- دعم الدول الغنية لمفوضية اللاجئين
- نظام عالمي غير عادل

- معاناة اللاجئين وتخفيف الشعور بالذنب

- الملف السوداني ومسؤولية النظام العالمي

عبد الرحيم فقرا
أنطونيو غوتييريش
مارك لاغون
حمزة عمر
كلوفيس مقصود

عبد الرحيم فقرا: في هذه الحلقة، اللاجئون في زمن الربيع العربي، نتساءل أين تلتقي مسؤولية الأنظمة العربية مع مسؤولية النظام الدولي عن مآسي اللاجئين، أحد ضيوفنا في هذه الحلقة  هو المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتييريش، أهلاً بكم جميعاً إلى حلقةٍ جديدة من برنامج من واشنطن. في أعقاب الحرب العالمية الثانية أسس نظامٌ عالميٌ جديد جسدت أهدافه منظمة الأمم المتحدة كبيتٍ للشرعية الدولية، ولكن بينما تتمتع الدول الأعضاء في جمعيتها العامة بأصواتٍ متكافئة إلا أن مجلس الأمن الذي يصدر قراراتٍ ملزمة تسيطر عليه الدول دائمة العضوية أي الدول التي أسست النظام العالمي الحالي في المقام الأول بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا وروسيا والصين، وهي الدول التي تتمتع دون غيرها بحق الفيتو في مجلس الأمن، بينما تمثل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين إحدى أهم وكالات المنظمة الدولية نتساءل هل تقوم هذه الوكالة بعملٍ إنسانيٍ نبيل؟ أم أنها غطاءٌ لخطايا نظام عالمي يتميز منذ إنشائه منتصف القرن الماضي بالنزاعات والحروب وما يصاحبها من مآسي كمأساة اللاجئين خاصةً في دول الجنوب؟ أذكر بأن المفوضية العليا لا تعنى بشؤون اللاجئين الفلسطينيين التي هي من اختصاص وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين المعروفة اختصارا بـ "الأونروا" كما أذكر بأن ملف نكبة فلسطين ومآسي اللاجئين الفلسطينيين قد شكلت جزءاً من حلقة الأسبوع الماضي. في لقاءٍ خاص مع الجزيرة تحدث أنطونيو غوتييريش عن إنجازات وتحديات وكالته منذ بداية ما يوصف بالربيع العربي في بلدانٍ كليبيا وسوريا على سبيل المثال.

أنطونيو غوتييريش: لا شك أن مشكلة اللاجئين التي نتحدث عنها ما هي إلا جزءٌ بسيط من مشكلةٍ تعتبر أكبر أحداث القرن، ولكن في الوقت ذاته بعض تلك الأحداث تحولت إلى أحداثٍ فيها كثير من العنف كما حدث في ليبيا وفي سوريا وفي اليمن حيث حصل نزوحٌ كبير للسكان، ففي ليبيا حدث تدفقٌ دراماتيكي خصوصاً للعمالة الأجنبية حيث عبر الحدود أكثر من مليون ونصف من الناس، وكنا نحن متواجدين على الحدود مع المنظمة الدولية للهجرة لنساعدهم على الرجوع إلى بلدانهم، لكن منهم من كان فعلاً لاجئ لا بلد له كالصوماليين والاريتريين هؤلاء بحاجة للمساعدة، وهناك أيضاً ما يجري في سوريا حيث لدينا أعداد هامة من المهاجرين السوريين في تركيا والأردن ولبنان، وأريد أن أنوه هنا برحابة الصدر التي تحلت بها دول الجوار، وهذا طبعاً تماشياً مع التقاليد الإسلامية والعربية، دول الجوار تركت الحدود مفتوحة واحتضنت السكان الفارين من العنف والنزاع.

عبد الرحيم فقرا: طيب، في الحالة الليبية على وجه التحديد وأريد أن أتحدث عن الحالة السورية لاحقاً، لكن في الحالة الليبية طبعاً قام الليبيون بثورتهم ضد القذافي كما يصفون ذلك، تدخل الفرنسيون والبريطانيون والأميركيون وغيرهم في النزاع الذي حسم ضد القذافي، لكن ما هي مسؤوليات هذه الدول: الولايات المتحدة فرنسا بريطانيا مثلاً إزاء مسألة النازحين  واللاجئين في ليبيا بما أنهم قد تدخلوا في النزاع؟

أنطونيو غوتييريش: نحن كمفوضية عليا للاجئين علينا أن نتقيد بالحياد السياسي دائماً نحن نهرع لتقديم العون للاجئ أينما كان ومهما كان الطرف الذي يسيطر على المكان سواء أكانت الحكومة أو المتمردين، هذا لا يعنينا، ما يعنينا هي حالة الناس ولكن دون شك علينا أن نعترف أن ما حدث في ليبيا قد خلق وضعاً ما زال لم يحل بشكلٍ كامل وتسبب الوضع في تدفق الأسلحة في دول الجوار وتسلل أعدادٍ كبيرة من المحاربين في ليبيا إلى بلدانٍ مجاورة، مما فاقم المشكلة، وما يحدث حالياً في مالي له علاقة مباشرة مع احتمال تفجر الأوضاع الأمنية في الساحل وما حدث في ليبيا من قبل، وأعتقد أن المجتمع الدولي عليه أن يتحمل مسؤولياته وأن يسعى إلى منع انتشار النزاعات وحل تلك الموجودة وأن يدرك الجميع أن موقع ليبيا الجيوستراتيجي، بالتالي فإن ما يحدث في ليبيا لن يبقى محصوراً في ليبيا بل سينتشر في المنطقة كلها.

