طريق سوريا ومن المهم إبطاء تمدد الطموح الإيراني وفي الوقت نفسه لقد حان الوقت لانتهاز الفرصة لإقامة حكومة أكثر حرية وتمثيلا، وإذ أأمل أن يقوم الرئيس بدور قيادي. 

عبد الرحيم فقرا: الحولة وغيرها من التطورات التي شهدتها سوريا ولا تزال تزامنت منذ البداية مع الموسم الانتخابي الأميركي الذي بلغ أشده الآن مع حصول ميت رومني على ترشيح الجمهوريين، وهناك أكثر من إشارة واحدة إلى أن الإدارة الأميركية مفعمة بالتفاؤل بزوال حكم بشار الأسد في نهاية المطاف كما تقول لكنها أيضا في الوقت الذي قد يضاعف فيه الجمهوريون هجومهم على سياستها مفعمة بالحذر من الانزلاق في أي خطوة عسكرية سورية، حذر يصفه أوباما بالتوازن. 

[شريط مسجل] 

رون سنايب/ متحدث باسم الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى: رغم الانتخابات الأميركية وبغض النظر عن الأحزاب السياسية فإن الولايات المتحدة تبقي على التزامها العميق بدعم الشعب السوري، وتدعو إلى تنحي الرئيس الأسد وأن يفسح الطريق في مرحلة انتقالية في سوريا. 

عبد الرحيم فقرا: قبل عشرة أعوام كانت الولايات المتحدة خارجة من الحرب الباردة خروج المنتصر المهيمن على العالم، فمعارضة الروسيين والصينيين مثلاً لغزو العرق آنذاك، لم ترجع جورج بوش من غزوه غزو يكاد يجمع العالم على أن عواقبه كانت كارثية على العراق وعلى القوى الأميركية في العالم، أما اليوم فلم تعد دول كروسيا أو الصين تتردد في تحدي تلك القوة، فهل يدفع ضحايا مذبحة الحولة وأخواتها السوريات فاتورة تلك العواقب اليوم؟ 

[شريط مسجل] 

رون سنايب: ليس الموضوع انحداراً في النفوذ الأميركي، إنه ازدياد في نفوذ دول أخرى نتفق مع بعضها في بعض القضايا ونختلف مع بعضها الآخر والآن نحن على خلاف حاد مع روسيا والصين حول قضايا كسوريا ولكننا على وفاق في مناطق أخرى.

عبد الرحيم فقرا: بالمناسبة وسط أصداء مذبحة الجولة قال الرئيس السابق جورج بوش في كلمة بمناسبة إسدال الستار عن لوحة له في البيت الأبيض بدعوة من أوباما ضمن تقليد رئاسي أميركي قديم قال.. 

[شريط مسجل] 

جورج بوش: يسرني يا سيادة الرئيس وأنت تسير في هذه الردهات وتفكر في القرارات الصعبة أن تنظر في هذه الصورة وتسأل نفسك ما الذي كان سيفعله جورج؟ 

عبد الرحيم فقرا: من الأميركيين من سيسمع في دعابة جورج بوش صوت الحزم كلاماً في حده الحد بين الجد واللعب بالرغم أن منهم أيضاً من يقرأ في موقف أوباما إزاء الملف السوري بعد مذبحة الحولة، صوت العقل والواقعية يقول وولتر بنكس مثلاً في واشنطن بوست: إن سوريا ليست لعبة فيديو، وعلى الولايات المتحدة والأميركيين أن يعلموا ذلك، سواء أحببنا أم كرهنا، فالرئيس أوباما لا يستطيع وقف المذابح وإحلال السلام هناك بمجرد الضغط على زر، إن الولايات المتحدة تخوض حروباً منذ عشرة أعوام ويبدو الأميركيون في أغلبهم الأعم مستعدين للخروج من أفغانستان، ولذلك فإن رغبة البعض في الدخول في حرب أخرى هو أمر محير، وربما كانت هذه الحالة نابعة من حقيقة أن أقل من 1% من الأميركيين لهم دور مباشر في القتال، يسعدني أن أرحب بضيفي في الأستوديو مجدداً قبل أن أبدأ النقاش معهما أتحول إلى الزميل محمد العلمي في البيت الأبيض، محمد بالنسبة لترشيح تأخر الجمهوريون في حسم أمرهم لكنهم الآن حسموا ذلك الأمر، هل هذا الحسم يقلق بأي شكل من الأشكال إدارة أوباما؟ 

محمد العلمي: لا يبدو انه يقلق الإدارة أو حملة باراك أوباما ربما لسبب بسيط هو أن هذا الفوز بين مزدوجتين كان متوقعاً وعلى نطاق واسع بعد انسحاب أو تجميد منافسي ميت رومني لحملاتهم الانتخابية وأبقى ميت رومني ينافس نفسه إلى أن وصلت الانتخابات التمهيدية إلى مرحلة الولايات الكبرى، واستطاع أن يتجاوز أو أن يصل إلى الرقم السحري من عدد المندوبين في ولاية تكساس.

[تقرير مسجل] 

محمد العلمي: لم يضيع المرشح الجمهوري وقتاً بعيد فوزه في انتخابات الحزب فلعب على وتر الاقتصاد أبرز هموم الناخب الأميركي. 

[شريط مسجل] 

ميت رومني: نحن بحاجة إلى رئيس يفهم كيفية عمل الاقتصاد بشكل يومي على مستوى المقاولات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، أنا أفهم ذلك وسأوظف تجربتي لكي نعود إلى العمل. 

محمد العلمي: حملة الرئيس باراك أوباما استبقت هجوم المرشح الجمهوري بالقول إن تسيير شركة يختلف عن تسيير بلد، الأحداث في سوريا فتحت أحدث شرخ بين الحملتين في مجال السياسة الخارجية حينما حث المرشح الجمهوري على تسليح المعارضة السورية، لكن مجال الأمن القومي قد يكون في نظر مراقبين سبيلاً غير مربح لحملة رومني. 

