- عشر سنوات من الجدل حول معسكر غوانتانامو
- معتقل غوانتانامو وسياسة الولايات المتحدة الخارجية

- انتهاكات حقوق الإنسان في غوانتانامو

- المستنقع الأميركي ومعتقل غوانتانامو

- إغلاق المعتقل من وجهة نظر الساسة الأميركيين

عبد الرحيم فقرا
جيمس كارافانو
نهاد عوض
رمزي قاسم
عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن ومعي في هذه الحلقة رمزي قاسم أستاذ القانون في جامعة مدينة نيويورك وقد مثل معتقلين من جنسيات مختلفة في العديد من المعتقلات ومن بينها معتقل غوانتانامو، جيمس كارافانو مدير الدراسات الدولية في مؤسسة
Heritage وقد تقلب في العديد من المناصب الأكاديمية العسكرية والمدنية، نهاد عوض المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الإسلامية الأميركية، تحل هذا الأسبوع الذكرى العاشرة لإنشاء معتقل غوانتانامو الذي تقلص عدد المعتقلين فيه من حوالي 750 معتقل منذ عام 2002 إلى حوالي 175 حالياً وقد أنشأ المعتقل على أيدي الرئيس السابق جورج بوش في أعقاب هجمات الحادي عشر من أيلول سبتمبر التي أوقعت آلاف القتلى في نيويورك وواشنطن وبنسلفانيا ممهدة الطريق لغزو أفغانستان وإعلان ما وصفه بوش بالحرب الكونية على الإرهاب، الهدف من إنشاء المعتقل على جزء من الأراضي الكوبية تسيطر عليه الولايات المتحدة منذ مطلع القرن العشرين كان ولا يزال حجب سيادة القانون الأميركي عن المعتقلين هناك بحيث يصعب عليهم الطعن في أسباب وظروف اعتقالهم.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: بموجب هذا المرسوم أصدر أمراً ومن ثم نقدم عملية إغلاق غوانتانامو في موعد لا يتجاوز العام من الآن.

عبد الرحيم فقرا: ثلاث سنوات مضت منذ قدم الرئيس أوباما تعهده ذاك دون أن يتمكن من الوفاء به في ظل مقاومة مستميتة لطي صفحة منشأة لا تزال تمتع بدعم العديد من الأميركيين خاصة من الجمهوريين كالسيناتور سكوت براون الذي يعتقد أنه ينبغي عدم السماح للإرهابيين بأن يتمتعوا بالحقوق والامتيازات التي يحميها الدستور الأميركي هؤلاء ليسوا مجرمين عاديين بل هم إرهابيون ولديهم هدف معلن واحد هو قتل الأميركيين وحلفائهم، هذا الجدل لا يتركز على مدى دستورية معتقل غوانتانامو وحسب بل يمتد أيضاً إلى مسألة المخاوف التي تنتاب بعض الأميركيين من أنه قد قوض صورة بلادهم كمجتمع يتفانى في الدفاع عن دولة القانون أحد هؤلاء أستاذ القانون ديفيد كول الذي كتب يقول في مجلة The Nation ذات الميول اليساري مطلع هذا الشهر: غوانتانامو هو مشكلة أكثر عمقاً مما كان عليه اليوم من أي وقت مضى، لم يعد استثناء مؤقت، فقد أصبح موضوعاً دائماً في بنيتنا الوطنية وعلى الرغم من أننا في وقت ما يمكن أن نلوم الرئيس جورج دبليو بوش بتأكيده من جانب واحد لسلطة تنفيذية لم تخضع للمساءلة لانتهاكاتها هناك، فإن المشكلة المستمرة هي أن غوانتانامو اليوم يشترك فيها كافة فروع الحكومة الثلاثة والتي في نهاية المطاف يشارك فيها جميع الأميركيين، ومع توقيع الرئيس أوباما لقانون تفويض الدفاع القومي عشية رأس السنة الجديدة فمن المؤكد أن السجن سيظل قائماً ومن المؤكد أن سجنائه سيستمرون في طي النسيان القانوني إلى أجل غير مسمى مستقبلاً، أرحب مجدداً بضيوفي في الأستوديو مرحباً بكم جميعاً، ولكن قبل فتح النقاش معكم أبدأ بسامي الحاج المعتقل السابق في غوانتانامو الذي يشغل حالياً منصب رئيس قسم الحريات وحقوق الإنسان في شبكة الجزيرة وينضم إلينا من لندن، أخ سامي مرحباً بك في من واشنطن أولاً هل لك أن تشرح لنا سبب وجودك في لندن حالياً؟

سامي الحاج: مرحباً ومساكم الله بالخير نحن ضمن فعاليات الذكرى العاشرة لمعتقل غوانتانامو نشارك في فعاليات في لندن وستنطلق أيضاً فعاليات في مناطق أخرى مثل السودان وفي داخل معسكر غوانتانامو وفي أميركا أيضاً.

عبد الرحيم فقرا: الآن هذه الفعالية التي تشارك فيها في لندن ما هو أهم محور من محاور هذه الفعالية؟

سامي الحاج: في هذه الفعالية نحن نركز على حجم الانتهاك الذي حدث في غوانتانامو وأيضاً نعكس أحوال المعتقلين السابقين في غوانتانامو وما يتعرضون له من انتهاكات مستمرة بعد خروجهم كما أننا بصدد الخروج بمبادرة من هذا المؤتمر نرفعها لدولة لتستضيف عدد قد يشكل نصف المعتقلين في غوانتانامو كمبادرة لحل وإغلاق غوانتانامو.

