عبد الرحيم فقرا
مروان المعشر

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، احتفال الرئيس باراك أوباما بفوزه بولاية ثانية لا يخفي حجم التحديات الداخلية التي ستواجه إدارته خلال سنواتها الأربع المقبلة والأخيرة، على رأس تلك التحديات التغييرات التي يريدها الأميركيون في مختلف مجالات السياسة والاقتصاد، وهي التغييرات التي إن نجحت قد تساعدهم على تعزيز موقع بلادهم في الخارج أو إن فشلت قد تعيق قدرتها على التحرك بثقة على الساحة الدولية، ولكننا نجد أنفسنا غير قادرين على إحداث إي من تلك التغييرات يقول ديفد روثكوف في مقاله نشرتها CNN ليس لأنها تغييرات كبيرة وصعبة وغير مفهومة تماما ولكن أيضا لأن نظامنا السياسي معطوب، فلو نظرنا إلى الحملة الانتخابية الأخيرة لقد أنفقنا فيها 6 بلايين دولار وهو مبلغ يفوق كثيرا ما ينفقه أي بلد آخر في العالم على الحملات الانتخابية، وإذا كانت هذه الانتخابات كسابقاتها فإن مشاركة الناخبين ستكون متخلفة عن المعايير المعمول بها في العالم، التحديات الخارجية التي ستواجه إدارة الرئيس أوباما خلال سنواته الأربع القادمة تشمل علاقات بلاده مع كل من الصين وروسيا، الملف النووي الإيراني، الملف الفلسطيني الإسرائيلي وقس على ذلك من القضايا الجسام الأخرى ومن بينها ما جاء وقد يجيء به ما يوصف بالربيع العربي من هزات في المشرق والمغرب على حد سواء، هزات تتزامن أيضا مع شعور العديد من الأميركيين بالشك إزاء مستقبل القوة الأميركية وهو الشك الذي حاول الرئيس أوباما تبديده في خطاب الفوز في ولاية رئاسية ثانية.

[ شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: وفي هذا المساء ورغم المصاعب التي مررنا بها ومشاعر الإحباط في واشنطن لم أكن أكثر أملا بمستقبلنا كما أنا الآن.

عبد الرحيم فقرا: كان المغرب الأقصى أول دولة اعترفت باستقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا وكانت أول حرب شنتها بحرية الولايات المتحدة المستقلة آنذاك قد استهدفت قراصنة الساحل الليبي، وقد جاء سقوط نظام بن علي في تونس ليجدد اهتمام الأميركيين بمصالحهم الحيوية في المنطقة المغاربية بعد أن كان جُل ذلك الاهتمام منصبا على المشرق بما فيه الخليج طبعا، هيلاري كلينتون تحدثت في ندوة نظمها قبل أسابيع مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية تحت عنوان: "التحول في منطقة المغاربية.. البحث عن الاستقرار في زمن الشك" احد أهم المحاور التي تناولتها كلينتون وصول حركة النهضة إلى السلطة بما أسمته الوزيرة بمهد الثورات العربية "تونس".

[شريط مسجل]

هيلاري كلينتون/ وزير الخارجية الأميركية: والآن لماذا نحن هنا؟ ولماذا يأتي هذا المؤتمر في الوقت المناسب؟ بداية إنما يحدث في هذه المنطقة الديناميكية له نتائج بعيدة المدى على أمننا وعلى رفاهنا؛ وأننا نعلم جيدا بأن هذا الأمر بالغ الأهمية لشعوب المنطقة التي تستحق تحقيق تطلعاتها وطموحاتها.

عبد الرحيم فقرا: كلينتون كانت تتحدث بُعيد مقتل السفير الأميركي في ليبيا كريس ستيفنز وفي غمرة التطورات التي يشهدها شمال مالي منذ سقوط نظام القذافي في ليبيا وما صاحبه من تدفق للأسلحة من هناك إلى دول أخرى في المنطقة ومن بينها طبعا مالي.

[شريط مسجل]

هيلاري كلينتون/ وزير الخارجية الأميركية: على مدى عقود كانت تلك القوى تحمي الأنظمة لكن واجبها الآن هو حماية المواطنين خاصة ضد تهديد المتطرفين وضد عنفهم، إن القاعدة ومجموعات إرهابية أخرى في المغرب الإسلامي قد قامت من شمال مالي بهجمات وأعمال خطف في الدول المجاورة.

عبد الرحيم فقرا: كلينتون تحدثت أيضا عن مصر؛ حلقة الوصل بين المغرب والمشرق.

[شريط مسجل]

هيلاري كلينتون/ وزير الخارجية الأميركية: كل هذا لا يحدث في فراغ إن العمليات الانتقالية في المغرب مترابطة مع التطورات التي تحصل في الشرق الأوسط كما نعلم جميعا، إن مصر هي حجر الزاوية في المنطقة وقد سمعنا قيادتها الجديدة تقول إن نجاح مصر في الانتقال إلى الديمقراطية يعتمد على إقامة الإجماع وعلى التعامل مع احتياجاتهم واهتمامات المصريين رجالا ونساء بأديانهم وتجمعاتهم المختلفة، إننا نقف مع الشعب المصري في تطلعه إلى الحريات العامة وحمايتها وقد أوضحنا أيضا أن مكانة مصر الدولية تعتمد على العلاقات السلمية مع جيرانها وعلى الخيارات التي تقوم بها داخليا وأيضا على قدرتها في تحقيق وعودها لشعبها

