عبد الرحيم فقرا
مويزيس نعيم
روين دري
تاتي آلميدا
ليلى فيكتوريا

[شريط مسجل]

 هوشيار زيباري/ وزير الخارجية العراقي: يسرني بهذه المناسبة أن أغتنم الفرصة كي أعبر باسمي وباسم زملائي وزراء خارجية الدول العربية الشقيقة عن شكرنا وتقديرنا البالغ لجمهورية البيرو الصديقة على استضافتها القمة الثالثة للدول العربية ودول أميركا الجنوبية.

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، في حديث وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري في العاصمة ليما الأسبوع الماضي تذكير بالقواسم المشتركة بين المنطقة العربية وأمريكا اللاتينية وقد أنضاف إلى تلك القواسم واقع التحولات التي تشهدها المنطقة العربية حاليا بعد مضي عدة عقود على عملية التحول الديمقراطي في أميركا اللاتينية، لقد بينت الثورات الأميركية أن قيام الثورة على الاستبداد والإقصاء والفساد لا يعني بالضرورة نهاية هذه الممارسات بل ينجم عنه في كثير من الأحيان إعادة إنتاج النظام الذي قامت ضده الثورة بطريقة تختلف من حيث منهجها وهنا ربما قد تساعد الثورات الأميركية اللاتينية الثورات العربية على أخذ العبرة حتى لا تقع في الأخطاء عينها، أصاب أم أخطأ هذا ما قاله حسين عبد العزيز في تقييمه لكتاب العرب وأميركا اللاتينية "الهجرة والثورة" الذي يتناول من ضمن ما يتناوله إسهامات المهاجرين العرب في ثورات أميركا اللاتينية كخورخي ظاهر ومانويل الساهر الخوري اللذين حاولا الإسهام في تصحيح مسار الثورة الفنزويلية في ستينات القرن الماضي، هل يمثل الرئيس الفنزويلي الحالي هوغو تشافيز الذي فاز بولاية رئاسية ثالثة امتداد للمد الديمقراطي في أميركا اللاتينية أم ارتداد عليه، يسعدني أن أرحب بضيفي في هذه الحلقة مويزيس نعيم أو موسى نعيم في الأستوديو وبالزميل محمد العلمي من العاصمة الفنزويلية كاراكاس، أبدا بالزميل العلمي في كاراكاس محمد، فوز هوغو تشافيز بولاية رئاسية ثالثة، بالنسبة التي حقق بها ذلك الفوز أقل من نسبة الانتخابات الماضية، ماذا يعني ذلك بالنسبة لسياسته الداخلية والخارجية؟

محمد العلمي: الاستمرارية باختصار عبد الرحيم وبالمناسبة هناك نوع من الغموض في هل هي ولاية ثالثة أم ولاية رابعة لأنه كان تقدم وفاز في انتخابات لسنة واحدة ثم تغير الدستور ثم تقدم لست سنوات فست سنوات وهذه يعني من الناحية التقنية الصرفة قد يقال أنها المرة الرابعة، ولكن عودة إلى سؤالك عبد الرحيم أربع وخمسين في المئة على الأقل من الناخبين الفنزويليين يريدون الاستمرارية سواء في الشق الداخلي لما يسميه تشافيز الثورة البوليفارية بمعنى تسخير واردات وإمكانات الدولة لمساعدة المحرومين في البلد عن طريق دعم السكن والصحة والتعليم هي الأمور التي تنتقد بعض جوانبها المعارضة وإن كانت أحدث معارضة لا تعارض مطلقا الشق الاجتماعي، على المستوى الخارجي يبدو أن هنالك استمرارية لتزعم تشافيز النادي المناهض للولايات المتحدة إن صح التعبير سواء في أميركا اللاتينية أو عبر العالم ومن المنتظر أن يواصل أيضا استدعاء الخصوم التقليديين للولايات المتحدة من روسيا إلى إيران لعلاقات دبلوماسية أكثر عمقا للاستثمارات وتبادل الزيارات مما يغيظ واشنطن بين الفينة والأخرى.

عبد الرحيم فقرا: محمد كما هو معروف في الولايات المتحدة الحكمة التقليدية هي أن الناخب الأميركي لا يهتم كثيرا بالسياسة الخارجية ويولي معظم اهتمامه لقضايا السياسة الداخلية، ماذا بالنسبة للناخب في فنزويلا، ما مدى اهتمام الناخب الفنزويلي بتحالفات هوغو تشافيز مع كوبا مع إيران مع سوريا مع دول أخرى.

