- بوادر ضعف في حملة الحزب الجمهوري
- أوباما ومعركة الولاية الثانية

- انتقادات لسياسة أوباما الخارجية

- مزايدات في دعم إسرائيل من قبل المرشحين

- موقف المسلمين الأميركيين من الانتخابات الرئاسية



بوادر ضعف في حملة الحزب الجمهوري

محمد العلمي
أسامة السبلاني
خليل جهشان
نادية عويدات

محمد العلمي: مشاهدينا الأعزاء مرحبا بكم في حلقة هذا الأسبوع من برنامج من واشنطن، في هذه الحلقة نسلط بعض الضوء على الانتخابات الرئاسية الأميركية بين حزب جمهوري غير قادر على ما يبدو على الإجماع على مرشح بعينه وحزب ديمقراطي بزعيم هو باراك أوباما يبدو أنه يواجه انتخابات سهلة لكن قواعد حزبه ليست بالحماس التي كانت عليه قبل أربع سنوات، في الجزء الأول نركز على قضايا السياسة الداخلية وأثرها المحتمل على الحملة الانتخابية، وفي الجزء الثاني نعرج على قضايا السياسة الخارجية ومواطن الاختلاف إن وجدت بين المعسكرين الديمقراطي والجمهوري، لمناقشة هذه القضايا يسعدني أن أستضيف كل من السيد أسامة السبلاني ناشر صحيفة صدى الوطن الصادرة بمدينة ديترويت والسيد خليل جهشان أستاذ الدراسات الدولية في جامعة بيبرداين والسيدة نادية عويدات المحللة السياسية وطالبة الدكتوراه في جامعه أكسفورد، مرحبا بكم جميعا، لو بدأت أسامة بك في نظرك وأنت تابعت حملات انتخابية متعددة لماذا لم يستطع الجمهوريون حتى الآن التحلق حول مرشح بعينه الذي يبدو حتى الآن ميت رومني؟

أسامة السبلاني: أعتقد بأن الحزب الجمهوري يعني يخوض معركة انتخابية بمخاض من أجل تسمية هذا المرشح الرئاسي ولكن هنالك انقسامات حادة في الحزب الجمهوري بين المحافظين الجدد بين اليمين المسيحي المتشدد لا يوجد مرشح اليوم قادر على هزيمة أوباما يمكن أن يكون ممثل لهذه الشرائح الانتخابية، هنالك طبعا نيوت غنغريتش يعني عنده حيز مهم من المحافظين الجدد من سانتوروم يدعمه اليمين المتشدد، ذلك المسيحي اليمين المسيحي عنده نوع من يعني لا يدعم ولا يحبذ رومني هناك نوع من البرودة في التعامل مع رومني كمرشح للحزب الجمهوري من اليمين المسيحي المتطرف، لذلك هنالك تشقق في الحزب الجمهوري وهذا المخاض يخدم الحزب الديمقراطي إلى حد ما ولكن كما قلت في بداية مقدمة البرنامج بأنه أوباما عنده مشكلة كبيرة وهي أن قواعده التي انتخبته وكانت كثيرا يعني روجت لانتخابه في 2008 تجد اليوم يعني برودة كبيرة في عملية الاقتراع لصالح هذه الانتخابات.

محمد العلمي: نعم، خليل وعطفا على ما قاله أسامة هناك من يجادل بأن الحزب الجمهوري تغير ليس آليات اختيار المرشح فقط ولكن المرشح أو الحزب ككل الآن اتجه نحو اليمين أصبح تقريبا حزب أقلية بيضاء مركزة في ولايات الجنوب؟

خليل جهشان: بدون أي شك يعني المشكلة تكمن كما أشار أسامة إلى انحلال تنظيمي داخل الحزب نفسه، الحزب انحاز نوعا ما إلى اليمين ولكن يعني القضية في الواقع أعمق بكثير من مجرد انحياز إلى اليمين، الحزب لم يعد يعني يلبي مطامح الفئة التي كانت تدعمه تقليديا مما كان يسمى بالجمهوريين المعتدلين هؤلاء تبخروا لم يعد هناك جمهوري معتدل اليوم حتى يعني آخر السنوات في الخمس الأخيرة بعض المعتدلين من الجمهوريين في الكونغرس مثلا استقالوا الآن يعني لدينا ربما مرشح مثل  رومني يمثل هذا التيار ولكن حزبه مش معه، حزبه الآن إنزلق باتجاه جماعة الشاي وجماعة القهوة وجماعة مش عارف إيش، فهدول يعني يمثلون تيار متطرف وجاءوا وملئوا هذا الفراغ، في السياسة كما نعرف دائما لا تستطيع أن تترك فراغ لا في حزب ولا في دولة ولا في سياسة، فالآن هناك فراغ في الحزب الجمهوري ملأه هذا التيار المتطرف والمرشحين الموجودين حاليا بمحاولة لكسب ثقة الحزب الجمهوري لا يلبوا مطامح يعني الشريحة التي تملأ كادر الحزب حاليا.

 محمد العلمي: نعم، نادية هناك من يجادل بأن هناك مشاكل لدي رومني المرشح الذي يبدو أنه سيكون في نهاية المطاف المرشح، لكنه إما ليس مسيحيا بما فيه الكفاية للبعض أو ليس محافظا بما فيه الكفاية ليس رجل مبادئ يغير مواقفه حسب الظروف، هل هناك مشاكل في شخصية رومني أيضا تضاف للمشاكل التي تحدث عنها خليل وأسامة؟

نادية عويدات: لا شك أن ميت رومني له تاريخ ليبرالي فقد قام بإصلاح ولايته ماساتشوستس تماما على نفس أو على نموذج مقارب للنموذج.

محمد العلمي: وهي ولاية ذات أغلبية ديمقراطية ؟

نادية عويدات: نعم وقام بإصلاح النظام الطبي بحيث يلزم كل شخص في الولاية بشراء تأمين طبي وهذا تماما ما يريد أوباما أن يقوم به على مستوى الولايات المتحدة، لذلك أيضا هناك مشاكل أخرى مع ميت رومني أنه يبدو أكثر ليبرالية أو ديمقراطية من كثير من الجمهوريين فيما أوباما يبدو جمهوريا أكثر مما هو ديمقراطي بسبب.

محمد العلمي: لبعض قواعد اليسارية في الحزب الديمقراطي؟

نادية عويدات: نعم، نعم.

محمد العلمي: على ذكر الرعاية الصحية أسامة أشارت إليه نادية هذا الموضوع أمام المحكمة العليا هناك خشية لدي الليبراليين واليساريين وحتى البيت الأبيض إنما ربما المحكمة ذات الأغلبية اليمينية ربما تلغي أجزاء أو القانون كله، إذا حصل هذا ماذا سيبقى لأوباما كتركة من الولاية الأولى له؟

أسامة السبلاني: أستبعد إنه المحكمة الدولية.

