عبد الرحيم فقرا
ديفد إغنيشوس
رائد جرار

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، لا يزال نظام الرئيس بشار الأسد يخوض معارك ضارية في البر ومن الجو ضد من يصفهم بالإرهابيين في مختلف أنحاء سوريا بما فيها المناطق المحيطة بمطار دمشق، ولكن بموازاة ذلك تجدد الحديث في واشنطن عن اقتراب سقوط ذلك النظام، وعن ملامح الفترة التي ستعقبه، فكيف قد تكون تلك الفترة إذا صحت توقعات الأميركيين، وكيف ستتشابه أو تختلف مع الفترة التي أعقبت مباشرة إسقاط النظام في العراق بعد غزوه عام 2003، يسعدني أن أرحب بضيفي، الكاتب ديفد إغنيشوس الذي يشتهر أيضا بأعمدته في صحيفة الواشنطن بوست، ورائد جرار المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجموعة ديلاهانت الاستشارية، كيف يختلف توقع واشنطن لسقوط النظام السوري هذه المرة عن مرات سابقة، وإلى ما تستند تلك التوقعات؟

[شريط مسجل]

روبرت فورد/ السفير الأميركي في سوريا: حققت المعارضة السورية أي الجيش السوري الحر مكاسب نوعية على الأرض خلال الأسابيع الماضية، على وجه الخصوص تمكنت المعارضة من إزالة معظم الوجود الحكومي شرقي سوريا وصولا إلى العاصمة الإقليمية دير الزور، هذا الإقليم الواقع جنوب شرق سوريا الذي يقع أيضا على الحدود مع العراق، واضطر النظام السوري إلى الانسحاب من المنطقة ذات الأغلبية الكردية في الشمال وشمال شرقي البلاد، وفقدت الحكومة السورية الآن سيطرتها على الحدود مع تركيا باستثناء موقع واحد يقع على البحر الأبيض المتوسط، كما فقد النظام السوري سيطرته على معظم حدوده من العراق وبالطبع الآن تجدد القتال العنيف في المناطق القريبة من دمشق، من الواضح جدا أن قوات النظام بدأت بالتراجع وأنها باتت تهزم.

عبد الرحيم فقرا: السفير الأميركي روبرت فورد كان يتحدث في ندوة نظمها صندوق الدفاع عن الديمقراطيات بمشاركة وجوه من المعارضة السورية، وقد تفاءل أو تناول فورد في حديثه جملة من القضايا، كالاتصالات الأميركية مع مختلف الأطراف بما فيها روسيا، ودور المعارضة السورية في ظل الاستعدادات لاجتماع أصدقاء سوريا في مراكش، وكذلك وضع الأقلية العلوية التي ينتمي إليها الرئيس بشار الأسد والعديد من أعمدة نظامه.

[شريط مسجل]

روبرت فورد/ السفير الأميركي في سوريا: من الأهمية بمكان الآن أن تفهم الطائفة العلوية في سوريا بأن لها مكانا في سوريا الجديدة، حيث بإمكان أفرادها أن يعيشوا بأمان، وأن يعاملوا بشكل مماثل لسائر السوريين، ولا أعني هنا أن يمنحوا ميزات خاصة ولكن وفي الوقت ذاته أن لا يتم التمييز ضدهم، لكن فيما يتعلق بمحاسبة أولئك من تلك الطائفة الذين ارتكبوا جرائم فذلك أمر مختلف.

عبد الرحيم فقرا: عندما تقول أن أيام النظام السوري معدودة، هل هو تعبير مجازي أم أنك تقصد فعلا أيام؟

روبرت فورد: أولا لن أتنبأ في أي يوم بالتحديد سيسقط نظام بشار الأسد، ليس بوسعي القيام بذلك، لكنني أعتقد أن الاتجاه الذي تسير فيه الأحداث على أرض الواقع بات شديد الوضوح، عندما يضطر النظام إلى إغلاق مطار دمشق بسبب تعرض المطار إلى هجوم من قبل قوات المعارضة المسلحة، عندما تسيطر المعارضة المسلحة على قاعدة مرج السلطان الجوية في ضواحي دمشق وعلى مواقع للدفاع الجوي داخل نطاق محيط دمشق، إذن الوضع أصبح شديد الوضوح، لكن إلى متى سيستمر بقاء هذا النظام في السلطة، لا أعرف إجابة محددة على ذلك لأنني لست عالما بالغيب.

عبد الرحيم فقرا: كما ذكرت في بداية حديثك فالأحداث في سوريا بدأت سلميا ولكن مع الوقت رأينا تدخل لقوى خارجية، كالروس والإيرانيين والأميركيين والأوروبيين ودول الخليج وغيرها، ما هي الآليات التي تتوقع أن تضمن في المستقبل السوري عدم سيطرة المصالح الدولية على مصالح الشعب السوري؟

روبرت فورد: أولا الحديث عن التدخل الخارجي ليس بالجديد في سوريا، ولم يأت مع انتشار الثورة، إيران لطالما كانت لها علاقات وطيدة مع نظام بشار الأسد من قبل أن تبدأ الثورة وكذلك الأمر بالنسبة لروسيا، في المستقبل إذا اتحد الشعب السوري بالأخص المعارضة السورية وأسسوا جبهة موحدة ستنعدم احتمالات تدخل الدول الأجنبية في تعزيز الشقاق وتوظيف طرف ضد الآخر، لهذا السبب قلت إن تأسيس التعاون بين المعارضة في الدوحة كان شديد الأهمية لأنه وحد أطراف المعارضة بطريقة لم نرها من قبل لذلك يجب أن نهنئهم على هذا الإنجاز وندعمهم بشكل يليق بهذه القوى المعتدلة كما قلت، إذا استطعنا أن نبقي هذه الوحدة بين القادة السوريين أعتقد أن فرصة التدخل السلبي في الشأن السوري لكل من إيران وروسيا وعدد من الأطراف الخارجية كحزب الله مثلا ستتلاشى.

