عبد الرحيم فقرا
سعد الدين العثماني
أسامة أبو رشيد
نيثن براون
أسعد أبو خليل

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن ونخصصها لملف الولايات المتحدة والديمقراطية والإسلاميين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هذه الحلقة سجلت في نهاية شهر مارس الماضي، ضيوفي في هذه الحلقة الكاتب والصحفي أسامه أبو رشيد، الأستاذ في جامعة جورج واشنطن نيثن براون، والأستاذ في جامعة ولاية كاليفورنيا أسعد أبو خليل، كما سنسمع من وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي سعد الدين العثماني، إذا كانت الولايات المتحدة ترغب في قيام أنظمة ديمقراطية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فهل تحقق لها ذلك مع الربيع العربي؟

[شريط مسجل]

زبيغنيو بريجنسكي/مفكر وسياسي أميركي: كان توقعي وفي مداخلتي التلفزيونية حول الربيع العربي في بداياته خلال فصلي الربيع والصيف الماضيين بأن الوضع سيفضي إلى ديكتاتورية عسكرية ثم بعدها  إلى نوع من فرض الذات من قبل الإسلاميين.

عبد الرحيم فقرا: إذا كان هذا رأي سياسي مارس السلطة كبريجنسكي الذي لعب دورا محوريا في إدارة مفاوضات كامب ديفد، بين الإسرائيليين والمصريين فماذا يا ترى قد يقول المفكرون في الولايات المتحدة، المفكر اليساري نعوم تشومسكي.

[شريط مسجل]

نعوم تشومسكي/مفكر أميركي: إن الديمقراطية إذا كانت نظاما فعالا فهي منظومة تعطى الرأي العام التأثير على السياسية وإلا فلن تكون ديمقراطية، فهل تريد الولايات المتحدة لسياسية دول المنطقة أن تكون محكومة بوجهات نظر الشعب، إن الغالبية العظمى من الشعب ترى في الولايات المتحدة وإسرائيل تهديدا رئيسيا و 5% تعتبر إيران تهديدا وترى الأغلبية أنه إذا كان لدي إسرائيل أسلحة نووية فيجب أن يكون ذلك متاحا للدول الأخرى، فهل هذا ما تريده الدول الغربية؟

عبد الرحيم فقرا: تشومسكي يشير إلى نتائج استطلاع للرأي أجراه المركز العربي للأبحاث والدراسات السياسية، ومن ضمن ما جاء هذا الاستطلاع، 73% من الرأي العام العربي يرون أن إسرائيل وأميركا هما الدولتان الأكثر تهديدا لأمن العرب، 5% يرون أن إيران هي الدولة الأكثر تهديدا وطبعا تتفاوت هذه النسب ما بين بلد عربي وآخر خاصة في الدول المجاورة مباشرة لإيران، 84% من الرأي العام في المنطقة العربية يرون أن القضية الفلسطينية هي قضية جميع العرب وليست قضية الفلسطينيين وحدهم، أكثرية الرأي العام العربي ترى أن أسباب اندلاع الثورتين هي الثورتين في مصر وتونس هي الفساد والديكتاتورية وانتفاء العدل والمساواة، يرفض 84% من العرب أن تعترف دولهم بإسرائيل و21% فقط يؤيدون أو يؤيدون إلى حد ما اتفاقيات السلام التي وقعتها الأردن ومصر وفلسطين مع إسرائيل، تشومسكي يخلص إلى أن الدليل على أن الربيع العربي لم يفرز حكومات ديمقراطية حقيقية وأن الولايات المتحدة تقبل بحكم الإسلاميين لأنه لا يهدد المصالح الأميركية كما يقول في المنطقة وعلى رأسها قضية فلسطين واتفاقية كامب ديفد على سبيل المثال لا الحصر، لكن للإسلاميين وجهة نظر مختلفة كما يقول الكاتب الإسلامي الأردني ياسر الزعاترة، من ضمن ما يقول: نتفهم بهذا القدر أو ذالك واقع أن القوى الإسلامية لا تريد إثارة المجتمع الدولي المنحاز للكيان الصهيوني بينما هي تتلمس طريقها خلال المرحلة الجديدة مع قناعتنا بأن موقف الغرب المعادي لها لن يتغير، لكن ذلك شيء والوقوع في فخ التصريحات الإشكالية شيء آخر، نتفهم مثلا أن لا يتحدث إخوان مصر وسلفيوها مثلا عن إلغاء اتفاقية كامب ديفد ليس فقط لأن أمرا كهذا يحتاج إلى ما يشبه الإجماع الداخلي المصري ولكن أيضا لما سيؤدي إليه ذلك من إثارة للحساسيات الدولية نتذكر بالطبع أن نظام حسني مبارك لم يكن يلتزم عمليا باتفاقية كامب ديفد بل كان يقم خدمات أمنية وسياسية للعدو وجعلته وفق تصريح بنيامين بن أليعازر وزير الصناعة الإسرائيلي الأسبق بمثابة كنز إستراتيجي لدولة العدو، خلال زيارته لواشنطن حيث أجرى مباحثات مع وزيرة  الخارجية الأميركية هنري كلينتون حول عدة قضايا من بينها القضايا الثنائية تحدث وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي سعد الدين العثماني إلى الجزيرة.

[شريط مسجل]

عبد الرحيم فقرا:  بالنسبة للمتغيرات في المنطقة هناك حاليا برلمان في مصر بزعامة حركات إسلامية وعلى رأسها الإخوان المسلمين، هناك حزب النهضة في تونس العدالة والتنمية في المغرب، ما الذي بتصوركم فتح الباب للولايات المتحدة لكي تغير موقفها من الحركات الإسلامية في المنطقة إلى أن تدعم حكم يقوده الإسلاميون في المنطقة سواء في مصر أو في غير مصر؟

سعد الدين العثماني/ وزير الخارجية والتعاون المغربي: الجواب على هذا الأمر واضح وبسيط، هناك على الأقل سببان أساسيان، السبب الأول هو أن هذه الحكومات جاءت من الشعب وأن الثورات التي وقعت في المنطقة بدءا بالثورة التونسية ومرورا بالثورة المصرية أسقطت كثير من المسلمات لدي الدوائر الغربية ولدي صناع القرار الغربيين وبما فيهم الإدارة الأميركية، نظرتهم إلى الشعوب شعوب المنطقة تغيرت دعمهم لبعض الأنظمة ونحن عبنا عليهم مرارا هذا منذ سنوات نقول لهم أنتم تدعمون أنظمة ديكتاتورية أنتم تدعمون الانغلاق السياسي أنتم تنظرون إلى الغاز وإلى المصالح المادية أكثر مما تنظرون إلى الديمقراطية وإلى حقوق الإنسان ومصلحة الشعوب وأثبتت هذه الثورات صدق هذه المقولة، فلما وقعت هذه الثورات اضطروا إلى تغيير مواقفهم وإلى تغيير نظرتهم إلى هذه القوة الجيدة حفاظا على مصالحهم بطبيعة الحال، فهذه قوى تنظر إلى الأمور بطريقة براغماتية هذا جانب أول، جانب ثاني هو ألصق بالجانب الفكري أثبت هذه التحولات الجديدة أن الحركات الإسلامية ليست حركات لا ديمقراطية إنما حركات يمكن أن تكون وأن تساهم في التطبيق الأمثل للديمقراطية يمكن حركات أن تكون وأن  تأتي ديمقراطية يمكن أن تدعم الديمقراطية، هو أن فكرتها الأساسية هي فكرة دعم للديمقراطية ولحقوق الإنسان ولمشاركة الشعوب في مصيرها وفي قرارها السياسي إلى آخره، فأظن بأن حتى المسلمة نظرة كثير من القوى الغربية إلى الحركة الإسلامية تغيرت بهذه التحولات التي وقعت في المنطقة.