محمد العلمي: العليا.

أسامة السبلاني: العليا نعم، عفوا المحكمة العليا للولايات المتحدة الأميركية أن تلغي هذا النظام الصحي أستبعده استبعادا كبيرا ولكن في حال إنه حصل سيستخدمها أوباما في حملته الانتخابية ضد الجمهوريين وضد المتطرفين في الحزب الجمهوري ويعتبره هذا اليوم.

محمد العلمي:  بما فيه للمحكمة العليا؟

أسامة السبلاني: اليوم تحدث ضد المحكمة العليا وهذه المرة الثانية التي يشن حملة ضد المحكمة العليا غير مسبوقة في الانتخابات.

محمد العلمي:  بالنسبة لرئيس نعم.

أسامة السبلاني: صحيح، أما اليوم يعني أوباما أمام مفترق طرق أعتقد بأنه يعني إذا أراد أن يعيد انتخابه مرة أخرى عليه أن يتجه إلى القواعد التي تركها من عام 2008 وكل الوعود التي يعني وعد فيها هذه الشرائح المهمة والتي انتخبته في عام 2008، اليوم ستجلس في البيت ولن تنتخب في نوفمبر فعليه أن يحدد ما هي الشرائح الانتخابية التي يريد أن يتوجه إليها من أجل انتخابه مرة أخرى، لا يمكن أن يعتمد أوباما فقط على أن الجمهوريين غير قادرين على اختيار مرشح جمهوري لأنه في النهاية وعندما تنتهي القضية ويذهبوا في آب إلى المؤتمر الجمهوري في فلوريدا سوف يتم انتخاب أو ترشيح رئيس مرشح للرئاسة من الحزب الجمهوري وسوف يتحد الجمهوريون وراء هذا المرشح وبالتالي سيواجه أوباما معركة انتخابية ربما تكون طاحنة، يبدو إنه أوباما اليوم مرتاح جدا حتى يعني يعتبر بأنه يعني العملية عملية وقت.

محمد العلمي:  وكأنه ضمن الولاية الثانية.

أسامة السبلاني: سيأتي نوفمبر وتتم الانتخابات وسيتم انتخابه وسيتعامل ما بعد الانتخابات ما قبل الانتخابات يعني وكأنه القضية ليس هناك مرشحا آخر، أعتقد هذه الخفة التي يتعامل معها أوباما اليوم مع المرشح الجمهوري ربما تكون نقطة ليست لصالحة في انتخابات نوفمبر.

أوباما ومعركة الولاية الثانية

محمد العلمي:  نعم، كل شيء ممكن أن يحصل في السياسة كما تعلم خليل ولكن هل باراك أوباما سياسي محظوظ كما حصل لبل كلينتون عام 1996 أمام مرشح جمهوري بوب دول آنذاك مسن ولا يبعث حماس حتى في قواعد حزبه وإنه ربما ضمن ولاية ثانية إلا أن يقع العكس؟

خليل جهشان: لا شك أن أوباما محظوظ نوعا ما ولكن ليس بنفس الدرجة كما كان كلينتون لأن كلينتون كمان كان يعني سياسي مخضرم ويعني لم يكن كسائر البشر لحم ودم كان أغلب تركيبته Teflon  ليس كان يعني يستطيع أن.

محمد العلمي:  يستطيع النجاة من كل الانتقادات.                  

خليل جهشان: استطاع النجاة من كثير من المشاكل التي والمطبات التي مر بها، ولكن يعني بدون أي شك أوباما أولا ذكي جدا، ثانيا بالنسبة لإدارته للحملات يعني هو في إدارة الحملات أفضل بكثير من إدارة البلد أفضل بكثير من أدائه كرئيس، يعني الآن أغلبية الشعب الأميركي لا يتفق معه حول كيفية إدارته ولكن في نفس الوقت لاحظ أن هناك فرق بين من يعتبرونه أو من يعارضون سياساته 48% فقط يؤيدون سياساته وبين 52% الذين يفضلونه على سائر المرشحين.

محمد العلمي:  أهون الشرين يعني.

خليل جهشان: أهون الشرين، فأعتقد أن لديه يعني هذا النوع من السمعة وهناك انطباع لدي الرأي العام بأنه أو لدي الناخب الأميركي وأنه أفضل من غيره وربما في ظل الأزمة التي نمر بها كبلد أن نبقى على أوباما في البيت الأبيض أفضل من أن نأتي بشخص جديد يخرب خصوصا الاقتصاد الأميركي الذي سيكون هو المحك الأساسي للانتخابات المقبلة.

محمد العلمي:  بالضبط وشكرا على الإشارة، الاقتصاد نادية كل استطلاعات العام تشير إلى أن الاقتصاد هو الأهم والأبرز وبنسب عالية لمعظم الناخبين الأميركيين ولكن الملاحظ سواء لدي أوباما أو لدي كوكبة الجمهوريين الأربعة حتى الآن ليس هناك خطة اقتصادية واضحة المعالم شاملة لإنقاذ بلد من الأزمة غير المسبوقة التي تمر بها، كيف تفسرين ذلك؟

نادية عويدات: لا شك أن هناك قيودا كثيرة على الإصلاح المالي لأن اللوبي المالي أقوى لوبي في الولايات المتحدة ولذلك لن يتم الإصلاح لأن الكونغرس متأثر كثيرا بهذا اللوبي ولكن بنفس الوقت الذين رغم خيبة أملهم الشديدة بأوباما الديمقراطيين الذين صوتوا له يأملون أن الولاية الثانية هي الولاية الني سوف يمارس بها أوباما شجاعته التي لم تظهر حتى الآن بسبب هوسه ربما أو انشغاله.

محمد العلمي:  بإعادة انتخابه.

نادية عويدات: بإعادة انتخابه وهذا أهم شيء لأي رئيس والولاية الثانية هي التي تقرر إنجازات الرئيس والولاية التي سوف يصنع بها التاريخ أو لا يصنع.

محمد العلمي:  نعم بالفعل هذه من الأفكار الرائجة وتقليديا متداولة أن الرئيس في ولايته الثانية لكن جم هوغلاند جادل في واشنطن بوست قبل يومين أن هذا هذه أسطورة غير صحيحة واستعرض الكثير من الولايات الثانية لرؤساء لم يفعلوا شيئا على اﻹطلاق جورج بوش الابن بل كلينتون في ولايته الثانية وخطابه الشهير عن توحيد البدلات المدرسية، هل أوباما الآن على المستوى الداخلي على الأقل يستطيع الآن أن يستجيب لبعض مصادر قلق الكثير من الشرائح في المجتمع الأميركي؟

أسامة السبلاني: يعني أعتقد بأنه هنالك نوع من الأكذوبة السياسية بأنه الفترة الانتخابية الثانية لولاية الرئيس ربما تكون الأسهل للرئيس لأنه بعدها لا يمكن أن يرشح مرة أخرى وبالتالي ولكن هنالك ضوابط كبيرة للرئيس في فترته الثانية.

