عبد الرحيم فقرا
أندرو ناتسيوس
لويس مرينو أوكامبو
دفع الله الحاج علي

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، استحوذ ما يوصف بالربيع العربي على اهتمام العالم بما فيه الولايات المتحدة خلال ما يقارب عامين الآن محولا بذلك أنظار العديد من الجهات عن الوضع في السودان، أو بالأحرى في السودانيين الشمالي والجنوبي إلا أن الأسابيع القليلة الماضية شهدت عودة الاهتمام بالملف السوداني في واشنطن ونيويورك على حد سواء.

[شريط مسجل]

لويس مرينو أوكامبو/ مدعي محكمة الجنايات الدولية: إن واجبي كمدعي عام هو أن أقوم بإعلام المجلس وعملا بالمادة 135 أن أخبر السفير دفع الله الحاج علي بأن نفيه لحدوث جرائم في دارفور يمكن أن يؤخذ على أنه جزء من الجريمة نفسها، إن مهمتنا هي واجب التحقيق في تصرف أي مسؤول عن ارتكاب جرائم ولذا فإن دائرتنا ستقوم بالتحقيق إذا كان نفي السيد دفع الله الحاج علي بحدوث جرائم تم ارتكابها ويمكن اعتبار النفي إسهاما له مع مجموعة ممن قاموا بالجرائم وعملوا على هدف مشترك.

دفع الله الحاج علي/ مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة: حديث المدعي العام عن المندوب الدائم للسودان هو انتهاك لكل الأعراف والاتفاقات الدبلوماسية، هو تهديد مرفوض يوضح طريقة عمله في المحكمة، بل أقول أنه إرهابي يود أن يمنع صوت العدالة، وهذا صوت سياسي لا يقر بالأعراف والتقاليد الدبلوماسية التي تعطينا وتمنحنا الحق في الدفاع عن أنفسنا، وإيصال صوتنا لمجلس موقر هو مسؤول عن الأمن والسلم.

عبد الرحيم فقرا: كان ذلك جزءا من السجال الحاد الذي دار في مجلس الأمن الأسبوع الماضي عندما جدد مدعي محكمة الجنايات الدولية لويس مرينو أوكامبو دعوته إلى اعتقال الرئيس السوداني عمر حسن البشير ومسؤولين سودانيين آخرين بتهمة ارتكاب جرائم حرب في دارفور، في هذه الحلقة لقاء خاص مع مرينو وآخر مع مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة دفع الله الحاج علي ولكن قبل ذلك يسعدني أن أستضيف المبعوث الأميركي السابق إلى السودان أندرو ناتسيوس الذي دعا إلى توفير أسلحة دفاع جوية إلى جمهورية جنوب السودان، أشير إلا أن ناتسيوس أصدر كتابا جديد تحت عنوان جنوب السودان ودارفور ما يحتاج الجميع إلى أن يعرفه، سيد ناتسيوس مرحبا بك، في البداية قلت في صحيفة الواشنطن بوست وهذا كلامك إن الشمال والجنوب في حالة حرب، وإذا كانت أسباب الحرب معقدة فإن الحل ليس كذلك، فلوقف القتال يتعين على المجتمع الدولي أن يسلح الجنوب، فخلافا للتدخل في أفغانستان والعراق لن تحتاج الولايات المتحدة إلى إطلاق النار في جنوب السودان، فكما وفرنا أسلحة لدعم إسرائيل دون أن نعرض قواتنا أبدا للخطر يمكن أن نساعد على إحلال السلام في السودان، وكل ما يجب أن يقوم به أو أن نقوم به هو أن نجعل قيام الشمال بمهاجمة الجنوب أعقد قليلا من الطريقة التي يطلق بها البعض النار على سمك متجمع في برميل هل، فعلا تعتقد أن توفير أسلحة دفاع جوية إلى جنوب السودان من شأنه أن يحقق السلام مع الشمال؟

أندرو ناتسيوس: علينا أن نفهم أولا ما هو المحتوى والسياق  السياسي للحديث، في حزيران من العام الماضي فقد الرئيس البشير السيطرة على البلاد وقامت مجموعة من أجهزة الأمن وعناصر متطرفة أخرى من الجيش بالسيطرة على البلاد وكان ذلك انقلابا داخليا، وقد تحدثت الصحف عن ذلك وأوردت الأمم المتحدة في تقاريرها بعد حزيران يوليو أنها في جميع الاجتماعات مع المسؤولين السودانيين كان الجنرالات حاضرين يراقبون ما يقوله المدنيون في حزب المؤتمر الوطني وهو الحزب الحاكم حزب البشير، لا أعتقد أن البشير هو صاحب القرار الآن، أعتقد أن القرارات تتخذها مجموعة هم وإن جاز الباقي وحسين وعدد من الجنرالات الآخرين ومسؤولين كبار، المخابرات أعتقد أنهم لم يؤيدوا أبدا اتفاق السلام مع الجنوب وهم يفضلون لو أنهم كانوا قادرين على استعادة حقول النفط. يعتقد الجنوبيون ولا أقول أن ذلك حقيقة أم لا ولكن هذا ما يعتقدونه وهو أن لدى الشمال خطة لاحتلال حقول النفط وإقامة جمهورية تابعة يسيطر عليها الشمال وتتحالف معه وهكذا يسيطرون ثانية على حقول النفط إن جزءا من هذا كله هو حول النفط.

عبد الرحيم فقرا: يعني من المنطقي أن تسليح أي جهة من الجهات ضد جهة أخرى يؤجج الصراع بدل أن يحل السلام وهو عكس ما تقوله أنت..

