- مفهوم الأقلية وتعريفها
- النظام القضائي وحقوق الأقليات

- مستقبل الأقليات في الوطن العربي

- وضع الأقليات المسلمة بعد أحداث 11 سبتمبر

- نظام الحكم في أميركا والتفرقة العنصرية

عبد الرحيم فقرا
هانا روزنتال
نمرود سليمان
تاد شو
نهاد عوض
عبد الرحيم فقرا: في حلقةٍ جديدة من برنامج من واشنطن، ضيوفي في هذه الحلقة نمرود سليمان محلل سياسي وهو من الآشوريين السوريين، تاد شو أستاذ القانون في جامعة كولومبيا ومسؤول سابق في الجمعية القومية لدعم حقوق الأقليات NAACB نهاد عوض المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الإسلامية الأميركية، برغم أن كلمة الاستبداد لم ترد في نص الدستور الأميركي إلا أن العديد من الأميركيين يعرفون الحرية تعريفاً دستورياً أي حماية الأقلية من استبداد الأغلبية، وحماية الأغلبية من استبداد الأقلية، في هذه الحلقة نعرض لقضية الأقليات والأغلبيات في الولايات المتحدة والعالم العربي على حدٍ سواء، في الوقت الذي تتابع به مختلف الأوساط الأميركية تطورات ما تصفه بحراك المنطقة العربية ضد الاستبداد، مدخلنا إلى هذه الحلقة جالية منبعها في العراق وسوريا ودول أخرى في المنطقة، توفر جسراً بين الولايات المتحدة والمنطقة العربية كما تجسد في الوقت ذاته تناقضات وتعقيدات العلاقة بين الأقليات والأغلبيات في المجتمعين الأميركي والعربي، تقرير الزميل ناصر الحسيني عن الآشوريين في شيكاغو.

[تقرير مسجل]

شيبا ماندو/ رئيس المجلس القومي الآشوري : نحافظ على تراثنا على لغتنا على تقاليدنا على عاداتنا حتى ما ننصهر في بوتقة الشعوب التي انصهرت في أميركا، كيف لازم ننصهر في بوتقة الأميركان، الدستور الأميركي منحنا حرية منحنا مساعدات منحنا نكون شعبا متساويا مع كل الأقليات الموجودة في أميركا، قانون الولاية أو حاكم الولاية اعترف فينا كأقلية قومية وأعطانا الحق بأن نرفع علمنا وين ما كنا موجودين وهذا أكبر برهان ودليل هذا علمنا على الأبنية على مدارسنا على كنائسنا على كل الممتلكات اللي عنا. 

رؤى الغرغيس/ صيدلي من أصل آشوري: هذا النقاش كان محاضرة للأستاذ مايكل يوئيش قدم جاء من واشنطن وهو Active آشوري نشيط لتشجيع الهجرة المعاكسة لتأمين متطلبات المعيشة الجيدة في العراق كثير من الآشوريين الذي جاؤوا إلى هذا البلد هم ليسوا مرتاحون وأنا أحدهم يعني أحياناً مجبرين جينا في ظروف غير طبيعية ولكن نحن أملنا قوي للرجوع مرة ثانية لبلدنا، يبقى شعور الوطن مستمرا وباقي في أذهاننا، الرجوع إلى الوطن والاستفادة من الكفاءات اللي أخذناها هنا لنفيد شعبنا في الوطن.

واليتا كنواني/ آشورية من أصل عراقي: الآشوريين من أكثر الناس وطنية إنهم يحبون أميركا والحرية التي منحتهم إياها جاء أهل من ولدوا هنا من الاستبداد لذلك يعلموننا منذ الصغر الاعتراف بالحرية التي نتمتع بها وعلينا استخدامها وسيلة لصالح شعوبنا لهذا لدينا الفرصة كي نكون وطنيين وصوتاً لمن لا صوت له.

