- إيران والنبرة التصالحية تجاه الولايات المتحدة
- مفارقات الموقف الإيراني من الأزمة السورية

- موقف إيران من المبادرة القطرية

- ليبيا وأميركا وآفاق التعاون

- الحسابات الأميركية في الملف السوري

- ملفات السياسة الأميركية حول إيران ومصر


عبد الرحيم فقرا
محمود أحمدي نجاد
وليام بيرنز

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن تأتيكم من نيويورك، نحن الآن في ميدان داغ همرشولد (Dag Hammarskjold) من أمام مقر الأمم المتحدة وكما تشاهدون، هنالك مئات ربما آلاف من المحتجين في هذه الساحة، ملفات عديدة شملها الاحتجاج ومن بينها الملف السوري والملف الإيراني، حضور قوي سجله داعمو رفع منظمة مجاهدي خلق الإيرانية من قائمة الجهات التي تتهمها واشنطن بالإرهاب، احد هؤلاء الجمهوري رودي جولياني عمدة نيويورك السابق.

[شريط مسجل]

رودي جولياني/عمدة نيويورك السابق: إدارة أوباما أيدت تغيير نظام مبارك وساعدت على تحقيق ذلك، ومن ثم أيدت تغيير نظام القذافي وهي تؤيد تغيير نظام الأسد لكنها لم تفعل شيئا، وهناك لغز كبير هنا وعلامة استفهام، لماذا لا تؤيد إدارة الرئيس أوباما تغيير النظام في إيران؟

عبد الرحيم فقرا: والديمقراطي بيل رتشاردسون.

[شريط مسجل]

بيل ريتشاردسون/حاكم ولاية نيومكسيكو السابق: كنت أؤمن بضرورة اتخاذ هذه الخطوة منذ فترة طويلة، أولا لأن مجاهدي خلق حركة داعية للديمقراطية وقد ساعدت هذه المنظمة الولايات المتحدة بمعلومات استخباراتية حول البرنامج النووي الإيراني، وباعتقادي من الضروري أن يكون في إيران نظام ديمقراطي بديل للنظام الحالي ولهذا السبب من الضروري ذكر الجهود التي بذلتها إدارة الرئيس أوباما لشطب مجاهدي خلق من قائمة المنظمات الإرهابية.

عبد الرحيم فقرا: بعض منتقدي هذه الخطوة التي أقدمت عليها الإدارة الأميركية  يقولون أن منظمة مجاهدي خلق كانت تعد منظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة وحلفائها أيضا ولكن يبدو انك تعتقد أن النمر قادر على أن يغير رقطه أن جاز التعبير.

بيل ريتشاردسون: في الحقيقة أن مجاهدي خلق أصبحت منذ حوالي عشر سنوات حركة مؤيدة للديمقراطية فقد ساعدت هذه المنظمة الولايات المتحدة على الصعيد الاستخباراتي وكانت ناشطة في مساعدة اللاجئين في مخيمي أشرف وliberty وقد زودت الولايات المتحدة بمعلومات حول البرنامج النووي الإيراني، لذا اعتقد كان من الطبيعي شطبها من القائمة.

عبد الرحيم فقرا: منتقدو إدارة الرئيس باراك أوباما ممن يعتقدون أن منظمة مجاهدي خلق منظمة إرهابية يقولون أنها كانت قد تحالفت مع صدام حسين الذي كان يعد خصم وعدو للولايات المتحدة وبالتالي يقولون إن هذه الخطوة من قبل إدارة الرئيس باراك أوباما منطقها غير مفهوم.

بيل ريتشاردسون: لم أكن متابعا لتلك الفترة لكن الأمور قد تغيرت بطبيعة الحال، لقد كانت لمجاهدي خلق بالفعل علاقات مع نظام صدام حسين ولم يكن ذلك بالأمر الجيد لكنها اليوم تؤيد الولايات المتحدة وتدعم الديمقراطية والاتحاد الأوروبي وهي داعمة لحقوق الإنسان واللاجئين.

عبد الرحيم فقرا: وسط فعاليات الدورة السابعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة وما صاحبها من احتجاجات، حاورت كلا من رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية  محمود أحمدي نجاد ونائب رئيس الخارجية الأميركية وليام بيرنز حول مجموعة من القضايا ، أبدأ بالرئيس الإيراني الذي تحدث إلى الجزيرة عبر مترجمه الخاص.

إيران والنبرة التصالحية تجاه الولايات المتحدة

عبد الرحيم فقرا: فخامة الرئيس مرحبا بك في الجزيرة مجددا، بداية فخامة الرئيس خطابكم أمام الجمعية العامة لهذا العام اختلف في نبرته وفي مضمونه عن خطابات تابعناها لكم في الأمم المتحدة سابقا، النبرة كانت تصالحية، المضمون لم يشمل الوعد والوعيد الذي كنتم تتبادلونه انتم الجمهورية الإسلامية من جهة والأميركان والإسرائيليين من جهة أخرى، هل لكم أن تساعدونا على فهم هذا الاختلاف هذه المرة؟

محمود أحمدي نجاد: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، أولا أود أن اسلم عليكم وعلى مشاهدي قناة الجزيرة وأتمنى لكم وللجميع السعادة والتوفيق، أنا لا ادري هل انتم بدقة تابعتم كلامي وربما يعني أن سماعكم لكلامي في الحقيقة كان ينطوي على تجميع خطاباتي في الأعوام الماضية، ونحن تكلمنا عن كرامة الإنسان وعن الحرية وأيضا نفي الاحتلال ووضع الأحادية جانبا، وأيضا تكلمنا عن المساواة والعدالة، تكلمنا عن الرحمة والعطف والحنان وعن الود، نحن دائما كنا نعارض الاحتلال، ودائما كنا نعارض من يظلم الشعوب، ودائما نحن كنا طلاب عدالة وتواقين لإحلال العدالة، مضمون الكلمة كان نفس الشيء لن نعترف بأي احتلال، ولن نعترف بأي ظلم، ولكن حقيقة نحن كان بودنا أن نطرح النظم والنظام بالنسبة للمستقبل من هذا المنطلق نحن تكلمنا في هذا الإطار، خطابي كان تحليلا تاريخيا وكان تحليلا دوليا، وأيضا كنا نود أن نطرح الطريق أمام المستقبل.