أندرو ناتسيوس: حسنا إذا لم يستخدم الشمال سلاح الجو ليس لدى الجنوب قوات جوية لديهم قوات برية ويمكنهم حماية أنفسهم من هجوم يقوم به الشمال، لا أعتقد أن علينا تسليح قوات الجنوب البرية لقد سلحوا أنفسهم بما لديهم من أسلحة وأموال، إن علينا أن نقول للجنرالات أن إستراتيجيتهم لحل مشاكل السودان السياسية باستخدام سلاح الجو لإخضاع الناس لن تجدي نفعا وأنها سياسة غير مقبولة.

تفوق الشمال في السلاح الجوي

عبد الرحيم فقرا: سألت في ملتقى هنا في واشنطن نظيرك المبعوث الحالي إلى السودان بريستون لايمون في نفس الباب عما إذا كان يعتقد أن تسليح الجنوب بأسلحة جوية دفاعية قد يساعد على إحلال السلام بين الجنوب والشمال هذا ما قاله لايمون..

[شريط مسجل]

بريستون لايمون: في الوقت الذي يتمتع فيه الشمال بالقدرة على أعمال القصف لا يملك الجنوب تلك القدرات وليس لديهم نظام دفاع جوي واسع النطاق، وللرد على الطريقة التي يستخدمها الشمال في أعمال القصف يجب أن يكون لديك نظام دفاع جوي بقدرات عالية لتعلم ما سيقومون به، لأن أعمال القصف كانت على جبال النوبة التي تختلف عما لو كانت على ملكال، وقد يقوم يوما بقصف موقع آخر على بعد خمسمئة ميل وهذه ليست أمور بسيطة. ثانيا: إن هذا مجرد تكتيك، مجرد وسيلة وهو أمر هام جدا للشمال من الناحية العسكرية لكنه ليس عاملا حاسما لأن الجنوب قد دخل هجليج واحتلها مدة طويلة، وقد ظهر لهم أن أعمال القصف وحدها لا تعطي الشمال تفوقا، وفي جبال النوبة ورغم القصف المرعب على المدنيين كان هذا تكتيكا مرعبا ولم يكون استخداما إستراتيجيا للقصف، إن سكان جبال النوبة ما زالوا فيها ولم يهاجروا رغم حدوث أعمال كهذه على مدى عام كامل.

عبد الرحيم فقرا: لا يتفق معك.

أندرو ناتسيوس: أحترم بريستون لايمون فنحن أصدقاء منذ عشرين عاما، إن هذا هو موقف الإدارة ولا أعتقد أنهم يريدون أية مشاكل من الآن وحتى الانتخابات لكن ذلك سيحدث فرقا، أقول ذلك لأن البنتاغون قد أرسل فريقين لوضع نظام دفاعي للجنوب في عام ألفين وثمانية، وكان ذلك بأمر الرئيس بوش، ذهبوا هناك وساعدوا في وضع النظام الدفاعي ثم ألغي ذلك بعد أن تسلم سكوت برايتون منصبه كمبعوث وحقيقة الأمر أن هذا كان عملا سياسيا كي يعلم الجنرالات إن تفوقهم العسكري لا يجدي بعد اليوم.

عبد الرحيم فقرا: قد يجادل ونسمع هذا الكلام سواء من السودانيين أو من غيرهم في المنطقة بأنه بدل السعي لتحقيق السلام عبر التسليح أليس من الأجدى السعي لتحقيق السلام بالطرق السلمية بالمفاوضات بالضغوط  بالإقناع  ما رأيك؟

أندرو ناتسيوس: دخلنا في مفاوضات لمدة عام ونصف منذ حصول الجنوب على الاستقلال في كانون الثاني العام الماضي، إن الشمال وقوات الأمن التي تدير شؤون البلاد الآن لم يتوصلوا إلى حل وسط لقضية واحدة في منطقة واحدة، وهناك ست قضايا مختلفة على الأقل، لقد قدم الجنوب اقتراحا لحل وسط في أبيي وكان اقتراحا معقولا بخصوص عائدات النفط، أما الشمال فلم يقدم مقترحات بديلة أبدا لأن الجنرالات يعتقدون أن الطريقة الوحيدة هو القوات العسكرية.

سوء التدبير الجنوبي

عبد الرحيم فقرا: الجنوب برغم أن التقارير كانت تقول أن الشمال قد استفزه في مسألة هجليج في نهاية المطاف الجنوب هو الذي بادر إلى الدخول واحتلال هجليج، الجنوب هو الذي بادر إلى وقف تصدير النفط الذي يمثل سبعين في المئة من النفط السوداني وفي ذلك إشارة في أعين العديد من الناس إلى سوء التدبير وسوء التفكير من الجنوب  ماذا تقول؟

أندرو ناتسيوس: لم أؤيد أبدا احتلال الجنوب لهجليج، واعتبرت ذلك فكرة سيئة ونصيحة سيئة بغض النظر عمن قدمها، ولكن لم يقل أحد شيئا عن قصف مدن الجنوب، إن هذا عمل عدائي فلماذا يكون مقبولا، لقد حدث ذلك على مدى شهرين قبل احتلال هجليج، علينا أن نتحدث حقيقة بما جرى تاريخيا ونصحح الحقائق، ففي تشرين الثاني نوفمبر الماضي أوقف الشمال ضخ النفط عبر الأنابيب وبدأ بالسيطرة على الناقلات وتحويل مسارها وبيع النفط، لقد سرقوه، تحديدا كانوا يسرقون النفط كالقراصنة ويبيعونه لحسابهم على مدى أربعة أشهر قبل أن يوقف الجنوب العمل في آبار النفط في شباط فبراير، لم يحصلوا على أية عائدات على مدى أربعة أشهر إنما أراه الآن هو أن هناك حاجة إلى تسوية سياسية وحل وسط يقبل به الطرفان ويجب أن لا نقوم بفرض الاتفاق.