[نهاية التقرير]

عبد الرحيم فقرا: تقرير ناصر الحسيني، وأرحب بضيوفي مرة أخرى في الأستوديو، لكن قبل أن نبدأ النقاش هنا في الأستوديو أرحب كذلك بهانا روزنتال المبعوثة الخاصة لوزارة الخارجية الأميركية ومديرة مكتب مراقبة ومناهضة العداء للسامية لدى الوزارة، سيدة روزنتال طبعاً مسألة الأقليات هي جزء من السياسة الخارجية الأميركية، إنما كيف ترين أنت مسألة المقارنة بين وضع الأقليات في المجتمع الأميركي ووضع الأقليات في مجتمعات أخرى وعلى رأسها مجتمعات شمال إفريقيا والشرق الأوسط؟

هانا روزنتال/ المبعوثة الخاصة لمناهضة العداء للسامية: أعتقد أن ما يحدث في الأوقات العصيبة عندما يشعر الناس بانعدام الأمان على المستويات الاقتصادية أو السياسية وهذا ما يحدث الآن في كامل أنحاء العالم تصبح الأقليات أكثر عرضة، لأن أغلبية السكان يتملكها نوعٌ من الخوف من احتمال لفقدان السيطرة وغير ذلك، اللحظة الحالية إذن لحظة حرجة للأقليات هنا في الولايات المتحدة وحول العالم ولكننا هنا لدينا مؤسسات عريقة تعمل من أجل حماية حقوق وحريات وأمن الأقليات في البلاد وهو أمرٌ لا أراه حينما أجول في أنحاء العالم.

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة لهذه المؤسسات التي تتحدثين عنها والتي تقولين أنها تحمي حقوق الأقليات في المجتمع الأميركي ما هي أهم مؤسسة رسمية بتصورك تحمي حقوق الأقليات؟

هانا روزنتال: بدايةً علي أن أقول أن المؤسسات الرسمية هي سيادة القانون والمحاكم التي تتدخل عندما تحصل حالات التمييز أو التحرش أو العنف لا قدر الله، يوفر نظامنا القضائي ما يجب من التصحيح، هو أمرٌ غير متوفر دائما في أماكن أخرى من العالم لكن ما لدينا في هذا البلد وربما هو الأهم هو التحالفات المجتمعية التي تتجلى من خلالها أهمية التنوعات بالديمقراطية بالتالي ما نحن بحاجةٍ إليه إذا ما رغبنا في معالجة الفقر أو غير ذلك من المشكلات في المجتمع نرى كيف تتحالف المجموعات الدينية والعرقية وهذا أمرٌ يحدث بشكلٍ طبيعي هنا في الولايات المتحدة على عكس ما هو عليه الحال في أماكن أخرى.

عبد الرحيم فقرا: الآن وليام مكينلي الذي كان عضو في مجلس الكونغرس وكان هو الرئيس الأميركي 25 قال في موقع من المواقع آنذاك إن استبداد الأقلية هو أكثر شناعة من استبداد الأغلبية، الآن مثلاً نرى محتجين هنا في الولايات المتحدة يسمون نفسهم 99% أي الأغلبية ضد استبداد 1% الذين يسيطرون على السلطة المالية في الولايات المتحدة هل يعقد هذا بشكل من الأشكال السياسة الخارجية الأميركية التي تعنى كما قلت أنت بموضوع الأقليات خارج الولايات المتحدة؟

هانا روزنتال: لا أظن ذلك، أعتقد أن الحركة التي تفضلت بذكرها هنا في الولايات المتحدة تركز حصرياً على عدم المساواة في الدخل، وهي حركةٌ تبعث برسالةٍ هامة خصوصاً ونحن على أبواب موسمٍ انتخابي، بعضٌ من هذا يجري أيضاً في أماكن أخرى من العالم هؤلاء يناشدون القادة قائلين إن أغلبية الناس يعيشون حالةً اقتصادية متردية، وأن أغلبية الناس يعيشون في حالةً من الفقر أو الفقر المدقع، يجب أن تسمع أصواتهم ويجب رعايتهم وهذه رسالة ينبغي على من هم في السلطة أن يصغوا إليها وأن يعتبروا بها.