دعم الدول الغنية لمفوضية اللاجئين

عبد الرحيم فقرا: إنما بالنسبة لهذه الدول، الولايات المتحدة بريطانيا فرنسا وهي دول غنية ونذكر أنه كانت هناك دول أخرى كذلك شاركت في القتال ضد القذافي، إنما هذه الدول مؤثرة وغنية، ما هو حجم الدعم الذي تلقيتموه من هذه الدول الثلاث أنتم كمفوضية سامية للاجئين في التعامل مع مسألة اللاجئين والنازحين في الحالة الليبية تحديداً حتى الآن؟

أنطونيو غوتييريش: لقد قمنا بعملية واسعة النطاق مع المنظمة الدولية للهجرة لمساعدة المهاجرين الذين كانوا يحاولون الرجوع إلى بلدانهم، ولقد حظينا بدعم الدول التي تفضلت بذكرها وغيرها من الدول الأخرى، ولا تزال المفوضية متواجدة في السلوم على الحدود مع مصر وسوشا على الحدود التونسية وعندنا أناس من أثيوبيا واريتريا ودارفور ونحن بصدد الإعداد لتوطينهم في الدول المتقدمة حيث تتاح لهم الفرصة لبدء حياةٍ جديدة لأنهم لا يمكنهم أن يعودوا إلى بلدانهم الأصلية ولا أن يعودوا إلى ليبيا، ليس لتونس أو مصر القدرة على إتاحة تلك الفرصة لهم وقد كان موقف الولايات المتحدة وكندا وأستراليا متفهماً وأيضاً الدول الأوروبية التي عبرت عن استعدادها لاستقبال هؤلاء، بالتالي علينا أن نعترف بالدعم الكبير الذي لمسناه رغم أننا في الأوضاع الحالية مع أزمةٍ متفاقمة في سوريا وأخرى في مالي وأخرى في السودان فضلاً عن الأزمات القديمة والمتواصلة في أفغانستان وجمهورية الكونغو الديمقراطية، بالتالي إمكانياتنا متمددة بشكل ٍ كبير والمجتمع الإنساني يواجه ضغوطاتٍ كبيرة أمام هذه التحديات المتزايدة لتوفير المساعدة للناس الذين يعيشون في ظروفٍ مزرية في أماكن متعددة من العالم.

عبد الرحيم فقرا: طيب، هل دول كقطر مثلاً، الإمارات العربية، المملكة العربية السعودية ودول أخرى في منطقة الخليج، هل تصفون الدور الذي تقوم به إزاء هذه الدول إزاء اللاجئين من منظوركم كدور بناء وأساسي ويوفر ما تحتاجونه لمساعدتكم على التعامل مع مسألة اللاجئين خاصةً في الحالة الليبية في هذا الوقت؟

أنطونيو غوتييريش: كنت في ليبيا وزرت المناطق الحدودية في كلٍ من تونس ومصر رأيت الهلال الأحمر الإماراتي ينشط بشكلٍ كبير هناك، ورأيت الجيش المغربي الذي نصب مستشفى ميداني هناك،  أيضاً بالتالي رأيت كيف أن هذه الدول قد أنشأت برامج إغاثة خاصةً بها عبر الهلال الأحمر والمنظمات غير الحكومية ولكن معظم هذه الدول ليس لديها روابط وثيقة مع المنظمات متعددة الأطراف مثل المنظومة الإنسانية للأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الإنسانية، بالتالي صحيح أن هناك الكثير من المساعدات من هذه الدول و لكن روابطها مع المفوضية الأممية للاجئين لا تزال ضعيفة، لقد عدت لتوي من أبو ظبي حيث التقيت مع الشيخ حمدان وتحدثت معه عن دمج هذا العمل الإغاثي في المنظومة الإنسانية الأممية لنتمكن جميعاً من إيصال المساعدات والإغاثة لمن يحتاجها في كل مكان.

عبد الرحيم فقرا: سوريا الآن ما حجم القلق الذي تشعرون به إزاء مسألة النازحين واللاجئين في الحالة السورية حتى الآن؟

أنطونيو غوتييريش: بإمكانك أن تتخيل مدى صعوبة التحدي الذي نواجهه في سوريا فنحن هناك نقدم الدعم لمئة ألف لاجئ عراقي ومن الأهمية أن نعترف بمدى كرم سوريا باحتضانها للفلسطينيين والعراقيين، وقد تركت سوريا دائماً حدودها مفتوحة لكل من يلجأ إليها.

