- جدلية الخطر الإلكتروني في الانتخابات الأميركية
- الحرب الإلكترونية وتهديدها للأمن القومي الأميركي

- أميركا وإدارة الأزمات بحروب إلكترونية

- تأسيس مرحلة جديدة في الأمن القومي الأميركي

- التمايز بين رومني وأوباما

- موقف أوباما المتردد في الملف السوري


عبد الرحيم فقرا
ديفد سانغر
بول سالم
أسامة أبو ارشيد

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، حتى قبل بضعة أسابيع كان المحور الأساسي الذي يفترض أن يحدد التوجه العام للناخبين الأميركيين في اقتراع الرئاسة مطلع الشهر المقبل، هو مقولة الرئيس السابق بيل كلينتون "انه الاقتصاد أيها الغبي"، لكن جاءت أحداث بنغازي في ليبيا حيث قتل السفير الأميركي كريس ستيفنز لتعيد قضايا الأمن القومي إلى الواجهة الانتخابية، إذ وجد ميت رومني وغيره من الجمهوريين في تلك الأحداث سلاحا ضد إدارة الرئيس أوباما، عضو مجلس النواب الجمهوري غيفن غافتش قبل أيام.

[شريط مسجل]

ديفد سانغر/ كبير مراسلي صحفية نيويورك تايمز في واشنطن: لقد كان من الصعوبة بمكان حتى الحصول على معلومات بسيطة حول الهجوم، ولكني سأقول لكم، عندما كنت في ليبيا وفي أغلب الوقت الذي أمضيته هناك لم يرد إلى مسامعي على الإطلاق ذكر الفيلم المسيء للرسول، لدي شغف حقيقي لأن أعرف من رئيس الولايات المتحدة  ووزيرة الخارجية والسفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، كيف بإمكانهم توفير تبريرات تفيد بأن هذا الفيلم كان وراء هجوم، دعونا نكون صادقين مع أنفسنا كان هذا الهجوم عملا إرهابيا.

عبد الرحيم فقرا: التحديات التي تواجهها الإدارة الأميركية الحالية في مجال الأمن القومي، لا يحصرها رومني في ليبيا، بل يعممها لتشمل دولا أخرى، من بينها دول بما يوصف بالربيع العربي، وموقف إدارة الرئيس أوباما منه، في قلب تلك التحديات حسب رومني، تنظيم القاعدة.

[شريط مسجل]

ميت رومني: ما زالت القاعدة قوية في اليمن والصومال وفي ليبيا وأنحاء أخرى من شمال أفريقيا، كما أنها موجودة في العراق والآن في سوريا، ولقد أصبحت جماعات متطرفة أخرى، أكثر قوة في آماكن أخرى  من المنطقة، تشكل الطائرة دون طيار وأسلحة الحرب المتطورة، أدوات مهمة في حربنا، لكنها لا تشكل بديلا عن إستراتيجية واضحة للأمن القومي في الشرق الأوسط.

عبد الرحيم فقرا: لا يعرف على وجه الدقة، كيف ستختلف إدارة رومني للملف السوري إن فاز في الانتخابات، عن إدارة أوباما لذلك الملف، لكن الجانبين يتهمان إيران بمد نظام الرئيس بشار الأسد، بمختلف أنواع الدعم، بما فيها السلاح، وكان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد قد تجنب الرد بصورة مباشرة أو صريحة على هذا الاتهام في برنامج من واشنطن.

[شريط مسجل]

محمود أحمدى نجاد/ الرئيس الإيراني: انتم تفكرون أننا لسوريا أصدقاء وقبلنا هم الذين قدموا السلاح في الماضي البعيد، قدموا لسوريا كل أنواع السلاح، إذن لسوريا أصدقاء، وهم سبقونا كثيرا، الآن مشكل سوريا ليس السلاح.

عبد الرحيم فقرا: التحدي الإيراني للأمن القومي الأميركي متعدد الأبعاد، سوريا، الملف النووي، والحرب الالكترونيةعلى سبيل المثال لا الحصر، كما سنرى لاحقا في هذه الحلقة، ومع اقتراب الاقتراع الرئاسي الأميركي، جاء تركيز إدارة  الرئيس أوباما على ما تصفه بخطر هجوم الكتروني ضد الولايات المتحدة مصدره إيران  أو جهات أخرى.

[شريط مسجل]

ليون بانيتا/ رئيس الدفاع الأميركي: إن السيناريوهات التي ستؤدي إلى أكبر قدر من الدمار، تشمل قيام عناصر بشن عدة هجمات الكترونية، على بنيتنا الأساسية في آن، وأن يصاحب ذلك هجوم أخر على الأرض، قد يسعى المهاجمون إلى تعطيل أو إضعاف نظم عسكرية رئيسية وشبكات الاتصال، وقد تكون النتيجة الإجمالية لهذه الهجمات ما يشبه بيل هاربر الكتروني؛ أي هجوم قد يسفر عن دمار مادي وخسائر في الأرواح. 

جدلية الخطر الإلكتروني في الانتخابات الأميركية

عبد الرحيم فقرا: وينضم إليَ الآن من البيت الأبيض الزميل فادي منصور، فادي هل أصبح الخطر الافتراضي أو الحرب التخيلية كما تعرف أحيانا جزءا حقيقيا من أجندة الأمن القومي الأميركي خاصة في هذه الفترة الانتخابية الآن؟

فادي منصور: نعم عبد الرحيم، في الواقع الإدارة الأميركية إدارة الرئيس باراك أوباما منذ اليوم الأول اعتبرت أن موضوع الأمن الافتراضي أمن المعلوماتية هو إحدى دعائم الأمن القومي الأميركي بمعنى لم يعد هذا الخطر افتراضيا بل بات خطرا حقيقيا، وكما استمعنا من وزير الدفاع الأميركي أن المخاطر الناتجة عنه لا تتعلق فقط بالبنية التحتية بمعنى خسائر اقتصادية أما للقطاع الحكومي والقطاع الخاص وإنما أيضا خسائر في الأرواح لأن عمليا اختراق الشبكة الأميركية شبكة البنية التحتية قد تتيح للمهاجمين على سبيل المثال دفع القطارات إلى الانحراف إلى تلويث المياه إلى ضرب شبكة الكهرباء وهذه مخاطر حقيقية في نظر الإدارة الأميركية، وهي أيضا مخاطر حقيقية في نظر الجمهوريين لتسليط الضوء أكثر عمليا على هذه المسألة نتابع التقرير التالي:

[شريط مسجل]

تعليق صوتي: لم يعد الفضاء الافتراضي حكرا على قراصنة الإنترنت أو الهاكر، بل هو بات مجالا للمواجهة بين الدول، الرئيس الأميركي باراك أوباما أدرج أن الفضاء الافتراضي في إستراتيجية الأمن القومي، وبالتالي لم يعد هذا الفضاء افتراضيا، إنما بات جزءا من ميدان النزاعات والحروب التي قد تخوضها الولايات المتحدة دفاعا عن مصالحها، لكن واشنطن لن تكتفي بعد الآن بالدفاع عن بنيتها التحتية الرقمية، بل هي ستلجأ إلى الهجوم أيضا، كما حذر وزير الدفاع ليون بانيتا.