 محمد العلمي: هذا عبد الرحيم بالفعل ما لفت انتباهي بشكل مثير سواء في هذه الانتخابات أو في الانتخابات الماضية لأن الطبقات التقليدية القاعدة التقليدية لهوغو تشافيز هي الفقراء والقريبين من الطبقة الوسطى على الأقل النماذج التي التقيتها في كاراكاس سواء هذه المرة أو المرة الأخيرة هناك وعي نادرا ما تلمسه عند معظم الناخبين في الانتخابات التي غطيتها على الأقل بالبعد الدولي يعني شباب واضح من شكلهم أنهم من طبقات متواضعة لكن حينما فاز تشافيز سواء هذه المرة أو المرة الفائتة كان هناك حديث عن هذا الانتصار لكل التقدميين في العالم هذا انتصار على الإمبريالية الأميركية على حد تعبيرهم، أي انه هناك بالإضافة إلى الشق الاجتماعي العزيز إلى قلوب هذه الطبقات لأنها بحاجة إليها بكل بساطة أيضا هناك هذا الوعي بالسياسة الدولية على الرغم من أنها تلقى انتقادات حتى داخل أميركا اللاتينية ومن المعارضة اليمينية هنا هنا في فنزويلا طبعا من عواصم أخرى مختلفة من واشنطن إلى مدريد لكن يبدو أن الناخب الفنزويلي على الأقل الأربع وخمسين في المئة التي تؤيد تشافيز تؤيده داخليا وخارجيا أيضا.

شافيز وفوزه في الانتخابات الرئاسية

عبد الرحيم فقرا: محمد أرجو أن تبقى معنا أريد أن أتحول الآن إلى ضيفي في الأستوديو  مويزيس نعيم، مويزيس فوز تشافيز بصرف النظر عن النسبة التي فاز بها هذه المرة بصرف النظر عما إذا كان هذا هو الفوز الثالث أم الرابع، ماذا يمثل فوز تشافيز في هذه الانتخابات للديمقراطية في فنزويلا وفي منطقة أميركا اللاتينية عموما ثانيا؟

مويزيس نعيم: إن هذا التنسيق تغير بمرور الزمن ففي كل مرة هو يمثل مكافحة الفساد والاستبعاد والفقر، أما الآن فقد بقي في السلطة أربعة عشر عاما وقد فاز في انتخابات أخرى ستعني أنه سيبقى في الحكم عشرين عاما وبالتالي هو أكبر رئيس دولة أكثر مدة خدم في أميركا اللاتينية وفي العالم وفي الواقع في الديمقراطية عشرين سنة من الحكم الأمران لا يتفقان وليس بالوضع الطبيعي، كما أنه فرض سيطرة كاملة على تعيينات المحكمة العليا وسيطر على الجمعية الوطنية ويسيطر على الصناعة النفطية والعسكريين وبالتالي السيد تشافيز يسيطر على كل أذرع الحكم والدولة ويسيطر على كل شيء وهو غير موجود في الديمقراطيات الاعتيادية.

عبد الرحيم فقرا: إنما بالنسبة لنسبة المشاركة في الانتخابات التقارير تتحدث عن حوالي ثمانين في المئة كمشاركين في هذه الانتخابات كان هناك مرشح للمعارضة وقام بحملته الانتخابية بكل حرية في النهاية لم يستطع أن يتجاوز قدرة تشافيز على تحقيق الفوز، أليس ذلك مؤشر على أن النظام في فنزويلا فيه ديمقراطية بصرف النظر كيف نعرف الديمقراطية؟

مويزيس نعيم: كلا، إنه من المهم أن نعرف أن أحد المساهمات الكبيرة التي قدمها السيد تشافيز لفنزويلا أنه أولا قدم أجندة الفقراء إلى مركز النقاشات في البلاد وهذا الأمر إيجابي، والمساهمة الأخرى التي قدمها السيد تشافيز هو أنه ليس هناك لا مبالاة سياسية لدى الشعب فكما قلت حوالي ثمانين بالمية وأكثر من المسجلين من الناخبين فعلا شاركوا في الانتخابات، لكن الديمقراطية ليس ما يحصل يوم الانتخابات بل ما يحصل خلال السنوات الطويلة التي ينتخب فيها الرئيس ويصبح رئيسا، وخلال هذه السنوات الماضية كانت هناك تدخلات كبيرة في الديمقراطية في فنزويلا وطريقة إدارته لحملته الانتخابية جعلته يشبه كثيرا المعارضين، فهو يسيطر على وسائل الإعلام والتلفزيون وعلى ما لم يتوفر للمعارض، وقد ظهر حوالي ثمان ساعات على التلفزيون الوطني بينما المعارض كانت له دقيقتين فقط يظهر فيها أمام التلفزيون أمام الجمهور وبالتالي فإن هذا أمر شائع في الدول التي فيها نفط كثير ولكن ليس كثير من الرقابة على سلطة الشخص الذي هو مسؤول عن البلاد.

عامل النفط في اللعبة السياسية

عبد الرحيم فقرا: ذكرت النفط، ماذا يعني وجود النفط، هذه الثروة في فنزويلا بالنسبة للنظام السياسي سواء النظام السياسي كما يراه تشافيز أو النظام السياسي كما تراه المعارضة الفنزويلية في هذه الانتخابات؟

مويزيس نعيم: واحد من مؤسسي منظمة الأوبك للدول المصدرة للنفط وهو وزير النفط  الفنزويلي آنذاك قال خوان بابلو بيريز الفونسو قال في الستينات من القرن الماضي والسيد الفونسو هذا وضع مفهوما قال فيه أن النفط هو فضلات الشيطان أي أنه قد يكون لعنة ويجعل الناس تعتمد إلى حد كبير على الدولة لأن الدولة غالبا هي من تسيطر على واردات النفط ولا تحتاج إلى فرض ضرائب وبالتالي فالعلاقة بين الدولة والمحاسبة تصبح ضعيفة وإن النفط يكرس ويركز السلطة والاقتصاد فمن يسيطر على النفط يسيطر على البلاد وهذا هو الحال في فنزويلا، وفي الكثير من الدول النفطية وهذا مشاع جدا في روسيا وفي بعض الدول التي فيها ديمقراطية جيدة جدا كالانتخابات، لكن النفط يلعب فيها دورا هاما جدا.

