- تأثير ثورة الفيسبوك وتوتير على أحداث الدول
- الغزو العراقي للكويت وتأثير الإعلام وأهميته

- الثورات والتغير في التركيبة السياسية والاجتماعية

- الثورة المصرية ووسائل الاتصال الحديثة

- الدور الأميركي في وسائل الاتصال الاجتماعي

عبد الرحيم فقرا
وفاء بلال
فهد السالم آل الصباح
سحر خميس
 محمد نواوي
عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعاً إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، ورمضان مبارك، في إفتتاحية تحت عنوان "مذبحة سوريا في رمضان" قالت صحيفة الواشنطن بوست في الثاني من أغسطس آب عام 2011 تعليقا على محاصرة قوات الرئيس بشار الأسد لمدينة حماة في ثاني أيام رمضان لهذا العام: " لقد كانت حماة مسرحاً لواحدة من أكثر المذابح شناعة في تاريخ الشرق الأوسط عندما أمر والد بشار آنذاك حافظ الأسد بقتل عشرات الألوف في المدينة، وبالتأكيد فقد أرتأى الخبراء أن العالم قد تغير بصورة كافية منذئد بحيث لن يحاول النظام السوري حتى إعادة جريمته النكراء". قد لا يتفق الجميع على عدد القتلى في مذبحة حماة 1982 كما قد يجادل البعض بأن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد شهدت جرائم مماثلة أو تفوق في بشاعتها جريمة ما حصل في حماة في ذلك العام أو في عام 2011 من قبل حكام عرب وغير عرب، فقد تعرض العراقيون على سبيل المثال لا الحصر لفظائع على عهد الرئيس السابق صدام حسين من قبيل قمع ما وصف بالإنتفاضة الشيعية في الجنوب عام 1991 كما تعرض العراقيون لفظائع في فترة خلع صدام خلال الغزو الأميركي عام 2003 وفي فترات أخرى أعقبت الغزو. قد يكون أحد الفروق الجوهرية بينما يحصل الآن في سوريا وبلدان عربية أخرى، وما حصل في المنطقة في السابق هو الإعلام بشكله التقليدي كالفضائيات مثلاً أو الجديد كفيسبوك وتويتر ويوتيوب مثلاُ، العراقي الأميركي وفاء بلال يجسد إرتباط الماضي بالحاضر في هذا الصدد فخلال فراره من جنوب العراق باتجاه بغداد عام 1991 توقف والتفت خلفه متمنياً لو كانت معه كاميرا يدون بها قمع الإنتفاضة هنا، وفي تلك اللحظة يقول: "ولدت في ذهنه فكرة غاية في الغرابة".

وفاء بلال/ مصور عراقي أميركي: اسمي وفاء بلال، أنا فنان أميركي من أصل عراقي، أعيش في الولايات المتحدة منذ نحو 19 عاماً، غادرت العراق عام 1991 بعد حرب الخليج الأولى والانتفاضة في العراق، غادرت عندما تعرضت المدن للقصف مدينة تلو الأخرى، وكل مرة أنظر فيها إلى الدخان يتصاعد من إحدى هذه المدن تبقى هذه المناظر عالقة في ذهني وأتمنى طوال الوقت لو أني التقطت هذه المناظر، وقد ظلت هذه الفكرة تلح علي إلى ما قبل ثلاثة اعوام عندما قررت أن أفعل شيئا يسمح لي بتذكر هذه المناظر التي خلفتها زوايا حياتنا التي لم نعرها انتباهاً، بعدما فكرت، ماذا لو أن الأجهزة أو الكاميرات تتحد مع الجسد لخلق آله تلتقط منظراً كل دقيقة بصورة أوتوماتيكية، وفي ذات الوقت تتقاسمه مع بقية دول العالم، عندما تبلورت الفكرة لتسفر عن عملية جراحية يتم خلالها زرع كاميرا خلف رأسي تكون متصلة بشبكة الإنترنت لتلتقط بعدها المنظر لترسله إلى بقية العالم لمشاهدته. إن الولايات المتحدة مجتمع منفتح ولكن في نفس الوقت منفتح بشكل إنتقائي، أحد الظروف الاجتماعية التي نعيشها كعرب أميركيين نخضع للمراقبة باستمرار، مما يعني أننا مصدر خوف دائم لأن هناك عيناً تراقبنا، وهكذا تمخضت الفكرة عن هذه العين الثالثة وهي الكاميرا، ماذا لو لم يكن هناك من شيء نخشاه؟ ماذا لو أصبحت كل لحظة من حياتنا عامة؟.. وهكذا فإنه نوع منة تحويل الحياة الخاصة إلى حياة عامة تقول: " حسنا إنك تلاحقني بالكاميرا، وأنا سأعكس تلك الصورة لعرضها على العامة، تريد أن تراقبني؟ أنا لا يوجد لدي في الواقع ما أخفيه". العراق عاني الكثير خلال السنوات الــ 5000 الماضية، ولكن ربما تكون هذه العين الثالثة هي عبارة عن محاولة بسيطة ليس للتطلع إلى الخلف ولكن للاعتراف دوما بالمكان الذي أصفه بالمنزل الذي يستحق مكاناً أفضل في أذهاننا وقلوبنا.

تأثير ثورة الفيسبوك والتوتير على أحداث الدول

عبد الرحيم فقرا: في لقاء خاص سجل قبل بضعة أسابيع تحدث وفاء بلال عن تصوره لما كانت ستؤول إليه الأوضاع في العراق أيام الرئيس السابق صدام حسين، لو كانت وسائل الإتصال الاجتماعي متوفرة آنذاك.

وفاء بلال: أنا متفائل جداً لأنه في عام 1991 عندما عمّ الشغب كافة أرجاء العراق ضد النظام كان ذلك النظام قادرا على ضرب المدن بالقنابل وتفجيرها إلا أن المشكلة آنذاك تكمن في أننا لم نكن نملك وسائل الإتصال مع العالم الخارجي وبدى الأمر كأننا في عزلة تحت رحمة النظام وقام النظام بطريقة منظمة بتفجير الشعب وإبادته، الصورة الوحيدة المماثلة التي تتبادر إلى ذهني هي ما يحصل الآن في ليبيا، فالذي حصل في ليبيا هو أن الشبكة الاجتماعية والهواتف الخلوية ساعدت الشعب في ليبيا على إيصال رسائلهم إلى الخارج، الآن تعمل تكنولوجيا الإتصال الحديثة على تمكين الفرد بينما الذي كان يحدث في السابق أن المعلومات كانت حكراً على فئة صغيرة بينما كانت الشعوب لا حول لها ولا قوة، في وقتنا الحاضر غيرت شبكات الهواتف وتكنولوجيا الإتصالات هذه الأنظمة لأن الشعوب أصبحت تتحلى بالقوة ليس فقط لأنهم أصبحوا قادرين على إيصال رسائلهم إلى العالم بل أيضا أنه أصبح بإمكانهم حشد طاقاتهم وإيجاد صوتهم المدوي.