عبد الرحيم فقرا: سامي كما سبقت الإشارة قضيت أكثر من ست سنوات في معتقل غوانتانامو وهذا الأسبوع تحل للذكرى العاشرة لإنشاء المعتقل، كيف تنظر بأعين من كان في غوانتانامو كمعتقل متهم بالإرهاب، ولكن كذلك صحفي عاين الحدث في غوانتانامو كيف تنظر إلى هذه السنوات العشر حتى الآن في تاريخ المعتقل؟

سامي الحاج: مما لا شك فيه أن معتقل غوانتانامو هو وصمة عار ليس على الولايات المتحدة فحسب بل على العالم أجمع، الرئيس أوباما قد أكد أن معتقل غوانتانامو قد تسبب في الكثير من المشاكل للولايات المتحدة الأميركية واهتزاز صورتها أمام العالم أما معتقل غوانتانامو ذهب أكثر من ذلك ولاسيما أننا نعتبر أن الولايات المتحدة الأميركية هي خط الدفاع الأول في الحقوق والحريات وهذا ما قام به الآباء المؤسسين للولايات المتحدة الأميركية فبانتهاك الولايات المتحدة الأميركية لهذه المبادئ السامية فتح الباب أمام جميع الدول لانتهاك الحقوق والحريات وهذا ما نشاهده في منطقتنا بالتحديد في الشرق الأوسط وغيرها من مناطق العالم أجمع.

عبد الرحيم فقرا: سامي بصفتك معتقل سابق خاصة عندما كنت في غوانتانامو، هل كان لديك أي شعور بأن ما قامت به الولايات المتحدة مبرر من حيث أن الشعب الأميركي كان قلق على أمنه؟ أم أنك تعتقد أن المعتقل هو وما تخلله من ممارسات لم يخدم الأمن الأميركي بالضرورة؟

سامي الحاج: المعتقل هو كان نتاج لفشل الإدارة الأميركية السابقة في تحقيق الأمن والاستقرار للشعب الأميركي أرادت الإدارة السابقة أن تغطي على فشلها بفتح هذا المعتقل وإرهاب من فيه وإرهاب العالم أجمع أرادت الإدارة السابقة أن تستعمل قانون الـ Cowboy وقانون القوى على فرض قوتها على مستوى العالم وقد باءت هذه المحاولات بالفشل إذ هزت صورة أميركا أمام العالم أجمع بعد عشر سنوات يستطيع كل صغير في هذا العالم وكبير أن يرَى صورة أميركا على حقيقتها بانتهاكها لحقوق الإنسان وبانتهاكها للحريات حيث فشلت الإدارة الحالية في تصحيح هذا الخطأ الفادح.

عبد الرحيم فقرا: الآن عندما تقول أن غوانتانامو كما قلت أنت كان تعبير عن إرادة السيطرة الأميركية على العالم بطبيعة الحال بعيد أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر كانت مختلف مكونات الطيف السياسي في الولايات المتحدة تقول إنها شعرت بالصدمة صدمة هجمات أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر وهو ما سمح لها بدعم إدارة الرئيس جورج بوش وبالتالي تقول جورج بوش: لم يكن المسؤول عن ذلك ما كان مسؤولا عن ذلك هو الصدمة الشعبية التي أصيبت بها الولايات المتحدة، هل تسمعني سامي؟

سامي الحاج: والله لو كررت السؤال مرة أخرى لأن آخر الكلام لم أسمعك.

عبد الرحيم فقرا: طيب أنت قلت أن إنشاء معتقل غوانتانامو من قبل الرئيس جورج بوش كان إعراب عن الرغبة الأميركية في السيطرة على العالم لكن بعيد الهجمات كانت مكونات كثيرة من الطيف السياسي الأميركي تقول إن إنشاءه كان مبرر لأن الهجمات شكلت صدمة للمجتمع الأميركي برمته ومن ثم الأميركيون منحوا دعمهم لجورج بوش.

سامي الحاج: أستاذي الفاضل الأمن والاستقرار لا يحقق بإرهاب الناس واغتصاب حريتهم، ما حدث في غوانتانامو لا يخفى على أحد لأنه خارج عن القانون والإرهاب الذي وُرث في غوانتانامو لن يحقق للولايات المتحدة الأميركية أمنها واستقرارها وهو من عكس على اهتزاز صورتها أمام العالم أجمع.

عبد الرحيم فقرا: نهاية لو سمحت لي سامي أن أوسع دائرة النقاش الآن طبعاً من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تشهد تغيرات سياسية كبيرة هل هذه التغيرات بتصورك قد تساعد في ردم الهوة في العلاقات الأميركية والإسلامية بحيث يتم إيجاد حل لمسألة ما تسميه الولايات المتحدة بالإرهاب أم أنك تعتقد أن أفق هذه المتغيرات في المنطقة سيعقد مسألة ما تصفه بالإرهاب ومسألة العلاقات مع الولايات المتحدة؟

سامي الحاج: لا شك أننا استبشرنا الكثير بالربيع العربي واستبشرنا أيضاً بعودة الحريات إلى منطقتنا بالشرق الأوسط، ونحن سعداء أكثر بتولي الحقوقيين أمثال الرئيس التونسي الذي شارك في خمس وقفات لمعتقلي غوانتانامو ونحن على ثقة أن هؤلاء الرجال الذين أتوا بعد الثورات العربية قادرون على تحقيق الحريات ورفع الظلم عن المعتقلين ورفع الظلم عن الناس ونحن متفائلون أكثر أن عام 2011 كان عام الثورات للحريات وأن عام 2012 ستحقق فيه هذه الحريات وسنقتطف ثمرة هذه الثورات بإذن الله.

عبد الرحيم فقرا: شكراً للزميل سامي الحاج المعتقل السابق في غوانتانامو الذي يشغل حالياً منصب رئيس قسم الحريات وحقوق الإنسان في شبكة الجزيرة وقد انضم إلينا كما سمعنا من لندن، نأخذ استراحة قصيرة ثم نعود إلى الأستوديو لمواصلة النقاش.

