محمد العلمي
مرح بقاعي
شبلي تلحمي
بسام حداد

محمد العلمي: مشاهدينا في كل مكان أهلا وسهلا بكم في حلقة هذا الأسبوع من برنامج من واشنطن، قبل حوالي ثمانية أشهر أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أن الوقت قد حان لكي يرحل الرئيس الأسد، لكن الأسد لم يرحل وازداد عدد السوريين الأبرياء الذي يسقطون يوميا في مختلف المدن السورية في الوقت الذي اكتفى فيه الأميركيون بالدعم اللغوي للثوار واستمر الدعم الروسي والصيني للنظام السوري مع اقتراب عدد القتلى السوريين من العشرة آلاف، في هذه الحلقة سنحاول معرفة أسباب ومبررات العجز أو التردد لدى الإدارة الأميركية في ممارسة حقِ يسمح به القانون الدولي لحماية المدنيين السوريين، وهل المانع هو فيتو روسيا والصين أم أن واشنطن تختبئ وراء الفيتو لأنها لا تملك خيارا بديلا؟ وهل الاعتبارات الانتخابية أحد تلك الأسباب؟ أم الخشية من اشتعال المنطقة برمتها التي توجد أصلا على براميل من الوقود والبارود، لمناقشة هذه القضايا يسعدني أن أستضيف في هذه الحلقة كلا من الدكتور شلبي تلحمي أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ميريلاند، والسيدة مرح بقاعي الناشطة السورية الأميركية وعضو المجلس الوطني السوري، والدكتور بسام حداد مدير دراسات الشرق الأوسط  في  جامعة جورج ميسون بولاية فيرجينيا، مرحبا بكم جميعا، لكن قبل أن نبدأ النقاش يسعدني أن ينضم إلينا من وزارة الخارجية الأميركية السيد آرون سنايب المتحدث باسم مكتب شؤون الشرق الأدنى في مقر الخارجية الأميركية، سيد سنايب شكرا على انضمامك لنا لو كان في الإمكان أن نبدأ بكلمة الرئيس الأميركي أحدث ما قاله أمس حول سوريا في متحف المحرقة اليهودية، حينما تحدث عن وخز الضمير لأميركا من المذابح التي لم تستطع وقفها يبدو أنه كان يشير إلى بداية المحرقة اليهودية في الحرب العالمية الثانية رواندا والبلقان في التسعينات لكن هناك مذبحة الآن تجري أمامه هل سيوخز ضمير أميركا بعد عقد أو عقدين من الآن؟

آرون سنايب: إنك محق بالذكر بأن الرئيس أوباما أمس فعلا تحدث عن مدى ضرورة، ليس ما نواجهه في الولايات المتحدة بل إنما ما يواجهه المجتمع الدولي كله ضرورة أن نفعل كل ما بوسعنا لإنهاء أعمال العنف في سوريا، وبالتأكيد هذه أحد أسباب دعمنا للأمين العام السابق كوفي أنان وخطته ذات النقاط الستة ودعمنا لخطة الجامعة العربية وكما قلت أنت أيضا في المقدمة لهذا السبب، الرئيس أوباما قبل ثمانية أشهر دعا ليس إلى أن يغير الرئيس بشار الأسد لسياساته بل دعاه للتنحي لأنه فقد شرعيته، ونحن طبعا نعمل من أجل إنهاء العنف.

محمد العلمي: لكن سيد سنايب أنت أكيد سمعت بمقولة تيلي روزمانت الشهيرة: تكلم بصوت خافت واحمل عصا غليظة يبدو أنكم قلبتم هذه المقولة، تتحدثون كثيرا ولكن لا تحملون عصا لحمل الرئيس على الرحيل؟ 

آرون سنايب: في الحقيقة أن الوضع أو حل الوضع على الأرض كان أمرا معقدا بشكل كبير، وكما قال، وكما قلتم هناك أعضاء في مجلس الأمن لا يتفقون مع الموقف الأميركي ولا مع موقف الجامعة العربية ولكن ذلك لا يعني أن الضغوط الدبلوماسية والسياسية التي نحاول بذلها على النظام لم تنجح، نعم، نعم إنها لم تنجح بالسرعة التي نتمناها نحن أردنا أن ننهي أعمال العنف منذ أشهر مضت ولكن نعتقد أن المسار الدبلوماسي والضغوط الدبلوماسية التي نفرضها على النظام مهمة وسنواصل تعزيز العقوبات عليهم، وكما قال الرئيس أوباما أمس أن الولايات المتحدة قد وافقت على عقوبات إضافية ضد النظام السوري تستهدف أولئك الذين يرتكبون انتهاكات لحقوق الإنسان باستخدام تكنولوجيا معينة، إذن هناك أساليب كثيرة نواصل فيها الضغوط هي ليست بالسرعة الكافية ولكننا سنبقى ملتزمين بتطويق وفرض هذه الضغوط.

محمد العلمي: سيد سنايب، فرضتم عقوبات على الرئيس العراقي السابق 12 عاما ولم تفلح تلك العقوبات في زحزحته عن السلطة، هل تعتقد أن العقوبات كانت ستوقف مذابح المحرقة اليهودية في الحرب العالمية الثانية كما ستوقف مذابح الهوتو والتوتسي في رواندا ومذابح البلقان في التسعينات؟

آرون سنايب: إنه من الصعب العودة بالزمن إلى الوراء وتحليل أي عقوبات كان من شأنها أن توقف النزاعات والحروب المختلفة التي حصلت في التاريخ، من الصعب أو حسب رأينا أن استخدام سلسلة من العقوبات والضغوط الدبلوماسية وليس فقط الضغوط على النظام نفسه بل ضغوط حتى على الذين يدعمون النظام، وفي نهاية المطاف أن المسؤولية تقع أولا على عاتق بشار الأسد لإنهاء العنف ولكن بطريقة ثانوية تلك الدول مثل روسيا والصين التي تدعم هذا النظام هي أيضا تتحمل المسؤولية في إيقافها لإرسال الأسلحة إليه ودفع هذا النظام لتطبيق الإصلاحات بشكل سريع.