عبد الرحيم فقرا: الآن لو سمحتم لي سؤال متابعة، استطلاعات الرأي التي أجريت على مر عقود وفي الفترة الأخيرة كان هناك استطلاع للرأي يقول إن 70% من العرب يعارضون المواقف الأميركية في المنطقة، الآن كيف بتصوركم يمكن للحركات الإسلامية في المنطقة في ظل ما حصل خلال العام الماضي أن تحقق مصالح الشعوب التي أوصلتها إلى السلطة وفي نفس الوقت أن تعرب عن معارضتها يعني للمصالح، للمواقف الأميركية في المنطقة استجابة لمواقف الشعوب؟

سعد الدين العثماني: بسيط هذا نحن لا نعارض المواقف الأميركية كيفما كانت موقف الإدارة الأميركية أثناء الثورة الليبية من نظام القذافي لدعم الثورة الليبية هذا مرحب به، مواقف الإدارة الأميركية في المنطقة بالنسبة للدول التي هي اليوم تواجه تهديدات في الأمن يمكن أن نتفاهم عليه لكن مواقف الإدارة الأميركية من الكيان الصهيوني بدعمها للاستيطان بسكوتها عن خروقات الكيان الصهيوني في محاولة تغيير طابع مدينة القدس بمحاولتها باستمرار في اعتقال مواطنين فلسطينيين وفيهم النواب في مجلس التشريعي الفلسطيني قضية رفض الكيان الصهيوني لتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة وخصوصا قرار محكمة العدل الدولية وفيما يخص الجدار العنصري إلى آخره، نحن نعارض الإدارة الأميركية في هذه القرارات ونقول لها هذا صراحة ولا يمكن أبدا أن نتفاهم مع الإدارة الأميركية في هذه الأمور وقد نتحاور ولكن نحن نرفض موقف الإدارة الأميركية الداعم للكيان الصهيوني والتي لا تنظر إلى مصلحة الشعب الفلسطيني.

عبد الرحيم فقرا: في هذا الباب، هل هناك أي تنسيق بين الحركات الإسلامية في دول كالمغرب وتونس ومصر لرفض موقف مشترك فيما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل وتحديدا اتفاقيات كاتفاقية كامب ديفد مع الإسرائيليين؟

سعد الدين العثماني: بكل صراحة الآن ليس هناك تنسيقا على هذا المستوى، لكن بالنسبة للإخوان في تونس هناك تنسيق كامل مع الحكومة التونسية كحكومة بمختلف مكوناتها هناك سننسق بطبيعة الحال مع الحكومة المصرية كما نحن على كل حال علاقات المغربية المصرية دائما تقليدية علاقة جيدة بغض النظر عن القوى التي تحكم في مصر، الشعبان المغربي والمصري علاقتهما التقليدية جيدة وممتازة لكن هذه الأمر عندما يحين أوانه نحن مستعدون لتقديم رأينا للإخوان في مصر إن طالبوا به وستكون عندنا مواقف من هذه الأمور ومن غيرها ونحن من واجبنا أن نعبر عن هذه المواقف.

عبد الرحيم فقرا: هل عندكم موقف من مسألة كامب ديفد دون أن تتهموا بالتدخل في الشأن الداخلي المصري مثلا؟

سعد الدين العثماني: لأ نحن بطبيعة الحال تقليديا نحن متوجسون من هذه الاتفاقية.

عبد الرحيم فقرا:  إنما ليس هناك تفكيرا في حتى المصريين على إلغائها أو إعادة النظر في بنودها أو أو؟

سعد الدين العثماني: هذه الساعة ليس عندنا تفكير في هذا الاتجاه.                            

عبد الرحيم فقرا: سعد الدين العثماني وهو من حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي يقود الحكومة الحالية في المغرب، أرحب بضيوفي مجددا في الأستوديو الدكتور أسامة أبو رشيد كاتب وصحفي، الأستاذ في جامعة جورج تاون نيثن براون، والأستاذ في جامعة ولاية كاليفورنيا أسعد أبو خليل، أسامه أبدأ بك لماذا تعتقد أن الولايات المتحدة قد غيرت على الأقل في العلن موقفها من الإسلاميين في المنطقة؟

أسامه أبو رشيد: في الحقيقة هناك أسباب كثيرة منها ما أوردها ضيفكم وزير الخارجية المغربي قبل قليل وبالإضافة هناك أسباب أخرى أريد أن أعود إلى خطاب ألقاه جورج بوش في عام 2003، عندما تحدث أن 60 عاما من دعم أنظمة ديكتاتورية في العالم العربي في مقابل الأمن والاستقرار للولايات المتحدة عادت علينا بهجمات سبتمبر وبموجة من الغضب نتيجة انسداد أفق الحريات في العالم العربي ولذلك هذا الغضب يفرغ الآن أو كان يفرغ باتجاه الولايات المتحدة، فإذن هناك مصلحة أمنية إستراتيجية أميركية سواء في الداخل الأميركي اليوم أو فيما يتعلق بمصالحها بالشرق الأوسط أنه لا تستطيع أن تتعامل مع أنظمة مرفوضة شعبيا ينظر لها على أنها عميلة للخارج تقوم بعمل القوى الخارجية داخل هذه الدول في المحافظة على مصالح خارجية وغياب مفهوم السيادة العربية والكرامة العربية، هذا سبب من الأسباب، الولايات المتحدة اختارت علاقة أمنية مستقرة أو علاقة مستقرة وفيها احترام متبادل كما قال باراك أوباما في خطابه أمام البرلمان المصري في شهر 6 عام 2009 عندما تحدث عن علاقة احترام متبادل فإذن هي بدأت تسير باتجاه الاستقرار مع تقديم بعض التنازلات لصالح استقرار مصري يكون مداه أطول فهذا عنصر محوري في المعادلة.