محمد العلمي:  مرشح الحزب القادم..

أسامة السبلاني: صحيح وضوابط حزبه لأنه نحن نعرف بأنه كل سنتين هنالك انتخابات نصفية لجميع أعضاء مجلس النواب ولثلث مجلس الشيوخ والسيطرة على مجلس النواب ومجلس الشيوخ سباق بين الجمهوريين والديمقراطيين مستمر وبالتالي يحدد مسار نجاح الرئيس أو فشله في ولاية الحكم وبالتالي يعني النظرة إلى إنه الرئيس في فترته الثانية في حكمه بأنه هو طليق اليد ويستطيع أن يفعل ما يشاء غير صحيح لأنه يتحكم فيه اللوبي المالي واللوبي الخارجي واللوبي الداخلي، وهنالك عدة لوبيات يعني تتحكم بمسار الأمور ومن الواضح جدا يعني من خلال التاريخ ومن خلال نظرتنا إلى يعني ولايات أخرى للرؤساء المتعاقبين إلى الحكم لا يوجد رئيس استطاع أن يفعل ما يشاء يعني اليوم أوباما في 2008 عندما ترشح للانتخابات تحدث عن إلغاء يعني إقفال غوانتانامو تحدث عن الانسحابات من أفغانستان ومن العراق، تحدث عن .

محمد العلمي:  إصلاح.

أسامة السبلاني: وإصلاح قانون الهجرة لا يستطيع أن يفعل أي شيء حتى في ولاية أخرى لا يستطيع لأنه هنالك قيود من الحزب الديمقراطي تمنعه أن يفعل ذلك لأنه هنالك يعني أعضاء في مجلس الشيوخ وأعضاء في مجلس النواب وهنالك ضغوط لوبي لا يمكن أن يسمح للرئيس بأن يفعل ما يشاء حتى في حملته الانتخابية وأنا أعتقد أن ما قلت أيضا أستاذ محمد بأنه يعني في نظرة إلى الرئيس السابق جورج بوش الابن في ولايته الأولى فعلا قدر حدد رئاسته أكثر من ولايته الثانية، ولايته الثانية كانت يعني.

محمد العلمي:  شن حروب، خفض الضرائب.

أسامة السبلاني: شن حروب، في 11 أيلول كان هو البريق الأكبر يعني في حكمة في ولايته الأولى أما في ولايته الثانية فكانت يعني مأساة كبيرة لأميركا دمر الولايات المتحدة الأميركية وأخذها إلى المجهول.

محمد العلمي:  وعمليا لم يفعل شيئا يذكر بالمقارنة مع..

أسامة السبلاني: صحيح.

محمد العلمي:  هناك أمور خارجة عن السيطرة للرئيس ممكن أن تؤثر في بقائه أو رحيله من البيت الأبيض سنتناول القضية الخارجية في النصف الثاني لكن داخليا مؤخرا ارتفاع أسعار الوقود في محطات البنزين بدأ يؤثر على شعبية باراك أوباما، تحسن الاقتصاد ساعده إيجابيا، هل تعتقد أن هذه الأمور الداخلية ربما تؤثر على وضعه المريح حاليا؟

خليل جهشان: بدون أي شك وبشكل مباشر وصريح يعني ارتفاع خصوصا أسعار النفط حاليا يؤثر على المواطن الأميركي العادي في إطار وضع اقتصادي متدهور وطبعا أولا يحرم أوباما من هذا النجاح البسيط حتى الآن أو التحسن المحدود ولو بالنسبة للاقتصاد ولو إنه نسبيا محدود إضافة إلى أنه يفرض عبئا جديد على المواطن الأميركي، والمواطن الأميركي في نهاية المطاف سيدلي بصوته بالنسبة لكيفية تأثير هذه الإدارة على وضعه الاقتصادي.

محمد العلمي:  وعلى جيبه.

 خليل جهشان: وعلى جيبه فعندما تذهب إلى محطة الوقود وتدفع 80 أو 90 دولار اليوم لملأ تنك البنزين في سيارتك بدل من 40 أو 50 فهذا يؤثر يعني على المواطن الأميركي العادي، فهذه قضية مهمة جدا وطبعا يعني هناك بعض الشركات الكبرى التي تلعب دورا سلبيا جدا لأنه عندما تنظر إلى يعني الدول المصدرة للنفط فهي في الواقع رفعت من إنتاجها لمساعدة أوباما ومساعدة نفسها نوعا ما كشريكة اقتصادية للولايات المتحدة، هناك ما يكفي من النفط لتزويد كل العالم باحتياجاته ولكن في نفس الوقت هناك تلاعب بسعر النفط إن كان في نيويورك.

محمد العلمي:  والمضاربات.

خليل جهشان: في مضاربات بين الشركات نفسها وهي التي من أجل إضعاف أوباما وإسقاطه من الحكم.

محمد العلمي:  لأنه له علاقة على يشاع متأزمة برجال الأعمال، نادية أيضا هناك شرائح أقليات في المجتمع الأميركي عولت على أوباما كثيرا من الأصول اللاتينية إلى الأفارقة السود الذين ما زالوا يدعمونه لكنه لم يفعل ما فعله بل كلينتون مثلا لهم، هل يخشى أن هؤلاء ربما لن يصوتوا للجمهوريين لكنهم سيبقون في بيوتهم كما أشار أسامة قبل قليل؟

نادية عويدات: رغم اختلاف الفئات، فئات المجتمع الأميركي الناخب الأميركي مهما كانت خلفيته اهتماماته محدودة وضيقة هي ثلاث أشياء كما ذكر الأستاذ خليل، الاقتصاد يريد أن يكون لديه مصدر دخل، وظيفة، البنزين وأن يدفع ضرائب أقل، هذه الأشياء الثلاث هي التي تحدد للناخب سواء كان أميركي عربي لاتيني هي التي تحدد لمن سيصوت في نهاية الأمر ولكن أظن كما ذكر زملائي إن أهم شيء الديمقراطيين رغم خيبة أملهم هناك أمرين ربما يعني الأول إما أن لا يصوتوا بسبب خيبة أملهم وإما أن يصوتوا لخوفهم من منتخب من مرشح جمهوري لأن الديمقراطيين يريدون ديمقراطية في الحكم لأنه إذا فاز الديمقراطيين في مجلس الشيوخ فهذا سيساعد أوباما على  الإصلاح.