عبد الرحيم فقرا: كيف إذن ستتعامل إدارة الرئيس أوباما مع كل هذه الملفات في ولايتها الثانية، ضيفي في هذه الحلقة يشغل منصب نائب رئيس مؤسسة كارنغي وكان قد عمل سفيرا لبلاده الأردن في كل من إسرائيل والولايات المتحدة، كما شغل عدة مناصب مرموقة في الحكومة الأردنية ومن بينها منصب نائب رئيس الوزراء ومنصب وزير الخارجية، دكتور مروان المعشر مرحبا بك في برنامج من واشنطن نريد أن نتحدث طبعا عن الوضع في الولايات المتحدة وعلاقة الولايات المتحدة ببقية العالم، نريد أن نتحدث أيضا عن علاقتها بالمغرب والمشرق، نبدأ بمنطقة المغرب، المنطقة المغاربية، كيف تعتقد أن الإدارة الأميركية تنظر الآن إلى هذه المنطقة في ظل ما شهدته المنطقة العربية برمتها من أحداث خلال العامين الماضيين؟

مروان المعشر: المغرب العربي كما المشرق العربي يعني لعقود من الزمن حكم من قبل الأنظمة شمولية سواء في مصر أو في ليبيا أو في السودان أو في العديد من هذه الدول، والآن هناك حالة جديدة حالة نتج عنها تغيير شامل في هذه البلدان ونتج عنها أيضا بروز قوى جديدة الإسلام السياسي بشكل خاص يحكم في كافة هذه البلدان، الولايات المتحدة لا تستطيع إلا أن تتعامل مع هذه الظاهرة يعني في الماضي عندما برزت حماس في الضفة الغربية كانت الحجة، وغزة كانت الحجة أن هذه المنظمات تحمل السلاح، اليوم هذه المنظمات لا تحمل السلاح، منظمات أتت إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع وبالتالي هناك حاجة للتعامل معها قد نختلف ونتفق مع هذه القوى ولكن ما يهم برأيي الولايات المتحدة في هذه المرحلة هو دعم عملية تحولية ينتج عنها أنظمة تعددية وليست أنظمة راديكالية يعني بشكل مختلف كما نرى ظهور الراديكالية السلفية الآن في الكثير من البلدان أو القاعدة في شمال مالي وإلى ما ذلك.

عبد الرحيم فقرا: طبعا منذ أن استلمت الولايات المتحدة مفاتيح النفوذ إن جاز هذا التعبير بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وتراجع نفوذ الإمبراطورية البريطانية كان جُل تركيزها على منطقة الشرق الأوسط من الأسباب الإستراتيجية المعروفة، هل سقوط القذافي في ليبيا أو سقوط بن علي في تونس مهد الثورات العربية كما وصفته هيلاري كلينتون وأسباب أخرى موجودة في المنطقة غيرت في أي شكل من الأشكال تركيز الإدارة في المنطقة من المشرق والمغرب؟

مروان المعشر: كان هناك وقت من الأوقات كان النزاع العربي الإسرائيلي يحوز على ربما أغلب اهتمام ليس فقط الولايات المتحدة وإنما أيضا العديد في المجتمع الدولي، هذا الكلام ربما انتهى الآن، للأسف أنا أقول هذا الكلام لأن النزاع العربي الإسرائيلي برأيي لا زال يشكل لب مشاكل المنطقة، ولكن هذا الكلام انتهى، اليوم الأولوية التي يحظي بها النزاع العربي الإسرائيلي داخل الإدارة الأميركية ربما لا تتعدى الأولوية العاشرة يعني إذا رأينا أو نظرنا إلى الشرق الأوسط تحديدا هناك أولويات كثيرة داخل الإدارة تفوق النزاع العربي الإسرائيلي، هناك موضوع التعامل مع إيران، موضوع التعامل مع سوريا، الربيع العربي وما ينتج عنه من تحولات في المنطقة، إذا ما أردنا أن ندرج أفغانستان في الشرق الأوسط ولو أنها ليست كذلك أيضا موضوع الانسحاب من أفغانستان، الموضوع العربي الإسرائيلي لا يحوز ربما بأي اهتمام حتى أن كما نذكر جميع عندما أتى نتنياهو إلى الولايات المتحدة لم يذكر هذا الموضوع على جدول أعمال المباحثات التي تمت في حينه، ثم إذا نظرنا إلى الأولويات بشكل عام للولايات المتحدة في المرحلة المقبلة هناك أولويات الداخلية جُل اهتمام الولايات المتحدة منصب عليها؛ عجز الموازنة، النظام الضرائبي، النظام الصحي، أمور كبيرة يعني وهناك صار فارق كبير جدا بين النظرة الجمهورية والنظرة الديمقراطية إلى هذه الأمور، كل هذا أدى إلى أن حقيقة أن الولايات المتحدة وللأسف باعتقادي لن تولي موضوع النزاع العربي الإسرائيلي الكثير.

الولايات المتحدة والتحول الديمقراطي في دول المغرب العربي

عبد الرحيم فقرا: أود في وقت من الأوقات في هذه الحلقة أن نتطرق بمزيد من التفصيل للتحديات الداخلية في الولايات المتحدة وانعكاساتها على الخارج لكن قبل ذلك أريد أن نظل في المنطقة المغاربية إلى حين، يعني كما سمعنا من هيلاري كلينتون وكما سمعنا من مسؤولين آخرين في إدارة الرئيس باراك أوباما هؤلاء يقولون جميعا إن الإدارة مهتمة بالعملية الديمقراطية في المنطقة المغاربية بعد سقوط القذافي وغيره، لكن في نفس الوقت نرى اهتمام وتركيز على مسألة القاعدة في بلاد المغرب العربي على مسألة الإرهاب، هل هذه الإدارة مهتمة فيما يخص المنطقة المغربية أساسا بالتحول الديمقراطي أم أنها مهتمة أساسا بما تسميه بملف الإرهاب والتهديد المتزايد لمصالحها في تلك المنطقة كما تقول؟