[شريط مسجل] 

بالنسبة لرجل لا يملك مواقف واضحة في السياسة الخارجية أو رؤى واضحة بشأن التدخل في سوريا سيكون من الصعب عليه توظيف سوريا في حملته الانتخابية. 

محمد العلمي: وبعد انتخابات تمهيدية طويلة ومرهقة وقاسية سيكون على المرشح الجمهوري كسب تأييد الجمهوريين غير المقتنعين بحملته، تماماً كما يواجه باراك أوباما قطاعات يسارية تشعر بإحباط من ولايته الأولى. 

[نهاية التقرير] 

محمد العلمي: ويبدو كما هو واضح أن تصريحات رومني حول سوريا تأخذ محمل الجد الآن بعد أن حصل رسمياً على تزكية الحزب الجمهوري لكنه في نظر مراقبين يواجه بعض المشاكل في المصداقية أولاً: غياب الخبرة في مجال الأمن القومي، وهنا رأينا انقلاب الأدوار تقليدياً كان الديمقراطيون أقوياء في الاقتصاد والجمهوريون أقوياء في الأمن القومي، لكن نرى الآن نوعاً من تبادل الأدوار بين الحزبين، أيضاً يواجه رومني مشكلة من داخل حزبه هناك بعض المؤثرين الجمهوريين على يمينه كجورج ماكين ولينزي غرام في مجلس الشيوخ والذين يطالبان بتدخل عسكري مباشر في سوريا على عكس باقي الجمهوريين الذين يحبذون إلى حد ما موقف البيت الأبيض وهناك من يرى أيضاً أن مواقف رومني حتى الآن لا تبتعد كثيراً عن السياسة المتبعة فعلاً من طرف البيت الأبيض في سوريا. 

عبد الرحيم فقرا: محمد أشرت ما قاله لينزي غرام، ما قاله جون ماكين، ما قاله جون ليبرمان وما قاله الآن ميت رومني بالنسبة لتسليح الثوار في ليبيا، هل هذا الحث يرتكز إلى إحساس هؤلاء بأنه هناك دعم شعبي لتدخل عسكري في سوريا حتى بالصور التي شاهدها الأميركيون من الحولة؟ 

محمد العلمي: هؤلاء ينطلقون من موقع إيديولوجي في الحزب الجمهوري يتهمه مناوئه بأنه لم ير حربا لم تعجبه وبالتالي هذا الجناح يقلق المؤسسة التقليدية الواقعية في السياسة الخارجية للحزب الجمهوري كما جاء في مقال مطول في نيويورك تايمز مؤخرا، ولهذا لاحظنا عدم حصول ميت رومني على دعم هذه المدرسة من أمثال هنري كيسنجر، جيمس بيكر، برنس كوكوف هؤلاء يرون أن ميت رومني بمواقفه المتشددة بغض النظر عن الجانب الأخلاقي في التدخل في سوريا من عدمه أن موقفه من روسيا وصفها بأنها العدو الإستراتيجي الأول، موقفه من الصراع العربي الإسرائيلي حينما صرح لإحدى الصحف الإسرائيلية بأن دور أميركا هو دعم إسرائيل وليس الوسط في السلام، هؤلاء الجمهوريون يعتقدون أن هناك إحياء للمحافظين الجدد ورغبتهم في التدخل العسكري بسرعة في العالم وربما ما قاله جورج بوش في البيت الأبيض ربما لا يبتعد كثيرا عن هذا الخط السياسي الذي يمثله جون ماكين ولينزي غرام في مجلس الشيوخ.. 

رومني وانتقاده لسياسة أوباما تجاه الملف السوري 

عبد الرحيم فقرا: محمد شكرا لك الزميل محمد العلمي انضم إلينا من البيت الأبيض أعود الآن إلى  ضيفي في الأستوديو وأبدأ بك وليد بالنسبة لميت رومني عندما يخرج ويدلي بالتصريحات التي سمعناها في الملف السوري ينتقد سياسة أوباما هل لديه بديل حقيقي، هل هناك بديل حقيقي عن سياسة أوباما بمساوئها ومحاسنها كما تصفها الإدارة؟ 

وليد فارس: سؤال وجيه جدا أولا ما يجري في الإعلان الـ (Main Stream) العام الأميركي أنهم يحددون رومني كما هم يفهمونه مع هذا الخطاب سوف يبدؤون بالإطلاع على رومني كما هو يحدد نفسه يعني مقاربة بينه وبين جورج بوش ومقاربة بينه وبين ما يسمى الأجنحة Neo conservative كل ذلك شيء من الماضي الجديد هو أنه الـ Governor رومني يقول للرئيس أوباما أنه بقيادته من الخلف لم يتمكن أولا من إيجاد أفضل الطرق في ليبيا للوضع التي تراها الآن وثانيا لم يتمكن من مواجهة النظام السوري وما قاله رومني فاجئ البعض حتى في الحملة هو قال سوف ننسق مع السعوديين ومع الأتراك يعني دولتين مبدئيا حليفتين للولايات المتحدة الأميركية ولكن طرحها إسلامي هذا شيء مهم، ثانيا هو يطرح ليس تدخلا عسكريا كما يقول السناتور ماكين أو لينزي غرام هو يطرح دعما للمعارضة السورية وفتح هذه المناطق الإنسانية التي بإمكانها أن تتحول إلى بنغازي وهو ما لم يقوله لأن هذا القرار هو للمقاومة سوريا هو للمعارضة السورية إذن الفارق بينه وبين الرئيس أوباما الاثنين يريدان إسقاط يريدان إسقاط الرئيس بشار الأسد ولكن الرئيس أوباما له معادلة مع إيران تمنعه من هذا الدعم الكبير لهذا الإسقاط بينما الـ Governor رومني يرى أن الحسم ضد النظام قائم ومطلوب.. 