[شريط مسجل]

ليون بانيتا/ وزير الدفاع الأميركي: مهمتنا هي الدفاع عن هذه الأمة، نحن ندافع و نردع، وإذا استدعانا الواجب نتخذ قرارات للذود عن مواطنينا، في الماضي كنا نقوم بذلك عبر عمليات في البر و البحر والسماء و الفضاء، أما في هذا القرن فعلى جيش الولايات المتحدة أن يساعد في الدفاع عن الأمة، في الفضاء الافتراضي أيضا. 

تعليق صوتي: وكانت تسريبات من البنتاغون كشفت عن تطويره أسلحة رقمية هجومية، في الوقت الذي تكشفت فيه تفاصيل أكبر عملية تخريب ضد منشآت إيران النووية في العام 2010، حيث وجهت أصابع الاتهام إلى كل من أميركا وإسرائيل، بالوقوف وراء فيروس ستاكنست، الولايات المتحدة التي تواصل سياسة التكتم في هذا الشأن، تتهم في المقابل كلا من الصين وروسيا وإيران، بالوقوف وراء هجمات  خلال العقد الماضي، استهدف آخرها القطاع المالي الأميركي، ولأن للولايات المتحدة أكبر مجتمع رقمي في العالم فإن بنيتها التحتية وقطاعاتها المصرفية والصناعية كانت ولا تزال عرضة للهجوم أو التجسس الرقمي.

[شريط مسجل]

سوزان كولنز/كبيرة الجمهوريين في لجنة الأمن الوطني: هذه المشكلة لن تزول بصرف النظر عمن يرأس الإدارة وبصرف النظر عمن سيفوز بالانتخابات الرئاسية، المشكلة ستزداد سوءا، فعدد الهجمات ارتفع بوتيرة متزايدة خلال العامين الماضيين وهي ستزداد سوءا.

تعليق صوتي: ورغم هذا التحذير أخفق مجلس الشيوخ في تمرير تشريع يستكمل إستراتيجية البيت الأبيض لحماية البنية التحتية الرقمية، بسبب معارضة أغلبية الجمهوريين مدعومين من قبل غرفة  التجارة الأميركية.

[نهاية التقرير]

فادي منصور: هذا التشريع، تشريع الأمن الافتراضي عمليا يدعوا القطاع الخاص إلى تشديد الإجراءات الأمنية المتعلقة به، والى تبادل المعلومات أيضا مع الأجهزة الحكومية، من المقرر أن يقدم الديمقراطيون على طرح هذا التشريع للتصويت الشهر المقبل، وفي ظل تلويح الرئيس باراك أوباما باتخاذ عمليا قرار تنفيذي ليقرر تنفيذ بعض بنود هذا التشريع في حال أخفق مجلس الشيوخ مرة أخرى في تمريره.

عبد الرحيم فقرا: فادي باختصار شديد ما هي أهم ملامح تصور المرشح الجمهوري ميت رومني لهذا الخطر الإلكتروني؟

فادي منصور: عمليا ميت رومني كما الحزب الجمهوري، ينتقدون بشدة إستراتيجية الرئيس باراك أوباما، يعتبرون أنها سوف تؤدي إلى تضخيم الجهاز البيروقراطي سوف تضع المزيد من الأعباء على القطاع الخاص وسوف تمنع القطاع الخاص من الإبداع، في المقابل هي تدعو إلى تبادل المعلومات ما بين القطاعين الخاص و الحكومي وترك القطاع الخاص ليقوم بمهمة الدفاع عمليا عن المعلومات التي بحوزته.

عبد الرحيم فقرا: فادي نهاية بالنسبة للأمن القومي الأميركي بمعناه الشامل والأشمل، كيف يختلف تصور ميت رومني في هذا الصدد عن تصور باراك أوباما، سواء فيما يتعلق بليبيا أو سوريا أو غير ذلك من الملفات؟

فادي منصور: نعم لاحظنا أن كان يمكن القول أن هناك عقيدة للرئيس باراك أوباما تحديدا في منطقة الشرق الأوسط، فيما يتعلق بالأمن القومي، فهي قامت على منطق أولا التفاعل مع الأحداث من دون التدخل المباشر فيها، باستثناء ليبيا وان كان هناك من ضرورة للتدخل فهي القيادة من الخلف، محاولة عدم التورط في نزاع عسكري طويل الأمد كما حصل في العراق وأفغانستان، اللجوء إلى الطائرات من دون طيار كما نشهد في اليمن وفي باكستان من أجل ضرب عمليا القاعدة والمجموعات المرتبطة بها وأيضا استخدام القوات الخاصة بشكل سريع عمليا كما حصل في عملية بن لادن، ومواكبة التفاعل السياسي في المنطقة عبر عمليا الحرص على المسار الديمقراطي والتصويب في هذا الاتجاه، بالمقابل المرشح الأميركي الجمهوري ميت رومني كما شهدنا في خطابه حول السياسة الخارجية، يعتبر أنه آن الأوان لسياسة أمن قومي جديدة في الشرق الأوسط، هو يعتبر أن سياسة الرئيس باراك أوباما فشلت لا يمكن القيادة من الخلف، على الولايات المتحدة أن تعيد إرساء قيادتها للعالم من خلال دعم أصدقائها في منطقة الشرق الأوسط الذين يتشاركون معها في قيمها، وينبغي عمليا في سوريا أن تقدم السلاح لقوى المعارضة، التي يمكن تتقاطع مع الولايات المتحدة في هذا المجال، وبالتالي أيضا في الملف النووي الإيراني التوضيح للقيادة الإيرانية بأن الولايات المتحدة لا تناور في الموضوع العسكري، وهناك نقد كبير لموضوع العراق اعتبر أن الانسحاب من العراق كان انسحابا مبكرا أدى إلى إهدار المكاسب و بالتالي هذا ينطبق على أفغانستان قبل الانسحاب ينبغي عمليا ضمان أن تستطيع الولايات المتحدة أن تحافظ على مكاسبها، هو أمر عمليا يراه بعض المحللين الذين يقرؤون بين السطور أن رومني ربما يؤدي إلى عمليا دور أوسع و مشارك أكبر على الأرض في الشرق الأوسط.