عبد الرحيم فقرا: نهايةً سيدة روزنتال بالتأكيد تعرفين هنا في الولايات المتحدة نسمع من بعض الأقليات غير الأقلية اليهودية أن هذه الأقلية ناجحة في المجتمع الأميركي نسمع أنها نشطة وناجحة في مجالات المال، في مجالات الصحافة، هل الإقرار بهذا النجاح يمكن بأي شكل من الأشكال معاداة للسامية مثلاً؟

هانا روزنتال: أحياناً يصل ما أشرت إليه إلى حد الصور النمطية السلبية والسيئة من قبيل أن اليهود يسيطرون على الإعلام ويسيطرون على المصارف وبالطبع هذا أمر لا أساس له من الصحة، اليهود في الولايات المتحدة وفي أحسن الحالات يمثلون ما يقارب 2% من السكان لكن ما حققته الجاليات اليهودية في الولايات المتحدة وبشكلٍ ناجح للغاية منذ الحرب العالمية الثانية، هو التأكد من أننا مترابطون وأننا نتواصل مع بعضنا البعض وبأننا عندما نقدم على معالجة مسألة كبرى نقوم بإشراك الآخرين في مشكلاتنا كما أننا نشارك الآخرين في مشكلاتهم، الدليل على ذلك أننا عندما نطرح مسألة الوقاية من الفقر أو القضاء على الفقر نحن نجتمع مع الأديان الأخرى ونجتمع مع المجموعات الإثنية الأخرى لنتأكد أننا نعمل جنباً إلى جنب لمواجهة مشكلاتٍ هي مشتركة بين الأقليات .

عبد الرحيم فقرا: سيدة روزنتال شكراً لك.

هانا روزنتال: Thank you So Much.

مفهوم الأقلية وتعريفها

عبد الرحيم فقرا: هانا روزنتال المبعوثة الخاصة لوزارة الخارجية الأميركية ومديرة مكتب مراقبة ومناهضة العداء للسامية لدى الوزارة وأعود الآن إلى ضيوفي في الأستوديو، أبدأ بك نمرود سليمان ما استوقفني خلال الحديث مع روزنتال عندما تحدثت عن المحتجين 1% و 99% لم تعتبر 1% أقلية هل هناك فرق في تعريف الأقلية بين ما هو سائد في الولايات المتحدة وما هو سائد في المجتمعات العربية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؟

نمرود سليمان: نعم أنا برأيي أن هناك حرب غير معلنة اسمها حرب المصطلحات من هنا يجب أن نميز بين أقلية وأخرى، على سبيل المثال العرب الموجودون في الولايات المتحدة الأميركية نقول لهم أنهم أقلية قومية موجودة في بلد اسمه أميركا ولديهم أوطانهم الأصلية موجودة في الشرق الأوسط، ولكن عندما تقول للآشوريين والكلدان والسريان والأكراد واليزيديين في العراق هؤلاء أقلية هذا خطأ كبير وكبير جداً .

عبد الرحيم فقرا: لماذا؟

نمرود سليمان: وهذا مصطلح خاطئ جداً مثال الآشوريون في العراق في العام القادم سيحتفلون بالذكرى 6762عاماً على عيد رأس السنة الآشورية، بمعنى هم الأصل في العراق وإلى هذه اللحظة الزمنية أسماء القرى والمدن الآشورية ما زالت قائمة إلى يومنا هذا، وهذا وطنهم الأصلي لماذا نقول لهم أقلية حتى في قوانين الأمم المتحدة لا يقال لهؤلاء بأنهم أقلية.

عبد الرحيم فقرا: هل يعني في مفهومك أنت، هل تعريف الأقلية هو في العدد أم في القوة أم في الجذور التاريخية كيف تعرف برأيك أنت؟

نمرود سليمان: أنا رأيي الأقلية لا علاقة لها بالعدد، هلأ إذا أخذت مثلاً في العراق إذا أخذت نسبة الآشوريين ربما 3 إلى 4% لنفرض هم مليون إنسان لنفرض هم 500 شخص هم سكان أصليون وهم مؤسسي العراق إذا تقول لهم أقلية إذن أين وطنهم الأصلي لا وجود لوطنهم الأصلي ما دام..