محمد العلمي: سيد سنايب، سؤال أخير، شكرا مرة أخرى على انضمامك لنا ستتعرض حكومتكم لانتقادات واسعة سواء في الأوساط الإعلامية أو من بعض المشرعين الجمهوريين، هناك من يتهمكم بأنكم تتسترون، تختبئون وراء المعارضة الروسية الصينية لأنكم لا تملكون حلا وحينما تريدون التدخل آخر ما يهمكم هو مجلس الأمن الدولي من العراق إلى أميركا اللاتينية إلى البلقان إلى غير ذلك من تاريخ التدخلات العسكرية الأميركية التي لم تحصل على مباركة في مجلس الأمن الدولي؟

آرون سنايب: بالتأكيد هناك نقاش كثير في وسائل الإعلام وفي الكونغرس الأميركي حول أفضل الوسائل بالنسبة للولايات المتحدة لترد وتستجيب لما يحصل، وزيرة الخارجية كلينتون ذكرت في اجتماعها مؤخرا مع أصدقاء سوريا بأنها تدرس كل الاحتمالات والخيارات، وعلينا أن نستمر في السير على المسار الدبلوماسي والدبلوماسي والسياسي وهذا لا يعني بأننا لا نفكر في خيارات أخرى ولكن هذا فقط يعكس موقفنا حاليا اليوم.

محمد العلمي: شكرا جزيلا سيد آرون سنايب من مقر وزارة الخارجية الأميركية شكرا، قبل أن نبدأ النقاش لنستمع إلى الرئيس باراك أوباما في أحدث تصريح له كما أشرنا قبل قليل حول سوريا الاثنين في متحف المحرقة اليهودية هنا في واشنطن.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: إن معاناة الأبرياء تعذب ضمائرنا وأنني أتحدث هنا عما نشعر به عندما نرى الشعب السوري يتعرض لعنف لا يوصف وذلك لأنهم يطالبون بحقوقهم، إن علينا أن نقوم بكل ما في وسعنا وفي الوقت نفسه علينا أن نتذكر أن رغم الدبابات والقناصة والتعذيب والوحشية التي تقع عليهم فإن الشعب السوري ما زال متحديا في الشوارع وما زالوا يطالبون بسماع صوتهم وما زالوا يبحثون عن كرامتهم إنهم لم ييأسوا ولم يتراجعوا ولذا فلن نتراجع نحن.

المفارقة الأخلاقية الأميركية تجاه الأزمة السورية

محمد العلمي: دكتور شبلي، لو بدأت بالمفارقة لهذا الخطاب وفي المكان وما يثيره من ذكريات ومواقف أفضل ما كان للرئيس أن يأتي به هو مزيد من العقوبات بسبب استخدام التكنولوجيا، أو سوء استخدام التكنولوجيا ما هي المفارقة الأخلاقية في نظرك؟

شبلي تلحمي: على المستوى الأخلاقي هناك فشل مؤسساتي دولي كبير إذا نظرنا ما يحدث عالميا على كل المستويات، ليس فقط في العالم العربي ولكن هنا في الولايات المتحدة وكل المستويات، هناك الثورة الإعلامية أدت إلى توقعات شعبية وتركيز على القضايا الأخلاقية والجرائم التي تحصل ضد المدنيين في كل أنحاء العالم، وفي نفس الوقت لم يحصل هناك أي تغيير جذري في المؤسسات الدولية للتعامل مع هذه الجرائم ومع هذه المشاكل الأخلاقية، وحتى الآن كل المنظمات الدولية ومن بينها هيئة الأمم المتحدة مبنية على أساس مصالح الدول الأعضاء ولم يكن هناك تغيير ربما هناك حاجة لربيع دولي يطالب بتغيير المؤسسات كما هناك ربيع عربي يطالب بتغيير الحكومات، هناك حاجة لذلك، والولايات المتحدة تجد نفسها أمام عدة مشاكل، أولاً: أن الخيارات محدودة ليس هناك حل واضح للقضية، ثانيا: من الناحية السياسية لا تشجع على التدخل العسكري فنرى مثلا أن القضية السورية حتى على الرغم من الانتقادات الجمهورية هذه ليست قضية مركزية في الانتخابات الأميركية ولن تكون قضية مركزية ربما السياسة الخارجية لن تكون ربما إيران تكون ربما الملف الإيراني يكون، ولكن الملف السوري ليس موجودا، ثانيا: الشعب الأميركي متخوف من الحروب خاصة بعد العراق وأفغانستان لا يريد حربا جديدة، ثالثا: قضية الشرعية الدولية، الرئيس أوباما كان يعارض التدخل العسكري حتى في العراق وفي أمكنة أخرى بدون إجماع دولي وهذا نطالبه حتى في العالم العربي، يُطالب بأن يتدخل، فالشرعية الدولية مشكلة، في نهاية الأمر، القضية قضية خيارات ومصالح لا أعتقد أن هناك خيارات واضحة، ربما في نهاية الأمر تؤدي هذه الظروف إلى تحالف أميركي مع الدول العربية وتركيا في إيجاد حل محلي وليس دوليا، وتأييد هذا الحل، ولكن هناك مخاطر حتى في داخل الإدارة تخوفات من أن يكون ذلك، يرى الكثير ذلك بأنه تحالف أميركي مع السنيين مع الدول السنية ومنها تركيا والمملكة العربية السعودية، وهناك تخوف حتى الرأي العام العربي، الرأي العام العربي حتى الآن لا يعرف ما هو الحل في سوريا! هناك تأييد شعبي للشعب السوري واضح 90%  حسب الاستطلاعات اللي قمت بها.

محمد العلمي: لكن ليس هناك إجماع على التدخل..

شبلي تلحمي: ليس هناك إجماع على التدخل وأقول مرة أخرى أيضا أن الولايات المتحدة حتى الآن إلى حد ما رابحة، نرى فيها في الإعلام العربي التحدث عن حلف عربي غربي ضد روسيا والصين والبرازيل والهند وجنوب إفريقيا، الدول التي كانت تدعم القضايا العربية في السابق يعني بدون التدخل الأميركي هناك ورقة رابحة سياسيا حتى الآن في الإجماع العربي ولو تدخلت الولايات المتحدة لا أعتقد الناس، الشعب العربي، سيرى ذلك تدخلا أخلاقيا وإنما في نهاية الأمر سيكون هناك مصالح أميركية مخفية.