[فاصل إعلاني]

عشر سنوات من الجدل حول معسكر غوانتانامو

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن التي نخصصها للذكرى العاشرة لإنشاء معتقل غوانتانامو، أذكر بضيوفي في الأستوديو رمزي قاسم أستاذ القانون في جامعة مدينة نيويورك وقد مثل معتقلين من جنسيات مختلفة في العديد من المعتقلات ومن بينها غوانتانامو، جيمس كارافانو مدير الدراسات الدولية في مؤسسة Heritage وقد تقلب في العديد من المناصب الأكاديمية العسكرية والمدنية، نهاد عوض المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الإسلامية الأميركية أبدأ بك رمزي عشر سنوات مضت على إنشاء غوانتانامو كيف تنظر إلى الصعود والهبوط الذي تخلل وجود غوانتانامو حتى الآن؟

رمزي قاسم: للأسف الرئيس أوباما لم ينفذ أي من تعهداته في هذا المجال وغوانتانامو جزء من الصورة فقط، للأسف الشديد إدارة أوباما تبنت عدد من السياسات إدارة بوش في مجال الأمن القومي الأميركي ومنها غوانتانامو ولم تتبن هذه السياسات فحسب ولكن مدتها ووسعتها بطريقة ملموسة مثل مثلاً سياسية الاغتيالات اللاشرعية عبر الطائرات بلا طيار فهذه السياسات ومنها غوانتانامو ومنها الاغتيالات هذه تعبر عن موقف سلبي جداً لإدارة أوباما بالنسبة لقوانين الأمن القومي.

عبد الرحيم فقرا: هل هذا الموقف للرئيس باراك أوباما النابع من عدم جدية نوايا أوباما في إغلاق المعتقل أم أنه نابع عن الواقع السياسي الذي يعمل فيه الرئيس باراك أوباما بالنظر إلى المعارضة التي يلقاها من ساسة آخرين في واشنطن لإغلاق المعتقل؟

رمزي قاسم: طبعاً نابع عن الواقع السياسي في هذا البلد حالياً ولكن..

عبد الرحيم فقرا: إذن أنت تعتقد أن النية موجودة لدى أوباما؟

رمزي قاسم: النية ليس لديها تأثير لأن في النهاية أمر غوانتانامو مثلاً ليس على رأس أولويات إدارة أوباما سياسياً وهذا يشكل خطر سياسي على إدارة أوباما فلهذا السبب كان وعد فارغ ولم ينفذ خلال العهد الأول وأنا أعتقد أنه لن ينفذ في العهد الثاني إن انتخب أوباما مرة ثانية.

عبد الرحيم فقرا: جيمس هل هو وعد فارغ كما يقول رمزي؟

جيمس كارافانو: أولاً أود أن أقول أنني أقدر هذه الفرصة لكم وأشكركم لعقد هذه الندوة فهذه القضايا الصعبة وآراء الناس مختلفة ولكن إذا ما ناقشناها يمكن أن نناقشها ونتوصل إلى حلول، اتفق بالقول والقضية هي أن المبادرة الوحيدة التي عرضها الرئيس أوباما هي تحريك ونقل السجن أوباما إلى منطقة أخرى في الولايات المتحدة كان هذا تغييراً جغرافياً فقط ولم يعالج سوء الفهم الذي ينتابنا هذه الأيام، ولكن اتفق بأنه كان وعداً أجوف.

عبد الرحيم فقرا: ما الذي تعتقد أن إنشاء معتقل غوانتانامو قد حققه للولايات المتحدة أمناً وصورة في الخارج أمناً في الداخل وصورة في الخارج؟

جيمس كارافانو: اعتقد أن هذا سؤال وجيه جداً دعونا نتحدث عن الجانب العملي، عندما تعتقل الولايات المتحدة شخصاً في أي صراع في العالم أولاً: عليهم أن يهتموا بالمعتقل وحاجاته والطعام والعناية الطبية، ثانياً: عليهم أن يهتموا بالناس الذين يعتقلونهم ليتأكدوا من أنهم في وضع امني سليم وعليهم يجمعوا المعلومات بالتالي وأن يستخدموا المعلومات الاستخبارية وأيضا هناك إجراءات قانونية فيما إن كان هذا الشخص معتقلاً قانونياً أو يجب إبقاؤه أو محاكمته بجريمة ما، علينا القيام بكل هذه الأمور الأربعة أنا أتحدث فقط عن معتقل غوانتانامو أما ما بعد 2005 لا يمكن أن أتحدث عنه هذه الأمور الأربعة تتم بشكل سليم وصائب وهناك التزام للقيام بها إذن أنا حقاً ليس عندي مشكلة فيما يتعلق بالقيام بالعمليات في المنشأة وكيف تدار.

معتقل غوانتانامو وسياسة الولايات المتحدة الخارجية

عبد الرحيم فقرا: إنما هل تشعر بأي شكل من الأشكال أن معتقل غوانتانامو قد أخل بالتوازن الذي يقول العديد من الأميركيين بأنه يوجد بين تحقيق أمن الولايات المتحدة والمبادئ التي تتحدث عنها الولايات المتحدة في سياستها الخارجية مثلاً وعلى رأسها العدالة وسيادة القانون؟

جيمس كارافانو: أنا لا أعتقد بأن معتقل غوانتانامو يعمل خارج نطاق القانون على سبيل المثال محكمتنا العليا والتي تمتلك السلطة أن تحكم على دستورية أي قانون يمرره الكونغرس وكيف يعمل أصدرت عدة قرارات بشأن إبقاء المعتقلين في سجن غوانتانامو والكونغرس مرر عددا من القوانين وقعها الرئيس وهي تؤثر على معاملة الناس في هذه المنطقة و وزارة الدفاع التي تديره امتثلت لكل ذلك، إذن ليس من السليم أن نقول انه خارج نطاق سلطة القانون ولكنه عمل داخل وفي إطار سلطة القانون والقضاء.

رمزي قاسم: ولكن الأحكام هذه أحكام المحكمة العليا كانت هزائم لإدارة بوش بالنسبة لموضوع لغوانتانامو كان موقف إدارة بوش رسمياً في المحاكم الفيدرالية الأميركية هو إن المحاكم الفيدرالية لا تمتلك الصلاحية لكي تنظر في قضايا غوانتانامو وقضايا باجرام هذا كان موقف إدارة بوش.