عبد الرحيم فقرا: عفواً مسألة من هو الأصل يعني في أقوام كثيرة تقول أنا الأصل في هذا البلد، وأنا الأصل في ذلك البلد لكن بصرف النظر عن ذلك هل مثلاً مجتمع تسيطر عليه أقلية من حيث العدد ومن حيث النفوذ هل أنت توافق على أن هذا هو التعريف الصحيح للأقلية؟

نمرود سليمان: هون ندخل في المجال السياسي ربما هنا في الولايات المتحدة الأميركية مهما يسيطر سواء كانت أقلية ضد أكثرية ولكن الدستور الأميركي في عنده قوانين ما يحرم حقوق هذه الأقليات، ربما لأن أميركا هي شعوب، شعوب من مختلف أنحاء العالم وهذا الدستور الأميركي يخدم الجميع لذلك لا توجد أقلية في أميركا تعاني من الوضع في أميركا من الناحية السياسية والاجتماعية والسياسية سببه الدستور، بينما عندنا في البلدان العربية في عصر القوميات وعندما جاء مفهوم القومية العربية نشأ فيها حالة تعصب فنظرت آخرين غير العرب بنظرة إلى حد ما فيها نوع من العصبية وهذا هو الفرق..

عبد الرحيم فقرا: بروفسور شو، كيف تنظر أنت إلى مسألة تعريف الأقلية يعني أنتم كأميركيين من أصول إفريقية طبعا لكم جذور في هذه البلاد ولكن قبلكم كان الأميركيون الأصليون يعرفون بالهنود الحمر في بعض الحالات كيف تعرف مفهوم الأقلية هل هو بالتاريخ هل هو بالنفوذ أم هل هو بالعدد؟

تاد شو: هذه الأمور الثلاثة تنطبق على الحالة الأميركية التاريخ والنفوذ والعدد، وكي نفهم التجربة الأميركية علينا أن نعود إلى أصل تأسيس هذا البلد كما نعرفه الآن، وقد تأسس هذا البلد جزئياً على الأقل رغم أن الأميركيون لا يحبون أن يعترفوا بهذا الأمر، تأسس على مبدأ تفوق العرق الأبيض وقد وقع ترحيل السكان الأصليين للقارة ووقع التمييز ضدهم دون شك على أساس هويتهم ووقع توطينهم على أراضٍ قبلية وهم يعتبرون أقلية كما أن لهم بعض القدر من السيادة، أما تجربة السود في أميركا فهي تلك التجربة التي تقع في صميم العلاقة بين الأغلبية والأقلية في هذا البلد، هناك قضية العبودية والتفرقة العنصرية، واستمر هذا المشكل على مدى قرون وقد شهد القرن العشرين حركة الحقوق المدنية وتطور حقوق الأقليات الأخرى من غير السود، ولكننا الآن نتحدث عن النفوذ السياسي ما حصل في الولايات المتحدة وما يحصل الآن هو أننا نشهد تحولات ديمغرافية وتطورات المكسيكيين واللاتين ولن يكون البيض أغلبية مع حلول منتصف القرن 21 فالبلد يتغير بالتالي كل هذه الأمور تتغير أيضاً.

عبد الرحيم فقرا: الآن عفواً على هذه النقطة التي ذكرتها يتوقع بطبيعة الحال كما ربما يعرف العديد من الناس أنه في حدود 2020 إن البيض قد يصبحون أقلية بهذا المعنى في المجتمع الأميركي، هناك أقوام أخرى من غير البيض بما فيها السود بما فيها اللاتين ستصبح هي الأغلبية، لكن من حيث القوة ومن حيث النفوذ السياسي هل تتوقع أنت أن رأس الهرم سيتغير وضعه حتى إذا صارت أميركا ذات أقلية بيضاء من حيث العدد؟

تاد شو: أعتقد أن الأميركيين البيض لا يزالوا يتحكمون بقوة في النفوذ السياسي في هذا البلد وكذا هو الحال بالنفوذ الاقتصادي هذا لا يعني أنه ليس هناك بعض الأفراد من الأقليات العرقية سواء من السود أو اللاتين أو من غيرهم قد بدؤوا الآن يتقدمون ويحصلون على مواقع النفوذ الاقتصادي ولكن حتى بعد أن يصبح البيض أقلية عددية سيواصلون الإمساك بالنفوذ وكأنهم أغلبية إذا جاز التعبير حتى وإن اختلف أو تقلص عددهم سيحتفظون بذلك النفوذ لمدة معينة.