عبد الرحيم فقرا: شكرا لك فادي، الزميل فادي منصور وقد انضم إلينا من البيت الأبيض، في كتابه عن سياسة الرئيس أوباما، تحت عنوان "المواجهة والتخفي" حروب أوباما السرية ومفاجآت القوة الأميركية، يأخذ ديفد سانغر أحد أبرز مراسلي صحيفة نيويورك تايمز في العاصمة واشنطن، يأخذ القارئ خلف كواليس صنع القرار في البيت الأبيض، ويتحدث سانغر في كتابه عن الألعاب الأولمبية ليس الرياضية بل الاستخباراتية ضد المنشآت النووية الإيرانية، يقول مثلا" على مدى ثلاثة أعوام، جرت عملية"الألعاب الأولمبية" دون أية شائبة تقريبا، فقد عكف الأميركيون خلال ثلاثة أشهر على اختراع الدودة التي ستهاجم مباشرة أجهزة الطرد المركزي التي كان يستخدمها الإيرانيون لتخصيب اليورانيوم. ورغم أن الرئيس أوباما يضيق ذرعا بالتفاصيل التكنولوجية، فقد انغمس في عملية التخطيط للهجمات السرية الأميركية على إيران"، استضفت ديفد سانغر ليشرح الألعاب الأولمبية كما وردت في كتابه.

ديفد سانغر: نعتقد أن التعديل من صنيع الإسرائيليين، هكذا قال لأوباما خلال إفادة أو قيل لأوباما خلال إفادة استخباراتية حسب أحد المسؤولين الذين حضروها، غير أننا لا نعرف، أن كنا قد شاركنا نحن الأميركيين في ذلك التعديل حسب المسؤول.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة للبعد الإسرائيلي هل تعديل هذه الدودة دون مشاركة الأميركيين إشارة إلى التوتر حتى الاستخباراتي الموجود بين الإدارة، إدارة الرئيس باراك أوباما وإسرائيل، ما المقصود بهذا المقطع في الكتاب؟

ديفد سانغر: على العكس من ذلك أعتقد أن المثير في موضوع ما أسميناه ببرنامج الألعاب الأولمبية، أنه جاء خلال فترة توتر في العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، حول إستراتيجية التعامل مع إيران والمستوطنات وعملية السلام برمتها مع الفلسطينيين، وأن يكون عمل مخابرات البلدين المشترك ناجعا، وقد كانت الحقيقة المثيرة حول تلك الألعاب الأولمبية في دودة الكمبيوتر هذه، أنها نتاج أميركي إسرائيلي مشترك، وحقيقة أنهم لم يعلموا من الذي أدخل ذلك التعديل والتغيير الذي أدى في النهاية، إلى خروج الفيروس من مفاعل ناتانز وانتشاره، أن حقيقة أنهم لم يكونوا على علم بمن تسبب في ذلك يشير إلى أن عمل الجانبين كان متداخلا لدرجة لم يتأكدا معا من قام بالتغيير في الشيفرة.

عبد الرحيم فقرا: الآن، ما هو التفسير الذي قدمته لك أنت إدارة الرئيس باراك أوباما من خلال ما وصف بالتسريبات لما حصل بالنسبة للتعديل، لماذا حصل تعديل لماذا خرج عن السيطرة؟

ديفد سانغر: من الطبيعي أن إدارة أوباما لم تكن سعيدة بالحقائق التي توصلت إليها حول تفاصيل ما يسمى بالألعاب الأولمبية، ومن أفضل ما حصلت عليه من معلومات ومن مقابلات في مواقع مختلفة  من العالم، هو أن التعديل في ذلك الفيروس قد تم، لأنه وبعد إدخال الفيروس إلى ناتانز اكتشفوا أن عمل أجهزة الكمبيوتر و الأجهزة الأخرى لم تكن مترابطة فيما بينها كالربط الذي يضعه المرء في تصاميم وبرامج العمل، ولك أن تتخيل أن لدي المخطط الهندسي لمنزلك وأنني أفكر بتغيير في التمديدات الكهربائية هناك، ولكني وجدت أن عمال الكهرباء وبما أن البيت قديم قد غيروا في التمديدات الكهربائية كثيرا ولم تعد كما كانت عليه في التصميم ومخطط البناء، وهكذا كان عليهم أن يغيروا في دودة الكمبيوتر أي الفيروس من أجل تحديد مجموعة من أجهزة الطرد المركزي التي يريدون تعطيلها وأثناء القيام بتلك العملية خرج الفيروس وعندما قدموا تلك العمليات خرج الفيروس وعندما قدموا تلك المعلومات إلى الرئيس أوباما عام 2010 اعتقد كثيرون أن الرئيس سيوقف المشروع برمته لأنه عندما خرج الفيروس كان من الطبيعي معرفة أننا نحن من قام بذلك، لكن الرئيس قام بعكس ما توقعوه وقال لا أعتقد أن الإيرانيين قد وعوا تماما بما حدث لهم، وهكذا قرر الاستمرار بالبرنامج وانتهى الأمر بإصدار أوامره بالاستمرار في العمل والذي أدى في النهاية إلى توجيه ضربة إلى حوالي 1000 أو أقل قليلا من أجهزة الطرد المركزي، والمهم في الأمر أن ذلك قد أعاق الإيرانيين وإذا نظرنا إلى إنتاجهم من اليورانيوم المخصب منذ وصول أوباما إلى الحكم نجده لا يكاد يذكر، ولكنهم استعادوا قدراتهم بعد ذلك.

الحرب الإلكترونية وتهديدها للأمن القومي الأميركي

عبد الرحيم فقرا: مقطع آخر من الكتاب تقول فيه عن  الرئيس أوباما تحديدا تقول إنه نبه أكثر من أي رئيس أميركي قبله إلى ضرورة تعزيز البنية التحتية الأميركية في وجه القراصنة الإلكترونيين والدول الأخرى وحتى الإرهابيين الذين كانوا يفكرون في استخدام الأسلحة الإلكترونية لقطع التيار الكهربائي عن نيويورك ولوس أنجلوس أو التسبب في انهيار سوق الأسهم أو تعطيل الأقمار الاصطناعية الملاحية وأجهزة التحكم في الطيران، فقد كان الصينيون يجتهدون في المجال التخيلي الإلكتروني أكثر من غيرهم، إلى أي مدى ضاعف هذا الهجوم الإلكتروني على إيران الخطر الذي تواجهه البنية التحتية في الولايات المتحدة؟