عبد الرحيم فقرا: محمد في فنزويلا ما حجم النقاش الذي يدور في فنزويلا سواء في أوساط مؤيدي تشافيز أو في أوساط معارضي تشافيز بالنسبة لنقائص النظام القائم في فنزويلا؟

محمد العلمي: ويبدو عبد الرحيم أن حتى تشافيز وفي خطاب النصر قبل يومين تعهد بأن يكون رئيسا أفضل بمعنى أنه يقر ضمنا أنه ارتكب بعض الأخطاء، فنزويلا ليست المدينة الفاضلة بأي مقياس هناك ارتفاع لنسب الجريمة أيضا على الرغم من المساعدات الحكومية المباشرة مازال هناك فقر كما أشار الضيف الكريم، أيضا ربما النفط ساعد تشافيز على رشوة الناخبين- إن صح التعبير- بين مزدوجتين لكنه أيضا لم يخلق نسب تنمية كما حدث في البرازيل مثلا وكان هذا شعار مرشح المعارضة أنه يريد نموذجا كالنموذج البرازيلي الذي يوازن بين التنمية المحلية وأيضا بين جلب الاستثمارات ومساعدة الفقراء، فمن ناحية أو من ناحية على الأقل نظرية على الأقل هناك إقرار بقصور في السنوات الأخيرة الماضية لكن لأي مراقب منصف وأنا كنت هنا قبل ست سنوات تلاحظ أن البلد تختلف أن موارد الدولة تنفق لمساعدة الفقراء ولا أنسى عبد الرحيم أن إحدى الناخبات هنا من سكان كاراكاس قالت لي أنها مستعدة للتصويت على تشافيز آلاف المرات ليس لما فعل لها شخصيا ولكن لأن سكان القرى والبوادي المحرومين كانوا مجهولين إطلاقا خلال سنوات ما قبل تشافيز حسب اعتقادها على الأقل وأن هؤلاء أصبحوا الآن موجودين أصبح ينظر لأصواتهم بعين الاعتبار بدؤوا يستقبلون المرشحين ويستمعون لتعهداتهم، وبالتالي ربما هناك نقاش أكاديمي هل هذه دكتاتورية الديمقراطية، أن تشافيز يستخدم النفط لرشوة الفقراء للبقاء في السلطة أم أن النهاية في نهاية المطاف أن السكان المحرومين المنسيين يستفيدون الآن وأكدوا تلك الاستفادة بوفائهم لتشافيز مستعد لإبقائه عشرين سنة وربما أكثر إن أمهله المرض.

الفنزويليون بين الثورة البوليفارية وثورة النفط

عبد الرحيم فقرا: محمد نهاية قبل أن أعود إلى ضيفي في الأستوديو، تحدث عما يوصف برشوة الناخبين تحدثت كذلك عما يوصف بالثورة البوليفارية كما يصفها هوغو تشافيز، يعني بدون نفط هل كان بإمكان هوغو تشافيز أن يُعيش الشعب الفنزويلي على مبادئ الثورة البوليفارية أم أنه في نهاية المطاف النفط هو الثورة؟

محمد العلمي: النفط ساهم إلى حد بعيد كما قال الضيف الكريم في إطالة عمر تشافيز كسياسي على الأقل لكن هناك احتقان جماعي في دول أميركا اللاتينية وربما هنا تشترك معها شعوب المنطقة العربية فيما يخص الفساد الذي مارسته أنظمة دكتاتورية قمعية بدعم من واشنطن، ومن هنا ويأتي الحديث عن الثورة البوليفارية تذكير بثورة سيمون بوليفار بطل ثورة استقلال عن إسبانيا في أوائل القرن التاسع عشر والتي استبدل جاءت أميركا بدل إسبانيا وهناك هذا الاحتقان جاء الجار الشمالي الأقوى الأكبر بالتالي إن حديث تشافيز عن استقلالية فنزويلا دائما وعدائه المستمر لأميركا يجد آذانا صاغية في الشارع الفنزويلي وربما قد يكون ذلك، حتى لو لم يكن النفط لكن هذا سؤال افتراضي لا نعرف ما إذا كان غياب النفط سيطيل عمره السياسي إلى عشرين سنة على الأقل كما هو منتظر.