عبد الرحيم فقرا: سعيد. 

سعيد عريقات: أعتقد أن رومني بتصريحه يرى موقع ضعف في سياسة أوباما الخارجية يستطيع أن يصوب لها سهمه، في تقديري ليس هناك جديد في الموقف الجمهوري على سبيل المثال إذا رأينا من هم المستشار مستشارو رومني نجد أنهم دان سونر، روبرت كيغن، جون بولتان أي المحافظين الجدد فهم يأتون بسياسة قديمة حقيقة هؤلاء سبعين في المئة من الذين يقدمون النصيحة لرومني عدا عن وليد ربما هم من الذين خططوا للحرب على العراق فليس هناك جديد.. 

عبد الرحيم فقرا: هل ليس هناك جديد أم أن هكذا طبيعة النظام السياسي في الولايات المتحدة عندما تكون خارج السلطة تقول عكس ما يقوله من هو في السلطة؟ 

سعيد عريقات: دعني أعيد ترتيب كلامي بهذا الشكل، أنا أعتقد أن هؤلاء الذين يوفرون المشورة لرومني من المحافظين الجدد كانوا يتربصون بسوريا حتى أيام الحرب العراقية، وأنا أتذكر تماما عندما قال وليام كريستول، بيل كريستول أن أسوء شيء في المقاومة العراقية أنها تمنعنا من الذهاب إلى الخطوة الثانية طبعا نحن لا نبرر ما يجري في سوريا ولكن علينا أن نرى السياسة الخارجية الأميركية ضمن هذا المنظار في تقديري ليس هناك الكثير الذي يستطيع رومني أن يقوم به بما يختلف عن أوباما، أوباما يتحدث عن توفير الدعم للمعارضة الدعم اللوجستي والمساعدات والأسلحة وإلى آخره ولكن رومني أيضا تبنى تقريبا نفس الخطاب بمعنى أن ندعم المعارضة ولا نتدخل مباشرة..

عبد الرحيم فقرا: وليد أنت أشرت إلى مسألة اتهام رومني وغير رومني لباراك أوباما بأنه يقود من الخلف ألا يمكن القول بأن رومني الآن يحاول أن يقود من الخلف وهو خارج السلطة وكما يقال في الولايات المتحدة الكلام خارج السلطة رخيص ممكن الآن خلال الحملة الانتخابية أن يقول أي شيء لأنه لا يعرف تعقيدات الملف السوري وليس في موقع يمكن أن يحاسب على كلامه كما يمكن أن يحاسب باراك أوباما لأنه في السلطة؟ 

وليد فارس: هذا الكلام يقال عن كل مرشح أكان أوباما أكان رومني أو المرشحين المستقبلين في المستقبل وهذا تعرف نتائجه بعد أن يتسلم الرئيس رومني إذا أنتخب رئيسا، ولكن في الواقع الفارق الحقيقي بين رومني وأوباما ليس فقط في الإجراءات على الأرض يعني الرئيس أوباما قال للرئيس الأسد انسحب أو استقيل الـ Governor رومني يقول أكثر من ذلك يقول يجب مع حلفائنا أن نعمل عمليا إلى تسليح المعارضة وإقامة مناطق عازل هذا الأمر لم يقله الرئيس.. 

الإدارة الأميركية واختلاف الرؤى بشأن سوريا 

عبد الرحيم فقرا: إنما هذا ليس مسألة من يقود من الخلف ومن يقود من الأمام هذه مسألة قد يقال مسألة اختلاف في الرؤية لما يجب أن تتصرف به الإدارة الأميركية إزاء سوريا. 

وليد فارس: هو بكلامه بات يقول عندما يقول للسعوديين والأتراك والمعارضة يجب أن نتفاهم بمحور معين وأن نسلح هذا عمل قيادي بينما الكلام الآخر يقول نحن سوف ندعم لوجستيا وعليهم أن يقوموا ما عليه هذا فرق كبير، ثانيا الأكبر الشبح الأكبر كما يقال بالإنجليزية في المنطقة عدم قرار الرئيس أوباما بأن يذهب في سوريا كما ذهب في ليبيا لأنه يعلم تماما أن هنالك تحالفا إستراتيجيا معروف بين إيران وسوريا بين جزء من العراق وسوريا وبين حزب الله وسوريا، هذا أمر مختلف نهائيا الفارق بين الاثنين، الرئيس أوباما يعتقد أنه إذا وضع ضغطا على إيران وعلى سوريا يمكنه أن يكون هنالك Deal نوع من اتفاق في نهاية المطاف.. 

عبد الرحيم فقرا: صفقة. 

وليد فارس: صفقة وهو يواجه هذا الوضع في سوريا بينما الـ Governor رومني هو في حال مواجهة مع إيران في كل الأحوال لذلك فهو مرتاح أكثر في مواجهته نظام الأسد لأنه ليس بذهنه أي صفقة مع الإيرانيين. 

عبد الرحيم فقرا: سعيد. 

سعيد عريقات: أنا أعتقد أن هذا كلام انتخابي إلى حد كبير لو كان رومني رئيسا الآن أعتقد أن هذا الكلام انتخابي إلى حد كبير لو كان رومني رئيسا أعتقد أن الآن تصرفاته بالنسبة لسوريا لن تكن مختلفة كثيراً عن تصرفات أوباما حيث أن الخيارات حقيقةً محدودة، الوضع يختلف تماماً بين سوريا وليبيا الكل يقول أن سوريا لديها تعقيدات طائفية وتعقيدات مذهبية وقد ينفجر الوضع وقد ينساب إلى المنطقة ككل الكل يريد أن يتفادى حرب أهلية أو إمكانية أن يحدث هناك حرب أهلية وبالتالي حقيقةً مجال أو مُتسع التدخل بالنسبة للإدارة الأميركية في سوريا محدود جداً، محدود جداً خاصةً دون أن يكون هناك موقف أُممي واضح دون أن يكون هناك قرار مجلس أمن واضح وأنا أعتقد أنه على الأقل على المدى المنظور لن يكون هناك قرار بهذا المعنى بمعنى التدخل كما كان عليه الحال في ليبيا لأن هناك الصين وهناك روسيا أعتقد أنهم سيتخذون مواقف معارضة تماماً وبالتالي ممكن للمرشح رومني الذي يشعر براحة وبعض المُتسع أكثر من أوباما أن يقول الكثير خاصةً وأنه يعتمد على ركائز في الخطاب مثل خطاب ماكين أو خطاب لينزي غرام أو خطاب الجمهوريين الذين يقولون علينا أن نتدخل علينا أن نُسلح المعارضة.