ديفد سانغر: إن تلك الدودة التي تم تصميمها لم تفرض أخطارا على الولايات المتحدة، لأنها كانت تستهدف بنية برنامج أجهزة الطرد المركزي الإيراني وقد كان لها عمر محدود تنتهي بعده تلقائيا، كان بها نوع من جرعة الانتحار ذاتي، وكان ذلك أحد الأسباب التي عرف الناس بها أن تلك الدودة هي من صنع دولة وليست من عمل مراهق أو مجموعة إرهابية، لأن هؤلاء لا يضعون في العادة نهاية محددة لعمل أسلحتهم تلك، لكن الرئيس أوباما كان يعبر عن قلق يخالج خبراء الكمبيوتر في الولايات المتحدة، وقد كان الرئيس أوباما محقا في قلقه من أنه إذا بدأت الولايات المتحدة في استخدام الكمبيوتر كسلاح ولم تضع تفاصيل وقواعد استخدامه قد يستخدمه الآخرون كتبرير أو عذر لما يقومون به، وقد يقول الصينيون هنا إننا لم نقم بشيء لم تقوموا به ضد إيران، وما زالت هذه مشكلة عالقة لأن الولايات المتحدة لم تعترف أبدا باستخدامها أجهزة الكمبيوتر كسلاح، ولم تضع أبدا حدودا وقواعد لذلك، ويدور في أوساط الحكومة الأميركية نقاش حول ما إذا كان عليهم أن يبدؤوا في شرح ذلك كي يفهم الناس أن أسلحة كهذه ليست للاستخدام اليومي.

عبد الرحيم فقرا: هل تعتقد أن الرئيس باراك أوباما بناءا على كل هذه المعلومات التي سقتها في كتابك والعديد منها مستقاة من مصادر داخل الإدارة نفسها قد غير الطريقة التي تتعامل بها الولايات المتحدة مع قضايا الأمن القومي؟

ديفد سانغر: عندما تسلم الرئيس باراك أوباما منصبه كان ملتزما بإخراج الولايات المتحدة من حروب الاستنزاف وحروب الاحتلال التي سيطرت على السياسة الأميركية 11 عاما قبل ذلك، فنحن في أفغانستان منذ العام 2001 وكنا في العراق منذ عام 2003 إلى عام مضى، وأعتقد أن الرئيس أوباما رأى أننا بحاجة إلى ما أسموه في البيت الأبيض إستراتيجية الأقدام الخفيفة، فما هي الأمثلة على ذلك؟ إنها ضربات الطائرات بدون طيار في باكستان واليمن والصومال، هذه إستراتيجية الأقدام الخفيفة إذ يتم تنفيذها عن بعد، إنها هجمات شاملة بالتأكيد تقوم بها قوى خاصة كما تم في الغارة على بن لادن، لقد دخلوا إلى باكستان وخرجوا منها في 3 ساعات ونصف الساعة، هذه أقدام خفيفة.

عبد الرحيم فقرا: حتى إن قوّضت تلك الإجراءات السيادة في باكستان مثلا ودول أخرى.                    

ديفد سانغر: يمثل هذا الصعوبة الكبرى في سبل مكافحة الإرهاب والحد من انتشار الأسلحة في يومنا هذا، نعيش في عالم بات إلى حد ما عابرا للحدود حيث تجتاز فيه التقنيات بسهولة الحدود بطريقة لا يقدر عليها البشر.

أميركا وإدارة الأزمات بحروب إلكترونية

عبد الرحيم فقرا: تتحدث عما يمكن أن يوصف بنظرية أوباما، هل يعقل أنها تجمع بين مخلفات الرئيس جورج بوش في التعامل مع الأمن القومي، الغزو غزو العراق وأفغانستان، لكن كذلك التعامل من خلال الحرب الإلكترونية مع العديد من الأزمات دون إرسال هذه القوات، وينطبق ذلك ربما على سوريا مثلا.

ديفد سانغر: إن سوريا حالة استثنائية ولكن إذا كان هناك ما يوصف بنظرية أوباما فيمكن أن تكون كالتالي، إنه كالرئيس بوش قد قال إنه إذا كان هناك تهديد مباشر للولايات المتحدة فسيعمل منفردا دون محاولة إشراك الآخرين وقد كانت الغارة على بن لادن مثالا كلاسيكيا على ذلك، فهو لم يطلع حتى الباكستانيين عليها، وهذا يختلف عن موقف بوش في أنه لو كان هناك تهديد عام أو شامل سيكون الرد من أجل مصلحة العالم، لكنه ليس ردا على تهديد مباشر للولايات المتحدة، وفيه سيتعاون مع الآخرين وقد كانت ليبيا مثالا جيدا على ذلك، لقد قال إن الولايات المتحدة لن تقوم بدور القيادة وقد أصر على أن تقوم جامعة الدول العربية وحلف شمال الأطلسي بالدور الأساسي، وكانت الولايات المتحدة داعما ومؤيدا وأعتقد أن ذلك الدعم كان أكبر مما تم الإعلان عنه ويعود ذلك جزئيا إلى أن ذخيرة قوات حلف شمال الأطلسي قد نفذت أثناء الهجمات في ليبيا ومع ذلك فقد تراجع قليلا، لكن الوضع في سوريا كان أصعب، ففي ليبيا يمكنك القيام بهجمات جوية في الصحراء دون قلق من وقوع إصابات بين المدنيين أما في سوريا فأغلب المعارك تدور في مدن مكتظة بالسكان ولذا فإن القيام بضربات جوية أمر مستحيل، بالطبع إن المعارضة للرئيس بشار الأسد عبارة عن مجموعات متعددة منها من يمكن تصور قيام الولايات المتحدة بتقديم الدعم لها، ومنها من له علاقة بالقاعدة، لذا فإن الوضع صعب جدا وعندما يتعلق الأمر بسوريا تحديدا فإن نظرية أوباما تواجه مصاعب كبيرة.         

عبد الرحيم فقرا: الإنجازات، هذه الإنجازات السرية للرئيس باراك أوباما التي تعرفنا على بعض أوجهها من خلال ما جاء في كتابك مثلا، لا نسمع الرئيس باراك أوباما أو معسكر الرئيس باراك أوباما يتحدث بكثير من التفاصيل عن هذه الإنجازات في مواجهة ميت رومني، لماذا بتصورك؟

ديفد سانغر: ستسمعهم يتحدثون بذلك ولن يتوقفوا عن الحديث عن الغارة على بن لادن، أما البرنامج الآخر الذي أتطرق إليه في الكتاب فهو ضربات الطائرات بدون طيار والهجمات باستخدام أجهزة الكمبيوتر، والتي تعتبر برامج سرية في الولايات المتحدة، ولذا لا يستطيع الرئيس والمسؤولون الآخرون بحثها علنا، من وجهة نظري الشخصية أعتقد أن هذا أمر خاطئ، ففي حالة الطائرات بدون طيار أعتقد من الأفضل ومن الحكمة أن يتم الإعلان عن استخدامها وهكذا عندما يقول الباكستانيون إن تلك الضربات قد أوقعت إصابات بين المدنيين يمكن للسفير عندها القول لنرى القتلى إن كانوا مجموعات إرهابية أم مدنيين، إن ذلك سيتيح للولايات المتحدة أن تتحدث بشكل علني عن ذلك وعن الحاجة لتلك الإستراتيجية، أما في موضوع حروب الكمبيوتر فهي أكثر صعوبة لأن الولايات المتحدة تجد نفسها في وضع شبيه بما كانت عليه عندما تمكنت من إنتاج القنبلة الذرية في حين أن الاتحاد السوفيتي لم يكن قد توصل إليها بعد، علينا أن نضع القواعد لاستخدام تلك الأسلحة، أي متى تستخدم ومتى لا تستخدم.