التوجهات الأميركية نحو الإسلام السياسي

عبد الرحيم فقرا:  طيب، إنما كيف بتصورك يمكن التوفيق سواء من قبل الحكومة الأميركية أو من قبل الحركات الإسلامية خاصة في البلدان التي وصلت الحركات الإسلامية فيها إلى مستوى من مستويات الحكم، كيف يمكن التوفيق بين التعامل مع الولايات المتحدة بما يحفظ مصالح هذه البلدان وفي نفس الوقت هناك جمهور صوت لهذه الحركات كما أشار استطلاع الرأي أكثر من 70% منه يعتقد أن المواقف الأميركية في المنطقة خاطئة؟

أسامه أبو رشيد: طبعا، طبعا بداية أنا لم أقل أنه وصلنا أن هذه العملية ستتم بمعنى أن الولايات المتحدة ستبقى على هذا الدعم، نحن لم نصل إلى النتائج النهائية بعد، لكن كما تفضلت الرأي العام العربي بطبيعته معارض للولايات المتحدة وسياساتها تحديدا في المنطقة ومعارض لإسرائيل يعني هناك أيضا استطلاع لغالوب يذهب أكثر باستطلاع الرأي أن 100% مثلا في الأردن معارضين لإسرائيل معارضين للولايات المتحدة، النسب أقل في مصر لكن أعلى من الاستطلاع الذي تفضلتم به، إذن الإسلاميون ليسو بضعا من سياق المنطقة وسياق الرأي العام في المنطقة، هذا من ناحية، أيضا الإسلاميون هم قوة عاقلة هي ليست قوة عدمية بمعنى أنها تدرك أنه هناك الكثير من الأوراق فعلا بيد الولايات المتحدة يعني خذ النموذج المصري، مصر كانت مصدرة للقطن، مصر كانت مصدر للقمح، مصر اليوم تعتمد، وكانت مصدرة للرز مصر الآن تستورد القمح وتستورد القطن وستستورد الأرز قريبا نتيجة سياسات نظام مبارك، النظام الذي انتهى يعني في مصر الآن، فإذن الإسلاميون يدركون أن هناك معادلات 60 سنة وأكثر من حكم الدول الوطنية ما يسمى الدولة الوطنية بعد مرحلة الإعتاق من الاستعمار لم تقم دول حقيقية لم تقم استقلالا حقيقيا لم تقم سيادة حقيقية ولذلك هم يدركون أن هناك معادلات، معادلات مالية، ومعادلات بما يتعلق بالاقتصاد، بما يتعلق بالأسلحة، أيضا الولايات المتحدة تدرك أنها لا تستطيع أن تغض الطرف عن وجود حقيقي لهذه القوى وهي التي توجه المعادلة على الأقل حسب استطلاعات الرأي ونتائج الانتخابات الأخيرة.

عبد الرحيم فقرا:  أسعد في كاليفورنيا، كيف ترى أنت مسألة التوفيق بين ما حصل من توافق في المصالح كما يقول أسامة بين الولايات المتحدة والحركات الإسلامية في المنطقة وبين معارضة شريحة واسعة من العرب للمواقف الأميركية والإسرائيلية في المنطقة؟

أسعد أبو خليل: يعني هذا صلب السؤال واصطلاح التوافق يعني لا يفي بالغرض لأنه يشير إلى نوع من التنازل المقدم من قبل الطرفين، أقول أن هناك ملامح وبوادر لعلاقة أكثر من حميمة تتضح وجوهها بين الولايات المتحدة وبين الحركات الإسلامية برمتها من حزب الدعوة الحاكم في العراق إلى الحركات الإسلامية السنية، وهذا التوثيق المذهبي للأسف مفروض علينا بحكم الثقافة السياسية المستجدة منذ عام 2003، لكن هناك ما غير مفاجئ في هذا التوافق يعني أولا أختلف مع الضيف المغربي الذي قال بأن الولايات المتحدة يعني وعت أخيرا لمصلحة الشعوب وأنها يجب أن تدعم حق الشعوب في تقرير مصيرها وحق الديمقراطية هذا غير صحيح، الولايات المتحدة اليوم لا تؤيد الديمقراطية إلا في بلد واحد وهو سوريا ولكنها قد تغير نظرتها إذا ما اتفق الطرفان على مسألة الصراع العربي الإسرائيلي وهذا حدث الماضي، لكن لنذكر ببعض الأشياء الماضية التي تساعد على فهم هذا التحالف الجديد، الأمر الأول هناك تحالف تاريخي بين الطرفين، الحرب الباردة كانت الحركات الإسلامية، الإخوان المسلمون، في جانب الصف المعادي في صف الولايات المتحدة وفي صف إسرائيل وأنظمة الخليج العربية يعني هذا أمر واضح للعيان وكان هذا الاتجاه ضد الاتجاه الشعبي العربي المتصاعد آنذاك بوجهة وحدوية ومعادية للإمبريالية وللاستعمار، وكان هذا التحالف عسكريا في أكثر من منطقة يعني في حرب في أفغانستان كانت الحركات الإسلامية تتلقى السلاح والأموال من قبل الولايات المتحدة كما نعرف، الأمر الثاني يعني إن أميركا تحرص على ثلاثة أمور ويبدو أن الحركات الإسلامية مستعدة أن تساوم على هذه الأمور، الأمر الأول: الوضع الاقتصادي إن الحركات الإسلامية إن كانت في حزب الله في لبنان أو في الحركات حركة الإخوان المسلمين والسلفيون، حركات يمينية اقتصاديا يعني هي مع الرأسمالية غير المتحفظة المتوحشة ومع فتح الأسواق لشركات متعددة الجنسية التي تفيد المصالح الاقتصادية الغربية، الأمر الثاني هو مسألة إسرائيل، مصلحة إسرائيل يعني إن إسهام حركات الإخوان المسلمين والسلفيون والسلفيين عبر السنوات في الصراع العربي الإسرائيلي تقارب إسهامات القاعدة وهي يعني تقترب من الصفر يعني لم تقدم حركة الإخوان المسلمين أي إنجاز دعم لقضية تحرير فلسطين عبر السنوات.