عبد الرحيم فقرا: نهاد ما رأيك؟

نهاد عوض: في الواقع الأقلية هي من الاسم نفسه على أن العدد قليل مقارنةً بالأغلبية، لكن قيمة هذه الأقلية كما تحدث الدكتور شو قيمتها ونفوذها هو الذي يعكس العلاقة بين الأغلبية والأقلية، لكن أنا متفق مع الأستاذ نمرود أن عندما تستخدم مفهوم الأقلية في بعض المناطق مثل الشرق الأوسط يعني أن هذه الأقلية جديدة ضيفة في حين أن الآشوريين هم أسسوا للحضارة والقطر العراقي على مدى آلاف السنين لكن عودة للفصل أو المشهد الأميركي، الأقليات كما تفضلت أنت سيكون نسبتها هي الأغلب والأكبر بعد 20 سنة، لكن نفوذها أيضاً متزايد يعني اليوم نسبة حوالي في هناك 7 مليون من الشركات الأميركية من أصل 23 مليون شركة في الولايات المتحدة تملكها الأقليات، الأقليات في الولايات المتحدة الآن متنفذه مقارنةً بأقليات تعيش في بلاد أخرى، الأقليات في الولايات المتحدة محمية دستورياً وإن كانت تعاني على يد الأغلبية ومعظم الأقليات إن لم يكن كلها عانت على يد الأغلبية في الولايات المتحدة و4 منها الهنود الحمر والسود الأميركان الأفارقة واليابانيين والصينيين عانوا على يد الدولة الأميركية، لكن بقية الأقليات الأخرى عانت بسبب Protestant البيض البروتستانتيين وهم هؤلاء أيضاً ساهموا في تقوية الأقليات الأخرى، فنحن المسلمون والعرب الأقلية الحديثة استفدنا من تراكم وتجربة ونضال الأقليات الأخرى الأميركية، فهي نستند عليها ونرتكز على نضالها في الدفاع عن حقوقنا.

النظام القضائي وحقوق الأقليات

عبد الرحيم فقرا: المسؤولة من وزارة الخارجية أشارت قبل قليل إلى مسألة أن النظام القضائي له دور كبير في تحقيق التوازن حتى إنه عندما يتم نقل السلطة من أقلية إلى أقلية ومن أغلبية إلى أقلية وما إلى ذلك يمكن اللجوء إلى القضاء لتصحيح هذا المسار، هل وضع المسلمين في الولايات المتحدة سواء اعتبروا أقلية أو غير ذلك يتفق مع هذا النسق الذي وصفته المسؤولة؟

نهاد عوض: إلى حد ما نعم، في زاويتين الزاوية الأولى المسؤولون الأميركيون كأقلية حديثة يعانون في جانب الحريات المدنية على يد الدولة أحياناً، لكن الدولة تحمي حرياتهم الدينية ومعتقداتهم كبقية المجتمع الأميركي، فالدولة تحمي الدين، هذا المفهوم الأميركي للعلمانية هي حماية الدين من الدولة بينما في أوروبا هي حماية الدولة من الدين، الجانب الثاني عندما يكون هناك اختراقات مخالفة لحقوق المواطنين أو غير المواطنين المسلمين والعرب الأميركيين نلجأ إلى القضاء سواء كانت الدعوة ضد الدولة أو ضد الأفراد فنعم السلطة القضائية هي التي تفصل القانون وتتأكد من أن الأفراد لهم الحقوق وهذه الحقوق مصونة.