عبد الرحيم فقرا: هناك من العراقيين من يعتقد أن الوضع ربما لم يكن يختلف لأن السلطة في العراق آنذاك لم تكن لتسمح باستخدام هذه الوسائل وحتى إذا استخدمت هذه الوسائل كان سيصعب ممارسة الضغط على النظام في بغداد، هل توافق على ذلك؟

وفاء بلال: كلا، كلا أنا لا أوفقك الرأي، نظام القذافي لا يقل ظلما واستبدادا في الوقت الحالي عن نظام صدام، وأنت تلاحظ أنه بالرغم من محاولات القذافي وبشتى الطرق السيطرة على الموقف فهو لم يتمكن من ذلك، وأحد أسباب ذلك هو أن محطات الستالايت والإنترنت والهواتف الخلوية ساهمت في ربط الناس من الداخل وتمكين العالم الخارجي من مشاهدة الأعمال الشريرة والفظائع التي يقوم بها النظام، لهذا السبب تشاهد الناس، أنا لا أستطيع محاربة جيش منظم بأكمله ولكن ما حدث أننا شاهدنا المجتمع الدولي يتدخل ويضع حداً لتقدم القذافي، كان الوضع مماثلا في سنة 1991 في العراق وربما لم يستمع النظام كما فعل نظام القذافي غير أنه كان من الممكن للمجتمع الدولي أن يتدخل ويفعل شيئا، يجب ألا ننسى أن مئة ألف مواطن قتلوا في جنوب العراق وحده على أيدي نظام صدام، ولكن عدد القتلى لم يكن معروفاً للناس آنذاك وأن الانتفاضة لم تجلب إهتمام الأخبار.

عبد الرحيم فقرا: دعني أسألك سؤال متابعة، هناك طبعاً من ينظر إلى ما حصل في العراق منذ 2003 على أنه كارثة بكل المعايير حلت بالعراق، ليس فقط على صعيد البنية التحتية إن كانت هناك بنية تحتية ظلت بعد سنوات طويلة من العقوبات ولكن على صعيد الأرواح، هناك من يقدر عدد الضحايا في العراق بمئات الآلاف في العراق، هناك من يختلف مع هذا الرقم، الآن نسمع أحيانا في الولايات المتحدة أن موجة التغيير التي يشهدها العالم العربي في هذه الأيام مصدرها في الحقيقة هو ما حصل في عام 2003 في العراق بالرغم من أن النتيجة كانت كارثية على العراق، ما رأيك؟

وفاء بلال: هنالك أمران لا بد لي أن أخالفك الرأي هنا، أنا أتفق مع فكرة أن ما حصل في العراق كان بمثابة الكارثة، أنا كعراقي عانيت وعانت أسرتي بسبب نظام صدام وأنا وقفت ضد الإجتياح عام 2003 لأنني توقعت ما كان سيحدث في العراق حيث كان سيتسبب في خسارة بشرية فادحة، لا يمكن التخلص من صدام بوسائل أخرى، ولكن الهدف لم يكن إخراج صدام وإنما إحتلال البلاد، الآن إذا كانت النتيجة أو ما يحصل الآن في العالم العربي هو نتيجة لما حصل في العراق عام 2003 أنا أخالفك الرأي لأن إحتلال العراق لم يكن باعثاً للأمل أو ملهماً بأي طريقة من الطرق، إنما ما حصل أن العالم العربي وصل إلى نقطة النهاية،وأن العالم الخارجي أخيرا لم يعد قادرا على تحمل هذه الأنظمة في الدول العربية لأن هذه الأنظمة قادرة على تحريك وتوجيه غضب الشارع ضد الولايات المتحدة وضد أوروبا.

عبد الرحيم فقرا: هناك مدرسة في التفكير، على الأقل هنا في الولايات المتحدة تقول أن الولايات المتحدة يرجع إليها الفضل بطريقة ما فيما يحصل في العالم العربي حاليا لأن بعض هذه الإختراعات التكنولوجية هي أميركية في الأصل ما رأيك.. توتير فيسبوك إلى غير ذلك؟

وفاء بلال: نعم، ولكن هذه الأمور منفصلة عن بعضها بعضاً بشكل تام فلديك سياسة الحكومة ومن ثم لديك سياسة الشعب السياسة ليست في اختراع هذه التكنولوجيا وليست في اختراع رجل السياسة أو الحكومة وإنما في اختراع الشعوب التي ضاق بها الحال من النظم.

عبد الرحيم فقرا: لكن معروف أن وزارة الخارجية مثلاً شجعت بعض القطاعات في العالم العربي على استخدام هذه الوسائل التكنولوجية، كتابة المدونات، التحاور مع العالم الخارجي عبر تويتر وفيس بوك قدمت تدريبات للعديد من الناس.

وفاء بلال: ولكن الولايات المتحدة تواجه الأمر ذاته أيضاً داخل الولايات المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: انقلب السحر على الساحر

وفاء بلال: نعم، نعم بالتحديد أعني أننا حتى لو عدنا إلى الوراء وصولاً إلى سياتل عندما احتشد الناس ضد منظمة دولية، منظمة التجارة الدولية كان ذلك بمساعدة الشبكة الإجتماعية، لذلك فإن مثل هذه الأمور ليست حديثة وربما لم يكن الإنترنت والاعلام المجتمعي شائعة لهذا لحد في ذلك الوقت، ولكن استطاعت الإنترنت ووسائل الإتصال بث الحماس بين الناس وضم صفوفهم، الناس لديهم الإرادة على الحراك ولكن لا يستطعون مواجهة النظام فُرادى، فقط عندما يتم تمكينهم من خلال الشبكة الإجتماعية هذه كأنهم يصبحون قوة كبيرة مجتمعة، لا بد من التنويه أيضا هنا أن الولايات المتحدة واجهت صعوبة في التعامل مع ما يحدث في الشرق الأوسط، الولايات المتحدة تحاول أن تقحم نفسها بالإنابة عن الشعوب لأنها عندما تنظر إلى المستقبل تشعر بالخوف والقلق، ومهما بذلت من جهود لدعم هذه الأنظمة فهذه الأنظمة قد انتهت.