عبد الرحيم فقرا: كل هذا الموقف أن غوانتانامو كان ولا يزال يعمل خارج سيادة القانون؟

رمزي قاسم: هذا كان موقف إدارة بوش غوانتانامو خارج إطار القوانين الأميركية أو الدولية وهذا يزال موقف إدارة أوباما بالنسبة لإدارة معتقل باجرام في أفغانستان الذي هو معتقل عسكري أكبر من غوانتانامو يحتوي على أكثر من ألف معتقل حالياً.

عبد الرحيم فقرا: إنما كون معتقل غوانتانامو قد أنشأ من قبل الرئيس بوش آنذاك خارج نفوذ القانون الأميركي هل يعتبر بالضرورة في نظرك إخلال في التوازن بين تحقيق الأمن و تحقيق العدالة تنفيذاً للمبادئ التي يقول الأميركيون إنهم يؤمنون بها؟

رمزي قاسم: طبعاً، طبعاً بلا أي شك المبدأ الأساسي بفكرة غوانتانامو هو إنشاء سجن خارج القانون، المعتقلون لا يمتلكون الحقوق وفقاً للقانون الأميركي أو القانون الدولي وحتى فكرة اللجان العسكرية التي أسست في غوانتانامو نابعة عن إرادة لكي تسحب من المعتقل المتهم في اللجان العسكرية كل الحقوق الأساسية التي تتوفر في المحاكم المدنية الأميركية أو حتى في المحاكم العسكرية العادية الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: جيمس.

جيمس كارافانو: ليس من الصعب أن نقول حتى أن إدارة بوش أرادت أن تؤسس سجناً يعمل خارج إطار القانون، لأن الولايات المتحدة موقعة على المعاهدات الدولية وهي تلتزم بها وأيضاً إدارة بوش لم تعلن أبداً نبذها لهذه الاتفاقيات ولكنها تؤمن بأن هذه المنشأة ستكون خارج ولاية المحكمة الدستورية ولكن المحكمة أصدرت قانونا ضد ذلك، إذن عدا عن ذلك من الصعب أن نقنع الجميع بشأن كيفية إدارة هذه المنشأة وهناك جدل طويل بشان هذه المسألة ولكن القول بأن هذا يعمل خارج نطاق القانون أعتقد أنه فنياً وقانونياً بيانات وأقوال مضللة.

عبد الرحيم فقرا: نهاد عوض.

نهاد عوض: في الواقع عنوان الحلقة هو الأمن والمبادئ بعد الحادي عشر من سبتمبر الفجوة بين الأمن والمبادئ اتسعت والذي جرى أن إدارة الرئيس بوش سياسياً اخترعت إجراءات تعريف جديد لأحقية المعتقل فنزعت الشرعية القانونية عن حقوق المعتقل وأسير الحرب تحت طائلة الولايات المتحدة فسموه Enemy Combatant العدو غير الشرعي وبالتالي إذا اعتقل إنسان في أرض المعركة التي جزء منها الولايات المتحد ة الأسير حسب المعاهدات الدولية والقوانين الأميركية يتمتع بالحقوق التي تحدث عنها جيمس لكن الرئيس بوش نزع هذه الحقوق وكون أن المعتقل وقع في أرض ليست أرض أميركية أنما تحت السيادة الأميركية أثار الجدل فأنا أعتقد أن الولايات المتحدة ارتبكت سياسيا وقانونياً وهذه الفجوة اتسعت فأسأت إلى الولايات المتحدة وسمعتها وهي نقطة ضعف ونقطة سوداء في تاريخنا كأميركيين، العودة إلى سيادة القانون واحترام المواثيق الدولية وإعطاء هؤلاء الناس حقوقهم لا ينتقص من الولايات المتحدة ولا يقلل من شأنها ولا يضعف أمنها اليوم الولايات المتحدة صرفت حوالي سبعة تريليون دولار على الأمن والدفاع، وحوالي 635 مليار دولار على الأمن القومي فهل نحن أكثر أمناً اليوم؟ لا أعتقد.

عبد الرحيم فقرا: أنت بالمناسبة استخدمت مصطلح ارتباك، قلت إدارة الرئيس بوش ارتبكت في ذلك الوقت ، قلت كذلك إن الهوة بين الأمن والمبادئ قد اتسعت هل ما حصل في الولايات الأميركية المتحدة في هجمات 11 من أيلول سبتمبر لو حصل في بلد آخر، وحصل في بلدان أخرى مثل بريطانيا وأسبانيا إلى غير ذلك، هل تعتقد أن الحكومات في ذلك البلد كانت ستتصرف بالنظر إلى قوة الولايات المتحدة الأميركية بنفس الطريقة؟

نهاد عوض: هذا المنطق يطرح في أكثر من مكان لكن نحن كأمة أميركية نحن نرى أنفسنا كدولة أننا في قمة الأمم تعودنا وتعلمنا الكثير من تجارب الماضي تعلمنا من تجارب الآخرين فلا يجب أن نسقط إلى مستوى التصرف العشوائي والإخلال بدولة وسيادة القانون، فنحن لا يجب أن نقيس أنفسنا وتصرفاننا بغيرنا بل بالعكس الأمم الأخرى تقيس نفسها بالولايات المتحدة، القوانين التي شرعت لمكافحة الإرهاب وخالفت حقوق الإنسان في الولايات المتحدة كررت في كندا وفي استراليا وفي أوروبا ودول العالم الثالث، فالولايات المتحدة هي النموذج والمقياس إذا أخطأت الولايات المتحدة فإن الأخطاء ستتكرر وإذا الولايات المتحدة خالفت وانتهكت حقوق الإنسان دول أخرى ستبالغ في انتهاك حقوق الإنسان.