مروان المعشر: التحول اللي جرى في المنطقة وبالأخص في المنطقة المغاربية تحول أدى إلى تطورين: التطور الأول هو بروز الإسلام السياسي السلمي، جماعة الإخوان المسلمين في مصر ومن انبثق عنها من جماعات سواء حزب النهضة في تونس، الإسلاميون في المغرب وغير ذلك، هذا الولايات المتحدة مجبرة على التعامل معه يعني لا تستطيع الولايات المتحدة إلا أن تتعامل مع هذه العملية بسب كما قلت أن هذا التحول حقيقة تحول ديمقراطي ثم دعونا ندرك أن حجم تأثير الولايات المتحدة في أي من هذه الأمور التحولية محدود إلى حد ما ليست لديها القدرة الاقتصادية كما كان عليه الحال في السابق، لا تريد التدخل العسكري خاصة بعد ليبيا كما كان عليه في السابق إلى آخر ذلك، لكن التطور الآخر الذي حدث نتيجة هذه التحولات في المنطقة هو ظهور أيضا الجماعات الراديكالية في شمال مالي طبعا الجماعات السلفية في المنطقة ليست بالضرورة هي القاعدة، هناك في بعض الأحيان تشابك بين الجماعات السلفية وبين القاعدة ليس في كافة الأحوال لكن التحول المقلق برأي هو هذه الجماعات السياسية التي تحمل السلاح والتي تريد فرض رأيها بالقوة على المجتمع وعلى ربما أيضا المنطقة الدولية، هذا يحتم على الولايات المتحدة نعم أن تتعامل ليس فقط حقيقة على الولايات المتحدة أنا اعتقد كعربي أن كل العرب مطلوب منهم الوقوف ضد هذه الجماعات الراديكالية لأنها لا تهدد المجتمع الدولي فحسب وإنما تهدد التعددية داخل المجتمع العربي وبالتالي هناك حاجة إلى الوقوف ضدها، التحول الديمقراطي لا يجب أن يتم سلبه ويتم بالبعض الذي يقول الآن انظروا إلى هذا التحول لم يأت لنا إلا بمثل هذه الجماعات، لا هذا ليس صحيحا الحرب ضد هذه الجماعات أيضا يجب أن يكون بالتزامن مع بناء مجتمعات تعددية والابتعاد عن الأنظمة الشمولية التي حكمت الوطن العربي إلى حد كبير.

عبد الرحيم فقرا: دكتور طبعا المنطقة المغاربية تاريخيا ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية ترسخ فيها النفوذ الأوروبي أكثر من النفوذ الأميركي، النفوذ الفرنسي فيما يتعلق بموريتانيا والمغرب والجزائر وتونس، النفوذ الايطالي فيما يتعلق بليبيا، إنما هل تعتقد بأنه بعد التطورات التي شهدتها هذه المنطقة على مدى العامين الماضيين أصبح تكامل بين الدور الأميركي والأوروبي فيما يتعلق بالتحول الديمقراطي لكن عفوا أصبح تنافس على هذه المنطقة فيما يتعلق بالتحول الديمقراطي لكن أصبح تكامل بين الولايات المتحدة وأوروبا فيما يتعلق بما يصفانه بتهديد الجماعات الراديكالية في هذه المنطقة؟

مروان المعشر: الاتحاد الأوروبي كما الولايات المتحدة مهتم أن يحدث هذا الانتقال في المنطقة المغاربية بشكل ديمقراطي وبشكل يؤدي إلى تعددية كما قلت وأعتقد بأن ذلك أيضا من أهداف حتى الجماعات الإسلامية التي تحكم في تونس وفي مصر وفي المغرب يعني هذه الجماعات لم تأت ببرنامج ضد الولايات المتحدة ضد الاتحاد الأوروبي خاصة في المواضيع الاقتصادية، هناك برامج واضحة لكل هذه الجماعات تنادي بالتكامل الاقتصادي مع الولايات المتحدة مع الاتحاد الأوروبي بشكل خاص، أما موضوع الراديكالية التي نراها كما قلت الآن في جزء يجب أيضا إلا يتم تضخيم هذه الأمور هي موجود الآن القاعدة دائما تحاول أن تستفيد من الفراغات التي تحدث لكي تثبت نفسها، ولكني اعتقد أيضا أن التعددية التي نراها الآن في المنطقة المغاربية بشكل خاص والتي أتت بعد عقود طويلة من العمل الحزبي المنظم صحيح أنه لم يكن دائما عملا مؤثرا في عملية صنع القرار ولكن هناك تاريخ طويل في المغرب في مصر حتى في تونس هناك تاريخ طويل من العمل الحزبي الذي بدأنا نرى الآن ثماره هناك الآن حقيقة معركة من اجل التعددية ولكن هناك الآن العديد من القضايا والآراء المطروحة على الساحة السياسية بشكل علني واضح لم تعد تعمل في الخفاء، بعض هذه الجماعات السلفية إن لم يكن كلها كانت تعمل في الخفاء في السابق، بعضها الآن بدأ يظهر إلى السطح إذا كان ملتزم بالتعددية فهو يعني يستطيع العمل ضمن المنظومة السياسية لهذه البلدان أما إذا لم يكن ملتزما بالتعددية ويريد حمل السلاح سواء كان في شمال مالي أو في تونس أو في مصر أو في أي من هذه الدول فأعتقد أن على المجتمع نبذ هذه الجماعات لأنه لا مجال لمثل هذه الجماعات بالعمل على الأرض إذا كانت تريد استعمال السلاح، وأريد مرة أخرى التركيز على أن هذه مسؤولية عربية قبل أن تكون مسؤولية دولية من الاتحاد الأوروبي أو من الولايات المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: طيب عطفا على موضوع التنافس يعني هل تشعر على أي مستوى من المستويات أن هناك تنافسا على هذه المنطقة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يعني مثلا الولايات المتحدة قامت بدور عسكري إلى جنب فرنسا وبريطانيا في ليبيا شيء لم يكن يحدث في السابق، الولايات المتحدة تتحدث بصورة أكثر عن تحقيق التكامل الاقتصادي بين دول هذه المنطقة ولكن واضح أنه يخدم أيضا هذا التكامل في المصالح الأميركية فهل تشعر أن الولايات المتحدة تريد أن تنافس الاتحاد الأوروبي في هذه المنطقة؟