مستقبل توازن المصالح بين الشعب السوري والغرب

عبد الرحيم فقرا: عمار عبد الحميد، أنت بطبيعة الحال من المعارضة السورية، تابعت ما قاله روبرت فورد عندما تحدث عن مسألة كيف يمكن تحقيق توازن بين مصالح الشعب السوري ومصالح القوة الخارجية التي تلعب دور الآن فيما يدور في سوريا في مستقبل سوريا، كيف تنظر أنت شخصيا للمسألة؟

عمار عبد الحميد: المصالح الأميركية مصالح براغماتية يعني الأميركيون بإمكانهم أن يتأقلموا مع الأوضاع المتغيرة دائما وباستمرار لأنهم عندهم مرونة كبيرة في مؤسساتهم وفي إفراز شخصيات مناسبة لقيادة العمليات الدبلوماسية المختلفة، المشكلة هي في طبيعة العملية السياسية التي ستفرزها المرحلة الانتقالية في سوريا، هل ستكون هناك استمرار في حالة الشرذمة الموجودة ما بين أطراف المعارضة وما بين الكتائب المسلحة، هل ستتمكن المعارضة من النجاح وبسرعة من السيطرة على الأوضاع وإفراز رؤية سياسية جامعة لكل الأطياف بما فيها الطيف الذي ما زال حتى اللحظة يناصر الأسد.

عبد الرحيم فقرا: طيب، نحن الآن أمام البيت الأبيض، البيت الأبيض طبعا له رؤية شاملة للمنطقة بشكل عام بما فيها سوريا، في أحسن الحالات بالنسبة للمعارضة السورية ما هو الحد الأقصى من تحقيق المصالح، مصالح الشعب السوري التي يمكن لهذه المعارضة أن تحققها في المستقبل بالنظر إلى هذه المصالح الشاملة للولايات المتحدة وقوى أخرى في المنطقة؟

عمار عبد الحميد: أميركا تريد عودة الاستقرار بسرعة ممكنة، بأسرع وقت ممكن إلى المنطقة ولكن بوسعها أيضا أن تتأقلم إلى حالة من الفوضى ليست فقط في سوريا ولكن أيضا في المناطق والدول المجاورة، لذلك العبء في الحقيقة علينا ونحن علينا أن نطرح ما هي رؤيتنا لمصالحنا؟ وعلينا أن نطرح قيادات براغماتية مناسبة من أجل قيادة المراحل الانتقالية، لكي نستطيع أن نتفاوض مع الجانب الأميركي والمجتمع الدولي بشكل عام فيما يتعلق بالتوازنات الإستراتيجية والإقليمية المطلوب منا تحقيقها، لأن هذه التوازنات موجودة في كل أنحاء العالم.

عبد الرحيم فقرا: في المدى البعيد هل تشعر بأي خوف بأن هذه التضحيات التي يقدمها السوريون داخل سوريا منذ حوالي عامين سيحصد نتائجها في النهاية ليس السوريون أنفسهم بل أطراف خارجية كالولايات المتحدة، روسيا، إيران، وغيرها من الأطراف.

عمار عبد الحميد: في الحقيقة لا يوجد سيناريوهات خسارة بالنسبة للأطراف الخارجية، يعني بغض النظر عما يحدث في سوريا هناك دائما قدرة، يعني الموضوع ليس خسارة، الموضوع هو كمية الربح، إن كانت ستربح أميركا وما هي حصة روسيا إلى آخره فالموضوع موضوع تحاصص بالنسبة لهم دائما يعني، سيناريوهات الربح والخسارة الحقيقية هي للشعب السوري، وهنا يأتي دور القيادة الداخلية وقدرة الحراك الثوري على إفراز قيادات قادرة على تحقيق المصلحة السورية العامة، أعتقد أنه علينا أن نفكر حاليا بالنسبة للداخل السوري بإعادة الاستقرار إلى كل منطقة بعينها بأسرع وقت ممكن قبل أن نفكر بعملية إعادة تجميع كل القطع في رؤية موحدة للداخل السوري، وعندها نستطيع أن نتفاوض مع المجتمع الدولي على مختلف الملفات الساخنة الموجودة على الطاولة.

خيارات أوباما بشأن الأزمة السورية

عبد الرحيم فقرا: طيب بالنسبة للمستقبل في سوريا، ما هي أوجه الشبه والاختلاف التي تراها أنت في موقف إدارة الرئيس باراك أوباما حاليا في الملف السوري وموقف إدارة جورج بوش في الملف العراقي من حيث التحضير ليوم ما بعد كما يوصف.

عمار عبد الحميد: كانت يعني إدارة بوش كانت إدارة استثنائية في رغبتها أن تكون موجودة وتقود عمليات التحضير وتكون مشاركة بكل صغيرة وكبيرة لشعورها بأنها الصمغ الذي سيجمع الأطراف المختلفة ويجعلها قادرة على التفاهم والوصول إلى اتفاقيات حول قضايا صعبة، إدارة أوباما لا تريد أن تتدخل، رأت أن معظم قوى المعارضة في المنطقة انتقدت التدخل الأميركي العسكري والسياسي في العراق، وهي تعلمت حسنا لا نريد أن نتدخل في هذه الأمور في المنطقة على الإطلاق يعني، أو على الأقل في حدود دنيا فقط، لذلك الاختلاف هنا هو أن إدارة أوباما تأتي بشكل متردد إلى الملف السوري، القوى المعارضة التي تطلب منها التدخل في الملف السوري هي نفسها القوى التي انتقدتها لأنها تدخلت في العراق وأفغانستان وغيرها من المناطق، لذلك يوجد هناك أيضا حالة عدم ثقة بين الطرفين، أنا أعتقد بأن إدارة أوباما فعلا ستبقي تدخلها في حدوده الدنيا ما لم يتم استخدام الأسلحة الكيميائية من قبل الأسد وهذا السيناريو الذي لا يريده أحد يعني.