عبد الرحيم فقرا: أربعة مليارات دولار اختفت في جنوب السودان، معنى ذلك أن هناك فساد على نطاق واسع، معنى ذلك أن مآسي الجنوب مصدرها ليس فقط الشمال، مصدرها كذلك الحكومة الحالية الآن في الجنوب، وهي الحكومة التي دعمتها أنت ودعمها العديد من نظرائك..

أندرو ناتسيوس: أريد تصحيح ذلك، لم يكن في الجنوب حكومة أبدا، لقد شكلوا حكومة عندما تم توقيع اتفاق السلام، لقد مضى عليها خمسة أو ستة أعوام وتحتاج المؤسسات إلى سنوات لبنائها ولا يتم بنائها بين عشية وضحاها، ليس هناك دليل على فساد في النظام نفسه، ويعني ذلك أن ليس هناك تآمر لسرقة الأموال تقوم بها زمرة ما، أما الشمال فقد مضى على وجوده زمن طويل وقد اتهم الرئيس البشير في وسائل الإعلام بأنه قد استولى على تسعة ملايين دولار من عائدات الحكومة في الشمال وقام بتحويلها، والمثير في الأمر أنه لم يقم بذلك باسمه بل باسم الحزب الحاكم وليس باسم الحكومة السودانية، إنهم يقومون بشراء الأراضي الآن في دول الخليج وطهران وفي كوالالمبور، هذا ما تقوله تقارير تصلنا، أنهم جميعا يعلمون أن هناك احتمالا كبيرا بأن تتم الإطاحة بالحكومة، أنهم جميعا يريدون مكانا يذهبون إليه عند خروجهم، ويريدون أموالا طائلة في البنوك، وهكذا يسرقون الأموال في الشمال، إن أحد أسباب سيطرة الجنرالات على الحكومة أنهم مشمئزون من النهب المنظم للمال العام الذي تقوم به حكومة البشير.

الفساد في الشمال والجنوب

عبد الرحيم فقرا: إنما أن يوجه سلفاكير رسالة رسمية إلى وزرائه والمسؤولين في حكومته يشتكي فيها من اختفاء أربعة مليارات دولار في جنوب السودان معنى ذلك كما يقول بعض المسؤولين في جنوب السودان أن الحرية والعدالة التي قاتل أهل جنوب السودان من أجلها لعدة عقود الآن تم نسيانها وتحول جنوب السودان إلى مزرعة للفساد..

أندرو ناتسيوس: إن الجزيرة هي إحدى أكبر المحطات تأثيرا في الشرق الأوسط هل قمتم بالتحقيق في فساد الحكومة السودانية، إن كل ما تتحدثون عنه هو الفساد في الجنوب لماذا لا تتحدثون عن فساد حكومة البشير؟

عبد الرحيم فقرا: لا أحد يجادل بأنه هناك فساد في الشمال، يعني سؤالي الآن هو هل الشمال وحده هو المسؤول أم أن المسؤول عن الوضع الحالي هو الشمال ولكن كذلك الجنوب؟

أندرو ناتسيوس: لا لا لقد تحدثت في كتابي عن الفساد في الجانبين، وقد قلت ذلك علنا وقد اعترف بذلك سلفاكير، هل اعترف البشير وحكومته بذلك؟ هل اعترفوا بأن لديهم فسادا يجب التعامل معه؟

عبد الرحيم فقرا: هل الظروف وتوقيت الانفصال وإعلان استقلال السودان هل كان صائبا؟ بالمناسبة صديقك بريستون لايمون تحدث في هذا الصدد في نفس الملتقى وأريد أن نسمع ماذا قال ثم أعود إليك للتعليق..

[شريط مسجل]

بريستون لايمون: جزئيا ولأن كل جانب شعر أنه سيكون في وضع أفضل من ذي قبل وهذا وضع سيء للدبلوماسية، لكن الموضوع هو أن الشمال أعتقد بأن الجنوب سيكون ضعيفا جدا ومن الصعب أن يسيطر على الأوضاع وأنه سيندم وسيندم الغرب أيضا على تأييده الاستقلال وسيكون تحت سيطرتنا في حل تلك القضايا وقال الجنوب باستقلالنا سيكون لنا احترامنا وسنحظى بالدعم الدولي وسيكون لنا سبعين في المئة من النفط وسنكون في موقف أقوى، إنها مجموعة أفكار ومفاهيم لا تساعد على اتخاذ مواقف للتوصل إلى حلول لتلك القضايا لأن كل طرف ينتظر حدوث ما يعتقد أنه تفوق له.

أندرو ناتسيوس: إنه لا يتحدث عن زمن حدوث الاستقلال أو إذا كان لازم الحدوث أم لا، إنه يتحدث عن المفاوضات الآن وعن سبب عدم وجود تسوية، إني أعارض وبشدة موقف الإدارة بأن اللوم يقع على الجانبيين بالتساوي، لقد شهدت المفاوضات عندما كنت مبعوثا في العام ألفين وسبعة بعد توقيع اتفاق السلام، إني على علم بموقف الجنوب تفصيلا، كنت حاضرا عندما قدم الشمال مقترحاته، ففي الثمانية عشر شهرا الماضية كان موقف الشمال إعاقة وتعطيل كل شيء، إن الجنرالات غير مهتمين بتسوية سياسية، لذا فإن الجنوبيين قد اتخذوا موقفا أكثر صلابة من ذي قبل..