عبد الرحيم فقرا: يعني ما تقوله أنت هو أن الخلل ليس في كون الولايات المتحدة قد أقدمت على إجراء إنشاء معتقل مثل غوانتانامو، الخلل هو أن دولة مثل الولايات المتحدة بقوة الولايات المتحدة وبصورة الولايات المتحدة كان يجب أن تتصرف بصورة مماثلة؟

نهاد عوض: لاشك هو أحد المشرعين والآباء المؤسسين للولايات المتحدة قال: من يضحي بالمبادئ من أجل الأمن لا يستحق أي منهما، وهذا هو المقياس الذي يجب أن نتمتع ونعيش عليه في الولايات المتحدة أعتقد أن هناك جدلا سياسيا، ونقطة الضعف لإدارة الرئيس أوباما هي أنها لم تستطيع أن تنفذ وعودها بسيادة القانون والمبررات هي ورثت من إدارة الرئيس بوش وأعتقد، أنها للأسف الشديد أنا كمواطن أميركي بالخجل من أن إدارة الرئيس أوباما التي أتت على وعد سيادة القانون وعدم الانبطاح أمام سياسة وثقافة الخوف أشعر أننا الآن لا نستطيع أن نغير ما وعدنا به والآن المواطن الأميركي يشعر أن هذه الإدارة لا تستطيع أن توفر له الأمن حتى على الورق.

عبد الرحيم فقرا: رمزي هل تعارض أنت كرجل قانون، هل تعارض إجراء إنشاء غوانتانامو من حيث المبدأ أم أنك تعارضه من حيث أن إدارة الرئيس جورج بوش في ذلك الوقت كانت تمثل دولة يعتقد العديد من الناس أنها دولة استثنائية ويجب أن تتصرف بطرق استثنائية؟

رمزي قاسم: الإشكال هو مبدئي وبالنسبة أيضا لتنفيذ مشروع غوانتانامو ومن فضلك نقطتين يعني لكي أرد على ما جاء به الأستاذ كارافانو هو طبعاً الحكومة الأميركية لم تنسحب من مثلاً من اتفاقية جنيف أم الاتفاقية الدولية التي تمنع التعذيب ولكن اخترعت مصطلحات مثل مصطلح المقاتل العدو التي تخلع أي شرعية تخلع تغطية القانون عن المعتقلين في غوانتانامو.

عبد الرحيم فقرا: إذن بتصورك أنت لم تكن المسألة مسألة ارتباك والتحرك انطلاقاً من العاطفة بل كانت التحرك عن نية مبيتة لـ..

رمزي قاسم: هو بالفعل كان في ارتباك بالمجتمع الأميركي وهذا الارتباك خلق فرصة سياسية لإدارة بوش أن تستغل الارتباك بعدد من الطرق ومنها احتلال العراق مثلاً ومنها هذا المشروع .

عبد الرحيم فقرا: وغزو أفغانستان.

رمزي قاسم: وغزو أفغانستان ومشروع تأسيس غوانتانامو والنقطة الثانية الأهم طبعاً سياسات إدارة بوش وحتى سياسة أوباما التي ما تزال يعني محاميين الحكومة محامين إدارة أوباما يدخلون في المحاكم الأميركية ويقولون أن اتفاقيات جنيف لا تطبق، هذا مازال موقف إدارة أوباما قانونياً، فالنقطة الأهم هي طبعاً هذه الأشياء أثرت على سمعة الولايات المتحدة وعلى أمن الولايات المتحدة، ولكن النقطة الأهم هي تأثير هذه السياسات على المعتقلين وعلى مجتمعاتهم وعلى عائلاتهم.

عبد الرحيم فقرا: جيمس.

جيمس كارافانو: أنا لا أقول بأن الولايات المتحدة خلقت صفات جديدة وتصنيفات جديدة تخترق القانون الدولي عليك أن تعمل على أن تفتح الملفات لنعرف من هو المقاتل العدو وهؤلاء المعتقلون لم يكونوا مقاتلين قانونيين إذن فهذا خلق معضلة أمام الإدارة في كيفية التعامل معهم ومرة أخرى ما هو البديل العملي عليك أن تهتم بهؤلاء المعتقلين وأن تضمن سلامة من يعملون معهم وأن تجمع المعلومات الاستخبارية إن لم يحدث كل هذا في معتقل غوانتانامو فكان عليه أن يحدث في مكان آخر، ولكن نحن ربما نتفق فهذه ليست قضية يمكن أن نستمر بها ولكن العدد كان 750 الآن هو أقل من 200، فإذا هناك أناس لا يمكن أن يجدوا دولة تستقبلهم أو أنهم يعتبرون خطيرين بشأن الأمور الأمنية ولكن إن المشكلة في هذه الإدارة هي أن سلطة المعتقل استندت إلى أن الولايات المتحدة كانت في حالة صراع وهؤلاء الناس اعتقلوا نتيجة هذا الصراع، هذه الإدارة تقول إننا ننهي هذا الصراع فنحن ننسحب من العراق وأفغانستان إذن سلطة الكونغرس أعتقد أنها تنفد إذن، بالنسبة للإدارة في المستقبل إن كنت تجادل بأن هذا صراع في حالة النهاية ما هو التبرير أمامك إذن فيمن يعتقل بالسجن واعتقاله للناس على المدى البعيد؟ إذن المشكلة هي أن الولايات المتحدة الأميركية لا تمتلك سياسة واضحة بشأن هذه المسألة وأضاعت أربعة أعوام للتعامل مع هذا السؤال المهم والذي بحاجة إلى إجابة ملحة.

نهاد عوض: اعتقد أن المعتقلين في غوانتانامو هم أسرى حرب بمفهوم وتعريف القانون الدولي والمعاهدات الدولية بما فيها معاهدة جنيف الرابعة وما إلى ذلك وكون أن بعض المقاتلين لم يلبسوا الزى العسكري كما لبسه الجنود الأميركيين هذا لا يحرمهم من حقهم القانوني في الحماية والمعاملة الإنسانية حسب المعاهدات الدولية ثانياً: التعذيب أقرت الإدارة الأميركية وبعض رموزها ..