عبد الرحيم فقرا:  أسعد أريد، أريد أن أقاطعك لو سمحت لي، يعني هذه الحركات الإسلامية التي وصلت إلى مستوى معين من السلطة في العديد من البلدان العربية، مثلا في الحالة المصرية، الحالة المصرية، المصريون شاركوا في انتخابات برلمانية بنسبة أكثر من 70% وبرغم أي كل التحفظات التي يمكن أن تكون مثلا على مسألة تقسيم الدوائر الانتخابية قبل إجراء الانتخابات الشعب المصري قال بنسبة أكثر من 70% إنه يريد أن يصوت للحركات الإسلامية ثم قد يجادل كذلك أن لهذه الحركات رصيد من الصراع مع الأنظمة تعرضت للابتزاز تعرضت للتعذيب تعرضت للقتل كان لها نشاط اجتماعي خدم الشعب وبالتالي قد يجادل بنهاية المطاف بوصولها إلى السلطة نتيجة طبيعية ما رأيك؟          

أسعد أبو خليل: يعني الجواب سهل  يعني أولا إن مسألة ما رافق تشريع الدوائر الانتخابية والانتخابات عليها أكثر من علامة إستفهام، الأمر الأول إن تقرير مسألة الدوائر كان من صنع هيئة غير منتخبة هي التي تقرر في الأمر الأخير وهي المجلس العسكري المتحالف إلى الآن إلى اللحظة مع أميركا وإسرائيل حفاظا على الاتفاقية التي تأتي بمنافع جمة إلى الفريق العسكري الحاكم، الأمر الثاني أنه هناك يعني ميثاق سياسي في أداء الحركات الإسلامية هي من ناحية باللغة العربية تتحدث عن تحرير فلسطين ودعم الشعب الفلسطيني ولكنها كما رأينا عندما أتى راشد الغنوشي ومن انتدبه إلى واشنطن للتحدث أمام اللوبيات الصهيونية قدموا كلاما مطمئنا إلى إسرائيل والحركة الصهيونية وقد فعلت حركة الأخوان المسلمين السورية ذلك من قبل.

عبد الرحيم فقرا:  طيب.

أسعد أبو خليل: الأمر الثالث إنه في الانتخابات يجب علينا أن لا ننسى أن التنافس كان غير متكافئ لأن السعودية وقطر دعمتا بالمال الوفير السلفيين وحركة الإخوان المسلمين وهم يعني ليسوا الوحيدين والوحيدات الذين واللواتي عانوا من حكم السادات ومبارك يعني اليساريون والليبراليون.

عبد الرحيم فقرا:  طيب، طيب.

أسعد أبو خليل: والناصريون عانوا هم  كذلك الأمرين.

عبد الرحيم فقرا:  لو سمحت لي الأسعد قبل أن أستدرج ضيفنا نيثن بروان في الحديث، أسامه.

أسامه أبو رشيد: طبعا تعليق على السريع أنا لم أقل توافق هذا المصطلح من عندك أستاذ عبد الرحيم أنا قلت هو التعامل المضطر من الجانبين الآن أميركا بحاجة لاستقرار الإسلاميين بحاجة لفترة لالتقاط الأنفاس أولا، ثانيا الحديث عن الإسلاميين وكأنهم ليسوا هم القوة الحقيقية الشعبية داخل الشارع أنا أتحدث عن معطيات الواقع لا أعرف ما سيكون بعد 10 سنوات هذا إعادة كتابة التاريخ الإسلاميون عمليا هم القوة الحقيقية نراها منذ عقود في كل الانتخابات وهم وكانوا وهم تحت ضغوط الأنظمة التي كانت مثل مبارك وزين العابدين وغيره كانوا دائما يحققون إنجازات كبيرة حتى عندما يتم التلاعب بالانتخابات، المسألة الثالثة وهي أظن هي مسألة إعادة التاريخ كتابة التاريخ الإخوان المسلمون أول قوة منظمة سياسية شاركت في حرب فلسطين بدءا منذ دعم ثورة عز الدين القسام.

أسعد أبو خليل: يعني بمئتي عنصر حبيبي بمئتي عنصر هذه ليست مشاركة.          

أسامه أبو رشيد: يا سيدي مئتي عنصر هم الذين شاركوا في حرب الـ 48 وهم الذين.

أسعد أبو خليل: وماذا فعلوا ساهموا بالهزيمة.

أسامه أبو رشيد: وقمعوا وقتلوا وإذا قرأت حتى عدت إلى الكتابات الغربية دفعوا ثمنا من نظام فاروق بسبب مشاركتهم في حرب 48 وتستطيع أن ترجع إلى.

عبد الرحيم فقرا:  نعم عد بنا إلى الحاضر الآن عدنا بنا إلى الحاضر.

أسعد أبو خليل: بمئتي عنصر.                      

أسامه أبو رشيد: نصل إلى اليوم أيضا لا تنسوا أن حماس هي امتداد لحركة الإخوان المسلمين منذ عام 1987 أيضا الآن نعود إلى اليوم، اليوم الإسلاميون واضح جدا أنهم يتعاملون مع دول فاشلة هم لم يصلوا إلى دولة، دولة الرفاهية في مصر لم يصلوا إلى دولة رفاهية في الحكم في دولة رفاهية في تونس، هذه دول فاشلة تحت أنظمة يسارية تحت أنظمة بما يسمى ليبرالية تحت أنظمة قمعية.

أسعد أبو خليل: يسارية؟

أسامه أبو رشيد: هي، يا سيدي مصر كانت تحت حكم يساري.

عبد الرحيم فقرا:  طيب.                             

أسامه أبو رشيد: يعني عبد الناصر ماذا كان؟ كان يساريا قوميا.

أسعد أبو خليل: بغض النظر.

أسامه أبو رشيد: سوريا ماذا كانت؟ العراق ماذا كانت؟

أسعد أبو خليل: عبد الناصر، عبد الناصر دس في بالشيوعيين في السجون وفرض حل الحزب الشيوعي المصري.

عبد الرحيم فقرا:  طيب ، طيب، طيب أسامة، نيثن، نيثن، عفوا.  

أسامه أبو رشيد:  وكأن الحرب في أفغانستان والحرب بين كوريا الشمالية والجنوبية، حرب مسلمين.

عبد الرحيم فقرا:  أسامه، أسامه وصلت فكرتك وصلت فكرة أسعد، نيثن براون هذه الثورات التي شهدتها المنطقة التي توصف بثورات الربيع العربي برغم أن كما قال أسامة الحركات الإسلامية كحركة الإخوان المسلمين في مصر لها ثقل لم يختلف حوله أحد في السياسة المصرية وفي تاريخ مصر، لكن هذه الثورات في نهاية المطاف لم تقدها الحركات الإسلامية ولا الحركات المنظمة قادتها جماعات من الشباب نظمت واستغلت وجود التكنولوجيا وكانت هي رأس الحربة ثم انضمت حركات أخرى على الأقل هذه الرواية المتعارف عليها، ما الذي دفع بالولايات المتحدة بتقديرك إدارة الرئيس باراك أوباما إلى أن تعلن دعمها إلى الحركات الإسلامية في وصولها إلى مستوى معين من مستويات السلطة في المنطقة؟

عبد الرحيم فقرا: الحركات الإسلامية في وصولها إلى مستوى معين من مستويات السلطة في المنطقة؟