عبد الرحيم فقرا: فخامة الرئيس بطبيعة الحال في الفترة التي سبقت زيارتكم للأمم المتحدة سمعنا تصريحات من مسؤولين مدنيين وعسكريين في إيران، فيما يتعلق بالتهديدات التي تطلق من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشن ضربة عسكرية ضد إيران، هذا الكلام لم نسمع رد منكم عليه خلال خطابكم في الجمعية العامة؟

محمود أحمدي نجاد: لا كان هناك يعني أيضا في خطابي أنا قلت أن إحدى المنظومة الموجودة على المستوى العالمي هو أن جماهير الشعوب تهدد من قبل بعض الظالمين مثل الكيان الصهيوني، ولكن إطار البحث كان بشكل لم نكن نحن نتطرق إليه بشكل مستقل ولكن تهديدات الكيان الصهيوني هذا ما لا نحسب لها حساب، ليس يعني ما نقصد حقيقة أننا لا نعير أهمية إلى هذه يعني التهديدات، ولكنها تهديدات فارغة في الأساس، إلا أن هناك تهديدا مثلا من جانب مثلا الكيان الصهيوني فبلا شك أن هناك تهديد يقابله من إيران مثلا ولكن أن الكيان الصهيوني أبدا لا يشكل خطرا على إيران وهم عارفون بهذا الموضوع.

عبد الرحيم فقرا: فخامة الرئيس كما تعرفون في الولايات المتحدة كما في مناطق أخرى من العالم الانطباع يصبح أحيانا حقيقة هناك انطباع كما تفضلتم في البداية في الأوساط الإعلامية وفي أوساط المحللين بأن خطابكم لم يتضمن الوعد والوعيد كما يوصف التقليدي لأنكم تأخذون التهديدات الإسرائيلية على محمل الجد وأنكم ربما تحاولون تلطيف الأجواء بينما تجري أو تجرون الاتصالات بمختلف الأطراف فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني.

محمود أحمدي نجاد: أنا يعني افترضت الكلام في هذا بأن الوضع الحالي للعالم قد وصل إلى نهاية الطريق حيث أن النظام الحالي ليس بمقدوره أن يستمر وأن جانبا من هذه المعادلة الحالية هي الكيان الصهيوني، إذن حتى الكيان الصهيوني ليس بمقدوره أن يستمر على نهجه في التهديد في الظلم.

مفارقات الموقف الإيراني من الأزمة السورية

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة للملف السوري ما مدى التحدي الذي تواجهه إيران في سوريا بالنظر إلى ما يقال بأن زوال نظام بشار الأسد يمثل تهديد مباشر للجمهورية الإيرانية؟

محمود أحمدي نجاد: كما أشرتم بأن سوريا قضيتها هي قضية معقدة وهي أيضا مسألة مهمة ونحن أبلغنا عن وجهة نظرنا مرارا، وأنا اعتقد أن كافة الشعوب محترمة وجميع الشعوب لا بد أن يكون لهم حق الانتخاب الحر، لا بد أن يحظى جميع الشعوب بالعدالة بالسلام، ليس فقط الشعوب العربية بحاجة إلى هذا النوع من الإصلاحات، بل أن كافة شعوب العالم بأمس الحاجة إلى الإصلاحات حتى تلك الدول والشعوب التي ترى أنها هي في قمة مستوى الحضارة وما شابه ذلك، ولكن أن موضوعي يتعلق على الطريقة  على نمط الطريقة، أي شخص يُقتل في سوريا أنا أتألم كثيرا، الشعب السوري يعرف جيدا بأنني شخصيا أحبهم حقيقة كما أحب سائر الشعوب، إذن أن في سوريا الشيء الذي الآن مطروح كيفية الوصول إلى حل إلى وفاق في سوريا، ربما هناك طريقتان ولكن لا بد أن يكون هناك طريقة جديدة لحل وفض الخلاف، البعض ربما يعتقد أن هذه الطريقة لا بد أن تصل إلى نهايتها عبر الحرب عبر الإطاحة مثلا بالرئيس السوري، مثلا هناك من يجهز الحكومة وهناك من يجهز بالعتاد والمال للمعارضة، وهناك من يشجع حقيقة المعارضة على المضي قدما في النمط الحربي، ولكن هناك الآن من يتبع طريقة يشجع الجانبان على المضي قدما في الحرب، ولكن هناك طريقة ثانية لا بد أن ننتبه إليه هو التفاهم الوطني، ونحن نجري تفاهما وطنيا من اجل خوض الانتخابات في المستقبل، أنا اعتقد أن الطريقة الثانية هي الأجدر وهي الأمثل وهذه الطريقة هي المثلى لسوريا، أنا لا أريد أن أقرر ماذا يجب أن يسير عليه الشعب السوري، الشعب السوري هو الذي يجب أن يختار مصيره ومستقبله بنفسه، وكل ما أتى به الشعب نحن نقبله في أي انتخاب حر في المستقبل.