جيمس كارافانو: ok.

نهاد عوض: دعني انهي، الحكومة الأميركية بأن كان هنالك تعذيب، تعذيب جسدي بالإغراق بالمياه وما إلى ذلك فكان الإقرار بمخالفة القانون واضح، التبرير الذي أعطي لإدارة الرئيس بوش هو كون أن المعتقل خارج الأرض الأميركية يعطي الولايات المتحدة الحق بعدم تطبيق القانون عليهم، أعتقد جيمس أن هذه نقطة ضعف في تاريخنا في الولايات المتحدة لم يسد القانون واعترفنا كأمة خصوصاً الرئيس باراك أوباما واليوم أسهل على السياسي الأميركي أن يقول أخطأنا في غوانتانامو ودعوة إغلاق معتقل غوانتانامو تراكمت إلى حد أنه أصدر أول مرسوم رئاسي بعد نجاحه بإغلاق معتقل لكن الإشكال أنه لم يكن ولا يوجد حتى الآن إرادة سياسية داخل الكونغرس وهي تعتبر المقاومة الأشد لاعتقال معتقل غوانتانامو وتمويل هذا الإغلاق واليوم هؤلاء المعتقلين كما قال الأستاذ رمزي هم ضحية لا يوجد هناك محاكمة يوجد هناك اعتقال بدون، اعتقال أبدي بدون حقوق، وأعتقد أن هذا انهيار لسيادة القانون وليس حماية القانون أو حماية الأمن الأميركي.

جيمس كارافانو: ما قلته ليس صحيحا لا إدارة بوش ولا إدارة أوباما، الحكومتان قالتا إنهما يريدان يعاملا الناس بشكل إنساني وهذا يمتثل مع اتفاقية جنيف وزارة الدفاع وهي المسؤولة عن سجن غوانتانامو لم تكن أبدا ولم تقم بالتعذيب بالإيهام بالغرق أبدا في معتقل غوانتانامو إذن ما قلته من هذه الكلمات ليس سلميا بشكل تام.

نهاد عوض: كيفية استخدام إغراق المعتقل هناك إجراءات وسلسلة خطوات كيف تنكر ذلك.

انتهاكات حقوق الإنسان في غوانتانامو

رمزي قاسم: من فضلك مع كل احترامي للأستاذ كرافانو أنا منذ سنة 2005 أمثل عددا من المعتقلين في غوانتانامو اجتمعت مع أكثر من 12 واحد وكل شهرين أذهب إلى غوانتانامو لكي اجتمع مع المعتقلين هناك ومنهم مثلا أحد موكلي اسمه محمد القحطاني مواطن سعودي عُذب في غوانتانامو هذا شيء واضح..

عبد الرحيم فقرا: واضح.

رمزي قاسم: واضح ومعترف به وموثق يعني أنا ما بعتمد على وثائق مصنفة سرية هذا شيء معلن المسؤول عن اللجان العسكرية في شهر يناير 2009 هذه مسؤولة عالية في إدارة بوش أعلنت أن قضية محمد القحطاني لم تتقدم أمام اللجان العسكرية لأنه عُذب..

عبد الرحيم فقرا: طيب.

رمزي قاسم: هذا نموذج واحد، مثال واحد فقط أحمد زهير موكل آخر سعودي عُذب في غوانتانامو، شاكر عامر عُذب في غوانتانامو والمسألة الأساسية مسألة الاعتقال بلا حد، هذه المسألة تشكل تعذيب سيكولوجي هذه شيء معترف به يعني فبالفعل مسألة الأساليب، عدد من الأساليب استخدمت فيما سميت بــ black site secret الاعتقالات السرية للاستخبارات الأميركية وفي أساليب أخرى استخدمت في غوانتانامو ولكن ما تفضل به الأستاذ كرافانو أن الجيش الأميركي لم يتورط في التعذيب هذا وهم وليس فقط وهماً هذا وهم قديم من إدارة بوش.

جيمس كارافانو: إذا نريد أن أناقش المنشأة، منشأة غوانتانامو وما حدث هناك علينا أن نحدد النقاش بهذه المسألة هناك حالات موثقة بإساءة معاملة هؤلاء المعتقلين قبل 2005 هناك حالات موثقة بإساءة المعاملة.

رمزي قاسم: هذه المعاملة بالتعذيب استخدمت المصطلح القانوني وقالت التعذيب في واشنطن بوست وسحبت القضية..

جيمس كارافانو: لكن النظام القانوني الأميركي لم يقل هذا وأنه هناك تعذيب، القانون..

عبد الرحيم فقرا: عفوا المشكلة الترجمة فعندما تقاطعه تقاطع الترجمة..

جيمس كارافانو: الكونغرس الأميركي ذهب إلى هناك ومحامون ذهبوا هناك ولا أحد أبدا قدم أي قضية موثقة بالتعذيب في معتقل غوانتانامو هناك حالات موثقة بإساءة المعاملة في سجن غوانتانامو قبيل 2005 وهذا صحيح تماما ولكن إذا كنا نريد أن نتحدث عن المنشأة يجب أن نتحدث عن المنشأة ولا أعرف عن أي حالة موثقة بشأن الإيهام بالإغراق تمت في غوانتانامو، علينا أن نكون دقيقين قلت أنه ارتكبت أعمال الإيهام بالغرق هناك وهذا ليس صحيحا.

نهاد عوض: لم أقل أن التعذيب بالإغراق حصل في قاعدة غوانتانامو لكن تم على أيدي مندوبي وزارة الدفاع في مكان آخر نحن نتحدث عن سيادة القانون في الولايات المتحدة.