عبد الرحيم فقرا: المعارض السوري عمار عبد الحميد وقبله السفير الأميركي روبرت فورد، فورد بالمناسبة ذكر بأن القتال في سوريا قد أزهق أرواح أكثر من 40 ألف سوري من بينهم نسب مرتفعة من الأطفال والنساء والمسنين، وأدى إلى نزوح  أكثر من مليون سوري داخل سوريا، وإلى تشريد حوالي 500 ألف آخرين أصبحوا لاجئين في الدول المجاورة، بل حتى في دول غير مجاورة كليبيا، كل هذا الحديث في الوقت الذي وجه فيه الرئيس أوباما تحذيرا واضح اللهجة إلى الرئيس السوري في ظل ما قيل عن أنه يفكر في استخدام أسلحة كيماوية ضد معارضيه.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: أقولها بكل وضوح للأسد ومعاونيه، العالم يراقب، إن استخدام أسلحة كيماوية أمر غير مقبول ولن يكون مقبولا على الإطلاق، إذا ارتكبتم خطأ فادحا باستخدام مثل هذه الأسلحة ستواجهون عواقب وخيمة وستحاسبون.

عبد الرحيم فقرا: تحذير الرئيس أوباما انتقده نظام بشار الأسد واصفا إياه بالمسرحية التي تهدف إلى تبرير التدخل العسكري الأميركي في سوريا، إدارة الرئيس أوباما دأبت على انتقاد غزو العراق الذي برره الرئيس السابق جورج بوش بالخوف من أسلحة الدمار الشاملة العراقية آنذاك، وبرغم تحذيرها الحالي للرئيس السوري إلا أن إدارة أوباما تؤكد تشبثها بالتوصل إلى حل سياسي كما تقول في سوريا.

[شريط مسجل]

روبرت فورد/ السفير الأميركي في سوريا: كما قلت، السبيل الوحيد للخروج من الأزمة في سوريا هو عن طريق  الحل السياسي، أكرر الحل السياسي، أريد أن أكون واضحا، ما نعتقده وما كنا نقوله منذ شهر أب أغسطس من عام 2011 هو أن على بشار الأسد ونظامه أن يرحلا.

عبد الرحيم فقرا: ما موقع اجتماع أصدقاء سوريا في المغرب في كل هذه السيناريوهات، سنتحول إلى الزميل محمد العلمي في مراكش، إنما قبل ذلك وكما تشاهدون على شاشة الجزيرة، وزارة الخارجية الأميركية أدرجت جبهة النصرة في سوريا على قائمة الجهات التي تدعم الإرهاب، الزميل محمد العلمي الآن في مراكش، محمد ما موقع هذا الاجتماع لأصدقاء سوريا في مراكش في ظل كل هذه السيناريوهات التي تحدثنا عنها حتى الآن في البرنامج؟

محمد العلمي: هناك إجماع عبد الرحيم بين جميع الذين تحدثت إليهم هنا من المشاركين السوريين بأن هذا الاجتماع على قدر كبير من الأهمية بل أعرب أكثر من واحد منهم على الأمل في أن لا يكون نسخة مكررة عن الاجتماعات الثلاث السابقة في تونس واسطنبول وباريس بحكم ما أشرت إليه قبل قليل، التطورات الميدانية، وصول المعارك إلى مطار دمشق وإلى ضواحي العاصمة السورية، الاعتقاد المتزايد لدى الأميركيين بأن بداية النهاية للنظام قد دقت بالفعل، وإصرار واشنطن على تكوين ائتلاف سوري معارض منفتح على كل الطوائف والأعراق والديانات في سوريا، أيضا توحيد القيادة العسكرية داخليا، كل هذه الاعتبارات مجتمعة تجعل من هذا الاجتماع اجتماعا على قدر كبير من الأهمية والحساسية، وبالإضافة إلى النقاط الرسمية المدرجة على جدول الأعمال من الاعتراف السياسي والاستعداد سياسيا إلى من سيمسك بزمام الأمور في دمشق في اليوم الذي يلي سقوط النظام كما يتوقعه الأميركيون وغيرهم، أيضا على المستوى الإنساني زيادة المساعدات المالية لإغاثة هذه الأعداد الكبيرة من النازحين داخل سوريا واللاجئين خارجها، أيضا هناك إصرار من هؤلاء المؤتمرين السوريين على ضرورة فتح ملف السلاح بهدف التعجيل بنهاية هذه المأساة، الأميركيون وطبعا موقفهم معروف، ربما من المفارقات أنه ما حصل في ليبيا قد أفاد النظام السوري على أكثر من مستوى، أولا المعارضة الروسية القوية تعزى إلى حد كبير إلى الطريقة التي أضر بها حلف شمال الأطلسي، قضية إزاحة العقيد السابق معمر القذافي، أيضا السلاح الذي وجد طريقه إلى بعض العناصر المتطرفة حسب القواميس الأميركية، ربما مسؤول عن التردد الأميركي في تسليح المعارضة السورية، لكن هؤلاء المعارضون يقولون أن هناك تسرع أميركي، هناك عدم فهم أميركي للأوضاع في سوريا بالإدراج الذي حدث قبل بضعة ثوان لجبهة النصرة كمنظمة إرهابية، أيضا يجادلون بأن الولايات المتحدة ستفقد القدرة على التأثير في سوريا ما بعد بشار الأسد إن لم يكن لديها يد في إسقاط هذا النظام واختصار أزمات الشعب السوري.