عبد الرحيم فقرا: يعني هل الدستور الأميركي ستصورك سأعود في هذا الباب إلى البروفسور شو كذلك هل الدستور الأميركي مثلاً كفيل بأن يضمن للأميركيين وللنظام الأميركي تفادي ما يدور في بلد مثلاً كسوريا حيث يقال أقلية تسيطر على أغلبية برغم الاختلافات التي ذكرها نمرود سليمان فيما يتعلق بتعريف الأقلية؟

نهاد عوض: الدستور الأميركي لا يتحدث لا عن الأغلبية ولا عن الأقلية يتحدث عن مجموعة قيم عن المساواة والعدالة والحرية، وأن الجميع متساوون أمام القانون والدستور الأميركي يهيأ للدولة لأن تكون لديها 3 سلطات منفصلة ومستقلة، السلطة التنفيذية، التشريعية والقضائية والكل يتنافس في العمل السياسي لأن يكون له سهم وتأثير في العملية السياسية وفي الحكم بناءً على الاقتراع المتساوي بين الأفراد، فالدستور الأميركي لم يتحدث عن الأقلية، لكن الدستور الأميركي أيضاً يعني المنظرين والمشرعين وكتاب الدستور الأميركي يتمتعون برؤيا بعيدة المدى على مدى أجيال فهم قالوا في حريات لا يمكن التفاوض عليها وأعتقد أنهم قاموا على أسس أخلاقية ودينية لم يعتبروا دين معين وإن كانت أغلبية ديانة هؤلاء كانت المسحية واليهودية، لكن المسلمين والهندوس وفئات أخرى دينية تشعر أن الدستور يحميها وهي لهم كذلك.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور شو إلى أي مدى تشعر أنت أن هذه المبادئ السامية التي يتحدث عنها الدستور الأميركي تتوافق معها تجربة الأميركيين من أصول إفريقية الذين نعرف أن تاريخهم في هذه البلاد شهد كثير من الصعود والهبوط سواء التغيير السلمي أو التغيير غير السلمي؟

تاد شو: لا شك أن الدستور الأميركي كان وثيقةً، ربما الوثيقة الأكثر تقدمية في العالم عند صدوره، كانت بشوائب حيث حافظت وحمت العبودية تغير ذلك بعد الحرب الأهلية ووقع اعتماد التعديلات الدستورية 13 و 14 و15 التي حمت هذه الحقوق وحقوق السود وكافة المواطنين، ولكن حتى بعد إدخال التعديلات وبعد الحرب الأهلية أي ما نسميه حقبة إعادة التأسيس لم تحترم حقوق السود وبقوا دون حماية على ما يقارب 100سنة حتى أصدرت المحكمة الدستورية حكماً في قضية براون ضد المجلس التعليمي وهو الحكم الذي أقر عدم دستورية التفرقة العنصرية في المؤسسات التعليمية، وعندها بدأنا نشعر بالمعنى الحقيقي للتعديل 14 وحق الحماية المتساوية وقد تطلب الأمر نزول الناس إلى الشوارع في حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة لا شك كانت هناك نجاحات وهزائم ولكن دستور اعتبر مبدءا مثالياً رغم أنه لم يطبق على الأرض، إلى يومنا هذا لا نزال نناضل مع مشاكل العرق والتمييز وعدم المساواة، هناك إرث طويل من انعدام المساواة في هذا البلد رغم كل التقدم الذي أحرزناه ونحن لا نزال نناضل ضد هذه المشكلات ولكننا لم نكن نحلم أبداً أنا شخصياً مثلا لم أحلم أبداً أنني سأرى رئيساً أسود في حياتي وها هو ذا لا يعني ذلك أن كل المشكلات قد حلت ولكن ذلك شاهد على التقدم الذي أحرزناه .

عبد الرحيم فقرا: طبعاً هناك الحرب الأهلية في الولايات المتحدة كان اللجوء إلى الحرب إلى العنف لتغيير الوضع إنما منذ ذلك الحين ما الذي بتصورك ساعد النسيج العرقي والمجتمعي في الولايات المتحدة على اللجوء أغلب الأحيان إلى أساليب غير العنف لتغيير الموازين، موازين القوى في المجتمع الأميركي؟

تاد شو: كانت هناك أولاً حركة غير عنيفة في الخمسينات والستينات وكانت حركةً عظيمة ولكن للتوضيح لا يمكن القول أنه لم يكن هناك أي عنف، لقد خرج الناس إلى الشارع في الستينات تقريباً بشكل سنوي وكانت هناك احتجاجات وتمردات في المدن الكبرى ولكن الحركة السلمية هي التي كانت المحرك الرئيسي لحركة الحقوق المدنية التي غيرت وجه أميركا ثم هناك أيضاً نظامنا القضائي الذي هو رغم كل شوائبه حقق خطوات عظيمة وأنا كمحامي حقوق مدنية حاربت لسنوات ضد التراجعات بمجال القوانين يعني أنه كان هناك بعض حالات العودة إلى الممارسات القديمة ولكن تلك معركةٌ متواصلة علينا أن نحافظ على اليقظة بشكل مستمر بالتالي الحركة السلمية والنظام القضائي متمثلاً في محكمة ورين غيرت وجه أميركا وبدأنا نرى وعود المساواة تتحقق شيئاً فشيئاً.

مستقبل الأقليات في الوطن العربي

عبد الرحيم فقرا: نمرود حتى الآن ما سمعناه من نهاد عوض ومن البروفسور شو هل تسمع أي صدى من أصداء ما سمعناه حتى الآن مما يدور في المجتمع الأميركي في مستقبل الأقليات في المنطقة العربية بالنظر إلى ما قلناه على استبداد الأغلبية واستبداد الأقلية؟

نمرود سليمان: بدايةً أنا برأيي ما ساعد أميركا على تجاوز هذه المشكلة يجب التوقف عنده يجب أن نميز بين الشعب مثلما قلت سابقاً وما بين العرق وما بين القومية مثلاً إذا أخذت ألمانيا كألمانيا هتلر كان يعتبر هو من العرق الآري أعظم عرق بالعالم، بالتالي كان ينظر للآخرين نظرة دونية هذا العرق، بالوطن العربي مثلا الذي ينتمي إلى القومية العربية كمان يشوف حاله أكثرية، ينظر للآخرين نظرة أخرى، هنا في المجتمع الأميركي لا يوجد شيئا عرقيا لأغلبية ولا يوجد شيئا قوميا، وجاء هذا الدستور العظيم اللي حطوه الأميركان كثير كويس هو القضاء، إذن أنا برأيي لا يمكن تجاوز موضوع الأقليات في الوطن العربي إلا بدستور يراعي فيه حقوق الجميع يعني مثلاً هي مثل حديقة ورد، حديقة ورد مختلفة الألوان جميلة جداً وتشمخ جمالاً هناك حديقة ورد بلون واحد تشوفها مو كويسة وتنحني..

عبد الرحيم فقرا: إنما هل هذه هي الحديقة عندما تتطلع أنت إلى المستقبل لنقل في سوريا مثلاً أو في البلد الأصلي الذي جئت منه أو جاء منه أسلافك إلى سوريا العراق هل ترى أي إمكانية لمشاهدة هذه الحديقة من الزهور أم أن التوازنات ستظل تحتم اختلالات في النسيج المجتمعي للأقوام والأعراق المختلفة المتواجدة في دول كسوريا والعراق؟

