- تاريخ العلاقة الزئبقية بين أميركا وليبيا
- موقف واشنطن من الأزمة الليبية

- ثوار ليبيا أمام اختبار وحدتهم

- مهمة الناتو في ليبيا والتدخل الخارجي

- قلق على مستقبل ليبيا بعد القذافي


عبد الرحيم فقرا
جين كريتس
علي سليمان الأوجلي

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعاً في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، الزئبقي المتقلب هكذا دأب الأميركيون على وصف الزعيم الليبي معمر القذافي واقع الحال وأن الزئبقية تنطبق بصورة أعم على تاريخ العلاقة بين الولايات المتحدة وليبيا منذ حصل الأميركيون على استقلالهم من بريطانيا في القرن الثامن عشر عندما كانت ليبيا لا تزال تحت الحكم العثماني، نشيد قوات المارينز الأميركية يستذكر معاركهم خلال الحرب الأميركية المكسيكية ويشير أيضا إلى غرس العلم الأميركي على شاطئ طرابلس عام 1805 إعلانا عن نهاية حقبة القرصنة ضد سفنهم في سواحل ليبيا، سنسمع من كل من السفير الأميركي لدى طرابلس جين كريتس والقائم بالأعمال الليبي في واشنطن علي الأوجلي عن رؤية كل واحد منهما لمستقبل العلاقات الأميركية الليبية في ظل انهيار سلطة القذافي ولكن قبل ذلك مزيد عن تاريخ الزئبقية في العلاقات بين الولايات المتحدة وليبيا في تقرير الزميل محمد العلمي.

تاريخ العلاقة الزئبقية بين أميركا وليبيا

محمد العلمي: بعد تعرض قراره المشاركة في جهود حلف الشمال الأطلسي في ليبيا لانتقادات واسعة من اليمين واليسار حاول الرئيس باراك أوباما استثمار انتصار الثوار الليبيين على نظام جثم على صدر ليبيا لحوالي 42 عاما ليس عن طريق تذكير منتقديه بأن قراره كان صائبا فحسب بل لتوظيف الانتصار داخليا أيضا.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: بالنسبة للشعب الأميركي فإن للأحداث وقعاً خاصاً، نظام القذافي قتل عشرات الأميركيين في أعمال إرهابية في الماضي واليوم نتذكر أرواح ضحايا تلك الاعتداءات ونقف دعماً لذويهم.

محمد العلمي: وتدخل العلاقة الأميركية الليبية فصلاً جديداً من فصول بدأت مع نهاية القرن الثامن عشر وفجر القرن التاسع عشر والذي بدأ بحرب أصبحت جزءا من نشيد مشاة البحرية وكانت أول مغامرة عسكرية أميركية خارجية. وكانت الجمهورية الأميركية الوليدة قد دخلت في حرب الأربع سنوات عام 1800 بعد رفضها دفع الإتاوات التي كان يفرضها حكام ليبيا على السفن العابرة للبحر الأبيض المتوسط، فصول تلك العلاقة المتقلبة بين مدٍّ وجزر عرفت فصولاً جديدة مع وصول العقيد القذافي إلى السلطة في انقلاب على ملك مسن أيام حكم الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون، وعلى امتداد ثماني رؤساء أميركيين تأرجحت العلاقة بين المواجهة العسكرية أيام رونالد ريغان إلى التطبيع الخجول أيام جورج بوش الابن.

[شريط مسجل]

بدأنا في التسعينات محادثات سرية أسفرت عن تخلي الليبيين عن النشاط الإرهابي وأسلحة الدمار الشامل لكننا تعاملنا مع التطبيع بشكل تدريجي ولم نتسرع كما فعل الأوروبيون ولم نقم علاقات دبلوماسية كاملة إلا بحلول 2009 حينما بعثنا سفيراً إلى طرابلس.

محمد العلمي: وثائق ويكليكس عجلت برحيل السفير الجديد في حين عجلت ثورة فبراير الماضي بفتح صفحة جديدة لا يمكن أن تكون إلا أفضل من سابقاتها في نظر العديد من المراقبين.

[شريط مسجل]

أعتقد أنه من المستحيل أن يتصور المرء أن تصبح العلاقات أسوء مما كانت عليه ستكون هناك مشاعر العرفان من المجلس الانتقالي تجاه مساعدة أميركا في هذا المشروع.

محمد العلمي: المشروع الذي أدى إلى احتضار نظام القذافي أسكت أيضا معارضي البيت الأبيض في الداخل والذين اتهموه بالتسرع أو بالتخاذل وممارسة الزعامة من الوراء.

[نهاية التقرير]

عبد الرحيم فقرا: تقرير محمد العلمي تطبيع العلاقات الأميركية الليبية أعقب سلسلة من التطورات كتسليم ليبيا لأسلحة الدمار الشامل لديها والاعتراف بمسؤوليتها في تفجير طائرة بانام الأميركية في سماء اسكتلندا ورفع الحظر الاقتصادي الذي فرض على الليبيين لعدة أعوام ثم جاء خطاب القذافي وتهديده بتطهير ليبيا زنقة زنقة، ودار دار، فهل كان التطبيع مع الزعيم الزئبقي كما يوصف أميركياً بمثابة خطأ أميركي في حق الشعبين الأميركي والليبي، السفير الأميركي لدى طرابلس جين كريتس.