مؤتمر مراكش ومعايير النجاح والفشل

عبد الرحيم فقرا: محمد باختصار يعني تحدثت عن رغبة مختلف الجهات المشاركة في هذا المؤتمر في مراكش على أن يكون ناجح، هل هناك معايير محددة في أوساط هؤلاء لقياس مدى النجاح أو الإخفاق في هذا المؤتمر؟

محمد العلمي: السلاح باختصار شديد عبد الرحيم، ما يطلبه هؤلاء هو أسلحة نوعية مضادة للطائرات، مضادة للدبابات، لتتساوى الكفة مع النظام المسلح بشكل جيد، أيضا الاعتراف السياسي واسع النطاق، طبعا الوزيرة الأميركية التي ستتخلف عن المؤتمر لأسباب صحية، كان من المتوقع ولن يتغير ذلك عن طريق نائبها في الاعتراف الأميركي رسميا بالائتلاف السوري المعارض، هؤلاء السوريون يأملون أو يمنون النفس في اعتراف أوسع نطاق ولكن أيضا العمل على التسريع في إنهاء المعركة التي طالت الآن 21 شهرا.

عبد الرحيم فقرا: نهاية محمد، إذا صدر أو كان يتوقع أن يصدر بيان في ختام هذا المؤتمر، ما الذي يتوقع أن يتحدث عنه هذا البيان؟

محمد العلمي: ربما من الناحية السياسية لأن ربما مسألة المساعدات الإنسانية، زيادة الاعتمادات المالية، أمر شبه محسوم، على المستوى السياسي أن هؤلاء المعارضين الآن هم الآن الممثلون الوحيدون والشرعيون للشعب السوري وذلك تلقائيا سيلغي العمل الدبلوماسي لكل الدبلوماسيين السوريين في عواصم الدول المشاركة على الأقل والأهم في نظر معظم من تحدثت إليهم هو السلاح هناك عواصم  غربية في مقدمتها بريطانيا حسب صحيفة الغارديان أنهم فقط ينتظرون الضوء الأخضر من الأميركيين من أجل تسليح المعارضة السورية.

عبد الرحيم فقرا: شكرا لك الزميل محمد العلمي من مراكش حيث يعقد مؤتمر لأصدقاء سوريا أعود الآن إلى ضيفي في الأستوديو ديفد اغنيشوس ورائد جرار، ديفد بداية بالنسبة لتصور إدارة الرئيس باراك أوباما لمرحلة ما بعد حكم بشار الأسد إذا حصل وعندما يحصل ذلك كما تقول كيف تنظر أنت إلى منظورها إلى تلك الفترة بالنظر إلى الانتقاد الذي يوجه إليها حتى الآن بأنها مترددة في الملف السوري؟

ديفد إغنيشوس: أعتقد أن من المنصف القول بأن إدارة أوباما وبالتأكيد ترددت في الحديث عن العمل العسكري والدعم العسكري ووجهة النظر الأميركي هي أن المساعدات الإنسانية غير الفتاكة ملائمة وعليها القول أنه واضح أن هناك الكثير من الأسلحة الآن تذهب إلى المعارضة وبما في ذلك أسلحة سيطروا عليها عندما سيطروا على قواعد الجيش السوري إذن فقضية السلاح هي أقل أهمية مما كانت ما أسمعه من مسؤولين في الإدارة هو أمران: أولا يريدون بنية سياسية قوية للمعارضة لكي تكون عندما تكسب وهناك ثقة بأن نظام بشار الأسد سوف يقلب وعندما تكسب المعارضة سيكون لها بنيوية تمكنها من الحكم ومنع الفوضى من الانتشار داخل سوريا على شاكلة ما رأينا في العراق بعد سقوط صدام وعلى شاكلة ما رأينا في ليبيا بعد سقوط معمر القذافي، هناك أمل بأن سوريا تكون نموذجا متقدما ستبقى موحدة والأمر الثاني أعتقد أن الناس يريدون على الصعيد العسكري ليس قضية السلاح ولكن بنية قيادة وتحكم للمعارضة السورية لتتمكن بالتالي لأن يكون لها وجود أمني قوي في أرجاء البلاد، أولا لكي تكسب وثانيا لتحكم، وكجزء من هذا ذكر مراسلكم القرار من قبل الولايات المتحدة أن تدرج جبهة النصرة بأنها منظمة إرهابية بالنظر إلى أن هذه المنظمة مرتبطة بالقاعدة، وهذا وهي ما زالت  في حالة  حرب مع الولايات المتحدة أي القاعدة لا يجب أن يكون مفاجئا لنا ولا للمشاهدين ولا أن يقيد قدرة الولايات المتحدة بأن تتعامل مع المعارضة بشكلها الأوسع في ما تسعى المعارضة لتكسب هذه الحرب.

عبد الرحيم فقرا: أريد وأتمنى أن أعود لمسألة جبهة النصرة لاحقا في هذا البرنامج إنما عودة إلى ما قلته عن منظور إدارة الرئيس أوباما لمستقبل سوريا يعني يمكن القول أنه أحد الفروق الجوهرية بين ما حصل في العراق عام 2003 وما يحصل في سوريا الآن هو أن الولايات المتحدة كانت تقوم بالدور الرئيسي في غزو العراق وفي الفترة التي أعقبت الغزو، هذه المرة هناك أطراف أخرى تلعب أدوار الولايات المتحدة على الأقل حسب قولها لا تريد أن تقوم بالدور الرئيس لكن هل معنى ذلك انه لن تكون للولايات المتحدة الكلمة العليا في مستقبل سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد إن سقط؟

