- السيناريوهات الأميركية للأزمة المالية
- الضغوط الأميركية على الجزائر لشن الحرب على مالي

- معضلة تدفق الأسلحة إلى مالي

- الأزمة المالية وإمكانية الحل السياسي

- دول الجوار والمخاطر الأمنية

- الأطماع الأميركية والفرنسية في مالي

عبد الرحيم فقرا
مايكل بللوتيه
حسني عبيد
كولم لينش
نور الدين جبنون

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن نخصص هذه الحلقة لموقف الإدارة الأميركية من الأزمة التي تعصف بمالي في غرب أفريقيا وتداعيات تلك الأزمة على المنطقة العربية برمتها وبخاصة دول الشمال الإفريقي وعلاقات تلك الدول مع كل من واشنطن وباريس، ضيوفي في هذه الحلقة في الأستوديو الدكتور نور الدين جبنون من جامعة جورج تاون من نيويورك كولم لينش مراسل صحيفة واشنطن بوست في الأمم المتحدة ومن بروكسل الدكتور حسني عبيدي مدير مركز جنيف لبحوث ودراسات العالم العربي والبحر المتوسط، كما سنعرض لقاءا مسجلا مع مايكل بللوتيه نائب مساعد وزيرة الشؤون الخارجية للشؤون الإفريقية.

[شريط مسجل]

سوزان رايس/سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة: إن ازدياد التطرف والجريمة المنظمة في المنطقة تزيد من سوء الأوضاع في مالي وقد قامت القاعدة في المغرب الإسلامي وحركة الوحدة والجهاد في غرب إفريقيا ومجموعات إرهابية أخرى لهجمات إرهابية وأعمال خطف من شمال مالي في الدول المجاورة، ويتوسع مجال عمل الإرهابيين والمجرمين إن هذا التهديد يتطلب تنسيقا أفضل للجهود القائمة في دول الساحل لمقاومة الجريمة وانتشار شبكات الإرهاب.

عبد الرحيم فقرا: هكذا تنظر إدارة الرئيس أوباما إلى الوضع المعقد في مالي حيث قام الجيش قبل أيام بما وصف بانقلاب هو الثاني خلال أقل من عام، وكان الجيش المالي قد أطاح بالرئيس المنتخب ديمقراطيا أحمد توماني توري واتهمه بالفشل في منع سيطرة الثوار الطوارق على المنطقة الشمالية من البلاد مدججين بأسلحة تدفق جزء كبير منها من ليبيا خاصة بعد سقوط نظام القذافي، غير أن المنطقة ما لبثت أن وقعت تحت سيطرة جماعات تصفها واشنطن وعواصم أخرى بالإرهابية.

[شريط مسجل]

سوزان رايس/ سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة: يواجه المجتمع الدولي وشعوب دول الساحل اليوم عددا من التحديات المعقدة والمتشابكة تهدد أمن المنطقة وما وراءها، وما زالت هناك توترات قائمة بين دول المنطقة ويزداد العنف تطرفا وتقوم التنظيمات الإرهابية والإجرامية باستغلال الملجأ الآمن للتخطيط والقيام بهجمات والاتجار بالسلاح ومواد أخرى غير مشروعة، وما زال الوضع الإنساني خطيرا حيث يعاني ملايين الناس من العنف ونقص في الأغذية إن هذه المشاكل مترابطة وتحتاج إلى حل شامل بمساعدة عدد من الشركاء.

عبد الرحيم فقرا: وقد رسم مساعد الأمين العام للأمم المتحدة الأميركي جيفري فيلتمان الوضع في شمال مالي وصفه بصورة غاية في القتامة.

[شريط مسجل]

جيفري فيلتمان/ وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية: إننا نشارك المجلس قلقه حول أوضاع حقوق الإنسان في شمال مالي إن انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان ما زالت تقع على السكان في شمال البلاد بما فيها الإعدامات الجماعية وإعدامات أخرى دون محاكمة وأعمال عنف ضد الجنسين ذكورا وإناثا وتجنيد الأطفال وتعذيبهم إضافة إلى أن أنصار الدين مستمرون في تدمير المواقع التاريخية والثقافية في تُمْبُكْتُو وفي المجال الإنساني هناك أكثر من 42 ألفا من السكان ممن أجبروا على الهرب من شمال مالي وقام نصفهم بعبور الحدود إلى الدول المجاورة أما آثار هذا النزاع فقد وقعت على خمسة ملايين من البشر الذين هم في خطر المجاعة ويعاني سوء التغذية 600 ألف طفل دون الخامسة من العمر.

عبد الرحيم فقرا: بصرف النظر عن دفاع جماعات أنصار الدين وغيرها من الجماعات الأخرى عما تصفه بصحة مواقفها إلى أن هناك مخاوف في المنطقة وخارجها من أن تنتقل الأزمة المالية إلى دول الجوار سواء في شقه الشمالي أو شقه الغربي من هنا جاءت الدعوة لتدخل عسكري دولي.

[شريط مسجل]

تراوري غويكني/ البعثة الدائمة لمالي لدى الأمم المتحدة: إنه المكان والمناسبة للتأكيد على أن حكومة مالي هي من طالب بدعم المجتمع الدولي لطرد الإرهابيين والمتطرفين ومجرمين آخرين ضمن مجموعات منظمة من بينها في غالب الأحيان عناصر أجنبية، فذلك هو هدفنا وليس محاربة أقلية إثنية بعينها في مالي يضاف إلى هذا أن حكومة مالي تود التأكيد بأن طلب نشر تلك القوات الدولية لا يهدف إلى تقويض الاستقرار بالدول المجاورة لأن أمنها واستقرارها هو أمننا واستقرارنا أيضا.