عبد الرحيم فقرا: شكرا للزميل محمد العلمي في كاركاس عودة إليك مويزيس يعني مسألة النفط هل تعتقد أنه لو فاز وهو سؤال افتراضي لو كان كابرليس خصم تشافيز في هذه الانتخابات قد فاز بالانتخابات كيف كان سيختلف استخدامه للنفط الفنزويلي كيف كانت ستختلف تحالفاته مع الخارج؟

مويزيس نعيم: أن المتحدي كابرليس فاز بست، بست ملايين صوت وبالتالي من المستحيل الحصول على أكثر من 6 ملايين صوتا دون أن يكون لديه مؤيدين بين الفقراء وبالتالي فأن مفهوم أن الفقراء يعيدون تشافيز ليس صحيحا، فالسكان مقسمين إلى جزأين بعد الفقراء لم يعودوا أن يرون أن تشافيز يمثلهم، بعد أربعة عشر عاما في السلطة وكل الأموال التي لديه ما زالت هناك فقر كبير في فنزويلا ثم الشيء الآخر الذي سألت عنه هو التحالفات الدولية أن كل الأمور تدل على أن أحد الأشياء التي تنتقد عليها تشافيز سواء من معارضيه أو مؤيديه هي طريقة دعمه لبعض الأنظمة خارج بلاده فهو المؤيد والدعم الرئيسي لسوريا وهو من الدول القليلة في العالم التي تقدم الدعم والقوة وهو نشيط جدا في دعمه للنظام السوري، وهو كان أول رئيس منتخب ذهب وقام بزيارة لصدام حسين وهو كان داعما كبيرا للعقيد القذافي، الرئيس تشافيز بين أن لديه الميل كبير لتكوين تحالفات قوية مع أنظمة غير ديمقراطية ومع دكتاتوريين فهو صديق جيد لكوشنكو في روسيا وكذلك مع نظام كاسترو في كوبا، إذن ومن أحد الأشياء التي ذكرها كابرليس المنافس هو أنه كان هو أحد التوقعات الرئيسية للشعب هو أن الأموال ينبغي أن تنفق داخل البلاد وليس لدعم هذه الأنظمة الاستبدادية خارج البلاد.

عبد الرحيم فقرا: مويزيس أمامنا أقل من دقيقتين حتى نهاية هذا الجزء ماذا يعني في منظورك أن تتصل رئيسة الأرجنتين كيرشنر بهوغو تشافيز وتبارك له فوزه في الانتخابات وأن تتحدث عن فوزه في هذه الانتخابات بكثير من الحماس والتحمس؟

مويزيس نعيم: عفوا أي رئيسة.

عبد الرحيم فقرا: الأرجنتين..

مويزيس نعيم: إن تحالف الرئيس تشافيز فقد كّون مجموعة تسمى مجموعة ألبا لا تضم الأرجنتين لكنها قريبة منهم، الرئيس تشافيز كان داعما كبيرا للأرجنتين فيما يتعلق بمفاوضاته المالية الدولية عندما قررت الأرجنتين وكان أيضا لديهم أزمة مالية هناك وأن الحكومة الفنزويلية هي التي اشترت سندات التي أصدرتها الحكومة الأرجنتينية وبالتالي هناك شعور بالامتنان هناك تبادل تجاري بين فنزويلا والأرجنتين كما أن هناك فضائح فهناك الفساد فهناك حالات موثقة للفساد أجرت فيها طائرة خاصة حملت مسؤولي كبار قريبين من تشافيز وصلوا للأرجنتين وفتحوا الحقائب التي موجود فيها مئات آلاف الدولارات التي كانت مخصصة لحملة انتخابات هذا الرئيس وبالتالي من الطبيعي أن الأرجنتين ممتنة له وأن تكون صديقة لأحدهم  إذ أنه قدم لها مساعدات مالية في حملتها الانتخابية.

عبد الرحيم فقرا: مويزيس نعيم باحث من كارنغي، معهد كارنغي للسلام شكرا لك، وشكرا كذلك للزميل محمد العلمي الذي انضم إلينا من كاركاس، استراحة قصيرة ثم نعود إلى ملف التحول الديمقراطي في الأرجنتين عطفا على حلقة سابقة خصصناها لهذا الملف.

[فاصل إعلاني]

الأرجنتين ومراحل التغيير الديمقراطي

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم في الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن قبل بضعة أسابيع استعرضت ملف محاكمات جنرالات العسكري الأرجنتيني مع لويس مورينو أوكامبو الذي قاد تلك المحاكمات في أعقاب نهاية الحكم العسكري في بلاده عند منتصف ثمانينات القرن الماضي، في هذا الجزء من البرنامج نستعرض مزيدا من أوجه ما حصل في الأرجنتين خلال العقود الأربعة الأخيرة. هذا ميدان 25 مايو 1810 تاريخ بدء الثورة الأرجنتينية التي أفضت إلى استقلال الأرجنتين عن اسبانيا عام 1816 هذه مظاهرة من المظاهرات التي تشهدها العاصمة كل يوم خميس منذ عقود وهي لجدات وأمهات وأسر من اختفوا خلال حكم العسكر ويقدر عددهم بحوالي ثلاثين ألف شخص، سنعود إلى هذا المحور في وقت لاحق في البرنامج، إذا كانت مختلف الحركات والتيارات السياسية بما فيها الإسلام السياسي قد لعبت ولا تزال تلعب دورا هاما فيما يوصف بالربيع العربي، فأي دور لعبته التيارات المسيحية والكنيسة الكاثوليكية في التحول الديمقراطي في الأرجنتين؟ روبن دري فيلسوف يساري كان قساً في الكنيسة الكاثوليكية قبل أن ينسلخ عنها في نهاية المطاف.