مروان المعشر: يعني موضوع التنافس كلمة كبيرة، الاتحاد الأوروبي له مصالح ربما خاصة في المنطقة المغاربية، مع هذه المنطقة أكثر من الولايات المتحدة، الموضوع الاقتصادي موضوع هام إلى إلغاء، موضوع الهجرة هجرة الناس من دول شمال إفريقيا إلى الاتحاد الأوروبي أصبح يعني هاجس كبير أمني بالنسبة لوجهة نظر الاتحاد الأوروبي ولذلك يريدون أن يقيموا تكاملا اقتصاديا أو على الأقل مساعدات اقتصادية لتحول دون هذه الهجرة إلى الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة لا، ليست لديها مثل هذه المشاكل ولذلك يعني أنا لا أحب استعمال كلمة التنافس هناك ادوار مختلفة للولايات المتحدة من الاتحاد الأوروبي مرة أخرى اقتصاديا المنطقة العربية لم تعود تحظى بنفس الأهمية ربما السياسية أو الاقتصادية للأسف بالنسبة للولايات المتحدة التي بدأت تنظر إلى الصين والهند وشرق أسيا أكثر من نظرتها إلى هذه المنطقة.

عبد الرحيم فقرا: سنحاول التطرق إلى موضوع الصين والهند في الجزء الثاني من هذا البرنامج قبل ذلك أريد أن نستمع لمقطع مما قالته هيلاري كلينتون في نفس الندوة التي تعرضنا جزء منها في السابق بالنسبة لمسألة التكامل الاقتصادي في هذه المنطقة المغاربية.

[شريط مسجل]

هيلاري كلينتون/ وزيرة الخارجية الأميركية: إننا نتطلع أيضا إلى العمل في القضايا الاقتصادية مع الحكومة الليبية الجديدة، إن على رأس أولوياتنا مساعدة الدول على زيادة التجارة البينية فهذا سيخلق فرص العمل للمواطنين وأسواقا للمنتجات لكن شمال إفريقيا اليوم إحدى أقل المناطق تكاملا في العالم ويجب أن لا يكون الأمر كذلك إن فتح الحدود بين الجزائر والمغرب سيكون خطوة هامة على طريق التكامل.

عبد الرحيم فقرا: دكتور العلاقة بين المغرب والجزائر طبعا حيوية بالنسبة للمنطقة المغاربية هل غيرت أحداث السنتين الماضيتين أي شي في حسابات الأميركيين فيما يتعلق بالعلاقة بين المغرب والصحراء وعصب هذه العلاقة الخلافية طبعا ملف الصحراء؟

مروان المعشر: لاحظ أن الولايات المتحدة الآن الوزيرة كلينتون عندما تتحدث عن مساعدتها للمنطقة لا تتحدث عن مساعدات اقتصادية لأن قدرة الولايات المتحدة على تقديم أية مساعدات اقتصادية إضافية قدرة محدودة للغاية إن لم اقل معدومة مع وجود الأزمة الاقتصادية الكبيرة التي تعانيها الولايات المتحدة في الداخل لذلك من أولويات الإدارة الأميركية في المرحلة القادمة التحدث عن تكامل اقتصادي بين دول المنطقة أولا نفسها التجارة البينية بين دول المنطقة لا تتعدى 7% من التجارة باقي دول العالم ولذلك إذا كانت هناك من طرق للنمو الاقتصادي وتعظيم هذا النمو داخل المنطقة العربية ستأتي من خلال التبادل الاقتصادي واتفاقيات التجارة الحرة بين هذه الدول ثم بينها وبين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، لذلك نعلم أن الولايات المتحدة لديها أولوية في تحقيق نوع من الانفراج بين المغرب والجزائر نوع من الانفراج بين كل دول المنطقة المغاربية التي تسمح بزيادة التبادل التجاري فيما بينها كنوع من أنواع الاستقرار ليس فقط الاقتصادي وإنما الاستقرار السياسي ليس من مصلحة الولايات المتحدة أن يبقى هذا الجو المشحون بين المغرب والجزائر بسبب الصحراء المغربية وبسبب يعني أي موضوع آخر يساعد في تعظيم هذا الجو مع وجود كما قلنا هذا النفوذ المتزايد لمنظمات مثل منظمات القاعدة.

عبد الرحيم فقرا: نهاية بطبيعة الحال ملف الصحراء المغربية كما يسميها المغاربة الصحراء الغربية كما تسميها أطراف أخرى موضع خلاف بين هذه الأطراف الولايات المتحدة مثلا لها مصلحة معينة في هذا الملف هذه المصلحة قد تختلف عن طرف أوروبي كأسبانيا مثلا مرة أخرى أعود إلى مسألة ما ابتدأته أنت كمفهوم للتنافس هل ما يوصف بالربيع العربي غير أي شيء في علاقة أوروبا بالولايات المتحدة فيما يتعلق بالتعاطي مع المنطقة المغاربية؟

مروان المعشر: يعني فيما يتعلق بموضوع الصحراء كما قلت لم يغير إلا من ناحية أن الولايات المتحدة كما الاتحاد الأوروبي يريدون يعني منطقة مستقرة مع وجود الربيع العربي ومع وجود ربما منظمات أو قوى تريد الاستفادة من الفراغ الذي قد ينشأ في بعض البلدان كالقاعدة، الولايات المتحدة حاولت في الماضي حل موضوع الصحراء المغربية إذا تذكر كان جيم بيكر في وقت من الأوقات كان مبعوثا لمحاولة إيجاد حل لهذه المشكلة، الاتحاد الأوروبي والحكومة الاسبانية أيضا حاولت مثل هذا الموضوع، في النهاية مرة أخرى التأثير الدولي في هذا الموضوع لازال تأثير محدود ولازال المغرب والجزائر ربما من مسؤولية تقع على عاتقهما من أجل إيجاد مثل هذا الحل.