نيثن براون: أعتقد أن مقترح دعم هؤلاء المجموعات مبالغ فيه ذلك لأنني أعتقد أننا سمعنا بعض أسباب ذلك التغييرات التي حصلت في الولايات المتحدة وما إلى ذلك ونسمع عن إدارة أوباما وخاصة السنة الماضية المصطلح اللي كان مستخدمه عدة مرات أننا نقف في الجانب الخاطئ من التاريخ وأنه كان يرون أنه نتعامل مع قوى كبيرة في الولايات المتحدة وكان على الولايات المتحدة أن تعرف كيف يكون رد فعلها وبالتالي مسألة قبول لما يجري وتغيير في العقلية الأميركية ليس فقط إدارة أوباما لكن هنا في السياسة الخارجية أيضا إذ لم يعد ينظر للحركات الإسلامية على خطر أمني على الولايات المتحدة بل في تحدي سياسي يمكن التعامل معه مع القنوات الدبلوماسية وليس بالقنوات الأمنية إذن هذا التغيير تماما وكاملا لكنه تحذير يحصل، وهناك أيضا تغيير يحصل في الجانب الإسلاميين وهنا أعتقد أن هناك أمر رائع موجود سمعته في حوارك مع السيد العثماني الوزير المغربي عندما سألته عن الحركات الأخرى وقال إنهم بوصفه وزير خارجية المغرب يتكلم ليس بصفته الحزبية إسلامية وبالتالي أن نرى أحيانا عندما أتحدث مع إسلاميين في دول مختلفة وخاصة المشاركة في السلطة السياسية يكون هناك عقلية مختلفة لديهم فالإيديولوجية تغيرت نوعا ما لم تتغير هم يظنون أنهم مختلفون عن الولايات المتحدة ولكن هم الآن يتساءلون كيف نحقق ما نريده عن طريق عالم ليس هو العالم الذي نريده تماما ولكن ينبغي أن نتعامل معه.

الإسلاميون والمصالح الأميركية في مرحلة الحكم

عبد الرحيم فقرا: عودة الآن إلى مسألة من قاد الربيع العربي في بدايته قبل عام في بلد كمصر فئة الشباب للتذكير معظمهم لم يكن ينتمي إلى حركة إسلامية أو حركة سياسية حتى بالمعنى الأعم هل إدارة الرئيس باراك أوباما قررت أن تدعم من انتخبهم الشعب لأن الشعب انتخبهم أم أنها قررت أن تقبل بحكم الإسلاميين لأنها لم تشعر بأن حكم الإسلاميين سيشكل تهديد لمصالحها في المنطقة سواء فيما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل أو فيما يتعلق بالفلسفة الاقتصادية التي أدت إلى فشل اقتصاديات هذه البلدان؟

نيثن براون: أعتقد أننا نرى مزيجا من الاثنين فما حصل أساسا هو أنه بتطور هذه الثورات من احتجاجات في الساحات إلى صناديق الانتخابات وكان الإسلاميون مستعدون جيدا لذلك لأنهم تنظيم شعبي جيد يستطيع ملأ الفجوة أو الفراغ وبالتالي معدل الانتقال من السياسة الثورية إلى سياسة الانتخابات فالإسلاميون يجيدون اللعبة وأعتقد أنهم قد وصلوا إلى واشنطن في الصيف الماضي وعرفوا أن ذلك سيتحقق في ذلك الوقت كان هناك جهد كبير من قبل الإسلاميين وخاصة في الصيف والخريف لإرسال إشارات مطمئنة للولايات المتحدة وذلك وليس لتغييرهم لإيديولوجياتهم بل لإيجاد تغيير بعض مواقفهم الماضية فيما يتعلق بكامب ديفد وغيرها ليقول الولايات المتحدة بأنهم سيكون أطراف دولية مسؤولة يتحملون مسؤولية لإيصالها إلى أميركا وأعتقد أنهم حققوا ذلك وخاصة في الحالة المصرية.

عبد الرحيم فقرا: أسعد عودة إليك الآن بالنظر إلى يعني هذا الاختلاف في التوصيف في الكلمات توافق دعم قبول إلى غير ذلك من مسؤولية إلى غير ذلك من قضايا القاموس السياسي في الولايات المتحدة نعرف منذ أحداث خاصة منذ أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر العديد من الأميركيين كانت لهم مشكلة في التفريق بين الإرهاب والإسلام والحركات الإسلامية بالنسبة للتحدي الذي يواجه إدارة الرئيس باراك أوباما داخليا هنا في الولايات المتحدة لإقناع من يجب إقناعه في الولايات المتحدة بأن المرحلة تحتم التعامل مع الحركات الإسلامية الآن في شمال إفريقيا والشرق الأوسط كيف تصف ملامح ذلك التحدي؟

أسعد أبو خليل: يعني إنه نحن في سنة انتخابات رئاسية وهي تعرف بمهرجان التنافس في ممالأة العدو الإسرائيلي كما أن هناك يعني أمر يجب أن نتفق على الجدال حوله حول ما إذا كانت أميركا قد قررت بالفعل أنها حسمت أمرها إلى جانب حركة الشعوب في العالم العربي وهذا غير صحيح على الإطلاق يعني ما حدث في البحرين قبل أيام عندما زار مندوب السفارة الأميركية جرحى قوات الأمن البحرينية التي شاركت في قمع التحركات السلمية في هذا البلد يعني تأخذ الحكومات العربية من الخليج العربي إلى المغرب وتجد أن الولايات المتحدة يعني هي إلى جانب الأنظمة كما أن الأنظمة التي سقطت سقوطا ذريعا الحكومة المصرية والتونسية على حد سواء كانت يعني جزء من منظومة إقليمية ساهمت وشاركت الولايات المتحدة وإسرائيل بصنعها وهي الآن تحاول أن تواكب ما يجري وأن تصطنع بنفاق كبير أنها إلى جانب حركة الشعوب فيما هي تسعى تحت الطاولة إلى إجراء اتفاقيات ما قاله الزميل نيثن بأنه الحركات الإسلامية تظهر مسؤولية هذه الكلمة التي قالها بالانجليزية مسؤولية حول إصدار التطمينات حول موقفها من كامب ديفد وحول مسألة احتلال إسرائيل يعني هذا هو المسؤولية بمفهوم من؟ بمفهوم إسرائيل طبعا أما اتجاه حركة الشعوب فهي تجد أن المسؤولية تكون في معارضة اتفاقيات الذل مع إسرائيل وما حدث في المغرب قبل أيام عندما طرد شر طردة مندوب جاء بالسر بالخفية إلى المغرب هو دليل على اتجاه حركة الشعوب، ما حدث في مصر واضح إنه حزب النهضة وراشد الغنوشي قبل الانتخابات الرئاسية لم يصدرا أية كلمات وعبارات يُشتم منها بأن هناك تقرب من إسرائيل ومن أميركا حدث هذا بعد الانتخابات ويجب أن نتذكر الأرقام يعني ليس أن هناك سطوة بالكامل على الرأي العام العربي من قبل الحركات الإسلامية هناك اتجاهات أخرى يعني في تونس كان الاقتراع يعني 39% إلى جانب النهضة وليس أكثر من ذلك هناك تشرذم في الأطراف الأخرى في مصر أو في تونس.