عبد الرحيم فقرا: العراقي وفاء بلال، أسباب غزو الكويت أحاط بها كثير من الجدل آنذاك، ولكن هل كان العراق سيقدم على تلك الخطوة لو كانت فيه ديمقراطية مدعومة من قبل إعلام له مصداقية، وهل كانت علاقات الكويت مع العراق آنذاك تدار في ظل قدر كاف من المحاسبة البرلمانية. في حديث خاص مع الجزيرة سُجل أيضا قبل عدة أسابيع تحدث الأمير الكويتي الشيخ فهد سالم العلي آل صباح عن دور الإعلام في المنطقة في ظل ما تشهده حالياً من تطورات.

فهد سالم العلي آل صباح: التكنولوجيا لها عامل أساسي في توصيل المعلومة، بحصول المعلومة في توصيلها لأقرب ناس، ولها عامل أساسي في مواجهة الإجراءات الحكومية في الدول العربية فيما يتعلق بموضوع فرق تسد، وهذا إجراء يتبع في كل دولة حسب المخاطر اللي تحصل عليها، إنما ننظر من ناحية ثانية بأن التكنولوجيا كذلك أعطت للعقل العربي الإختيار، أصبح الإعلام والتكنولوجيا الآن ليس موجها، أصبح العالم والتكنولوجيا يضع أمامك الصورة وعليك إنت كعقل شبابي عربي أن تختار وتشوف أي الأصلح.

عبد الرحيم فقرا: يعني الإستخدام قد يكون لأغراض سلمية لكنه أحياناً يصب في صلب النزاع المسلح.

فهد سالم العلي آل صباح: ممكن صح، بس من يريد مصلحة بلده لا يتجه لا لاتجاه اليمين ولا لاتجاه اليسار يشوف ما هو صالح لبلده، أعطيك مثال ما حص معانا بالكويت قبل فترة، كلكم تعرفون الحادث الذي حصل لأعضاء مجلس الأمة عندما تعرضوا للضرب من قوات الأمن، وكان الشارع متجها على إن لأ لم يحصل شيء وإن الدولة تكلمت بطريقة صحيحة وخاصة بعد خروج قيادات وزارة الداخلية بالتلفزيون وقالوا بأنه لم يحصل الضرب إنما هذه النقطة إنما الناس تدافعوا ولمن تدافعوا سقطوا على أرصفة الشوارع فتعوروا، أين العقل لتصديق هذا الكلام، إنما كان الإعلام وأنا إيش أقول لك إنه انتهى الإعلام الحكومي الآن وأصبح الإعلام الخاص هو المسيطر، هذا الإعلام الحكومي لم يعمل بالطريقة الصحيحة في توجيه الرسالة، بعده بيوم عندما خرجت في الأفلام لضرب قوات الأمن للمواطنين فقدت الثقة في الإعلام الحكومي.





الغزو العراقي للكويت وتأثير الإعلام وأهميته

عبد الرحيم فقرا: حصل الغزو العراقي للكويت عام 90 وهنا أريد أن أعود إلى الجانب الإعلامي والتكنولوجيا، هل تعتقدون بداية إنه لو كانت التكنولوجيا متوفرة حالياً، متوفرة في ذلك الوقت، هل تعتقدون أن ما حصل ما بين العراق والكويت آنذاك كان بالضرورة سيحصل؟

فهد سالم العلي آل صباح: كان الإعلام العالمي كله موجه على صدام حسين وعلى العراق، ولكن هل منع صدام حسين من غزو الكويت؟ لم يمنع صدام حسين من غزو الكويت، في بعض الرؤساء أو الحكام لا يهتم بتاتاً للإعلام ولدور الإعلام في كشف مخططاته وكشف أخطاءه سواءً داخل بلده أو أمام الشعوب الأخرى فلا يهتم، فعندك كان الوسيلة الوحيدة ليستطع أن يستمر أسرع أو أكثر وقت ممكن أن يخلق مشاكل في المنطقة المحيطة فيه، وناخد صدام حسين كنموذج، الحرب العراقية الإيرانية، ومن ثم الاستقرار لم يستطع أن يستمر في استقرار بلده دخل على الكويت واحتلها، وعمل مشكلة كبيرة لاستمرارية الحكم، الكراسي أنا أقول الكرسي هو ما يدور بفلك الإستمرارية بخلق مشاكل أخرى، إن أصبح الكرسي هذا أمام نظر الذين يستغلونه بأن هذا الكرسي لخدمة الشعوب لن يكون هناك فجوة بين الحاكم والمحكوم، وبالعكس الديمقراطية ومزيداً من الحريات ترسخ الروابط بين الحاكم والمحكوم ويستطيع من خلاله أنا اؤمن من خلاله أن يستمر بالحكم.

عبد الرحيم فقرا: إنما بالنسبة لصدام حسين آنذاك وهذا الكلام تعرفونه، الحجج التي كان يتحدث عنها صدام حسين في غزو الكويت هي أن هناك مسألة القروض لتمويل الجيش العراقي خلال الحرب مع إيران لم تدفع، وكان هو حامي البوابة العربية ضد الإيرانيين كما كان يقول، هناك اتهامه للكويت آنذاك أن الكويت كانت تتآمر مع الأميركيين ضد وحدة وسلامة العراق، بصرف النظر عن صحة هذه الأقاويل أو عدم صحتها، هل تعتقدون لو كان الإعلام حقيقيا يسلط الضوء على تحركات الحكومة في الكويت، وعلى تحركات الحكومة في العراق هل تعتقدون أن ذلك ربما كان سيخلق نوعاً من الضغوط للتحاور أكثر من التحارب أم أن غزو العراق كان سيحصل بصرف النظر عما إذا كان هناك إعلاما موجها أو غير موجه في الكويت وفي العراق آنذاك.