جين كريتس: لا أظن أنه كان خطأ وكما قلت ذهبنا إلى هناك ونحن على علم بما قد نجد ولكن أعتقد أنه بالنظر إلى رغبة النظام الليبي آنذاك التخلي على كثير من الأنشطة التي جعلت منه نظاما منبوذا لدى المجتمع الدولي، أعتقد أن قرار الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى بمساعدة ليبيا على العودة إلى المجتمع الدولي كان قراراً عادلاً وايجابياً بعض الشيء ولكن المشكلة كانت أننا لم نتمكن من تحقيق التقدم الذي نأمل على صعيد إقناع النظام بالسماح بإقامة مؤسسات مجتمع مدني ودعم حقوق الإنسان ولا أعتقد أن القرار الأصلي كان سيئا.

موقف واشنطن من الأزمة الليبية

عبد الرحيم فقرا: عندما خاطب القذافي الشعب الليبي في بداية الثورة في ليبيا وتحدث عن الجرذان وتطهير ليبيا زنقة زنقة وبيت بيت وفرد فرد ثم هدد بنغازي كان هناك جدل هنا في الولايات المتحدة، هل يتعين على الولايات المتحدة أن تتدخل لحماية المدنيين أم لا بتصورك، هل كون الولايات المتحدة قد ساعدت هذا الزعيم بكل هذه العلات التي وصفتها الآن على العودة إلى المجتمع الدولي, هل كان ذلك تدخل الولايات المتحدة لحماية المدنيين بمثابة تعويض للشعب الليبي على مساعدة القذافي في وقت سابق؟

جين كريتس: ما كنا نعرف بالضبط في ذلك الوقت تحديدا, هو تهديده لبنغازي وتقدم قواته حتى مشارف المدينة, والتهديد بالذهاب كما قلت بيتا بيتا لتطهيرها من الجرذان, وقتها فهمنا أن القذافي كان يقصد ما يقول, وبأنه لم يكن من خيار سوى التدخل, عندما بدأ التمرد وأسميه الآن تمردا وليس حربا أهلية, كان التدخل أمرا حتميا بالنسبة لنا تماما مثلما فعلنا في الشهور الستة الماضية التي سبقته خلال مهمة الناتو بحماية المدنيين, وفرض الحظر ومن بعدها أيضا اتخاذ كل الإجراءات التي من شأنها تحقيق رغبة الشعب الليبي بالديمقراطية, وبيئة تمكنه من التعبير عن آرائه كأي شخص آخر في العالم.

عبد الرحيم فقرا: الآن في ظل التطورات التي تشهدها ليبيا, وربما ستشهدها خلال الأسابيع القليلة المقبلة كما تعرفون, هناك من يتساءل ما المصلحة التي تتوقع الولايات المتحدة أن تجنيها من تغير الأوضاع داخل ليبيا, هناك من يقول أن الولايات المتحدة تريد أن تستفيد من النفط الليبي, علما بأن القذافي كان قد أمم صناعة النفط في ليبيا, الحصول على عقود, بناء قواعد عسكرية في ليبيا إلى غير ذلك, بتصورك أنت ما الذي تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيقه في الفترة اللاحقة في علاقاتها مع الليبيين؟

جين كريتس: بداية ومن خلال نقاشاتي خاصة مع كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية والتي سبقت قرار الرئيس والحلفاء بالتدخل عقب تهديد القذافي لبنغازي, لم أسمع قط خلال تلك النقاشات كلمة نفط, وأنا أصدقك القول هنا, وأعتقد أن مصلحة الولايات المتحدة كانت أولا, حماية الشعب الليبي من الذبح وثانيا مساعدته لتحقيق ما بدا بالنسبة لنا هدفا لهم, وهو المجتمع الديمقراطي بعد معاناة طالت 42 عاما, ندرك أن ليبيا تحتاج إلى بنية تحتية ضخمة وإعادة إعمار ما سيمكن الشركات الأميركية كغيرها من التنافس على عقود إعادة البناء, وأعتقد أنه بإمكاننا أيضا تقديم مساعدة في هذا المجال أظن أن المبادئ والمصالح التي سعينا إليها في سياساتنا مع ليبيا تعكس المبادئ, القيم المتجسدة في دستورنا ولدى شعبنا.

عبد الرحيم فقرا: هناك قطاع من الأميركيين يرى أنه يجب التدخل وتم التدخل حسب المصالح, وبالتالي لماذا التدخل كما تقول أنت حسب المبادئ في ليبيا وليس التدخل حسب المبادئ في منطقة أخرى كسوريا مثلا؟

جين كريتس: ليس لزاما على الولايات المتحدة دائما القفز إلى القيادة في كل القضايا, لكننا نقوم بتوظيف مهاراتنا الدبلوماسية, والاقتصادية, والسياسية, مع مجموعة دولية من الحلفاء الذين يملكون الأسلوب ذاته في التعامل مع قضية ما وفيما يتعلق بليبيا, أعتقد أننا كنا نواجه وضعا محددا, كما كانت لدينا آليات سياسية ودبلوماسية محدودة بحوزتنا, وقمنا باستخدامها مع تطور الأحداث, أعتقد أننا نتبع النهج ذاته في سوريا وكذلك يفعل المجتمع الدولي باعتقادي, فكما ترى مع تطور الأحداث يقوم المجتمع الدولي باستخدام آليات تناسب تطور الأوضاع هناك.