عبد الرحيم فقرا: الدكتور أبو رشيد.

أسامة أبو رشيد: يا سيدي يعني طبعا نحن نتحدث عن أن التغيير حصل في الشرق الأوسط فقط ولم يحصل تغيير في أميركا لنعد إلى حقيقة المسألة، حقيقة المسألة أن الولايات المتحدة هي التي كان لديها مشكلة مع الحركات الإسلامية فنقول أن الإسلاميون تغيروا ولم تتغير أميركا، أميركا تغيرت ينبغي أن نتذكر أيضا صحيح أن هذا النقاش لم يحسم في أميركا هل أميركا في طور التراجع أم لا؟ أوباما قال لا بعض المرشحين الجمهوريين الآن يريدون اتهام أوباما أنه في مرحلة تحت ولايته بدأت أميركا بالتراجع وقوة أميركا لكن عمليا أميركا لديها من المشاكل ومن القضايا التي تهتم بها اليوم الكثيرة ليس أقلها الاقتصاد ليس أقلها بروز الصين كقوة عالمية الآن وتتحدى أميركا في آسيا فالولايات المتحدة لديها الكثير من المشاكل ولذلك تعاملها وقبولها للإسلاميين على الأقل حتى اللحظة لم نصل إلى نهاية المطاف قد تنقلب أميركا على هذا الخيار، لكن قبولها للإسلاميين حتى الآن هو سياسة المضطر وليس سياسة القابل بكل رحابة صدر لأن أميركا ليست حقيقة مشكلتها وليست الحقيقية مع يعني إذا سمحت لي للعبارة ليست مع القضايا الداخلية حقوق امرأة وغيرها لأنها تقبل بالوضع في السعودية وهي حليف لكن مشكلتها مع السياسة الخارجية، الإسلاميون سيرفعون سقف الخطاب هم قوى عاقلة مسؤولة نعم سأعود إلى مصطلح مسؤولة هم قوى عاقلة تدرك أن أي صدام مع أميركا اليوم سيعني أن هذه الدول التي هي دول مهشمة مهمشة ليس لها أي أساسيات للقيم والنهضة ستدخل في مآزق اقتصادية وسياسية كثيرة ولذلك أقول أن الإسلاميين اليوم لن يكونوا يعني كما قال توماس فريدمان لن يكون هناك تليفون من البيت الأبيض إلى القصر الرئاسي في مصر سيقول بأننا نريدكم أن تفعلوا كذا وكذا كما كان مع حسني مبارك سيكون هناك سياسة أخرى والإسلاميون سيخسرون أصلا لو كانوا نسخة أخرى عن مبارك بالعمالة لهم..

عبد الرحيم فقرا: مفهوم، مفهوم أريد أن نسترسل أكثر في الحديث في المستقبل مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة وهذه الحركات لكن بعد الفاصل عندما نعود من الفاصل نيثن سأبدأ بك استراحة قصيرة.

[فاصل إعلاني]

الإسلام السياسي في الفكر الأميركي

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن ومعي في هذه الحلقة كلا من الدكتور أسامة أبو رشيد، نيثن براون، وأسعد أبو خليل من كاليفورنيا نيثن أبدأ بك أسعد أبو خليل في الجزء الأول يقول إنه يشتبه في العلاقة الجديدة بين الولايات المتحدة والحركات الإسلامية في المنطقة أسامة يقول إن هذه الحركات فرضت والمتغيرات في المنطقة تفرض نوع من الواقعية التي يقول إن الحركات الإسلامية تتحلى بها لكن بالنسبة لك أنت كيف تنظر إلى حجم التحدي الذي تواجهه إدارة الرئيس باراك أوباما في إقناع الناس والمؤسسة السياسية هنا في الولايات المتحدة بأن المرحلة تفرض معاملة مختلفة عما كان عليه الأمر في السابق مع هذه الحركة؟

نيثن براون: لأن هذه القضية تهم السياسة الداخلية الأميركية منذ الحادي عشر من سبتمبر أيلول ليس بالضرورة على المستوى الوطني ولكن في بعض أماكن معينة في الولايات المتحدة وبالتالي هناك مناطق انتخابية في الولايات المتحدة فيها ممثلين يعودون إلى مناطق انتخابية لمساعدة الناس والقول أن المشكلة أن أوباما لديه علاقات وثيقة مع الإخوان المسلمين في مصر على سبيل المثال وما أعتقد أن مهم هو ما يحصل الآن ما حصل في السنة الماضية هو إنهاء المناقشات الداخلية قد خفتت إلى حد ما وذلك لعدة أسباب أحدها أن ما حصل هو أن إدارة أوباما استطاعت أن تحصل على تأييد بعض أعضاء الكونغرس الجمهوريين عندما يكون جون ماكين الذي كان المرشح الجمهوري للانتخابات الماضية وصوت كبير في السياسات الخارجية الأميركية عندما يسافر هذا الشخص إلى مصر ويعود ليقول علنا إننا نستطيع أن نتعامل مع الإخوان المسلمين فهذا طبعا يقلل الخلافات الحزبية على صعيد السياسة الداخلية الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: تقول نقلا عن ماكين يمكن أن نتعامل مع الحركات الإسلامية في المنطقة لماذا، لماذا يقول شخص كجون ماكين يمكن أن نتعامل مع الحركات الإسلامية هل في ذلك إشارة إلى أن هذه الحركات كما يقول خصوم الإسلاميين في المنطقة بأن هذه الحركات غير مستعدة للتضحية بمصالحها مع واشنطن من أجل مصالح الشعب حتى وإن انتخبها بنسب كبيرة كيف تفسر ذلك؟

نيثن براون: أعتقد أن ماكين قال ذلك لأنه سمع ما أراد أن يسمعه من الإخوان المسلمين عندما كان في مصر القضية الأساسية كانت هناك مسألة الموظفين في منظمات الغير حكومية الأميركية هم سمعوا من قادة الإخوان المسلمين كان موقفا حول أن هذه القضية قضية سياسية وأن هناك ضرورة أن يكون هناك قانون أكثر ليبرالية في مصر فيما يتعلق بهذه المنظمات وما قاله علنا أثار إحراج لدى الإخوان المسلمين في مصر الذين حاولوا أن ينأوا نفسهم عن هذا التصريح وبالتالي إن ما نراه ليس مسألة سراب وإن ما نراه هو أن هنا أمامنا حزبين لديهما نظرتين مختلفتين للمنطقة ونظرتين مختلفتين لكل قضايا لكنهما يجلسون لأول مرة سوية ليتعلموا كيفية تبادل حديث مباشرة كشركاء تجاريين وليس كحلفاء.