السيناريوهات الأميركية للأزمة المالية

عبد الرحيم فقرا: حكومات دول حليفة لكل من واشنطن وباريس كالحكومة الجزائرية لا تزال ترى أن حلا سياسيا للازمة في شمال مالي هو الأمثل لأن التدخل العسكري الأجنبي قد يؤجج الوضع داخل تلك الدول حيث توجد جماعات إسلامية توصف بالمتطرفة منذ أمد بعيد، وبرغم أن واشنطن وباريس تؤيدان فكرة التدخل العسكري إلى أنهما تختلفان حول آليته وأيضا توقيته، فالأميركيون يريدون أولا عودة حكومة مالية شرعية كما يقولون تنبثق عن انتخابات أبريل المقبل أما الفرنسيون فيريدون عملا عسكريا حاسما وسريعا مضيفين أن أنصار الدين والقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وغيرها من الجماعات لن تسمح بإجراء انتخابات في شمال مالي مما سيحول دون قيام حكومة مالية شرعية تمثل لعمل عسكري دولي مايكل بللوتيه نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية قال للجزيرة الأسبوع الماضي إن الإستراتيجية في الأزمة المالية تتمثل في معالجة الوضع الإنساني والوضع السياسي بما فيه مسألة الإرهاب وعودة الشرعية والمفاوضات مع الماليين في الشمال أو بعضهم ومع الحكومة المالية برعاية إقليمية.

مايكل بللوتيه: بالنسبة للخطوات العسكرية الضرورية أعتقد أننا نتكلم عن الموضوع مع الماليين مع البلدان المجاورة مع المجتمع الدولي حاليا في نيويورك في مفاوضات في محادثات، والمهم أنه هذه الجهود الأمنية العسكرية في الشمال لازم يكون تحت زعامة الأفريقيين الماليين والبلدان المجاورة ومع الدعم من المجتمع الدولي وأصدقاء مالي من كل جهة من العالم لازم يكون فيها استعدادات قوية وتمويل وكل الخطوات الضرورية قبل أن يكون في أي تدخل عسكري.

عبد الرحيم فقرا: إنما في نهاية المطاف هل ترون أنتم في واشنطن أن الحل لن يكون سوى عسكري نجرب الحل السياسي لكن في نهاية المطاف بالنظر إلى ما تصفونه بالإرهاب يجب أن يكون الحل عسكري أم أنكم متشبثون بالحل السياسي إلى نهاية المطاف؟

مايكل بللوتيه: أنا كنت أتكلم عن المحاور الأربعة الرئيسية بالنسبة لمالي وأعتقد أن كل هذه المشاكل لها أهميتها ولازم نركز على كل هذه المحاور الأربعة في آن واحد ولهذا السبب أعتقد أنه لازم نركز على الاستعداد لأي تدخل عسكري لازم وضروري في الشمال بالنسبة للعمليات الإرهابية والجماعات الإرهابية في الشمال، ولكن في نفس الوقت لازم نركز على المشاكل السياسية داخل مالي على أهمية إعادة النظام الدستوري في مالي لأن كل هذه المشاكل مرتبطة مع بعضها.

عبد الرحيم فقرا: بطبيعة الحال العسكر في مالي ينفون أن يكونوا قد قاموا بانقلاب هناك العديد من الأطراف التي تصف فعلا ما أقدموا عليه بأنه انقلاب في كل الأحوال كيف يغير ذلك أو كيف يؤثر على منظور الولايات المتحدة لما يجب أن يكون عليه الحل في شمال مالي؟

مايكل بللوتيه: منذ شهور كان في تدخل عسكري ضد النظام الدستوري الجمهوري في مالي رأينا منذ يومين، منذ بعض الأيام، تدخل جديد من العسكريين الانقلابيين ضد رئيس الوزراء المؤقت حاليا نرى أنه في رئيس وزراء جديد مؤقت وفي طبعا رئيس للجمهورية ولكن ما هو واضح أنه لازم يكون في نظام سياسي ديمقراطي من غير تدخل غير دستوري أو غير قانوني من القوات الأمنية.

الضغوط الأميركية على الجزائر لشن الحرب على مالي

عبد الرحيم فقرا: انتم طبعا  عندكم حلفاء في المنطقة مثلا عندكم حليف في المغرب عندكم حليف في الجزائر، هناك فروق في وجهة نظر هذه الدول هؤلاء الحلفاء  للوضع في شمال مالي مثلا الجزائر تعارض اللجوء إلى الحل العسكري حتى الآن ما طبيعة الاتصالات بينكم وبين الجزائريين فيما يتعلق بالكيفية التي يجب أن يعالج بها المشكل في شمال مالي؟

مايكل بللوتيه: منذ البداية كان في محادثات ومفاوضات بين كل البلدان المجاورة البلدان المعينة بما فيها  الجزائر، مثلما قلت سابقا في مفاوضات ومحادثات حاليا في نيويورك في مجلس الأمن وفي الأمم المتحدة وأعتقد أننا أن هذه الجهود جهود لتوضيح الوضع الدولي بالنسبة لمالي وتوضيح الأدوار التي ستلعبها كل البلدان المجاورة لمالي.

عبد الرحيم فقرا: يعني ليس هناك أي توتر في العلاقة مع الجزائر على الأقل في الشق المتعلق بالوضع في شمال مالي بين الولايات المتحدة والجزائر؟

مايكل بللوتيه: يعني المفاوضات والمحادثات تستمر فكلنا ندرك أهمية المشاكل في مالي، أهمية أو ضرورة حل هذه الأزمة عشان الماليين وعشان كل البلدان المجاورة.

عبد الرحيم فقرا: طيب الآن بالنسبة للسياق الأعم مشكلة الساحل مطروحة منذ عدة سنوات مشكلة مالي تفاقمت بعد سقوط القذافي في ليبيا، هل سقوط القذافي في ليبيا عقد وضع الولايات المتحدة فيما يتعلق بالساحل ومالي هل هناك أي ندم على المشاركة في إسقاط نظام القذافي؟

مايكل بللوتيه: أولا أعتقد أن كلنا الذين كنا في ليبيا وكنا نعرف الوضع في ليبيا من قبل كلنا نرحب بالحرية الجديدة في ليبيا بالنسبة للوضع الإقليمي طبعا يعني في دروس بالنسبة لما صار بعد سقوط نظام القذافي وما صار بعد كل التعقيدات السياسية في شمال أفريقيا، ولكن مشاكل مالي والأزمة المالية ليست شيئا جديدا يعني كان في توتر بين الشمال والجنوب منذ وقت طويل.