عبد الرحيم فقرا: عندما تتحدث عن جنوب السودان خاصة وأنك في مقالتك في الواشنطن بوست ذكرت الحالة الإسرائيلية، العديد من الناس في المنطقة العربية سيقولون أندرو ناتسيوس، لو كان أندرو ناتسيوس صادقا لكان قد سعى هو ومن معه لحل مشكلة الفلسطينيين بنفس السرعة والنجاعة التي يقول أن مسألة جنوب السودان قد حلت بها ماذا تقول؟

أندرو ناتسيوس: لقد دونت كتابا عن السودان عن خبرتي هناك وقد ركزت اهتمامي فيه، لست خبيرا في شؤون إسرائيل ولا فلسطين، لدي معرفة بالعالم العربي فقد زرته مرارا، لقد قامت الولايات المتحدة بتسليح الثوار الليبيين ويدور حديثنا الآن حول تسليح الثوار في سوريا، إن الولايات المتحدة تقوم بتسليح العرب الذين يريدون الإطاحة بحكوماتهم، قامت بذلك في ليبيا، يدور الآن بحث ما إذا كان ذلك سيحدث في سوريا أم لا، ويمكن أن أضيف أن مشاهديكم يحاولون الإطاحة بحكوماتهم، إن فكرة أن العرب شعب سهل الانقياد ويقبل بالدكتاتوريات الفاسدة والوحشية لم يعد صحيحا..

عبد الرحيم فقرا: إنما يعني جزء مما أقصده هو أن الناس سيسمعون حديثك عن إسرائيل هنا وهناك من سيتعاطف مع الحكومة السودانية في الشمال التي تقول أن المساعدة على انفصال واستقلال الجنوب هو جزء من محاولة لتقويض الأمن القومي، الأمن القومي للسودان أولا والأمن القومي العربي لصالح إسرائيل هذا الانطباع تعرف أنت جيدا أنه موجود في المنطقة ماذا تقول فيه؟

أندرو ناتسيوس: الحقيقة هي أن عمر البشير وحكومته يعملون على تدمير الشمال أكثر من غيره، فمن هم الذين يثورون ضد البشير الآن؟ إنهم ثوار دارفور وجميعهم مسلمون، جبال النوبة التي هي تحت سيطرة عبد العزيز الهلال وهو مسلم، ولاية النيل الأزرق في الشمال بقيادة مالك حجار وهو مسلم، إن ما يحدث من ثورات في بلاد عربية أخرى قد يحدث في الشمال، إن الطريقة المثلى هي التوصل إلى نظام ديمقراطي بالتفاوض تدريجيا، وقد بدأ حدوث ذلك في الشمال، وإني أضع اللوم على الغرب إلى حد ما على ما حدث في الشمال، لقد دفعت في مقالات كتبتها في مجلة الشؤون الخارجية لاتخاذ مسار أكثر اعتدالا، أنا لا أؤيد حملات الهجوم العنيف المستمر على حكومة البشير ولم أؤيد قرار الاتهام بحق الرئيس البشير أو أي من أعضاء حكومة الشمال لأن نتيجة ذلك كانت أن  يتخذوا موقفا دفاعيا، إن ما يقلقهم أكثر من أي شيء هو احتمال اعتقالهم وتقديمهم للمحاكمة.

عبد الرحيم فقرا: أندرو ناتسيوس المبعوث الأميركي السابق إلى السودان استراحة قصيرة ثم لقاء خاص مع مدعي محكمة الجنايات الدولية لويس مرينو أوكامبو..

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن، جدد مدعي محكمة الجنايات الدولية الأرجنتيني لويس مرينو أوكامبو دعوته إلى المجتمع الدولي بالمساعدة على إلقاء القبض على الرئيس السوداني عمر حسن البشير ومسؤولين سودانيين آخرين تنفيذا لمذكرة الاعتقال الصادرة بحقهم عن المحكمة، كما طالب أوكامبو بتحفيز الدول بالمال لإقناعها باعتقال البشير، يذكر بالمناسبة أن أوكامبو قد شارف على إنهاء مهامه كمدعي للمحكمة، سيد أكامبو مرحبا بك في برنامج من واشنطن، بداية الدعوة التي وجهتها في مجلس الأمن إلى الدول بأن تساعد على إلقاء القبض على الرئيس السوداني عمر حسن البشير هل تعتقد أن دعوتك تحظى بمصداقية؟

لويس مرينو أوكامبو: إن ذلك عائد إلى مجلس الأمن ليقرر ما يريد عمله، وأنا كمدع عام قمت بعملي، أحقق في الجرائم وأقدم الأدلة، أما القضاة فيصدرون الأوامر والمذكرات بعد مراجعة دقيقة للأدلة التي قدمتها، أن اعتقال هؤلاء هم مسؤولية السودان ومجلس الأمن، لقد ذكرت أن الرئيس البشير يتجاهل مجلس الأمن ويتحدى سلطته، وأعتقد أن مجلس الأمن سينظر يوما ما في خيارات جديدة وقد قدمت لهم خيارا وهم الذين سيقررون..

خيارات يمكن اتخاذها في مجلس الأمن

عبد الرحيم فقرا: ما هي الخيارات التي تقترحها على مجلس الأمن؟

لويس مرينو أوكامبو: لقد أصدرت المحكمة مذكرة أخرى ضد الرئيس البشير الذي رأت أنه قام بأعمال إبادة جماعية في دارفور وهو الذي يحكم دولة السودان طبعا وليس هو وحده المطلوب اعتقاله، ويجب أخذ ذلك بعين الاعتبار لأن الرئيس البشير ما زال في سدة الحكم، إنه ليس وحده ومعه أحمد هارون والسيد حسين، يجب أن تؤخذ الأمور بعين الاعتبار ويرى مجلس الأمن كيف يمكن أن يكون أكثر نجاعة ولهذا كان اقتراحي الوحيد لمجلس الأمن أن هناك خيارات يمكن اتخاذها، أن مهمتي ليس اعتقال البشير، إن هذا عمل مجلس الأمن..