الإسلاميون بين الديمقراطية والغرب

عبد الرحيم فقرا: أسامة عطفا على ما قاله نيثن الآن وعطفا على ما قاله تشومسكي في المقطع الذي استمعنا إليه في مطلع البرنامج تشومسكي يفرق بين الديمقراطية والديمقراطية الحقيقية يقول إن معيار الديمقراطية الحقيقية هو مدى معارضة الحركات الإسلامية التي تقود بعض الحكومات في المنطقة للمواقف الأميركية تعبيرا عن رغبة الشعب الذي قال استطلاع الرأي أن النسبة تفوق 70% تعارض المواقف الأميركية في المنطقة؟

أسامة أبو رشيد: صحيح لكن يعني ينبغي أن ننظر إلى الواقع كما هو انظر في مصر..

عبد الرحيم فقرا: هل تتفق مع هذا المعيار الديمقراطية الحقيقية معيارها هو مدى معارضة هذه الحركات للمواقف الأميركية..

أسامة أبو رشيد: يعني هذا جزء من التعريف لا أستطيع أن اختصر كل موضوع الديمقراطية تحت هذا العنوان أيضا هم مسؤولون عن أن هذه الشعوب، هذه الدول أن يكون هناك واقع اقتصادي تستطيع أن تستمر فيه وهذه الشعوب ألا تجوع كما حصل في غزة، يا سيدي يعني أعطيك خذ النموذج المصري اليوم مصر هي ركن حجر الزاوية في المنطقة العربية عندما يخرج المجلس العسكري ببيان يهدد ضمنيا بإعادة تجربة الخمسينيات وعام 1954 عندما ضرب الإخوان على يد عبد الناصر عندما يهدد ضمنيا أن الإخوان إذا استمروا في طرحهم لمسألة طرح الثقة بحكومة الجنزوري فإنهم قد يواجهون هذا الواقع، اليوم يعني الإسلاميون لم يصلوا إلى الحكم عمليا حتى نستطيع أن نتكلم وكأن الإسلاميون هم اللذين يحكمون مصر لكن عندما نتحدث عن الموقف الأميركي يعني من ستحاور أميركا ستحاور الجنزوري على سبيل المثال أحد فلول ومخلفات نظام مبارك، ستحاور المجلس العسكري المصري الذي هو امتداد لحقبة مبارك، الإسلاميون هم اللذين يمثلوا حسب نتائج الانتخابات ليس رأيي يمثلون القوة الشعبية وأميركا مضطرة إلى أن تتعامل مع قوة أيضا لديها ثقة إن أرادت أن تحافظ على مصالحها لكن ليس بمفهوم العمالة..

عبد الرحيم فقرا: طيب عفوا مفهوم إنما عطفا على ما قلته الآن على التوتر الحالي بين الجماعة، بين حزب الإخوان المسلمين في مجلس الشعب المصري والمجلس العسكري هناك من يقول من المصريين من خصوم الإخوان المسلمين إن من يزرع الريح يحصد العاصفة يقولون إنهم في البداية لم يبادروا إلى تفنيد ما قيل عن وجود صفقة بينهم وبين المجلس العسكري وبالتالي فهم يحصدون نتيجة ما زرعوه في البداية مع المجلس العسكري.

أسامة أبو رشيد: يا سيدي، لماذا لا أحد يتحدث أيضا عن أن هؤلاء ما يسمى القوى الليبرالية تعسفا في الفضاء العربي هم اللذين كانوا يطالبون وضغطوا على المجلس العسكري حتى لا تجري الانتخابات في موعدها المحدد حسب الإعلان الدستوري لأن الإسلاميين سيكتسحون الانتخابات لماذا هم يرفضون اليوم إذا كان الإعلان الدستوري الذي كتب تحت المجلس العسكري في مادته الستين، المادة 60 تقول بان مجلس الشعب ومجلس الشورى وينتخبون 100 عضو يسمون 100 عضو لكتابة الدستور المصري ثم اليوم يريدون أن يخالفوا إعلان دستوري هم كانوا طرفا فيه، فإذن المسألة أنا أريد أن نكون واضحين الإسلاميون لم يصلوا إلى الحكم هذا أولا ثانيا هم يواجهون تحديات كبرى تحديات وجودية تحديات في الدول التي يحكمونها التي قد يحكمونها في الغد ولذلك الحديث والله إنه أتاهم دعم من السعودية وقطر وكأنه طيب ما نحن نعلم إنه أميركا دعمت القوى الليبرالية أو ما يسمى الليبرالية بمئات الملايين من الدولارات يعني هو حرام المال القطري والسعودي حرام المال الأميركي حلال يعني فإذن أنا أريد أن نكون واقعيين، الإسلاميون لم يقولوا أننا سنبقي العلاقة مع إسرائيل على ما كانت عليه قالوا سنعيد النظر في كامب ديفد بما يتوافق مع مصلحة الشعب مع مصلحة مصر أيضا قالوا أن هذا الأمر يخضع لاستفتاء شعبي مصري ويخضع لكل القوى المصرية الذي وقع كامب ديفد هو الذي يسأل عنها الذي ورط مصر في هذا الأمر هو الذي يسأل هو يريدون الخروج من هذه الشرنقة دون أن يخرقوا..

عبد الرحيم فقرا: طيب أسعد ما رأيك؟

أسعد أبو خليل: يعني عدة أمور أولا لفتني في خطاب أسامة في تسويغه لهذا التناغم بين الحركات الإسلامية وبين العدو الإسرائيلي..

أسامة أبو رشيد: أنا لم أقل تناغم يا دكتور أسعد، أنا لم أقل تناغم..

 أسعد أبو خليل: لحظة شوي استعمال مصطلحات العقلانية..

عبد الرحيم فقرا: للإنصاف لم يقل تناغم، للإنصاف لم يقل تناغم..

أسعد أبو خليل: أنا أقول أنا أعرف أنا أصنف..

عبد الرحيم فقرا: تفضل.

 أسعد أبو خليل: أنه يستعمل كلمات العقلانية والواقعية وهذه هي الكلمات التي استعملها أنور السادات في تسويغه لذهابه المذل إلى إسرائيل، الأمر الثاني إنه هناك يعني هذا صحيح إنه هو قال إنه عملية إلغاء كامب ديفد تحتاج إلى إجماع أقول: هل هذه الاتفاقيات في الأردن أو في مصر جاءت نتيجة إجماع أم أنها فرضت بقوة أميركا وإسرائيل والنظام المتسلط الذي فرض على الشعب المصري!

عبد الرحيم فقرا: لكن الظروف الحالية، الظروف، أسعد الظروف الحالية اختلفت عن تلك الظروف الآن هناك حركة مطالبات منذ عام بالديمقراطية هناك انتخابات في مصر لم يسبق لها مثيل حسب المصريين..