عبد الرحيم فقرا: أعود الآن إلى الملف الليبي, طبعا كانت هناك مسألة بنغازي وحماية المدنيين, كانت هناك مسألة دعم المجلس الانتقالي في ليبيا, كانت هناك مسألة الإعلان عن الدعم لمطالب وطموحات الشعب الليبي في مقابل نظام معمر القذافي, إنما ألا يستتبع ذلك الدعم بالضرورة تحقيق مصالح في ليبيا حيث أن الزعامات التي ستبرز في المستقبل سيكون لها موقف أكثر إيجابية من الولايات المتحدة, سواء تعلق الأمر بقطاع النفط أو بعقود إعادة إعمار ليبيا أو حتى ربما اهتمامات عسكرية في ليبيا سواء كانت في شكل قواعد عسكرية أو غيره.

جين كريتس: بالتأكيد كل أمة تسعى لتحقيق مصالحها وفق الظروف المختلفة, وبالتالي من الواضح القول أنه من الساذج القول أن أميركا ليس لها مصالحها, أبعد من القيم الإنسانية التي وصفتها, لكن ما أعني أنه في سياق تطوير سياساتنا, مثلت المصالح الإنسانية والقيم الديمقراطية التي نجلها, الأسس التي بموجبها نتحرك, ومع مرور الوقت سوف نسعى مثل الآخرين إلى تحقيق مصالحنا الخاصة وفقا لما ترغب به السلطة الليبية الجديدة, وأعتقد أن لدينا بالتأكيد مصالح تجارية ومصالح على مستوى الأفراد, وفي المستقبل قد نبدي رغبة بتطوير علاقات عسكرية مع أي حكومة, وبالتأكيد خلال مباحثاتنا مع السلطات الجديدة ستكون هذه الأمور موضع نقاش لكن الآن فإن جل التركيز ينصب على ضمان خروج القذافي وأن تمنح الحكومة الليبية الجديدة فرصة لخلق المناخ السياسي لنمو الديمقراطية..

عبد الرحيم فقرا : سيد السفير أنت بطبيعة الحال خدمت في طرابلس كسفير لبلدك في ليبيا، عاينت الوضع كما هو كما كان قائم في ليبيا آنذاك، سواء فيما يتعلق بالنظام السياسي سواء فيما يتعلق بالرأي العام داخل ليبيا، ما هي استخلاصاتك بالنسبة لما عاينته آنذاك سواء سياسياً أو اجتماعيا أو أيديولوجيا داخل ليبيا وكيف يمكن بتصورك أن ينعكس ذلك على مستقبل ليبيا؟

جين كريتس: المجلس الوطني الانتقالي يوجه مورثات جدَ معقدة تتعلق بالنسيج الاجتماعي والسياسي والاقتصادي للبلاد وبالتالي أعتقد أن من بين الأهداف التي ينبغي التعامل معها مبكراً هو كيفية معالجة هذه الانقسامات داخل المجتمع الليبي التي انكشفت حسب اعتقادي من خلال اغتيال وتداعيات وزير الدفاع السابق للمعارضة السيد عبد الفتاح يونس، ولكني أعتقد أن المجلس يعي هذه الانقسامات، وأبدى أعضاءه حرصاً شديداً على تطمين شرق البلاد وغربها، إلى أن الحكومة لن تقتصر على بنغازي وتحكم أو تحكم منها، بل ستسعى إلى تمثيل جميع الليبيين وأعتقد أنه انطلاقا من هذا التقدير بأن أمام المجلس الآن الكثير للإنجاز وقد أبلى بلاءً حسناً لكن يتعين الآن القيام بعمل هائل ونحن جاهزون للمساعدة إذا ما طلب ذلك، طلب مساعدة المجتمع الدولي وأميركا لرأب هذه الانقسامات.

ثوار ليبيا أمام اختبار وحدتهم

عبد الرحيم فقراء : أنت بطبيعة الحال كانت ولا تزال لك اتصالات مع المجلس الانتقالي بمختلف مكوناته، نسمع ما دمت تحدثت عن الاختلافات، نسمع أن هناك اختلافات وحتى انقسامات بين مثلاً المقاومة كما سميت في شرق ليبيا والمقاومة في غرب ليبيا، هل المجلس الانتقالي في الفترة المقبلة بتصورك قادر على أن يقوم بردم هذه الهوة إن كانت هذه الهوة موجودة بين زعماء الثورة في الشرق وزعماء الثورة في الغرب الليبي؟

جين كريتس: أنا أعلم منذ اندلاع النزاع وكان لدي عدة صلات بالمجلس الانتقالي، وتعرفت إلى بعض أعضائه أثناء عملي كسفير، أنا أعرف أنهم أعربوا لي بأوضح العبارات عن الرغبة في جسر كل الخلافات التي ذكرتها، سواء كانت خلافات مع العامل الإسلامي أي الذين يتبنون أيديولوجية إسلامية، أو تلك الخلافات بين شرق البلاد وغربها أو كافة الخلافات التي أتيت على ذكرها الآن، وأعتقد أن المجلس قادر على حل هذه الخلافات لأن أعضاءه أعربوا كما قلت لك عن توجه يشمل الجميع ورفض الانتقام من الليبيين الذين خدموا القذافي وذلك دون أن تتلطخ الأيادي بالدماء أعتقد أن المجلس مؤهل لحل هذه الخلافات، الأمر لن يكون سهلاً وقلت ذلك أنه يتطلب الكثير من المساعدة لكن لا تنسى من أين بدأ المجلس، لقد بدأ من لا شيء على مستوى المؤسسات وحرية المجتمع المدني وبلغ مستوى متقدم الآن، بينما خاض أعضاءه حرباً للبقاء على الحياة.