روبن دري: كانت الكنيسة الكاثوليكية عمليا شريكة في الدكتاتورية العسكرية، ما أريد قوله هو أنه دون الدكتاتورية العسكرية لم يكن ليحدث كل ذلك لم تكن أعمال القتل الجماعي ممكنة وقد وقعت دون موافقة الكنيسة الكاثوليكية، لقد قامت الكنيسة بمنح الشرعية عمليا وفي العلن بل وأكثر من ذلك لقد قدمت أفكارها ونظرياتها اللاهوتية لإطغاء الشرعية على نظرية الأمن القومي والتي بناء عليها كانت الدكتاتورية العسكرية تعطي شرعية لممارساتها .

عبد الرحيم فقرا: إنما يقال كذلك إن الكنيسة الكاثوليكية أو على الأقل بعض أعضاء الكنيسة الكاثوليكية قد لعبوا دور في فترات مختلفة من تاريخ الأرجنتين إسهاما في التحرير.

روبن دري: نعم، علينا أن نميز في الكنيسة بين مستويين رئيسيين: من يملكون السلطة وهم هيئة ومجموع الأساقفة الذين لهم الهيمنة؛ بمعنى أننا نتحدث عن كنيستين كنيسة مؤسساتية رسمية وهي الكنيسة المؤسساتية التي كانت مع الدكتاتورية العسكرية والكنيسة الأخرى التي ليست من المؤسسة الرسمية ولكنها جزء من الكنيسة ككل وكانت عمليا ضد الدكتاتورية العسكرية، كانت مع القطاعات الشعبية وقد تمت ملاحقتها، وجرى اختفاء كثير من الرهبان حيث كانوا شهداء وضحايا، وكذلك كثير من المواطنين العاديين وبعض الراهبات أيضا واثنان من الأساقفة الذين اغتالهم الحكم الدكتاتوري العسكري.

عبد الرحيم فقرا: كيف كانت العلاقة بين الكنيسة آنذاك واليسار الأرجنتيني؟

روبن دري: لقد كانت الكنيسة الكاثوليكية دوما في قيادتها صاحبة توجه يميني، لقد كانت لها مصالح مع اليمين، وكانت دوما ضد الحركات اليسارية وضد الحركات الشعبية أقول ذلك مشيرا في الدرجة الأساس إلى القيادة التي كانت لها الهيمنة في الكنيسة الكاثوليكية ولكن كانت هناك دوما قطاعات في الكنيسة وخاصة بين القساوسة والرهبان والنشطاء الذين كانوا مع القطاعات الشعبية دوما وكان هذا سبب قيام الدكتاتورية العسكرية بملاحقة هذا القطاع من الكاثوليك، وأعني بذلك لقد قامت الدكتاتورية العسكرية بملاحقة الكثيرين من الكاثوليك وكانوا شهداء وضحايا ومنهم من اغتيل ومنهم من اختفى كما كان حال آخرين من النشطاء في صفوف الشعب.

عبد الرحيم فقرا: كما تعرف من خلال زيارتك لمنطقة الشرق الأوسط، الإسلام يلعب دور هام في المجتمعات العربية والإسلام السياسي تحديدا لعب دور كبير في هذه التحولات التي تشهدها المنطقة، هل هناك ما يوازي دور الإسلام في المجتمعات العربية بالنسبة للديانة الكاثوليكية في المجتمع الأرجنتيني؟

روبن دري: يمكن أن نجد هذا التشابه في مشاركة الكنيسة الكاثوليكية أو من وجهة نظر عامة للمشاركة المسيحية مع الدكتاتورية العسكرية ومع القطاعات الشعبية أي مع الديمقراطية في الأرجنتين، وبينما يجري في الشرق الأوسط عند المسلمين، عند المسلمين وعند الكاثوليك هناك من هو مع السلطة وهناك من هو مع القطاعات الشعبية ليس هناك أي تماثل أو تشابه في الديانة الكاثوليكية أو المسيحية بشكل عام كما هو الأمر في الإسلام فيما يتعلق بالمشاركة المباشرة في القمع مع السلطة كما هو الأمر في المشاركة مع القطاعات الشعبية، إن هذا الفارق والفاصل موجود دوما لدرجة أن الأمر الذي لا يمكن القضاء عليه بأي طريقة كانت هو الدين، إن الشعوب المسلمة هي مسلمة وهذا ما لا يمكن نزعه منها مهما كان الأمر إن المشكلة هي في تفسير الدين وأي معنى ومفهوم يعطى للدين لأنه يمكن أن يكون للدين مفهوم ثوري جدا وديمقراطي أيضا ويمكن أن يكون للدين أيضا معنى قمعي وتفسير تجاهلي للآخر كان ذلك ما حدث هنا في الأرجنتين وقد حدث أيضا في الشرق الأوسط مع الشعوب المسلمة.