معضلة تدفق الأسلحة إلى مالي

عبد الرحيم فقرا: إنما بالنسبة لتدفق الأسلحة سواء لمالي أو لمنطقة الساحل سواء خلال الاقتتال في ليبيا أو بعد سقوط القذافي هل تعتقدون أنه كانت هناك طريقة ربما أفضل للتعامل مع الوضع في ليبيا أم أنكم تعتقدون أن الهدف الأساسي كان إسقاط القذافي، وإسقاط القذافي يستأهل الثمن الذي تدفعه منطقة الساحل ومالي حاليا؟

مايكل بللوتيه: ليس لدي معلومات بالنسبة للتدخل أو تجارة الأسلحة بدقة مثلما قلت في دروس على طول ونبحث عن هذا الموضوع على طول بالنسبة لليبيا اعتقد مثلما قلت يعني نركز على هذه الحرية الجديدة للشعب الليبي ونريد أن نتعامل مع الليبيين ومع هذا النظام الجديد ونركز على المستقبل وليس على الماضي.

عبد الرحيم فقرا: نهاية طبعا هناك هذه المشكلة كما تصفونها في شمال مالي في منطقة الساحل ما تصفونه أنتم كإدارة أميركية بالإرهاب هناك مشكلة بوكو حرام في نيجيريا، هل منطقة غرب أفريقيا برمتها أصبحت هّم بالنسبة للولايات المتحدة وما تخوفكم من أن يقوض الوضع في غرب أفريقيا الوضع في شمال أفريقيا وبامتداداته في جنوب أوروبا مثلا؟

مايكل بللوتيه: طبعا في مشاكل أمنية بالنسبة لبوكو حرام في نيجيريا في مالي بالنسبة لما يسير في الشمال، ولكن بشكل عام يعني مكافحة الإرهاب أولوية بالنسبة للحكومة الأميركية وللشعب الأميركي منذ أكثر من عشر سنين، فنركز على أفريقيا الغربية نركز على هذه المشكلة هناك في هذه المنطقة ولكن في العالم ككل.

عبد الرحيم فقرا: مايكل بللوتيه من وزارة الخارجية الأميركية يظل السؤال هل اهتمام واشنطن بهذه المنطقة الواقعة تقليديا تحت نفوذ المستعمر السابق فرنسا ينبع أولا وأخيرا من الخوف من الإرهاب خاصة منذ أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر أم أن هناك منافسة متزايدة مع الفرنسيين الذين نظر إلى مشاركتهم في إسقاط حكم القذافي كتوسيع لنفوذهم في المنطقة ليشمل ليبيا، حيث كان رئيسهم السابق نيكولا ساركوزي قد ألقى خطابا للنصر في خطوة وصفت بالفريدة في نوعها نناقش كل هذه القضايا بعد الاستراحة.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم من الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن.

[شريط مسجل]

سوزان رايس/ سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة: إن الأزمات الحادة في مالي قد تكون الأكثر بروزا بين المشاكل التي نواجهها في الساحل كما ذكر الأمين العام، ويجب أن تفهم ضمن المحتوى الأعم لمنطقة متوترة ورغم أن مأزق مالي ينبع إلى حد كبير من عوامل داخلية محددة إلى أن التحديات التي تواجهها البلاد تزداد حدة وتفاقما بعدد من الديناميكيات المرحلية كالمشاكل التي تعم المنطقة والتغييرات البيئية الضارة والبطالة والسكان المستاءين وشبكات الإجرام المنظمة.

الأزمة المالية وإمكانية الحل السياسي

عبد الرحيم فقرا: سوزان رايس، أجدد الترحيب بضيوفي الدكتور نور الدين جبنون كولم لينش في نيويورك وحسني عبيدي في جنيف أبدأ بك نور الدين هل الأزمة في شمال مالي بتصورك قابلة لئن تحل سياسيا؟

نور الدين جبنون: اعتقد أن الأزمة قابلة لئن تحل سياسيا أقول الحديث على عمل عسكري هو الآن موجود خطة عسكرية لكن هذه الخطة ليست دقيقة جدا، لماذا الحل يمكن أن يحل سياسيا؟ لأن حركة أنصار الدين التي انشقت على ما يسمى الجبهة الوطنية لتحرير أزواد وقائدها إياد آغ غالي له علاقات وطيدة مع الجزائر وخاصة مع المخابرات الجزائرية وتعلم أن الجزائر ترفض أي تدخل في منطقة على تخوم الجزائر جنوب الجزائر لها تقريبا حدود تفوق الثلاث آلاف كيلومتر بين النيجر ومالي، الجزائر لا تريد أن يتحول شمال مالي إلى أفغانستان ولا الجزائر تريد أن تلعب دور ما يسمى بكستنة الجزائر لو تطلع على وسائل الإعلام الجزائرية أو على ما يصدر من الحكومة الجزائرية الجزائر ترفض في أن تكون حلقة في عملية هذا التدخل لأن أي تدخل عسكري في المنطقة ربما يوجه ويوحد الحركات الجهادية ضد المصالح الجزائرية داخل الجزائر وفي هذه المنطقة.

عبد الرحيم فقرا: ماذا يعني ذلك بالنسبة لعلاقات الجزائر ليس فقط مع واشنطن ولكن مع حليفها التقليدي فرنسا؟

نور الدين جبنون: جيد، الجزائر تنظر إلى الدور الفرنسي بريبة لماذا لأن فرنسا الآن تحاول أن تتعامل مع ما يسمى المحور المقرب من فرنسا وهو المحور المغربي النيجيري، وتعتقد أن المغرب لها دور في منطقة الصحراء، الجزائر لا تريد إقحام المغرب في قضية الصحراء الكبرى والجزائر تنظر إلى هذه المنطقة على أنها منطقة حيوية وعلى أن ما يسمى مقاومة الإرهاب يجب أن ينظر له على مستوى ليس فقط وطني بل على مستوى إقليمي والجزائر تدير ما يسمىThe joint Military Operation التي تشرف عليها.