عبد الرحيم فقرا: شكرا جزيلا.

ديفد سانغر: شكرا لك.

عبد الرحيم فقرا: ديفد سانغر صاحب كتاب المواجهة والتخفي، حروب أوباما السرية ومفاجآت القوة الأميركية، استراحة قصيرة الآن ثم ما يوصف بالربيع العربي في ملعب الأمن القومي الأميركي خلال الحملة الانتخابية الرئاسية.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم جميعا في الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، عطفا على حلقة سابقة ناقشنا فيها أهمية الجغرافيا في تحديد مسار السياسة نتساءل في هذه الحلقة كيف تغير السياسة منظور الأمن القومي الأميركي إلى الجغرافيا العربية، فبعد أن كان اهتمام الأميركيين منصبا في الأساس على المشرق أصبح حاليا منصبا بصورة أكبر على المنطقة المغاربية بما فيها تونس مهد التحولات التي تتموج بها المنطقة العربية برمتها، في خطاب لها ضمن فعاليات لمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية تحت عنوان: المنطقة المغاربية في مرحلة التحول تحدثت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، من ضمن ما تحدثت عنه عن دعمها لوصول الإسلاميين إلى السلطة وهو الموقف الذي ينتقده رومني.

[شريط مسجل]

هيلاري كلينتون/ وزيرة الخارجية الأميركية: قبل أسابيع من بدء الثورة المصرية قلت لعدد من قادة العرب المجتمعين في الدوحة أن أسس وقواعد المنطقة تغرق في الرمال، وقد كان واضحا عندها أن الأوضاع القائمة غير قابلة للاستمرار وأن رفض اتخاذ خطوات نحو التغيير يمثل تهديدا للاستقرار.

عبد الرحيم فقرا: وإذا لم يسمع رومني وغيره هذه الرسالة للإدارة الأميركية في هذا الشأن بوضوح ها هي كلينتون تعيد الكرة بصورة أوضح.

[شريط مسجل]

هيلاري كلينتون/ وزيرة الخارجية الأميركية: على المرء أن يتوقع حدوث نكسات، ويتساءل المرء أيضا إذا ما كان الأمر يستحق كل هذا العناء، ولكن العودة إلى ما كانت عليه الأمور في كانون الأول عام 2010 ليس أمرا غير مرغوب به فحسب بل إنه مستحيل.

عبد الرحيم فقرا: يسعدني أن أرحب بضيفي في الأستوديو الدكتور أسامة أبو ارشيد رئيس تحرير صحيفة الميزان، ومن بيروت الدكتور بول سالم مدير مركز كارنغي للشرق الأوسط هناك، أبدأ بك بول في بيروت فيما يتعلق بالملف الليبي هيلاري كلينتون قالت إنها تتحمل مسؤولية ما حصل في بنغازي هل يمكن أن تخسر إدارة الرئيس باراك أوباما الانتخابات بسبب قضايا الأمن القومي الآن؟

بول سالم: لا أظن، يعني الانتخابات لا تزال في الولايات المتحدة مرتكزة على قضية الاقتصاد والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر فيها البلاد ويهتم بها كل رب عائلة أو ربة عائلة في الولايات المتحدة ولكن قضية الأمن القومي، أو قضية إدارة الأمن القومي أعيد إثارتها في الآونة الأخيرة بعد أحداث ليبيا واغتيال السفير هناك واستفاد من هذه المناسبة المرشح رومني لينتقد إدارة أوباما وبالواقع يبدو أنه كانت هناك تنبيهات من السفارة والقنصلية في ليبيا أن الوضع الأمني غير سليم ولم تتجاوب وزارة الخارجية ربما كما يجب، فتحاول الوزيرة كلينتون أن تستوعب ضرر هذا التطور انتخابيا لتحمي الرئيس أوباما ونائب الرئيس بايدن وسنرى الآن في المبارزة الكلامية اليوم مساء في الولايات المتحدة بين أوباما ورومني يعني مدى تأثير هذه القضايا على المبارزة نفسها وعلى الرأي العام الأميركي ولكن لا شك أن رومني في الآونة الأخيرة يعني رسم نوعا ما سياسة خارجية  وبالأخص بما يتعلق بالشرق الأوسط يحاول أن يتميز فيها عن الرئيس أوباما علما أن الرئيس أوباما عمليا في انسحابه من العراق وقضية انسحابه من أفغانستان وقضية طيارات من دون طيار والى ما هنالك هي سياسات كان قد بدأها الرئيس بوش في أخر عهده وقام أوباما فقط بالاستمرار بها وتطويرها في بعض الحالات، ولكن رومني لا شك أنه يميز نفسه في قضية السياسة تجاه الشرق الأوسط ولكن لنرى رد الرئيس أوباما مساء اليوم.

عبد الرحيم فقرا: بول أنت تتحدث عن مساء اليوم فقط أنوه إلى أن البرنامج سيعاد في وقت لاحق بعد المناظرة هذا الأسبوع. سؤال متابعة وأرجو أن تكون أكثر إيجازا بول قبل أن أعود إلى ضيفي في الأستوديو بالنظر إلى التجاذبات والانتقادات  المتبادلة الآن بين رومني وأوباما فيما يتعلق بالأمن القومي، هل حسمت الولايات المتحدة بشكل عام لمسألة تأسيسها لمستقبل الأمن القومي في المنطقة بالنظر إلى أن الأوضاع  لا تزال متقلبة هناك حتى في ظل ما حصل في مصر وتونس مثلا؟

بول سالم: أظن أن الاختلاف ليس اختلافا جذريا لأن الأمن القومي الأميركي مرتبط بأمن  الخليج وأمن إسرائيل ومرتبط بالحرب ضد الإرهاب وأيضا مرتبط بالتعاطي مع التطورات المرنة والمتقلبة جدا فيما يسمى بالربيع العربي، فتطور الأمور بتونس بشكل في سوريا بشكل أخر في البحرين بشكل أخر ولكن قواعد التعريف بالأمن القومي الأميركي لا تتغير كثيرا، التغيير الرئيسي الاختلاف هو ربما في الأسلوب،أسلوب أوباما هو أسلوب مرن أسلوب القيادة من الخلف كما هو أو كما عبرت إدارته عن هذه المقاربة بينما رومني يقول بأن الولايات المتحدة يجب أن تكون في القيادة في الواجهة وتستعمل القوة عندما تستطيع وتكون هي القائدة والبارزة في الواجهة، إذن يختلف في الأسلوب وهذه الصورة يريد أن يرسمها رومني عن نفسه أنه قائد في الاقتصاد وفي السياسة وفي الأمن بينما يريد أن يصف أوباما بأنه نائم ومراوغ وغير قيادي في هذه المجالات أيضا.