محمد العلمي: نعم، قبل أن نختتم هذا الجزء لا يمكننا ألا نتحدث عن العرب والمسلمين الأميركيين، 2008 الكثير من الأقلية تحلقوا حول باراك أوباما هل الآن عودة خيبة الأمل التي صاحبت التحلق وتشجيع جورج دبليو بوش الابن في انتخابات عام 2000؟

أسامة السبلاني: آه طبعا بعد 11 أيلول أصبح العرب والمسلمون في الولايات المتحدة الأميركية في عزلة سياسية في الانتخابات يعني الواسعة الرئاسية ربما أو حتى في مجلس الشيوخ ومجلس النواب يعني عدنا إلى ما قبل عام 1996 عندما كنا على موعد مع المرشح الجمهوري روبرت دول في ذلك الحين وألغى الاجتماع فجأة قبل يوم ولم يحدد اجتماع آخر، وكنا في عزلة يعني ومعزولين كليا، في انتخابات عام 2000 مع جورج بوش الابن دخلنا معترك الانتخابات الرئاسية وأصبحنا في وسط هذه الحملات الانتخابية لكن بعد 11 أيلول ضربت هذه يعني المنظومة الجديدة من العمل السياسي للعرب الأميركيين، هنالك خطر كبير اليوم على عودتهم إلى الحياة السياسية لأنه حتى اليوم باراك أوباما، باراك حسين أوباما لا يجتمع مع المسلمين الأميركيين لا يجتمع مع العرب الأميركيين يعني يبتعد عنهم عمدا وقصدا والجمهوريون طبعا يعني لا يريدون أبدا أي علاقة لا من قريب ولا من بعيد مع الجالية العربية والمسلمة وهذه يعني قضية ربما تشكل نوع من الإحباط عند العرب الأميركيين، ولكن أريد أن أقول من شاشة الجزيرة للذين يسمعون اليوم من العرب والمسلمين في الولايات المتحدة الأميركية بأن هذا الإحباط يجب أن يتحول إلى مادي من أجل دفع المسلمين والعرب في الولايات المتحدة الأميركية للمشاركة على المستوى المحلي لأنه هنالك يمكن أن نفعل فرق كبير في الانتخابات المحلية على مستوى الولاية في المحافظات في المدن التي نعيش فيها وندخل المعترك السياسي على هذا المستوى، لأنه من هذا المستوى يمكن أن نفعل.

محمد العلمي:  للانطلاق إلى المستوى القومي نعم.

أسامة السبلاني: يمكن أن ننطلق إلى المستوى القومي وأن نكون ربما ونتكتل وأن نتكتل ليعني نضع منظومة من التحالفات مع السود الأميركيين مع الأفارقة الأميركيين مع اللاتين المجموعات اللاتينية مع المجموعات والشرائح البيضاء في المجتمع الأميركي التي تدعم الحقوق المدنية وحق الهجرة هذه كل هذه شرائح من المجتمع الأميركي يجب أن نتحالف معها من أجل أن نكون رقما صعبا في الانتخابات الفدرالية، أما أن نكون لوحدنا ومعزولين بهذا الشكل فلا يمكن أن نكون.

محمد العلمي:  نعم، قبل أن أذهب إلى الفاصل أريد الاستفادة من التجربة الطويلة لخليل في هذا الميدان، بما تنصح الجالية العربية والمسلمة؟

خليل جهشان: لا شك يعني أننا نعاني كجالية عربية وجالية مسلمة بالولايات المتحدة من الركود والفراغ الذي تحدث عنه أسامة ولكن في نفس الوقت لدينا فرصة سانحة الآن يعني هذه الانتخابات المقبلة ستكون في الواقع انتخابات أو حملة شرسة جدا ومتقاربة جدا، ونحن كجاليات عربية ومسلمة نعيش في الولايات الـ 12 التي ستقرر مصير رئاسة الولايات المتحدة، فبإمكان فئة محدودة التي لا يزيد تعدادها على 2 أو كذا بالمئة من.

محمد العلمي:  أن ترجح دفة على أخرى.

خليل جهشان: أن ترجح دفة على أخرى، فآمل أن نصعد إلى مستوى المسؤولية وأن كما قال أسامة أن يعني نستعمل هذا الفراغ كحافز للمشاركة بشكل أفضل على الصعيد المحلي.

محمد العلمي: سأعود إليكِ نادية، أعزتي بعد الفاصل، بعد الفاصل نركز على قضايا السياسة الخارجية في حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية فكونوا معنا.

[فاصل ﺇعلاني]

محمد العلمي:  مرحبا بكم جميعا، الرئيس باراك أوباما يقترف مرة أخرى خطأ تجاهل الميكرفون المفتوح في لقائه مع الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف شريط لباراك أوباما وهو يتحدث للرئيس الروسي.

[ شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: This is My last election. After My election. I have more flexibility. I understand. I will transmit this information to Vladmimir.

انتقادات لسياسة أوباما الخارجية

محمد العلمي:  في هذا الحوار الذي كان من المفترض أن يكون سريا يتعهد الرئيس الأميركي بأنه سيكون أكثر مرونة في ولايته الثانية بشأن الدرع الصاروخي الأميركي في أوروبا الذي تعارضه موسكو بشدة بعد اجتياز ما وصفها بانتخاباته الأخيرة، هذا الموضوع تحول طبعا إلى قضية انتخابية، ﺇذ سارع ميت رومني المرشح الجمهوري الأبرز لتوظيفه وانتقاده باراك أوباما فكان الرد سريعا من نائبه جو بايدن.

[شريط مسجل]

ميت رومني/ مرشح جمهوري: إن روسيا هي دون شك عدونا الجيوسياسي الأول يدافعون عن أكثر دول العالم شرا إن تحلي أوباما بمزيد من المرونة تجاه روسيا لأمر مقلق جدا.

جو بايدن/ نائب الرئيس الأميركي: لقد كانت إجابة السيد رومني توحي بالكثير إنه يتصرف وكأنه يعتقد أن الحرب الباردة ما زالت دائرة وأن روسيا ما زالت خصمنا الرئيسي ولا أدري أين كان السيد رومني قبلا!

محمد العلمي:  ناديا، هل نجح ميت رومني في عودة الحرب الباردة للخطاب الانتخابي الأميركي؟

نادية عويدات: لا أظن، هذه حرب كلامية وشيء متوقع في أي انتخابات، لذلك أظن أن هذا سيكون لصالح أوباما، لدي أوباما مشاكل أكبر بكثير من روسيا، لديه مشاكل مع إيران والآن التصويت في المحكمة العليا، لذلك هذه أقل همومه الآن، واستغلت أيضا وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ملاحظة رومني لكي تبهره وكأنه لا زال يعيش في السبعينات والستينات لذلك أظن أن هذا لن يؤذي أوباما لديه مشاكل أكبر بكثير.