عبد الرحيم فقرا: فخامة الرئيس تقولون أنه لا يمكن للوضع الحالي في سوريا أن يستمر على ما هو عليه، تتحدثون عن انتخابات، بالنسبة للعديد من الشرائح ليس فقط المجتمع السوري شرائح المجتمعات العربية التي تنظر إلى ما يدور في سوريا تقول: هل يعقل أن رئيس الجمهورية الإسلامية في إيران لا يزال يتحدث عن الانتخابات في سوريا بعد كل الدم الذي سفك وبعد الدمار الذي لحق بالبلاد، بعد التشرد لمئات الآلاف من اللاجئين النازحين، كيف يعقل أن الرئيس أحمدي نجاد يتحدث عن الانتخابات في المستقبل في سوريا؟

محمود أحمدي نجاد: إذن إذا نحن نريد أن نتكلم، عن ماذا يجب أن نتكلم؟ هل أنا يعني التحق بطلاب الحرب؟ أنا لا اعتقد أن لسان الحرب يكون لغة جيدة، أنا منذ البداية عارضت الحرب ولكن الذين يريدون أن تسوى الأمور  بالحوار هم في الأقلية وربما الغالبية هي التي تريد أن تنطلق في إطار الحرب، وربما أحمدي نجاد يكون في الأقلية هنا الذي يطالب بالحوار الوطني، أنا عموما أعتقد حتى منذ البداية بأن الحرب لن تأتي بشيء لأن حقيقة كلا الجانبين هم إخوان لبعضهم البعض، ولماذا يجب أن يقتل من هذا الجانب شخص ومن ذاك الجانب شخص آخر، ماذا في القوة وفي السلطة هؤلاء هكذا يتناحرون.

عبد الرحيم فقرا: إذا تنحى الرئيس بشار الأسد كما تطالبه العديد من الجهات الإقليمية والدولية بالتنحي، إذا تنحى هل يكون ذلك مسار مقبول لديكم انتم الجمهورية الإسلامية الإيرانية؟

محمود أحمدي نجاد: هل أن السيد بشار الأسد عندما يريد أن يخوض عملا ما يعني يأخذ كلامنا هو يعني مستقل يقرر له حكومة له نظام، هل أنا يجب أن أقول للسيد بشار الأسد ماذا يجب أن تفعل وماذا يجب أن لا تفعل! أنا بصفتي كمسؤول وكإنسان وكمسلم اعتقد أن الطريقة المثلى تأتي عبر الحوار والتفاهم، هناك من يصر على تنحي بشار الأسد وهناك أيضا جهة أخرى تقول المعارضة يجب أن تندثر، وهذا يعني يجعل من الأمور يعني أن تأخذ وقتا طويلا يعني وشهورا طويلة، وخلال هذه الشهور كم سيقتل أيضا وكم ستدمر المناطق السورية، هل يعني الحرب سيضع أوزارها؟ وهل إراقة الدماء ستنتهي؟ أنا اعتقد حقيقة أن هذه الطريقة هي طريقة خاطئة.

عبد الرحيم فقرا: إنما بطبيعة الحال كما أشرتم الآن انتم موقفكم هو أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية الرئيس بشار الأسد لا يأخذ رأيها في أن يتنحى أو لا يتنحى إنما بالمقابل وهذا الكلام تعرفونه جيدا فخامة الرئيس هناك تقارير تقول إن الجمهورية الإسلامية في إيران تمد الرئيس بشار الأسد ونظام الرئيس بشار الأسد بالدعم بالسلاح حتى كانت تقارير تتحدث عن نقل أسلحة إلى سوريا عن طريق العراق حتى كانت تتحدث عن وجود قوات تقاتل إلى جانب قوات الجيش النظامي في سوريا؟

محمود أحمدي نجاد: انظروا أن الكلام كثير في هذا الإطار، هل يجب أن نقبل بكل ما يطرح ويطبل له، نحن منذ عهود سابقة لدينا علاقات وثيقة قمنا ببناء العديد من السدود، شق الطرق، سنويا هناك مليون إيراني يزور سوريا العتابات العاليات في سوريا، ومددنا سوريا طوال العهود الماضية بمساعدات اقتصادية، وأيضا بنينا محطات الطاقة، الشعبان الإيراني والسوري كانا في تواصل مع بعضهما البعض، وهذه ليست وليدة الفترة الأخيرة في إطار هذه العلاقات، ربما البعض يفكرون بأننا ذاهبون وجالسون في سوريا ونقول للنظام السوري افعل كذا ولا تفعل كذا، إذن نحن نفند جملة وتفصيلا مثل هذه الأقاويل الباطلة، ولكن البعض يحلو له أن يتكلم بمثل هذا الكلام، ولكن من منطلق فكرنا وعقيدتنا أن كافة الشعب السوري محترمون، ولكن البعض يريدون تصفية الحسابات مع إيران وأيضا يضغطون مثلا على إيران بمثل هذا الكلام، ولكننا لا نبالي أبدا بان موقفنا تجاه سوريا تجاه ليبيا تجاه مصر تجاه تونس كان واضحا، وأنا  فيما يتعلق بالشأن السوري أقول واكرر هنا الحق يرجع إلى الشعب السوري في تقرير مصيره.

عبد الرحيم فقرا: فخامة الرئيس فقط للتدقيق أنتم تقولون الآن إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تمد نظام الرئيس بشار الأسد بأي دعم سواء دعم بالمال أو بالرجال أو بالعتاد.