ديفد إغنيشوس: أعتقد أنك وضحت الفرق بشكل كامل في العراق الولايات المتحدة سعت بقوتها العسكرية وفي غزو لدولة عربية بأن تفرض حكومة جديدة وهذا بالتحديد ما ترفضه الولايات المتحدة القيام به في حالة سوريا وأنا صدقا أظن بأن وجهة نظر أوباما هي أن العرب يجب أن يكتبوا هذا الفصل الجديد في قصتهم وإذا كانت الولايات المتحدة تحاول أن تكتب هذا الفصل لهم وتتدخل عسكريا فإن الشعوب العربية لن تشعر بأنها تمتلك وتسيطر على هذه اللحظة في التاريخ العربي، إذن فهناك محاولة متأنية للبقاء بعيدا حتى عندما العرب يقولون هبوا لنصرتنا إلا أن جزءا من هذا يعتبر إدراكا محقا بلا، يجب أن تمتلكوا أنتم هذه القضية  وفيما تتحرك القصة قدما وفيما تتشكل حكومة جديدة أو ائتلاف جديد في سوريا سنعترف به لأنه الحكومة، عندما يطلبون مساعدة وفيما الائتلاف الوطني السوري يتم الاعتراف به اليوم في مراكش فيما يطلب المساعدة عندها من الملائم للولايات المتحدة أن تتجاوب وترد، وترد على طلب الشعب السوري ولكن أن تفعل ذلك بشكل أحادي وأن تدخل جيشا كبيرا وتحتل البلد لا أعتقد أن الولايات المتحدة تريد فعل ذلك.

عبد الرحيم فقرا: إنما هو بسرعة لو سمحت حتى نتحول إلى رائد يعني السؤال هو بالنظر إلى هذا الموقف الحذر وهذا النهج الحذر الذي تتبعه الولايات المتحدة ما مدى الدور أو ما نطاق الدور الذي تعتقد أنه سيكون بمقدور الولايات المتحدة أن تلعبه في مستقبل سوريا علما بأنها لا تريد أن تقوم بدور مباشر كما قامت إدارة الرئيس جورج بوش في العراق؟

ديفد إغنيشوس: إذن دعونا ننظر إلى طرق محددة أخرى والتي نرى الولايات المتحدة تريد أن تشارك فيها ببعض الحالات يجب أن تشارك فيها أولا قضية الأسلحة الكيماوية هناك خط أحمر واضح رسمه الرئيس أوباما وهو السيطرة على هذه الأسلحة الكيماوية، فيما يتعلق باستخدامها ضد المعارضة السورية من قبل نظام بشار الأسد ورغم أن هذا لا يتم التصريح به علنا سيطرتهم وسيطرة النظام الجديد السوري بطريقة لا تهدد الدول المجاورة لكي يكون هناك فهم لعملية التحكم والسيطرة أيضا قضية المساعدات الاقتصادية، سوريا في حالة من الفوضى الآن والمدن الجميلة حلب ودمشق ضربت ودمرت وسيتطلب هذا جهودا عظيمة وأموالا ضخمة وتنسيق لبناء هذه المدن وإعادة بناء سوريا جديدة، وأعتقد أن الولايات المتحدة تفكر كيف سنقدم المساعدة بتقديم المال وتقديم الخبراء وكيف نساعد السوريين على تشكيل حكومة جديدة ناجحة ولكن أشعر، دعوهم يطلبوا من الولايات المتحدة بدلا من أن تفرض الولايات المتحدة إطارا خاصا بها عليهم.

عبد الرحيم فقرا: رائد كيف تنظر أنت إلى موقف الولايات المتحدة حاليا من سوريا مقارنة بموقف الإدارة الأميركية إدارة جورج بوش من العراق قبيل الغزو؟

رائد جرار: أعتقد الموقف مشابه لمواقف الإدارات الأميركية خلال الثمانينيات والتسعينيات من القرن المنصرم، كانت هناك سياسة احتواء مزدوج للعراق وإيران أثناء الحرب العراقية الإيرانية اتبعتها حتى تحت إدارة الرئيس كلينتون مارتن اندك أعلن سياسة الاحتواء المزدوج، الفكرة كانت إنهاك النظام العراقي وإنهاك النظام الإيراني من غير تدخل مباشر من القوات الأميركية، الفكرة نفسها يتم استخدامها اليوم لإنهاك النظام السوري والمعارضة السورية من غير تدخل مباشر، الولايات المتحدة تنظر إلى المعارضة السورية المسلحة كتهديد لأمن إسرائيل وكتهديد لأمن الولايات المتحدة في المنطقة فبالتأكيد ليس هناك دعم مباشر للمعارضة المسلحة  بسبب المخاوف.

أميركا واعتبار جبهة النصرة منظمة إرهابية

عبد الرحيم فقرا: أنت تقول الولايات المتحدة تنظر إلى المعارضة كتهديد للمعارضة بمختلف أطيافها أم إلى المعارضة التي تصفها بالإسلامية المتطرفة كجبهة النصرة؟

رائد جرار: بالتأكيد جبهة النصرة هي حجة من حجج عدم دعم المعارضة أو الثورة في سوريا لننظر إلى الوضع في ليبيا، ليبيا كان فيها قوات مرتبطة بالقاعدة والولايات المتحدة وضعت بعض القادة الليبيين في غوانتانامو ودعمتهم مباشرة أثناء الهجوم على ليبيا، فقضية عدم دعم جبهة صغيرة يتم مبالغة حجمها من قبل الحكومة الأميركية هي قضية مسيسة، أعتقد هناك نظرة عامة في واشنطن DC الآن في إسرائيل بأن المعارضة المسلحة أغلبها متدينون إسلاميون  ويروهم كخطر على أمن إسرائيل بنفس الطريقة التي يرون فيها نظام الأسد.