محمد العلمي: نعم عطفا على ما قالته نادية يلاحظ أن هناك شبه اضمحلال فكري في هذه الحملة الانتخابية يعني كما عهدناه من قبل ، الجمهوريون أقوياء في مجال الأمن القومي يقدمون مقترحات معينة، يتهم الرئيس الديمقراطي تقليديا بأنه ضعيف في الأمن القومي لكن يبدو أنه عكست هذه الآية في هذه الانتخابات.

أسامة السبلاني: صحيح كما قلت في بداية الحلقة بأن هنالك يعني تشقق في الحزب الجمهوري كما أضاف الأستاذ خليل بأنه ليس هنالك أجندة للحزب الجمهوري المعروف تاريخيا في ولائه.

محمد العلمي: يبدو لا داخليا ولا خارجيا.

أسامة السبلاني: لا  خارجيا ولا داخليا لأن هنالك تشقق وهنالك ضياع لا يوجد أجندة واضحة للحزب الجمهوري ولا يوجد أجندة واضحة للحزب الديمقراطي حتى في الشأن الخارجي لأن هنالك تبدلات وهنالك تحولات على المستوى الخارجي، خاصة ما بعد هزيمة الولايات المتحدة الأميركية في العراق وانسحابها والمشاكل التي تواجهها، وربما تكون على وشك هزيمة أخرى في أفغانستان وصعود نجم الروس والصين والبريكس ودول البريكس، وهنالك تحالف ربما يتشكل اليوم أمام أعين أوباما والجمهوريين، ربما يعيد النظر في عملية التعاطي مع الشأن الخارجي من خلال الجمهوريين والديمقراطيين، يعني هنالك مثلا ما قاله أوباما في هذا الشأن أو ما قاله رومني أو ما رد عليه بايدن، هنالك تعفيس، تعفيس في السياسة الخارجية لأنه لا يوجد هنالك رؤية واضحة يمكن أن يدلي بها أي من المرشحين  في الحزب الجمهوري أو الرئيس أوباما بما يخص السياسة الخارجية الأميركية إلا في موضوع واحد يجمع عليه الاثنان هو موضوع إسرائيل إنه أمن إسرائيل وقوة إسرائيل هذه هي..

محمد العلمي: ولكن لا يخلو الموضوع من مزايدات أيضا.

مزايدات في دعم إسرائيل من قبل المرشحين

أسامة السبلاني: هنالك مزايدات ولكن هنالك مزايدات من يدعم إسرائيل أكثر، هنالك خط أحمر اسمه إسرائيل لا يمكن أن يتجاوزه لا مرشح جمهوري ولا مرشح ديمقراطي، بعيد عن هذا كل شيء اليوم يخلط الأوراق فيه خاصة في منطقة الشرق الأوسط.

محمد العلمي: ولكن خليل يلاحظ أن الجمهوريين الأربع الثلاثة عفوا باستثناء رامبول بقوا أوفياء لهذا الخطاب الصدامي مع العالم يعني لم يروا حربا لم تعجبهم مع إيران مع روسيا مع الصين على الرغم من أن هناك إرهاقا للرأي العام الأميركي من الحروب خاصة بعد تجاربه الحديثة، هل هناك غياب للتجاوب بين المرشحين وبين الرأي العام الأميركي في هذا الموضوع؟

خليل جهشان: بدون أي شك يعني المرشح الجمهوري اليوم يحاول أن يتعاطى مع شريحة يعتقد أنها احتلت الحزب وهي شريحة متطرفة جدا فيحاول أن يغير من أفكاره يعني رومني كما ذكر قبل قليل كان رومني آخر عندما كان حاكما لولاية ماساتشوتس، اليوم رومني يختلف كليا..

محمد العلمي: ويتوقع أن يتغير

خليل جهشان: إضافة إلى ذلك هناك الكثير من العنجهية والجهل في صفوف الحزب الجمهوري بالنسبة للسياسة الخارجية، قبل بضعة أيام دعاني صديق لتناول طعام العشاء في بيته مع سانتورم فرفضت، قال لماذا؟  قلت له لأنه شخص عنصري متطرف لا أستطيع أن أجلس معه لأعطيه شرعية ،  فاستغرب من جوابي،  ثاني يوم اتصل معي وقال أنت كنت على حق فسألته لماذا؟  قال لو كنت أنت هنا لحدثت مشادة بينكما،  قلت لماذا؟  قال تحدث وقال عندما سئل عن  إيران وقضية المفاعل النووي أو البرنامج النووي الإيراني قال سانتورم بالحرف الواحد يجب علينا أن لا نتصادم مع الشعب الإيراني، الشعب الإيراني شعب راق له حضارة، هم ليسوا كالعرب، فيعني نظرة هؤلاء المرشحين لقضايا خارجية رئيسية مصيرية هي نظرة طلاب ربما صف أول أو ثاني أو ثالث ابتدائي،   فهناك مشكلة يعاني منها الحزب الجمهوري بالنسبة أولا في محاولة للحفاظ على أجندة قديمة لم تعد صالحة،  وفي محاولة لتلبية مطالب هذه الشريحة الجديدة التي احتلت الحزب مؤخرا،  فهم في حالة ضياع كامل الآن.

محمد العلمي: نعم من مواطن الاختلاف المفتعلة، أفغانستان آخر استطلاع للرأي العام حوالي 70% من الأميركيين يريدون الانسحاب فورا، ميت رومني  يزايد على أوباما الذي يوجد أصلا في وضع صعب مع قواعده الحزبية لأنه حدد موعدا في 2014 للانسحاب ولكن حينما تلاحظين نادية ليس هناك فرقاً في الحقيقة بين المرشحين.

نادية عويدات: ليس هناك فرق وأيضا  ميت رومني غير موقفه أكثر من مرة،  لذلك لا يمكن الاعتماد على موقفه ولكن بالنسبة لأفغانستان أريد أن أذكر بمقالة كتبت من توماس فريدمان بأن الأميركان يتصرفون وكأنهم بحاجة لتدريب الأفغان قبل أن يخرجوا من أفغانستان ولكن الأفغان هزموا السوفييت وهزموا البريطانيين وليسوا بحاجة إلى تدريب،  هم بحاجة إلى أشياء أهم مثل التعليم ولذلك هناك عدم تواصل،  هناك أزمة حقيقية في التعامل ليس فقط داخليا والتي أدت إلى احتلال وول ستريت وسوف تؤدي إلى انقسامات أكبر داخل المجتمع الأميركي، لأنه لا يوجد هناك تواصل بين النخبة وبين ما يحدث الآن في العالم وبين بقية الشعب الأميركي سواء في السياسة الداخلية أم الخارجية.