عبد الرحيم فقرا: إنما ليس في النظام الانتخابي الأميركي وفي النظام الانتخابي في العديد من الأنظمة الديمقراطية الأخرى أليس من الصعب جداً أن تضع خط فاصل بين ما هو كلام انتخابي وما يُحسب عليك ويصبح سياسة؟ 

سعيد عريقات: نعم، نعم أنا أعتقد أن فينا أن نعود إلى ما قاله أوباما على سبيل المثال بالنسبةً للعراق.. 

عبد الرحيم فقرا: لأ أنا أقصد  بالنسبة لِـ،  بالنسبة لِـ..

سعيد عريقات: بالنسبة لسوريا.. 

عبد الرحيم فقرا: لأ بالنسبة لِرومني.. 

سعيد عريقات: بالنسبة لِرومني.. 

عبد الرحيم فقرا: قد تقول أن رومني ما يقوله عن سوريا هو كلام انتخابي لكن في النهاية سيُحاسب على كلامه خاصة ً إذا فاز.. 

سعيد عريقات: بالتأكيد لأن أيضاً هذا يُسمح بتصير مع مرور كل يوم بتصبح المقولة العامة إذا رأينا الافتتاحية البوست اليوم على سبيل المثال فتتحدث عن تسليح المعارضة تتحدث عن تزويد الإمكانيات اللوجستية وتزويده إلى آخره فهو لا يختلف كثيراً عن الخطاب العام حقيقةً. 

عبد الرحيم فقرا: وليد ما رأيك؟ 

وليد فارس: أنا رأيي أن الفارق هو إستراتيجي وأكبر من موضوع سوريا فقط إذا تذكرتم أصدر نشر الـ Governor رومني مقالاً في الوول ستريت جورنال عندما بدأ في الحملة الأولية، هذا المقال حدد موقفه الإستراتيجي من النظام الإيراني أساساً وبالتالي مع كل حلفاء إيران هو قال نحن سوف نتحالف مع المجتمع الإيراني المنتفض يعني الثورة الخضراء إلى ما هنالك ضد النظام الإيراني هذا يعكس فارقاً ليس فقط عقائديا ولكن إستراتيجياً مع الرئيس أوباما الذي في حزيران من عام 2009 عندما انتفض الإيرانيون أو ملايين من الإيرانيين قال نحن لن نتدخل بيننا وبين النظام الإيراني في هذا الموضوع أنا أعتقد أن الفارق ليس فقط انتخابيا إنه إستراتيجياً وكما قلتم وبوضوح عندما يذهب إلى هذا البُعد أي الـ Governor رومني يذهب إلى بُعد مطالبة إسقاط هذا النظام مع حُلفاء ويُسميهم هذا ذهب بعيداً لكي يتراجع عنه إذا انتخب فيما بعد.. 

عبد الرحيم فقرا: على ذِكر ذهب بعيداً يمكن كذلك أن يُقال أن رومني يُزاهي إذ على مواقف أوباما أنه يعرف أنه ليس هناك كما تقول العديد من الأوساط الأميركية في الوقت الراهن ليست للأميركيين شهية على خوض حرب إضافية وهذا الرجل أوباما فاز في الانتخابات لأنه أكد أنه ليس للأميركيين شهية على خوض حروب؟ 

وليد فارس: ما يخاف منه الأميركيون بشكلٍ عام والاستطلاعات واضحة جداً هو أن تعود جثث من الأميركيين إلى الولايات المتحدة الأميركية أن تكون هنالك عمليات على الأرض يعني كوماندوس ضد الأميركيين أن تكون هناك أخذ رهائن هذا ما يؤثر في الرأي العام الأميركي ولكن النموذج الليبي الذي خاضه ولو من الخلف الرئيس أوباما برهن إذا كان لديك من حلفاء على الأرض وكانت لديك وحدة موقف عربي في منطقة عربية تحسُم هذا الموضوع، ما قام فيه ما قام به الرئيس أوباما في ليبيا أنه تأخر كثيراً وبالتالي فإن الذين سيطروا على السلطة لم يكن بالطبع هم الذين كان يريدهم أي قطاعات من الوضع العسكري، فيما يتعلق بسوريا الفارق الأساسي بين رومني وأوباما أنه رومني يعرف تماماً إذا سقط النظام السوري يسقط الجسر الإستراتيجي ما بين إيران وحزب الله يعني هنالك نظرة إستراتيجية ليس فقط موضوع انتخابي والشيء الآخر والمهم.. 

عبد الرحيم فقرا: إنما عفوا أوباما نفسه كان قد قال نفس الكلام قال إن الملف السوري مُرتبط أساساً بالملف الإيراني.. 

وليد فارس: مُبهم، مُبهم.. 