عبد الرحيم فقرا: نأخذ استراحة الآن، عندما نعود من الاستراحة نتطرق لتحديات أخرى ستواجه الإدارة الأميركية، إدارة الرئيس باراك أوباما خلال السنوات الأربع المقبلة، استراحة قصير ة إذن.

[ فاصل إعلاني ]

أميركا وترسيخ التعاون مع كل من روسيا والصين

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، ضيفي في هذه الحلقة هو الدكتور مروان المعشر نائب رئيس مؤسسة كارنغي الذي كان قد عمل سفيرا لبلده الأردن في كل من إسرائيل والولايات المتحدة وشغل عدة مناصب مرموقة أيضا في الحكومة الأردنية من بينها منصب نائب رئيس الوزراء ومنصب وزير الخارجية، دكتور المعشر مرحبا بك في الجزء الثاني من هذا البرنامج، في الجزء الأول كنت قد تحدثت عن الصين وروسيا والعلاقة التي ستحاول إدارة الرئيس باراك أوباما أن تحددها من خلال هاتين الدولتين خلال سنواتها الأربعة المقبلة، هل الولايات المتحدة قادرة على أن تركز أكثر على التعامل مع هاتين الدولتين في ظل التحديات الكبيرة التي لا تزال تواجهها في مناطق أخرى كشمال إفريقيا والشرق الأوسط؟

مروان المعشر: بدون شك منطقة الشرق الأوسط كانت دائما تفرض نفسها على أجندة أي إدارة أميركية في الماضي، هناك الآن تغيرات دولية تحصل خاصة في العلاقة الأميركية الصينية، هناك الآن الاقتصاد الصيني بعد ربما عقد أو عقدين من الزمن سيكون أكبر اقتصاد في العالم اكبر من الولايات المتحدة التبادل التجاري بين الصين والولايات المتحدة موضوع مهم للغاية، الآن هناك عملية انتقال من جيل إلى جيل آخر داخل الصين للعشر سنوات القادمة كما تعرف كل عشر سنوات يغيروا فيه، لذلك بدون شك العلاقة الأميركية الصينية ستكون على رأس ربما أولويات الإدارة الأميركية في المرحلة المقبلة بغض النظر عن أي أية قضايا أخرى، هذا لا يعني أن الشرق الوسط ليست منطقه هامة وإن كان أعتقد أن جل اهتمام هذه الإدارة في المرحلة المقبلة سيكون على إيران على سوريا إلى حد ما وعلى الانسحاب من أفغانستان وأنه بدون وجود تطورات لا نعلم بها على المستوى العربي الإسرائيلي أنا لا اعتقد أن هذه الإدارة ستولي الموضوع العربي الإسرائيلي ما يستحقه من اهتمام لأننا وصلنا إلى مرحلة في هذا النزاع أية عملية سلمية سياسية جديدة لم تحظ بأية لا اهتمام ولا بصدقية بين دول المنطقة ولذلك من العبث الحديث عن عملية سياسية أخرى يعني تأخذ وقتا بينما إسرائيل تواصل بناء سياسة الاستيطان.

أوباما وعملية السلام في الشرق الأوسط

عبد الرحيم فقرا: يعني استمرارا لهذا الكلام في الملف الفلسطيني الإسرائيلي ميت رومني مرشح الجمهوريين خلال الانتخابات كان قد قال كلام يفيد نفس المعنى الذي تقوله أنت دكتور المعشر وهو أن هذا الملف معقد جدا ولا يتوقع أن تحصل فيه أي تطورات تؤدي إلى إقامة الدولتين دولة إسرائيلية ودولة فلسطينية، الرئيس باراك أوباما على النقيض من ذلك قال منذ البدء حتى قبل توليه زمام الرئاسة في الولايات المتحدة كان يبدي أيام شيكاغو كان يبدي اهتمام كبير بالملف الفلسطيني هل معنى ذلك أن الرئيس باراك أوباما قد تخلى عن هذا الاهتمام وأنه أصبح يعتقد في قرارة نفسه ما يعتقده منافسه في الانتخابات ميت رومني؟

مروان المعشر: الفارق بين ميت رومني وباراك أوباما أو لنقل بين الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي بزعامة ميت رومني وباراك أوباما، أن ميت رومني في قرارة نفسه غير متعاطف على الإطلاق مع القضية الفلسطينية ولا يؤمن بأن هناك قضية عادلة للفلسطينيين ولا يريد حتى الاهتمام بهذا الموضوع ويتبع السياسيات الحكومة الإسرائيلية بشكل ربما أعمى، الرئيس باراك أوباما ربما على النقيض من ذلك شخصيا لديه تعاطف كبير مع القضية الفلسطينية هو يؤمن بعدالة هذه القضية ويؤمن بضرورة التوصل إلى اتفاق وكما رأينا في الخطاب الذي ألقاه بالقاهرة أبدى العديد من التعاطف مع القضايا العربية والفلسطينية، ولكن دعونا نفرق بين التعاطف الشخصي وبين ترجمة هذا التعاطف الشخصي إلى سياسية على ارض الواقع بغض النظر عن إيمان الرئيس باراك أوباما وإدارته بالقضية الفلسطينية وأنا اعتقد أنهم صادقون في ذلك هذا لن يترجم برأي إلى عملية سياسية على ارض الواقع لأن ذلك يستدعي ضغطا على الجانب الإسرائيلي، طبعا ضغط على الجميع لكن تحديدا على الجانب الإسرائيلي في ظل حكومة لا تريد السلام ولا تريد أن تذهب أبعد إلى ما هو عليه الوضع القائم، هذا الضغط غير الإدارة الأميركية برأيي غير مستعدة للقيام به، وفي ضوء الأولويات الأخرى التي تحدثنا عنها سواء في المنطقة أو في العالم هذه الإدارة غير مستعدة لئن تقوم بالضغط اللازم لحل هذه القضية وبالتالي رأيي في أن لن نرى اختلاف كبيرا سوى في النبرة في اللهجة في الأسلوب الخطابي ولكن على ارض الواقع أنا لا أعتقد إننا سنرى اختلافا كبيرا.