محمد العلمي: نعم، مرح كتبتِ في الحياة قبل بضعة أيام أنه من أسباب نجاح باراك أوباما إن كان ممكن أن ألخص ما كتبته: أنه ربما جاء ضد أو يريد أن يصلح ما أفسدته السياسات البوشية على حد تعبيرك، إذن انطلاقا من هذا هل من غير المعقول أن يفعل باراك أوباما ما يفعله أو ما لا يفعله الآن؟

مرح بقاعي: في الحقيقة باراك أوباما عندما نجح في الانتخابات، نجح على أنه رجل سلام وهو تلقى جائزة نوبل للسلام أيضا، فهو أسير هذا الموقف هذا من جهة رسمية، هناك موضوع آخر وهام جدا في الضمير السياسي الأميركي، في الضمير الجمعي الأميركي، هناك عقدة العراق، أنا ألتقي مع دبلوماسيين ومسؤولين أميركيين كثيرين يجمعون أنهم لا يريدون أن يكرروا تجربة العراق في المنطقة وهم يرون أن أي تدخل مباشر في سوريا قد يكون مشابها أو أسوء مما حدث في العراق بسبب العوامل الإقليمية الشديدة التعقيد بالنسبة للشأن السوري، لكن الموقف الأميركي الرسمي من الشعب السوري ومن ثورته الماجدة كان واضحا منذ البدايات، كانوا منذ البدايات مع الثورة السورية، ومنذ التقينا بالسيدة هيلاري كلينتون في شهر آب الماضي 2011، مجموعة من المعارضة السورية منذ التقينا بها كان موقفها واضحا هم مع الثورة، مع دعمها، مع تنحي الأسد، ولكنهم لا يريدون أمركة هذه الحراك السوري الخالص، ونحن لا نريد أمركة أو إعطاء أي هوية لهذا الحراك، هذا الحراك هو الذي سيحقق النصر للثورة، رغم كل الضغوط الدولية ورغم اعتبار الآن القضية السورية قضية دولية وأممية، القضية السورية والثورة السورية هي ثورة شعبية وطنية خالصة، الدول الكبرى تعمل على تدويلها وفي مقدمتها روسيا، روسيا تحاول التدويل ووصلت إلى التدويل وكان بإمكانها أن تلعب دورا أفضل بكثير في تشجيع العملية السياسية بسبب علاقتها الوطيدة مع النظام السوري، كان يمكنها أن تبقي العملية السياسية تحت مظلة الجامعة العربية ولا تدخلنا في هذه المآزق التي دخلنا فيها وأدت إلى التدويل بسبب روسيا وبسبب تعنت النظام السوري وعدم رغبته في توقيف العنف. 

محمد العلمي: نعم، لو انتقلت لك دكتور بالنظر إلى هذه المثبطات المعروفة، الإرهاق من المغامرات العسكرية الخارجية، عام انتخابات إلى آخره ولكن لماذا؟ كيف نفسر ارتفاع اللهجة لدى الحكومة الأميركية من الوزيرة إلى مساعديها إلى الرئيس باراك أوباما حول ما يجري في سوريا إذا كنتم لا تنوون فعل شيء لماذا الحديث وبهذا الصخب؟

بسام حداد: أول شي بحب أعتذر مش هأقدر أحكي بالفصحى تماما.

محمد العلمي: تفضل خذ راحتك مو مهم.

بسام حداد:  في البداية بحب أقول أنه أنا ما عندي أي ثقة بمواقف الدولة الأميركية والحكومة الأميركية بالنسبة للدول العربية، وهيدا الشي بتعلق بسياساتها على عقود، على مدى عقود، أنا مش متأكد أن المسألة هون إذا أميركا بتتدخل أو ما بتتدخل وإذا بتحكي بصوت أعلى أو بصوت أوطى، المسألة بالنسبة إليّ كباحث أنه هي في تحول، عندي ملاحظات على أمور الأصدقاء حكوا عنها، تحولت الثورة السورية من ثورة ضد الديكتاتورية ثورة إلها مصداقية في البداية لأمر مختلف جدا، لأمر إقليمي دولي تنحكم الأمور فيها عم بتم فيه بطريقة بتخدم مصالح إقليمية غير سورية وغير عربية وبتتدخل فيها سياسات أميركية وقطرية وسعودية، وممكن حتى إسرائيلية، مع إنه إسرائيل وضعها من الثورة السورية شوية غائم، فأنا بحب نحول الحديث إلى ما يجري في سوريا وما يجري على سوريا مع التصميم على إنه مفروض أي إنسان أي إنسان تقدمي وعنده حس أي إنساني مفروض يكون موقفه  ضد السلطوية بسوريا بس كمان ضد السلطوية بالسعودية، بقطر وضد التدخل الأميركي بالمنطقة بالطريقة إلي عم يتدخلوا فيها، وضد دعمها لسياسية الفصل العنصري بإسرائيل، هالأمور ما فينا نحكي  فيها بمعزل عن الصورة الكبيرة، وأنا متأكد فينا نقدر نكون ضد السلطوية في سوريا.. 

محمد العلمي: ولكن دكتور بسام اسمح لي بالمقاطعة، القتلى الذين يسقطون الآن يوميا في سوريا لا يسقطون في هذه الدول التي تحدثت عنها هذا ما يجعل الموضوع في سوريا تحديداً ربما أكثر إلحاحاً من غيره يعني ماذا تقترح عملياً في غياب تدخل أميركي وفي ظل هذه التعقيدات التي تتحدث عنها ما يتعين عمله الآن؟.

بسام حداد: للأسف أنا بالنسبة لي المعارضة السورية التي في أوقات بيكون رمزها المجلس الوطني السوري فشلت في بناء إجماع بين أطياف المعارضة، فلذلك أنا برأيي تبعية المجلس الوطني السوري المفروض تتبدل بمعارضة مستقلة بمعزل عن مصالح أخرى تدعي إنه هي عم بتدافع عن الديمقراطية بسوريا ولكن هي عندها مصالح ليس لها علاقة أبداً بالشعب السوري ولا بحياتها أصلاً اهتمت بالشعب السوري على مدى عقود، فهذه فرصة لبعض الدول الخارجية لتتدخل بطريقة غير مقبولة بس بنفس الوقت أنا ما بستخدم هذا الشيء كعذر للقتل اللي عم بصير بسوريا أو للسماح للنظام السوري الدكتاتوري اللي على مدى عقود كان عم يستغل بالنسبة لي الشعب السوري والثروات السورية بنفس الوقت ففي طريقة إنه ندعم معارضة مستقلة غير محكومة بمصالح غير سورية..

تشتت المعارضة السورية

مرح  بقاعي: إذا بتسمح لي إذا بتريد..

محمد العلمي: تفضلي.

مرح  بقاعي: لا يمكن التشكيك بالمجلس الوطني السوري وبوطنية أعضائه لأن  هناك مشكلة في بنية المجلس الوطني السوري، نحن كمعارضة موجودين في كل دول العالم في الخارج بعمليات تهجير قسرية مبرمجة على مدة ثلاثين عام مورست على هذه القوى السياسية والفكرية لتهاجر أو لزجها في السجون أو لوضعها في القبور، يعني ما ممكن..