عبد الرحيم فقراء : في الأحداث التي شهدتها ليبيا على مدى الستة أشهر الماضية، يقال أن الإسلاميين لعبوا دورا بارزا وخاصا في مسألة الثورة الليبية هل هذا كان أولاً هو تقييمك، وإذا كان ذلك صحيح ماذا يعني ذلك بالنسبة للمستقبل السياسي وتعقيداته في ليبيا؟

جين كريتس: الأمر ليس بالسر خاصة شرق البلاد، خذ مثال مدينة درنة حيث نما من كانوا معجبين بالجيوش الإسلامية، وكانوا من أعضاء المجموعات المقاتلة الإسلامية الليبية، أعتقد أيضاً أنك عندما تبدأ التفكير من منطلق أن الليبيين أناس متدينون يتواجد لديك إذن فكرة الإسلام المحافظ، رغم أن ذلك لم يظهر بعد عبر ليبيا مناطق مثل درنة فيما يخص الإيديولوجيات المتطرفة، إذن ليس سراً أن حركةً إسلامية تعتمد على مبادئ إسلامية، قد تجلب جزءاً من الشعب الليبي خاصة شرق البلاد، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن الثورة حركة شعبية بدأت بالطلبة والأكاديميين والأساتذة والأطباء، فأعتقد إذن أنه من المنصف القول إنه كانت هناك بعض العناصر الإسلامية التي شاركت من بينها ميليشيات إسلامية ليست متطرفة بالضرورة، وأعتقد أيضاً أنها كانت جزءاً من ذلك النضال ضد القذافي خلال الستة أشهر الماضية، أعتقد أننا أوضحنا وأعتقد أيضاً أن المجلس يدرك أنه يتعين عليه الحذر خاصة فيما يتعلق بعناصر من تنظيم القاعدة تحاول ربما التسلل إلى البلاد بسبب فيما يبدو أن حالة الفوضى في المنطقة، لذلك علينا الحذر وأعتقد أن المجلس كذلك طالما أن الإسلاميين سيلعبون دوراً يقبل به الشعب الليبي.

عبد الرحيم فقرا : معروف أن إدارة الرئيس باراك أوباما دخلت في اتصالات مباشرة مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر وفي ظل هذا المعطى هل كون هذا الدور الذي تحدثت عنه للإسلاميين في ليبيا ممكن في المستقبل هل يمكن الاستخلاص من ذلك أن الولايات المتحدة قد دخلت حقبة سياسية وتاريخية تقبل فيها بأن تتعامل مع حركات إسلامية تقود منطقة الشرق الأوسط في ظل أو في فترة ما بعد هذه الثورات أو ما يسمى الثورات في المنطقة؟

جين كريتس: أنظر معي حتى لو ظهر عنصر إسلامي ينتمي لأي قوى سياسية في البلاد، فلا أعتقد إذن أن الشعب الليبي الذي خاض تمرداً دامياً استغرق ستة أشهر ضد ديكتاتور قمعه لواحد وأربعين عاماً لا أعتقد أن ذلك الشعب مستعد للقضاء على تلك المعجزة التي حققها بأي شكل من الأشكال، تلك الديكتاتورية سواء من نوع ديكتاتورية القذافي وأي أيديولوجية إسلامية أخرى متطرفة.

عبد الرحيم فقراء : سيد سفير أنت تحدثت الآن عن المعجزة الليبية وطبعاً أحد عناصر هذه المعجزة هو الدم الليبي الذي سال الكثير منه خلال الأشهر الستة الماضية، إنما كان هناك دور الناتو، هل يستخلص من ذلك أن المجلس الانتقالي سيظل يعتمد على الدعم الأجنبي والدعم الغربي تحديداً على الأقل في المدى القريب والمتوسط في مستقبل ليبيا؟

جين كريتس: أولاً لنكن واضحين هنا حول الدور الذي لعبة حلف الناتو خلال الستة أشهر الماضية وهو الدور المختزل في إنشاء منطقة حظر جوي وحماية المدنيين، وأعتقد أن تحركات الناتو كانت جد حذرة وسعت أيضاً لتفادي أي حوادث من شأنها أن تتسبب عن غير قصد في مقتل المدنيين، لهذا أعتقد عندما نأخذ الآن بعين الاعتبار سلسلة الأحداث الكارثية أعتقد أن السلطات الليبية الجديدة ستتوخى الحذر الشديد فيما يتعلق بحاجاتها من المساعدات العسكرية من القوى الخارجية, وسنكون متواجدين لتقديم العون في قضايا الحكم الرشيد والبنية التحتية والتصالح إذا ما طلب منا ذلك, لكن فيما يتعلق بالتدخل العسكري بعد نهاية هذه الأزمة, واختفاء النظام فأتوقع أنه لن تكون أي حاجة له ولن تكون السلطات الجديدة في موقع يسعى لأي تدخل خارجي.

عبد الرحيم فقراء: نهاية إذا أمكن, هل هناك أي أمور, عاينتها في ليبيا أيام حكم القذافي, ووجدت أنها إيجابية وبالتالي يمكن للمجلس الانتقالي يمكن لليبيين أن يستفيدوا من وجودها في تصميم مستقبل ليبيا في فترة ما بعد القذافي؟

جين كريتس: لا يمكن لي هنا أن أتذكر أشياء إيجابية كثيرة, وعندما تنظر بروح مرحة وبارتياح في وجوه أولئك الليبيين من المدن والقرى المحررة, لست أدري أنني سأكون قادرا على العثور على جوانب إيجابية كثيرة بخصوص الواحد والأربعين سنة الماضية, من هذا المنظور أعتقد الآن أن مهمة المجلس الانتقالي تتطلب منه خلق أمة جديدة, لأن الأمة التي ورثها مرفوضة من طرف الأغلبية الساحقة من الليبيين, وأرى أنه يتعين على المجلس السعي لإنشاء دولة جديدة, دون أن تكون لها خصائص كانت ترمز إلى ليبيا للواحد والأربعين سنة الماضية.