تأسيس مرحلة جديدة في الأمن القومي الأميركي

عبد الرحيم فقرا: أسامة ماذا عنك أنت كيف تنظر إلى مسألة تأسيس لمرحلة جديدة في الأمن القومي الأميركي بناء على ما يحصل في المنطقة وبناء على الثابت والمتحول فيه؟

أسامة أبو ارشيد: يعني بداية لا أظن حقيقة أن رومني قد قدم إستراتيجية بديلة أو مقاربة بديلة لما طرحه.. لما يقدمه أوباما، هو كل ما قدمه أنه حاول أن يقدم نوعا من التمايز عبر أن ينتقد باراك أوباما في كل مسألة لكن دون أن يقدم ما هي البدائل التي ستكون عليها إدارته في حال لو نجح في الانتخابات. طبعا عندما يتعلق الأمر بالأمن القومي الأميركي فانه لا يخضع فقط لقرارات الرئيس، هناك معطيات، هناك مؤسسات وهناك أيضا التباين ما بين القدرات وما بين ما تريد الولايات المتحدة أن تفعله. ما يحصل في المنطقة العربية الآن عندما يتعلق الأمر بما يسمى بالربيع العربي والثورات العربية يتعلق أيضا بالقدرات الأميركية، ما هي القدرات التي تمتلكها الولايات المتحدة الآن للتأثير  فيما يجري في المنطقة ككل. هي تملك لا شك الكثير من الأوراق لكن هذه الأوراق ليست كما كانت عليه مثلا قبل 10 أو 12 سنة من الآن ولذلك  عندما يتحرك أوباما هو لا يقود عملية من الخلف. الذي حصل مع إدارة باراك أوباما أنه أقل صلفا من الإدارة الجمهورية السابقة إدارة جورج بوش وأظن أن رومني نفسه لو وصل إلى الحكم  فانه لن يستطيع أن يكون بالصلف الذي كانت عليه إدارة جورج بوش فالآن عملية الموائمة التي تتم أظن أنها تنبع من القدرات الأميركية ومن حقيقة التحديات المضاعفة التي تواجها الولايات المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: إدارة الرئيس باراك أوباما في خطابها السياسي عما يدور في المنطقة تفرق بصورة واضحة بين الإسلاميين كالإخوان المسلمين في مصر والحركات الإسلامية المتطرفة التي تتهم بعضها بالقيام بعملية بنغازي مثلا، أوباما أقل وضوح عندما يتحدث عن بنغازي مثلا ربما يتحدث عن الإسلاميين بشكل عام، ما حجم التحدي الذي تواجهه الآن الولايات المتحدة  في شكل عام في تحديد علاقاتها مع المنطقة في ظل بروز الحركات الإسلامية سواء في الحكم أو كجزء قوي من الطيف السياسي؟

أسامة أبو ارشيد: يعني أظن مرة أخرى أن المسألة ليست مرتبطة بالإدارة لماذا؟  لو عدنا إلى سنوات حكم جورج بوش لوجدنا أنه تحت وزارة الخارجية تحت في ذلك الوقت كولن باول حاولت أن تتواصل مع الإخوان وكانت هناك وفود أميركية رسمية تتواصل مع الإخوان. كوندليزا رايس عندما تولت وزارة  الخارجية في 2005 أيضا طرحت أن الولايات المتحدة ستسعى للتواصل مع الإسلاميين بما في ذلك في مصر. جورج بوش قال بأننا لا نستطيع أن نستمر في دعم ديكتاتورية دعمناها لستين سنة عادت علينا بأحداث الحادي عشر من سبتمبر نتيجة الغضب العربي على السياسات الخارجية الأميركية، عندما جاء باراك أوباما كانت المعطيات قد تغيرت لكن التفكير قد بدأ زمن إدارة جورج بوش ولم يبدأ تحت إدارة باراك أوباما، فالانفتاح على الإسلاميين جاء نتيجة أن الولايات المتحدة أصبحت تبحث عن استقرار في المنطقة طويل المدى.. طويل الأجل في مقابل قدرات تتقلص وإمكانيات تأثير في المنطقة تتقلص وبأن الولايات المتحدة نتيجة الوضع الاقتصادي الصعب التي تعيشه الآن وبروز تحديات أخرى تحديدا في الصين.. من الصين فان الولايات المتحدة بدأت تبحث عن موائمة جديدة في المنطقة، الإسلاميون يكونون جزءا من هذه المواءمة ولكن ليس بأسلوب التبعية والعمالة إنما بمفهوم محاولة إيجاد معادلة جديدة تحكم المنطقة ويكون الإسلاميون جزءا من الاستقرار. ولذلك جاءت وفرقت بين التيارات السياسية الإسلامية التي تبحث عن دور وتريد أن  تكون جزءا من الاستقرار من دون أن تكون تابعة في مقابل القاعدة التي تقدم تصورا أخر وهو حرب بلا نهاية مع الولايات المتحدة، حرب استنزاف والتي عانت منها الولايات المتحدة ليس فقط في الحادي عشر من سبتمبر بل إلى الآن.. إن ما يسمى إستراتيجية الألف جرح بمعنى ضربات صغيرة للولايات المتحدة لكنها كثيرة تضعف وتهز المكانة الأميركية.