محمد العلمي: اسمح لي بالمقاطعة، بالنسبة للمعارضة السورية..

مرح بقاعي: نعم.

محمد العلمي: بالنسبة للمعارضة السورية هذا تقريباً فيه عليه إجماع سواء من الذين يوافقون أو الذين يعارضوا من المعارضة، ومن الحكومة الأميركية منهم أن المعارضة السورية ربما من أكثر المعارضات العربية في الربيع العربي تشتتاً وهناك تنافس على الزعامة لأن المعارضة لم تطمئن الأقليات في سوريا على مستقبل سوريا، لم تطور رؤية للمستقبل..

مرح  بقاعي: صحيح.

محمد العلمي: كيف تنوون تجاوز هذه العقبة؟

مرح  بقاعي: صحيح، هذا شيء حقيقي جداً ونوع من الممارسة السيئة جدا تحدث في أطراف المعارضة وهو يتعلق بالأداء الأداء السياسي للمعارضة. الأداء السياسي للمعارضة في الداخل لأنها تعرضت لعمليات قمع طويلة ومبرمجة لمدة ثلاثين عام، والمعارضة في الخارج أيضاً هي موجودة في كل مكان بالعالم ولا تعرف بعضها البعض، نحن نسافر لمسافات طويلة لنجتمع ولنتعرف على بعضنا البعض، لكن هذا لا يجيز المجلس الوطني السوري أن لا يطور نفسه ويغير من دنيته أنا كنت أول من علق عضويتي في المجلس الوطني السوري بسبب اعتراضي على الأداء السياسي وأحياناً اللاديمقراطي في المجلس وطالبت بالشفافية، طالبت بالانتخابات، المكتب التنفيذي يجب أن ينتخب، الأمانة العامة يجب أن تنتخب ومن ينتخب هو الهيئة العامة التي تتألف من 300 عضو.

محمد العلمي: نعم.

مرح  بقاعي: يعني هذا أن الديمقراطيةً التي نطالب بها لسوريا يجب أن تتطبق أولاً في صفوف المعارضة، ولكن اتهام أطراف المعارضة بأنها غير وطنية وأيضاً اتهام بعض الدول العربية أنها تساعد وتتحول هذه المساعدة إلى تهمة يعني من تريدون أن يساعد سوريا؟

محمد العلمي: قبل أن نستمع للسيدة وزيرة الخارجية في الخطوات الإضافية بالنسبة لهذه نقطة الضعف، مواطن الضعف المعارضة السورية بالمقارنة مع نظيراتها العربية إلى أي حد تنضاف إلى الأسباب التي تمتطيها واشنطن وغيرها من أجل تقليل دعمها؟

شبلي تلحمي: لنبدأ في نقطة مهمة وهي إذا أخذنا المعارضة الليبية كان لها سيطرة على الأرض كانت..

محمد العلمي: ولكنها كانت متفقة على الهدف أيضاً.

شبلي تلحمي: حتى ولو ربما متقفة ونحن نرى أن هناك خلافات حادة الآن، ربما كان متفقة ولكن كان هناك سيطرة على الأرض ولذلك سلطة مركزية تقرر، هذا ليس موجودا في سوريا، ثانياً: هناك على الأقل تقديرات نحن لا نعرف مدى ذلك ولكن على كل ليس فقط على المستوى الأميركي ولكن دولياً أن في سوريا هناك انقسام شعبي، لا نعرف من يؤيد الحكومة، التأييد الشعبي للأسد هل ذلك فقط خوف أو أن هناك..

محمد العلمي: مصالح..

شبلي تلحمي: قطاعات هامة منها لا نعرف النسبة لذلك هناك تخوفات ليس فقط من ما يفعله الأسد وما يفعله الجيش السوري وإنما أيضا هناك قطاعات هامة من الشعب السوري تعارض المعارضة، أن هناك انقساما داخليا، هذه التخوفات مهمة وتضعف من موقف المعارضة.

محمد العلمي: نعم قبل أن نواصل النقاش لنتابع تصريحاً لوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون حول الإجراءات الإضافية التي تنظر فيها واشنطن.

[شريط مسجل]

هيلاري كلينتون: أعتقد أن علينا القيام بالمزيد لاتخاذ خطوات أكثر قسوةً ضد نظام الأسد، نحن بحاجة إلى أن نتحرك جدياً في مجلس الأمن لإصدار قرار قائم على البند السابع، بند العقوبات بما فيها السفر والعقوبات المالية وحظر التزويد بالسلاح، ومن أجل الضغط الذي يوفره لنا ذلك كله على النظام للدفع باتجاه تنفيذ البنود الستة في خطة عنان.

محمد العلمي: دكتور بسام هل هذه برقية لواشنطن للتعامل مع هذه الأزمة واختيار كل يوم نوع جديد من العقوبات؟

بسام حداد: طبعاً هذا الموقف الأميركي نحن معتادين عليه وهذا موقف غير مجدي، وأي شيء بتصرحه الدولة الأميركية والحكومة الأميركية بالنسبة للشرق الأوسط دائماً مربوط بمصالح ما لها أي علاقة بمصلحة الشعب العربي وبالأخص في الوقت الحالي بالشعب السوري، فلما نسمع هذا الشيء ونسمع بالمطالبة بالحرية والديمقراطية وعقوبة الديكتاتورية المفروض نتذكر إنه لحد هلأ الدولة الأميركية بتدعم كل الدول السلطوية بالدول العربية طالما هي موالية لها، فالحديث عن نوايا أميركا أقل جدوى لأنه معروف الوضع الأميركي، وأنا نقدي للمعارضة السورية إنه فيه الكثير من المعارضين السوريين قاعدين بأحضان الدولة الأميركية بعدة مؤسسات، وقت إلي بسمع إنه فيه أشخاص بالمعارضة السورية كانوا من المجلس الوطني أو مش من المجلس الوطني هذه مش مسألتي بس المعارضة السورية وقت إلي بيكونوا قاعدين مع عالم أو مسؤولين بالدولة الأميركية وعم يحكوا نفس الحديث اللي عم يحكوه ناس مثل جو ليبرمان وجون ماكين، أنا بالنسبة لي هذا ما له علاقة بالثورة، هذا له علاقة بمصالح أميركية قائمة منذ عقود ولذلك بتحط الأشخاص الذين مثلي المعارضين للنظام السوري بموقف صعب لأنه أنا معارض للنظام السوري بس مش من منطلق أميركي وهذا الشيء مرفوض تماماً. 