فهد سالم العلي آل صباح: شوف الذي حدث في العراق أنا أعتقد أنه كان مخططاً له، والدليل عليه بأن أنا تم القبض علي في العراق وتم سجني في العراق لمدة 5 شهور، وكنت أسير حرب في العراق 5 شهور، المسؤول عليّ رئيس الجهاز السري المسؤول عني أنا كان مدير مركز سلطان بالكويت لمدة 7 سنوات، فهذا الشخص بُعث لهذا المكان للهدف هذا اللي هو بعد 7 سنوات، كان الموضوع مخططاً بس متى لم يعرف أحد إلا القيادة العراقية آنذاك. لذلك إن الأعذار أثبتت عدم صحتها، وكان الهدف هو الغزو ومن ثم البحث عن الأعذار . موضوع العراق أنا أتوقع أنا اؤمن بأن واكتشفتها بعدين وصرحت فيها وجاهرت فيها لو كان للشعوب دوراً في الخلاف الكويتي العراقي لما وصلت الأمور إلى الغزو، لو كان للشعوب دور لو كان في العراق صحيح في برلمان يستطيع أن يراقب أداء الحكومة، ويقول للحكومة لأ إنت غلطانة أو نحن معك إنت صحيحة طريقتك صحيحة لما حصل غزو الكويت، كذلك أجي أقول لو كان البرلمان مشارك للحكومة بالكويت في 1990 لخفت إحتمالات الغزو العراقي للكويت لأنه كان البرلمان في 1990 منحلاً فليس هناك مشاركة، وهذا الموضوع اللي خلى الموضوع من خلف الكوليس حتى في مفاوضات كانت بالخفاء.

عبد الرحيم فقرا: استراحة قصيرة ثم نعود.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن، كنت قد سألت كلاً من سحر خميس أستاذة الإتصال في جامعة مريلاند، ومحمد نواوي أستاذ الإتصال في جامعة كوينز بكارولينا الشمالية إن كانا يعتقدان أن تسعينات القرن الماضي كانت ستختلف لو توفرت وسائل الإتصال الإجتماعي آنذاك في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

سحر خميس: بلا شك إن وجود وسائل الإتصال بشكلها الحالي اللي هو وسائل الإتصال التواصل الإجتماعي أو الـ social media زي تويتر وفيس بوك وبلوجز اللي هي المدونات كان لها دوراً وأثراً كبيراً جداً فيما يجري الآن في الوطن العربي بشكل عام، وبالتالي لو كان لها نفس الدور القوي المؤثر الفعال في هذا الوقت، في وقت غزو مثلا ًالعراق للكويت ممكن جداً إنه تتغير الأمور تماماً وتتغير مجريات الأحداث، فأنا أعتقد إنه في الحديث بتاع الشيخ فهد الصباح هو تكلم أيضاً عن مثل هذه الأمور، وتكلم عن غياب التأثير القومي أو تأثير الشعوب وعدم وجود دور فعّال للمواطنين مثلاً في منع مثل هذا الغزو، وهو تكلم عن هذا الدور الغائب في آنذاك.

الثورات والتغير في التركيبة السياسية والاجتماعية

عبد الرحيم فقرا: المعذرة، في هذه الحالة هل التغيير مرده إلى تركيبة البلدان مثلاُ التغيير السريع في مصر، مصر لها تركيبة سياسية واجتماعية و إلى غير ذلك معينة، هل مرد التغيير تركيبة البلدان أم مرده إلى وجود أو عدم وجود وسائل الإتصال الإجتماعية؟

سحر خميس: لأ يجب أن ننظر إلى الأمرين بشكل متوازي، لا نستطيع أن نضخم في دور أحد هذه العوامل أو نقلل من شأنه، بمعنى أنه وسائل الإتصال الحديثة أو التواصل الإجتماعي ليست هي العصا السحرية، لا تستطيع وحدها أن تحدث التغيير المطلوب أو المرجو في أي مجتمع أو في أي دولة، يجب أن ننظر إلى الإطار العام، يجب وجود تربة خصبة ومناخ ملائم للتغيير ثم تساعد وسائل الإعلام تلعب دوراً محفزاً أو مساعداً على إحداث التغيير أو الإسراع به.

عبد الرحيم فقرا: طيب في الحالة العراقية آنذاك أيام النظام العراقي السابق، هل كانت التربة متوفرة حتى لو كانت وسائل الاتصال الاجتماعي متوفرة لإحداث التغيير بتصورك.

سحر خميس: أعتقد إنه ما كنتش حتحدث هي التغيير وحدها، ولكن كان ممكن أنها تكون احد العناصر المساعدة على تغيير مجريات الأحداث، بمعنى إنه وجود الفجوة الكبيرة بين الحاكم والمحكوم التي تحدث عنها الشيخ فهد الصباح في حديثه، كان من الممكن تضييق الفجوة بكشف عورات الحكام وممارستهم الخاطئة وانتهاكاتهم لحقوق الإنسان وما إلى ذلك، كان من الممكن إحداث مثل هذا الكشف لعورات الحكام وعيوبهم بشكل واضح جداً عن طريق مثلاً إللي هو ما يسمى بصحافة المواطنين أو (citizen journalism) إنه الشعب العادي أو المواطن العادي يستطيع تحميل أي فيديو أي صورة على يوتيوب على فيسبوك، على المدونات المختلفة، وبالتالي إظهار الصوت الحقيقي للمواطنين والشعب، وإظهار الممارسات الخاطئة أو الوحشية أو الانتهاكات التي يقوم بها الحكام، أنا عاوزة حضرتك مثال صغير أنا رأيت متحفاً في الكويت يسمى لكي لا ننسى وهو إظهار للانتهاكات أو الممارسات الوحشية التي قام بها العراق أثناء غزو الكويت.

عبد الرحيم فقرا: على الأقل كما يصفه الكويتيون.

سحر خميس: تماماً كما يصفه الكويتيون من وجهة نظرهم كان ممكن جداً إظهار مثل تلك الأمور بشكل سريع وبشكل أكثر فورية أثناء هذه الأمور السياسية أو هذا الغزو العراقي للكويت في وقته، وبالتالي أعتقد إن كان يمكن أن يمثل رأي عام ضاغط على الحكام.

عبد الرحيم فقرا: دكتور نواوي ما رأيك.

محمد نواوي: والله أنا أتفق على ما قالته سحر، يعني انا أرى أن الإعلام ودور وسائل التواصل الاجتماعي هي دور مساعد وليست دوراً أساسياً ويجب أن ننظر إلى الظروف السياسية والاجتماعية في كل بلد، ما حدث في مصر أثناء الثورة اعتمد اعتماداً شبه، اعتماد كبير على المجتمع المدني المصري الذي كان مفعلاً من قبل الضغوط التي كان يخضع لها من جانب النظام المصري السابق، دولة مثل إيران لديها سبع أضعاف عدد المدونين السياسيين مقارنةً بمصر، ومع ذلك فشلت المظاهرات التي قامت في إيران عام 2009.

عبد الرحيم فقرا: لماذا.

محمد نواوي: لأن المجتمع المدني الإيراني له تركيبة مختلفة تماماً، لم يكن مهياً لإحداث تغيير فعلي وجذري على الأرض، مقارنة بالمجتمع المدني المصري، المجتمع المدني المصري ظهرت من خلاله، أفرز مجموعات مثل حركات شباب 6 أبريل مثل حركة شباب حزب الجبهة حزب الغد.