عبد الرحيم فقرا: لماذا لم تبرز في دول كالأرجنتين حركات مسيحية مسيسة في هذه الفترة التي نتحدث عنها فترة ما قبل دكتاتورية العسكر وفترة ما بعد دكتاتورية العسكر بحيث تقود هذه الحركات المسيحية السياسية حركة التغيير؟

روبن دري: لكي نفهم المشاركة لدى المسلمين والمسيحيين والكاثوليك علينا أن نأخذ في الحسبان أننا جزء من ثقافة الغرب والتي مرت بما يسمى المرحلة التي أوصلتنا إلى العلمانية والتي بها تم فيها فصل الدين عن السياسة، أليس كذلك؟ أما عندكم فإن الدين الإسلامي بشكل عام أو أن الثقافة الإسلامية ثقافة تجمع بين الدين والسياسة، وأعتقد أن هذا هو فرق جوهري، عندنا في المسيحية ليس الأمر أن المؤمنين لا يشاركون بل إنهم يشاركون بانخراطهم في أحزاب سياسية لا تقول إنها أحزاب دينية، أليس كذلك؟ إنها أحزاب سياسية والمتدينون هنا يشاركون بقيمهم دون التعبير عنها دينيا وهذا فارق هام في نظري لكي نفهم ثقافاتنا المختلفة ولا أعني بذلك أن إحدى الثقافتين هي أفضل من الأخرى بل إن علينا أن نفسر الثقافة من خلال العملية التاريخية التي مرت بها، أليس كذلك؟

عبد الرحيم فقرا: كان ذلك روبن دري تاتي آلميدا تعرف هذه الساحة جيدا لأنها تتظاهر فيها مع مئات من الأمهات ممن  اختفى أبناؤهم وبناتهم خلال دكتاتورية العسكر الأخيرة وبرغم طول المدة تقول آلميدا التي اختفى ثلاثة من أبنائها أنها واثقة من أن حكم العسكر لن يعود إلى الأرجنتين.

تاتي آلميدا: قبل خمسة وثلاثين عاما قمنا بتشكيل تجمع الأمهات خمسة وثلاثين عاما من الكفاح لإحياء الذكرى والحقيقة والعدالة ونحن مدينون في ذلك كله إلى الكفاح اللامحدود الذي قامت به المنظمات ومن بقي على قيد الحياة والسجناء السياسيون السابقون وإلى تلك الأعداد الغفيرة من الذين يشكل ما حدث جزءا من ذاكرتهم، وقد توصلنا إلى العدالة بعد خمس وثلاثين سنة لقد توصلنا إلى العدالة القانونية الشرعية ولم نأخذ أبدا حقنا بأيدينا كنا على مدى سنوات نطالب بإجراء تلك المحاكمات، محاكمة أولئك الذين اقترفوا القتل الجماعي والعسكريين ومدنيين آخرين ورجال دين أيضا لأن علينا أن لا ننسى أن السلطات الكنائسية كانت شريكة مع الذين اقترفوا القتل الجماعي بعد كل تلك السنوات وصلنا إلى العدالة المشروعة.

عبد الرحيم فقرا: إنما هل تعتقدين أنتِ أن النظام الديمقراطي اكتمل الآن في الأرجنتين أم انك تعتقدين أنه لا تزال كثير من الأمور التي يجب التحقيق فيها والتي يجب حسمها حتى تتم العملية الديمقراطية في الأرجنتين بعد أكثر من ثلاثين عام على نهاية حكم العسكر؟

تاتي آلميدا: بعد خمسة وثلاثين عاما من الكفاح الذي لا يمكن التنازل فيه أو التراجع عنه نريد الحفاظ على ذاكرتنا، على الحقيقة نريد العدالة، وقد حققنا ذلك بالكفاح ولأننا وجدنا منذ العام 2003 رئيسا منا أحد أبنائنا نيستور كيرشنير وقد كان أول رئيس جعل من ممارسة حقوق الإنسان واحترامها سياسة من سياسات الدولة، لقد حققنا ذلك أولا بكفاحنا الصلب وبعده وجدنا القرار السياسي الذي اتخذه نيستور كيرشنير والذي استمر على هداه رئيستنا الحالية السيدة كريستينا كيرشنير، الرئيسة كريستينا كرشنير وهي زوجة الرئيس السابق، وقد استطعنا  بذلك إلغاء قوانين الحصانة التي وضعت في عهد الرئيس الفونسو والتي بموجبها لم نكن قادرين على محاكمة الذين اقترفوا القتل الجماعي وشركائهم بجرائم لقد قمنا بمحاكمة هؤلاء محاكمة عادلة، لقد ترسخت الديمقراطية لدينا ما زال أمامنا بعض الوقت والعمل ولكن المهم هو أن رئيستنا تسير على تعزيز الديمقراطية.