عبد الرحيم فقرا: لجنة التنسيق العسكري المشترك.

نور الدين جبنون: التي تشرف عليها في تامنغست ويوجد فيها أربع دول: الجزائر مالي النيجر وموريتانيا، الجزائر بطبيعة الحال لها معرفة بالقدرات العسكرية لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وفي هذه المنطقة منطقة الصحراء هناك على الأقل أربع تنظيمات، هناك ما يسمى الجبهة الوطنية لتحرير الأزواد هناك أنصار الدين هناك التوحيد والجهاد في أفريقيا وهناك تنظيم القاعدة، لكن هناك نقطة هامة جدا يجب أن  نأخذها بعين الاعتبار منذ 2003 أن ما يسمى بالجماعة السلفية للدعوة والقتال التي تحولت فيما بعد إلى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي بدأ لها تواجد في الصحراء عبر ما يسمى كتيبة الملثمين وكتيبة طارق بن زياد وهذا التواجد جاء نتيجة لحالة سسيولوجية عامة في شمال مالي، شمال مالي كان يخضع لحركات ما يسمى حركات التبليغ والدعوة جاءت من السعودية وجاءت من باكستان الآن لما بدأت الحملة العسكرية في شمال مالي وسقط النظام في باماكو حركة القاعدة وتنظيم القاعدة وجد مناخ سسيولوجي يتوافق مع أفكاره.

عبد الرحيم فقرا: طيب حسني في جنيف بروكسل آسف ليس في جنيف كما قلت سابقا في بروكسل، حسني بالنسبة للجزائر طبعا هناك علاقات مع واشنطن هناك علاقات مع باريس هناك اختلاف في موقف كل من واشنطن وباريس إزاء آليات وتوقيت التعامل مع الوضع في مالي ماذا بتصورك يعني كل أو تعني كل هذه التعقيدات بالنسبة لعلاقات الجزائر مع واشنطن ومع باريس؟

حسني عبيدي: الجزائر وجدت في أزمة شمال مالي ورقة مهمة جدا في علاقاتها وفي مسار التفاوضات مع واشنطن ومع باريس بل حتى مع العديد من الدول الأوروبية المهتمة بقضية شمال مالي، النقطة الثانية اعتقد أن موقف الجزائر بعيد جدا أن يكون موقف نهائي أو ما يسمى بموقف تفاوضي أكثر منه موقف مبدئي يعني تريد الجزائر قبل كل شيء أن لا يكون التدخل على حساب مصالحها واعتقد أن ما لا يقال في الإعلام هو أن  الجزائر لا ترفض رفضا مطلقا عملية التدخل العسكري لكن بعد وقبل كل شيء استهلاك ما يسمى الآن المقاربة الوسطية التي يديرها ممثل الأمين العام  السيد رومانو برودي الوزير الأول الإيطالي سابقا  والذي يقول لا بد من عملية تمزج بين أو مسار يمزج بين التفاوض السياسي والعمل العسكري باعتبار أن الجزائر كما تقول عناصر أو عوامل التدخل العسكري لن تنتهي بعد العملية العسكرية لأن المشكلة هم أمام جيش انقلابي في مالي كذلك عشرات السنين من التهميش الاقتصادي والاجتماعي إضافة غلى العنصر الأخير وهو النزعة الانفصالية التي أبدتها حركة تحرير أزواد، هذه العناصر اعتقد قد تشكل تقريبا الموقف الجزائري لكن مرة أخرى أعتقد بان الجزائر ترى مثل الدول الأخرى موريتانيا غيرت موقفها نهائيا بأن كل العملية السياسية لم تستنزف في مالي وأنه لا بد من قبل كل شيء تقوية الجيش المالي حتى يحل محل الجماعات المسلحة التي سيتم إبعادها من المنطقة ولذلك علاقاتها مع العسكر في مالي علاقة قوية والشيخ موديبو ديارا تم إزاحته لأنه كان تقريبا ما يسمى بالذين يريدون الحل الحسم العسكري عكس العسكر، نقطة أخيرة هي قضية موقف الجيش المالي أصلا هو غير متحمس تحمس كبير للعسكرية لأنه كما تعلم جيش انقلابي يريد أن يفرض رقابة مباشرة على العمل السياسي وعلى العمل الاقتصادي وبالتالي علمية عسكرية حتى إن كانت رسميا هي عملية باسم الإيكواس لكن فرنسا ودول ألمانيا وراءها لا يريد أن يكون هناك إن صح التعبير رقابة أو نفوذ جديد عسكري على النفوذ الذي يتمتع به الجيش المالي.

دول الجوار والمخاطر الأمنية

عبد الرحيم فقرا: حسني قبل أن نتحول إلى كالم لينش في نيويورك بصرف النظر عن موقف الجزائر أو موقف أي دول  إقليمية أخرى ما هو التهديد الحقيقي الذي تعتقد أنت أن الأزمة في شمال مالي تمثله بالنسبة لدول الشمال الإفريقي برمته ولدول غرب أفريقيا؟

حسني عبيدي: يعني هذا إجابة السؤال هي في المقابلة التي أجريتموها مع المسؤول الأميركي وهي  قضية أن هناك سياسية استباقية  للولايات المتحدة الجزائر وبعض الدول ترى بأنه إذا تم التساهل مع ما يحدث في شمال مالي فأنها ربما ستكون معقل جديد للإرهاب، هناك كذلك العديد مما يعتقدون أن التواجد المسلح وعملية عسكرية مع العلم بأن الإيكواس كما قلت فقط يعني هو تبرير للعملية يمكن أن تكون ذريعة ستعطي أجنحة لعمليات عسكرية أخرى لمبرر ديني وربما سياسي لعناصر أخرى إرهابية ستستغل تواجد كما تقول هي تواجد مسيحي تواجد صليبي أجنبي  في هذه المنطقة الحيوية جدا وهي عمق استراتيجي بالنسبة للعديد من دول شمال إفريقيا لئن تقوى وربما لأن تقوم بعمليات أخرى عسكرية ضد أمن الدول المتاخمة.