الثورة المصرية ووسائل الاتصال الحديثة

عبد الرحيم فقرا: عفواً، معذرة للمقاطعة، يعني المظاهرات في مصر على مدى عقود طويلة، كانت تحدث مظاهرات حتى عندما بدأ دور وسائل الاتصال يبرز في مصر كانت هذه المظاهرات تجمع ربما ألفي شخص، 3000 شخاص لكن عندما سقط جدار الخوف، عندما رأى المصريون ما حصل في تونس وسقط جدار الخوف، توسعت منطقة التظاهر في مصر هل ذلك مرد لوسائل الاتصالات أم إلى سقوط جدار الخوف.

محمد نواوي: أعتقد سقوط جدار الخوف، ما رآه المصريون في تونس أعطاهم ثقة ودفعة كبيرة إذا كان التونسيون قادرون على تغيير النظام، لماذا نحن المصريين لانكون قادرين، فاعتقد ما حدث في تونس كان له دور كبير جداً، وأدوات التواصل الاجتماعي كانت ، عاملاً مساعداً، المدونون السياسيون دورهم كان كبيراً، صفحة خالد سعيد على سبيل المثال لعبت دوراً كبيراً، ولكني أريد أن أتطرق إلى نظرية إعلامية تقول أن الوسيلة الإعلامية أهم من مضمون الرسالة التي تنقلها، أنا اختلف تماماً مع هذه النظرية، أنا أرى أن الوسيلة الإعلامية تستمد أهميتها من مضمون الرسالة، صفحة خالد سعيد التي ظهرت على الفيسبوك في مصر قبيل الثورة المصرية، كان لها دور كبير في الثورة، ليست بسبب أنها على الفيسبوك، ولكن بسبب أن شخصية خالد سعيد هذا الشاب الذي قتل على يد أفراد الشرطة المصرية، كان يعتبر نموذجاً أو رمزاً للقهر الذي تعرض له الشباب المصري على يد بعض أفراد الشرطة أثناء حكم مبارك، فهذا مثال على أن الوسيلة الإعلامية ليست هي الأساس ولكن الأساس هو مضمون الرسالة، إذا كانت الرسالة لها صدى ولها قبول عند الناس.

عبد الرحيم فقرا: هل الفرق هو الوسيلة الإعلامية أم أن الفرق هو الظرف التاريخي.

محمد نواوي: الفرق هو الظرف التاريخي، وهو مدى تفاعل الشعب في أي دولة مع الأحداث، الثورات التي نشهدها الآن في الوطن العربي تختلف من دولة لدولة، كل دولة لها ظروفها كما تفضلت، وأعتقد أن وسائل الاتصال الاجتماعي ما هي إلا أدوات، يستخدمها الناشطون السياسيون، معظم المدونين السياسيين الذين تحاورت معهم في مصر، معظمهم من الأساس نشطاء سياسيين ليسوا مدونين في الأساس، هم بدأوا في الشارع، نشاطاً سياسياً في الشارع ثم تبنوا المدونات كعامل مساعد لتوصيل صيغتهم إلى عدد أكبر من الناس.

عبد الرحيم فقرا: طيب، دكتورة خميس، دكتور نواوي آثار الحالة الإيرانية، طبعاً هناك حالات استعصاء أخرى في المنطقة فيما يتعلق بدور وسائل الاتصال الاجتماعي، لماذا اختلفت إيران عن مصر ولماذا اختلفت مصر عن ليبيا أو عن سوريا أو عن البحرين، إلى غير ذلك من الدول.

سحر خميس: لأنه كما تفضلت حضرتك سابقاً، كل دولة لها ظروفها الاجتماعية الاقتصادية السياسية لها المناخ الخاص بيها، بس خليني أعقب نقطة قالها زميلي الدكتور نواوي الأول، عايزة أؤمن على كلامه إنه فعلاً وسال الاتصال وحدها لا تحدث المعجزة أوليست هي العصا السحرية، بدليل إن عندنا دولة زي اليمن مثلاً على سبيل المثال، البنية التحتية فيها ضعيفة ووسائل الاتصال الحديث ليست واسعة الانتشار بل إنها محدودة الانتشار، ومع ذلك إن جذوة الثورة المشتعلة هناك وقيام الناس بالغضب والرغبة في تغيير النظام، كل هذه الأشياء لم تفتر، إلى يومنا هذا ما زالوا يطالبون بإسقاط النظام في اليمن، التجربة الإيرانية على سبيل المثال إللي ذكرها زميلي الدكتور محمد النواوي يجب أن ننظر إليها بعين مختلفة لأنه مكنش فيها يعني القوى المعارضة هناك في إيران لم تكن منظمة بالشكل الكافي كما هو الحال في مصر على سبيل المثال.

الدور الأميركي في وسائل الاتصال الاجتماعي

عبد الرحيم فقرا: طيب، عفواً على ذكر هذه النقطة كيف أنتِ كيف تقيمين الفرق الذي أحدثته، أحدثه تعامل الإدارة الأميركية مع مسألة وسائل الاتصال الاجتماعي في بلد كمصر أو بلد كإيران على سبيل المقارنة.

سحر خميس: كيف تعاملت مع وسائل الإعلام، الحكومة الأميركية كيف تعاملت مع وسائل الإعلام.

عبد الرحيم فقرا: وهل كان لذلك نتيجة مؤثرة على النتيجة النهائية في كل من إيران ومصر.

سحر خميس: أعتقد أن الأدوار الأميركية كانت في موقف المتفرج أكثر منها موقف الفاعل، حتى أن هناك كثيراً من الكتاب يقولون أن هذه الثورات بصفة عامة أو هذه الحركات الشعبية ليست لها تأثير أو ليست لها علاقة مباشرة مرتبطة بالإدارة الأميركية سلباً أو إيجاباً، بمعنى أن الإدارة الأميركية بنرى أن رد فعلها متأخراً كثيراً عن حركة الشعوب العربية وعن حركة المدونين وعن حركة الشارع العربي بصفة عامة، فدورها بييجي في شكل نقدر نقول إنه هو بييجي في أغلب الأحوال بييجي تعقيباً على الأمور أو بييجي في مرحلة متأخرة لا أستطيع أقول إنه هو دور فاعل أو دور رئيسي أو دور مؤثر.

عبد الرحيم فقرا: دكتور نواوي هل توافق على ذلك.

محمد نواوي: أنا أريد أن أعقب على نقطة بالنسبة للدور الأميركي، إذا تذكر أثناء ما يسمى بثورة التويتر في إيران أنا أختلف طبعاً مع هذه المسميات ثورة الفيسبوك وثورة التويتر، أعتقد أنها مبالغات فيها أختلف لحق النشطاء السياسيين على الأرض، ولكن إذا نظرنا إلى ما حدث في إيران عام 2009 في أعقاب الانتخابات نجد أن وزارة الخارجية الأميركية طلبت من تويتر تأجيل عملية تطوير كانت ستقوم تويتر بعملها لتطوير الشبكة يعني، طلبت من تويتر تأجيل عملية التطوير بهدف إعطاء الفرصة للنشطاء السياسيين في إيران لإحداث تغيير، ولكن هذا التغيير لم يحدث بسبب أن المجتمع المدني الإيراني له ظروف مختلفة بسبب المرجعية الدينية في إيران التي تعتمد على ولاية الفقيه، هذا شيء مختلف تماماً عما نجده في دولة مثل مصر أو تونس يعني نجد حكومات فاسدة وشعوب تتطلع إلى الحرية.

عبد الرحيم فقرا: لكن هذا لا يعني أن الإيرانيين غير قادرين على تغيير النظام لأنهم غيروا النظام عام 1979.

محمد نواوي: بدون وسائل تواصل اجتماعي، هذا يدل، في مصر أثناء الثورة حدث انقطاع تام لوسائل التواصل الاجتماعي والانترنت، وعلى الرغم من ذلك انتشرت الرسالة على الأرض واستطاع الشعب أن يعبئ نفسه ويقوم بتغيير النظام.

عبد الرحيم فقرا: الآن، تفضلي.

سحر خميس: أريد أن أضيف نقطة مهمة جداًُ وهي الفجوة بين الحاكم والمحكوم مرة أخرى، ولكن في الإطار الإعلامي، أعتقد أن هناك صراعين يدوروا بشكل متوازي جنباً إلى جنب الصراع الإعلامي والصراع السياسي، وكلاهما لا يقل أهمية عن الأخر، بمعنى أنه ما حدث أثناء الثورة المصرية على سبيل المثال، من تحكم الحكومة المصرية في وسائل الإعلام سيطرتها على الإعلام الرسمي وتوجيها ليه بإعطائها صورة مزيفة مغايرة تماماً للواقع، الناس كانت بتشوف الجزيرة طوال الوقت أزاي إن فيه انتهاكات لحقوق الإنسان في ضرب للمتظاهرين، والتلفزيون المصري لا يظهر سوى صورة النيل الهادئ الجميل، ثم نرى بعد ذلك أن هناك إعلامياً رسمياً موجهاً بشكل معين، قطع الاتصال أثناء الثورة سواء إن كان قطع الاتصالات المحمول، الهاتف المحمول أو الانترنت لم يؤدِ إلى إخماد الثورة.

محمد نواوي: يجب أن لا ننسى دور الحكومات في استخدام وسائل التوصيل الاجتماعي، نحن ننظر دائماً إلى دور النشطاء السياسيين ودور المدونين، ماذا عن دور الحكومات، الحكومات تقوم بحملات تشنها على الفيسبوك وعلى تويتر من أجل أغراض سياسية ومن أجل إظهار النشطاء في شكل سلبي، فالحكومات أيضاً تقوم بدور كبير على وسائل التواصل الاجتماعي، ليس فقط النشطاء السياسيين وليس فقط المدونين.

عبد الرحيم فقرا: الشيخ الكويتي تحدث في المقابلة عن سياسة فرق تسد، كما قال في وسائل الاتصال الاجتماعي.

محمد نواوي: الحكومات لها دور كبير، نجد دولة مثل تونس حكومة زين العابدين بن علي كانت تضع قيوداً كبيرة وشديدة على وسائل التواصل الاجتماعي وعلى الرغم من ذلك استطاع بعض النشطاء السياسيين من خلال تواجدهم على الأرض أن يفعلوا المجتمع المدني بصورة كبيرة.

عبد الرحيم فقرا: في الحالة المصرية، هناك طبعاً بعض المصريين من بينهم سعد الدين إبراهيم، سعد الدين إبراهيم يقول إنه عندما قامت الحكومة المصرية بقطع الانترنت ما حصل هو أنها شجعت آباء وأولياء بعض المتظاهرين على النزول إلى ميدان التحرير بحثاً عنهم والاطمئنان على مصائرهم.

محمد نواوي: انا أتفق مع ذلك تماماً، تحدثت مع نشطاء سياسيين كثيرين في مصر، كانوا على الانترنت قبل قطع الانترنت، وقالوا لي أن بعد القطع لم يكن أمامهم وسيلة سوى الشارع، كل جميع المدونين الذين كانوا خلف، يجلسون خلف شاشات الكمبيوتر خرجوا إلى الشارع بعد قطع الانترنت، وهذا يدل أن هذا التصرف من جانب الحكومة المصرية كان تصرفاً جانبه الصواب إلى حدٍ كبير.

سحر خميس: أدى إلى نتيجة عكسية إذا سمحت لي حضرتك، هو كان الهدف منه.

عبد الرحيم فقرا: نتيجة عكسية من وجهة نظر الحكومة.

سحر خميس: الحكومة، الحكومة كانت تريد إخماد الثورة أو على الأقل تعطيل مسار الثورة، ولكن ما حدث هو العكس تماماً أنها ساعدت على تحفيز الناس أكثر للنزول للشارع والمشاركة السياسية، إللي إذا كنت لا أجد رفقائي وزملائي على الانترنت، سوف أجدهم في ميدان التحرير.

عبد الرحيم فقرا: طبعاً ما حصل في مصر وما حصل في بلدان أخرى، هناك العديد من الجهات التي يعزى إليها الفضل بشكل أو بأخر من قبل جهة أو أخرى في النتيجة النهائية، عودة الآن إلى الدور الأميركي، عام 2003 حصل غزو العراق هناك من الأميركيين الآن من يقول أن المنبع الأساسي للتغيير الذي يحصل الآن في المنطقة العربية المنبع الأساسي للتغير الذي يحصل الآن في المنطقة العربية هو العراق عام 2003.

سحر خميس: لا، لا نستطيع أن نقول ذلك إن غزو العراق بجمع المقاييس كان خطأ كبير، كان خطأ استراتيجياً وكان قائماً على فكرة أصلاً خاطئة وما بني على خطأ فهو خطأ، لكن هناك افتراض بوجود أسلحة نووية وأسلحة كيماوية وطبعاً كشف زيف كل هذا الكلام لم يكن له أي أساس من الصحة..

عبد الرحيم فقرا: إنما الغزو في نظر هؤلاء طبعاً دمر هيبة النظام في أعين الشعب..

سحر خميس: لا نستطيع أن نقول هذا نحن نستطيع أن نقول أنه هذا الغزو كان من الألف إلى الياء استراتيجياً وسياسياً خطأ من البداية وما بني على خطأ فهو خطأ لا يمكن أن نقول أنه كان عنصراً محفزاً ثم إن هذا الغزو حصل سنة 2003 وبدأت الثورات العربية في الاشتعال في نهاية عام 2010 بداية 2011، فلا نستطيع أن نوجد نوعاً من أي أنواع الصلة أو الربط بين الأمرين بأي حال من الأحوال..

عبد الرحيم فقرا: دكتور نواوي هل توافق على أنه هناك ليس أي صلة ولو على المستوى السيكولوجي، هناك ناس سواء داخل العراق أو خارج العراق رأوا ما حصل في العراق، رأوا حجم الكارثة، رأوا مدى انهيار هيبة النظام في العراق وعدم قدرته على صد الغزو العسكري وبالتالي حدث هناك نوع من الإسقاط من العراق في دول أخرى..

محمد نواوي: أنا أختلف مع هذا الرأي، أنا أرى أن السبب الرئيسي في قيام الثورات كما نراها الآن في الوطن العربي هو الإحساس بالضعف، الإحساس بأن الإنسان ليس لديه كرامة يسعى إلى تحقيقها من خلال التعامل مع، الإحساس بأن الحكومات لا تصنع للشعوب هذا كله أدى إلى تفاقم الإحباط مما أدى إلى الإنفجار في الآخر..

عبد الرحيم فقرا: طيب، الآن منذ 2000 حصل ما حصل عام 2003 طبعاً عندما جاء الرئيس باراك أوباما تبرأ من أجندة الحرية كما كان يسميها الرئيس السابق جورج بوش على الأقل في العلن، لكن نعرف أن وزارة الخارجية الأميركية مثلاً ظلت على اتصال بجهات معينة في المنطقة العربية مع مكونات المجتمع المدني، مع فئات الشباب وفرت يهم التدريب المدونين إلى غير ذلك، هل كان لإدارة الرئيس أوباما بأي شكل من الأشكال دور فيما حصل؟

محمد نواوي: أنا أعتقد أنه نحن إذا نظرنا إلى الثورتين اللتين نجحتا بالفعل، الثورة التونسية والثورة المصرية نجد أن الدور الأميركي كان مهمشاً إلى درجةٍ كبيرة وأعتقد أن التدخل الأميركي لو كان لو حدث بشكل فعلي كان يمكن أن يؤدي إلى عكس هذه التنائج التي آلت إليها هاتين الثورتين، النشطاء المصريون يقولون أنهم يعتزون بالدور الذي لعبوا به، هذه ثورة نشأت من المجتمع المدني من أعماق المجتمع، من جذور المجتمع وليس بسبب تدخل أميركي أو مساعدة أميركية، بالعكس الإدارة الأميركية كانت إذا تذكر في بداية الثورة المصرية قالت إن نظام مبارك مستقر وإن الأمور مستقرة وخرجت علينا هيلاري كلينتون تقول ذلك ثم حدث ما حدث، هذا بالفعل يدل على أن الدور الأميركي كان مضللاً، الدور الأميركي كان متباعداً عن الروح المصرية والروح التونسية اللتين كانتا تسودان في المنطقة.

سحر خميس: كان متخبطاً أيضاً مع الإضافة إلى ذلك كان متخبطاً هم كانوا في بداية يناصرون استقرار النظام في مصر ومبارك وما بعد ذلك كانوا وجدوا الثورة الشعبية قوية ولها تأثير كبير في الشارع وملايين الناس تتظاهر فغيروا من الخطاب الرسمي.

عبد الرحيم فقرا: إذن قد يوصف هذا بأنه من باب الواقعية السياسية لدى الإدارة الأميركية.

سحر خميس: يعني نستطيع أن نقول طبعاً هم لهم صالحهم في بقاء بعض الأنظمة إللي كانت موجودة في المنطقة زي نظام زين العابدين بن علي، زي نظام مبارك.

عبد الرحيم فقرا: حين تتبين أن تلك الأنظمة غير قادرة على البقاء، الإدارة الأميركية غيرت موقفها من باب الواقعية السياسية كذلك..

سحر خميس: نعم، أنا أتفق معك تماماً..

محمد نواوي: الثقة مفقودة، بعض القنابل المسيلة للدموع كان مكتوباً عليها made in usa مصنوعة في الولايات المتحدة الأميركية، وشاهدنا ذلك على الكاميرات، ليس هناك ثقة، كيف تستمع إلى أحد لا تثق فيه..

سحر خميس: في أزمة مصداقية، أؤمن على كلام زميلي هي أزمة مصداقية فقدت الحكومة والأميركية والإدارة الأميركية إلى حدٍ بعيد مصداقيتها أثناء هذه الثورات العربية.

عبد الرحيم فقرا: طيب مفهوم، لكن عندما ينظر إلى الموقف الأميركي إجمالاً، كان واضحاً أن هناك إدارات أميركية متعاقبة استثمرت في علاقتها بالحالة المصرية مثلاً، استثمرت علاقتها مع الجيش المصري، وبالتالي ارتكزت في خلال الثورة وفي فترة ما بعد الثورة إلى ذلك الاستثمار، إذا كانت استثمرت في الجيش لماذا يستبعد أنها لم تستثمر في أمور أخرى كالإعلام كوسائل الإتصال الاجتماعي مثلاً؟

محمد نواوي: هناك ما ذكرت، هناك تواصل دائم ما بين المدونين المصريين والمدونين الأميركيين أو الغربيين، لكننا يجب أن نعطي كل ذي حقٍ حقه، يجب أن نعطي النشطاء السياسيين الحق في أنهم قاموا بهذه الثورة بدون مساعدة خارجية وبدون أي تدخل أجنبي من أي قوة عظمى، وأعتقد أن التطورات على الأرض تثبت ذلك إلى حدٍ كبير.

عبد الرحيم فقرا: طيب دكتور خميس الآن حصل ما حصل في بلدان كتونس ومصر وغيرها، ما هو تقييمك للطريقة التي يتعامل بها الآن النشطاء في مجال وسائل الإعلام الاتصال بمستقبل الثورة وبالتحاور مثلاً في الحالة المصرية ليس فقط فيما بينهم كمصريين، ولكن فيما بينهم كعرب في بلدان عربية أخرى.

سحر خميس: وأريد أن أضيف أيضاً على ما قلته وتفضلت به سيادتك ومع العالم الخارجي ومع المجتمع الدولي، لأن هذه الثورة هي ثورة سياسية وأيضاً ثورة اتصالية، وكما قلت سابقاً هناك خطين متوازيين منقدرش نفصلهم عن بعض، الإعلام يلعب دوراً هاماً ووسائل التواصل الاجتماعي تلعب دوراً هاماً في إحداث ثورة معرفية وثورة اتصالية لدى المجتمع العربي الآن، وهذا الدور ليس منحصراً فقط داخل البلدان وإنما يمتد أيضاً إلى الإقليم ككل إلى العالم العربي ثم إلى المجتمع الدولي، وأعطيك مثالاً على ذلك الناشطين السياسيين أثناء الثورة المصرية وأثناء الثورة التونسية كانوا يتبادلون الرسائل مع بعضهم البعض عن طريق facebook وعن طريق twitter وعن طريق Youtube، افعل ذلك ولا تفعل ذلك وكيف تستطيع مثلاً أن تضلل مثلاً البوليس وكيف تستطيع أن تواجهه في الشارع، المقاومة، كان هناك بعض النصائح وبعض التكتيكات التفصيلية التي كان يتبادلها الناشطون السياسيون مع بعض عن طريق المدونات وعن طريق facebook و twitter، إذن هناك مقاومة الآن معرفية واتصالية عن طريق وسائل الإتصال الاجتماعي، هذه الثورة بدأت ولا أعتقد أنها يمكن أن تتوقف، أعتقد أنها سيتسع انتشارها، سيتسع نطاقها وأيضاً التواصل مع المجتمع الدولي وأنهم يحاولون أن يرسلوا بعض الرسائل والفيديو والأشياء إللي بصوروها على كاميرات الجوال بتاعهم إلى العالم الخارجي..

محمد نواوي: أعتقد أننا بعد فترة الثورة التي نشهدها الآن ندخل مرحلة جديدة وهي فترة إعادة بناء المجتمع، أعتقد أن النشطاء السياسيين على الانترنت يجب أن يعوا هذه النقطة، أن فترة الثورة ومرحلة الثورة وما يصاحبها من مشاعر متأججة، الآن ندخل في إعادة البناء وهذا هو دور النشطاء على الانترنت.

عبد الرحيم فقرا: معنى ذلك؟

محمد نواوي: معنى ذلك أن كل مرحلة لها متطلباتها وأنه يجب أن نكون حذرين بالنسبة لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في محلة إعادة البناء لأننا الآن في مرحلة نشهد شائعات.

عبد الرحيم فقرا: عندما أقول معني ذلك يعني على الأرض هل هناك نماذجاً معينة لهذا التغير الآن في الوظيفة من فترة تحقيق الثورة، القيام بالثورة إلى فترة تحقيق الثورة..

محمد نواوي: على الأرض ننظر الآن إلى إعادة هيكلة بناء المجتمعات العربية، فترة انتخبات، فترة برلمان جديد، كل هذه الأمور تستدعي متطلبات جديدة من ناحية استخدام الانترنت، خطورة الانترنت تتمثل في نشر الشائعات، لا يجب ننسى أن وسائل التواصل الاجتماعي لا تخضع لمعايير مهنية، مثلما تخضع لها وسائل الإعلام التقليدي، المعايير المهنية افتقارها في التواصل الاجتماعي معناه أنك ممكن أن تنشر أي شيء ولا تقع تحت طائل أي مسؤولية..

عبد الرحيم فقرا: طيب ما هو خطر ذلك على مستقبل الثورة، بلد كمصر مثلاً؟

محمد نواوي: خطر ذلك ذلك يتمثل في ممكن الشعوب تنظر إلى شائعاتها أنها حقيقة وتتصرف على هذا، نجد في مصر الآن على سبيل المثال الفتنة ما بين المسيحيين والمسلمين، ما بين الأقباط والمسلمين، هذه الفتنة انتشرت على الانترنت، مواقع تنشر معلومات ليست مبنية على أي أساس وهذه هي خطورة أعتقد وسائل الاتصال الاجتماعي..

سحر خميس: أضيف كلمة لو سمحت..

عبد الرحيم فقرا: سريعاً لو سمحتِ..

سحر خميس: على ما قاله زميلي أن كثيراً من الكتاب والباحثين في مجل الإعلام يرون بالرغم من ذلك أن مميزات وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الحديث، تفوق بكثير ما لها من عيوب، ما لها من بعض العيوب التي ذكرها زميلي مثل اشائعات، لكن يرى كثيرون أن مزاياها أكثر بكثير من عيوبها..

عبد الرحيم فقرا: لم يبق من وقت هذا البرنامج سوى دقيقة، سؤال الأخير لك دكتورة خميس أنتِ تحدثت عن التواصل بين الشباب العرب في مصر وتونس وبلدان أخرى طبعاً هناك حتى الآن، المنطقة العربية مرت بمرحلة سياسات القومية العربية وينظر إليها بعين نقدية على أنها لم تحقق أهدافها، هل نحن الآن بصدد تحقيق منظور جديد لمسألة الهوية ولمسألة القومية العربية في ظل ما حدث في هذه الدول..

سحر خميس: بلا شك لأن هناك شعوباً تتحدث مع بعضها البعض الآن ونحن نعرف أن الشعوب العربية كلها على قلب رجل واحد، ولكن يفرقها مع الأسف سياسات الحكومات والحكام كل منهم يبحث عن مصلحته الشخصية وبقائه في الحكم وبقائه في السلطة، ولكن الآن صوت الشعوب أصبح هو الصوت العالي والصوت المسموع ولا يمكن أن تتجاهله الحكومات حتى لو أرادت ذلك.

عبد الرحيم فقرا: ما رأيك؟

محمد نواوي: أعتقد العامل المشترك الآن في القومية العربية هو رغبة الشعوب في الحرية، رغبة الشعوب في الكرامة، هذا هو العامل المشترك الذي سيجمعنا كعرب.

عبد الرحيم فقرا: سحر خميس أستاذة الاتصال في جامعة ميرلاند ومحمد النواوي أستاذ الاتصال في جامعة كوينز، انتهى البرنامج يمكن التواصل معنا عبر الإيميل وكذلك عبر الفيسبوك وتويتر.. إلى اللقاء.