عبد الرحيم فقرا: والملف؛ هناك قبول في أوساط إدارة الرئيس باراك أوباما بأن  عدم المواجهة مع روسيا في الملف السوري مصدره إلى أن الإدارة تحتاج روسيا في الملف الإيراني هذا قالته إدارة الرئيس أوباما وبصريح العبارة؟ 

وليد فارس: وبالضبط تماماً، بالضبط تماماً إذا كانت إدارة الرئيس أوباما تحتاج لروسيا في الموضوع الإيراني يعني ليس لها مُخطط لإسقاط النظام الإيراني ليس لها مُخطط للمشاركة ليس للإسقاط عسكرياً مع المعارضة أنا أُفيدك بأنه الفارق الكبير هو النظرة إلى النظامين ليست فقط إلى التعاطي مع روسيا.. 

سعيد عريقات: حقيقةً ليس هناك خلاف كثير أولاً إذا تابعنا الخطاب لإدارة أوباما نجد أنه منذ آب الماضي وقفت كلينتون وقالت أنه بشار الأسد لم يعد شرعياً، وكذلك رددها الرئيس أكثر من مرة، هو الرئيس أوباما يتحدث تقريباً بنفس اللغة التي يتحدث بها رومني الفرق هو أن عندما يتحدث أوباما هو مرتبط بكلامه عليه أن يُنفذ ما يقوله، رومني لديه الراحة الآن ولديه المُتسع أن لا يلتزم بكلامه هو مُجرد كلام بالنسبة له لأنه لا غير مفترض فيه أن يتخذ قرار في هذا الاتجاه..

عبد الرحيم فقرا: هل ما حصل في الحُولة يمكن اعتباره بشكل من الأشكال بأنه هو الذي حفز رومني بأن يقول بهذه التصريحات وبالتالي إذا كان الأمر كذلك معناه أن هذا الكلام ليس فيه فقط ليس فيه مزايدة على أوباما وليس فقط كلام انتخابي.. 

سعيد عريقات: بكل تأكيد أن ما جرى في الحولة هو منعطف، منعطف عند الإدارة إدارة أوباما ومنعطف أيضاً عند رومني وعند الكثير من الناس في هذا البلد، فهي حادثة خطيرة وتقزز وتقشعر لها الأبدان في كل مكان وبالتالي هو انتهز هذه اللحظة انتهز هذه الفرصة حتى يُعطي نفسه يُعطي نفسه مُتميزاً أو موقفاً مُتميزاً عن أوباما في السياسة الخارجية علينا أن ننظر أن بالنسبة لرومني ينظر إلى السياسة الخارجية بشكل عام بشكل Panorama فهو يرى أن أوباما حقق إنجازات هائلة في السياسة الخارجية وسوريَّا فقط من وجهة النظر الأميركية العامة هي موقع الضعف حيث لم تُظهر الولايات المتحدة قيادة حقيقية، ولكن في الواقع ما يُمكن للولايات المتحدة أن تفعله بالشأن السوري..

مذبحة الحولة والضغوط الانتخابية الأميركية 

عبد الرحيم فقرا: إنما إذا كان كلام رومني بالنسبة لسوريا ما حفزه هو مذبحة الحُولة هل يُمكن أن يُقال بأن هناك إمكانية حقيقية بأن يشعر باراك أوباما بالضغط انتخابيا لأن من تصريحات الجانب الجمهوري وبالتالي قد ينساق أحبَ أم كره إلى عمل عسكري في سوريا.. 

سعيد عريقات: قد يحدث ذلك ولكن أوباما أيضاً لا يريد أن يدخل حرب جديدة في المنطقة خاصةً في سنة انتخابية هو ينظر كما ذكر الزميل محمد العلمي في تقريره الشعب الأميركي ضجر من الحرب عبر 10 سنوات فهو لا يريد أن يورط البلاد في حرب جديدة سواء في سوريا أو في العراق أو من خلال فرض مناطق عازلة قد تؤدي في نهاية المطاف إلى التدخل العسكري الأميركي المباشر.

عبد الرحيم فقرا: وليد، هل هذا ما قصدته عندما قلت إن رومني يقول إن أوباما يقود من الخلف معناه أنه إذا كان أوباما يقود من الخلف فدعني أنا أدلي بهذه التصريحات القوية عن الحولة في محاولة لدفع باراك أوباما سواء إلى التحرك سورياً أو إلى أن يورط انتخابيا في الولايات المتحدة.

وليد فارس: هذا كلام صحيح وجدي، ولكن الفارق هنا إنه الرئيس أوباما ينظر إلى المعادلة العامة وأنا أوافق ما قاله الزميل هو يعرف إنه حرب تقليدية كلاسيكية أميركية مع إرسال جنود وطائرات وطائرات تسقط وما إلى هنالك شيء لا يريد أي رئيس أكان أوباما أو رومني في فترة يعني الانتخابات هذه الأشهر أن يقوم بها إلا اللهم شيءٌ واحد هو ليس ضد الحرب بالمطلق هو مع حرب يكسبها بسرعة يعني إذا تمكن من خوض عملية عسكرية حتى ضد النظام السوري مع حلفائه وحسمها بحوالي شهر أو شهرين قبل الانتخابات ينتصر ويحسم، ولكن يبدو أن المشورة العسكرية والإستراتيجية والتحليلية تقول لهم إذا أردت أن تخوض حملة ضد هذا النظام كانت تحت عنوان المناطق العازلة أو ضربات معينة أو حتى تسليح كبير وتدريب المعارضة سوف يكون هناك ردة فعل إيرانية، حزب الله على تركيا وعلى حلفائك وعليك ربما تكون في توقيت الانتخابات وهذا ما قد يخسرك. 

عبد الرحيم فقرا: أريد أن آخذ، لو سمحت لي سعيد، أريد أن آخذ استراحة قصيرة عندما نعود أبدأ بك.

سعيد عريقات: ولا يهمك.

عبد الرحيم فقرا: استراحة قصيرة ثم نعود إذن. 

[فاصل  إعلاني] 

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم جميعاً في الجزء الثاني من هذه الحلقة التي نخصصها للملف السوري في خضم الانتخابات الرئاسية الأميركية. 

[تقرير مسجل] 

إننا نركز على ضرورة تحقيق عملية انتقال سياسية في سوريا عاجلاً وليس آجلاً نظراً لأن إطالة أمد الأزمة من شأنه أن يسمح للأسد وشبيحته أن يقتلوا بوحشيةٍ الشعب السوري، ومن المرجح كثيراً أن تصبح حرباً أهليةً طائفية وأن تنتشر إلى خارج الحدود السورية وأن تتحول إلى حربٍ بالوكالة من مختلف اللاعبين بمن فيهم إيران.

عبد الرحيم فقرا: رحبوا مجدداً بضيفيّ الدكتور وليد فارس وسعيد عريقات، سعيد البيت الأبيض كما سمعنا يقول نركز على ضرورة تحقيق عملية انتقال في سوريا آجلاً وليس عاجلاً وهو تغير في اللهجة التي تحدث عنها وليد في الجزء الأول. 

سعيد عريقات: بكل تأكيد في أن ما جرى في الحولة هو حافز وسلط الضوء على الولايات المتحدة كقائد للعالم خاصةً بما يخص قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان وإلى آخره فهم يشعرون بضغط ذلك، لكن هم أيضاً أمام مأزق، والمأزق في سوريا الذي يختلف عن الوضع الليبي هو أن في كون أن المعارضة مفككة ليس هناك بنغازي أنا في حديثي مع أحد المسؤولين عن السياسة الأميركية تجاه سوريا قال بكل صراحة أن ليس لدى المعارضة حتى مجرد برنامج سياسي فهي مفككة ولا يبدو في الأفق أنها ستتوحد عما قريب وبالتالي تواجه الإدارة هذا الواقع لو كان هناك معارضة متماسكة لو كانت تمثل المجتمع السوري بشكل عام لو كان لها تواجد جغرافي ما يمكن أن يقدم الدعم من خلاله أو ممكن حمايته أعتقد لكانت تصرفت بشكل مختلف.

عبد الرحيم فقرا: إنما هل القضية مرتبطة بوضع المعارضة السورية وتشرذم المعارضة السورية أو عدمه أم أنه مرتبط في حقيقية الوضع بأن الولايات المتحدة لم تعد القوة التي كانت قبل 10 سنوات ليس المعارضة العراقية إنما واقع القوة الأمريكية نفسها لا يساعد. 

سعيد عريقات: بكل تأكيد كما ذكر أندرو سبارك أعتقد كان أحد ضيوفكم قال أن هناك قوى..

عبد الرحيم فقرا: آن سبارك. 

سعيد عريقات: آن أسف، آن قال إنه هناك قوى أخرى تبرز وتظهر وهذا بالفعل ما رأيناه كما علينا أن نعترف بأن التجربة الروسية الصينية مع مجلس الأمن ومع الولايات المتحدة بالشأن الليبي لم تكن مشجعة بالنسبة لهم حتى يتخذوا موقفا كهذا، هم يشعرون أن الغرب أو الولايات المتحدة وأوروبا الغربية تجاوزوهم بالشأن الليبي وبالتالي هم طلعوا خسرانين، ولا يردون أن يكونوا الخسرانين أيضاًُ في سوريا، علينا أن نفهم أن سوريا تشكل الموقع الإستراتيجي الأخير في الشرق الأوسط لروسيا.

وليد فارس: نقطتين سريعتين الأولى هو تهرب من يقول وفي واشنطن والعواصم الأوروبية الأخرى إن الحق على المعارضة السورية غير موحدة، هم قادرون أن يأتوا بالإطار المطلوب وعندما كانت تركيا وكانت دول عربية وقطر والسعودية يعملون على هذا التوحيد، رأينا أن يراد القيادة من الخلف أن لا يكون هناك حافز قوي، وبنفس التصريح الذي تفضلتم بإذاعته عندما فسر الناطق باسم البيت الأبيض، قال كلمة جوهرية واحدة اسمها إيران، قال يجب أن ننتبه بأي عمل نقوم به، نحن نريد الضغط على الرئيس الأسد لكن دون أن نصل مع مواجهة مع إيران، ليس هنالك مشروع أميركي تحت أوباما لمواجهة إيران وبالتالي هو يعلم تماماً في مصر لم تكن هناك مواجهة مع إيران في ليبيا كانت معزولة في تونس أيضاً، عندما أتينا إلى سوريا أو العراق أو المواجهة في الخليج المسألة تختلف كلياً وتتحول بتقديري أنا إلى  إقليمي.

عبد الرحيم فقرا: إنما إذا كانت المسألة مرتبطة بالقوة الأميركية وتراجع القوة الأميركية في العالم باعتراف الإدارة الأميركية وصعود الصين وروسيا، إذا كان هذا هو الوضع، كيف يمكن أن يختلف ميت رومني حتى إذا وصل إلى البيت الأبيض عما يفعله الآن باراك أوباما؟ 

وليد فارس: هذه القوى الدولية التي تتصاعد اقتصاديا ليست هي في مواجهة الولايات المتحدة الأميركية عسكرياً، ما الذي حدث هو الذي منع حتى الرئيس أوباما من أن يحسم الوضع في سوريا، هو قراره والتزامه بأن ينسحب من العراق بهذا الاستعجال، لأنه عندما كانت القوات الأميركية في العراق وتركيا من الشمال والأردن من الجنوب والأسطول السادس في شرقي البحر الأبيض المتوسط، الوضع الإستراتيجي حول نظام الأسد كان مختلفاً، مع تشدده على الانسحاب لأسباب انتخابية يريد الانسحاب أن يتم في نهاية العام الماضي وتم، عندما حصل ذلك اكتشف في مجلس الأمن والحقيقة على الأرض بأنه غير قادر الحسم مع سوريا لأن المساحة الجغرافية بين سوريا وإيران فتحت. 

عبد الرحيم فقرا: إنما لماذا إلقاء اللائمة على باراك أوباما  وقراره بسحب القوات الأميركية من العراق في هذا الوقت، علماً بأنه استند بقراره بسحب القوات الأميركية المقاتلة من العراق إلى دعم شعبي، استند إلى أن قرار غزو العراق عام 2003 اتضح لي العديد من الأميركيين بأنه كان كارثي، وبالتالي القول إن باراك أوباما يتحمل المسؤولية في سوريا لأنه سحب القوات من العراق هي كلام لن يستقيم في أعين العديد من الأميركيين؟

وليد فارس: بالطبع هو الكلام ليس في المبدأ، ليس أن يقول أنا أريد الاستمرار بالوجود في العراق، الكلام هو إستراتيجي، والكثير من العرب قالوه هنا في واشنطن، لا يمكن أن تنتظر ثلاثة أشهر أو أن تقوم بضغطك على النظام السوري قبل أن تنسحب من العراق، لا يمكن الضغط على النظام السوري من دون أن يكون لديك الأجنحة الأربعة حول النظام السوري وإلا الكلفة تكون أكبر، والأتراك قد فهموا ذلك، كلفة الدخول التركي إلى مناطق منعزلة في شمال سوريا تصبح كبيرة جداً إذا لم يكن هناك مساندة لها من الناتو أو الولايات المتحدة الأميركية من العراق. 

سعيد عريقات: الفرق بين الرئيس أوباما وبين مناوئه الجمهوري هو بسيط جداً، الرئيس أوباما يتحدث بشكل مسؤول، هو رئيس السياسة الخارجية، في نهاية المطاف ما يقوله تصبح سياسة، إذا قال علينا التدخل عليه أن يتدخل، عليه أن يوفر الإمكانيات لهذا التدخل، في المقابل إذا رأينا موقف المرشح الجمهوري بالنسبة للسياسة الخارجية الأميركية بشكل عام، هناك الكثير من الكلام الطائش فيها مثلا عندما تحدث على أن كون روسيا أحد الأعداء المهمين إلى الولايات المتحدة، عندما تحدث بهذا الشكل كما يسمون loose cannon أو المدفع.. 

عبد الرحيم فقرا: ليس عليه الكلام ليس عليه رقيب.. 

سعيد عريقات: بالنسبة لإيران، هذا رئيس عليه أن يعمل أولا كي يعيد القوات الأمريكية من الحرب في أفغانستان، عليه أن يعمل كي تخرج أميركا من العراق وتترك وراءها عراق مستقر، وأيضا عليه أن يعمل وفق كلامه ووعوده، أن يكون هناك تحول في السياسة في سوريا دون أن يكون هناك حرب أهلية قد تنتشر في المنطقة ككل. 

عبد الرحيم فقرا: طيب، كما يعرف الجميع في المواسم الانتخابية يذكر الأميركيون كثيرا مقولة بيل كلينتون، إنه الاقتصاد أيها الغبي. 

سعيد عريقات: نعم. 

عبد الرحيم فقرا: طبعا هناك ملامح تحسن في الاقتصاد الأميركي حاليا، على الأقل من وجهة نظر باراك أوباما وأنصاره، هل يمكن للملف السوري بتصورك، أن يشوش بأي شكل من الأشكال على مقولة بيل كلينتون في هذا الوقت؟

سعيد عريقات: أعتقد أنه في هذا الوقت نعم ممكن، كون أنه كان مجزرة الحولة على سبيل المثال، والكثير من الأضواء سلطت على ما يجري أو ما جرى في سوريا، وأن هناك لقاءات The Human Right Commission مفوضية حقوق الإنسان وإلى آخره فهناك الكثير من الحديث يسلط الأضواء على هذا الشق من السياسة الخارجية، ولكن في نهاية المطاف، ما يقرر الانتخابات في الولايات المتحدة هو الوضع الاقتصادي، وأنا أعتقد أن الوضع الاقتصادي يظهر تحسنا باستمرار. 

وليد فارس: أنا أوافق الكلام أن العملية رقمية بنهاية المطاف، يعني كل الاستطلاعات تقريبا تقول، كما قال بيل كلينتون، سوف تكون المسألة ثمانين، خمسة وثمانين بالمئة اقتصاد في سنة صعبة جدا، والباقي كله بما فيه السياسة الخارجية، بما فيه حتى الأمور الاجتماعية، خمسة عشر أو ثمانية عشر بالمئة، الموضوع السوري يحسّن في العشرة، خمسة عشر بالمئة، لا يحسن في الخمسة وثمانين بالمئة، وعمليا موضوع الاقتصاد لدينا رؤية أخرى في الحملة، أولا، صحيح إنه في بعض المجالات يتحسن بعض الشيء الاقتصاد، ولكن هو يتحسن بعد سقوط رهيب، هل سوف يصل إلى نقطة الصفر التي يمكن أن يستعملها الرئيس باراك أوباما ليحسن وضعه؟ الكل يقول فرص العمل، أين تكون فرص العمل في آب، في أيلول، سعر الغاز، آب وأيلول قد يؤثر ربما على أكثر من خمسين بالمئة من المواطنين الأميركيين. 

سعيد عريقات: أنا فقط أريد أن أعلق على حملة رومني، أو الخطاب الذي يتخذه رومني لتعزيز موقعه لدى الناخب الأميركي، عندما تحدث الرئيس أوباما عن بين التي كان يرأسها، قال هذا شيء شخصي.    

عبد الرحيم فقرا: الشركة. 

سعيد عريقات: عندما تحدث عن الاقتصاد، تظهر الأرقام. 

عبد الرحيم فقرا: الشركة التي كان يرأسها. 