عبد الرحيم فقرا: حسني أنت أشرت إلى  إيكواس وأذكر أن إيكواس هي تكتل إقليمي طبعا الجزائر ليست عضو فيه إنما الولايات المتحدة ودول أخرى تسعى إلى أن يكون التدخل العسكري عبر هذا التكتل الإقليمي، كولم لينش في نيويورك ما حجم المعركة  التي تدور بين الأميركيين والفرنسيين في مجلس الأمن حول طبيعة الطريقة التي يجب أن يعالج بها الوضع في شمال مالي؟

كولم لينش: كلتا الحكومتين تؤمن بالتدخل العسكري والبلدان أيضا يؤمنان بان المجموعات التي تسيطر على الشمال يجب أن تواجه عسكريا ولقد كان هناك الكثير من الحوار الداخلي والجدل بشأن كيفية تحقيق ذلك وعلى مدى أشهر الفرنسيون كانوا يدفعون بقوة من أجل أن يكون هناك وجود على الأرض ولبدء عمليا ومبدئيا العمل على الإصلاح والتجهيز والتدريب للجيش المالي والذي مؤخرا هزم من قبل التمرد في الشمال وحلفائه وأن يجعلوه في موقف يمكن له أن يتمكن من التحرك ضد الشمال الأميركان أيضا يعتقدون بأنه يجب أن يكون هناك مواجهة لكنهم ليس لديهم إيمان وثقة بالخطة التي وضعت من قبل الفرنسيين ولا يؤمنون بأن القوى من قبل دول غرب إفريقيا والتقاليد المتعلقة بحفظ السلام مثل نيجيريا والسنغال لهم الإمكانيات لمواجهة التمرد في الشمال ولا يعتقدون بأن الجيش المالي يمكن أن يوثق به لمواجهة ذلك وأيضا يشعرون بأن هناك قلقا بأنه إذا ما قاموا بنشر القوات قد يكون هناك نوع من التداعيات المتعلقة بأن يبقى الجيش ويسيطر على الأمور لذلك يريدون تحريك العملية الانتخابية أولا ويريدون أن يروا  بأن هناك إشارات على المضي نحو حكومة انتخابية يمكن الجميع أن يقف ورائها كحكومة معترف بها إذن اعتقد أنهم يتحركون ويقتربون من بعضهم البعض ولكن هناك فرق كبير رغم ذلك بينهما.

عبد الرحيم فقرا: كولم طبعا منطقة شمال أفريقيا ومنطقة غرب أفريقيا هي تقليديا هي منطقة نفوذ فرنسي يعني كان الافتراض هو أنه بما أن هذه المنطقة هي منطقة نفوذ فرنسي تقليدي أن الأولوية ستكون للمقاربة الفرنسية لكن طبعا هناك معارضة كما أشرت أميركية لمسألة التدخل قبل إقامة حكومة شرعية كما تقول واشنطن في مالي ما السر وراء إصرار واشنطن على أن تقوم حكومة شرعية في مالي أولا قبل التدخل العسكري؟

كولم لينش: لا أعرف إن كانت هاتان قضيتان مختلفتين وأعتقد أن الجزائر لها  مخاوف بشأن نيات فرنسا ولقد كانت نشطة في المنطقة عسكريا في ليبيا ولكن اعتقد أن الفرنسيين حاولوا قصارى جهدهم لضمان أن هذه عبارة عن عملية من أطراف متعددة ولقد حاولوا أن يجعلوا المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا في البداية وفي المقدمة، إذن لكي تعبر فرنسا بأنها هذه الجهود ليست فرنسية بحتة وأيضا كان هناك جهد من قبل الأمم المتحدة في ساحل العاج ضد الحكومة القائمة هناك وهناك قوات فرنسية ومعدات عسكرية فرنسية شاركت مع الأيفوريين إذن هذا أمر لم نره إلا هذه اللحظة في مالي فهم يحاولون أن يدولوا هذه العملية وهذا المنهج ولكن هناك مخاوف بشأن ذلك الأميركان من خلال كل النقاشات الدائرة هنا المتعلقة بالحل وشكلية وهيئة هذه القوة لا يعالج مسألة ما هو نوع الاستخدام للقوات العسكرية الأميركية فيما يتعلق بالتعامل في الشمال هل سيكون هناك على طراز اليمن حيث سنرى هجمات بطائرات دون طيار أو عناصر تعمل على الأرض وأن لا نراهم يعملون من خلال قوة أممية، إذن فهناك الكثير من الحيز في القرارات التي تم الإجازة بها من مالي وأيضا هناك أيضا قرار قادم يعطي مجالا للدول التي ليست مندمجة في هذه المهمة الدولية  لتقديم الدعم للماليين وللمشاركة أيضا في تقديم الدعم والإسناد للجهود لكي  يتم التعامل مع التمرد في الشمال إذن ما هو لافت هو أن نرى ما الذي سيجري في هذه الجهود وما هي جدية الأميركان فيما يتعلق بتقديم  ودفع العمل العسكري وأعتقد أن هذا سيكون له دور كجزء من الجهود التي صرح بها مجلس الأمن المتعلق بقوات متعددة الجنسيات وبعضه يرتبط بشكل مباشر بالتدخل العسكري الأميركي المباشر ولكن كما رأينا في الصومال وأماكن أخرى  لن يكون هذا يشمل وضع قوات أميركية على الأرض وعمل محدد مثل ضربات وهجمات وغارات وعمليات ربما تكون سرية في طبيعتها.

عبد الرحيم فقرا: نور الدين.