محمد العلمي: نعم إيران الذي أشار إليها خليل هناك خشية في البيت الأبيض من أن تؤدي هذه اللغة الصدامية والمزايدات بين المعسكرين إلى حرب حقيقية مع إيران،  فقط بسبب هذا الكلام المتبادل،  ومن يكون أكثر شدة على  إيران، هل هناك خشية بالفعل بما أن هذا الموضوع أدخل من طرف أصدقاء إسرائيل في الحملة الانتخابية.

أسامة السبلاني: هنالك أنباء متضاربة وتقارير متضاربة بهذا الشأن ولكن إذا سمعت ما قاله أوباما حتى في خطابه إلى أيباك،  قال الثرثرة الكلامية يعني في الحرب لا تخدم المنطقة ولا تخدم القضية،  يعني هنالك كثير من الكلام حول حرب محتملة ضد إيران،  وأنا أعتقد بأنه هذا الكلام الكثير والسقف المرتفع جدا في حرب ضد إيران يبدو لي كمحلل يعني كناظر في هذا الأمر بأنه مستبعد جدا،  لا يمكن حتى اليوم أن أميركا ستشن حملة عسكرية ضد إيران ولا يمكن لإسرائيل بأن تضرب إيران عسكريا بمفردها..

محمد العلمي: ولكن خشية من استغلال إسرائيل للحملة الانتخابية.

أسامة السبلاني: وحتى لا يمكن لإسرائيل أن تشن حملة عسكرية ضد إيران دون الموافقة المسبقة والتنسيق المسبق مع الولايات المتحدة الأميركية وبالتالي إذا نظرنا إلى الوضع الأميركي اليوم من خلال انسحابهم من العراق إلى مشكلتهم وأزمتهم الكبيرة في أفغانستان لا يمكن لأميركا بأن تدخل حربا وهي على أبواب انتخابات، لا الجمهوري ولا الديمقراطي، ربما الكلام السياسي والانتخابي يكون غير مصروف في الأمر الواقع يعني عندما تأتي إلى التزام في حرب أو دفع الجيش الأميركي إلى حرب أخرى في المنطقة، وهذه حرب ليست ضد أفغانستان،  الدولة ربما تكون ضعيفة أو عراق صدام،  هنالك قوة إقليمية كبرى اسمها إيران ومنظومة جديدة تتشكل في العالم من البريكس وروسيا والصين وهنالك أيضا اليوم الوضع في سوريا يعني هذه المنظومة التي تريد أن تغير في المنطقة في عام 2006 هزمت في لبنان من خلال مجموعة حزب الله واليوم تعاني من مشكلة النجاح في سوريا الآن ويبدو بأنها هزمت أيضا في سوريا فكيف يمكن أن تهزم دولة إقليمية كبرى في إيران في هذا الوضع الإقليمي والوضع العالمي والدولي المستجد.

محمد العلمي: وعلى ذكر هذا خليل هناك من يتهم الإرث للولاية الأولى لباراك أوباما في السياسة الخارجية بالسذاجة والتهور حسب خصومه السياسيين أحد مستشاري رومني  قال إن قتل بن لادن وقتل القذافي لا يشكل سياسة خارجية، ما هي السياسة الخارجية الآن التي يتقدم بها باراك أوباما لولايته الثانية؟

خليل جهشان: طبعا هذا الكلام متوقع من أعداء أوباما ولكن إذا ما أردنا أن نكون موضوعيين أعتقد أن هذا الكلام مبالغ فيه بشكل كبير جدا يعني لو لم يقم أوباما بقتل أسامة بن لادن وهو يعرف أين كان أسامة بن لادن لأقام الجمهوريون الأرض وأقعدوها على رأسه.

محمد العلمي: ولكن لو كان بوش رئيسا لكان فعل هذا..

خليل جهشان: طبعا ورحبوا بالقرار، لكن كل هذا الكلام كلام حزبي كلام دعائي كلام انتخابي أكتر مما هو كلام موضوعي

محمد العلمي: لكن خليل عملياً حينما ترى الخريطة عمليا ماذا فعل باراك أوباما؟

خليل جهشان: عمليا غلطة أوباما، أوباما انتخب من قبل شريحة معينة من المجتمع الأميركي زائد الكثير من المستقلين في هذا البلد لأنه بصراحة المجتمع الأميركي غير منقسم إلى شريحتين، في الواقع هو منقسم إلى ثلاث شرائح،  يعني الجمهوريون والديمقراطيون أقليات اليوم غير قادرين أن يحكموا البلد، فهم بحاجة إلى تأييد أغلبية المستقلين،  فعندما انتخب أوباما انتخب على أساس ما ذكره أسامة في بداية البرنامج يعني في قضايا معينة وعد بتنفيذها ولكن هو أخذ أيضا يعني نوعا ما مثال كلينتون وحاول أن يسلب أعداءه أو منافسيه الجمهوريين خصوصا في الكونغرس من القضايا التي أحرجوه فيها، وحاول أن يكون ربما عسكريا أكثر منهم،  عدوانيا أكثر منهم في كثير من القضايا لسلبهم هذا الكرت الرابح، الذي دائما كما تفضلت أنت أن الجمهوريون يعني أذكياء جدا في استعمال هذا الكرت بان الديمقراطيين ضعفاء نحن الذين نستطيع أن ننقذ أميركا وحمايتها،  فيعني مازال أوباما يتخبط بين هذين الموقفين ولم يجد بعد المنفذ، ويعني الكثير من أنصار أوباما وأنا شخصيا أتأمل إذا ما بالفعل أعيد انتخابه أنه سيجد أوباما الأصلي من جديد وأن يعود إلى حظيرته كما كان في البداية لأنه يعني إنسان ذكي ويستطيع بالفعل أن يقود الولايات المتحدة باتجاه ايجابي أكثر مما شاهدنا حتى الآن.

محمد العلمي: ولكن أوباما المرشح قبل 4 سنوات تحدث عن السلام في الشرق الأوسط، عن إغلاق غوانتانامو، عن الحديث مع خصوم أميركا، كوريا الشمالية إيران كوبا لكنه لم يفعل أي من هذه القائمة الطويلة في السياسة الدولية هل يمكن هذا أن يؤثر عليه في هذه الانتخابات؟

نادية عويدات: لاشك، أوباما قام في بداية ولايته كان لديه أغلبية من الديمقراطيين أيضا في مجلس الشيوخ وفي مجلس النواب ولكنه لم يستغل هذا،  هو أراد أن يرضي الجمهوريين وهذه سذاجة في رأيي لأن يجب عليك أن تفكر في حزبك وليس في إرضاء الحزب الآخر، هو أراد أن يرضي أكثر من اللازم ولذلك خسر حزبه الأغلبية والآن لا أظن إذا تعلم أوباما الدرس من الولاية الأخرى فسوف يركز على أن يقدم ما وعد به للديمقراطيين لكي يدخل التاريخ.