عبد الرحيم فقرا: أليس من الأجدى أن تقول لمجلس الأمن أنه يجب ممارسة ضغوط قانونية على الدول التي لا تريد أن تشارك في عملية إلقاء القبض على عمر حسن البشير أو لا تتحمس لذلك بدلا من القول أنه يجب تحفيز الدول مالياً، لأن ذلك الكلام قد يفسر على أنه مزايدة، ومحاولة لشراء تعاون الدول وليس موقفا أخلاقيا وليس موقف عدالة؟

لويس مورينو أوكامبو: لا لن أعرض هذه الفكرة على مجلس الأمن، ولكن على أية حال فإن على مجلس الأمن أن يقرر، وفي حقيقة الأمر إن طريقة تنفيذ القرار عائدة إليهم، وهذا هو الفرق بين مدع عام يعمل لحكومته وبين مدع عام دولي، عندما يتخذ المدعي العام قراراً في بلدة ما تقوم الشرطة بالتنفيذ، أما الوضع الدولي فهو وضع معقد، على الدول أن تقرر، والقرار هنا عائدٌ لمجلس الأمن وللدول نفسها وعليهم بحث الأمر، وقد وعدنا أن لا يحدث ذلك مرة أخرى أبداً، لقد وعدنا العالم بأن لا نسمح بالإبادة الجماعية ولذا حان الوقت لوقف أعمال الإبادة الجماعية في دارفور.

عبد الرحيم فقرا: هل تشعر أنه منذ توليك هذه المهام كمدع للمحكمة الجنائية الدولية والمطالبة باعتقال مسؤولين في السودان، تقول أنهم مسؤولون عن الإبادة في دارفور، هل تشعر أن ممارستك لهذه المهام قد حققت الاستقرار في السودان حتى وإن لم تحقق مسألة  إلقاء القبض على هؤلاء المسؤولين؟

لويس مورينو أوكامبو: إن عملي هو إحلال العدالة في دارفور، إذا اعتبرت أن الاستقرار في السودان يعني السماح للبشير باقتراف الإبادة الجماعية في دارفور، فإن فكرتنا عما هو الاستقرار فكرة مختلفة، وإذا كان البشير في سدة الحكم لأنه يقترف الإبادة الجماعية في دارفور فلست بقادر على القول إن ذلك هو الاستقرار.

عبد الرحيم فقرا: إنما قد يجادل ويجادل بالفعل في المنطقة بأن تشديد الخناق على الحكومة في الخرطوم في الوقت الذي لا يحملها على التعاون معكم أنتم في محكمة الجنايات الدولية يشجعها على اتخاذ موقف أكثر تشددا في ملفات كملف دارفور؟

لويس مورينو أوكامبو: إنما مسؤوليتي هي الكشف عن الجرائم، نحن نحقق في الجرائم ونقدم الأدلة ونتبع قرارات المحكمة، ونقبل بالقرارات القضائية بأن هناك إبادة جماعية في دارفور، هذه هي مسؤوليتي أن أحقق في الوقائع وأضع المعاني القانونية ويقوم القضاة بقبولها، أما إدارة هذا الأمر فليست انتقائية، إنها عمل سياسي، كيف يتم ذلك، لا أدري،  لكنني أعلم أنه لا يمكن تجاهل الإبادة الجماعية.

عبد الرحيم فقرا: سيد أوكامبو أنت بطبيعة الحال تستعد لإنهاء مهامك كمدع لمحكمة الجنايات الدولية، وكما تعرف هناك العديد من الجهات التي دعمتك منذ البداية، هناك العديد من الجهات الأخرى التي شككت في مصداقية ما تقوله، وهناك جهات حتى في مجلس الأمن تشعر بأنك ربما تبالغ في مسألة الأعداد التي تقول إنها قتلت أو أبيدت في دارفور، ما هو تقييمك وأنت تستعد لمغادرة منصبك في محكمة الجنايات الدولية لما حققت بالنسبة  للدارفوريين مثلاً؟

لويس مورينو أوكامبو: كانت دارفور مهمة صعبة لا تطاق، كانت التحقيقات في آلاف الجرائم التي تم اقترافها في منطقة شاسعة ودون تواجدنا هناك، ولم يكن بمقدرنا الذهاب إلى هناك، خاصة وأن الشهود سيقتلون، كان ذلك تحدياً وقد واجهناه، قمنا بالتحقيق وجمعنا الأدلة، وبحثنا عن شهود في العالم أجمع، جمعنا المئات منهم ممن كانوا ضحايا أو شهود عيان وهربوا من دارفور، لقد قمنا بجمعهم من بلدان مختلفة، من كل  أنحاء العالم، كان ذلك تحدياً كبيراً، لقد رفعنا القضية ضد السيد هارون وقبلها القضاة، وكان الرئيس البشير ينظر في اعتقال هارون ثم قرر أن لا يعتقله، وكان ذلك قراراً سيئاً، وقد قرر حماية هارون وتعزيز موقعه، واستمر التحقيق وانتهى الأمر بصدور قرار الاتهام ضد الرئيس البشير نفسه، ولم يكن ذلك قراري، لقد قام عشر قضاة من عشر بلدانٍ مختلفة بمراجعة الأدلة، ووصلوا إلى استنتاج أن إبادة جماعية حدثت في دارفور، كان هذا استنتاجهم ولم يكن استنتاجي أنا، ولا أريد بحث هذا في وسائل الإعلام، وأمل أن ينتظر مكتبي لحين مثول الرئيس البشير أمام المحكمة وسوف نقوم ببحث الأدلة هناك، إن الدلائل موجودة لدينا ولا نقدر على بحثها لأنها سرية، إن علينا حماية الشهود وعائلاتهم، ولذا فلنبحث تلك الأدلة على شاشات التلفزيون، لقد قبل القضاة تلك الأدلة واعتبروا أن إبادة جماعية حدثت في دارفور، فعلى ماذا  اعتمدوا في ذلك؟ هذا أمر أخر، وهو موضوع معقد وهام.