التمايز بين رومني وأوباما

عبد الرحيم فقرا: بول في بيروت ما رأيك في هذا الباب؟

بول سالم: يعني في باب التمايز بين إدارة الرئيس رومني وإدارة أوباما  أنا أوافق الدكتور أسامة أن الفارق جزئي حتى الآن والذي قدمه رومني هو نوع من التمايز حاول في كل قضية في مصر في تونس في ليبيا في العراق أن يجد يعني تمايزا جزئيا. تخوفي أنا أن الحزب الجمهوري اليوم حتى هو يختلف عن الحزب الجمهوري في إدارة جورج بوش، الرئيس جورج بوش وعائلة بوش لها علاقات قديمة ووثيقة بالعالم العربي وبالأخص بالدول النفطية وكان هناك نوع من فهم شخصي للرئيس بوش إلى حد بعيد بالعالم العربي وحتى العالم الإسلامي. الحزب الجمهوري اليوم أكثر انغلاقا وأكثر انعزالا ثقافيا ربما أكثر ما كان عليه حتى في عهد جورج بوش. المحافظون الجدد لا يزالون ربما موجودون في الحزب الجمهوري والمحافظون الجدد نظرتهم إستراتيجية وواقعية بمعنى أنهم ينظرون إلى مصالح الولايات المتحدة ولكن ما يسمي بالتي بارتي وما يسمى بالإنجيليين والى ما هنالك وجزء كبير من الحزب الجمهوري اليوم له موقف سلبي من العالم الإسلامي، من الأحزاب الإسلامية من كل أنواعها من كل  ألوانها، والرئيس رومني عندما تكلم عن التحول الديمقراطي في بعض الدول العربية كمصر وتونس ميز بين الأحزاب الإسلامية كالإخوان المسلمين وبين الأحزاب الأخرى العلمانية والقومية وغيرها وعبر عمليا أن الولايات المتحدة تفضل هؤلاء، يعني تفضل الأحزاب الأخرى بينما إدارة الرئيس أوباما لم تأخذ موقفا في هذا الموضوع. أنا تخوفي أنه إذا جاءت إدارة تحت الرئيس رومني وأتى معه مجموعة كبيرة من الحزب الجمهوري اليوم قد يكون هناك حساسية كبيرة وتباعد في النظرة الثقافية وفي بعض المنعطفات كما حصل في بلغاريا وكما قد يحدث في العام القادم، في أحداث مختلفة قد نجد مواقف متوترة بين واشنطن وبين عواصم عربية أخرى بينما أظن الرئيس أوباما وبخلفيته وبفهمه للعالم العربي والإسلامي والوزيرة كلينتون أيضا لهم حساسية ومرونة أكثر في التعاطي مع هذه التحولات.

عبد الرحيم فقرا: طبعا الرئيس رومني إن فاز في الانتخابات الأمر لم  يحسم. بول سؤال متابعة بإيجاز لو سمحت يعني هذا الرجل رومني يتحدث عن تدخل أميركي أقوى مما يعرضه حتى الآن الرئيس باراك أوباما، طبعا هناك قطاعات من الأميركيين وخاصة هنا في واشنطن تعتقد أنه مستقبل سوريا السياسي ستلعب فيه الحركات الإسلامية دورا قويا بصرف النظر عن كيف تتم صياغة ذلك في المستقبل، لكن المفارقة هي أن رومني يدعو إلى تدخل أميركي أقوى في سوريا، كيف تفسر هذه المفارقة؟

بول سالم: يعني أظن هذا كلام إلى حد بعيد.. الكلام العام عن التدخل والدور الأميركي ليس فقط في سوريا، قسم كبير منه كلام انتخابي، وكما أشار الدكتور أسامة إمكانيات الولايات المتحدة متراجعة جدا امنيا أو اقتصاديا أو حتى سياسيا. الشعب الأميركي لن يقبل بشن حروب جديدة أميركية في مناطق أخرى وإرسال شباب وشابات أميركيين إلى مناطق أخرى ولكن انتخابيا هذا كلام يكسبه بعض الشعبية وبعض يعني بعض الأصوات، بما يتعلق بسوريا هناك موقف لرومني يقول بأنه يريد لا أن يسلح المعارضة السورية ولكن أن يشجع حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة أي ربما السعودية و قطر وتركيا وغيرها أن تسلح المعارضة السورية بالسلاح الأثقل مما هو موجود الآن، هذا ليس موقفا متقدما جدا أو متطور جدا وقد يصل الرئيس أوباما إلى هذا الموقف، أيضا الجمهوريون كما الديمقراطيين متخوفون من تسليح المعارضة السورية وعدم السيطرة على هذا التسليح ولا يملكون حلا سهلا في هذه القضية.

موقف أوباما المتردد في الملف السوري

عبد الرحيم فقرا: أسامة طبعا كما هو معروف إدارة الرئيس باراك أوباما على الأقل في العلن سلمت بوصول إسلاميين إلى سدة الحكم في بلدان كمصر لكن هناك من يقول هنا في الولايات المتحدة إنها في الحقيقة تتخوف من امتداد أو من توسع نفوذ الإسلاميين في المنطقة خاصة إذا سيطروا على السلطة في وقت من الأوقات في سوريا، هل هذا يكفي لتفسير موقف أوباما الذي يكاد يوصف بالمتردد في الملف السوري؟

أسامة أبو ارشيد: يعني بداية إنها سلمت، لا أظن إنها سلمت هي قبلتها على مضض.. هذا واقع  أما الإسلاميون على الأقل في هذه المرحلة هم الأكثر شعبية، لا يعني أنهم سيستمرون شعبيا لكنها دعمت تيارات أخرى، لا أريد أن أعود إلى هذا الموضوع، فيما يتعلق بالمسألة السورية أنا اتفق مع الأستاذ بول، ما يجري الآن هو أن الولايات المتحدة ليس الأمر متعلقا فقط بوصول الإسلاميين وامتداد الإسلام وتمدد نفوذ إسلامي آخر في سوريا، ما يجري في سوريا المعادلة أكثر تعقيداً..

عبد الرحيم فقرا: أكثر تعقيدا بالنسبة للأميركيين..

أسامة أبو ارشيد: بالنسبة للأميركيين لأن هناك إسرائيل، سوريا كانت حجر زاوية في المنطقة، سوريا الآن يتم تدميرها داخليا بأيد سورية، النظام واضح انه قد حسم أمره أن تبقى سوريا به أو لا تكون، وهو عمليا استطاع أن يدمر سوريا، فما يجري الآن سواء رومني كان في الرئاسة أو أوباما الذي هو رئيس لما كانوا يمتلكون خيارات أخرى لأنهم في ظل اقترب موعد الانتخابات الأميركية لا يريد أي رئيس أن يدخل حربا أخرى ولذلك حتى رومني الذي انتقد باراك أوباما لما يجري في سوريا قال بأنه لو وصل للرئاسة فإنه سوف كما قال السيد بول لن يقوم هو يعني الإدارة الأميركية مباشرة بتسليح المعارضة، ستطلب من حلفائها لكن أيضا هذا الطلب لن يشمل أسلحة مضادة للدروع ومضادة للطائرات، ما الذي يعنيه هذا؟ الذي يعنيه هو الذي تقوم به إدارة باراك أوباما مع إنها طلبت الآن تقليل حجم التسليح للمعارضة السورية بسبب ما يقال بأن هناك جماعات جهادية ما بين قوسين. فأظن أن الإدارة الأميركية حساباتها في سوريا متعلقة بأمن إسرائيل متعلقة من ناحية بإضعاف سوريا إلى درجة اكبر قبل أن تصل إلى مساومة سياسية أو أن تبقي على بشار واستبعد هذا الأمر أو تتخلص منه ولكنها ستعيد تعريف الدور السوري في المنطقة وفي كل الأحوال سواء بقي أوباما رئيسا أو أن رومني جاء رئيسا أظن أن الموقف الأميركي سيتغير من سوريا وسيتم هناك ضغوط اكبر لإسقاط النظام عمليا.