عبد الرحيم فقرا: هل نتحدث عن الحكومة أم الشعب السوري؟

أنطونيو غوتييريش: كلاهما أقصد الشعب والحكومة، لقد كانت الحكومة دائماً متعاونة في موضوع اللاجئين، ولكن الشعب أيضاً كان رائعاً من حيث اقتسام الموارد والبيوت المفتوحة لإيواء الأسر المهجرة، إنه لشعب عظيم، ومع ما يحدث الآن لك أن تتخيل مدى حزني وألمي إذ أرى الشعب السوري 25 ألفاً في تركيا 22 ألفاً في لبنان مسجلون مع المفوضية هناك، وأعداد غير معروفة في الأردن حيث تتحدث الحكومة الأردنية عن 100 ألف لاجئ حسب بيانات العبور الحدودي، ونحن نقدم المساعدة ل 30 ألفاً هناك في الوقت الحالي، نحن فعلاً قلقون بشأن هؤلاء ولا يسعني إلا أن أثني على الحكومات في تركيا ولبنان والأردن لعدم إغلاق الحدود ولتوفير الحماية والمساعدة لهؤلاء اللاجئين، ولكن مع الأسف الشديد فإن هذه الأعداد سترتفع مع تواصل أعمال العنف وأرجو أن يتوقف العنف وأن يتوصل الجميع إلى حلٍ سياسي لأنه ليس هناك أبداً حلٌ إنساني لمشكلة إنسانية، عملنا ليس مسيساً ولكننا ندرك أنه بدون حلٍ سياسي يتفاقم الوضع الإنساني.

عبد الرحيم فقرا: يعني كل هذه النزاعات التي تحدثت عنها الآن منذ بداية المقابلة حتى الآن كلها تقع في دول الجنوب، كيف تفسر ذلك، هل هذا مؤشر إلى أن هذه الدول لا تعرف كيف تدير قضاياها؟ أما أن غياب مثل هذه الأزمات في دول الشمال تعني أن دول الشمال الدول الغنية والمؤثرة هي التي تسهر على النظام العالمي وبالتالي تصميم هذه الدول للنظام العالمي لم يعد يجدي لأنه يؤدي إلى كوارث في الجنوب؟

أنطونيو غوتييريش: ليس الجنوب فحسب، لقد عدت لتوي من سراييفو حيث توفقنا أخيراً في جمع حكومات كرواتيا وصربيا والبوسنة والجبل الأسود للموافقة على برنامج يطوي صفحة  اللاجئين في التسعينات..

عبد الرحيم فقرا: إنما ليبيا في الجنوب، كولومبيا في الجنوب، أفغانستان في الجنوب سوريا في الجنوب، الكونغو في الجنوب، الصومال في الجنوب، معظم هذه النزاعات في الجنوب.

أنطونيو غوتييريش: كما قلت أنفاً ليس الجنوب فحسب، بطبيعة الحال أغلب الأزمات تحدث في العالم النامي،والسبب واضح، حيث هناك رابط  بين الفقر وعدم المساواة والنزاعات، وبدون شك في عالم ليس فيه إنصاف وتغيب عنه العدالة في العلاقات البشرية فإن الأضعف والأقل تطوراً اقتصاديا  هو الأكثر عرضة للنزاعات، خصوصاً مع تفاقم البطالة بين الشباب وارتفاع نسب الفقر والخصاصة، بالطبع هناك مشاكل موروثة من الماضي الاستعماري كرسم الحدود الذي لم يستند على أية معايير تأخذ بعين الاعتبار مصالح وخصوصيات السكان مما أدى إلى مثل هذه التصدعات التي تحتاج وقتاً طويلاً لمعالجتها.

عبد الرحيم فقرا: ماذا يعني أن مجلس الأمن يركز في معظم مباحثاته على مشاكل الجنوب، المنطقة العربية وإفريقيا تحديداً؟

أنطونيو غوتييريش: أعتقد أن هناك سببا موضوعيا لهذا الأمر، تنشب النزاعات عندما تغيب الخطوات الوقائية لمنع نشوبها، وهذه إحدى المشاكل التي يعيشها عالمنا اليوم، أذكر أنني عندما كنت شاباً كان العالم يعيش في منظومة القطبين وهما العالم الغربي والإتحاد السوفييتي ودول عدم الانحياز..

عبد الرحيم فقرا: مازلت شاباً بالمناسبة.

أنطونيو غوتييريش: وفي ظل المواجهة بين القطبين كان هناك نوعاً من السيطرة، بحيث لم تكن المشاكل تتجاوز حداً معيناً، ثم أ ذكر فترة النفوذ الأميركي الأحادي في التسعينات، عندها كنت أعمل في حكومة بلادي وكان وزير الخارجية آنذاك يقول:كل قطب له عين مفتوحة، أما الآن فنحن لسنا في عالم القطبين ولا عالم القطب الواحد ولا حتى متعدد الأقطاب، بل نحن في عالم موازين القوى غير واضحة، ولهذا السبب من السهل أن تنشب النزاعات، في حين أن قدرة المجتمع الدولي على منع نشوب النزاعات أو حلها عند نشوبها هي قدرة محدودة، ولقد رأينا نزاعات تستمر وتستمر وتتجدد دون أن تستطيع المجموعة الدولية أن تعالجها أو تحلها.