محمد العلمي: نعم والحملة الانتخابية المرشحة لكي تكون الأكثر تكلفة في التاريخ بعد أن فتحت المحكمة العليا الباب أمام تبرعات الشركات والأغنياء وأصبحت الموقف تباع وتشترى بما فيها المواقف في السياسة الخارجية،  أبرز نموذج على ذلك كان لرجل أعمال يهودي أميركي متطرف في أفكاره ومواقفه المؤيدة لليمين الإسرائيلي والمعادية للفلسطينيين، مول حملة  نيوت غينغرش المتعثرة بأكثر من 10 ملايين دولار على ما يبدو للحصول على مواقف من هذا القبيل من المرشح الجمهوري.

[شريط مسجل]

نيوت غينغريتش/ مرشح جمهوري: تذكر أنه لم يكن هناك فلسطين كدولة،  لقد كانت جزءا من الإمبراطورية العثمانية، وأعتقد أنه كان لدينا شعب فلسطيني تم اصطناعه،  وهم في الحقيقة عرب وقد كانوا تاريخيا جزءا من المجتمع العربي، وقد كانت لهم فرصة الذهاب إلى أماكن عديدة ولأسباب سياسية عديدة قد أبقينا على هذه الحرب   ضد إسرائيل منذ الأربعينيات وأعتقد أنه أمر مأساوي.

محمد العلمي: المأساوي بالفعل أسامة هل أصبحت الآن مواقف الحكومة الأميركية في المزاد العلني لمن يدفع أكثر؟

أسامة السبلاني: منذ بدء الانتخابات الأميركية ربما في تاريخ أميركا الحديث يعني سياسيين أميركيين يمكن المثل إلي بيقول إنه أفضل سياسي ممكن أن تشتريه بالمال لأن كل الانتخابات الأميركية ممولة، ليس من الشعب الأميركي ولكن من مجموعات أميركية طبعا لا تمول أي حملة انتخابية دون أسباب ودون شروط وبالتالي يعني كل الكلام الذي تسمعه من المرشح أثناء الانتخاب لا يمكن أن تأخذه على محمل الجد أو التطبيق من بعد الانتخاب لأنه بعد الانتخاب سوف يكون له التزامات للذين دفعوا ثمن وصوله إلى تلك المرحلة، وبالتالي يعني نيوت غينغريتش يعرف جيدا بأن ما قاله ليس صحيحا وما قاله ليس واقعيا وهو كان رئيس مجلس النواب وهو الذي استقبل ياسر عرفات..

محمد العلمي: ويدعي أنه مؤرخ أيضا.

أسامة السبلاني: مؤرخ واستقبل ياسر عرفات وأشاد به في مجلس النواب الأميركي وبالتالي أن يقول هذا الكلام يعني هذا كلام مدفوع ثمنه من قبل، والحملات الانتخابية ستشهد نوعية أخرى من التمويل من بعد قرار المحكمة العليا في عملية تمويل الشركات والأغنياء، وسوف تضمحل مشاركة الشعب الأميركي،  الفقراء الأميركيين في الحملات الانتخابية وتكثر ربما الضغوطات من الطبقة الغنية وطبقة اللوبي الأميركي في الحملات الانتخابية وهكذا أصبحت أميركا للبيع،  كلها للبيع بما فيه البيت الأبيض ومجلس النواب ومجلس الشيوخ ليس الأبنية ولكن كل شيء داخل..

محمد العلمي: نعم المثير في هذه القضية قضية نيوت غينغريتش أنها أخرجت للعلن،  يعني أصبح المواطن الأميركي العادي الذي كان يؤمن بضرورة الدعم الأعمى لإسرائيل أن الآن هناك أموال تدفع في المقابل الآن أصبحت..

خليل جهشان: لشراء مواقف.

محمد العلمي: نعم يعني هل تعتقد أن هذا التطور ايجابي على الرغم من سلبية العملية برمتها؟

خليل جهشان: قد يصبح ايجابي حتى الآن ليس ايجابيا بالرغم من هذه الفضائح وطبعا هذه ليست الفضيحة الأولى، غينغريتش عندما كان رئيسا لمجلس النواب في الواقع قبل بمبلغ من المال بشكل غير قانوني كمعاش لامرأته مريان آنذاك من قبل شركة إسرائيلية حكومية لتشجيع التجارة في الولايات المتحدة،  وواجهناه آنذاك وأيضا أنكر وادعى أنه لم يتلق هذا المبلغ إنما كان ... ولم تعمل يوما واحدا في هذا المجال، فهذه قضية قديمة جدا بالنسبة لغينغريتش وبالرغم من أنه يعني في الواقع متذبذب في موقفه وحاول التراجع قليلا عن هذا الموقف ويعرف تماما أن هناك شعب فلسطيني، في الواقع أنا كنت شخصيا موجود في اللقاء أنا اللي رتبت الاجتماع بينه وبين ياسر عرفات سنة ال 93 وكنت موجود في القاعة عندما أخذ ياسر عرفات إلى جنب وحاول أن يقدم له النصائح عن كيفية بناء الدولة الفلسطينية الحديثة على أساس اقتصادي صحي فكان يريد من ياسر عرفات أن يهتم بالاقتصاد أولا وأخرا،  فالآن ليس هناك فلسطينيين فيعني أين هو غينغريتش الحقيقي،  بصراحة المال هو عدو الديمقراطية،  اليوم الولايات المتحدة مازالت نظاما انتخابيا ديمقراطيا ولكنه نظام ديمقراطي قابل للشراء والبيع.

موقف المسلمين الأميركيين من الانتخابات الرئاسية

محمد العلمي: ولمن يدفع أكثر، إذن لو عدنا الآن لموقف العرب والمسلمين الأميركيين هل غيابهم المالي،  غيابهم في الأصوات أيضا ومع وجود هؤلاء الأغنياء والشركات الأخرى أنهم خسروا المعركة قبل أن تبدأ؟

نادية عويدات: شيء يدعو على الدهشة أن العرب يملكون موارد أكثر من أي شعب آخر في العالم وليس لدينا أي تأثير في السياسة الأميركية رغم أنها سياسة يؤثر عليها التمويل بشكل كبير وهذا التمويل له أبعاد كثيرة كما نعرف في مصر الطبقية الفساد أن تتحكم أغلبية صغيرة بالأغلبية، هذه أول بذور عدم الاستقرار ولذلك إذا مشت أميركا في هذا الطريق نحن نعرف أين سيؤدي هذا الطريق ولكن من المؤسف أن الأموال العربية التي كلما ارتفع ثمن البنزين لدينا الكثير منها مفترض لا توجد لدى لوبي عربي..