عبد الرحيم فقرا: طيب في هذه الحالة قد يجادل ما فائدة ما يوصف بالربيع العربي إذا كان قد تمكن كما يعتقد العديد من الناس سواء في المنطقة العربية أو في الولايات المتحدة من تهميش المسألة الفلسطينية كأولوية سابقة لإدارة الرئيس باراك أوباما.

مروان المعشر: ليس الربيع العربي هو من همش القضية الفلسطينية ما همش القضية الفلسطينية هو سياسات الحكومة الإسرائيلية التي ضربت عرض الحائط بكل المحاولات التي بذلت لإنهاء النزاع العربي الإسرائيلي على مدى السنوات الماضية، المبادرة العربية يعني قامت عام 2002 قبل 9 سنوات من الربيع العربي، خارطة الطريق قبل 8 سنوات من الربيع العربي، كل هذه المبادرات والمحاولات لحل النزاع العربي الإسرائيلي ضربت بها الحكومة الإسرائيلية عرض الحائط، الربيع العربي لم يأت ليهمش القضية الفلسطينية، الربيع العربي أتى ليعالج مسألة أساسية داخل الوطن العربي وهي مسألة غياب المشاركة في عملية صنع القرار وغياب المحاسبة في هذا الموضوع، فإذن لا نحمل الربيع العربي هذه المسألة، هناك الآن وصلنا إلى وقت بالنسبة للنزاع العربي الإسرائيلي وقت الحقيقة، الآن هناك سياسية استيطانية تجعل من تنفيذ أي حل مبني على أساس الدولتين امرأ صعبا إن لم اقل مستحيلاً في هذه الآونة، وبالتالي لم يعد الوقت يعني متاح للمزيد من الجهود الدبلوماسية، الجهود الدبلوماسية وصلت إلى طريق مسدود؛ ما هو المطلوب الآن؟ ليس الوصول إلى حل نحن نعرف جميعا معالم الحل المرسوم، وإنما الضغط من دولة كالولايات المتحدة لوضع هذا الحل موضع التنفيذ، هل الولايات المتحدة اليوم مستعدة لئن تمارس هذا الدور أنا باعتقادي إنها ليست مستعدة.

إيران على رأس أولويات أوباما

عبد الرحيم فقرا: طيب على ذكر الصين وروسيا تحديدا الصين إذا كانت الولايات المتحدة تحت زعامة باراك أوباما تقول إن الولايات المتحدة أمة تنتمي إلى المحيط الهادي وبالتالي يجب أن تركز جهودها واهتمامها على الصين، تحدثت الآن على الملف الفلسطيني هل الملف الإيراني والملف السوري سيسمح للولايات الأميركية المتحدة بأن تتنصل من الضغوط التي كانت تمارسها في الملف الفلسطيني وبشكل عام أن تدير وجهتها إلى الصين بدل أن تظل مركزة على منطقة الشرق الأوسط؟

مروان المعشر: الملف الإيراني سيكون أولوية كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة في المرحلة المقبلة الآن الولايات المتحدة مقتنعة عسكريا وسياسيا بأن الوقت لم يحن لمواجهة عسكرية بين إيران والولايات المتحدة أو مع إسرائيل وأنه لا زال هناك متسع من الوقت قبل أن حتى تفكر إيران أو تأخذ قرار في امتلاك قنبلة نووية وأن هناك مسافة من الزمن لا تقل عن سنتين قبل أن يتم هذا الموضوع، لذلك الولايات المتحدة ستتبع سياسة بغض النظر مرة أخرى عن التغييرات في النبرة وفي الأسلوب الخطابي، الولايات المتحدة ستتبع السياسية سياسة الاعتماد على العقوبات الاقتصادية التي بدأت تظهر مفعولها في إيران بشكل جدي، والمحاولات الدبلوماسية لمحاولة وجود حل لهذا الموضوع، هناك الآن أصوات ليست أغلبية بدون شك، هناك أصوات داخل الإدارة الأميركية تقول أنه إذا أتى الوقت الذي الولايات المتحدة باتت تدرك فيمن عليها أن تستعمل السلاح ضد إيران لمنع امتلاكها لقنبلة نووية أنه لا مجال إلا أن يتم هناك جهد موازي في القضية الفلسطينية ربما على ما جرى على شاكلة ما جرى قبل عشرين سنة مع مؤتمر مدريد أنا..

عبد الرحيم فقرا: لذر الرماد في العيون تقول.

مروان المعشر: لذر الرماد في العيون، أنا مره أخرى لا اعتقد أن هذا الجهد سيكون جهدا ناجحاً أولا لأن أي جهد يعني يعطي العرب أية وعود في عملية سياسيه مفتوحة المدى مع استمرار السياسة الاستيطانية لن يكون هناك أي عربي يقبل بهذا الكلام وأي جهد يؤدي إلى حل القضية الفلسطينية حلاُ جذريا اعتقد أن الولايات المتحدة لن تكون مستعدة للقيام لهذا الجهد ولذلك هذه الآراء أنا اشكك فيها إلى حد كبير.