عبد الرحيم فقرا: كيف تشعرين وأنت تتظاهرين مع أمهات أخريات طيلة هذه الفترة على مدار عدة عقود؟

تاتي آلميدا: لي ثلاثة أبناء خوسيه اليفاندروا وماريا فبيانا، كان ثاني أبنائي في العشرين من عمره وفي السنة الأولى في كلية الطب قاموا باعتقاله وقد اختفى في العام 1975 وإذا كنا نتحدث عن الذاكرة وعن إحياء الذكرى فان علينا القول إننا لم نكن نعرف تعبير أو كلمة الذين اختفوا ومن اختفى والذي اختفى لم نكن نستخدم تلك التعبيرات، وقد بدأ البعض منا يستخدم تلك التعبيرات قبل الرابع والعشرين من آذار/ مارس من عام 1976 وفي عامي 1974 و1975 وخلال حكم الرئيس إيزابيل بيرون الدستوري وبعلم الرئيسة وجها موظفي مكتبها قام تجمع شبه سياسي بأعمال إرهابية كان هناك حوالي ألفين قد تم اعتقالهم واختفائهم قبل العام 1976، كنا نتجمع في الميدان كل يوم خميس وسنستمر في الحضور ما دامت العناية الإلهية تمنحنا القدرة على ذلك، وتلك المناديل التي نحملها هي ذاكرتنا وهي لإحياء ذكرى الذين قضوا، لقد قضينا سنوات قبل أن يتفهمنا الناس وان يعوا ما الذي كنا نقوله وهكذا وما دامت العناية الإلهية تمنحنا القوة سنستمر في الحضور، هنا كل يوم خميس لأن المناديل التي نحملها تعبر عن الثلاثين ألفا الذين اعتقلوا والذين اختفوا.

عبد الرحيم فقرا: ونحن نتحدث عن التحول الديمقراطي في الأرجنتين بعد حكم العسكر هل تتابعين ما يجري في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وكيف تنظرين إلى ما يحصل في تلك المنطقة من العالم؟

تاتي آلميدا: إن لدي أكثر من رأي فإننا نتابع ما يحدث في الشرق الأوسط وبأسف شديد، سأقول لك ولجميع الذين يكافحون من أجل قضية عادلة بأن لا يفقدوا الأمل وان يستمروا في العمل وان يفكروا بنا نحن الأمهات اللواتي حققنا وما حققناه بعد سنوات طويلة من العمل أنهم قادرين أن يحققوا ما حصدناه عليهم بالصمود والاستمرار وأن يدافعوا عما يعتقدوا قضية عادلة.

معتقلات الأرجنتين السرية

عبد الرحيم فقرا: نحن الآن في مدرسة سابقة للبحرية الحربية في الأرجنتين في قلب العاصمة بوينس آيرس أهمية هذا الموقع بالنسبة للتحول الديمقراطي في الأرجنتين هو انه كان واحد من حوالي 500 معتقل كانت هذه المعتقلات منتشرة في أرجاء الأرجنتين، حوالي ثلاثين ألف شخص حسب تقارير حقوق الإنسان اختفوا خلال الحكم العسكري ما بين 1976 و1983 هذا الموقع كان كما تشاهدون يمتد على مسافة سبعة عشر هكتار معي الآن المنسقة منسقة العلاقات العامة في هذا الموقع ليلي فيكتوريا، ليلي مرحبا بك أولا في الجزيرة ما أهمية هذا الموقع بالنسبة لك بالنسبة للتحول الديمقراطي الذي حصل في الأرجنتين؟

ليلي فيكتوريا: تسألني عن أهمية هذا المكان وعلاقته بمرحلة الانتقال إلى الديمقراطية حسنا دعني أقول لك أن هذا الموقع هو موقع رمزي إلى حد بعيد حول ما جرى حيث علاقة بما جرى في المرحلة الأخيرة بتاريخ هذا البلد، حيث كان قام الذي تمارسه الدولة على المكافحين ونشطاء الشعبيين والذي كانت نتيجته موت واختفاء عشرات آلاف منهم، كان هذا المكان احد المحال الرئيسية الظاهرة والمعروفة جيدا نظرا لموقعها الجغرافي والذي عرفه الناس بأن فيه قد جرت أحداث تعيد الرعب إلى الأذهان وتزرعه أيضا، أن استعادة هذا الموقع وعلى مدار سنوات كان مطلبا للمجتمع كله وكان من بين أيضا مطالب منظمات حقوق الإنسان، وأخيرا وفي العام 2003 قرر رئيس كوشنير وبتعاون مع أمانة العاصمة بوينس آيرس تحويل هذا الموقع إلى شيء آخر كي يكون متسقا ومتفقا مع الديمقراطية.

عبد الرحيم فقرا: إذن هل أهمية هذا الموقع من الناحية الرمزية أم أن هناك تطبيقات عملية لهذه الرمزية خدمة للتحول الديمقراطي في الأرجنتين؟

ليلي فيكتوريا: ليست الرمزية فقط أن الرمزية مرتبطة بتاريخ ما زال حاضرا في هذه البلد وفي حقيقة الأمر فإن ما نطمح إليه وما نريده هو أن يكون هذا الموقع على علاقة بما يحدث اليوم بمعنى إننا نشارك الناس بكل ما حدث، لقد عشت تلك المرحلة وأشارك مع جميع الذين عملوا هنا  أشاركهم الضرورات والمطالب التي يضعونها اليوم لتسليط الضوء على ذلك التاريخ القريب، نريد لهذا المكان أن يكون مرتبطا بجميع حقوق الإنسان والتي تعتبر في يومنا هذا في موضع خطر والذي ما زال لا يتمتع بها قطاع كبير من الشعب الأرجنتيني وهم يكافحون لتحقيق ذلك، لقد حدثت مجازر هنا في هذا الموقع وهو في الوقت نفسه مرتبط بالكفاح الشعبي والمقاومة الشعبية أليس كذلك؟ وعليه فإننا هنا نستحضر ما حدث انطلاقا مما يعتبر اليوم موضعا هاما لهذه البلد الأرجنتين.