أسعد أبو خليل: لماذا؟ لحظة شوي لا يمكن  دعني أكمل يا عمي..

أسامة أبو رشيد: تيار إخواني في غزة لم يعترف رغم الحصار..

أسعد أبو خليل: دعني أكمل.

عبد الرحيم فقرا: أسامة تفضل أسعد.

أسعد أبو خليل: يعني الأمر الثاني هو يقول بأنه الحركة الإسلامية لا تحكم وأن المجلس العسكري هو حاكم أنا أقول هذا يؤخذ على الحركات الإسلامية إذا جاءت هي كما حدث نتيجة الاقتراع عليها أن تستولي على الحكم من أذمة المجلس العسكري الذي يصر على إبقاء السلطة في يديه وذلك بالتوافق مع أميركا فيما تستغرق المناقشات في المجالس المنتخبة في تونس أو في مصر في أمور يجيدها الإسلاميون من ناحية إذا ما كان الشرع يجيز الرقص قبل الظهر أو بعد الظهر أو الضرب على الدف وهذه الأمور تشغل بال الإسلاميين أكثر من هموم الأمة، الأمر الثالث يعني التعريف حول الديمقراطية الحقة أتفق أنها لا يعني تختزل بما قاله تشومسكي هناك يعني أمران آخران الأمر الثاني هو يجب أن تتصدى إلى مسألة العدالة الاجتماعية وحقوق الفقراء وهي مغيبة في برامج الحركات الإسلامية، والأمر الثالث هو في تنقية عملية الانتخابات الديمقراطية بحيث يمنع ورود المال الخارجي كما هو الأمر في كل الديمقراطيات إن كان من أميركا يا عزيزي لجانب الليبراليين أو كان سعوديا أو قطريا إلى جانب الاخوانجيين والسلفيين يعني هذا أمر من بدايات العمليات الانتخابية لهذا أنا لا أنظر بهذه القدسية إلى الانتخابات التي جرت في تونس وفي مصر، ولكن حول مسألة الموقف من أميركا يعني نيثن على حق هناك أمر ملفت ليس هناك من اعتراض في أميركا اليوم في غمرة الانتخابات الأميركية حول هذا التناغم حتى لا أقول تحالف التفاهم بين أميركا والحركات الإسلامية لماذا لأنه كما جاء جون ماكين بعد التقائه مع قادة حركة الإخوان المسلمين تلقوا تطمينات حول الأمر الأهم وهو مسألة التفاهم على عدم إلغاء اتفاقية كامب ديفد.

عبد الرحيم فقرا: طيب نيثن ما رأيك خاصة في مسألة التفريق بين الديمقراطية والديمقراطية الحقيقية وإن كانت معارضة الحركات الإسلامية أو أي حكومات أخرى للمواقف الأميركية في المنطقة هي المعيار؟

نيثن براون: لا يوجد أي شك بأن السياسات الأميركية لا تحظى بشعبية في المنطقة وأن أي حكومة تعبر عن رأي الشعب سوف تواجه مشاكل مع أميركا وسياستها في المنطقة، ولكن السؤال ماذا نفعل إزاء ذلك؟ للإخوان المسلمين كان لهم نظرة مختلفة تماما للنزاع العربي الإسرائيلي عن وجهة نظر أميركا فإذا دعوا إلى رفض كامب ديفد فذلك يعني الدعوة إلى الحرب ضد إسرائيل هذه أسئلة ما كان على الإخوان المسلمين أن يجيبوا عليها سابقا والآن هم على وشك أن يستلموا السلطة وأصبحوا في البرلمان يستطيعوا إصدار قوانين وسينتقلون إلى السلطة التنفيذية قريبا لابد أن يصلوا إلى أجوبة عملية على هذه الأسئلة وهذه الأجوبة العملية ستكون مختلفة تماما عن الأجوبة التي كانت تقدم عندما كانوا في حركة معارضة وهذا لم يدهشنا والسؤال المهم بالنسبة لي وإلى أي مدى يستطيعون الإبقاء على مواقفهم السابقة التي حفزت ناخبيهم ويبقوا مع ذلك حكومة جيدة وحاكمة أنا أعتقد أنهم يعرفون ذلك لم ينتقلوا إلى هذا الموقع إلى حد الآن.

عبد الرحيم فقرا: أسامة.

أسامة أبو رشيد: يعني الإسلاميون ينبغي أن يعطوا الفرصة اليوم مرة ثانية هم لا يحكمون دول رفاهية ودول مؤسسة وقائمة هو ليس تغيير حزب ديمقراطي وحزب جمهوري في الولايات المتحدة القائمة بمؤسساتها وقائمة بسياساتها، هذه الحركات الآن تتعامل مع تركة 60 وأكثر عاما من دول فاشلة أنظمة فاشلة الآن هي..

عبد الرحيم فقرا: لا عفوا، عفوا في السابق في تاريخ المنطقة كانت قد وجدت أعذار مبكرة لفشل لاحق ما الذي يمكن لهذه الحركات الإسلامية الآن أن تقوم به لتجنب الانطباع بأن هناك أعذار ولتجنب الفشل في علاقتها مع الولايات المتحدة وتمثيل شعوبها..

أسامة أبو رشيد: أنا لست 100% مع خطاب الحركات الإسلامية هناك تصريحات خاطئة تخرج من الحركات الإسلامية، تصريحات تتعامل مع الغرب على أنها تريد أن تطمئنه وكأنها هي فقط في حاجة الغرب والغرب ليس بحاجة الاستقرار في المنطقة وبحاجة ضمان مصالحه في المنطقة هناك نوع من الإسهاب في اللغة عند بعض الإسلاميين وهذه مشكلة أنا مع هذا الكلام هناك مشكلة حقيقية تأتيهم زيارة الشيخ راشد الغنوشي كانت، الرجل لم تقدم له نصيحة حقيقية مع إنه لم يتحدث عن إسرائيل بالسياق الذي يتحدث عنه الدكتور أسعد بالعكس هو رفض الاعتراف بإسرائيل لأن الذي قاده إلى منظمة الشرق الأوسط للشرق الأدنى للأسف كانت نصيحة خاطئة، الكلمة الأخيرة الإخوان لم يأتيهم مبلغ دولار واحد من السعودية أغلب الخليج ضد الأخوان المسلمين أعيدك لتصريحات ضاحي خلفان وغيره من قادة..

عبد الرحيم فقرا: طيب لنسأل عفوا أسعد داهمنا الوقت انتهى الوقت المخصص لهذه الحلقة شكرا للبروفيسور أسعد أبو خليل في جامعة ولاية كاليفورنيا شكرا كذلك للدكتور الكاتب والصحفي أسامة أبو رشيد ولنيثن براون من جامعة جورج واشنطن شكرا لكم أنتم أيضا أينما كنتم انتهت الحلقة إلى اللقاء.