عبد الرحيم فقرا: طيب أليس من المفارقة أن الولايات المتحدة تتحدث عن رغبتها في التركيز أكثر على علاقتها مع دول كالصين وروسيا بدل التركيز الحالي حتى الآن على منطقة الشرق الأوسط في الوقت الذي تبدي فيه كل من الصين وروسيا اهتمام كبير بتعزيز نفوذهما في منطقة الشرق الأوسط عبر البوابة الإيرانية وعبر البوابة السورية؟

مروان المعشر: يا سيدي دعونا ندرك أن تأثير الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط لم يعد كما كان قبل 10 أو 20 سنة يعني بغض النظر ماذا تريد الولايات المتحدة من هذه المنطقة؟ المنطقة بدأت تتحرك بمعزل عما تريد الولايات المتحدة منها، الربيع العربي لم يأت بقرار أميركي وقدرة الولايات المتحدة على التأثير بمجريات الربيع العربي قدرة محدودة للغاية، دعونا ندرك أن الولايات المتحدة فقدت الكثير من قوتها السياسية حينما امتنعت عن حل النزاع العربي الإسرائيلي وفقدت الكثير من قوتها العسكرية حين لم يؤد نصرها العسكري في العراق إلى نصر سياسي وإيجاد نظام سياسي مستقر في تلك المنطقة أو حتى في ذلك البلد أو تلك المنطقة، وقدرتها الاقتصادية فقدت الكثير من قوتها بعد الأزمة المالية العالمية التي لم تعد تتيح للولايات المتحدة أصلا القدرة على التدخل اقتصاديا لذلك نحن في منطقة الشرق الأوسط تحديدا نعيش في زمن لم يعد للولايات المتحدة نفس التأثير الذي كان عليه الحال في السابق، هذا لا يعني أن ليس لديها أي تأثير ولكن يعني أن عليها تغيير برأيي، نظرتها للمنطقة وسياسيتها نحو المنطقة وأن تتبع سياسيات تستطيع فيها التأثير على عملية صنع القرار وتبتعد عن النظرة السابقة البالية التي كانت تقول بأنه الولايات المتحدة تستطيع أن تفعل ما تشاء في الشرق الأوسط.

سوريا والموقف الدبلوماسي الأميركي

عبد الرحيم فقرا: طيب هذا التقلص كما وصفته للنفوذ الأميركي في منطقة الشرق الأوسط اقتصاديا وسياسيا وعسكريا، ماذا تعني وجهة النظر هذه بالنسبة للطريقة التي قد يتعامل بها الرئيس باراك أوباما مع الملف السوري تحديدا الآن وقد فاز بولاية ثانية الآن بتصورك؟

مروان المعشر: أنا مرة أخرى لا أتوقع تغييرا كبيرا في طريقة إدارة الملف السوري من قبل الولايات المتحدة لماذا؟ ليس هناك مزاج شعبي أميركي يدفع باتجاه التدخل في سوريا لا من قبل الجمهوريين ولا من قبل الديمقراطيين بل على العكس من ذلك المزاج الشعبي الأميركي يريد من الولايات المتحدة أن تنسحب من منطقة الشرق الأوسط ربما انسحابا كاملاً، انسحبت من العراق تريد الآن الانسحاب من أفغانستان، التدخل العسكري في ليبيا يعني لم يكن تدخلا حاز على نسبة كبيرة من الرضا وأدى بالتالي إلى التردد الذي نراه حاليا في التدخل العسكري في سوريا سنرى محاولات دبلوماسية سياسية للعمل مع دول المنطقة من أجل المزيد من الضغط مع النظام السوري سواء من خلال تركيا، السعودية، الأردن غير ذلك من الدول، سنرى ربما محاولات أكثر لتقديم دعم غير مباشر إلى جماعات المعارضة في سوريا لكن لا أعتقد إننا سنرى في أي وقت إذا لم يطرأ طارئ لم نعرف به لا اعتقد أننا سنرى تدخلا عسكرياً أميركيا بشكل مباشر أو غير مباشر ولكن للأسف طبعا هذا أعطى النظام السوري الضوء الأخضر في أن يقوم بما يقوم به من قتل وتطبيش.

عبد الرحيم فقرا: وعطفا عليه هل معنى هذا الكلام أن الولايات المتحدة برغم أن الرئيس بارك أوباما وإدارته يقولان مرارا وتكرارا بأن شرعية النظام في سوريا قد انتهت هل معنى ذلك أنها تركت الباب مفتوح لإمكانية التفاوض مع بشار الأسد في وقت من الأوقات إذا كانت غير قادرة أو غير مطالبه الرأي العام الأميركي بالتدخل.

مروان المعشر: إلى الآن أيضا هذا ليس على الطاولة يعني شرعية النظام السوري انتهت ليس فقط بالنسبة للولايات المتحدة بل من قبل الشعب السوري نفسه، هناك الآن من الصعب جدا الآن الحديث عن استمرار النظام السوري بعد أن قتل أكثر من 35 ألف مواطن سوري على أيدي هذا النظام لا داخليا في سوريا ولا إقليميا هناك أي قبول لاستمرار النظام السوري، الحديث الآن عن التفاوض مع النظام السوري لا يحظى بموافقة الجماعات المعارضة الأساسية داخل سوريا وفي ظل غياب ذلك من الصعب جدا إن لم يكن من المستحيل الحديث عن تفاوض مع النظام السوري أي تفاوض أو أي عملية سياسية هناك شبه إجماع أنه يجب أن تؤدي إلى خروج هذا النظام ويعني دخول نظام آخر ولذلك طبعا النظام السوري أصلا غير مستعد لأي عملية سياسية لأنه يعرف أن أي عملية سياسية بالضرورة ستؤدي إلى خروجه .