نور الدين جبنون: جيد لو نظرت إلى خارطة والمنطقة الصحراوية وهذا الحزام الصحراوي الذي يمتد من صوماليا إلى موريتانيا المساحة مرتين ونصف أوروبا من الصعب مراقبة هذه المنطقة بأجهزة ما يسمى بالمراقبة أو الاستطلاع المباركة الأميركية لتدخل أثيوبيا في الصومال للإطاحة بحكومة ما يسمى آنذاك المحاكم الشرعية الشيخ شريف بماذا أدت؟ أدت إلى مجموعة راديكالية جهادية وصول الشباب إلى الحكم أي اعتقد أي تدخل عسكري في هذه المنطقة سيعطي فرصة للمتشددين للوصول إلى الحكم، إذا أخذنا بعين الاعتبار المستوى العملياتي لهذه القوات بعد الانقلاب الذي حدث في غينيا بساو في شهر أبريل قامت المجموعة الغربية لدول غرب إفريقيا إيكواس بالتدخل في هذا البلد ووضعت تقريبا 3 آلاف عنصر مما يسمى Peacekeeping operation لكن تدخلت وكان هذا التدخل على المستوى اللوجستيكي مساندا من قبل خاصة فرنسا، الآن الخطة العسكرية تأخذ بعين الاعتبار تأخذ ثلاث آلاف عنصر من هؤلاء في شمال مالي هؤلاء غير مجهزين على مستوى ما يسمى منظومة القيادة السيطرة الاتصالات والاستخبارات ما يسمى command control communication & intelligence في الخطة هناك ملامح دخول قوات خاصة أميركية  قوات خاصة فرنسية هناك أيضا استعمال الطائرات بدون طيار لكن إذا أخذنا بعين الاعتبار الطرف الآخر أي تنظيم القاعدة وإذا شاهدنا بعض التسليح الذي تسلح به هذا التنظيم منذ سقوط نظام القذافي سنجد  رشاش الدوشكا، أسلحة متطورة، سنجد استعمال الهاون خاصة، خاصة..

عبد الرحيم فقرا: ماذا يعني ذلك؟

نور الدين جبنون: يعني ذلك..

عبد الرحيم فقرا: ماذا يعني ذلك بالنسبة لمستقبل العلاقات بين كل هذه الأطراف في المنطقة؟

نور الدين جبنون: هذه الأطراف لن يكون في هناك تدخل عسكري حاسم بالمفهوم الحاسم أنت اليوم أمام مجموعات تسمى Mobil flexible & proactive أي سريعة الحركة مرنة ولها قدرة ضرب استباقية أنا أعطيك بعض الأرقام  من 2001 إلى 2011 عدد العمليات الإرهابية داخل الجزائر 938 عدد العمليات الإرهابية في موريتانيا 20 في النيجر 31 وفي مالي 41.

عبد الرحيم فقرا: ماذا تعني هذه الأرقام؟

نور الدين جبنون: ماذا تعني أن العمل العسكري لا يحسم في هذه الحالات ما يجب فعله هو أن تكون في هناك حكومة ديمقراطية منتخبة ومؤسسات تدير شمال مالي والقضاء على تهميش الطوارق لأن الطوارق وقع تهميشهم بطريقة عنصرية من قبل خاصة النظام الذي كان قائما في باماكو هذا  هام جدا.

عبد الرحيم فقرا: طبعا الطوارق العديد منهم كان قد خدم مع القذافي في ليبيا عفوا  دعني ليسوا كلهم طبعا أريد أن أسألك  سؤال متابعة يعني تتحدث عن هذه المنطقة الممتدة من الصومال حتى موريتانيا، الولايات المتحدة قتلت أو تقول إنها قتلت أسامة بن لادن تقول إنها وجهت ضربة موجعة لهذه المنظمات التي تصفها بالإرهابية، الآن هذه الجماعات موجودة في هذه المنطقة التي تتحدث عنها دعني أسألك السؤال أولا هل معنى ذلك أن الولايات المتحدة قد أججت المشكل بدل أن تحسمه أم معنى ذلك أن الولايات المتحدة على حق أن أولوية الأولويات كما تقول لبقية دول العالم يجب التركيز في أولوية الأولويات على ما تصفه بخطر الإرهاب؟

نور الدين جبنون: جيد المشكلة ليست في الأشخاص الشيخ بن لادن أو غيره  قتل هذا الشخص كان هناك في تنظيم القاعدة هناك تنظيمات للقاعدة في اليمن وشبه الجزيرة العربية وفي القرن الإفريقي والآن في منطقة شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، القضية ليست في تصفية الأشخاص الولايات المتحدة الأميركية منذ 2007 أي الهجوم الذي وقع على مقر الحكومة الجزائرية في الجزائر العاصمة ومقر الأمم المتحدة ومقر الانتربول في 2007 11 ديسمبر كانون الأول  2007 بدأت تشتغل على سيناريوهات سيناريو أن تقوم عمليات إرهابية في مدن كبرى مثل باماكو مثل نيامي مثل نواكشوط تقوم إدارة أزمة رهائن أميركيين يقع اختطافهم في هذه المنطقة من قبل القاعدة عمليات تفجير..

عبد الرحيم فقرا: وصلت الفكرة.

نور الدين جبنون: المهم أن اليوم أن ما وقع أن قتل شخص لن يؤدي إلى عموما الوصول إلى حل أن المنطقة هذه صحيح تحولت إلى ملاذ لكن لا يجب مبالغة هذا الدور والدور الذي تقوم به القاعدة في هذه المنطقة صحيح من الصعب اليوم أن تتحكم في حدود حتى الحدود بين المكسيك والولايات المتحدة الأميركية من الصعب أن تتحكم  فيها لكن هناك جيوش قائمة في هذه المنطقة هناك أجهزة استخبارات استخباراتية هناك أجهزة أمنية..