نظام عالمي غير عادل

عبد الرحيم فقرا: السؤال الأخير وأنا شاكر على وقتكم، بالنسبة للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، هذه المفوضية ينظر إليها بعض الناس ويقولون إن هذه المفوضية هي  جزء من المشكلة، لأن هناك نظام عالمي غير عادل كما تقولون، وبالتالي فإن هذه المنظمة حتى بعملها النبيل والسامي تغطي على مشاكل وفضائح هذا النظام العالمي، ماذا تقولون في ذلك؟

أنطونيو غوتييريش: أستأذنك بالاستشهاد بسورة التوبة التي تقول بكل وضوح بما معناه، بأن حماية المستجير واجبة على كل مسلم حتى وإن لم يكن من المؤمنين, وهذا يعني  أن توفير الحماية للاجئ هي من جوهر الدين الإسلامي، بكل تأكيد في بعض الأحيان ما نقوم به لا يحل المشكلة، وربما قد يخلق أوضاعاَ تكرس التبعية والتواكل كما يتهمنا البعض، ولكننا ملزمون أخلاقياً والقرآن الكريم يقول هذا بكل صراحة، بالتالي الأمر ليس متوقفاً على القانون الإنساني فحسب بل هو ينبع من المشاعر والقيم الإنسانية للبشر، لا يمكننا أن نتخلى عن هذا الواجب، لكن الأمر الوحيد الذي علينا ضمانه هو أن نقوم به بكل استقلالية عن الخيارات السياسية ودون اعتبار اللون أو الدين أو المنظمة أو المنطقة الجغرافية، علينا أن نقوم بهذا بالاستناد فقط على حاجة الناس وبكل حيادية ونزاهة.

عبد الرحيم فقرا: أنطونيو غوتييريش المفوض السامي لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة عندما نعود من الاستراحة نوسع النقاش مع ثلاثة سفراء.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم في الجزء الثاني من هذه الحلقة من واشنطن ومعي فيه السفير حمزة عمر ممثل السودان في الأمم المتحدة في جنيف، وينضم إلينا مشكوراً من هناك، معي في الأستوديو السفير مارك لاغون، المدير السابق لمركز مراقبة ومكافحة الاتجار بالبشر في وزارة الخارجية الأميركية وكان كذلك يعنى بالعلاقة مع وكالة الأمم المتحدة ويدرس حالياً في جامعة جورج تاون، السفير كلوفيس مقصود الممثل السابق لجامعة الدول العربية في الأمم المتحدة والولايات المتحدة، ويدرس حالياً في الجامعة الأميركية، مرحبا بكم جميعاً، دكتور مقصود أبدأ بك في البداية، هذه المفوضية التي تعنى بشؤون اللاجئين لدى الأمم المتحدة، تقوم بعمل نبيل ولكنها في نفس الوقت تتهم بأنها توفر غطاء لنظام عالمي يسوده الخلل في المقام الأول، كيف تنظر أنت إلى المسألة؟

كلوفيس مقصود: هي لا تغطي، هي تعالج نتائج الانقسامات والتناقضات الموجودة في النظام العالمي القائم، ولذلك لا يجب اتهامها بل بالعكس هي مسؤولة عن حماية المدنيين اللاجئين في كل الأقطار، ولكن حماية.. ولكن الأسباب التي تؤدي إلى نتائج تؤدي إلى ضحايا ولاجئين، هي نتيجة العلاقات غير المستقيمة بين الدول والنظام العالمي.

عبد الرحيم فقرا: عطفاً على ذلك، وأنت تعرف هذا الأمر جيداً في المنطقة العربية هناك كثير من الناس ينظرون إلى ما تقومون به حتى على نبله إزاء اللاجئين، ويقولون هذه المنظمة تساعد في تخفيف الضغط، والمطالبة بإصلاح النظام العالمي الجديد الذي يوفر الأجواء لهذه النزاعات وما يصاحبها من مآسي كمأساة اللاجئين؟

كلوفيس مقصود: يعني على الدول العربية بنظري أن تساهم في حماية.. في مبدأ حماية، مسؤولية حماية المدنيين، وعندما لا تستطيع هذه الدول أن تساعد الأمم المتحدة في الدبلوماسية الوقائية في إيجاد وسائل ناجعة لاستبيان الأسس والجذور لمعالجة القضايا التي تؤدي إلى اللاجئين، عندئذ ليس الحق على منظمة الأمم المتحدة، منظمة الأمم المتحدة هي حصيلة العطاءات الفكرية والدبلوماسية والاقتصادية والسياسية، للمجموعة الدولية.