عبد الرحيم فقرا: طيب يعني في الفترة الأخيرة شاهدنا إسرائيل تقصف الجولان ردا على قصف من الجولان كما قالت، رأينا تداعيات للأزمة في سوريا داخل لبنان رأينا تداعيات للأزمة في سوريا داخل تركيا، رأينا تداعيات للأزمة داخل بلدك، الأردن، هل هذه الإدارة إدارة الرئيس أوباما مستعدة للتضحية بكل هذه الدول من اجل أن تركز على الصين وروسيا بتصورك؟

مروان المعشر: لا هو الموضوع ما يتعلق هنا بالصين أو روسيا لكن لم تصل الأمور إلى حد؛ مرة أخرى ندرك أن الولايات المتحدة عملية صنع القرار فيها عملية معقده لا تعتمد على رأي شخص واحد هو الرئيس، هناك مراكز عديدة لصنع القرار، هذه المراكز لم تصل إلى نتيجة مفادها أن التدخل العسكري مطلوب لأن كل هذه الخيارات الأخرى التي تحدثت عنها باتت خيارات وشيكة ليس هناك يعني من مثل هذا الإدراك أو الاقتناع إذا ما وصلنا إلى هذه المرحلة قد تتغير الأمور لكن حسب المعطيات الحالية هذه مشاكل هذه مصاعب ولكنها لم ترق إلى حد أن تتفوق على الموقف السياسي الأميركي الحالي في عدم التدخل العسكري.

الرؤية الأميركية لمستقبل الأردن السياسي

عبد الرحيم فقرا: هل معنى ذلك بأنه فيما يتعلق ببلدك الأردن مثلا أن الولايات المتحدة برغم أن هناك حراك داخل الأردن لا تشعر بالقلق من أن هذا الحراك بالتوازي مع تداعيات الوضع في سوريا يهدد المستقبل السياسي في الأردن كما عاينته الولايات المتحدة حتى الآن؟

مروان المعشر: أي حراك في البلدان العربية حراك يهدف بما في ذلك الأردن الحراك الأردني لا يهدف إلى تغيير النظام في الأردن يهدف إلى تغيير إدارة وطريقة إدارة النظام لمجريات الأمور، يهدف إلى توسيع قاعدة صنع القرار، يهدف إلى مطالب لا ترقى ولا تريد أن تغيير النظام في الأردن فيها ولذلك هي لا تهدد النظام في الأردن بقدر ما هي تطالب بتغيرات أساسية وجذرية بالطريقة التي يدار فيها النظام أنا اعتقد أن الولايات المتحدة تريد لأي بلد ليس الأردن فقط أن يتم فيه مثل هذا التحول بطريقة تدريجية ولكن بطريقة جدية بنفس الوقت يعني التدرج لا يجب أن يؤخذ كحجة لعدم الجدية في الموضوع، مرة أخرى قدرتها على التأثير في هذه المجريات قدرة محدودة.

عبد الرحيم فقرا: عطفا عليه دكتور مروان المعشر كانت سبقت الإشارة، خدمت في الحكومة الأردنية تعرف بعض الانتقادات التي توجه إليك كمسؤول سابق في الأردن فحوى هذه الانتقادات هو أن الدكتور مروان المعشر كان مشاركا في عملية صنع العديد من السياسيات التي تنتقد من العديد من الأطراف والتي ينتقدها من مروان المعشر نفسه ويطالب بإصلاحها في إطار ما يوصف بالربيع العربي كيف تنظر أنت إلى المسألة؟

مروان المعشر: النظام الأردني كالعديد من الأنظمة العربية الأخرى أخ عبد الرحيم ليس نظاما سياسيا حزبيا بمعنى أنه ما في تداول على السلطة من قبل حزب معين ينجح في الانتخابات بناءا على فكر معين ورأي معين ثم يستلم السلطة حتى إذا ما لم ينجح هذا الفكر يعني يأتي حزب آخر ليستلمها، ليس هناك حزب دولة في الأردن من يعمل داخل الدولة الأردنية يعني يؤمن بنفس الأفكار والمبادئ السياسية إن كان عمل داخلها ويؤمن عكسها إن كان عمل خارجها، النظام السياسي أو العمل الحكومي في الأردن ترى فيه أناس من مختلف الأطياف السياسية ترى القوميين والليبراليين والمحافظين واليساريين والشيوعيين وفي وقت من الأوقات الإسلاميين أيضا، الجميع اشترك هذا لا يعني عندما تشترك في الحكم يعني توافق على كل ما تقوم به الدولة، أنا رأيي الشخصي داخل الحكم أنا رأيي السياسي ليس وليد الساعة جلالة الملك عندما عيني رئيسا للجنة الأجندة الوطنية التي كانت على عاتقها إيجاد برنامج سياسي واقتصادي للإصلاح في الأردن على مدى 10 سنوات لم يعيني لأني كنت أتفق مع الطريقة التي كانت تدار فيها الدولة في السابق وإنما لآرائي السياسية الإصلاحية التي كانت تقول داخل الدولة بوجوب عملية إصلاحية تدريجية ولكن جدية في نفس الوقت، أنا لدي تصريحات عديدة وأنا على رأس عملي داخل الدولة كنت أقول فيها لم يعد من القبول ولا من المرغوب أن تدير الدولة الأمور كما هي عليه حاليا، فرأيي كان واضحا ويعني أنا منسجم مع هذا الرأي تماما سواء كنت داخل الدولة، داخل الحكومة أو خارج ذلك، لا يعيب من يعمل داخل الدولة أن تكون لديه أفكار مختلفة عن طريقة إدارة الدولة لا يعيب ذلك بل أنا لا اعتقد أن ذلك من حق المواطن ولكن من واجبه أن يقوم يمثل هذه الانتقادات عندما يرى بأن الأمور من وجهة نظره لا تسير بالطريقة السليمة.

عبد الرحيم فقرا: دكتور مروان المعشر من مؤسسة كارنغي في واشنطن نائب رئيس مؤسسة كارنغي شكرا لك.

مروان المعشر: شكرا.

عبد الرحيم فقرا: انتهت الحلقة يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الالكتروني والفيسبوك وتويتر إلى اللقاء.