عبد الرحيم فقرا: طيب مفهوم حسني في بروكسل عطفا على هذه النقطة التي تحدث عنها الدكتور جبنون يعني هل ما حصل في مالي وما يحصل في شمال مالي هل يوفر فرصة مثلا للأميركيين لتعزيز وجودهم بدعوى أن هناك إرهاب في مواجهة ما يوصف بتوسيع النفوذ الفرنسي خاصة بعد مشاركة فرنسا في إسقاط نظام القذافي وما قد نتج عن ذلك من تعزيز للموقف الفرنسي في ليبيا، حلفاؤها التقليديون يمتدون من موريتانيا حتى تونس الآن أصبح لها نفوذ كذلك في ليبيا كما يقال؟

حسني عبيدي: بالتأكيد نعم يعني هناك تنافس صامت بين فرنسا والولايات المتحدة لا أتحدث على الصين وعلى دول أخرى  مثلما حدث تنافس تقريبا صامت بين الورقة أو مسودة المشروع الفرنسي بعد تحفظ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والولايات المتحدة كانت في البداية مع تحفظ الأمم المتحدة في قضية كيفية التدخل أعتقد فعلا بأن الولايات المتحدة كما تعلم بأن تقريبا 15% من احتياجاتها النفطية تأتي من إفريقيا وبين 2015 و2020 ربما تصل إلى 25% يعني المنطقة الإفريقية منطقة حيوية تعلم جيدا بأنها عملت على أن تكون قاعدة أفريكوم في أحد الدول الأفريقية المهمة لكن إلى حد الآن أجلت الموضوع ما زالت في ألمانيا فهناك صحيح تخوف وأنا من اللذين يتخوفون من أن يكون هناك عملية عسكرية بمبادرة فرنسية بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية لأنها ستكون فعلا مرحلة عدم استقرار بل أذهب أكثر من ذلك يعني أقول بأن بعض التحليلات الآتية خاصة من الجزائر بأن في النهاية استنزاف أي  دولة متاخمة للحدود مع مالي سيؤدي ربما ذلك إلى إضعاف الدولة المركزية وأنه ربما الجزائر التي الآن تبدو إقليميا ودوليا بأنها الدولة التي ما زالت واقفة باعتبار أن مصر وليبيا وتونس تتعرض إلى هزات سياسية مرتبطة بعملية الانتقال الديمقراطي أنها ربما هذه المرة ستهتز لكن لسبب آخر وهو قضية استنزاف جيشها في عملية عسكرية نظرا لأنها في النهاية الجماعات المسلحة إذا أخرجت من مالي قوة فإنها ستلجأ غلى أقرب حدود لها والمكان الذي لديه لها معرفة كبيرة به إذن فاعتقد فعلا أن هناك تنافس أميركي  فرنسي في نفس الوقت هناك نسبية لأن هناك تقريبا موقف تضامني الولايات المتحدة ترى بأنها لا بد أن تتضامن مع  فرنسا خاصة وأنها ترى بأن الرئيس الجديد فرنسوا هولاند جعل من قضية مالي  أو التدخل العسكري  في شمال مالي هو القرار السياسي الخارجي الأهم أي أنها هي معركته وأول حرب حقيقية سيخوضها  نظرا كما تعلمون لقضية لأولا اليورانيوم هناك فرنسيين مختطفين إلى حد الآن وهو ربما آخر نوعا ما  عملية التدخل العسكري لان هناك ارتباط اقتصادي وجيواستراتيجي يربط بين العنصرين.

عبد الرحيم فقرا: حسني عذرا على المقاطعة مفهوم للأسف ضاق علينا الوقت وفرنسوا هولاند بالمناسبة سيزور الجزائر ويتوقع أن تكون هذه المحاور على قائمة الأولويات خلال نقاشاته هناك، كولم لينش نهاية إلى أي مدى تشعر أن إسقاط القذافي من قبل دول، مشاركة دول كفرنسا والولايات المتحدة إلى أي مدى تشعر أن إسقاط القذافي هو الخلفية العميقة لما يدور من نقاشات بين الولايات المتحدة وفرنسا في مجلس الأمن حول الخطوة اللاحقة في شمال مالي؟

كولم لينش: لا أعرف إن كنت انظر للأمور بهذه الطريقة بالفعل هي ليبيا خلفية حيث أن الكثير من الطوارق اللذين بدؤوا بحركة التمرد كانوا يقومون بدور مع الحكومة الليبية وقد حرروا لكي يقوما بهذه النشاطات العسكرية في شمال مالي  فالكثير من الأسلحة تتدفق للمنطقة نتيجة الفراغ في القوة وعدم الاستقرار خلال الحرب في ليبيا وسقوط القذافي، هذا زاد الأمور تفاقما وهناك ذاك النوع من التحليلات في إطار تحليلات الأمين العام للأمم المتحدة بشأن الوضع في مالي على هذا الصدد ولكن الولايات المتحدة وفرنسا يعملان معا وبينهما خلافات ولكن  في هذه الحال أعتقد أن الولايات المتحدة تنظر إلى مسألة مالي بالنسبة للكلفة وبسط الاستقرار في مالي بأنه مسؤولية الأوروبيين وهم يودون للفرنسيين والأوروبيين أن يقوموا بهذا الدور في  كتابة كثير من هذه القضايا ووضع الخطط المتعلقة بقوات حفظ السلام والتدريب وهكذا، والولايات المتحدة تركز في هذا الصدد على جهود مكافحة الإرهاب وعنصر آخر لافت هنا هو أن هناك الكثيرين من الخبراء يقولون غن الأمم المتحدة تشاطر وجهة النظر بأن التدخل العسكري يجب أن يكون الملاذ الأخير وهم ليسوا حريصين على ذلك وحاولوا أن يركزوا على وضع أوسع وإستراتيجية أوسع من قبل الأميركان والفرنسيين تركز على الإصلاحات السياسية وإصلاح الجيش والتعامل مع قضايا بيئية والجفاف والقضايا الإنسانية وتحاول أن تضع منهجا شاملا للتعامل مع مالي كل اللاعبين الرئيسيين يدركون بان هذا الأمر ليس متعلقا فقط باستخدام القوة ولكن سيكون هناك عنصر من استخدام القوة فيه رغم ذلك، إذن لا أرى أن هذه المسالة تتعلق بالتنافس بين الولايات المتحدة وفرنسا ولكنهما يعملان عن كثب معا والطرفان لهما مصلحة في التعامل مع هذه القضية الأمنية والتعامل مع  القاعدة وهذه تشكل الأولوية للطرفين.