عبد الرحيم فقرا: السفير لاغون، ما رأيك أنت في هذه النظرة المزدوجة للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، تقوم بعمل نبيل، لكن هناك في نفس الوقت خلل في النظام الدولي تتهم بالتغطية عليه؟

مارك لاغون: لديها ذلك الدور ولكن السيد غوتييريش كان محقا  عندما قال أنه ليس هناك حلٌ إنساني لمشكلة إنسانية ، وإنما هناك بعد سياسي في ناحيتين أولهما: أنه يجب أن تكون هناك إرادة لدى الدول الأعضاء الأمم المتحدة لحل المشكلة فعندما تقف روسيا والصين أمام  إصدار قرارٍ في مجلس الأمن وتلك مشكلة، وإن إحدى التطورات المهمة هو أن الجامعة العربية في الأشهر الأخيرة لعبت دوراً في دفع الأمم المتحدة لحل مشاكل ليبيا وسوريا مثلاً،  لكن بعض الأحيان السياسة تكون مشكلة  وتؤدي إلى هذه المشكلة سواء تعلق الأمر بحكومة السودان أو الحكومة السورية.

معاناة اللاجئين وتخفيف الشعور بالذنب

عبد الرحيم فقرا: إننا طبعاً وهكذا يقال، هناك العديد من الطرق للتكفير عن الشعور بالذنب ، إحدى هذه الطرق هو توفير المال، هذه المنظمة طبعاً المفوضية العليا لشؤون اللاجئين تتلقى الأموال من المجتمع الدولي للمساهمة في تخفيف معاناة اللاجئين، وينظر إلى ذلك على أنه وسيلة من وسائل التكفير عن الشعور بالذنب في النظام العالمي ؟

مارك لاغون: أعتقد بأنه يجب أن لا نلقي باللائمة على المفوضية العليا لشؤون اللاجئين والمنظمات الخيرية التي هي غير ربحية، فهذه تقوم بدورها بشكل جيد، اللائمة يجب أن تلقى على الحكومات تلك الحكومات التي لا تسمح للنظام الدولي وخاصة الأمم المتحدة لحل المشاكل الأساسية وهذا هو مكمن الداء.

عبد الرحيم فقرا: السفير حمزة في جنيف، طبعاً منطقة إفريقيا بما فيها بلدكم السودان شهد في مراحل متعددة ولا يزال يشهد مشاكل تتعلق باللاجئين، هل المسؤول عن معاناة اللاجئين في بلد كالسودان على سبيل المثال لا الحصر، هل هذا من صنيع حكومة السودان؟ التي تتهم أحياناً  بأنها لا تدير الملف السوداني بالطريقة الصحيحة؟ أم أنه مشكلة النظام العالمي القائم الذي يدور السودان بفلكه بشكل من الأشكال؟

حمزة عمر: لأ قطعاَ السودان ليس مسؤولاً عن الحالة الآنية للاجئين, إذ ظل السودان لفترة طويلة يعاني من تدفقات اللاجئين، إذ كان السودان  حتى تاريخ قريب مستقبلاً للاجئين من شتى الدول الإفريقية المجاورة وغير المجاورة، استضاف لاجئين من ما يزيد عن 7 أو 8 دول، وحتى الآن مازال يتدفق عليه اللاجئون بأعداد هائلة من اللاجئين وطالبي اللجوء السياسي إما بغرض الاستيطان والعمل داخل السودان أو بغرض استخدام السودان كمعبر لدولة ثالثة ، وهنا أستطيع أن أتحدث عن التقاطعات السياسية لعمل المفوضية السامية للاجئين، صحيح أن المفوضية السامية تبذل ما في وسعها لمساعدة الدول المستضيفة للاجئين أو لمساعدة اللاجئين أنفسهم ولكن أحيانا تجد نفسها قد وقعت في التقاطعات السياسية إذ أن المانحين يحجمون عن دعم دول معينة ويكونون كريمين مع بعض الدول، وبالتالي وجد السودان نفسه في فترة من الفترات يستضيف أكثر من مليون لاجئ، ولا تقدم المفوضية السامية إلا القليل من المساعدات لاحتواء هذه الظاهرة وقد نتج عنها مشاكل كثيرة جداً، مشاكل اقتصادية  وبيئية وخلافه.

عبد الرحيم فقرا: طيب، الآن عودة إلى الوضع الداخلي في السودان والوضع الداخلي في السودان كما يعرف القاصي والداني أنه خلال عدة عقود مثلاً الحرب بين الشمال والجنوب، أسفرت من ضمن ما أسفرت عنه مشكلة اللاجئين، طبعاً للحكومة في الخرطوم أنصار يدعمونها كحكومة عربية وكحكومة إسلامية ويقولون أن العالم الخارجي  الغرب تحديداً فرض عليها مشكلة الجنوب والتقسيم فرضاً، لكن البعض يقول لو تعاملت حكومة الشمال بشكل سمح لكل السودانيين سواء أكانوا في الجنوب أو الشمال أو الغرب في دارفور بمتنفس ديمقراطي لما كانت  حصلت هذه المشاكل في المقام الأول.