عبد الرحيم فقرا: طيب، طيب سنعود إلى هذه النقطة في الجزء الثاني من البرنامج لكن قبل ذلك يعني سؤالي كان هل ترى أي أوجه للشبه والاختلاف بين 2003 في العراق و2012 في سوريا بالنسبة لموقف الإدارة الأميركية؟

رائد جرار: بالتأكيد هناك اختلافات شديدة جدا، الإدارة الأميركية سنة 2003 أرادت إسقاط نظام الرئيس صدام حسين السابق واستبداله بنظام عرفوا تحديدا من سيكون أعضاء هذا النظام في العراق ما بعد سنة 2003 الوضع في سوريا مخالف تماما الولايات المتحدة تخاف من استبدال نظام الأسد لأنهم لا يعلمون من سيكون بالتحديد رئيسا لسوريا؟ أعطيك مثال صغير هناك مصطلح استخدمته الإدارة الأميركية عدة مرات للكلام عن الأسلحة بصورة عامة أو الأسلحة الكيماوية استخدموا مصطلح الأيادي الخطأ لا يريدون أن تصل الأسلحة الكيمائية إلى الأشخاص أو الجهات الخطأ قاصدين بها المعارضة بالتأكيد المعنى أن وضع الأسلحة الكيماوية حاليا مع نظام الأسد هي الأيادي الصحيحة بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل لأن هذا النظام لن يستخدم هذه الأسلحة ضدهم.

عبد الرحيم فقرا: هل موضوع الأسلحة الكيماوية هل يذهب أو يفسر في هذا السياق الذي تحدثت عنه أم أنه يفسر في اتجاه آخر وهو أن الإدارة الأميركية اكتوت في مسألة الهجوم على السفارة أو القنصلية الأميركية في بنغازي في ليبيا؟

رائد بن جرار: أعتقد هناك تأثيرات مباشرة على الوضع في ليبيا بالنسبة لاتخاذ القرار في واشنطن، كان هناك تأمل بأن التدخل الأميركي في ليبيا  سينتج حكومة ليبية مساندة بالمطلق للولايات المتحدة لكن ذلك لم يحصل على أرض الواقع فهناك تخوف لتدخل لدعم المعارضة أو دعم الثورة في سوريا الذي ستنتج نظاما ليس صديقا للولايات المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: ديفد أريد أن أخذ ردك على العديد من تلك النقاط لكن لو سمحتما لي وسمح لي الشاهدون نأخذ استراحة قصيرة ثم نواصل الحديث استراحة قصيرة إذن.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم في الجزء الثاني في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن ومعي فيها كل من ديفد إغنيشوس ورائد جرار، ديفد في نهاية الجزء الأول رائد أثار نقطة حول موقف الإدارة الأميركية من المعارضة السورية في مستقبل ذلك البلد قال إن إدارة الرئيس باراك أوباما تتخوف من دور المعارضة في مستقبل سوريا ما رأيك؟

المعارضة السورية والحسابات الأميركية

ديفد إغنيشوس: أعتقد أن الولايات المتحدة دعمت تغييرا ومتمثلا في سقوط الرئيس بشار الأسد والرئيس أوباما قال ذلك تكرارا ومرارا وبهذا فهي دعمت المعارضة بمساعدة غير فتاكة وغير قاتلة، الولايات المتحدة ما قامت به على مدى ثلاثة أشهر الماضية هو أنها دفعت كل أصدقاء المعارضة السورية لكي يطوروا منظمة سياسية واسعة وجامعة وضعت أطرها في الدوحة وخلق هذا المؤتمر أو الائتلاف في الدوحة تأمل الولايات المتحدة بأن يقوم هذا الائتلاف بالتواصل مع كل أطياف الشعب السوري مع العلويين والأقليات الأخرى وكل المجموعات السنية الأخرى التي هي جزء من هذه الثورة ولقد تنقلت في سوريا في الأشهر القليلة الماضية ولا شك أن ما نراه هو ثورة من الأدنى إلى الأعلى للناس الذين يريدون الحرية والولايات المتحدة شعرت بشكل محق أن إبقاء هذه الدولة موحدة ومنع ذلك النوع المروع من الصراع  والذي رأيناه في لبنان وفي مناطق أخرى من المهم لذلك أن يكون هناك ائتلاف واسع هذا تم خلقه بقياده قوية ويبدو أنه يحظى بقبول على الأرض، الخطوة التالية تتمثل في خلق قياده عسكرية بكل مشابه تأخذ على عاتقها العمل مع كل الثوار ليخوضوا هذه الحرب ضد بشار الأسد وأن يوحدوهم من كل مدينة ومن كل مسجد ولكي يشكل ما نسميه القيادة والسيطرة التي تعمل كذراعً موحد وهذه العملية أيضا ستكون مهمة الولايات المتحدة تشعر بأنها لا يمكن لها أن تدعم مباشرة مجموعة عازمة على تدمير الولايات المتحدة وهي جبهة النصرة، ولا يتوقع ذلك منها حتى مع ذلك وأتوقع أن رائد مخطئ بقوله بأن الولايات المتحدة لا تدعم القوى العسكرية المعارضة بل هي تدعمها وهي تريد أن تراها أكثر قوة وأكثر وحدة لكي يكون هناك مطابقة بين الوحدة السياسية والوحدة العسكرية في آن معاً.