عبد الرحيم فقراء: إنما قد يقال القذافي مثلا وفر منح للطلاب الليبيين لكي يدرسوا خارج ليبيا على حساب الدولة, وفر الرعاية الطبية لليبيين على حساب الدولة, جعل ليبيا على صغر حجم تعداد سكانها ذا قوة ليس فقط إقليمية ولكن أحيانا على الأقل في منظوره هو وفي منظور حلفائه دولة لها حتى وزن دولي, ألا يحسب ذلك لمعمر القذافي؟

جين كريتس: نعم, بإمكانك الثناء على نظام القذافي بسبب الأشياء التي ذكرتها مثل الطلبة الجامعيين في الخارج والمنح التي قدمت لهم, كانت هناك بداية لاستخدام الأموال التي كانت تتدفق على ليبيا بسبب مورد النفط, لكن الكثير من تلك العائدات النفطية لم تكن تستثمر في البلاد والصالح العام, إذا ما تحدثت عن الرعاية الطبية فأقول لك انطلاقا من تجربتي الشخصية فإن الليبيين اضطروا لقبول الاستبداد وهذا ما قد يشرح سعيهم الدائم للحصول على العلاج في مستشفيات تونس, وأعتقد أن الليبيين ومن خلال أفعالهم وتصريحاتهم, أكدوا أن نظام القذافي لم يكن ذلك النظام الذي يدافع عن مصالحهم بأي شكل من الأشكال خلال الـ 41 عاما الماضية.

عبد الرحيم فقرا: جين كريتس السفير الأميركي لدى طرابلس, استراحة قصيرة ثم نستضيف علي سليمان الأوجلي سفير ليبيا لدى واشنطن سابقا والقائم بأعمالها هناك حاليا.

[فاصل إعلاني]

مهمة الناتو في ليبيا والتدخل الخارجي

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن, ومعي في هذا الجزء منه السفير الليبي علي سليمان الأوجلي, في الثاني والعشرين من فبراير شباط 2011 استقال الأوجلي من منصبه كسفير لليبيا في واشنطن, احتجاجا على رد فعل سلطات القذافي الدامي ضد الثوار الليبيين, الذين شكلوا لاحقا المجلس الوطني الانتقالي, وكان الأوجلي قبل ذلك قد لعب دورا محوريا في عملية تطبيع علاقات بلاده مع الولايات المتحدة خلال حكم القذافي, ويمثل الأوجلي بلاده بأوصاف دبلوماسية مختلفة, منذ منتصف العقد الماضي في واشنطن, فعند منتصف شهر أغسطس آب من هذا العام, أعادت واشنطن اعتماده ممثلا للمجلس الانتقالي بصفة قائم بالأعمال, سيد السفير مرحبا بك إلى البرنامج بداية, كما تعرف هناك بعض العرب سواء داخل ليبيا أو خارج ليبيا الذين يشعرون أن تدخل الولايات المتحدة وحلف الناتو إلى جنب الثوار, الذين لا ينكر أحد أنهم قدموا تضحيات قد أخل بهذه التسمية, تسمية ما حصل في ليبيا بثورة كيف تنظرون أنتم إلى ذلك؟

علي سليمان الأوجلي: لا أعتقد أنه هذه الحقيقة فيها نوع من الجور, لأن الثورة اندلعت في شوارع بنغازي وقام بها الليبيون من مختلف الأعمار والفصائل, ولكن هذه الثورة تعرضت من الوهلة الأولى إلى تعامل بالحديد والنار من قبل القذافي لم يستعملوا الوسائل التقليدية التي تستعملها الدول في مكافحة مثل هذه الظاهرة, هذا التعامل ولم يقتصر على القوات الليبية لكن هناك أيضا مرتزقة جلبهم القذافي من كافة المناطق التي يحصل منهم عليها, إذن لم يكن هناك مفر, كانت قوات القذافي أربعين كيلومتر على بنغازي يوم 19 مارس, وكانت هناك اتصالات من بنغازي تطلب حل تطلب نجدة, وكانت هناك اتصالات معي شخصيا في ذلك المساء, والحقيقة إذا لم تتدخل القوات الفرنسية وتضرب قوات القذافي وتوقفها عند هذه النقطة لكانت بنغازي أكبر مقبرة في التاريخ، في منطقة شمال أفريقيا، إذن مجبر أخاك لا بطل, لم يكن هناك حل أمامنا أو خيار آخر.