حمزة عمر: أنا لا أعرف دولة من دول المنطقة تحاورت مع مجموعات المعارضة لها مثلما فعلت حكومة السودان، نحن قد.. الحكومة السودانية قد جلست وتحاورت مع كل المجموعات التي حملت السلاح وأبرمت اتفاقيات يشهد بها كل العالم، ولكن السودان ظل يتعرض لضغوط خارجية ومؤامرات دولية حتى الآن ما زالت مستمرة، والدليل على ذلك هو انفصال جنوب السودان لأن هذا الانفصال لم يأت نتيجة حرب بالرغم أن السودان ظل يواجه لوحده حرباً دامت أكثر من خمسين عاماً، ولكن جنوب السودان حصل على الانفصال باتفاق سلام شاركت فيه حكومة السودان ونفذته حتى أخره حيث منح الجنوبيون حق تقرير مصيرهم وهذا من حقوق الإنسان المعروفة حتى بعد أن انفصل الجنوب مازالت بعض الأصابع تلعب في المنطقة وما زالت  تحرض الطرف الآخر على استمرار الحرب..

عبد الرحيم فقرا: سريعاً لو سمحت أريد العودة إلى الأستوديو هنا..

حمزة عمر: أريد أن أعلق على شيء صغير جداً يتعلق بموضوعنا هو موضوع اللاجئين، نتج عن الصراع الحالي بين السودان وجنوب السودان مثلاً في مناطق جنوب كردفان نتج بعض معسكرات اللاجئين داخل جمهورية جنوب السودان الجديدة  هؤلاء  اللاجئين يتعرضون لأقصى الظروف من حيث تجنيد الأطفال إذ تنشط الحركات المسلحة داخل هذه المعسكرات وتجند الأطفال.

الملف السوداني ومسؤولية النظام العالمي

عبد الرحيم فقرا: وصلت الفكرة مع الشكر، أريد أن أعود إلى الأستوديو السفير لاغون أعود إليك الآن، في الملف السوداني كيف تنظر أنت إلى هذا التلاقي في المسؤولية بين مسؤولية الخرطوم في الحالة السودانية، ومسؤولية النظام العالمي الذي يقال أنه فرض الكثير من  سياساته على السودان بما فيها التقسيم؟

مارك لاغون: كما تعلم فإن غوتييريش تحدث عن عالم لم يعد متعدد الأقطاب ولم يعد قطباً واحداً  أو قطبين وإنما هو عالم مثل عالم القرون الوسطى حيث كان هناك الكثير من الفاعلين، وذلك العالم يتطلب وجود إجماعٍ يتعلق بتوفير الكرامة للناس، وأعتقد أن ذلك هو المشكلة مع الحكومة السودانية لأنها وبشكل مستمر ومكرر لم تقبل أن الناس وخاصة السود المسلمين في دارفور بأن يحظوا بالكرامة وأن يكونوا فاعلين وأن يعترف بهم كأناس بشكل كامل، إن حكومة جنوب السودان يجب أن تشعر بضغط الجامعة العربية بصفته فاعلاً مهماً ويساعد فيما يتعلق بالوضع في ليبيا وسوريا  وكذلك في القوى العالمية الكبرى حتى الصين لديها مصلحة ولو لأسباب غير إنسانية لمحاولة خلق الاستقرار هناك.

عبد الرحيم فقرا: إنما ألا يقال بأن محاولة تصحيح الخطأ بخطأ آخر لا يصحح الأمر في نهاية المطاف، يعني كانت مشكلة مع الحكومة في جنوب السودان، مشكلة مع الجنوب وتم فرض التقسيم على السودان مما فاقم المشكلة أو هكذا يقال، هل المجتمع الدولي  قام بخدمة السودان عندما قسم وبخدمة مصالح اللاجئين في هذه الحالة؟

مارك لاغون: لا يمكننا أن نطوي صفحات التاريخ ونحاول أن نخلق الاستقرار وحقوق الإنسان دون أن نتأمل ونتذكر ما حدث في الماضي، إننا نتحدث عن منطقة عانت من حرب لسنواتٍ عديدة، والدولٍ القومية والحكومات يجب أن تستخدم الأمم المتحدة ونظامها من أجل أن تخلق أحسنَ حلٍ ممكن وليس مناسباً أن نترك الأمر للمنظمات الحقوقية لأن تساعد الناس، إذن يجب أن يكون المجهود هنا مجهوداً محلياً ودولياً من أجل أن نحاول خلق نوع من الاستقرار من أجل تحقيق الكرامة البشرية.

كلوفيس مقصود: أعتقد أننا نعيش في عالم...

عبد الرحيم فقرا: في الحالة السودانية تحديداً.