عبد الرحيم فقرا: أنت تحدثت ديفد عن نقطة ربما تختزل مفارقة وهي قلت أن هذه ثورة حقيقية في سوريا يقوم بها الشعب السوري من الأسفل لتغيير الهيكل من الأسفل إلى فوق في نفس الوقت تقول إن العالم الخارجي هو الذي يدعم هذه الثورة ويؤطر هياكلها العسكرية والسياسية يعني هذا يعيدنا إلى السؤال الذي بدأنا فيه في البرنامج في نهاية المطاف، هل السوريون هم الذين سيجنون ثمار في هذه الثورة أم أن العالم الخارجي بما فيه الولايات المتحدة هم الذين سيكونون المستفيد الحقيقي من مما يدور داخل سوريا؟

ديفد إغنيشوس: في الحقيقة، القضية الأولى هي هل سوريا الجديدة ستكون مكانا مستقراً يعود بالنفع على السوريين والعالم بأسره؟ سوريا قوية تتوسع اقتصاديا وتكون دينامكية وبشراكة مع تركيا والعراق وهكذا، فهذا في صالح الجميع لا أرى حقاً أن قوى خارجية تود أن تستغل هذه الفوضى مما يعود عليها بالخير أو لصالحها فسوريا مواردها الطاقة قليلة، فهذا ليس عامل مهم، سوريا لديها منظومة زراعية ولديها القوى من المفكرين والعقول، أيضا هناك كثيرون من الناس ينظرون إلى سوريا بأنها يمكن أن تكون مركز معرفة وعلوم لذلك يفكرون بالاستثمار بصناديق التحوط فيها إذن فالأطراف الخارجية ستقوم بالإسهام ماليا في هذا البلد إذن بالنسبة للاستغلال الخارجي أو الأجنبي الأمر متعلق بسوريا بأن تتوحد وتوحد صفوفها.

عبد الرحيم فقرا: رائد عطفا على ما قاله ديفد الآن هل ترى أي تشابه على أي مستوى من المستويات بين المجلس الوطني العراقي قبل 2003 والدور الذي أنيط به بعد غزو 2003 وهذا الائتلاف السوري في الوقت الراهن وما قد تؤول إليه الأوضاع في سوريا في المستقبل بأي شكل من الأشكال؟

رائد جرار: هناك بعض التشابهات أعتقد التشابه الرئيسي بأن هناك انفصال ما بين المجلس الوطني في الحالتين ورأي الشارع، المجلس الوطني العراقي أو السوري لا يسيطرون بالكامل على الوضع على الأرض لا يسيطرون بالكامل على القوى المسلحة في البلد بس بالتأكيد هناك اختلافات كاملة، المجلس الوطني العراقي تم تنصيبه من قبل الولايات المتحدة ودعمه دعما هائلا جدا بينما في الحالة السورية هناك تدخل أميركي لمحاولة لملمة المجلس أو إقصاء بعض الأطراف الغير مرضي عليها أميركيا.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر الأطراف الغير مرضي عليها أميركيا جبهة النصرة التي تحدثنا عنها سابقا يعني في العراق وهذا هو التصور الشائع على الأقل لم تكن هناك حركات متطرفة قبل سقوط النظام ووصول القاعدة إلى العراق يربط في أذهان العديد من الناس بالغزو، الآن في سوريا يبدو أن الحالة هي العكس إدارة الرئيس باراك أوباما التي تُتهم في التردد في التدخل في الملف السوري تُلام في ذلك التردد ويقال إن ترددها هو الذي سمح بتعزيز هذه الحركات ومن بينها جبهة النصرة؟

رائد جرار: النقطة الأولى التي يجب أن تقال أن المصلحة الوطنية السورية هي ليست على قائمة أولويات الولايات المتحدة، قائمة الولايات المتحدة تضمن المصلحة الأميركية في المنطقة والمصلحة الإسرائيلية في المنطقة ومصلحة بعض دول الجوار الأخرى قبل الوصول إلى المصلحة السورية، بالنسبة للوضع السوري الداخلي بالتأكيد هناك وجود لفئات قليلة متطرفة يتم تضخيمها إعلاميا في الولايات المتحدة حقيقة المكان الوحيد الذي اسمع فيه عن جبهة النصرة وقوة جبهة النصرة ووجودها على الأرض هي الأعلام الأميركي والمواقع المرتبطة بوزارة الخارجية الأميركية، الوضع على الأرض مثلما ذكر ديفد يقترح بأن هذه الثورة معظم الثوار هم سوريون من أهل البلد يقومون بالثورة، نقطة ثانية أريد أن اذكرها للنقاش للمقارنة بين سوريا وانأ أختلف فيها مع ديفد هي نقطة أن الولايات المتحدة تخاف من الفوضى داخل سوريا أو تخاف من فوضى مشابهة للعراق، الفوضى التي حصلت في العراق لم تحصل من غير تحكم الولايات المتحدة، الفوضى اللي حصلت في العراق كسبب مباشر لسياسات الكارثية الأميركية في العراق والدمار العراقي الذي اشغل العراقيين ببعضهم البعض لم يكن بالضرورة ضد المصلحة الأميركية أو الإسرائيلية في المنطقة، فأنا اختلف مع فكرة أن هناك خوف أميركي من اقتتال داخلي سوري أعتقد أنه ليس هناك أي تخوف إذا كان الاقتتال الداخلي السوري سيحمي حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة فليكن.

عبد الرحيم فقرا: طيب ديفد مسألة إدراج جبهة النصرة على  قائمة الإرهاب من قبل وزارة الخارجية الأميركية هل هذه الخطوة مرتبطة بأي شكل من الأشكال السياسية الداخلية هنا في الولايات المتحدة  نعرف كل الزوابع التي تثار حول إمكانية تعيين سوزان رايس وزيرة للخارجية بعد رحيل هيلاري كلينتون وسوزان رايس طبعا ارتبط اسمها شئنا ذلك أم أبينا بملف الهجوم على القنصلية الأميركية في ليبيا، الجمهوريون يقولون أن سوزان رايس والإدارة الأميركية تخفت على دور الإرهاب في مقتل كريس ستيفنز فهل موضوع النصرة مرتبط أساس بسوريا أم أنه مرتبط بليبيا وبسوزان رايس أكثر.