محمود أحمدي نجاد: أنتم تفكرون أن لسوريا أصدقاء وقبلنا هم الذين قدموا السلاح في الماضي البعيد، قدموا لسوريا كل أنواع السلاح، إذن لسوريا أصدقاء وهم سبقونا كثيرا، الآن المشكل في سوريا ليس السلاح ليس تجهيز النظام السوري بالسلاح وإذا نحن نفرض أننا مددنا الجانب السوري بالسلاح هل أن الخلافات سوف تحل؟ وهل النظام سيتربع هناك إلى الأبد؟ أبدا، إذا لكل جهة أخطاؤها إذن الموضوع لا ينحصر على هذا لأن الدول العربية الواقعة في منطقة الخليج الفارسي تعمل بشكل؛ تركيا تعمل بشكل؛ أنا أريد أن أقول لكم ما هو طريق الحل بالنسبة للشأن السوري؟ وغدا من الممكن أن تشهد الأجواء الأردنية مثلما تشهدها حاليا الأجواء السورية، إذن يجب أن نفتش عن طريقة حل عملي صالح وجيد لكافة الشعوب، ممكن الآن سوريا وغدا بقعة عربية أو إسلامية أخرى تأخذ نفس المنحى والمسار، إذن حقيقة عندما يعني صارت وذهبت الأمور على هذا المنوال فإن الكوارث والفجائع ستنزل علينا جميعا، وحقيقة يجب أن ننظر بنظرة متساوية، من وجهة نظر أحمدي نجاد الجميع أعزاء.

عبد الرحيم فقرا: المتشككون داخل سوريا مثلا فيمن يتهمون إيران بدعم نظام بشار الأسد، تقولون يجب أن يسمعوا كلامكم الآن ويبددوا كل هذه الاتهامات بأن إيران تدعم نظام بشار الأسد بالمال والسلاح والعتاد.

محمود أحمدي نجاد: يعني انظروا، أنا كما قلت لكم أحب كافة الشعب السوري، بطبيعة الحال نحن كنا على اتصال منذ عهود كما قلت لكم مع نظام بشار الأسد، ومن الممكن حقيقة البعض يذهبون ويعطون مشورة، هذا من الممكن أنا لا انفي يعني هذا، ولكن أنا بصفتي كرجل حكومة في إيران بصفتي أحمدي نجاد رئيسا للجمهورية الإسلامية الإيرانية أقول ما هو طريق الحل؟ اسأل منكم: ما هو طريق الحل؟ إذن هل أنا يجب أن التحق بنفسي مع طلاب الحرب؟ أبدا! أنا حقيقة لن التحق بطلاب الحرب، ولكن ثقوا بأن الظروف الحالية أساسا ستنتهي فالشعوب في المستقبل تجلس وتقيم أعمالنا وقبلنا وقبل كل شيء الله سبحانه وتعالى هو الذي ينظر إلى أعمالنا.

موقف إيران من المبادرة القطرية

عبد الرحيم فقرا: فخامة الرئيس، أمير دولة قطر اقترح كما تعلمون في خطابة أمام الجمعية العامة إرسال قوة عربية إلى سوريا أسوة بما كان قد حصل في لبنان في السابق، هل انتم كجمهورية إسلامية في إيران قادرون على التعامل مع مثل هذه المبادرة بأي شكل من الأشكال، ما رأيكم في هذه المبادرة؟

محمود أحمدي نجاد: يعني هذا معناه إنني سوف أقبل بالحرب ومواصلة الحرب، أنا اعتقد أن الحرب ليست طريقة جيدة، بل أسوأ الطرق! لماذا الحرب ولماذا نستمر في الحرب وعموما القوات العربية يجب أن تجهز نفسها لكي تذهب إلى جبهات أخرى، لا الجبهة السورية، يعني تلك النقاط التي ينتظر الشعب فيها منذ أكثر من ستين سنة أن يصل العون والفرج العربي من القوات العربية لتحرير ذلك الأماكن.

عبد الرحيم فقرا: إنما فخامة الرئيس هناك في الأسرة العربية من سيسمع هذا الكلام عن إرسال قوة عربية إلى سوريا ويقول بالنظر إلى الفظاعات التي نراها ترتكب في سوريا، من الأجدر أن تستخدم القوة العربية في إطار الأسرة العربية لإيجاد حل عربي للازمة في سوريا..

محمود أحمدي نجاد: إذا يريدون الحل بطريقة عربية نحن لا نتدخل في هذا الشأن، ماذا بإمكاني أن أقول؟ أنا لست عربيا ولست عضوا في جامعة الدول العربية، أنا إيراني ولكن قبل أن أكون عربيا أو إيرانيا أنا مسلم وقبل هذا أنا إنسان أنا بشر، اعتقد أن كافة الدول؛ دول إيران، تركيا، الدول العربية، باكستان الجميع حقيقة ندعوهم للجلوس على مائدة الحوار ليتفاهموا على إجراء الانتخابات، هذه طريقة مثلى وجيدة، هذا أفضل من خوض مجال القتال، فالقتال لا يفعل شيئا يتكدس السلاح وينزل الأموال إلى الجيوب الغربية ويقتل الأبرياء، غدا التاريخ سوف يعطي كلامه فينا، أنا لا أريد حقيقة أن أندد حقيقة بما يريدون أن يقوموا به ولكن أيضا اعتقد أن هذه الطريقة بجر الجيوش العربية إلى سوريا ليست الطريقة الجيدة.

عبد الرحيم فقرا: الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، بعد الاستراحة وليام بيرنز مساعد وزيرة الخارجية الأميركية.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن تأتيكم من نيويورك على هامش الدورة السابعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة، كيف تنظر الإدارة الأميركية إلى مستقبل علاقاتها مع ليبيا ودول أخرى في المنطقة، نائب وزيرة الخارجية الأميركية وليام بيرنز، سيد بيرنز شكرا على مشاركتك في البرنامج بداية، الأسبوعان الأخيران شهدا تحديات فريدة بالنسبة لك كأميركي وكمسؤول أميركي، هل هذا توصيف دقيق؟

وليام بيرنز: كانت تلك فترة صعبة، وقد عدت من ليبيا التي ذهبت إليها بعد الجريمة المأساوية بحق أربعة من زملائي، وحقيقة الأمر أن هذه فترة صعبة لنا جميعا، لقد فقدت الولايات المتحدة سفيرا ممتازا وثلاثة من الزملاء وفقدت ليبيا أيضا صديقا كبيرا وقد شعرت بهذا الفقد المشترك خلال زيارتي الأخيرة هذه لليبيا، وقد شهدت شعور الفقد هذا من خلال مشاعر التعاطف الجياشة التي أظهرها الليبيون بجميع مشاربهم، وفيما قاله الزعماء والقادة الليبيون الجدد في حفل تأبين أقيم في طرابلس مساء الخميس الماضي، شهدته أيضا في عيون الأطباء والممرضات الذين حاولوا إنقاذ حياة كريس ستيفنز في تلك الليلة المشؤومة، وكنت ترى كل ذلك أيضا في تصرفات المواطنين الليبيين العاديين الذين كانوا يرفعون اللافتات التي كتب عليها رجاءهم إلى العالم بأن لا يضيعهم مع المتطرفين الذين اقترفوا تلك الجرائم، وقد رأيت ذلك في شوارع بنغازي التي اكتظت بالآلاف من السكان كي يعلنوا بوضوح إنهم لن يسمحوا للمتطرفين بخطف وعود وآمال ثورتهم، ومن هذا الفقد يأتي أيضا أمل مشترك ومسؤولية مشتركة، أعتقد أن الناس في ليبيا والمنطقة أيضا يعلمون أكثر من الأميركيين ما يعنيه ذلك كله، وهو أن الثورات التي حدثت في ليبيا وتونس ومصر واليمن هي ثورات البحث عن الكرامة، واليوم هناك الواجب الأهم وهو حماية هذه الكرامة ببناء المؤسسات، بناء المؤسسات الديمقراطية لحماية الحقوق، المؤسسات الأمنية لضمان سلامة المواطنين وإنعاش الاقتصاد كي يتمكن الجميع وليس القلة المتميزة فقط كي يتمكنوا من الاستفادة من الفرص الاقتصادية وكي يكون لهم ولأبنائهم مستقبل أفضل، واعتقد أن احد المواضيع الرئيسة في كلمة الرئيس أوباما أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة هو أن الولايات المتحدة لن تتراجع عن مسؤولياتها، نحن لنا مصلحة كبرى في نجاح المراحل الانتقالية في العالم العربي اليوم ولدينا ما يمكن تقديمه الآن في المساعدة في إحياء الاقتصاد، أن هذه أوقات صعبة، كما قلت أنت وفقدان مشترك ولكننا هنا نذكر أيضا ما يمكننا القيام به في جهودنا المشتركة.

ليبيا وأميركا وآفاق التعاون

عبد الرحيم فقرا: إذا كان الرئيس الليبي يقول انه لا علاقة لمقتل السفير كريس ستيفنز بالمظاهرات في بنغازي وأنت تقول أنكم لا زلتم تحققون في ذلك، ماذا يعني ذلك بالنسبة لمستقبل هذه الشراكة التي تتحدثون عنها بين الولايات المتحدة وليبيا؟

وليام بيرنز: لا اعتقد أن ذلك يشير إلى إننا بحاجة إلى تحقيق شامل نعمل من خلاله كشركاء للتوصل إلى معرفة كل ما حدث وعندها نصل إلى معرفة المسؤولين عما جرى وكيف جرى تسلسل الأحداث، ومن الواضح أن الهجوم الذي أودى بحياة كريت ستيفنر والزملاء الآخرين الثلاثة كان قد تم الإعداد له وكان في قدر كبير من قوة النيران ولكن ما لا نعلمه الآن هو كيف تم التخطيط لذلك كله وكيف تم تنفيذه في تلك الليلة المشؤومة ولكنني واثق من إننا سنتوصل إلى معرفة التفاصيل.

عبد الرحيم فقرا: بالتأكيد تعلمون ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز من أن بنغازي والقنصلية الأميركية كانت مقر لعمليات استخباراتية من قبل السي إي آي "وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية" كيف يغير ذلك طبيعة ما حصل في بنغازي، أن كان يغيره في منظوركم؟

وليام بيرنز: لا استطيع التكهن، والدبلوماسيون الأميركيون لا يتكهنون حول نشاط وعمل المخابرات أو تواجدها في العالم، لقد كانت هذه مأساة بشعة وقد أظهرت هشاشة عملية التغير الجارية وأيضا أهمية الانتخابات التي تمت بنجاح وضرورة أن تقوم السلطات الليبية بتنظيم مؤسسات أمنية على درجة عالية من المهنية لضمان حماية المواطنين وحماية الدبلوماسيين الذين يخدمون في ليبيا أيضا.

عبد الرحيم فقرا: إلى أي مدى تشعر أن إدارة الرئيس بارك أوباما في موقع صعب، فهي من ناحية الرأي العام الأميركي خصوصا في هذه الفترة الانتخابية تريد أن تظهر للأميركيين بأنها تتعامل بقوه مع قضية الأمن القومي بالنظر لما حصل في ليبيا، لكن في نفس الوقت قرارها بتحريك طائراتها أو استخدام طائرات بدون طيار في ليبيا وتحريك الأسطول الحربي الأميركي باتجاه ليبيا، قد يبعث برسائل إلى الليبيين وإلى المنطقة بأنها تقوض السيادة الليبية؟

وليام بيرنز: نحن ملتزمون بسيادة ليبيا واستقلالها وقد قامت الثورة من أجل ذلك وقد أنجزنا الكثير، وقد قام كريس ستيفنز نفسه بالكثير أيضا في لحظات وأيام الثورة الأولى في بنغازي، حيث كانت هناك شكوك كثيرة لدى كثيرين، كان كريس ستيفنز مؤمنا بما يقدر عليه الليبيون وبما باستطاعتهم القيام به وقد كان ملتزما بعمق بليبيا ذات سيادة، نريد إقامة شراكة على أسس من المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، وستسير علاقتنا وعلى هذا وبه سندعم جهود ليبيا في التحقيق في تلك المأساة البشعة.

عبد الرحيم فقرا: معسكر المرشح الجمهوري ميت رومني يقول أن إدارة الرئيس باراك أوباما كانت تعرف أن القاعدة موجودة في ليبيا لكنها غضت الطرف عن ذلك خلال القتال ضد معمر القذافي إلى أي مدى يجعل من الصعب على الإدارة الأميركية أن تتحرك عسكريا في الملف السوري؟

وليام بيرنز: إن اهتمامنا بسلامة بعثاتنا الدبلوماسية في الخارج أمر طبيعي وبعثتنا الدبلوماسية في لبيبا هي واحدة منها وكما قلت أننا نقوم بتحقيق سيوصلنا إلى معرفة كل ما جرى.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة للسوريين ممن يعارضون نظام الرئيس بشار الأسد سواء من المدنيين أو من المسلحين في سوريا سيسمعون هذا الكلام الذي تقوله أنت عن ليبيا وسيقولون ماذا عنا نحن في سوريا إلا نستحق الدعم الأميركي؟

وليام بيرنز: لقد أوضح كل من الرئيس أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون تصميمهما على القيام بما نستطيعه في العمل مع شركائنا في المنطقة ومع المجتمع الدولي لتسريع الوصول إلى انتقال في سوريا بقيادة شرعية، لقد فقد نظام  بشار الأسد شرعيته بقتل عشرين ألفا من المواطنين، وكلما طال ذلك كلما ازداد الخطر على السوريين وعلى المنطقة ككل وخطر مضاعفات ذلك في منطقة تعاني المصاعب والمشاكل، أن الولايات المتحدة تعمل ما في وسعها ومع آخرين أيضا لزيادة الضغوط على النظام في دمشق اقتصاديا وسياسيا وإننا نقوم بكل ما في وسعنا لدعم المعارضة سياسيا كي تضم الجميع وتكون ممثلة لكل السوريين السنة والعلويين والأكراد والدروز والمسيحيين وأن تطرح رؤية مقبولة لما يمكن أن تكون عليه سوريا بعد بشار الأسد، وفي الوقت نفسه فإننا نقدم أجهزة غير قتالية للمعارضة ونعمل مع آخرين في محاولات لتعزيز قدرات المعارضة للتوصل إلى ذلك الانتقال الذي ذكرت، وأيضا إننا نقدم المساعدات الإنسانية للاجئين خارج سوريا وللنازحين داخلها، لقد قدمت الولايات المتحدة أكثر من مئة مليون دولار إننا مهتمون جدا بجهود بعض شركائنا المقربين كالأردن وتركيا حيث لديهم أعداد من اللاجئين، إننا نقوم بالكثير وسنستمر في البحث عن طرق يمكن أن تؤدي إلى الانتقال الذي هو في مصلحة السوريين ومصلحة الجميع في المنطقة.

الحسابات الأميركية في الملف السوري

عبد الرحيم فقرا: كما تعرفون جيدا هناك من السوريين من يقول انه ممتن للإدارة الأميركية بالنسبة للمساعدات الإنسانية لكن البقية فيما يتعلق بمساعدتهم على التخلص من نظام بشار الأسد كما يقولون، فكلام إدارة الرئيس باراك أوباما يقولون يظل مجرد كلام وبلاغة.

وليام بيرنز: لا أتصور ذلك ولا أقول أنني أتفهمه أو افهمه، أتصور ما يحدث في سوريا الآن وأنني لمعجب جدا بشجاعة السوريين الذين يدافعون عن حقوقهم، أن الولايات المتحدة تقدم أكثر من وعود الكلمات وكما قلت قبل قليل إننا نحاول عمليا تقديم الدعم والتأييد للمعارضة، المزيد من الضغوط على النظام وأتمنى لو كنا قادرين على القيام بالمزيد من خلال مجلس الأمن واعتقد انه من المخيب للآمال أن مجلس الأمن لم يستطع التحرك كما كان عليه الأمر في حال ليبيا واعتقد أن عدم تحرك مجلس الأمن يطيل من عذابات السوريين ويؤجل ما لا يمكن تجنب حدوثه لأني أعتقد أن الانتقال إلى قيادة شرعية جديدة أمر لا مفر منه وسيحدث، ولذا فإننا سنبذل كل جهد ممكن لتسريع ذلك وسنستعد لتأييد القيادة الجديدة عند حدوث ذلك الانتقال.

عبد الرحيم فقرا: من السوريين من يقول أنهم لا يتوقعون أي تحرك من إدارة الرئيس باراك أوباما لمساعدتهم عسكريا قبل نهاية الانتخابات هنا في الولايات المتحدة كيف تردون على  ذلك؟

وليام بيرنز: كما قلت قبل قليل لقد قدمت الولايات المتحدة مساعدات كثيرة بالضغوط على النظام في دمشق، وفي تحريكنا للآخرين للقيام بالضغوط أيضا وسنستمر في القيام  بكل ما في وسعنا لتأييد المعارضة والتي اعتقد أنها في الأشهر الأخيرة قد أصبحت أكثر قوة في المجال السياسي، وقد ازدادت قدراتها في الدفاع عن نفسها في وجه البشاعات التي يقترفها النظام وكذلك فإننا نقدم المساعدات العينية للاجئين السوريين في الخارج والنازحين في الداخل واعتقد أن التوجه العام في البلاد هو ضد النظام وترى ذلك في أصحاب المناصب العليا الذين ينشقون عن النظام ومنهم مؤخرا رئيس الوزراء السابق وضباط كبار في الجيش، وترى ذلك أيضا في عدم قدرة النظام على السيطرة على أجزاء كبيرة من البلاد الآن واعتقد كما قلت قبلا أن النتيجة لا مفر منها وهي واضحة ومن الأفضل ألا يتأخر حدوثها سيكون ذلك أفضل للسوريين وللمنطقة أيضا.

عبد الرحيم فقرا: أمير دولة قطر في خطابه أمام الجمعية العامة اقترح إرسال قوة عربية إلى سوريا، الرئيس الفرنسي قال أن حكومته مستعدة للاعتراف بحكومة سورية مؤقتة بينما الرئيس باراك أوباما في خطابه لم يحدد أي خطوات ملموسة في هذا الإطار، كيف يمكن تكامل ما تحدث عنه أمير قطر مع ما قاله الرئيس الفرنسي مع الموقف الأميركي الذي كان في الخطاب غامض؟

وليام بيرنز: بشأن الخطوة التي تحدث عنها الرئيس الفرنسي أولاند مؤخرا من الطبيعي أن لنا مصلحة في قيام حكومة انتقالية حكومة مؤقتة بغض النظر عن التسمية والاهم هو ويعلم السوريون ذلك أكثر من غيرهم وأن يحاولوا أن تحاول المعارضة العمل كلجنة المتابعة التي تم تشكيلها في القاهرة بأن تضع خطة لسوريا الجديدة للعمل بها بعد انتهاء النظام وأن يكونوا قادرين على التواصل مع السوريين في الداخل وأن تبنى شرعيتها وعندما تأتي اليوم الذي تقوم فيه الحكومة الانتقالية يتم اعتبارها شرعية وكل ذلك يحتاج إلى الوقت لإتمامه وكذلك إلى الجهد، ولكننا نعمل أيضا مع جامعة الدول العربية وعندما اجتمعت الوزيرة هيلاري كلينتون بنبيل العربي أمين عام الجامعة في نيويورك مطلع هذا الأسبوع وقعنا إطار تفاهم لتعزيز التعاون بيننا، ومن المؤكد أننا نريد العمل مع شركاءنا العرب لتسريع الوصول إلى اليوم الذي تصبح فيه المعارضة السياسية أكثر قوة وفعالية وسنستمر في النظر بدقة في أي طرق ناجعة يمكن من خلالها دعم المعارضة، أن هذه قضايا معقدة ولكننا سننظر في أمرها بعناية لنرى ما الذي يمكننا القيام به.

عبد الرحيم فقرا: افهم جيدا ما تقولونه في هذا الباب لكن ما علاقة أو كيف تصفون علاقة الموقف الأميركي مع ما قاله الفرنسيون من أنهم مستعدون للاعتراف بحكومة سورية مؤقتة؟

وليام بيرنز: أن ما نؤيده في نهاية المطاف هو احتمال قيام حكومة مؤقتة ولكن الجوهري هو البناء خطوة خطوة كي تتمكن لجنة المتابعة التي يتم تشكيلها والمعارضة السياسية التي تمثل الشعب السوري أن يتمكنا من التوصل مع الشعب في الداخل السوري وأن يتعزز هذا التواصل كي يتم النظر إليهم واعتبارهم ممثلين شرعيين للشعب السوري، وكل ذلك يحتاج إلى الوقت والجهد وبالتأكيد فإننا سنستمر في تأييدنا لذلك ومشاركة الأوروبيين من مؤيدي الشعب السوري.

عبد الرحيم فقرا: إذن تعتقدون أن فكرة إرسال قوة عربية إلى سوريا فكرة جيدة من منظوركم كإدارة أميركية؟

وليام بيرنز: إننا نريد أن نأخذ بجدية الأفكار والمبادرات التي يتم تقديمها ولكن وكما تعلم هذا يتطلب اهتماما خاصا وهذا ما سنلتزم به.

عبد الرحيم فقرا: الاتهامات إلى الرئيس باراك أوباما بأنه لم يتحدث عن خطوات ملموسة لم تكتف في الملف السوري شملت أيضا ما قاله عن الملف الإيراني في منظور منتقديه لم يحدد أي خطوات ملموسة للتعامل مع الملف الإيراني، هناك مسألة اختلاف الساعات كما يقال هناك ساعة في إسرائيل وساعة في الولايات المتحدة فيما يتعلق بالتعامل أو التهديد العسكري لإيران هناك حديث عن عدم توافق هاتين الساعتين، هل هذا صحيح؟

وليام بيرنز: لقد كان الرئيس أوباما في غاية الوضوح عندما قال أن سياسة الولايات المتحدة هي الحيلولة دون الحصول إيران على الأسلحة النووية، أن هذا تصريح واضح حول توجهاتنا ولقد أوضحناه على مدى سنوات وحول عمق قلقنا حول فشل إيران في الوفاء بالتزاماتها الدولية، في نهاية المطاف أن الأمر لا يخص الولايات المتحدة وإيران انه حول تحدي إيران للمجتمع للدولي، إننا كما أكد الرئيس بالأمس نعي الأخطار التي تضعها إيران عندما لا تف بتلك الالتزامات أن حصولها على الأسلحة النووية سيهدد الأمن الإقليمي وسيثير سباق تسلح نووي في المنطقة، وسيقوض نظام منع انتشار الأسلحة النووية الذي عملنا جميعا بجهد للتوصل إليه، أن هناك أخطارا كثيرة في ذلك كله وقد أوضح الرئيس أيضا أن هناك مجالا للعمل الدبلوماسي ولكن ذلك المجال ليس مجالا لا نهاية له، أن إيران تؤكد أنها لا تريد إنتاج الأسلحة النووية والمجتمع الدولي يقول انه يجب أن يكون التوصل إلى الذرة للأغراض السلمية متاحا، ولكن ذلك كله يعتمد على رغبة إيران أو عدم رغبتها في الإجابة على السؤال الذي وضعته الوكالة الذرية بان تفي إيران بالتزاماتها المحددة المنصوص عليها في قرارات مجلس الأمن.

عبد الرحيم فقرا: أنتم تقولون إنكم تعيرون اهتمام كبير لمسألة التعامل مع إيران رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقول أنه يقدر ذلك لكنه لا يعتبر أنكم تتعاملون بما يكفي من الأهمية والأهمية الفورية مع ذلك الملف هل يمثل ذلك مشكلة بالنسبة لكم أنتم كإدارة؟

وليام بيرنز: إنني أتحدث باسم الولايات المتحدة وأعتقد أن الرئيس أوباما كان واضحا كل الوضوح حول موقفنا وعمق اهتمامنا وكل ما هنالك ليس في ما يخص الولايات المتحدة فقط بل المنطقة ككل والمجتمع الدولي أيضا.

ملفات السياسة الأميركية حول إيران ومصر

عبد الرحيم فقرا: إذن هل تعترفون بأنه هناك خلاف مع حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فيما يتعلق بسرعة التعامل مع الملف الإيراني كما يريدها هو؟

وليام بيرنز: اعتقد أن تعاوننا مع إسرائيل والتزامنا بأمنها هو أقوى من أي وقت مضى وقد اعترف رئيس الوزراء الإسرائيلي بذلك عندما تحدث عن تعاوننا ومستواه غير المسبوق إننا سنستمر في تواصلنا الوثيق هذا.

عبد الرحيم فقرا: عندما زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس أوباما بعيد استلامه لمقاليد السلطة هنا في الولايات المتحدة كان واضحا أن أولوية الأولويات بالنسبة للرئيس أوباما كان الملف الفلسطيني الإسرائيلي أولوية الأولويات بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك كانت إيران ويبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي قد حصلت له اليد العليا في ذلك فإيران هي أولوية الأولويات الآن.

وليام بيرنز: لقد تراجع الموضوع الفلسطيني على الأقل في عناوين الصحف الغربية في الأشهر الأخيرة ولكن أهمية الموضوع لم تتراجع، وإذا كانت النهضة العربية إلى حد كبير هي حول كرامة المواطن العربي فلا شيء يؤثر على شعور الناس بالكرامة في المنطقة أكثر من عدم حصول تقدم في موضوع بحل الدولتين الذي هو في مصلحة الفلسطينيين والإسرائيليين ولا شيء كهذا يؤثر أيضا على امن إسرائيل، على المدى الطويل وهو الأمر الذي ستبقى الولايات المتحدة على التزامها الوثيق به لا شيء يؤثر على ذلك كعدم التقدم في موضوع حل بدولتين أن ذلك ليس عملية سهلة وقد سمعنا ما قاله الرئيس ومن الوزيرة كلينتون إننا ملتزمون بالقيام بما في وسعنا لإعادة إحياء أمكان تقدم المفاوضات لأن حل الدولتين لن يأتي إلا من خلال المفاوضات، وأعتقد أن هذا الحل موضوع رئيس في مستقبل المنطقة ويجب أن يبقى موضوعا رئيسا في سياسة الولايات المتحدة في المنطقة.

عبد الرحيم فقرا: الآن إلى الملف المصري تحدث الرئيس باراك أوباما في الفترة الأخيرة عن العلاقات مع مصر ووصف الحكومة حكومة محمد مرسي بأنها ليست حليف  وليست عدو، هذا تصريح كبير في إطار العلاقات مع مصر أليس كذلك؟

وليام بيرنز: لقد كانت مصر شريكا فعالا للولايات المتحدة وما زالت كذلك، لقد تحدث الرئيس مرسي عن مصالح مصر بعد الثورة في أن تكون لها صداقة حقيقية مع الولايات المتحدة وأعتقد أن ذلك تعريف جيد لما نريده أن الشراكة تعريفا هي اخذ ورد أن على كل منا الاستماع للآخر ولا يعني ذلك إننا سنتفق دوما في كل أمر، ولكني اعتقد أن هناك أرضية مشتركة هامة بين مصر والولايات المتحدة في إحياء الاقتصاد المصري وما يمكن أن نقوم به في موضوع تخفيف أعباء الديون الأمر الذي نبحثه الآن وتشجيع التجارة والاستثمار الذي اعتقد انه سيكون المحرك الذي سيدفع الاقتصاد المصري قدما ويقدم فرص العمل والفرص الأخرى للجيل الصاعد وأعتقد أن في المنطقة أرضية مشتركة أيضا وقد كان الرئيس مرسي صريحا حول سوريا والحاجة إلى الانتقال إلى قيادة جديدة هناك وتريد الولايات المتحدة العمل مع مصر في هذه القضية وقضايا أخرى أيضا، وقد كان الرئيس مرسي واضحا أيضا حول استمرار التزام مصر باتفاقاتها الدولية بما فيها معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية والتي هي في صالحنا وصالح مصر في وقت تعاني فيه المنطقة من عدم الاستقرار.

عبد الرحيم فقرا: السيد بيرنز أنت دبلوماسي وتعرف أكثر مني بكثير بأنه في القاموس الدبلوماسي هناك فرق بين صديق وحليف خاصة إذا تعلق الأمر بدولة كمصر.

وليام بيرنز: أن مصر ما زالت حليفا رئيسا خارج حلف الأطلسي وذلك في المصطلحات الأميركية الدقيقة وهي في الوقت نفسه شريك استراتيجي وصديق حقيقي وفي عملنا معا هناك الكثير من الفوائد للجانبين وقد أثبتت الثورة المصرية ذلك أن من مصلحتنا نجاح هذه المرحلة الانتقالية في مصر وعودة الحياة إلى الاقتصاد المصري أيضا.

عبد الرحيم فقرا: وليام بيرنز نائب وزيرة الخارجية الأميركية في نهاية هذه الحلقة من برنامج من واشنطن أتتكم من نيويورك يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الالكتروني وفيسبوك وتويتر إلى اللقاء.