عبد الرحيم فقرا: قبل أن تحول إلى بول مرة أخرى في بيروت هل تنظر إدارة الرئيس باراك أوباما بتصورك إلى ما يحصل في سوريا على انه عائق لما يوصف بالربيع العربي وان الربيع العربي سيتجاوز هذا العائق؟ أم انك تعتقد إنها تنظر ما يحدث في سوريا على انه مستنقع لما يوصف بالربيع العربي وبالتالي قد تغير حساباتها كاملة بناء على ذلك؟

أسامة أبو ارشيد: أنا لا أظن أن أميركا تنظر إلى ما يحدث في سوريا من زاوية الربيع العربي، هي تنظر له من زاوية أن هذا الحلف الإيراني في المنطقة وهي تريد أن تضعف هذا الحلف بأي طريقة، طبعا هذا لا ينفي أن ما يحدث في سوريا هو عائق في منظورنا نحن كعرب للربيع العربي بشكل عام، لكن لماذا أقول أن لا تنظر له من زاوية الربيع العربي، خذ مثلا على سبيل المثال ما يجري في الأردن، الحكم الآن تراجع عن مشروع الإصلاحات أو عن حزمة الإصلاحات التي كانت مطروحة، بضغوط أميركية في البداية، الآن الإدارة الأميركية تقول أن المشروع الانتخابي الذي قدم أو النمط الانتخابي الذي قدم في الأردن جيد، وهو يبقي على الصوت الواحد عمليا الذي كانت تنتقده الولايات المتحدة وتقول أن الحكم لابد أن يصل إلى نوع من المساومة مع المعارضة، إذن هناك الآن فهم بأن المعارضة بالدرجة الأولى إسلامية.

عبد الرحيم فقرا: المعارضة بالدرجة الأولى إسلامية..

أسامة أبو ارشيد: نعم لكن المعارضة أوسع والقوى الرئيسية هي إسلامية، فإذا كان أي مشروع انتخابات جديد سيأتي بالإسلاميين ليكون امتدادا آخر لما حصل في تونس وفي مصر فان الإدارة الأميركية بدأت تنظر له بعين من الريبة ولذلك أقول بان الموقف الأميركي من سوريا هو بالدرجة الأولى هو إضعاف للمحور الإيراني أو ما يسمى محور الممانعة في المنطقة مع تحفظي على مصطلح الممانعة طبعا في السياق السوري.

عبد الرحيم فقرا: بول ربما تكون هذه آخر مداخلة لك داهمنا الوقت، بالنسبة لرومني سمعنا رومني ينتقد الطريقة التي تعامل بها باراك أوباما مع سقوط زين العابدين بن علي ومع الطريقة التي تعامل بها مع سقوط مبارك أكثر من زين العابدين بن علي في تونس، الرئيس باراك أوباما كما سمعنا من وزيرة خارجيته في هذا البرنامج تقول أما العودة إلى ما كان عليه الوضع قبل سقوط زين العابدين ومبارك أصبح شيئا مستحيلا، هل معنى ذلك أن الإدارة الأميركية تسلم بأن إمكانية سقوط أنظمة أخرى في المنطقة قائمة أم العكس؟

بول سالم: لا لاشك إنها تسلم بان الإمكانية موجودة يعني الوضع في سوريا وضع واضح أمامنا، والوضع في الجزائر قد يكون عرضة للتغييرات في السنوات القادمة، حتى الأنظمة الملكية كما ذكر، وضع الأردن غير مستقر يوجد كر و فر في قضية الإصلاح والمعارضة وما إلى هنالك، نبهت الوزيرة كلينتون أكثر من مرة الأنظمة الملكية في الخليج أن الجمود السياسي سيؤدي إلى ارتجاجات أو اهتزازات، لا ننسى أن إدارة جورج بوش هي أول من طرحت القفزة الديمقراطية في العالم العربي سمتها في أنها في حينها فري دوم أجندة يعني.

عبد الرحيم فقرا: أجندة الحرية.

بول سالم: أجندة الحرية في العالم العربي وانتقد هذا، وانتقدت هذه المقاربة لأنها جاءت على ظهور الدبابات في العراق وما إلى هنالك، ولكن الحزب الجمهوري أيضا إيديولوجيا و المحافظين الجدد إلى حد بعيد يتفهمون التحول الديمقراطي انه قد يكون باتجاه الاستقرار لكنهم متخوفين لاشك من الأحزاب ربما الإسلامية التي تصعد إلى سدة السلطة ولكن أنا أظن أن إدارة رومني إذا حصلت ستحاول أن تتعاون مع إدارة الرئيس مرسي في مصر وإدارة النهضة في تونس وتحاول أن تكون واقعية في هذا الملف بهذا الشكل.

عبد الرحيم فقرا: يعني نهاية سمعنا هيلاري كلينتون يمكن في خطابها في المركز هنا في واشنطن تقول: إن على العالم أن يقبل بحكم الإسلاميين لكن على الإسلاميين أن يقبلوا أيضا بوجود أطياف أخرى، هل هذه إشارة منها إلى أن الأمن القومي الأميركي حتى الآن لم يرتكز تماما إلى حكم الإسلاميين خصوصا في دول مثل مصر؟

بول سالم: يعني الولايات المتحدة تتعاون مع تركيا، تتعاون مع حتى المملكة العربية السعودية فلها عندها مرونة واسعة بالتعامل مع أحزاب و تيارات مختلفة، يعني تشدد الولايات المتحدة فيما يتعلق بمصر تشدد على القضايا التي تعنيها مباشرة، عملية السلام مع إسرائيل، موضع مصر الجيواستراتيجي في المنطقة والرئيس المصري لم يبدل جذريا، يعني زار إيران ولكن موقفه كان حازما، تونس لم تبدل موقفها الجيواستراتيجي، أما السياسة الداخلية والأحزاب التي تحكم فهي متنوعة.

عبد الرحيم فقرا: شكرا للدكتور بول سالم مدير كارنغي للشرق الأوسط انضم إلينا مشكورا من بيروت، وشكرا كذلك لضيفي في الأستوديو دكتور أسامة أبو ارشيد رئيس تحرير صحيفة الميزان، انتهت الحلقة يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الالكتروني وفيسبوك وتويتر إلى اللقاء.