مفهوم العدالة كوني وعلني

عبد الرحيم فقرا: طبعاً، طبعاً مفهوم العدالة يقال أو يصفي في كثير من الأحيان بأنه مفهوم كوني وعلني، أنصارك يقولون إن ما تقوم به في إفريقيا هو لخدمة العدالة في إفريقيا، منتقدوك يقولون إن تركيزك على إفريقيا يغفل ملفات لانتهاك العدالة في مناطق أخرى من العالم، تتهم مثلاً بأنك لا تعير كثيرا من الاهتمام فيما يوصف بالجرائم التي يرتكبها الإسرائيليون ضد الفلسطينيين، كما تعرف إدارة بوش هنا في الولايات المتحدة بعض أعضائها يتعرضون أحياناً لاتهامات بأنهم انتهكوا العدالة وارتكبوا جرائم حرب في العراق إلى غير ذلك، وأنت في نهاية مهامك كيف تقيم أدائك وكيف ترد على منتقديك؟

لويس مورينو أوكامبو: طبعاً إننا مثيرون للجدل وموضع خلاف، ولو لم نكن كذلك لما كنا نقوم بعملنا، لأن محكمة الجنايات الدولية تقوم بتغيير العالم بمعنى أن الجرائم لن تقبل بعد اليوم بغض النظر عمن يقترفها، وهذه قاعدة جديدة وهي بالطبع معقدة، وفي القضايا التي قمنا بالتحقيق فيها كان المتهمون فيها أمثال البشير والقذافي يعارضوننا، كانوا ضدنا أم الضحايا فهم ليس ضدنا، وإذا سألت الضحايا فهم جميعاً سعداء، لأننا نريد العدالة وسترى أن بعض القضايا الكبرى في سوريا، ويسأل الناس لماذا لا تقوم بشيء في سوريا، أنا لا أتدخل في سوريا لأنه ليس لي صلاحية هناك، كما أن ليس لدي أية صلاحية في الولايات المتحدة أو العراق أو ميرامار، إن عليّ حدوداً قانونية أحترمها، وفي القضية الفلسطينية الأمر عائد إلى الفلسطينيين في الذهاب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لإعطائهم صفة مراقب ثم  يكون بمقدورهم الذهاب إلى محكمة الجنايات الدولية، لقد أوضحت لهم أني لا أستطيع إقرار أنهم دولة عليهم الذهاب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة وليتم قبولهم كدولة ثم يأتوا إلينا وسوف نرفع القضية.

عبد الرحيم فقرا: إنما هل توافق الرأي، رأي من يقول إن العالم يستسهل الملفات الإفريقية وبالتالي يركز عليها ولكنه يتحاشى ملفات الأقوياء، حتى وإن قبلوا منطقك كما قلت إن أراد أحد أن يطلق تحقيق عليه أن يذهب إلى الجمعية العامة.

لويس مورينو أوكامبو: لم يكن الأمر سهلاً، كان موضوع لوبنغا معقداً، إن قضية لوبنغا ليست معقدة إذا كنت تعيش في القاهرة، لكن إذا كنت في توري كونغو فلوبنغا يعتبر إلهاً، لم تكن قضية جوزيف كوني قضية سهلة، لم تكن قضية الرئيس البشير سهلة ولا قضية القذافي ولا قضية كايبو، إن كل قضية هي قضية معقدة وتفرض علينا ضغوطا هائلة، لأن الملاحقة القانونية لرؤساء موضوع معقد، إن لهم أصدقاء ومصالح ولذا فهي أمور معقدة، لقد اخترنا القوانين ورأينا حدودنا القانونية وهذا ما أغضب البعض، لا أقدر على القيام بعمل كهذا في الولايات المتحدة لأنها ليست ضمن صلاحياتي أو فلسطين، إذا كان الفلسطينيون لا يأتون للجمعية العامة يطلبون الاعتراف بهم كدولة، هناك حدود قانونية والعالم يتغير، وأعتقد أن في مستقبل الأيام عندما يزداد عدد الدول الأعضاء فيمكن عندها رفع القضايا التي لا نقدر على رفعها الآن.

عبد الرحيم فقرا: مدعي محكمة الجنايات الدولية الأرجنتيني لويس مورينو أوكامبو، وقد تحدثت في وقت لاحق إلى مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة دفع الله الحاج علي عثمان، سيدي السفير مرحباً بك أولاً إلى هذا البرنامج في الجزيرة، كما تعرف هناك من يقول إن ما يوصف بالربيع العربي لم يصل إلى السودان لأن الحكومة في الخرطوم تعاملت بقسوة مع مظاهرات متفرقة برزت في أوقات مختلفة في السودان، تعاملت بعنف عسكري مع من تمرد على سلطتها، تعاملت بعنف عسكري مع الجنوب الذي اتفقت معه على مسألة الاستقلال، ماذا تقولون في هذا الباب؟

دفع الله الحاج علي: بسم الله الرحمن الرحيم، أولاً أقول أن الحكومة في جمهورية السودان هي حكومة منتخبة عبر انتخابات نزيهة شهد عليها العالم بأسره وشهد عليها مراقبون من الأمم المتحدة ومن مراكز معترف بها، الحكومة لم تبادر بالعنف العسكري، إنما بعد أن رفع المتمردون في تلك المناطق السلاح وقوضوا الأمن والاستقرار ما كان على الحكومة إلا أن تقوم بواجبها الذي يحتمه عليها ويفرضه الدستور الوطني بأن تعمل على استتباب الأمن والسلامة، أود أن أقول أن جمهورية جنوب السودان هي التي ظلت تدعم المتمردين في تلك المناطق في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، وإن الحبل السري بينها وبين من كانوا يساندونها من العناصر في تلك المناطق لم ينقطع.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة لموضوع الانتخابات قبل أن نمر إلى موضوع أخر، أنت قلت أن الحكومة في الخرطوم تمكنت من تحاشي  آثار ما يسمى الربيع العربي بأنها حكومة منتخبة، كما تعرفون زين العابدين بن علي في تونس كان يقول نفس الكلام وسقط، مبارك في مصر كان يقول نفس الكلام وسقط، على عبد الله صالح في اليمن كان يقول نفس الكلام وسقط، ومنتقدو بشار الأسد يقولون أنه في حتى في ظل تواصل القتل في سوريا يقول إن هناك حكومة منتخبة، هل معنى الانتخابات في المنطقة العربية أصبح يختلف عن معنى الانتخابات في مناطق أخرى، المنطقة العربية، اللي فيها السودان؟