ديفد إغنيشوس: لا أرى أن هناك ربطا بالموضوع بسوازن رايس والسياسية الأميركية تجاه جبهة النصرة وإن كان هناك أي إشارة فقد كانت إشارة على أمر تحدثنا عنه في هذا البرنامج وهو أن الولايات المتحدة كانت متأخرة في اتخاذ موقف قوي واضح في سوريا، وفي هذه الفترة التي تراجعت فيها الولايات المتحدة جبهة النصرة من خلال كل ما رأيته على الأرض في سوريا أصبحت عاملاً أكثر قوة في المعارضة، هؤلاء مقاتلون باسلون وكما قال احد القادة أملهم هو بأن يموتوا ويقاتلوا إذن فالولايات المتحدة بالتالي تود أن ترى أجزاء أخرى من المعارضة العسكرية من المعتدلين يصبحون أكثر قوة وتأخر ذلك على الولايات المتحدة القيام به لكن من المهم أن يكون هناك عناصر غير جهادية وليس لهم روابط بالقاعدة أي بنية عسكرية تمثل سوريا في المستقبل وهذا هو أصل هذا المشروع.

عبد الرحيم فقرا: إذن أعود إلى السؤال ما مدى مسؤولية إدارة الريس باراك أوباما على بروز هذه الجهات في سوريا يعني يقال لو كانت الإدارة الأميركية قد سارعت إلى دعم المعارضة السورية لما رأينا دعم لدور جهات مثل جبهة النصرة في سوريا.

ديفد إغنيشوس: أعتقد أنه على الأرجح إذا ما كان للولايات المتحدة اتصالات أكثر تنظيما مع الجانب العسكري من المعارضة في وقت مبكر ربما كان لهذا أن يبطئ نمو جبهة النصرة، هناك آخرون كان بإمكانهم أن يقوموا بدور ايجابي دول الخليج يجب أن تكون حذره جدا فقد رأينا في أفغانستان أنه أحيانا أشخاص وأفراد في الخليج دعموا مجموعات جهادية بشكل خاص، والحكومة كانت تغض الطرف عنهم وهذا سمح بنمو المتطرفين وقوتهم في أفغانستان والذين ما يزالون يشكلون مشكلة للشعب الأفغاني، إذن لا أريد أن أرى هذا النموذج يصبح في سوريا ولا أريد لسوريا أن تصبح أفغانستان فهذه عملية حساسة ولا أخالف أي شيء قاله رائد بالنسبة لما حدث في العراق فأنا لا أريد أن أرى سوريا تصبح العراق ولا أن تكون أفغانستان أريد لسوريا أن تكون قوية وانأ أذهب لسوريا منذ ثلاثين عاماً وهي أحد الأماكن في العالم العربي الذي يمكن أن تزدهر بعد هذه الثورة، حقا وأريد للسياسية الأميركية أن تركز على كيفية مساعدة الإتيان وتحقيق ذلك وأعتقد أن جبهة النصر تعتبر امرأ مشكلا، ومشكلة في هذه العملية على العرب أن يفكروا جديا فيها.

عبد الرحيم فقرا: رائد نظام الرئيس السوري بشار الأسد يصف المعارضين والجناح المسلح من المعارضين تحديدا بالإرهابيين هذه الخطوة التي أقدمت عليها إدارة الرئيس باراك أوباما فيما يتعلق بإدراج جبهة النصرة على قائمة الإرهاب قد ينظر إليها النظام على أنها تأكيد لما يقوله عن المقاتلين ضده؟

رائد جرار: صحيح أعتقد النظام السوري والأنظمة المساندة للنظام السوري ستستخدم خطوة اليوم باردا جبهة النصرة كمنظمة إرهابية لمصلحتها حقيقة هذا الكلام ليس جديدا كما ذكرت سابقاً، المواقع العربية المرتبطة بوزارة الخارجية الأميركية مثل موقع فريق التواصل الالكتروني الأميركي يركزون على قضية جبهة النصرة بطريقة غير عادية للشهور السابقة وكأن الوضع في سوريا هو يعني ثورة تقودها جبهة النصرة وتهجم على القاعدة في سوريا وقتل الأبرياء من قبل القاعدة كلام مشابه جدا لكلام النظام السوري، هناك  حقيقة مفاجئة في التقارب بنسبة لهذا الانتقاد الشديد للمعارضة في سوريا، أعتقد أن التأكيد وتكبير مشكلة جبهة النصرة داخل سوريا هي قضية سياسية أميركية، كان هناك خيار أميركي آخر بتجاهل هذه الجبهة الصغيرة أو محاولة دعم المعارضة المسلحة بصورة أكبر ولكن الخيار كان على التركيز على هذه الجبهة الصغيرة.

عبد الرحيم فقرا: ديفد أمامنا اقل من دقيقة حتى نهاية البرنامج يعني في مرات سابقة متعددة قالت الإدارة الأميركية وغيرها من الإدارات حول العالم أن أيام بشار الأسد قد باتت أيام معدودة ما الذي تعتقد أنه تغير هذه المرة بحيث يمكن تصديق ما تقوله الإدارة هذه المرة؟

ديفد إغنيشوس: أعتقد أن النجاحات على الأرض من قبل المعارضة والقوات العسكرية المعارضة هو أحد أسباب اقتراب النهاية، والوحدة السياسية للائتلاف كما حدث في الدوحة هو السبب الثاني وما زلت قلقا أن هذه الحرب قد تستمر لوقت طويل وقد تستمر على شاكلة الحرب في لبنان حيث العلويون يذهبون إلى موطنهم وبذلك تبدأ حرب أهلية طويلة جدا وهذا سيكون نتاجا مروعا، إذن كل من هو مهتم بهذا الموضوع يجب أن يعمل على إنهاء هذا القصة بسوريا جديدة تأتي بشكل سريع جدا.

عبد الرحيم فقرا: وبه ننهى هذه الحلقة من برنامج من واشنطن شكرا لك ديفد إغنيشوس وشكرا لك أنت أيضا رائد جرار، انتهت الحلقة يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الالكتروني ويمكنكم التواصل معنا عبرا كل من فيسبوك وتويتر، إلى اللقاء في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن.