- النظام السوري واحتمالات تدويل الأزمة
- الرصيد الأميركي المتبقي للتعامل مع الأزمة

- النظام ودوره في دفع معارضيه إلى الحضن الأميركي

- اختلاف في وزن الكلمة الأميركية


عبد الرحيم فقرا
نجيب الغضبان
 نمرود سليمان
خليل جهشان

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعاً إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن ويشاركني فيها كل من الدكتور نجيب الغضبان أستاذ العلوم السياسية بجامعة أركنسو وعضو المجلس الوطني السوري، يشاركني كذلك في هذه الحلقة نمرود سليمان المحلل والكاتب الصحفي الآشوري السوري، وخليل جهشان أستاذ الدراسات الدولية في جامعة بيبرداين، أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي وأسمعت كلماتي من به صمد، ما يهمنا في هذه الحلقة ليست نرجسية أبي الطيب المتنبي بل نرجسية السلطة في كل مكان زمان ومكان، الرئيس باراك أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون داعيا الرئيس بشار الأسد إلى التنحي.

[شريط مسجل]

هيلاري كلينتون/ وزير الخارجية الأميركية: نحن نفهم رغبة الشعب السوري القوية بضرورة عدم التدخل في أي دولة أجنبية في كفاحهم ونحن نحترم رغبتهم وفي الوقت نفسه سوف نقوم بدورنا في دعم تطلعاتهم لسوريا ديمقراطية وعادلة تشمل الجميع، وسوف ندعم حقوقهم العالمية وكرامتهم من خلال الضغط على النظام والأسد شخصيا بأن لا يقف في طريق هذا التحول.

عبد الرحيم فقرا: نتساءل في هذه الحلقة أولا، هل بالرئيس السوري صمد؟ وهل القوة الأميركية قادرة اليوم على إسماع صوت هيبتها إليه، وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا كان قد أعرب عن مخاوفه بشأن خفض ميزانية الدفاع الأميركية.

[شريط مسجل]

ليون بانيتا/ وزير الدفاع الأميركي: إن ذلك سيؤدي إلى اضمحلال القوة إنه سيضعف بشكل رهيب قدرتنا على الرد على التهديدات في العالم لكن الأهم من ذلك فإن سوف يقوض إيمان الجنود وعائداتهم والجيش وبالتأكيد مهم لدفاعنا القومي، إن أي شكل من التخفيض سيؤدي إلى إضعاف قدرتنا لوضع هذا الشكل من الدفاع القومي القوي الذي نملكه اليوم.

عبد الرحيم فقرا: إذا استنتج من كلام بانيتا أن الأزمة السورية قد يستعصى التفكير في حلها عسكريا فما هي الخيارات الأخرى المتاحة لأوباما وحلفائه.

[شريط مسجل]

فيليب بارهام/ السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة: سنعمل على استصدار قرار من مجلس الأمن يشمل إجراءات تهدف إلى ممارسة الضغط على المسؤولين عن العنف.

عبد الرحيم فقرا: المسؤول البريطاني نقل حديثا في مجلس الأمن عن جرائم حرب قد تكون قد ارتكبت ضد الشعب السوري وإلى استعدادات دولية للتحقيق في ذلك، كما جدد مطالبة الرئيس الأسد بالإصلاح ولكن كيف يطالب الأسد بتنفيذ الإصلاح وبالتنحي في ذات الوقت.

[شريط مسجل]

فيليب بارهام/ السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة: الخطوة التي نطالب باتخاذها هي نفسها سواء اتخذت من قبل الأسد أو من قبل جهة أخرى في السلطة في سوريا، أي الوقف الفوري للعنف، إطلاق سراح المعتقلين، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية والإعلام.

عبد الرحيم فقرا: أما المندوب السوري لدى المنظمة الدولية بشار الجعفري فقد انتقد بشدة الدعوة الغربية لتنحي رئيسه واصفا إياها بعودة الماضي الاستعماري الغربي في العالم مضيفاً أن واشنطن وحلفاءها يتجاهلون الإصلاحات المطروحة حاليا في بلاده، في المقابل أثنى الجعفري على من وصفهم بالحكماء في مجلس الأمن.

[شريط مسجل]

بشار الجعفري/ مندوب سوريا لدى المنظمة الدولية: مجلس الأمن منقسم على نفسه فيما يتعلق بالأحداث التي تجري في سوريا لأن النصف الأول من دول الأعضاء الحكيمة والتي تقرأ ميثاق الأمم المتحدة بعناية وتعرف ما هي واجباتها وما هي التزاماتها، تعرف تماما أن انتهاك سيادة سوريا هو خط أحمر، إذن المسألة لا تتعلق بالصين وروسيا فقط وإنما هناك الهند وجنوب أفريقيا والبرازيل ولبنان ودول أخرى أيضا.

عبد الرحيم فقرا: وفي الوقت الذي تواصل فيه الاحتجاج والقتل داخل سوريا قدم المندوب السوري منظوره لما يحدث هناك.

[شريط مسجل]

بشار الجعفري/ مندوب سوريا لدى المنظمة الدولية: عندنا في سوريا طبقة اجتماعية محرومة بسبب الإصلاح الاقتصادي خلال تسعينات القرن الماضي، وهنا يمثل الفقر ظاهرة صارخة أما الفئة الثانية فتتمثل في المثقفين والأكاديميين، لقطاع من هؤلاء مطالب مشروعة في إصلاح الدولة وقد شاركوا في الحوار الاستشاري في دمشق الشهر الماضي، إذن ليست لدينا مشكلات مع أيٍّ من هاتين الفئتين، الفئة التي للحكومة مشكلات معها فئة الجماعة الإرهابية المسلحة.

عبد الرحيم فقرا: وقد انتقد الجعفري تقرير نافي بيلاي مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الذي قالت عنه..

[شريط مسجل]

نافي بيلاي/ مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: التقرير وفر أرضية مفيدة لتقديم أدلة موثوقة وقابلة للتأكد من صحتها أمام مجلس الأمن عما أصفه بانتهاكات واسعة النطاق وممنهجة لحقوق الإنسان.

النظام السوري واحتمالات تدويل الأزمة

عبد الرحيم فقرا: وقبل أن أبدأ النقاش مع ضيوفي في الأستوديو ينضم إليّ الزميل مراد هاشم من مقر الأمم المتحدة، مراد الاختلافات التي تحدث عنها المندوب السوري لدى المنظمة داخل مجلس الأمن، كيف تبلورت هذه الاختلافات على مدى الأسابيع القليلة الماضية؟

مراد هاشم / مراسل الجزيرة: نعم، عبد الرحيم حالة الانقسام مستمرة من جهة مجموعة الدول الغربية الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وهذه لديها العضوية الدائمة في مجلس الأمن إلى جانب ألمانيا والبرتغال تسعى بشكل حثيث منذ فترة على استصدار قرار من مجلس الأمن بشأن سوريا لكن هذه المساعي تواجه برفض مقابل من طرف آخر متمثل في روسيا والصين واللتان تملكان العضوية الدائمة في المجلس ولهما حق النقض الفيتو بالإضافة إلى دول أخرى مثل البرازيل وأيضا الهند وجنوب أفريقيا ولبنان، بالنسبة لمجموعة الدول الغربية من الواضح أنها أغلبها في الأساس لديها خصومة وخصومة طويلة مع النظام السوري بالإضافة إلى أنه لا تربطها بسوريا حجم كبير من العلاقات والشراكات التجارية والاقتصادية كما هو الحال بالنسبة لمجموعة الدول الأخرى المتمثلة في الصين وروسيا وبقية دول هذه المجموعة بالإضافة إلى أن مجموعة الدول الغربية تواجه أيضا ضغوطاً كبيرة من منظمات حقوق الإنسان ولا سيما أن هذه الدول تعتبر نفسها وترى نفسها أنها معنية بحقوق الإنسان والحقوق والحريات والديمقراطية بشكل عام ولذلك هي تسعى لتبني قرار يشكل ضغطا على السلطات السورية، والآن على ما يبدو تحاول أن تصعد من لهجة المحتوى هذا القرار باتجاه أن يتضمن عقوبات وإحالة على المحكمة الجنائية الدولية ولكن هذه المساعي تواجه أساسا بالعقبة الصينية الروسية باعتبار أنهما الدولتان اللتان تملكان حق النقض الفيتو، وتتحد روسيا والصين في الموقف ولكن ربما تختلفان في الأسباب، الصين لديها شراكات اقتصادية مع سوريا ولكن في الأساس تبدو لكثير من المراقبين أن ممانعتها بهذا الاتجاه مرتبطة أساسا بمعاناتها كما يقول المسؤولون الصينيون من التدخلات الخارجية ولا سيما الغربية، لا سيما فيما يتعلق بملف حقوق الإنسان، معروف مشكلات الأقليات في الصين الإيغور وقضية التبت والتايوان إلى آخر ذلك، ما يجعل ملف الصين مفتوح بشكل دائم في هذا الجانب.

عبد الرحيم فقرا: شكرا، شكراً لك الزميل مراد هاشم من مقر الأمم المتحدة، عودة الآن إلى ضيوفي في الأستوديو أبدأ بك دكتور نجيب الغضبان، في ظل كل ما سمعناه حتى الآن أين ترى أن الموقف السوري يوجد فيه هذه اللحظة؟

نجيب الغضبان: أنا في اعتقادي أن الآن الموقف الدولي بدأ ينفرد من حالة التوحد فيما يتعلق بإدانة القمع داخل سوريا، الأمر الثاني المهم أن الدول الغربية بشكل واضح وصلت إلى نقطة الطلب من بشار الأسد بالتنحي وهذه في تصوري نقطة مهمة، لاحظناها في الحالة التونسية والمصرية والموقف الأميركي، أوباما مثلا أخذ هذا الموقف في مرحلة متقدمة فيما يتعلق بسوريا باعتقادي هذه نقطة وصلت إليها هذه الدول بحكم أنها فقدت أي أمل بأن هذا الرئيس قادر أو لديه إرادة ليقوم بأية إصلاحات.

عبد الرحيم فقرا: إنما بالنسبة لدعوة أوباما للرئيس بشار الأسد لكي يتنحى ماذا بعد ذلك، طيب دعا الآن إلى التنحي ماذا بعد ذلك؟

نجيب الغضبان: أنا في اعتقادي الموقف الدولي مهم جداً بالنسبة لنا على عدة مستويات، المستوى الأول يريد إرسال رسالة إلى المتظاهرين السلميين في سوريا بأنهم ليسوا وحدهم في مواجهة آلة القمع العنيفة التي تقوم بها الفرقة الرابعة وغيرها من الأجهزة القمعية، الرسالة الثانية بالنسبة لبعض القوى داخل النظام بما فيهم المؤسسة العسكرية أن عليهم أن يختاروا إما أن يذهبوا مع هذه العائلة، عائلة الأسد مخلوف شاليش أو ينحازوا إلى الشعب، وفي تصوري مع استمرار زخم المظاهرات مع هذا الموقف الدولي المتنحي هناك هذا دافع، الأمر الآخر رسالة ثالثة بأن هناك عواقب لهذا القتل والإجرام وبالتالي أخذ الموضوع إلى مجلس الأمن والحصول على إحالة إلى محكمة الجزاء الدولية بالتالي رسالة ثالثة مهمة، فالحقيقة أن الموقف الدولي ليس هو فقط عبارة عن مواقف وبيانات وإعلانات، نقطة أخيرة أذكرها هنا لما كان هناك انقسام أكبر ويخرج من الإدارة الأميركية مواقف متناقضة كان يفهم من قبل النظام أن لديه هامش أكبر للقتل، وأعتقد أنها فهمت هذه الرسالة، لم يقم النظام سوى باعتماد الحل الأمني.

عبد الرحيم فقرا: إنما مثلاً نستذكر الحالة العراقية، الإدارة الأميركية وحلفاؤها كان لديهم عدة مشاكل مع النظام العراقي أيام الرئيس السابق صدام حسين، كانت هناك اختلافات في مجلس الأمن، كانت هناك ضغوط في مجلس الأمن، كانت الإدارة الأميركية آنذاك تأمل في أن تظهر انشقاقات داخل النظام في العراق، وكما معروف استمر الوضع أكثر من عقد من الزمن إلى أن تدخلت الولايات المتحدة عسكريا لحسم الموقف في العراق؟

نجيب الغضبان: بس الصورة المغايرة هنا الحقيقة المختلفة تماما إننا نحن أمام حالة ثورة شعبية سلمية واضحة تماما، يعني عندما تستمر المظاهرات يوم الجمعة وبعد التراويح بهذا الشكل في أكثر من 230 مدينة وضاحية وحي، عندما نرى هذه الملايين وهي استمرار لحالة الربيع العربي، الثورة العربية، هذه نقطة متميزة لن تكن في العراق، في العراق كان فعلا موقف خارجي ووضع داخلي صامت تماما هذا فارق شاسع في تصوري، هذا يعطي الفارق الأول، الفارق الثاني في تصوري أيضا أنه ما يقوم به النظام من طريقة وحشية في القمع نتحدث عن أكثر 2600 شهيد حتى الآن نتحدث عن 3000 مفقود، 15 ألف معتقل، 15 ألف نازح، هذه القضايا لا شك أنها لم تكن موجودة أيام صدام في تلك اللحظة، هذه أعتقد فوارق مهمة.

عبد الرحيم فقرا: نمرود ما رأيك؟

نمرود سليمان: أنا برأيي بداية يجب النظر إلى أن المواقف الدولية وخاصة الأميركية تعيش حالة تناقض إلى درجة يمكن القول أن لها انفصام في الشخصية السياسية الأميركية، مثلا من يومين هيلاري كلينتون قالت لجريدة أميركية أظن اسمها SBS قالت نحن لا يمكننا أن نقوم بالطلب من بشار الأسد أن يتنحى وهذا ليس خبراً مهماً على تركيا وعلى السعودية أن تقومان بهذا الواجب، وقالت أيضا لا يوجد لدينا علاقات اقتصادية مع سوريا تاريخيا بسبب المشاكل السابقة وقالت يجب علينا أن نستعمل ذكاء القوة لا القوة الوحشية، بعدها بيومين جاء التصريح من أوباما..

عبد الرحيم فقرا: ماذا يعني ذلك بتصورك؟

نمرود سليمان: أنا من وجهة نظري، يبدو أن الأمور وصلت إلى درجة في أن اسميها ناضجة جداً من أجل إلهاء منطقة الشرق الأوسط من المحيط إلى الخليج، لماذا.. بس تسمح لي شوي.

عبد الرحيم فقرا: تفضل، الفوضى الخلاقة كما كانت تُسمى..

نمرود سليمان: الفوضى، يا ريت تكون فوضى خلاقة هي فوضى هدّامة لماذا؟ لأن الوضع حساس جداً، يجب أثناء المناقشة أن نكون بعيدين عن العواطف ونأخذ الواقع كما هو، بداية أنت بتعرف والكل بعرف أنا مع التغيير في سوريا تاريخيا وليس الآن، ولكن لنرى فقط الأمور التي تغيرت خلال الأسبوع الماضي، كيف في اللحظة إللي الرئيس السوري بعث برسالة إلى بان كي مون أنني سأسحب القوات العسكرية إلى الثكنات وأقوم بالبرنامج الإصلاحي، خمسة أشهر أو ستة ينتظر أوباما ولم يدلي بأي تصريح، في هذه اللحظة التاريخية أوباما طلب بالتنحي، وانضم إليه الفرنسيون والبريطانيون والكل.

عبد الرحيم فقرا: عفواً، نمرود ألا يعتبر هذا الكلام ونسمع هذا الكلام من العديد من الجهات، ألا يعتبر ذلك تحقيرا لإرادة الشعب السوري الذي يتظاهر ويقول أنه يواجه بالرصاص، القول أن أطرافا خارجية تتحكم في إرادته.

نمرود سليمان: كل إنسان عاقل، ليس في سوريا وحدها بل بكل الوطن العربي بل أكاد أجزم في كل العالم أن ينحني إجلالاً واحتراما وتقديراً لما يقوم به الشعب السوري لأن ما قام به هو صورة مثالية بالمجالات كافة ولكن كل قضية كل حراك سياسي على الأرض أو عسكري يجب أن يكون له آفاق سياسية إلى هذه اللحظة لا يوجد أفق سياسي للشعب السوري وحتى بالثورات إللي نجحت مثل مصر وتونس لا يوجد لها أفاقٌ سياسية علما بدون أفق سياسي ستغلق معك الحركة وتدب الفوضى.

عبد الرحيم فقرا: أين الأفق السياسي؟

نجيب الغضبان: أنا مستغرب الحقيقة من هذا الطرح كيف ما في أفق سياسي أخي الكريم، بالحد الأدنى، هذه الشعوب ملت من هذه الأنظمة الديكتاتورية الراكدة وكخطوة أولى لا بد لأي أفق سياسي أن يغير هذه الأنظمة، عندما تخرج الملايين وتقول لك الشعب يريد إسقاط النظام، البديل الآخر في سوريا نظام تعددي مدني ديمقراطي هذا هو البديل بشكل عام هلأ صحيح واجب المعارضة والقوى السياسية أن تترجم هذه الرؤية السياسية إلى برامج وإلى خطط وطبعاً النشطاء السوريين بما فيهم نحن نقوم بجهود كبيرة على أن نطرح أن هناك بديل فأنا أريد يعني خطورة ما تفضل فيه الأخ عبد الرحيم في سؤاله أن هذه القضية الأنظمة العربية استخدمت قضية عدم وجود بديل حتى تبقى في السلطة إلى أبد الأبدين، وهناك بدائل..

عبد الرحيم فقرا: مع ذلك لا يُنكر أن هناك العديد من العرب الذين يشعرون بأن هناك أطراف خارجية تتربص بالمنطقة.

نجيب الغضبان: هذا صحيح القوى الخارجية دائماً تتربص بالمنطقة كانت قبل الثورات العربية والآن وبعدها، ولكن نحن الآن أمام حراك داخلي غير مسبوق حقيقة هذه القضية مثلما تفضلت في تحقير لهذا الحراك الضخم لتضحيات الشباب، الشباب إللي خرجوا بسوريا يا سيدي هم غير مسيّسين ولكن هناك رؤية..

نمرود سليمان: اسمح لي..

نجيب الغضبان: تفضل.

نمرود سليمان: يا أستاذ يا دكتور أنا موافق معاك، هذا الحراك الشعبي العربي أذهل العالم ولأول مرة في تاريخ الأمة العربية نفتخر نحن بهذه المواقف من أيام تونس إلى هذه اللحظة، هذا شيء والأفق السياسي شيء آخر، الذي قام بهذا الحراك السياسي والاجتماعي نعم هم الشباب، ولكن أين هم الشباب ما بعد التغيير، هل يمكن لك أن تقول لي أين هو وائل غنيم مهندس أكبر ثورة في مصر والوطن العربي الآن، إذن هؤلاء عندما نجحوا بالثورة..

عبد الرحيم فقرا: ماذا تقصد بـ وائل غنيم؟

نمرود سليمان: اقصد إنه أي حراك سياسي اجتماعي إذا لم يتبلور على الأرض بشكل ملموس بمشروع سياسي له آفاق لا يكتب له النجاح، الأخ عم بيقول لي في مشروع سياسي، صحيح، اسمعنا حكي، نريد حرية نريد كذا، الشعب السوري واحد واحد واحد، بس كبرنامج سياسي، برنامج سياسي هو النتاج لكل حركة، أي معركة عسكرية تؤخذ بخواتمها السياسية، الإتحاد السوفيتي خسر بالحرب العالمية الثانية 22 مليون إنسان، ولكن نتائجها السياسية أخذ نص أوروبا، هذا الشعب ما قام به ممتاز جداً ولكن أين ترجمته السياسية على الأرض أين هو تترجم أين؟

عبد الرحيم فقرا: خليل ما رأيك؟

خليل جهشان: أنا اتفق مع هذا الطرح بخصوص النظرة العامة إلى ما يسمى بالربيع العربي، وصلنا الآن نوعاً ما إلى فترة ركود في هذا الربيع لماذا لهذا السبب بالذات، لا أرى أن هناك عامة سأدخل في موضوع سوريا بعد قليل ولكن عامة حتى الآن لا نرى نجاح في ترجمة هذه النوايا هذه المطالب، الشرعية التي ندعمها جميعاً لم نر ترجمة عملية بعد، والمطالبة بمزيد من الوقت، المشكلة أنه ليس هناك الكثير من الوقت لأن هناك تحاول طمس هذه المطالب.

عبد الرحيم فقرا: هل هناك وقت متوفر للنظام أو للشعب أو لأي طرف.

خليل جهشان: للشعب، لأن هناك مؤامرات على هذه الحركات على هذه الانتفاضات، على هذه الثورات، فلا نريد لهذه الثورات أن تضمحل وتصبح عبثاً دون أن ينجم عنها في الواقع تحقيق عملي لهذه المطالب.

عبد الرحيم فقرا: هل دخول إدارة الرئيس باراك أوباما على الخط بالدعوة إلى تنحي بشار الأسد هل يضيف إلى هذه المخاوف من العبث أم أنك تعتقد أنه هناك حراك داخل سوريا وهذا الحراك لا يمكن أن يوصل إلى نتيجة الآن وهذا هو الواقع إلا إذا كان مدعوم من الخارج.

خليل جهشان: هناك عدة إشكاليات في الموقف الأميركي، طبعاً أنا أرحب بهذا التغيير النوعي في الموقف الأميركي مع أنه متأخر جداً، في الواقع البعض منا طالب بموقف حازم أكثر وواضح أكثر منذ أشهر، المشكلة في الموقف الأميركي أولاً أن الولايات المتحدة ليس لديها الرصيد التاريخي خصوصاً فيما يتعلق بالشرق الأوسط بالمصداقية وبالمواقف المبدئية تجاه مثل هذه التحركات، ولذلك أنا لا ألوم أي من الأطراف في توجيه ربما علامات استفهام أو علامات تساؤل حول هذا الموقف الأميركي، ولكن في نفس الوقت في الواقع الإدارة الأميركية تفاجئت مثلما تفاجئ الجميع، التحرك في سوريا فاجئ النظام في سوريا لأنه قبل 6 أشهر كان هناك إجماع هنا في واشنطن وفي دمشق، وفي العواصم العربية الأخرى، وفي العواصم الأوروبية بأن الربيع العربي لن يصل إلى دمشق، دمشق غير مرشحة لما شاهدناه حتى الآن.

الرصيد الأميركي المتبقي للتعامل مع الأزمة

عبد الرحيم فقرا: طيب دعني أسألك سؤال، إذا كان الرصيد العسكري أو الخيار العسكري غير متوفر كما توفر في ليبيا مثلاً عبر الناتو، وإذا كان خيار مجلس الأمن خيار كما شاهدنا في الحالة العراقية ممكن أن يأخذ زمناً طويلاً، ما هي الأرصدة الأخرى المتوفرة للإدارة الأميركية وحلفائها في التعامل مع الحالة السورية في هذا المفصل.

خليل جهشان: هناك في الواقع إمكانيات أو بدائل محدودة جداً أمام واشنطن، قبل أكثر من شهر ونصف تحدثت عن هذا الموضوع في الواقع كتبت مقال لمركز الدراسات في الجزيرة حول هذا الموضوع بسبب نظرة الولايات المتحدة التقليدية لدمشق، نظرة الولايات المتحدة لمصالحها في المنطقة ولدور دمشق في تحقيق هذه المصالح كان في الماضي قبل هذه الانتفاضة وهذه الثورة كان ينظر إلى دمشق بأنها لها دورا إقليميا هاما جداً في الواقع بالرغم من الخلافات مع النظام هناك في المدى البعيد يخدم مصالح الولايات المتحدة إن كان بالنسبة لعملية سلام في الشرق الأوسط أو بالنسبة للوضع في لبنان وغير ذلك، الآن الوضع تغير كلياً والولايات المتحدة لم تتأقلم لهذا التغيير بالشكل السريع وبالشكل المطلوب مثلها مثل أي طرف.

عبد الرحيم فقرا: هل تحالف الإدارة الأميركية مع المعارضة السورية في الخارج يشكل رصيد أم أنه يشكل شلل لمسألة الثقة، ثقة الشعب السوري في المعارضة وفي عملية التغيير؟

خليل جهشان: في سوريا بالذات وهي في هذا الوقت بالذات في المدى البعيد ربما قد يفيد، ولكن في المدى القصير وفي المدى المتوسط أعتقد أن هذا ممكن تسميته بالإنجليزي كما نقول the hug of death .

عبد الرحيم الفقرا: تفضل.

نجيب الغضبان: اسمح لي أعلق على الموضوع أنا حقيقة اتفق حتى قبل فترة قريبة مع هذا الموقف يعني كما نعلم الشعب السوري عنده نوعا من الشك في نوايا القوى الخارجية خاصة بالنسبة للولايات المتحدة وموقفها من الصراع العربي الإسرائيلي وكل هذه القضايا، ولكن يا جماعة إحنا على تواصل مباشر ويومي مع الحراك في الداخل الناس وصلت إلى درجة أنقذونا بأي طريقة ممكنة، يعني قضايا الجرائم إللي ارتكبت في حماة، في دير الزور، في حمص، في اللاذقية في جسر الشغور درعا وصلت إلى جرائم ضد الإنسانية، في هذا الوضع ما عاد يهمني أنا من يأتي ويخلصني، هذه حقيقة تطور دكتور يعني لازم نقول بشكل صريح.

عبد الرحيم فقرا: عفواً سامحني اقرأ لك قبل أن نتحول إلى نمرود، مقتطف من جريدة الوطن السورية يعرف عنها أنها قريبة من النظام، المعارضة السورية والحفرة الأميركية هذا هو عنوان المقالة في السابع عشر من الشهر الحالي تقول المعارضة السورية بالخارج سقطت في حفرة الولايات المتحدة الأميركية مثلها مثل المعارضة العراقية التي أتت على دبابات الأميركية على بغداد وأين هم الآن، وأين العراق، كل ما تم تمزيق العراق إلى ثلاث دويلات مع بعض المناطق المتنازع عليها حتى يبقى النزاع والصراع قائم، هذا الاستقواء بالدولة التي تقتل الأبرياء في أفغانستان، وليبيا، والعراق، وفلسطين لا يمكن أن يمر دون محاسبة هؤلاء فلا بد من تشكيل لجنة ترصد كل من التقى بالدول المعادية أو الجمعيات المعادية للوطن العربي ويحاسب من خلال الشعب.

نجيب الغضبان: وهي أول اسم نجيب الغضبان، شكلوا هذه اللجنة، يا أخي الكريم هذا الكرام يعني المزايدات هذه الموجودة تجاوزناها منذ زمن طويل، هذه الحالة العراقية كما ذكرت حالة مختلفة تماماً، العراق, أميركا كان عندها رؤية معينة في مرحلة ما بعد الهجمات الإرهابية ودخلت العراق ودمجت العراق بالحرب على الإرهاب ولم يكن له علاقة بالهجمات، هذه قضية كان فيها نقص فاضح في الموقف الأميركي تجاه العراق، نحن الآن نتحدث عن ثورة شعبية يقودها الشباب، والبديل هم هؤلاء الشباب مش نحن المعارضة بالخارج، نحن ما نقوم فيه بالخارج كله عدة أمور أولاً أن نكون صوت لهذا الداخل، ثانياً داعم لهذا الداخل، ثالثاً نريد أن نقلل من التكلفة الإنسانية والمادية لهذا التغيير فسنذهب إلى آخر الأرض أخي حتى نعبأ المجتمع الدولي وليس فقط أميركا نحن بالنسبة لنا يعرف الدكتور والآخرين إن نحن منتقدون للسياسة الأميركية من داخل أميركا وهذه نقطة مصداقيتنا، ولكننا أيضاً هنا في الموقف الدولي اللي بحب أحكيه إنه تطور الموقف الأميركي حقيقة من حيث التوقيت أراه إيجابيا ليش لأنه صح كانت في حالة صمت عربية طويلة والآن تحدثت السعودية، مجلس التعاون تحدث، بدأ هناك أصوات حتى في تونس، مصر تتحدث لأنه وصلت حالة القمع إلى درجة لا يمكن السكوت عنها حتى الموقف التركي بالمناسبة وإللي هو كثير مهم، الموقف التركي التقينا إحنا مع وزير الخارجية قبل يومين يعني أعطى هذا النظام إلى أقصى درجة يعني ذهاب أوغلو إلى الأسد 7 ساعات وضع أمور كثيرة بالنتيجة النهائية وصل بالنهاية أنه ليس هناك جدية.

نمرود سليمان: رجاء أنا كثير مصرٌ نبتعد عن الرغبات والعواطف، مثلاً الأسد دكتور غضبان عم يقول شعبنا عن يتعرض إلى جريمة وهو صحيح وصادق، جريمة تاريخية ولكن نحن على استعداد كمعارضة.

عبد الرحيم فقرا: نتعرض لجريمة تقول من قبل النظام، لأن النظام يقول أن الشعب يتعرض لجرائم من قبل مجموعات مسلحة.

نمرود سليمان: أنت تقول أن شعبنا يتعرض إلى مذابح ومن هذا المنطلق يقول إذن فعلينا نحن أن نطلب مين ما كان يعني نطلب من القوات الدولية أو غيرها كي تنقذ هذا الشعب، الشعب يطلب منا هكذا، هذا الحكي أو هذا الحديث إذا ترجمناه سياسياً إذا تعطيه لغة سياسية لأنه هو إنشاء يعني معناتها الاحتلال، بس أرجوك خليني أكمل.

عبد الرحيم الفقرا: تفضل.

نمرود سليمان: هذا لا يعني الانتقاص من قيمة الشهداء الذين نجلهم جميعاً ونحترمهم جميعا ً، وضحوا كثيراً ولكن ليس بهذه الأدوات، ثانياً بأي أدوات من الأدوات التي تقول..

عبد الرحيم فقرا: عفوا عفوا عفوا سيد نمرود عفوا

نمرود سليمان: نحن نطلب الشعب، الشعب يطالب منا أن يأتي من ما كان وينقذنا

النظام ودوره في دفع معارضيه إلى الحضن الأميركي

عبد الرحيم فقرا: طيب لحظة على ذكر هذه النقطة، أيام صدام حسين، طبعاً هناك قطاعات واسعة من العرب الذين عارضوا الغزو عام 2003 إنما كانت هناك قطاعات تقول في نهاية المطاف صدام هو الذي دفع بالمعارضة إلى أحضان التحالف مع الأميركيين والبريطانيين، هل الوضع في سوريا يختلف عن ذلك، كثيراً قد يجادل العديد من العرب حتى من السوريين بأن النظام في سوريا هو الذي يدفع المعارضة إلى أحضان التحالف مع الأميركان وغير الأميركان.

نمرود سليمان: كل هذا صحيح لو بدأ الإصلاح منذ زمان أو خلال.. لسوريا أخذت فرص كبيرة لسدت الفراغات أمام تدخل الغرب، ولكن عندما يكون النظام الشمولي ويقوم بهذه الأعمال فهذا بمثابة دعوى ولكن هذا الشيء، والشيء الذي أقوله شيء آخر، أنا أقول عن المعارضة أنا إنسان سوري وكنت عايش بدمشق وبعرف المعارضات تقريباً وباعتبار عملي صحفي، المعارضات الآن في عندها عدة لونيات أقواها هي المعارضة الإسلامية ولكن كل واحدة منها لها مكوناتها، يعني لا يمكن أنت أن تجمع ما بين شخصيات في المعارضة مثل ميشيل كيلو وطيب تيزيني كفكرياً وسياسياً مع القوى الإسلامية، لأن هؤلاء معروفين شو مواقفهم الفكرية والسياسية، الشغلة الثانية أرجوك الآن برز على السطح العشائر، هذه العشائر العربية التي ناضلت كل الأحزاب ضدها لأنها تخندق المجتمع بشكل شاقولي سنحت الفرصة لها جاءت ودخلت هنا تحت اسم العشائر وتريد أن تعود بأملاكها التي أخذتها السلطة من سنة 1959

عبد الرحيم فقرا: طيب العشائر.

نمرود سليمان: بس أكمل الفكرة

عبد الرحيم فقرا: مضطر أن أخذ استراحة، العشائر ومسألة كيلو وأمثاله والإسلاميين، عندما نعود من الاستراحة نعود إلى هذه النقطة. استراحة قصيرة.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن معي في هذه الحلقة الدكتور نجيب الغضبان، ونمرود سليمان، وخليل جهشان، نمرود في نهاية الجزء الأول كنت تتحدث عن ما وصفته باختلافات ذكرت مسألة العشائر، ذكرت ميشيل كيلو ومن يماثله ذكرت الإسلاميين.. واصل.

نمرود سليمان: الإخوة الأكراد، الأكراد مواطنون سوريون وهو شعب حركي وشغيل جداً وهم يقدمون للاقتصاد السوري الكثير الكثير، ولكن مع الأسف الشديد العقلية في السلطة لم تعط لهم الهويات وهم يعانون من هذه المسألة، الآن في هذه الأجواء الأكراد يقولون نريد الاعتراف بحقوقنا القومية ويجب أن يكون لنا ممثلون في الوزارة وفي مجلس الشعب، عندما يسمع الإخوان المسلمين، الإخوان المسلمون إلى هذه اللحظة لا يعترفوا بالقومية العربية، فكيف يعترفوا بالقومية الكردية، أنا ليش عم بحكي هذا الحكي، هذه التناقضات القائمة عند هذه المعارضة أنا كنت أتمنى حماس هذا الشباب المذهل على الأرض، كان يجب على المعارضة هذا الحماس أن يربد بحكمة سياسية من قبل المعارضة ولكن هذه المعارضة المفتتة تخلي الشعب السوري يدفع ثمنين.

عبد الرحيم فقرا: ما هم.

نمرود سليمان: ثمن في الدفاع وثمن لتبعثر المعارضة

نجيب الغضبان: خطورة هذا الكلام الذي تتفضل فيه يعني إنه تستمر الأمور يستمر النظام في القمع في القتل يقوم بقمع واسع ليش لأنه قضيتين، أولاً لأنه سوريا تعددية يا أخي كل الدول تعددية، وهذه التعددية بنظام ديمقراطي خلاق يمكن أن يتحول إلى عنصر قوى، نحن.. معلش يعني أنا كل ما بسمعك برجع للتبرير إنه النظام عمل هيك بس يا أخي المعارضة المعارضة، يا أخي الكريم نحن الآن مش في قضية جديدة سوريا عاشت تجربة ديمقراطية وكان فيها كل مكونات الشعب السوري مثلت إلى أن جاء حزب البعث وأقصى الجميع وصار حكم ديكتاتوري، عنا تجربة لحظة تاريخية، الأمر الثاني الحراك السياسي من سنة الـ 2000 من ربيع دمشق مروراً بإعلان دمشق وحتى الآن يقوم على محاولة جمع كل هذه القوى وأن تخلق نظاما سياسيا يمثل تطلعات كل مكونات المجتمع السوري.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر ذلك هل الحراك الشعبي في سوريا نسمع كثيراً عن أنه لم يفرز حتى الآن زعامات بالمعنى الكلاسيكي داخل سوريا، خل أنتم كمعارضة لديكم من الرصيد أولاً الشعبي ومن رصيد المصداقية ما يمكنكم من توفير هذه الزعامات لأنه واضح أن الإدارة الأميركية الآن تبحث عن زعامات للتعامل معها لإيجاد بديل لنظام بشار الأسد.

نجيب الغضبان: نعم بدأ الآن يخرج في كل محافظات سوريا قيادات شابة محلية ما يسمى بالتنسيقيات وهذه الحقيقة ظاهرة كثير إيجابية وهذه على تواصل مع نشطاء في الداخل وهم القوى السياسية الثانية زملائنا أمثال عارف دليلة ومنتهى الأطرش ووليد البني وكل هؤلاء الناس وهؤلاء يحاولون ترشيد هذا الحراك، المجموعة الأخرى الثالثة نحن السوريون والسوريون بشكلٍ عام مش أغلبنا معارضة، نحن في طاقات سورية هائلة جداً، لما عقدنا مؤتمرات في كل هذا في الخارج فجأةً ترى آلاف السوريين يأتوا بإمكانات هائلة ويريدوا أن يقدموا خدمات لهذا الموضوع، بس أعطيك نقطة محددة، أنا وبعض الزملاء رضوان زيادة وأسامة القاضي عنا مركز دراسات إستراتيجية ونقوم الآن قائمين على إعداد مجموعة من الدراسات للمرحلة الانتقالية في الجانب السياسي، الاقتصادي، التعليمي، الصحي، بمحاولة حشد كل الطاقات السورية في الخارج وبالتعاون مع الداخل، القضية نحن الداعون لهذه الأمور وعلى تواصل مع الشباب وعلى تواصل مع النشطاء في الداخل، ما نريد أن نقوم به أن تقول للمجتمع الدولي أن هناك فعلاً في بديل، بس طبعاً تأخر الموضوع، عملنا عدة مؤتمرات صار شيء طبيعي السياسة السورية كانت مقتولة لفترة طويلة..

عبد الرحيم فقرا: خليل ما نسمعه الآن هو عينة صغيرة من تعقيد المشهد السياسي داخل سوريا وأيضاً خارج سوريا، هل إدارة الرئيس باراك أوباما لديها من القدرة ما يكفي لاستيعاب هذا التعقيد والتعامل معه بحيث أنه عندما يحصل التغيير في سوريا يكون تغييراً سورياً وليس تغييراً أميركياً كما حصل في العراق ومناطق أخرى في المنطقة؟

خليل جهشان: بصراحة لا، لا أعتقد أن هذه الإدارة متفهمة كلياً أو قادرة على استيعاب هذه التعقيدات، في الواقع هذه التعقيدات هي التي سببت تردد الأشهر الخمس الماضية، لأن الإدارة اختبأت وراء هذه التعقيدات وأقنعت نفسها بأن ليس لديها من بدائل سوى المطالبة من طرف الحلبة بالمزيد من الإصلاح، في الواقع أنا حتى بالرغم من المطالبة بتنحي الرئيس الأسد مازلت غير مقتنع، هناك البعض في الإدارة وأعرفهم شخصياً الذين مازالوا يعتقدون ويتمنون بأن فجأة يحل الوحي على الرئيس الأسد وأن يباشر يوم الإثنين القادم بتنفيذ كل ما تطرق له..

عبد الرحيم فقرا: لماذا بتصورك؟

خليل جهشان: لأن ليس لديهم من بديل، هم يعتقدون أن ليس لديهم من بديل، ليس هناك من طرف قادر على تسلم البلد بعد استقالة أو تنحي الأسد..

عبد الرحيم فقرا: إنما هناك شعب، هناك شعب يخرج إلى الشارع يومياً.

خليل جهشان: حلقة الوصل بين ما تحدث عنه أخي وزميلي الدكتور من ناحية هذه الثورة وما قدمته حتى الآن والدراسات التي أعرف شخصياً التي يجريها ويحضر لها، حلقة الوصل بين هذا وبين ما هو في الواقع نظام يستطيع أن يحكم البلد ويتسلم السلطة إن كان في الواقع، الكل يأمل أن يكون هناك تغيير في السلطة إن كان من داخلها أو من خارجها، هذه الحلقة غير موجودة حالياً.

عبد الرحيم فقرا: إنما إلى أي مدى تعتقد أن مقولة أنا أو الطوفان تصح في الحالة السورية، هذا الشعب يخرج إلى الشارع بشكل منظم وممنهج يومياً، على الأقل كما تنقل لنا الصورة من داخل سوريا عبر تنسيقيات لا ندري إنما حراك منظم داخل سوريا، لماذا يفترض أنه بزوال النظام البلد كله سيتفكك.

خليل جهشان: هناك مبالغة من قبل الذين في الواقع يطرحون هذا البديل أو هذا التطور، أنا لست عدواً لسوريا لا شعباً ولا حتى حكومةً، لدي انتقادات في الماضي تحدثنا عنها بصراحة مع أصدقائنا من المسؤولين ومن المعارضين أيضاً في سوريا، ولكن في نفس الوقت يجب لا أستطيع شخصياً أن أبرئ هذا النظام من الخطأ الفادح الذي ارتكبه حتى الآن أولاً بإتباع سياسة التأخير والمماطلة، سياسة التضليل، فقط طرح إصلاحات وعدم تنفيذها وسياسة القمع التي لا معنى لها وهي التي أدت في الواقع إلى قيام مقاومة عنيفة بدل المقاومة السلمية في بعض المناطق.

نجيب الغضبان: أنا الحقيقة أقول أن هذه الحلقة التي تفضل فيها الدكتور بدأت تكتمل، تكتمل من خلال كل هذا العمل، يمكن أخذت وقتها خمسة أشهر، وهذه عملت تضحيات أكبر ولكني أؤكد أنها فعلاً بدأت تكتمل، بالمناسبة أيضاً نحن لدينا رؤيا وكانت طرحت، هذه الرؤيا تقول أن هناك دوراً المؤسسة العسكرية من الجهات التي لم تقم بالقمع والقتل وجرائم ضد الإنسانية هؤلاء الناس مدعوون إلى أن ينضموا إلى مشروع التغيير، نعتقد أنه باكتمال المشهد استمرار الزخم الداخلي السلمي، استمرار العزلة الدبلوماسية الخارجية وبالمناسبة الموقف الخارجي ليس فقط تدخل عسكري هناك مستويات عديدة، الآن بدأ المستوى الدبلوماسي وهذا ما نعمل عليه ثم هناك خطوات اقتصادية ثم هناك خطوات أخرى، باكتمال هذه الحلقات نحن مقتنعون أن هناك قوى وطنية داخل النظام ستنضم إلى شباب التغيير الديمقراطي، وأنا أعول عليها جداً وفي أخبار طبية حول هذا الموضوع.

نمرود سليمان: أتمنى كي تنجح المعارضة ويتم التغيير أن لا يتحلى الإخوة في المعارضة بهذه التمنيات، الموقف الدولي سواء كان أميركياً أو غير أميركي ليس له وجود حسي على الأرض، بل وجوده هو وجود معنوي، مثلاً قد يشجع هؤلاء الشباب الذين يقومون بالحراك، ولكن على الترجمة، أنا على طول أؤكد على الترجمة السياسية لا شيء هات لي دولةً واحدة في العالم تغير فيه النظام أو شيء آخر لأن الأمم المتحدة تبنت موقفاً ما، خذ قرارات الأمم المتحدة وما تبنته، ماذا جرى؟

نجيب الغضبان: يا سيدي بس آخذ نقطة واحدة، العقوبات الاقتصادية إللي فرضت على بعض أطراف النظام بدأت تؤلم، قضية تجميد أموالهم، متابعتهم، وضعهم على قوائم منع السفر، بدأت تؤثر، الآن النظام لو بتابعوا الأخبار والتقارير، النظام ينهك اقتصاديا، والعقوبات حتى الآن إللي ندعو إليها ستحاول أن تؤثر عليهم من مواردهم الأساسية لتذهب إلى أجهزة القمع وفي جهد دولي وهذا الأمر ما يجعلها مؤثرة مش فقط أميركي وأوروبي وحتى عربي وتركي ودولي آخر، بدأت تؤثر، هذا الكلام أنه فقط معنوي، معنوي مهم أيضاً.

نمرود سليمان: في جواب على السؤال أنه شو قوة سوريا، أو كيف تتعقد الأمور، أنا على طول أقول أنه هيك يجب نقرأ الواقع، إيران ثلاثون عاماً تعمل كي يكون لها دوراً في المنطقة العربية دوراً إقليمياً ولولا سوريا لما نجحت إيران بهذا الدور، فسوريا كانت بمثابة رأس الجسر وأيضاً حزب الله ضمت هذه المعادلة والآن الحكومة العراقية ضمت هذه المعادلة.

عبد الرحيم فقرا: عفواً، هذه الموجة موجة الاحتجاج في المنطقة، في شمال أفريقيا والشرق الأوسط عندما بدأت بقصيدة أبو القاسم الشابي " إذا الشعب يوماً أراد الحياة" بصرف النظر عما يريده الإيرانيون أو هذه الجهة أو تلك أنه هناك حراك شعبي يهدف إلى التغيير، هناك إرادة شعبية.

نمرود سليمان: من يقول عكس ذلك، الذي يقول عكس ذلك لا يعرف أبجديات الأمور.

عبد الرحيم فقرا: قلت أن إيران استثمرت في هذا الوضع، لا يمكن أن تتخلى عن سوريا.

نمرود سليمان: بهذا الدور الإقليمي، أميركا لولا، عفواً، إيران لولا سوريا لما استطاعت أن يكون لها هذا الدور الإقليمي، الآن المصلحة الإيرانية تقتضي أن لا يسقط هذا النظام أو لا يتنحى، إذا تنحى، إذا تنحى هذا النظام من هنا بتكون المصائب كبيرة وكبيرة جداً على الأرض، من هون الموقف الأميركي وما قاله بعض الأميركان للدكتور نابع من هذا الدور، هذا ما له علاقة بالحراك الشعبي، الحراك الشعبي مشرف وعظيم ويجب أن تلبى طلباته، ولكن هذه هي المعادلات السياسية، بعدين شغلة ثانية ميشيل كيلو، هلأ نرجع لمشيل كيلو، أنا برأيي وأنا كنت بدمشق وميشيل كيلو صديقي، أنا برأيي ويمكن الدكتور يوافقني، هو لعب الدور المحوري في قضية إعلان دمشق، هو الذي قال يمكن من خلال الجزيرة أو من أي فضائية أخرى قال من هؤلاء المعارضة الذين في الخارج، عندما كنا نحن بالسجن أين كان هؤلاء، هذا..

عبد الرحيم فقرا: عفواً نمرود، ألا تشعر أن الأحداث قد تجاوزت هذا ، تجاوزت ميشيل كيلو، هناك حراك شعبي في الشارع، هناك ناس تتعرض لإطلاق الرصاص عليها يومياً.

نجيب الغضبان: وتخرج وبزخم أكبر وهذه النقطة..

نمرود سليمان: نتائج حسية ما، مثلاً نفس الحراك إللي كان في مصر، نفس الحراك إللي كان في تونس، الآن وأنتم قلتوها في الجزيرة، عندما يخرج الغنوشي في شوارع تونس ويذهب إلى أي احتفال جماهيري نفس الصورة هو وزين العابدين، هيبة، مرافقة، آلاف الناس تهول..

عبد الرحيم فقرا: يكف ينطبق ذلك على الوضع السوري؟

نجيب الغضبان: هذه أوراق عجيبة، مرة بتقولي إيران، مرة ميشيل كيلو، مرة..

نمرود سليمان:  حسية يا عيني حسية على الأرض.