دفع الله الحاج علي: أنا أتحدث عن الانتخابات في السودان، تلك الدول التي ذكرتها كانت تقوم على نظام الحزب الواحد لا ينافسها، لا تنافسها أية أحزاب أخرى ولم تجر فيها الانتخابات كما جرت في السودان، الآن إذا رأيت الساحة الإعلامية في السودان تجد أن هنالك أكثر من 30 صحيفة لا تعبر عن حكومة السودان وتمارس عملها بشفافية  وبحرية تامة، الأمر الذي لم يكن متوفراً في تلك  البلاد التي ذكرتها.

عبد الرحيم فقرا: هل مثلاً في مصر، مصر أيام مبارك كانت صحف تنتقد الحكومة، وكانت هذه الصحف بأعداد كبيرة، مع ذلك سقط حسني مبارك لأن الشعب المصري قال إن مسألة الانتخابات التي كانت تدار في ظل حكمه لم تكن صحيحة بالرغم من أنه كان يقول العكس، هناك الأحزاب ربما هناك أحزاب لكن هناك تمردات ضد الخرطوم وإشارة إلى أن حكم الخرطوم  فيه العديد من الجوانب غير المقبولة لدى كل السودانيين؟

دفع الله الحاج علي: من المهم أن أقول أن قانون الأحزاب، القانون الذي ينظم مشاركة الأحزاب قانون شاركت فيه جميع الفعاليات السياسية في السودان والأحزاب السياسية، الأمر الذي لم يحدث من قبل في مصر أو تونس أو في اليمن كما ذكرت، الوضع مختلف والمقارنة غير صحيحة، ظهور حركات التمرد في السودان بسبب دولة الجنوب عندما انفصلت، عندما ظلت تساند كما قلت تلك العناصر التي وقفت معها في الجبال في جنوب كردفان وفي النيل الأزرق وفي دارفور، المقارنة بين السودان وتلك الدول غير صحيحة.

عبد الرحيم فقرا: أندرو ناتسيوس المبعوث السابق للإدارة الأميركية إلى السودان قال في مقابلة سابقة مع الجزيرة أن سبيل الحكومة في الخرطوم إلى تفادي آثار ما يوصف بالربيع العربي هو أن تحول الأنظار وتشن حرب عسكرية ضد الجنوب، وقال إن الرئيس عمر حسن البشير لم يعد هو الذي يدير دفة الحكم في الخرطوم، بل هم جنرالات الجيش، ماذا ترد، كيف ترد على ذلك؟

دفع الله الحاج علي: أرد على ذلك بما ذكره السيد ناتسيوس في كتابه الأخير، بأنه عندما كلف بأن يكون مبعوثاً للسودان كان يقضي جلّ وقته في تمكين الحركة الشعبية لتقويض نظام الحكم في جمهورية السودان.

عبد الرحيم فقرا: نسمع أصوات عربية سواء داخل السودان وخارج السودان تقول، إن الحكومة في الخرطوم لو كانت تعاملت بحكمة مع مسألة الجنوب, ولو كانت قد عاملت أهل الجنوب كمواطنين من نفس الدرجة التي يعامل بها أهل الشمال بالرغم أهل الشمال كذلك يشتكون بأنهم لا يلقون دائماً المعاملة الحسنة من الحكومة، لما كانت حصلت مشكلة مطالبة الجنوب بالانفصال و اللجوء إلى دعاة هذا الانفصال  سواء في جنوب السودان أو من أنصار جنوب السودان كناتسيوس؟

دفع الله الحاج علي: حكومة جمهورية السودان تعاملت مع قضية الجنوب بمنتهى الحكمة وبمنتهى الأمانة وبمنتهى العدل، لنا في اتفاقية نيفاشا ما يؤكد ذلك، لأنها اعتمدت على أن المواطنة، مفهوم المواطنة هو الأساس في الحقوق والواجبات، كما نصت اتفاقية نيفاشا على أن يعمل الطرفان لأن تكون الوحدة جاذبة  وفي خلال الستة سنوات الانتقالية سخرت كثير من الموارد لحكومة إقليم الجنوب وقتها، وخصصت الكثير من المشاريع التنموية ومنح الجنوب موارد تقدر بمليارات الدولارات، لكن هم الإخوة في الجنوب هو لم يكن البقاء موحدين مع دولة جمهورية السودان ولأسباب تخصهم تاريخية بعضها، اختاروا أن ينفصلوا.