محمد العلمي: تفضل.

شبلي تلحمي: ربما أضيف إلى هذا الموضوع أن الموقف الروسي بالذات تجاه سوريا ليس موقفا تجاه الأسد أو حتى النظام السوري وإنما في أساسه خلاف إستراتيجي مع الولايات المتحدة ولذلك القضية في هيئة الأمم أصعب من ما نعتقد أن الخلاف ليس على سوريا..

محمد العلمي: صحيح.

شبلي تلحمي: وإنما خلاف إستراتيجي وكان للتدخل الغربي في ليبيا أبعاد على الموقف الروسي والموقف الصيني، لذلك من الصعب التعامل مع ذلك كأن المسألة فقط مسألة سورية، وهذا يصعب الإجماع في مجلس الأمن خاصة في هذه الفترة الانتقالية في روسيا، واعتقد أن في نهاية الأمر إدارة أوباما بالذات لا أعتقد بأن من الممكن أن تتدخل تدخلا عسكريا مباشرا في سوريا بدون إجماع دولي وهذا الإجماع الدولي غير وارد.

محمد العلمي: نعم قبل الفاصل وودت أن آخذ رأيك مرح بالنسبة للفصل السابع فرض حظر على السلاح لو تم ذلك جدلاً ألا تخشون في المعارضة أن ذلك سيجمد عدم توازن في الأسلحة بين النظام والمعارضة؟

مرح بقاعي: فرض الحظر على تسليح النظام على النظام.

محمد العلمي: لو فرض سيفرض على سوريا كما حصل في البلقان يفرض على المعارضة وعلى النظام.

مرح بقاعي: أصلاً يا أستاذ محمد المعارضة عندها أسلحة فردية ووصلت الذخيرة إلى النهاية، والمعارضة أول من التزم بخطة كوفي عنان وأعلن الجيش الحر وقف إطلاق النار منذ اليوم الأول، من لم يلتزم بخطة كوفي عنان ولا في بند من بنودها وأول البنود هو وقف القتل؟ هو النظام السوري، لم يسحب الآليات من محيط المدن ولا من محيط الأحياء السورية، هو الذي لم يلتزم بالمعاهدة، هو الذي يملك الآليات الثقيلة والجيش المدجج الذي وظفه مدة أربعين عاما لهذه اللحظة لقمع أي ثورة شعبية، النظام السوري بنيته فيها مؤسسة واحدة متقدمة جداً هي المؤسسة الأمنية والعسكرية، والعسكرية ضد الشعب السوري وليس للجولان وتحرير الجولان.

 محمد العلمي: نعم، بعد الفاصل نواصل النقاش حول ما إذا كانت الأزمة السورية ستُدخل حلف شمال الأطلسي أو أن الحلف سيستغلها للالتفاف على مجلس الأمن الدولي فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تدخل الناتو والدور التركي المحتمل

محمد العلمي: مرحباً بكم مرة أخرى. الأسبوع الماضي صعدت الحكومة الأميركية من خطر تحول حلف شمال الأطلسي إلى طرف في الحرب المشتعلة ضد الشعب السوري، في إشارة واضحة للجوء تركيا المحتمل للفصل الرابع من ميثاق الحلف الذي يشير إلى قضية الدفاع المشترك، وهو الفصل نفسه الذي جرت بها أميركا باقي أعضاء الحلف إلى حربها في أفغانستان.

[شريط مسجل]

هيلاري كلينتون: يجب أن لا يخطئ أحد في أن هذا النزاع قائم على حدود حلف الأطلسي تحديداً ولقد شهدنا الأسبوع الماضي أحداث القصف عبر الحدود في تركيا ولبنان، إن حليفتنا في الأطلسي تركيا قد تحملت دخول اللاجئين إلى أراضيها والذين آوتهم بسخاء بل وتحملت أيضاً أن يقتل اثنان على جانبها من الحدود جراء قصف المدفعية السورية.

محمد العلمي: دكتور بسام هنا الوزيرة الأميركية تتحدث في بروكسل أثناء الاجتماع الأخير لحلف الشمال الأطلسي، هل تعتقد أنها تمهد الطريق الآن في حالة إذا ما بقي الطريق مسدوداً في  مجلس الأمن الدولي أن هناك مدخلا لتدخل عسكري في سوريا عن طريق حلف الشمال الأطلسي؟

بسام حداد: ما بقدر أعرف هالشيء يعني بأي ثقة ولكن من الطبيعي اللي عم بتابع الأمور بيشوف إنه ما فيه شهية دولية، ما فيه appetite  للحرب على سوريا، فيه حديث كثير، فيه تهديد وإلى آخره بس ما فيه شهية، طبعاً المفروض إنه هذا الشيء يكون غير مقبول لأنه هينتج عنه أعداد قتلى أكثر من ما نشاهد هلأ بكثير بالنسبة للمقارنة مع ليبيا قبل تدخل الناتو كان فيه 1800 أو 2000 تقريباً قتيل، بعد التدخل صار عدد القتلى يفوق العشرين أو الخمس وعشرين ألف، ولحد هلأ ما بنعرف العدد الحقيقي، فأول شيء ما فيه شهية عند أميركا بالوقت الحالي حتى إسرائيل متخبطة بالنسبة للنظام السوري وبالنسبة لتغيير النظام السوري، القوى المهتمة بالتدخل الخارجي بالنسبة لتصريحاتها كان: المجلس الوطني السوري وقطر يمكن أكثر حتى من السعودية، فالدول اللي ممكن تتدخل لحد هلأ ما فرجت أي شهية لعدة أسباب منها إنه ما فيه ثقة بأنه النظام الجديد هيخدم مصالح معينة أو هيكون نظام ممكن يكون فيه عليه سيطرة أو يكون محصور بالطريقة اللي بتتمنى أميركا إنه تحصر الأنظمة وثاني شيء مسألة الثمن..

محمد العلمي: نعم.

بسام حداد: ثمن التدخل في ليبيا ممكن يندفع من خلال النفط الليبي وإلى آخره ولكن ما فيه مردود مادي بالنسبة للتدخل بسوريا.

محمد العلمي: نعم تفضل.

شبلي تلحمي: أعتقد أن الاحتمال وارد، وارد خاصة إذا فشلت مهمة هيئة الأمم المتحدة الضغوط على ..

محمد العلمي: خطة كوفي عنان.