الأطماع الأميركية والفرنسية في مالي

عبد الرحيم فقرا: حسني أعود إليك واعتذر كنت قد قاطعتك اعتقادا مني إننا شارفنا على نهاية البرنامج تبين أن الحساب كان خطأ أعود إليك والنقطة التي كنت قد تتحدث عنها حسني مسألة التنافس بين الأميركيين والفرنسيين يعني هل نعرف أن نيجيريا دولة مصدرة للنفط الجزائر دولة مصدرة للنفط هناك مصادر أخرى لتصدير النفط في غرب وشمال إفريقيا، هل هذا العامل له أي شيء يغذي هذه الصراعات سواء بين الفرنسيين والأميركيين أو الصراعات بين مختلف الدول  في المنطقة نفسها؟

حسني عبيدي: الاستثمارات الأميركية في قطاع النفط في الجزائر استثمارات ضخمة جدا الاستثمارات الأميركية في ليبيا حتى في وقت القذافي كذلك مهمة جدا وبالتالي يعني أي عامل سيؤدي إلى عدم استقرار سواء المنطقة ما يسمى ما يسمونه بالمنطقة المفيدة في الجزائر منطقة الصحراء أو كذلك بالنسبة لليبيا باعتبار أن الحكومة ما زالت إلى حد الآن ضعيفة وأي انتصار للحركات الجهادية في شمال مالي سيؤدي بكل المنطقة إلى عدم الاستقرار أشرت إلى قضية الطوارق وهي مهمة جدا يعني الجزائر في النهاية ترى بأن الحرب الدائرة والآن هي كذلك عملية استنزاف أو إعياء  لكل الأطراف المتصارعة لم تغفر أبدا للحركة الوطنية لتحرير أزواد عندما أعلنت أحادية بأنها تريد دولة خاصة بها تصور طوارق الجزائر الطوارق كذلك مشكل الآن الطوارق في ليبيا المعارك بين الطوارق والتبو وقبائل أخرى كذلك وبالتالي الولايات المتحدة يعني فعلا تعمل على الأقل أن لا تصل عملية أو مستوى عدم الاستقرار إلى مرحلة إلى مستوى يهدد مصالحها الاقتصادية النفطية المهمة جدا نسينا الغابون نسينا أنغولا بالنسبة لفرنسا هي منطقة نفوذ لكن فرنسا تعي جيدا بأن هامش الحركة العسكري  ضعيف جدا وتعلم الصراع في ليبيا..

عبد الرحيم فقرا: نعم وصلت الفكرة حسني عذرا على المقاطعة حسني وصلت الفكرة شكرا لك نور الدين..

نور الدين جبنون: لا اعتقد أن فرنسا ما زالت لها نفوذ بأتم معنى الكلمة في إفريقيا ما تحت الصحراء أنا أشير هنا إلى وثيقة ويكيلكيس أن حوارا وقع بين مستشارين عسكريين ودبلوماسيين للرئيس ساركوزي مع الجنرال وورد القائد السابق لأفريكوم كانوا يسألون عن الاتفاقية في تأجير ما يسمى بقاعدة ليمونيه كامب في جيبوتي يسألونه عن السعر الذي دفعته الولايات المتحدة الأميركية لحكومة جيبوتي لأن حكومة جيبوتي ابتزت فرنسا وتقول لها عليك أن تدفعي هذا السعر ففرنسا اليوم لم يعد لها النفوذ الذي كانت تتمتع به في الستينات والسبعينات من القرن الماضي اعتقد أن هذه المنطقة الآن الولايات المتحدة الأميركية بعد التدخل في ليبيا بدأت تفكر بعملية ما يسمى leading from the back أي تقود من الوراء القيادة من الوراء لكن لها  حضور في هذه المنطقة.

عبد الرحيم فقرا: شكرا للبروفيسور الدكتور نور الدين جبنون من جامعة جورج تاون أشكر كذلك كولم لينش مراسل صحيفة الواشنطن بوست في الأمم المتحدة وأشكر الدكتور حسني عبيدي مدير مركز جنيف لبحوث ودراسات العالم العربي والبحر المتوسط انضم إلينا مشكورا من بروكسل في نهاية الحلقة أعرج على مذبحة مدينة نيوتاون التي راح ضحيتها 26 شخصا من بينهم 20 طفلا نيوتاون في ولاية كونتيكت. صلاة على أرواح الضحايا في مركز الهداية الإسلامي بمدينة نيوتاون  استياء العديد من مسلمي أمريكا بإلصاق تهمة الإرهاب بالمسلمين دون غيرهم في العديد من الحالات لم يمنع مركز الهداية من الإعراب عن تآزره مع أسر الضحايا كما تقول إيمان البشتاوي.

[شريط مسجل]

إيمان البشتاوي/ مديرة مركز الهداية الإسلامي: صح إحنا ناس دائما شاعرين بالاضطهاد وقضايانا دائما مش محقق فيها العدالة صح هذا الموضوع لكن هذا لا يعني إني أن كإنسانة أخرج بإنسانيتي قبل كل شيء وهاي مبدأ رسالتي وإذا كان الآخر مش مطلع على قضاياي لا يعني ذلك إني أنا ما أشعر مع هذا الآخر لا يعني ذلك إني أنا قضيته ما  إحساس آلامه ما بتعملي آلام لأ أي آلام لأي روح إنسانية في هذا العالم ممكن تتأذى من فعل شيطاني مثل هذا الشخص القاتل  بغض النظر عن جنسيتهم ودينهم ولونهم هم أبنائي.

عبد الرحيم فقرا: سنعود إلى هذا الموضوع خلال الأسابيع القليلة المقبلة انتهت الحلقة يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الالكتروني، كما يمكنكم التواصل معنا  عبر وسائل الاتصال الاجتماعي فيسبوك وتوتير سأكون في إجازة ابتداء من يوم غد ولذلك ستكون حلقات البرنامج خلال تلك الفترة مسجلة سلفا، إلى اللقاء.