سعيد عريقات: نعم، الشركة التي كان يرأسها رومني، وعندما يتحدث عن الاقتصاد نجد الأرقام هي لصالح هذه الإدارة، لصالح أوباما، الذي أوقف الانهيار كما ذكر زميلي وليد، أوقف الانهيار عام 2009، حيث كانت البلاد تتجه نحو انهيار اقتصادي كامل تقريبا، ويستطيع أن يبيّن أوباما أنه أضاف حوالي أربع ملايين وظيفة جديدة إلى الوضع الاقتصادي، اليوم، المدّخرات اليوم هي إيجابية جدا بالنسبة للإدارة، وبالتالي فينتهز رومني فرصة في تقديري بالنسبة للسياسة الخارجية، يتحدث عنها العالم بشكل كبير ليظهر نفسه كقائد وأنه قادر على قيادة هذا البلد. 

الضغط الانتخابي الأميركي والتدخل العسكري في سوريا 

عبد الرحيم فقرا: طيب، عودة الآن إلى وليد، عودة الآن إلى مقولة الاقتصاد أيها الغبي، لا أحد يختلف بأن المعركة الانتخابية تدور في معظمها كما تفضلت في الجانب الاقتصادي، لكن الملف السوري تحديدا، وكما قلت في بداية البرنامج، هذا ليس تدخلا إنسانيا في رواندا، سوريا مرتبطة بالملف الإيراني، والرأي العام الأميركي يولي اهتمام وتخوّف كبير من الإيرانيين، وبالتالي هل يستطيع السوريّون أن يعوّلوا على أن الاقتصاد أيها الغبي هو المحور الرئيسي، أم أن هناك إمكانية حقيقية بأنه في وقت من الأوقات، حتى مع اقتراب الموعد الانتخابي، يمكن أن يقع الرئيس باراك أوباما تحت الضغط للتحرك ضد سوريا عسكريا؟ 

وليد فارس: الضغط يقوم، وهو قائم على الرئيس أوباما، وهو يعرف ذلك ومستشاروه قد كتبوا عن هذا الموضوع، هم يمتحنون المقياس التالي، هل بإمكانهم أن يقوموا بشيء أكثر من العقوبات الاقتصادية، وأكثر من مشاورات مجلس الأمن والبيانات السياسية بشيء جدي، عملي، استراتيجي يغيّر ميزان القوى في سوريا؟ أنا لا أقول إسقاط النظام بثلاثة أشهر، أنا أقول يغير ميزان القوى ويسمح للمعارضة السورية بأن تتحول إلى موازي للناظم بانتظار انتهاء الانتخابات الأميركية، أنا أعتقد هذا هو السؤال في مجلس الأمن القومي لهذه الإدارة دون أن أكون مشاركا به بالطبع، وحتى الآن أعتقد أن هذه المجازر التي حصلت، أكانت بالنسبة للإدارة، أو بالنسبة للمعارضة يعني governor  رومني هي تؤثر، هي أعطت الـ governor رومني الكثير من الوقود في العمل السياسي لينبئ عن هذه المجازر، وهي بالطبع تعطي الرئيس أوباما بالمشاورة مع حلفاؤه، هو يريد حلفاء، هل العرب سوف يمشون مشيته؟ هل الفرنسيين سوف يمشون مشيته؟ أنا أعتقد ما نراه في هذا الشهر أسابيع من التفاوض بين الرئيس أوباما وشركائه ليرى إذا كان من المعقول أن يقوم بشيء بالنسبة لسوريا. 

عبد الرحيم فقرا: طيب أنت ابن المنطقة، ماذا تقدم المشورة لرومني؟ ماذا تقول لرومني بالضبط في الملف السوري؟ 

وليد فارس: يعني هو الرئيس رومني وكل مستشاروه، لكي ندخل بالتفاصيل يعني، يعتبرون أن المجتمع المدني السوري واقع تحت مجازر فعلية، وخاصة هذه المجزرة الأخيرة قد أثرت، ولقد رأينا هذا قد أثرت بهم كثيرا، هناك تأييد في الكونغرس، من قبل السيناتور ماكين، ولينزي، وهنالك دعم في مجلس النواب أيضا لأن يكون هنالك مبدأ لعمل ما، ما جاء على لسان الـ  governor رومني حقيقي ليس فقط، هو انتخابي طبعا ولكنه حقيقي، هو يقول، أطلب منك أيها الرئيس أن تنسق مع تركيا، أن تنسق مع السعودية لعمل ما، نحن في المعارضة لن ننتقدك إذا قمت بهذا العمل.

عبد الرحيم فقرا: لكن كيف يختلف ذلك عمّا يقوله أوباما؟ 

وليد فارس: أوباما لا يريد أن يذهب لهذا البعد، الـ  governorرومني يريد أوباما أن يتخطى هذا الخط الأحمر، وألخصه بوضوح، أن يخرق الخط الأحمر مع إيران، هذا كل الكلام الـ Soft. 

سعيد عريقات: على العكس، أنا أعتقد أن أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون كانوا سبّاقين في قضية، نفس الكلام اللي بحكيه وليد عن رومني، فهم الذين أخذوا المبادرة في قيام أصدقاء سوريا على سبيل المثال، هم الذين دعموا المعارضة، وهم الذين استضافوها في كل مكان، سواء في واشنطن أو في أماكن أخرى، هم الذين يتحدثون أنه يجب أن يكون هناك معارضة قوية، إلى آخره، ولكن الواقع على الأرض يختلف، المعارضة مشرذمة، وغير مشجعة إطلاقا لهذا الإدارة لتتخذ أي خطوات، وهو ليس لها برنامج سياسي، كما ذكرت الكل يقول أن هذه المعارضة ليس لديها برنامجا سياسيا، الحكومة هنا، الإدارة الأميركية تخشى ماذا سيجري في اليوم التالي بعد ذهاب الأسد، من سيملأ هذا الفراغ؟ 

عبد الرحيم فقرا: وبه ننهي هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، شكرا لسعيد عريقات وكذلك لوليد فارس، يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني والفيس بوك وتويتر، إلى اللقاء.