عبد الرحيم فقراء: طيب في الحالة هذه سيد السفير, ما هو الثمن الذي تعتقدون أن معمر القذافي قد دفعه لمستقبل ليبيا, ولمستقبل الثورة في ليبيا؟

علي سليمان الأوجلي: بالتأكيد أنه وضع ليبيا في موقف لا يمكن أن يتم تراجع الثوار, وفي موقف لا بد للمجتمع الدولي أن يجد حلا, لأنه طلبنا النجدة من الجامعة العربية, واتخذت الجامعة العربية قرارا قد يكون فريدا في تاريخها, ثم العالم الآن والمجتمع الدولي لا يمكن أن يسمح بحصول مجزرة أخرى بعد سبرنتشا وبعد رواندا, فهذا الوضع تدخل فرضه القذافي لو أنه كانت هناك حكمة في التعامل مع الظاهرة الليبية, وكانت هناك يعني تعامل غير مفرط في استعمال القوة ضد هؤلاء الناس, لن يدعونا الأمر بأي شكل من الأشكال أنه نحن نطلب هذه النجدة العاجلة والسريعة.

عبد الرحيم فقرا: كيف كان مستقبل الثورة الليبية سيختلف عما هو بالتأكيد سيحصل الآن في ظل تدخل الناتو بصرف النظر عن دوافع تدخل حلف الناتو؟

علي سليمان الأوجلي: لا في اعتقادي أن القذافي كانت لديه الوسائل الكاملة لأن يقضي على هذه الثورة في المهد, ولا يستطيع الشعب الليبي للأسف الشديد لعدم وجود أي إمكانيات تحته، أو عدم وجود أي عوامل يمكن أن تنصره في هذه الظروف، كان ممكن المفروض أن يقضي عليها في مهدها، ولكن في الحقيقة التدخل كان له دوره بالتأكيد.

عبد الرحيم فقرا: وإنما هذا التدخل كيف تعتقدون أن، هل تشعرون أنه سيجعل مسار الثورة والسياسيات التي ستتبعها ليبيا في المستقبل يختلف الآن عما كان سيكون عليه الأمر لو أن الثورة حصلت في ليبيا دون أن يتدخل الناتو؟

علي سليمان الأوجلي: لا يمكن يا أخي، لا يمكن إحنا نتصور أن وجود الناتو وتدخل المجتمع الدولي أنه سوف يفرض على ليبيا سياسات في المستقبل يجب على ليبيا إتباعها، القرار الليبي ليس معروض للمساومة، لا يمكن، هؤلاء الناس الذي ضحوا بأرواحهم وهناك شباب في عمر الزهور قاموا بهذه الثورة، ليبيا لن تقبل وصاية من أحد، صح سوف تكون هناك أولويات في التعامل في المستقبل مع هذه الدول التي قامت بنجدة الشعب الليبي في ظروف صعبة وقاهرة وملحة ولكن لا يعني ذلك إنه إحنا سوف نقبل بالوصاية، كان أول شرط طلبه المجلس الوطني الانتقالي وهذا هو إرادة الشعب الليبي أن لا تكون هناك قوات لأي دولة على التراب الليبي، وهذا الذي حدث، إذن نحن كنا نطلب حماية من القصف الجوي الذي يدمر المدن الليبية ويدمر السكان، ليس هنا خيار، ولكن لا أرجو بأن يفهم بهذه شيئين لا يفهم أننا نحن الحقيقة نشعر بالخجل بطلب هذه النجدة لأنها فعلاً مسألة حياة أو موت بالنسبة للشعب الليبي، ولا يفهم منها أبداً بأي شكل من الأشكال أن هي سوف تخلق نوع من المسايرة الأوروبية أو الأميركية أو غيرها على ليبيا في اتخاذ قرارها السيادي في المستقبل.

عبد الرحيم فقرا: طيب أنت سيد السفير تحدثت عن ربما كما قلت تغير في الأولويات، كيف ستتغير أولوياتكم أنتم كليبيين مع الولايات المتحدة في ظل الدور الذي قامت به الولايات المتحدة في التغيير في ليبيا؟

علي سليمان الأوجلي: أخي عبد الرحيم أنت تعلم جيداً أن علاقتنا مع الولايات المتحدة علاقة صعبة ومعقدة وشائكة لما فتحت العلاقات واستأنفت في 2004 كانت هناك ملفات ضخمة وصعبة وكان كل خطوة نخطوها كان هناك عدم ثقة، كانت الثقة مهدمة، تهدمت الثقة في ظرف 25 سنة من عدم التواصل، فكان هذه إعادة بناء الثقة هذه، هذه مسألة صعبة وليست سهلة، كانت هناك أولويات كيف نحن نبدأ نعمل مع الولايات المتحدة وكيف نهيأ جواً لظروف أفضل، كان همّ عندي همّ واحد في هذه الفترة الماضية بالتحديد، القذافي رجل ينزعج كثيراً من الولايات المتحدة، وهذا كل ما انزعج القذافي وشعر بأن هناك شيء يهدده كل ما قسا في تعامله مع الشعب الليبي وكل ما قهر الشعب الليبي وكل ما أذل الشعب الليبي، هذا تحصيل حاصل، إذن كنت أنا انظر دائماً إلى أنه يمكن لو نهيأ جواً من الثقة بهذا الرجل، عسى ولعل أن ينظر ويلتفت لشعبه وينظر لمستقبله وينظر في موضوع التنمية وفي موضوع إيجاد علاقات دولية متوازنة، إذن عدم الثقة غير موجود، إذن عدم الشعور بالأمان غير موجود، وكان القذافي يسعى بأي شكل من الأشكال وفي جميع المناسبات يمكن وصل إلى حد أن يستجدي، يريد أن يزور الولايات المتحدة ويدخل للبيت الأبيض ولكن الحقيقة الرئيس أوباما حرمه من هذه الرغبة ومن هذا الأمر الذي كان يسعى إليه.