المستنقع الأميركي ومعتقل غوانتانامو

عبد الرحيم فقرا: طيب عفوا فقط حتى نخرج من هذه البوتقة إلى بوتقة أشمل الآن مسألة أنت تحدثت جيمس قبل قليل تحدثت عن المعضلة التي تواجهها الإدارة الحالية في إغلاق المعتقل، إطلاق سراح معتقلين ليست هناك قناعة بأنهم أبرياء لكن كذلك إطلاق سراح معتقلين ثبت أنهم لم تكن لهم علاقة لا بطالبان ولا بالقاعدة ولا بالإرهاب لا يزالون ربما موجودين في غوانتانامو هذا قد يعتبر ظلما ونحن طبعا نتحدث عن مسألة العلاقة والتوازن بين الأمن والقيم هناك ظلم في نظر العديد من المعتقلين وأسر المعتقلين وبلدان المعتقلين؟

جيمس كارافانو: الحكومة الأميركية قالت بأن لديها معتقلين في غوانتانامو ستطلق سراحهم كانت هناك دولة ستستقبلهم، وأعتقد أن هذه الإدارة وأعتقد أن إدارتا بوش عملتا بشكل جدي لإيجاد دولة تستقبلهم ولهذا العدد كان 700 والآن أقل من ذلك بكثير، الآن نحن أمامنا الكثيرين من الناس في سجن غوانتانامو سيحاكمون لأنواع من جرائم الحرب سواء كان هذا عن طريق محكمة عسكرية أو ربما في محكمة مدنية وهناك ناس آخرون أيضا روجعت ملفاتهم وقيل ووثق بأنهم حاولوا أن يهاجموا مصالح الأميركية وما زالوا تهديدا، إذن علينا أن نوضح بأن الأمر ليس عبارة عن اعتقال أبدي ولكن هناك كل المعتقل يجب أن يكون هناك وضع مهلة لكي نعرف إن كان سيحاكم وهكذا.

نهاد عوض: الرئيس أوباما عندما وقع مشروع الدفاع القومي أحد بنود هذا المشروع وهو بالمناسبة المشروع حوالي ألف و500 صفحة وفيه أكثر من 500 بند أحد البنود المقلقة لنا وحتى الرئيس أوباما كان..

عبد الرحيم فقرا: لكم أنتم كأميركيين أم لكم أنتم كمسلمين أميركيين؟

نهاد عوض: كمسلمين أميركيين وحتى كل مواطن أميركي وبما فيها الرئيس أوباما عندما وقع إقرار المشروع ليصبح قانونا قال إنني متحفظ على هذا البند الذي يعطي الحق للجيش الأميركي باعتقال أميركيين داخل الولايات المتحدة وخارجها بدون حد بدون مدة محدودة.

عبد الرحيم فقرا: بالمناسبة نهاد هل هناك أي جدوى في إعلان هذا التحفظ في الوقت الذي وقع عليه القانون وأصبح قانونا ربما لا يجبره هو على تنفيذه لكن قد يجبر رؤساء أميركيين في المستقبل قانون موجود الآن، تحفظ عنه أم لن يتحفظ؟

نهاد عوض: التحفظ هذا في بيان سياسي يرفق مع التوقيع لكنه ليس إلزاما قانونيا له ولا لغيره من الإدارات القادمة التي قد تعمل به تنفيذ هذا القانون الذي يحرم المواطن الأميركي من المحاكمة أو معرفة التهم الموجهة ضده والاعتقال للأبد يعني indefinite detention كما يقال هذا يخالف القانون الأميركي واليوم هناك مشروع قرار داخل الكونغرس بإلغاء هذا البند من القانون والصعوبة في الرئيس أوباما أنه لم يستطع أن ينزع هذا البند لأنه أتى ضمن مشروع ضخم لتمويل الدفاع القومي.

إغلاق المعتقل من وجهة نظر الساسة الأميركيين

عبد الرحيم فقرا: طيب عطفا على ذلك كنا نتحدث عن مسألة ماذا الآن في المستقبل الولايات المتحدة تقف على مشارف انتخابات جديدة قد يفوز الرئيس أوباما بولاية رئاسية ثانية وقد يأتي محله رئيس جمهوري لنفرض فرضا بأن أوباما فاز بولاية رئاسية ثانية هل معنى ذلك أنه ستكون لديه قدرة أكبر على التحرك نحو إغلاق معتقل غوانتانامو أم أن المسألة صارت متأصلة سياسيا في الولايات المتحدة بأنه هذا المعتقل لا يجب إغلاقه بصرف النظر ما إذا كان الرئيس ديمقراطي أو جمهوري؟

نهاد عوض: الإشكال أن الرئيس أوباما أنا أعتقد أنه كشخص هو يريد إغلاق هذا المعتقل ويريد أن تسود ثقافة الأمن والطمأنينة والعدالة والسلام لكن يبدو أن ثقافة الخوف والتخويف لها جذور الآن عميقة داخل المجتمع الأميركي بدأت بسياسة الرئيس بوش والمحافظين ولم يستطع الرئيس أوباما التخلص منها لأن النظام السياسي الآن تمحور حول نظرية الأمن القومي واستخدام منطق القوة دون قوة المنطق في التعامل مع السياسيات، فنحن بحاجة إلى إعادة هيكلة السيكولوجية الأميركية للاعتراف بأن القوة لا تأتي بالأمن الذي يأتي بالأمن هو احترام مبادئ القانون والرئيس أوباما لو نجح بذلك قد يكون له رصيدا أمام بعض مؤيديه بتشجيعه على تنفيذ قراره ووعده بإغلاق معتقل غوانتانامو، الإشكال أن بعض زملاءه في الحزب الديمقراطي يوافقوا على هذا القانون الذي وقع عليه فسياسة الخوف الآن للأسف تسيطر على العقلية الأميركية ويجب أن يساعد المجتمع الأميركي ونحن جزء منه أن نتخلص من هذه الإشكالية ونقلل الهوة بين الأمن والمبادئ، يعني أختم ما أقول التقينا بالرئيس بوش بعد الحادي عشر من سبتمبر وأنا شخصيا قلت له أننا كقوة أميركية بإمكاننا أن نقمع الإرهابيين لكن لا يمكن لنا أن نتغلب على الإرهاب والإرهابيين إلا بالعدالة، اليوم العدالة غائبة عن أسلوب التعامل مع الإرهاب والإرهابيين.