شبلي تلحمي: خطة كوفي عنان إذا كان هناك تحليل بأن هذه الخطة فشلت ستكون هناك ضغوط جديدة، في نهاية الأمر حتى من بين المحللين الأميركيين مثل زبيغني بريزنسكي مستشار كارتر السابق يعارضون التدخل العسكري بشكل دائم تقريباً، في الشرق الأوسط هناك بعض الانفتاح لفكرة تأييد دور تركي عربي في تدخل عسكري معين على الأقل في سوريا، فهذا الاحتمال وارد وربما يكون له دعما من كثير من الأوساط ولكن هناك تخوفات كبيرة: التخوف الأول: هو العامل الروسي إذا كان هناك تدخل ناتو في قضية تهم روسيا على الأقل مبدئياً في فترة تعرف فيها الولايات المتحدة علاقة جديدة مع روسيا أعتقد أن هناك أبعادا هائلة أكبر من سوريا.

محمد العلمي: ولكن أميركا بقيت في البلقان رغم معارضة روسيا..

شبلي تلحمي: ربما ولكن الوضع الحالي نعرف في التسعينات كانت أميركا الدولة العظمي الوحيدة، ربحت الحرب الباردة وكانت لها فترة حوالي عشر سنوات قررت ما يحصل على المستوى الدولي، تغيرت الظروف من هذه النظرة وهناك طموح روسية جديدة في هذا الموضوع، وثانياً: هناك تخوف كبير من حرب أهلية تتصاعد أكثر في سوريا، طبعاً هناك من يقول أن الحرب الأهلية واردة وربما تحصل حتى بدون تدخل فهناك نقاش دائم داخل الإدارة وخارج الإدارة. 

مرح بقاعي: أستاذ محمد لو تسمح  لي أن أعلق على ما تفضل عليه الأستاذ بسام الجدل الكبير القائم في المجلس الوطني السوري منذ البدايات هو موضع التدخل العسكري، لم يتحدث المجلس الوطني السوري عن التدخل العسكري حتى فترات قريبة، ومن طالب بالتدخل العسكري هم رجال الثورة في الداخل بسبب عمليات العنف الشديد التي يتعرض لها المجلس الوطني ردد ما سمعه من الثوار، لكن أن الحقيقة تتحدث عنها بأنه طالب بالتدخل الخارجي لم يطالب بالتدخل الخارجي حتى المراحل الأخيرة عندما طالب الثوار بذلك من الأرض لأن الطريق أصبح مسدوداً.

محمد العلمي: نعم قبل أن انتقل للأستاذ بسام اسمح لي فقط نسمع للسيد جيفري فيلتمان مساعد وزير الخارجية الأميركية في شهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في الأول من مارس آذار الماضي.

[شريط مسجل]

جيفري فيلتمان: كلما استمر هجوم النظام على الشعب السوري كلما ازدادت احتمالات قيام حرب شاملة ودولة فاشلة في البلاد، إن جميع جهود السياسة الأميركية بخصوص سوريا تصب في التعجيل بيوم رحيل النظام.

محمد العلمي: دكتور بسام هل هذه هي مخاوف حقيقية من تحول سوريا إلى دولة فاشلة واندلاع حرب أهلية إذا استمر الوضع كما هو عليه الآن؟

بسام حداد: أنا طبعاً ضد اللغة التي تستخدم المصالح هذه الدولة الفاشلة وال low state وإلى آخره..

محمد العلمي: وليس..

شبلي تلحمي: يعني الدولة الفاشلة أو هذه معظم المصطلحات ما إلها دلالة..

بسام حداد: هذه مصطلحات ما إلها دلالة واقعية على الواقع، فأنا بس بدي أركز على نقطة التدخل الخارجي والشهية اللي عم بحكي عنها، أنا عم بحكي عن عدم وجود شهية كبيرة للتدخل في مسألة سوريا بس بالنسبة لمسألة سوريا، ولكن في شهية بإعادة رسم الخريطة السياسية بالمنطقة، وأنا برأيي إنه وقت اللي بصير في تدخل وهذا التدخل مش هيتم بس بالنسبة لسوريا، في نية وفي مصالح إلها علاقة بالـ access المحور الشيء اللي بنسميه المقاومة، يا اللي بتضمن حزب الله، سوريا وإيران، فهيدي الشهية بتزيد بشكل متصاعد لما بتكون العملية بتتعلق بمسألة إقليمية إلها علاقة بمحور المقاومة ولذلك إسرائيل ممكن يصير في عندها شيء أكبر إذا هالمسألة بتصير على الطاولة، بس بالنسبة لسوريا بالذات مثل ما قال الدكتور، بالنسبة لسوريا بالذات بالتحديد في صعوبة إنه الواحد يتخيل إنه يصير في هيدي المغامرة بس لمسألة سوريا، هتكون المسألة مختلفة جدا، هيصير في تصعيد بناء على شهية لإعادة رسم الخريطة بالمنطقة، فبدون هيدي المسألة أنا بظن هيكون صعب التدخل وهيكون غير مجدي حتى من البلاد اللي ما عندهم أي قيمة للشعب السوري.

محمد العلمي: بس عفوا، على ما قاله الدكتور بسام، أن طبيعة البلد الجيوسياسية كل النقاط التي تلتقي وتنطلق من سوريا في المنطقة كلها ربما يعقد أي فكرة، تفكير في التدخل العسكري حتى في غياب المعارضة الروسية الصينية.

شلبي تلحمي: دعنا نفصل قضيتين، الأولى القضية الأخلاقية والثانية الأبعاد السياسية والإستراتيجية، طبعا هناك علاقة ولكن على المستوى الأخلاقي الوضع مؤلم وموجع ويحتاج إلى تدخل لإيقاف القتل دون شك، وهذا متفق عليه حتى لو تكن هناك أفكار واضحة بالنسبة لنوعية التعامل مع هذا الوضع الأخلاقي، الوضع الأخلاقي واضح، ليس هناك مفر من ذلك، ولكن المشكلة هي التعقيدات السياسية والإستراتيجية، أن كل الدول تقريبا وكما قلت هذا هو الفشل المؤسساتي الدولي، حتى المؤسسات الدولية، حتى المنظمات، حتى هيئة الأمم المتحدة هي في نهاية الأمر منظمات تعبر عن الأعضاء والتي لها مصالح معينة، ونرى ذلك ليس فقط في الصراع الروسي الأميركي، ولكن حتى على المستوى العربي، يجب أن لا ننسى أن القضية السورية ليس لها أبعاد فقط على الملف الإيراني مثلا والعلاقة مع إيران، أو حزب الله، أو العلاقة مع إسرائيل، هناك أبعاد مهمة في الظروف ولكن حتى على نوعية الحوار الداخلي في العالم العربي نرى أن التركيز على سوريا حاليا يأخذ الكثير من التركيز على قضايا أخرى في العالم العربي، ونرى أن في بعض الدول، حتى الإعلام العربي الداخلي، مثلا في مصر، لا يركز على سوريا كثيرا، إذا قرأت جريدة الأهرام اليوم صباحا، أو مصر اليوم، أو أي من الجرائد المصرية، المصريون الآن مركزون..