عبد الرحيم فقرا: هناك من يشعر سواء في ليبيا أو خارج ليبيا بأن الدور الذي لعب به الأمريكيون وحلفاؤهم لإنقاذ أرواح الليبيين في بنغازي ومناطق أخرى سيفتح بوابة إضافية للغرب وللأميركيين في شمال أفريقيا في ليبيا كمعبر لأفريقيا جنوب الصحراء وفي ليبيا كمعبر للعالم العربي؟

علي سليمان الأوجلي: والله أعتقد أن أميركا ليست في حاجة لدخول أفريقيا أن تعبرها عن طريق الأراضي الليبية ولكن ليبيا الآن في العهد الجديد كدولة ديمقراطية سوف تكون ملتزمة بالتأكيد بدعم الحركات الديمقراطية التي تقع في العالم، كان القذافي يلتزم بشكل آخر وهو دعم عناصر شاذة وعناصر مسلحة تقوم بأعمال إرهابية، ولكن الآن الدور الليبي سيكون دور مختلف عندما تتطلع شعوب أو شعب معين في مكان معين لهذه الديمقراطية أعتقد أن بعد التجربة التي مرت على الليبيين وبعد معاناة الـستة أشهر التي عانوها، إذن سوف يكون هناك تعامل مختلف عما كان عليه الوضع في السابق، ولكن الولايات المتحدة لا تحتاج في اعتقادي إلى إذنٍ منا نحن لأن تعبر العالم العربي أو تعبر لأفريقيا أو غيرها من الدول التي لا زالت فيها أنظمة ديكتاتورية تمارس القهر والقوى على شعوبها.

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنظر إلى الوضع المتقلب في ليبيا ويتوقع أن يظل متقلب إلى حين، ما هو تقييمكم أنتم كليبيين لما قد تحتاجونه من الغرب بشكل عام ومن الأميركيين على وجه التحديد فيما يتعلق بإعادة الاستقرار إلى ليبيا بإعادة إعمار ليبيا إلى غير ذلك من الاحتياجات الليبية.

علي سليمان الأوجلي: بالتأكيد نحتاج إلى عدة أشياء، نحن نحتاج أول شيء إلى الأمن والاستقرار، هذا شيء أساسي، والأمن والاستقرار يتحقق بشيئين أولاً وجود ميزانية لدى المجلس الوطني الانتقالي لتسيير أموره وللتعامل مع الحالات الآن المستعجلة من جرحى ومن ينتظرون العلاج ومن أمن ينتظر أن يعم البلد، إذن الأمن والاستقرار شيء أساسي ونحن الحقيقة لا نستجدي أحد، لدينا أرصدة مالية موجودة في مختلف أنحاء العالم ولكن نريد من هذه الدول أن تتعامل مع هذه الأرصدة بشكل سريع الآن، نحن نصطدم الآن بقضية التعقيدات الإدارية أنا أطلب أن يكون هناك قرار من المجلس الأمن الدولي ليزيلوا العقوبات التي فرضت بموجب القرارين السابقين، حتى لا نتعامل في كل لحظة ونطلب مبلغا من المال ندخل في سلسلة من الإجراءات الطويلة والمعقدة، إذن مطلوب أيضاً أن الناتو يكون ملتزماً بمهمته إلى انتهاء الاستقرار في ليبيا، هذا شيء أيضاً اعتبره أساسيا.

عبد الرحيم فقرا: ماذا بعد عملية إعادة الاستقرار إلى ليبيا هل تتوقعون أن تظل ليبيا أو أن تدخل ليبيا في اتفاقيات أمنية أو عسكرية مع الأوروبيين أو مع الأميركيين؟

علي سليمان الأوجلي: أمن ليبيا من أمن العلم، وبالتأكيد سوف يكون هناك نوع من التعاون ولكن ليبيا لن تدخل في اتفاقات مشبوهة هذا لن يحصل، الليبيون لديهم منهج ولديهم رؤية ولديهم علاقات ولديهم دول الجوار يجب أن تراعيها، يعني ليبيا لم تكن محطة مشبوهة لأي دولة مهما كانت، نحن تعاملنا مع الأميركان وأشكر الإدارة الأميركية وأشكر الغرب وأشكر قطر والدول العربية، الإمارات وغيرها من الدول التي اعترفت بنا والتي قدمت لنا الدعم، ولكن لا يعني ذلك أننا نحن سوف نبيع بلدنا وضمائرنا وتاريخنا، لا، الدولة الليبية دولة ستبني علاقات متوازنة وستراعي مصالحها وستراعي مصالح المنطقة ومحيطها الذي تعيش فيه.

قلق على مستقبل ليبيا بعد القذافي

عبد الرحيم فقرا: ما يقال عن الانقسامات ليس فقط في صفوف المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا، إلى أي مدى تطرح هذه الأمور من الجانب الأميركي كموضع قلق بالنسبة لهم على مستقبل العلاقة مع ليبيا؟

علي سليمان الأوجلي: بالتأكيد هناك أسئلة ملحة يطرحها الجانب الأميركي بالإضافة إلى الأوروبيين ولكن أنا أعتقد، في اعتقادي الجازم هناك مبالغة في فهم الحالة الليبية وفي فهم تركيبة القبيلة في ليبيا، القبيلة لم تكن في يوم من الأيام في ليبيا حزب سياسي أو هيئة سياسية أو مؤسسة سياسية، القبيلة هي عبارة عن مفهوم اجتماعي يراعي مصالح أهله وناسه أنا لا أخشى على ليبيا من هذه الأشياء بالإضافة إلى ذلك التحدث عن التطرف برضه هناك مبالغة يعني إذا كان هناك شخص انتسب إلى القاعدة في يوم من الأيام ثم رجع إلى بلده ثم جاء القذافي وبدأ يقتل ناسه هل نتوقع من هذا الشخص أن ينتظر ولا يدافع عن عرضه وشرفه باعتبار أنه كان في القاعدة في يوم من الأيام، أنا أعتقد أن هذه المشاغل من حقهم أن يطرحوها ولكن ليس من حقهم أن يبالغوا فيها.