عبد الرحيم فقرا: رمزي إذا فاز الرئيس جورج بوش عفوا الرئيس باراك أوباما بولاية رئيسية ثانية معناه أنه لن يكون خائفا من عدم إعادته إلى البيت الأبيض لولاية ثالثة هل سيطلق ذلك بتصورك يده في مسألة إغلاق غوانتانامو؟

رمزي قاسم: لا للأسف كما تفضل الأخ سياسة الخوف سوف تكون ما زالت موجودة في المجتمع الأميركي بعد الانتخابات الآتية في سنة 2012 والدوافع التي سببت عدم تنفيذ التعهدات يعني دوافع عديدة سوف تكون موجودة وطبعا الانتخابات المتواصلة كل سنتين فالمنطق سوف يكون موجودا في سنة 2013 مثلما كان موجودا خلال آخر ثلاث سنوات فأنا لست متفائلا لأنه هذا..

عبد الرحيم فقرا: هذا عفوا قبل أن تتحدث عن التفاؤل، ماذا يعني بالنسبة للمجتمع الأميركي تواصل وجود معتقل مثل غوانتانامو إلى أجل غير مسمى ماذا يعني من الناحية العملية؟

رمزي قاسم: هذه بريزة سياسية تستخدم ما بين الجمهوريين والديمقراطيين ليست لديها أي علاقة بالواقع يعني مثلا يوجد اليوم 171 معتقل في غوانتانامو منهم 89 مؤهلين للخروج من ضمن إدارة بوش حتى وما زالوا موجودين فهذا الشيء حتى لا يتعلق بواقع أنه هدول الناس يشكلون خطرا حتى وزارة الدفاع تعترف بأنهم مؤهلين للخروج، في عواقب سياسية منها عواقب وضعها الكونغرس ولكن إغلاق غوانتانامو يعني لازم يكون الرئيس أوباما لديه شجاعة سياسية لكي يتخذ هذه الخطوة وعندما أمر بإغلاق غوانتانامو في سنة 2009 وضع مهلة سنة سمحت للمعارضة السياسية وسمحت للجمهوريين لكي يفرضوا هذه العواقب ويفرضوا الأمر الذي نحن موجودين به اليوم.

عبد الرحيم فقرا: إنما بإيجاز لو سمحت أنت تحدثت في إحدى مقالاتك عن عسكرة المجتمع الأميركي فيما يتعلق بالأمور المحيطة بمسألة غوانتانامو ما معنى ذلك؟

رمزي قاسم: طبعا هذا يتعلق مثلا..

عبد الرحيم فقرا: بإيجاز.

رمزي قاسم: بقانون تفويض الدفاع القومي، هذا القانون يشرع ازدواج المعايير ويشرع نوعا ما انهيار لسيادة القانون في هذه الدولة يعني يشكل خطوة باتجاه الحكم العسكري أولا سوف يطبق أولا على المقيمين هنا ليس على المواطنين ولكن على المقيمين وسوف يطبق أولا على المسلمين ولكن سوف يمتد إلى جميع طوائف هذه الدولة..

عبد الرحيم فقرا: جيمس هل هذه مخاوف في محلها بتصورك؟

جيمس كارافانو: أعتقد أنهما أعطيا الرئيس أوباما الكثير من الفضل أكثر مما يلزمه، الأمر كان متعلقا بتغيير جغرافية غوانتانامو وما كان هذا ليرضي أي ناقدين في الولايات المتحدة ولا أي شخص يعتقد أنه يجب إبقاءه مفتوحا أو إغلاقه.

عبد الرحيم فقرا: إنما مسألة العسكرة كما تحدث عنها رمزي ما رأيك؟

جيمس كارافانو: أعتقد أن هذا يعكس شؤون هذا الرئيس وليس عندنا سياسات اعتقال طويلة المدى ناجعة في هذه البلد وهذه مشكلة، هذه مشاكل عملية وليست متعلقة بعسكرة المجتمع أو عدم احترام شرطة القانون أو الامتثال أو نكون أن نطبق المبادئ ولكنه متعلق بوضع عملي كيف تعتقل شخصا يحاول أن يؤذي الولايات المتحدة وتعامله بشكل عادل، الرئيس لم يقم بأي شيء والكونغرس لم يساعد أبدا فإذن هذه قضية ليس لدى الولايات المتحدة جوابا سليما أمامها.

عبد الرحيم فقرا: نهاد في أقل من دقيقة تحدثنا عن الأسباب أو الدوافع السياسية وراء الإبقاء على معتقل غوانتانامو متى تنتهي أو متى تعتقد أن السياسة يجب أن تنتهي وتبدأ العدالة هل ممكن فصل العدالة عن السياسة في هذا السياق؟

نهاد عوض: هذا ما أتمناه أن نكون مثاليين لكن الواقع يقول أن السياسة تفسد العدالة، لأنه عندما تتلاعب بحقوق الآخرين عندما يكون الآخرون أقلية والولايات المتحدة هي مجتمع أقليات وكلما نتعامل مع أقلية في حرب نصطدم بتوسيع الفجوة بين القانون وبين الأمن، نتمنى أن نتجاوز هذه المرحلة ونتعلم من هذه الدروس.

عبد الرحيم فقرا: شكرا داهمنا الوقت شكرا لنهاد عوض المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الإسلامية الأميركية، شكرا كذلك لجيمس كارافانو مدير الدراسات الدولية في مؤسسة هريتاج ولرمزي قاسم أستاذ القانون بجامعة مدينة نيويورك انتهت الحلقة يمكنك التواصل معنا البرنامج عبر البريد الالكتروني وفيسبوك وتوتير، إلى اللقاء.