محمد العلمي: في أوضاعهم الداخلية.

شلبي تلحمي: وأوضاعهم المتغيرة يوميا والمهمة، والتي لها أبعاد على كل المنطقة، ما نتكلم عنه عن الجامعة العربية، أصبحت الجامعة العربية الآن، طبعا مركز الثقل هو دول الخليج، وبالأخص المملكة العربية السعودية، لماذا؟ لأن مصر منشغلة، العراق حتى الآن ليس لها أثر كبير على المستوى العربي، سوريا في وضعها خارج الجامعة العربية حاليا، فلذلك هناك حوار محدود والشعب العربي يركز على قضايا مختلفة، هذه التناقضات الحالية داخليا في العالم العربي ليست فقط في الخارج، وطبعا المصالح تؤدي إلى صعوبات في نوعية التدخل.

محمد العلمي: أستاذة مرح هناك من يجادل بأن نظام بشار الأسد استفاد من الربيع العربي على طريقته الخاصة وهو ربما الذي أطال عمره حتى الآن، لكن يبدو أن المعارضة السورية لم تستفد من دروس الربيع العربي والمعارضات العربية، لماذا في نظرك؟

مرح بقاعي: سنعود إلى موضوع المعارضة ولكني أريد أن أتحدث في موضوع التدخل الخارجي قبل أن ننهي هذه النقطة، التدخل الخارجي لا يمكن أن يحدث فقط عن طريق الحلف الأطلسي، هناك مبدأ أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة ألفين وخمسة على خلفيات أحداث كوسوفو ورواندا والصومال.

محمد العلمي: مسؤولية حماية.

مرح بقاعي: نعم، مسؤولية حماية، responsibility to protect أو الذي يرمز له RTB اختصارا، هذا المبدأ قام على أساس أن حق السيادة يرتبط ارتباطا عضويا بمسؤولية النظام أو الدولة في حماية شعبها.

محمد العلمي: ولكن من سيتدخل، من سيعتمد على قانون التدخل؟

مرح بقاعي: نحن بدأنا، أنا أمس اجتمعت مع مجموعة من المحامين الأميركيين pro bono firm وهي مؤسسة تقدم خدماتها للمصالح العامة.

محمد  العلمي: مجانا.

مرح بقاعي: نعم، مجانا، للمصالح العامة والمصالح السياسية الدولية، وبحثنا هذا القانون وسنكتب، أو سيعكفون هم بمساعدتنا على كتابة مذكرة سنتقدم فيها إلى الجمعية العامة لتسجيلها من أجل أن نلجأ إلى آخر الطب وهو الكي، نحن عالجنا القضية السورية ونظرنا.

محمد العلمي: ولكن من ستثيرون؟

مرح بقاعي: المعارضة السورية أستاذ محمد انتظرت سنة ونصف وعدد الشهداء اليوم تجاوز أربعة عشر ألف شهيد، بينهم أطفال ونساء، المعتقلون بعشرات الآلاف، المهجرون بمئات الآلاف، ماذا ننتظر أكثر من ذلك؟ يعني طالما لا نريد شيئا من الدول الغربية أو دول العالم، نحن نريد أن نسعى بأنفسنا بأن نوقف هذا الحمام من الدم وأن نحقق الدولة السورية المستقبلية، دولة سوريا المدنية التعددية اللامركزية، الديمقراطية طبعا، نحن كلنا سنسعى بهذا الاتجاه، النظام السوري انتهى، يتهاوى، كل العالم يعرف ذلك، حتى روسيا تعرف هذه الحقيقة، لكنها تكابر لهدف واحد، لكي تعود إلى الساحة الدولية كقوة عظمى وترجع كل العالم بهذه المحاولة إلى مرحلة الحرب الباردة.

محمد العلمي: نعم.

مرح بقاعي: يجب أن تعرف روسيا أن مصلحتها الآن هي مع الشعب السوري والتحالف مع الشعب السوري، وليس مع النظام المتهاوي.

تعنت روسي في المسألة السورية

محمد العلمي: دكتور بسام، عطفا على ما قالته الأخت مرح، إلى أي حد تعتقد أن ما حصل في ليبيا الآن مسؤول عن إطالة ما يحصل الآن في سوريا، لأن الروس على ما يبدو لا يريدون كما قال أحد المعلقين، لا يريدون إعطاء الغرب انتصارا آخر في سوريا، بسبب ما حصل في ليبيا؟

بسام حداد: طبعا هذا الشيء كثير مهم لأن روسيا ممتعضة يعني من تصرف الناتو وبتحس إنه صار في نوع من خيانة الاتفاق اللي كان، ولذلك هذا أمر صعب بالإضافة للأسباب الثانية اللي تحدثت عنها، بس بدي قول شي، بالنسبة لمسألة سوريا والنظام والثورة، مفروض إنه طبعا ما في شك إنه القتل المفروض يتوقف، وما في شك إنه النظام السوري مسؤول على الأغلبية العظمى من القتل من البداية لحد هلأ.