عبد الرحيم فقرا: هذا البيت كان يسكن فيه ضباط وكان فيه كذلك معتقلون ومعتقلات من بين المعتقلات كان هناك حوامل لك أنت قصة شخصية مع هذا البيت كنت معتقلة في هذا البيت حديثينا أولا عما شاهدته خلال فترة اعتقالك في هذا البيت؟

ليلي فيكتوريا: بما يخص نعم لقد جرى اعتقال الكثيرين هنا ولمدة طويلة، كانت الاعتقالات غير قانونية وكان من بين المعتقلين نساء حوامل سجينات ضمن هذه المجموعة أو تلك، لقد استخدموا هذا الموقع كموقع للإبادة الجماعية أو كمحطة في الطريق إلى الإبادة، كان الذين يسجنون هنا ينقلون إلى أماكن أخرى حيث يلقون من الطائرات أو يجري القضاء عليهم بطرق أخرى، وكانت النساء تضع أبنائهن هنا وبعد أسبوع أو عشرة أيام يفرقون بين الأم وابنها، وكانت النساء تلاقي مصير الآخرين من الذين اعتقلوا ولم يعرف مصيرهم بمعنى قد جرى قتلهم أما الأولاد فالغالبية العظمى منهم وإلى حد ما اغلبهم كان الذين يمارسون القمع يستولون عليهم يستولون عليهم شخصيا أو يعطوهم إلى عائلات أخرى، كان هذا من أقصى ما حدث في هذا المكان وقد ذلك بالفعل لم نكن دوما على علم بما يجري هنا وكان يداخلنا شعور بحدوثه أو كنا نعرفه بالحدث وما زال الناس إلى يوم يبحثون عن أبناء الذين اختفوا وفي أماكن أخرى تم استعادة بعض أولئك الأبناء الذين ترعرعوا بعائلات أخرى وبحسن نية أما اغلبهم فلم يكن هذا نصيبهم.

عبد الرحيم فقرا: ماذا حصل بعد للنساء الحوامل بعد عملية الوضع ماذا حصل للأطفال؟

ليلي فيكتوريا: كانت النساء تضع الأطفال بغرف أشبه زنازين ولكنها شبه ملائمة للوضع إلى حد وكانت الناس تلقى القليل من الاهتمام والرعاية، وبعد الوضع كان يتم نقلهن إلى أماكن أخرى ويتم تفريقهن عن أبنائهن وكانوا يعطون أولئك الأطفال لعائلات أخرى من عائلات أفراد القوات المسلحة أو لأصدقاء كانوا يربونهم كأبناء لهم ولم يكن اغلب أولئك الأطفال يعلمون هذه الحقيقة، ولم يعلم أولئك الأطفال عن أصولهم لمدة طويلة بعد ذلك، لم يكونوا يعلمون أنهم أبناء معتقلين أو لآباء أو أمهات تم اغتيالهم كان هذا ما جرى.

عبد الرحيم فقرا: هل تعرفين حاليا واحد أو اثنين أو من الأطفال الذين وضعوا في هذا المكان وطبعا قبل ثلاثين سنة ربما أعمارهم الآن خمسة وعشرين ثلاثين سنة مصير تحديد هوية هؤلاء هل تعرفينهم؟

ليلي فيكتوريا: نعم أعرف بعض أبناء أولئك الذين اختفوا من الذين كانوا هنا قد استعادوا هوياتهم وعرفوا أصولهم، هناك حالات عديدة اعرف دكتورة دونتا وهي عضوة في مجلس النواب الآن وقد كانت هي وأمها هنا وقد تحدثت إليها وكنت قد تعرفت إليها في أيام النضال السياسي وقد وضعت ابنتها هنا ابنتها فيكتوريا، وقد لقيت وتعرفت على والدة السيد خوان كابنداي وهو اليوم أحد نواب البرلمان عن مدينة بوينس آيرس والتي كانت والدته هنا ووضعته هنا، كانت شابة في مقتبل العمر تسعة عشر أو عشرين عاما وقد لقيته وتعرفت غلى أخريات على آخرين أمثالها هؤلاء ممن يعرفون حقيقة حالهم فهل يشاركون بهذه العملية بطريقة أو بأخرى وذلك تبعا لكل حالة على حدا ولكن آبائهم وأمهاتهم كانوا هنا.

عبد الرحيم فقرا: ليلي فيكتوريا في نهاية هذه الحلقة التي سجلت جزء منها في الأرجنتين بيونس آيرس قبل بضعة أسابيع يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الالكتروني وفيسبوك وتويتر، من واشنطن إلى اللقاء.