كلوفيس مقصود: في الحالة السودانية، أعتقد أن ما حصل في السودان هو أن فقدان مفهوم المواطنة بحيث يكون المواطن مهما كان دين أو قبائل أو غيرها، إذا لم يتوفر للإنسان السوداني حقوق المواطنة المتساوية، عندئذٍ طبعاً تيارات انفصالية تيارات تريد أن تتقوقع في نظرتها، كل ذلك هو نتيجة فقدان المواطنة، فقدان حقوق المواطن، ولذلك نحن نعيش اليوم في تيارين متناقضين أولاً العولمة والتفكيك، الغريب أن العولمة لم تؤد إلى عالمية  internationalismالعولمة أدت إلىFragmentations  تفكيك في كثيرٍ من الدول والمجتمعات، لذلك هنا العجز الكامل للمنظومة الدولية التي لم تستطع أن تدير هذه المعضلة التي استولدتها العولمة مع التفكيك، يعني الاثنين سويةً ومن هنا نجد أن الانفلاش الذي آلت إليه العولمة والانكماش الذي آل إليه التفكيك، ولذلك نحن بحاجةٍ أولاً إلى دبلوماسيةٍ وقائية، إلى إنذار مبكر بحيث تستطيع الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والجامعة العربية أيضا أن تدرس داخل المنظومة إمكانيات واحتمالات ما يمكن أن تؤدي إليه لتجفيف عناصر الإرهاب، عناصر العنف، عناصر التهجير، عناصر التمييز العنصري والتمييز الديني. من هذا المنطلق إذا توفرت للأمم المتحدة وللمنظمات الإقليمية أجهزة الإنذار المبكر وأجهزة أيضاً تمكين الأمم المتحدة وحتى الجامعة العربية في هذا الصدد من أن يتوفر لها آلية تتمكن بها من التدخل المباشر للحيلولة دون تفاقم الأزمة.

عبد الرحيم فقرا: إنما بالنسبة لسفير السودان تحدث عن مشكلة تدفق اللاجئين مثلاً في بلده السودان من مناطق محيطة، غوتييريش تحدث في الحالة السورية عن تدفق اللاجئين السوريين مثلاً إلى تركيا إلى لبنان إلى الأردن، عندما وصل الرئيس بشار الأسد إلى السلطة طبعاً أجري استفتاء قال السوريون آنذاك إن الشعب قد وافق بالأغلبية على أن يصبح بشار الأسد رئيسا لكن الغرب والعديد من الدول التي تطالب بشار الأسد الآن بالتنحي عن السلطة بارك تلك الخطوة برغم إنه في قرارة نفسه كان يعرف أن الخيار كما يقولون في السر كان مفروضا على الشعب السوري، من يتحمل مسؤولية لجوء السوريين الآن إلى الأردن وتركيا وإلى لبنان النظام العالمي الذي بارك أم النظام القائم في الشام؟

كلوفيس مقصود: الاثنان، النظام العالمي لا يستجيب لتفاقم الأزمات ينتظر تفاقمها وعندئذٍ تتبين مصالح الدول الكبرى ولن يكون هناك قرارات حاسمة من مجلس الأمن وسوريا هي دليل واضح على أن المصالح الروسية والمصالح الأميركية والغربية تناقضت في هذا الموضوع وأصبح هناك نوع من الفلتان الذي أدى إلى ما نواجهه اليوم في سوريا ولكن المسؤولية تقع دائماً على النظام الحاكم .

عبد الرحيم فقرا: كيف؟

كلوفيس مقصود: المسؤولية الأولى لأنها هي مسؤولة عن الشعب، صحيح أن الحكومة السورية رحبت وضمنت واحتضنت اللاجئين الذين أتوا من العراق خاصةً وطبعاً الفلسطينيين ولكن هذا هو جزء من تقاليد الشعب السوري ونفذ الحكم في سوريا إرادة الشعب في الاحتضان، أما تفاقم المعارضة وعدم تلبية بعض المطاليب المشروعة للإصلاح، هذا هو الذي فاقم الوضع وأدى إلى التهجير كما حصل في لبنان وتركيا وغيرها.

عبد الرحيم فقرا: السفير لاغون، في الحالة السورية، نظل مع الحالة السورية، طبعاً في البداية قبل حوالي عام قال السوريون إنهم بدأوا ثورة سلمية ثم قال النظام إن هناك إرهابيين يحركون الأحداث في سوريا، بصرف النظر عن كل ذلك دخل المجتمع الدولي على الخط بما في ذلك الروس والصينيون، من المسؤول بتصورك في نهاية المطاف عن مأساة اللاجئين السوريين هل هو النظام في المقام الأول؟ أم أن دخول الصين وروسيا بالطريقة التي شهدناها في مجلس الأمن فاقم تلك المسؤولية وبالتالي يتحملون مسؤولية لجوء السوريين بهذه الأعداد إلى دول خارج سوريا؟

مارك لاغون: كما تعلمون حكومة سوريا نفضت يديها من مسؤولية فيما يجري في البلد وهي لا تستجيب للمبادئ الأساسية، فيما يتعلق بمسؤولياتها المتمثلة في حماية شعبها، إذا لم تكن لتقم بذلك يأتي دور المجتمع الدولي للتصرف، ولكننا نتحدث عن مريض يحتاج إلى الدواء لتخفيف الألم أي الجانب الإنساني، وهناك دور الدواء في حل مشكلة المرض في المقام الأول، وهناك اللاعبون الدوليون الذين  يجب أن يساعدوا أولئك الناس داخل سوريا الذين يودون خلق نظام جديد، يودون أن يحصلوا على الكرامة لأنفسهم، تلك هي طريقة التصرف من أجل حل مشكلة هذا المرض واستخدام الدواء المناسب.