محمد العلمي: ولكن ما هي الآلية؟

بسام حداد: لحظة، بس مهم جدا إنه نفرق بين تصرف المعارضة السورية على الأرض، بين أول فترة، أول خمس ست أشهر، وثاني خمس ست أشهر، صار في هلأ مش بس معارضة ضد الديكتاتورية في سوريا، صار في قوى مسلحة وإلها أهداف مش كلها متفقة عليها المعارضة السورية بالداخل أو بالخارج، وفي أقسام من المعارضة السورية، في كثير خايفين من تطور هذه الأقسام التي تعتبر أو ظلامية أو إلها مصالح ما بتعبر عن الشعب السوري بأكمله وهي اللي صوتها عالي جدا، ولذلك في أمور معقدة أكثر، ما فينا نأخذ مسألة المعارضة السورية بشكل for granted إنه خلص هاي معارضة ديمقراطية ضد السلطوية، فإذا ما بنأخذ بعين الاعتبار هيدا اللي عم يصير مش رح نفهم ليش في عالم هلأ بهذا الوقت الحالي غير داعمة أو معارضة للنظام السوري، ولكن خف حماسها كثير للثورة، وهيدا الفشل أنا برأيي فشل مسؤولة عنه المعارضة السورية الرسمية اللي ما قدرت توحد صفوفها، يا اللي ما قدرت تنبذ الطائفية وما قدرت تنبذ العنف اللي ما إله علاقة بمعاداة الديكتاتورية، واللي ما قدرت تتصرف عالميا وإقليميا بطريقة مستقلة تقنع العالم الآخرين داخل سوريا وخارج سوريا إنه هي فعلا معارضة مستقلة ضد الديكتاتورية مش معارضة بتحاول تأخذ اللي فيها تأخذه من دعم من الخارج حتى تحقق مصالحها.

مرح بقاعي: اسمح لي أستاذ محمد..

محمد العلمي: تفضل.

شبلي تلحمي: بالنسبة للأثر الليبي، التدخل الغربي في ليبيا كان له أبعاد كبيرة منها طبعا رد الفعل الروسي والصيني حاليا، ولكن هناك قضايا أخرى كان لها أهمية أولا أن ليبيا بالنسبة لمنظمة الناتو كانت أصعب مما كان متوقعا كعملية عسكرية، وسوريا وضعها العسكري أثقل من الوضع الليبي، ثانيا: أنا حتى الدول اللي أرادت التدخل على مبدأ أخلاقي وخاصة فرنسا لم تربح سياسيا بعد التدخل وإنما بالفعل كان الرد العام العربي أن هذا التدخل كان لمصالح وليس أخلاقيا، ثالثا أيضا..

محمد العلمي: ولم تساعد ساركوزي أيضا في انتخاباته..

شبلي تلحمي: ولم تساعده داخليا، وثالثا: على مستوى الرأي العام العربي وأنا قمت باستطلاعات بالنسبة لدور الفعل العربي، نحن نعرف أنه كان هناك إجماع عربي على مستوى الرأي العام وعلى مستوى الحكومات ضد معمر القذافي، كان هناك تقريبا إجماع ولكن بعد التدخل العسكري وبعد أن قتل القذافي عندما تسأل الرأي العام العربي هل كانت فكرة التدخل الغربي في ليبيا إيجابية أو سلبية؟ انقسام كامل وأكثر نسبة لا تقول لم يكن تدخلا إيجابيا أكبر من النسبة التي تقول أنه لم يكن، بأنه كان..

محمد العلمي: سلبيا.

شبلي تلحمي: سلبيا، فلذلك أعتقد أن كل هذه القضايا لها أبعاد على قضية التدخل في سوريا.

محمد العلمي: تفضلي مرح.

مرح بقاعي: بالنسبة لموضوع المعارضة سألتني عنه وأنا لم أقل فيه والأستاذ بسام تفضل على المعارضة، المعارضة لم تكن في يوم من الأيام طائفية ومن هو طائفي هو النظام السوري، في أول أشهر الثورة ظهرت علينا السيدة بثينة شعبان وتحدثت عن الحرب الطائفية لم يكن هناك أي هذا يعني الـ tension ولا هذه الاشتباكات المسلحة التي حدثت في المراحل الأخيرة لن تكن موجودة، بشرتنا في الحرب الطائفية، فالطائفي هو النظام بامتياز، المعارضة ليست طائفية.

محمد العلمي: المعارضة، لو سمحت..

مرح بقاعي: المعارضة، أنا سأكون واضحة بهذا الموضوع، المعارضة لم تستوعب كافة أطياف المجتمع السوري وهذا خطأ جسيم وقعت فيه لم تمثل كافة أطياف ومكونات المجتمع السوري بشكل جيد وفي صفوف المعارضة وهذا أيضا خطأ في الأداء لكن أن توصف بالطائفية فهذا إجحاف بحق الثورة السورية.

محمد العلمي: هل هو إجحاف دكتور بسام؟ وأن هذه المعارضة تخرج من ظل نظام ديكتاتوري الذي استمر لعقود وهناك خوف على أسرهم داخل سوريا، هل تعتقد أننا ربما بمعارضة أكثر مما يلزم؟

بسام حداد: أنا برجع أفرق بين أول فترة وثاني فترة، ثاني فترة يعني بآخر المدة حتى يعني يمكن ما في شي اسمه معارضة سورية موحدة فلذلك وقت اللي بكون فيه أطياف من المعارضة عم تتصرف بطرق يعني عم تنسخ إستراتيجية النظام أو بالعنف أو بتعامل الشبيحة وقت هالأمور لا تنبذ أو ما تكون مرفوضة تماما بأعلى صوت من المعارضة الرسمية بقيادة برهان غليون هيدي بتكون عبارة عن رسالة فشل بالنسبة إليّ وكمان لازم نوضح شيء بالنسبة لسوريا بالنسبة..

محمد العلمي: استعجل شوي أرجوك..

بسام حداد: بالنسبة للمواقف من النظام السوري الدعم الموجود لهلأ للنظام السوري إله علاقة بأمور إقليمية ودولية بس مفروض يكون مرفوض هيدا الدعم مش للنظام السوري يعني الدفاع عن سوريا مفروض ما يؤدي إنه واحد يعني card blanch مثل ما بيقولوا للنظام السوري لأنه النظام السوري على مدى عقود قبل الانتفاضة وقبل الثورة ما عامل شعبه بالطريقة اللي كان يعامله فيها ما استرجع الأرض المحتلة مثلما مفروض كان يسترجعها، وما تصرف بالطريقة يا اللي معظم اليسار اللي أنا منهم بالنسبة..

محمد العلمي: إصلاحات.

بسام حداد: للإصلاحات وبالنسبة لخلق فجوة كبيرة بسوريا داخل عقدين بين الغني والفقير ففي مسألة..

محمد العلمي: شكرا دكتور لأنه داهمنا الوقت، المعذرة على المقاطعة، في نهاية هذا البرنامج أشكركم مشاهدينا الأعزاء، كما أشكر ضيوفي السيد شبلي تلحمي من جامعة ميرلاند، والسيدة مرح بقاعي عضو المجلس الوطني السوري والسيد بسام حداد من جامعة جورج ميسون كما أشكر كل الزملاء الذين ساعدوا في إنجاز هذه الحلقة في الدوحة وهنا في واشنطن، وإلى اللقاء.