عبد الرحيم فقرا: أنت تقول أن السبب وراء رغبتهم في الاستقلال هي ظروف تاريخية، وهم يقولون أنهم لم يعاملوا كمواطنين كاملي المواطنة، وحتى فيما يتعلق بالموارد نهبت الموارد، نهبها المسؤولون في الشمال كما يقولون وبالتالي ليست هناك حتى بنية تحتية في الجنوب، كيف ترد على ناتسيوس وهو ينتمي لنفس المدرسة؟

دفع الله الحاج علي: في (Seminar) شاركت فيه والأخ الدكتور فرانسيس دينق قبل فترة، وفرانسيس دينق هو وكيل للأمين العام في الأمم المتحدة وهو من أبيي ردد حجة غير صحيحة، قال إنك إن كنت أسوداً ومسيحياً فإنك سوف تتعرض إلى الظلم في السودان، وإذا كنت عربياً مسلماً فإنك ستتمتع بميزات تفضيلية، رددت عليه بأنه عندما عين وزير دولة في وزارة الخارجية قبل أكثر من  35 عاماً إنه لم يكن عربياً ولم يكن مسلماً وإنما بميزاته الشخصية وهذا هو المعيار الذي تعتمده كل الحكومات في السودان.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة  لي، طبعاً أهل الجنوب يختلفون معك في هذا الرأي ويختلفون مع موقف حكومة الشمال في العديد من السياسات إزائهم، إنما بالنسبة لمسألة الإسلام، قد يتفق معك آل دارفور في هذا الباب ويقولون نحن مسلمون ومع ذلك تعرضنا لما تعرضنا إليه من الحكومة في الخرطوم؟

دفع الله الحاج علي: لم تبادر الحكومة بالنزاع في دارفور وإنما أولئك المتمردون هم الذين بدؤوا برفع السلاح ولم يستجيبوا أبداً للجلوس للتفاوض للتوصل لحل سلمي منهم من استجاب، هنالك الآن استقرار وتقدم في العملية السلمية لدرجة كبيرة في دارفور، بعضهم لم يستجب وتحركهم  دوافع معروفة وجهات معروفة.

عبد الرحيم فقرا: السيد السفير كما تعرف هناك من أهل دارفور من يقول العكس، عكس هذا الكلام بأنهم لم يبادروا إلى رفع السلاح وإنما اضطروا إلى رفع السلاح، كانوا قد استنفذوا كل الطرق للخروج من مأزقهم كما يصفونه مع الحكومة في الخرطوم، هذا طبعاً نقاش أخر، إنما هؤلاء يجدون الدعم في موقفهم من ناس مثل مدعي محكمة الجنايات الدولية لويس مورينو أوكامبو الذي جدد الدعوى إلى إلقاء القبض على الرئيس السوداني عمر حسن البشير وطالب بتقديم تحفيزات مالية للدول لمساعدته على إلقاء القبض على الرئيس عمر حسن البشير، بأن عين تنظر الخرطوم إلى أوكامبو، وبأي أذن تسمع كلام أوكامبو في الباب؟

دفع الله الحاج علي: وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأميركية السابقة السيدة كونداليزا رايس والتي استشهدت أنا بالأمس في بياني أمام المجلس بما قالته عندما بررت عدم إلمامهم بالمحكمة الجنائية الدولية وذكرت أن عدم وجود لجان محاسبة للمدعي العام للمحكمة الجنائية بالنسبة لهم هو أهم الأسباب ضمن أسباب أخرى لم يجعلهم ينضمون إلى ميثاق روما وأضفت إلى ذلك أن ما ذكرته السيدة كوناليزا رايس قد ثبت صحته بالممارسة بعد أن ظل هذا الشخص  يمارس وظيفته كمدعي عام وأصبح يتصرف كأنه هو حاكم لحكومة دولية لا تعتمد على أي معايير منطقية أو قانونية، وإنما يتصرف بطريقة سياسية في تقديم ومعالجة القضايا التي توكل إليه.

عبد الرحيم فقرا: طيب، هل ضاعف كلام أوكامبو الضغوط على حكومة الخرطوم وهل ضاعف العزلة التي يقال أن حكومة الخرطوم تعيشها في العديد من الأوساط الرسمية العالمية؟

دفع الله الحاج علي: أوكامبو بالأمس عندما دحضنا كل دعاويه بمنطق قانوني واضح في جلسة الأمس واستشهدت بإفادات شخصيات دولية قالت أنها لا ترى أن هنالك جريمة تطهير عرقي قد وقعت في دارفور، وذكرت منهم السيد دانفورس، جون دانفورس المبعوث الأميركي السابق في السودان وذكرت منهم عالم القانون الدولي القاضي المشهود له السيد كاسيسي عندما نفى أيضاً وقوع  جريمة التطهير العرقي، والسيدة أسما غاهنغير ممثلة الأمين العام الخاصة المعنية بالقتل خارج الجهاز القضائي وكذلك استشهدت بشهادات للدكتور برادول والدكتور كاكي من منظمة أطباء بلا حدود والرئيس السابق اوبيسانغو، ما كان منه إلا أن غضب وانفعل في داخل جلسة مجلس الأمن وطالب بتقديمي شخصياً إلى المحكمة الجنائية الدولية ، ورددت عليه بان هذا يوضح طريقة منهجه بالتعامل مع مثل هذه القضايا المهمة، إذ أنه يحدد في أقل من خمسة دقائق داخل المجلس بطريقة انفعالية أن يقدم المندوب الدائم للسودان إلى المحكمة الجنائية الدولية، أخي عبد الرحيم أود أن أذكر بأن يكلف بإقامة العدالة يجب أن يتحلى بصفات العدل، بصفات الحياد، بصفات سعة الصدر، عدم الانفعال، هذه كلها لم تكن بالأمس متوفرة للسيد أوكامبو وقد كانت نهايته نهاية مؤسفة، مما أدى بالكثير من الحاضرين وجميع أعضاء مجلس الأمن أن يكون لهم رأي أخر ويراجعوا كل ما ذكره هذا الشخص الذي هو يفترض أن يكون أميناً على العدالة الدولية.

عبد الرحيم فقرا: سيد سفير شكراً جزيلاً.

دفع الله الحاج علي: شكراً جزيلاً عبد الرحيم.

عبد الرحيم فقرا: مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة دفع الله الحاج علي عثمان، انتهت الحلقة، يمكنكم التواصل معنا على بريدنا الإلكتروني وفيس بوك، وتويتر إلى اللقاء.