عبد الرحيم فقرا: إنما هذه الدول العظمى، الدول الكبرى في مجلس الأمن،  الولايات المتحدة روسيا الصين، عندما تنظر إلى الوضع في سوريا هل يجب أن تنظر إلى مصلحة الشعب السوري بما فيه اللاجئين أم يجب أن تنظر إلى مصلحتها وما نسمعه من الحكومة في الصين وفي روسيا وفي واشنطن يبدو أن الأمر يتعلق بمصالح هذه الدول أولاً قبل مصلحة السوريين وخاصة الجناح المتعلق باللاجئين؟

مارك لاغون: قلت في السابق أن الصين لديها مصلحة في عدم وجود حرب بين شمال السودان وجنوبه، وكذلك في الحالة السورية أعتقد أن هناك مصالح لدى القوى العظمة في تعاملها مع الوضع الإنساني وخلق الاستقرار، وأعتقد أن الاستقرار وحقوق الإنسان ليسا متناقضين بينما هما مرتبطان، وهنا الجامعة العربية لها دور مهم لتلعبه في هذا السياق ومن أجل تركيز توجه الدول العظمى، وليس فقط الدول العظمى بصفتها الأعضاء الدائمة في مجلس الأمن، ولكن أيضا الدول الأخرى التي تريد أن تلعب دوراً مثل البرازيل والهند وألمانيا وجنوب إفريقيا، ومثل هذه الدول التي لم يتم الاهتمام بها في دعم الحالة الليبية، وكذلك القوى الإقليمية  يمكنها أن تلعب دورا، هذا الدور بدأت  الجامعة العربية تلعبه بشكل جيد.

عبد الرحيم فقرا: السفير حمزة في جنيف ما رأيك فيما سمعته حتى الآن؟

حمزة عمر: صحيح أنا أتفق مع السفير كلوفيس مقصود أن قضية اللجوء هي قضية ذات مسؤولية مزدوجة، مسؤولية داخلية ومسؤولية خارجية على العالم الخارجي، لكن أحب أن أنبه أن قضية اللجوء لا تكون السبب فيها فقط أشياء داخلية، قد يحدث مثلاً اللجوء بسبب الغزو الخارجي كما حصل في العراق مؤخراً، أنا أعتقد أن المجتمع الدولي لديه مسؤولية كبيرة جداً في مثل هذه الظروف  إذ أن تجربتنا أثبتت أن قضية اللجوء هي قضية صالحة جداً للتوظيف السياسي لكافة أشكال التدخلات المتعلقة بالمصالح الخارجية وأنا أذكر أني ذكرت مسألة تجنيد الأطفال في معسكرات اللاجئين في دولة جنوب السودان الآن، وتجنيد الأطفال أيضاً في السابق في معسكرات اللاجئين من دارفور في تشاد، كما أيضاً كان هنالك، أذكر ضيفك في الأستوديو بقضية الاتجار في البشر عندما قامت إحدى المنظمات الطوعية الفرنسية باختطاف أكثر من مئة طفل سوداني من معسكر للاجئين من دارفور في تشاد واتفقت على ترحيلهم دون علم أسرهم واتفقت على بيعهم داخل فرنسا.

عبد الرحيم فقرا: سيدي السفير سأضطر لأن أقاطعك بعد ثلاثين ثانية تفضل.

حمزة عمر: وأؤيد النقطة التي أوردها السفير مقصود في أن المنظمات الإقليمية مثل جامعة الدول العربية هي الأفضل والأوفق لكي تتدخل في معالجة في هذه الظاهرة الجديدة على كثير من الدول العربية الآن.

عبد الرحيم فقرا: طيب، السفير حمزة عمر ممثل السودان لدى الأمم المتحدة في جنيف شكراً لك، أنوه بالمناسبة أن المبعوث الأميركي السابق إلى السودان اندرو ماثيوس كتب مقالاً في الواشنطن بوست قبل بضعة أيام قال فيها إن الحكومة في الشمال  يسهل عليها أن تقوم بما تقوم به ضد جنوب السودان لأن جنوب السودان غير مسلح ويجب تسليحه، سنخصص حلقة لهذا الموضوع ونستضيف فيها المندوب السوداني في الأمم المتحدة في نيويورك خلال بضعة أسابيع، شكراً لك السفير حمزة عمر، وأشكر كذلك السفير مارك لاغون المدير السابق لمركز مراقبة ومكافحة الاتجار بالبشر في وزارة الخارجية الأميركية، يدرس حاليا في جامعة جورج تاون، والسفير كلوفيس مقصود الممثل السابق لجامعة الدول العربية لدى الأمم المتحدة والولايات المتحدة، يدرس حالياً في الجامعة الأميركية، انتهت الحلقة يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني وفيس بوك وتويتر إلى اللقاء.