عبد الرحيم فقرا: تيارات إسلامية قامت بدور بارز في الأحداث التي شهدتها ليبيا على مدى الأشهر القليلة الماضية وبالتالي في ظل تعامل الإدارة الأميركية المباشر مع حركات سياسية إسلامية في مصر مثلاً كالإخوان المسلمين، هناك بعض المخاوف من أن ذلك قد يعقد التركيبة السياسية في مستقبل ليبيا، ما رأيك؟

علي سليمان الأوجلي: لا أعتقد، كان هناك قمع لكل فئات المجتمع الليبي في عهد النظام السابق والآن لما يحصل نوع من الاختلاف في وجهات النظر في المجلس الوطني الانتقالي، نحن يا أخي نريد نوع من الاختلاف في وجهات النظر، لماذا لا، لماذا لا نناقش قضايانا بشكل مفتوح، أنا لا أعتقد أن هناك ما نخشى عليه في مستقبل ليبيا، الشعب الليبي اختلط دمه ما بين مصراته والخمس والزنتان وبنغازي وطرابلس، صار هناك خلط للدم الليبي بشكل غير مسبوق، القذافي لم يعمل أي شيء نحن نفخر به إلا أنه وحدنا ضده، وحد الشعب الليبي بكافة طوائفه وبكافة فئاته وبكافة أعماره أيضاً أن يقف ضد هذا الطغيان، الأسئلة المطروحة من حقهم أن يسألوها، ولكن أيضاً من حقنا نحن أن نبين وجهة نظرنا لن يكون هناك المعادلات التي تذكر شرق وغرب وغير، تسمع أنت الهتافات التي في الشارع الآن، تقول له من قبيلتك، يقول لك ليبيا، لأول مرة يا أخي عبد الرحيم أنا شخصياً في هذا العمر أشعر بأني مبتهج وأشعر بأني استعادت لي كرامتي في 17 فبراير وأشعر أني خلقت من جديد، هذا شعور الشارع الليبي من أوله إلى آخره، هذه الثورة التي بدأت لا يمكن التفريط فيها بأي حال من الأحوال، هذه الثورة التي صنعها الشباب وصنعها الكبار والصغار سوف يدافعون عليها ولن يسمح بأي شكل من الأشكال أن تهيمن فئة معينة وتقصي فئة أخرى، الشعب الليبي شعب متسامح بطبعه، غير متعصب بطبعه، المرأة أخذت حقوقها في ليبيا من أيام العهد الملكي يا أخي، ليست هناك عنصرية، ليست هناك طائفية، إذن أنا من هذه الناحية مرتاح، أهم شيء أن القذافي يتم القبض عليه ونطوي صفحة القذافي بما فيها من ألم وجروح عميقة ومآسي ودموع إلى الأبد وتبنى ليبيا دولة ديمقراطية عزيزة.

عبد الرحيم فقرا: لدي سؤال أخير وله طبيعة شخصية إلى حدٍ ما يتعلق بك أنت كسفير في واشنطن، هناك من سينظر إليك أنت كسفير لليبيا في واشنطن ويقول هذا الرجل كان قد مثل ليبيا على عهد القذافي وبالتالي ذلك يقوض موضعه وهناك من سينظر إليك ويقول هذا الرجل عمل كسفير لليبيا أيام كانت العلاقات فعلاً معقدة بين بلاده والولايات المتحدة وهو ربما أفضل شخص لهذا المنصب، كيف تنظر أنت إلى منصبك في ظل علاقات بلادك الجديدة مع الولايات المتحدة؟

علي سليمان الأوجلي: شوف، ليس هناك تحول حدث في التاريخ لم يكن جزء من التركيبة السابقة جزء منه، ليس هناك حدث، من يقود الثورات بالإضافة إلى الشباب المتطلعين إلى مستقبل أفضل هناك جزء من ذلك الموظفين الذين يتصفوا بالنزاهة والشرف والأخلاق وأداء الوظيفة على الوجه المطلوب، سوف يكون لهم دور، ولكن نحن لسنا متشبثين بهذه الوظيفة، يوم أعلنت استقالتي في 21 فبراير قلت أنا لا أريد شيئا، أريد شيئاً واحداً فقط أن أرى هذا النظام يسقط لأنه كانت، لا يمكن يا أخي بأي حال من الأحوال أن نترك ليبيا لعبث القذافي، نحن كنا نترك ليبيا ونترك هذا الرجل وأعوانه والمجرمين يتبطحوا في ليبيا ويؤذي الناس ويدمر مستقبله، أقل شيء، بل هناك الكثير من الناس الشرفاء خدموا فعلاً الشعب الليبي وخدموا طموحاته.

عبد الرحيم فقرا: السفير علي سليمان الأوجلي ممثل ليبيا لدى واشنطن في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، كل عام وأنتم بخير وعيدكم مبارك، يمكنكم التواصل مع البرنامج عبر البريد الالكتروني وفيس بوك وتويتر، إلى اللقاء.