محمد العلمي: وحتى لدى العرب والمسلمين الآن الأميركيين نعم هذا الغياب حتى الداخلي ليس الخارجي يعني العرب المسلمين الأميركيين يعتبرون من الأقليات الأكثر نجاحا سواء على المستوى المالي أو المستوى الثقافي لكن غيابهم كما أشرت قبل قليل ربما لأحداث الحادي عشر من سبتمبر ولكن ليس هناك من يمنعهم للدخول في الحملات الانتخابية والتأثير في السياسة الخارجية أيضا.

أسامة السبلاني: صحيح وجود المال العربي مقارنة بالمال اليهودي أو المال الأميركي ربما مبالغ فيه، يعني نحن حديثي العهد في كل شيء حتى في عملية صناعة الأموال..

محمد العلمي: ولكن هنالك أفراد ناجحون.

أسامة السبلاني: هنالك أفراد ربما يكونوا أغنياء ولكن نسبة الأغنياء عند العرب الأميركيين مقارنة مع اليهود الأميركيين هي قليلة جدا،  وهنالك أيضا موضوع آخر وهو الموضوع الأهم منح ثقافة العطاء،  ثقافة العطاء غير موجودة عند العرب ، العطاء بشكل عام يعني، أولا حتى نعطي الجالية اليهودية حقها بأن هنالك مجموعة من اليهود متبرعين بسخاء في المؤسسات الصحية والاجتماعية وهنالك تبرع سخي يعني..

محمد العلمي: والحقوق المدنية.

أسامة السبلاني: والحقوق المدنية وهنالك نشاط يعني في المستشفيات ترى أجنحة معمرتها شخصيات يهودية..

محمد العلمي: ومراكز أبحاث.

أسامة السبلاني: للأسف العرب لم يتوصلوا إلى هذا الحد على المستوى الاجتماعي، أما في المستوى السياسي فتأتي هنالك مشكلة أخرى وأكبر عند اليهود،  هنالك خط نهائي لهم يجمعهم هو إسرائيل والدفاع عن إسرائيل..

محمد العلمي: القاسم المشترك.

أسامة السبلاني: القاسم المشترك وهنالك أيضا، ليس هنالك خلاف على الدفاع عن إسرائيل أما إذا بتأتي للجالية العربية،  فحتى بين الشعب الفلسطيني وبين الأثرياء الفلسطينيين هنالك تناقض وتضارب ما هي قضية فلسطين وكيف يمكن حلها، هل هي على طريقة حماس والجهاد الإسلامي أو على طريقة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية؟  هنالك انقسام في الصف الفلسطيني الواحد وعلى المستوى الأميركي حتى وهنالك أيضا انقسام على المستوى العربي وتشتت وتشقق في حتى الصف العربي وأصبحت الخلافات العربية، العربية تعكس نفسها على الأرض هنا،  حتى أصبحت يعني القضية السورية اليوم هي قضية فيها انقسام كبير في الشارع العربي وهذا الانقسام يعكس نفسه على كيف يمكن أن ندعم مرشحا؟  هل يمكن أن ندعم مرشحا يدعم الثورة في سوريا أو يدعم النظام في سوريا؟ فهنالك عدة قضايا تبعدنا عن بعضنا البعض إضافة إلى أننا نحن حديثي العهد في العمل السياسي..

محمد العلمي: كما حدث في غزو العراق للكويت والانقسام..

أسامة السبلاني: نقطة واحدة وأخيرة وهي يعني تعد ضدنا وليس معنا وهي حداثة عهدنا في عملية التنظيم السياسي والعمل السياسي بعدنا لحد هلا نعتبر بأنه إذا صورنا وأعطينا 1000 دولار لمرشح رئاسي يعني كسبنا هذا المرشح وهذا غير صحيح أبدا،  يعني هنالك عندما تعطي للمرشح يجب أن تأخذ مرشح تعاهدات ونحن حديثي العهد في هذا الموضوع.

محمد العلمي: خليل أريد رأيك في هذا الموضوع ولكن أيضا بالنسبة لموضوع الشرق الأوسط باراك أوباما أكثر من مرة اعتبر المشكلة جزءا من الأمن القومي الأميركي يعني تتسامى على موضوع من يدفع أكثر ومن يضغط أكثر هل تعتقد أن للولاية الثانية ربما كما فعل بيل كلينتون قد تكون مناسبة مواتية للتفرغ لهذه القضية؟

خليل جهشان: أنا آخر من يؤمن بأن الولاية الثانية هي أفضل بالنسبة لنا كعرب لأننا يعني لدغنا من نفس الحجرة 20 مرة فانتظرنا حتى ريغان يحكم مرة ثانية وانتظرنا لبوش أن يحكم مرة ثانية والآن كلينتون والآن أوباما لا أعتقد ذلك،  يعني إذا لم يكن هناك موقف جدي منذ البداية لا أعتقد أن هذا الموقف سيتغير جذريا في أي فترة حكم ثانية ويجب أن لا نراهن على هذا الموضوع.

محمد العلمي: بسرعة لأنه بقيت دقيقة وأريد أن آخذ كلمة أخيرة من نادية بالنسبة للربيع العربي اتهم باراك أوباما بأنه لم يتعامل مع هذا الموسم بشكل ايجابي هل  تعتقدين أنه قد يؤثر عليه؟

نادية عويدات: الوقائع على الأرض فرضت نفسها أكثر من أي سياسة خارجية أو داخلية وهذا الشيء رائع لأن الحكم الأخير هو تلك الوقائع،  الولايات المتحدة كانت بطيئة جدا أثناء الثورة المصرية وأثناء جميع الثورات لأنها لديها خطط على وقائع لم تحدث ولن تحدث ولذلك هناك كثير من الاضطرابات لأن الوقائع على الأرض مستقلة عن جميع الخطط التي تحدث في واشنطن.

محمد العلمي: صحيح نادية شكرا لك في نهاية هذه الحلقة أشكركم مشاهدينا كما أشكر ضيوفي السيدة نادية عويدات وخليل جهشان وأسامة السبلاني، الشكر موصول أيضا إلى الزملاء اللذين ساهموا في إنجاز هذه الحلقة في الدوحة وهنا في واشنطن، وإلى اللقاء.