نجيب الغضبان: أنا ما أسمعه منك الآن، كله تبريرات ومخاوف ومخاطر وبعضها مشروع وبعضها ما له علاقة في الواقع، الواقع الأساسي إللي أنا أمامي الآن في شباب خرج بالملايين ومثل ما وبما تفضل الدكتور، رغم القمع إللي يتزايد زخمه ويستمر مصر ومصر على التغيير، ومصر على تغيير النظام والتحول من دولة الحزب الواحد إلى نظام تعددي، من دولة مخابرات إلى دولة سيادة القانون، وواضح جداً في مطالبه وهذه الرؤى كلها للقوى السياسية أنا باعتقادي بدأت تنضج وتخرج في مشاريع عملية تريد أن تستخدم هذا الحراك الداخلي من الموقف الإقليمي ومن الموقف الدولي، وبالمناسبة التغييرات إللي حصلت سلمياً ونجحت في كثير من دول العالم كانت بحاجة إلى هذه العناصر، نحن نرى أن هذه العناصر تكتمل ومثل ما قلت تعويلنا على أن النظام نفسه يقوم في قوى معينة بالانحياز إلى مشروع الشعب هذا أمر ممكن ولن تقف بعض المخاوف إللي تخلطها حضرتك بأوراق مختلفة أمام هذا المشروع.

نجيب الغضبان: هلأ فيك تنكر واقع الأرض، الغنوشي لما أقلك غنوشي.

عبد الرحيم فقرا: الدكتور جهشان، عودة الآن إلى الموقف الأميركي بطبيعة الحال عندما تولى الرئيس بشار الأسد مقاليد السلطة بعد وفاة والده حافظ الأسد، الولايات المتحدة بمختلف الأشكال لربما هناك من سيعترض على هذا التعبير داركت الانتقال السلطة من الأب لابنه، هل هناك خطر الآن لأن الولايات المتحدة إذا اقتربت أكثر مما يلزم في أعين الشعب السوري سواء من المعارضة السورية أو من تركيا أو من وسائل تغيير الوضع داخل سوريا فإن الشعب ربما سيشعر أن الولايات المتحدة تحاول أن تحتال على ثورته لكي تصبح ثورة أجنبية أكثر منها ثورة سورية شعبية.

خليل جهشان: ربما، حسب قراءتي للرأي العام في سوريا أعتقد أن ربما أغلبية السوريين يتخوفون من مثل هذا البديل إذا ما لعبت في الواقع الولايات المتحدة مثل هذا الدور، ولكن في نفس الوقت علينا أن نعترف هناك البعض حتى داخل المعارضة الذين ربما يرحبون بسبب اليأس الذي تحدثنا عنه قبل قليل الذي وصل إليه الشارع السوري، ولكن في نفس الوقت الحكومة الأميركية التي رحبت ببشار الأسد اقتنعت مباشرةً وأيضاً عبر ضغوط من قبل بعض الأطراف الإقليمية والعربية وغير العربية التي أقنعتها أنه سيأتي ببرنامج إصلاحي، بأنه سيختلف كلياً عن والده وهذا لم يحدث حتى الآن ولم يحدث حتى منذ، في الواقع هذا..

اختلاف في وزن الكلمة الأميركية

عبد الرحيم فقرا: إلى أين دكتور جهشان تشعر أن وزن الكلمة الأميركية عام 2000 قد أصبح يختلف عن وزن الأميركية عام 2011

خليل جهشان: فقدت الكثير الكلمة الأميركية ووزن الكلمة الأميركية والسياسة الأميركية، فقدت الكثير في الواقع من مصداقيتها ومن وزنها، اليوم تأثير الولايات المتحدة على أحداث سوريا أقل بكثير مما كان في الماضي، لعدة عوامل أخرى لا دخل لها في الحراك الحالي أو في الربيع العربي، ولكن إذا ما حتى حصرنا تحليلنا في الربيع العربي وما شاهدناه خلال الأشهر الخمسة أو الستة الأخيرة تصرف الإدارة الأميركية وعدم مقدرتها على فهم ما يحدث وتفاجئها بهذه الأحداث وعدم تعاملها بشكل مفتوح مع هذه وعقلاني مع هذه الأحداث شكل غير تقليدي، في الماضي كنا دائماً نشاهد الولايات المتحدة لها في الواقع نمط معين في التعامل مع التغييرات في المنطقة العربية وهي خدمة المصالح الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: إنما لا يمكن أن يقال بأن الحكم على قوة الولايات المتحدة في المنطقة، أن سوريا ليست معياراً حقيقياً لأنه ليست هناك وشائج قوية لا اقتصادية ولا سياسية ولا بين الجيش الأميركي والجيش السوري كما في الحالة المصرية وبالتالي يصعب على الولايات المتحدة التأثير على القرار السوري كما تمكنت من التأثير على القرار المصري..

خليل جهشان: بدون شك 100%، لاشك أن هذه العوامل الموضوعية بالنسبة للعلاقة الأميركية السورية الثنائية تقف حجر عثرة في طريق تأثير أو لعب الولايات المتحدة دوراً أكثر إيجابية، باستطاعة الولايات المتحدة كما شاهدنا في تونس وكما شاهدنا في مصر ربما قد تلعب دور مباشر وربما أنجع في المستقبل في مناطق أخرى من العالم العربي ولكن ليس في سوريا.

نجيب الغضبان: أنا اتفق مع الدكتور، ولكن الصورة الآن وهذا طبعاً يعيدنا أنه لا يجب أن نتخوف من مشروع أميركي يحاول أن يختطف هذا الأمر، أقوى ما في هذه الثورة السورية والحقيقة أن معلش ما بدي أبين إني متحيز، أنا أرى بين الثورات العربية أن الثورة السورية ثورة حقيقية لأنه فعلاً استمرت مع هذا الزخم، رغم القتل والقمع وهذا الأمر، وهذا هو الرصيد الأكبر لمشروع التغيير، النقطة الثانية المشروع الإقليمي والدولي بشكلٍ آخر بما فيه الموقف الأوروبي، قادر على التأثير مع سوريا، وبالتالي أنا أعتقد إذا كان هناك تناسقاً أكبر بهذا الموقف الدولي وبتغطية عربية واضحة بدأت تتحرك أنا في اعتقادي أننا نقترب من التغيير..

عبد الرحيم فقرا: آخر دقيقة لك..

نمرود سليمان: أنا بتصوري المراهنة على الموقف الأميركي أو على الموقف الدولي يسيء كثيراً جداً لمحركات الواقع السياسي في الوطن العربي وخاصةً الثورات العربية، هكذا أثبتت التجربة وهكذا يقول التاريخ عندما تكون خارجة من رحم الأمة أفضل أن يأتي آخر ويخرجها من هذا الرحم..

عبد الرحيم فقرا: وبه ننهي هذه الحلقة شكراً لك نمرود سليمان المحلل والكاتب الصحفي الأشوري السوري، شكراً كذلك للدكتور نجيب الغضبان أستاذ العلوم السياسية في جامعة آركنسو وعضو المجلس الوطني السوري، شكراً كذلك للبروفيسور خليل جهشان أستاذ الدراسات الدولية في جامعة بيبرداين في نهاية هذه الحلقة أشير إلى أنها سجلت قبل بضعة أيام، رمضان مبارك كما أشير إلى أننا سنبحث قريباً في ملف مستقبل القوة الأميركية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ظل المتغيرات التي تعرفها المنطقة حالياً يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني وfacebook وtwitter، إلى اللقاء.