نمرود سليمان: كل هذا يتوقف على المتغير السياسي القادم مثلاً نحن إذا لاحظنا من خلال الأربعين سنة الخمسين سنة الماضية، الفكر السائد والمسيطر على كل مكونات الشعب في الوطن العربي كان الفكر القومي الآن بعد ما يسمى الربيع العربي أو المتغيرات الجارية في الشرق الأوسط هنا العامل السياسي والخطط السياسية والبرامج والدساتير الجديدة هي التي تؤثر، مثلاً إذا في تونس على سبيل المثال الآن جاء الإسلاميون وبجوز أنا شخصياً بتعرف أنا ماني مع الإسلاميين ولكن هؤلاء الإسلاميون مثلما يقول الغنوشي إذا هو وجه دعوة للجميع ومشاركة الجميع واعتبروا الوطن كله للجميع بغض النظر عن اللون والعرق إذا هذا النموذج مشي وتطور باتجاه الأفضل فهذا بكون كثير ممتاز، لأن الأقلية في الوطن العربي تحولت إلى أزمة حكم، بينما الأقليات في أميركا تحولت إلى تطور عام في الولايات المتحدة الأميركية إذن هنا الموقف السياسي عادةً يؤثر حتى على القانون إذا بتسمح لي بهذا المثال، مثلاً أنا برأيي كثير تغير موقف الأميركان من الجالية الإسلامية ما بعد أحداث 11/أيلول لأن أجا ظرف سياسي عادةً الظرف السياسي يقحم نفسه بكل الأمور ويجر ورائه أشكال وأشكال.

عبد الرحيم فقرا: طيب لو سمحت لي أريد أن آخذ الاستراحة أتوقف عند مسألة المسلمين في المجتمع الأميركي وأزمة الحكم نأخذ استراحة عندما نعود من الاستراحة نعود إلى هذه النقطة استراحة قصيرة.

[فاصل إعلاني]

وضع الأقليات المسلمة بعد أحداث 11 سبتمبر

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم مرةً أخرى إلى برنامج من واشنطن ومعي في هذه الحلقة كل من نمرود سليمان وتاد شو ونهاد عوض، نهاد عوض في نهاية الحلقة كان نمرود سليمان قد أثار مسألة المسلمين في المجتمع الأميركي في أعقاب أزمة 11 من أيلول/سبتمبر تحدث عن أزمة الحكم في المجتمعات العربية وقال ليست هناك أزمة حكم في المجتمع الأميركي من خلال تجربتك أنت منذ أحداث 11 من أيلول/سبتمبر هل هناك أزمة حكم في هذا البلد فيما يتعلق بالأقليات؟

نهاد عوض: في الواقع تجربة المسلمين الأميركيين كما ذكرت جديدة لكنها تعكس تجارب وحياة ونضال الأقليات الأميركية التي جعلت أميركا الآن من أقوى دول العالم وأثرى تجارب العالم في احترام التعددية وصيانة الدستور والنظر إلى الجميع بالمساواة لكن حتى ننجح بذلك تجربة المسلمين الأميركيين الآن ليست غريبة أو جديدة على المشهد فهجمات 11 من سبتمبر وضعت المسلمين الأميركيين تحت المجهر وتم مضايقتهم وسُن هناك سياسات وليست تشريعات استهدفت المسلمين الأميركيين بل واليوم الذي يراقب تصريحات مرشحي الحزب الجمهوري للرئاسة يرى أنه لا يوجد تردد هناك في محاولة عزل واستهداف المسلمين لقضايا أمنية ومن يومين كان هناك مشروع في الكونغرس يطالب الرئيس الأميركي بإعطاء صلاحيات للجيش الأميركي باعتقال لأجل غير مسمى مواطنين وغير مواطنين..

عبد الرحيم فقرا: إنما هل هذه مشكلة أمنية أم أنها أزمة حكم؟

نهاد عوض: أنا أقول هي أزمة طبيعية أميركية، لأن الأقليات تعودوا عليها لكن هناك ضمانات، البوصلة لنا في النجاح وحماية هذه الحريات هو الدستور الأميركي ووثيقة الحقوق والتعديلات الدستورية ومن هنا أنا أدعو العالم العربي والحراك السياسي في المنطقة العربية أن ينظروا نظرة عميقة للتجربة الأميركية هي ليست تجربة ناضجة ومكتملة 100% لكن تعتبر من أفضل التجارب البشرية في احترام التعددية والمساواة واحترام القانون وفتح الفرص للجميع للتنافس السياسي والاقتصادي وكما قال البروفسور شو أن برغم من معاناة الأميركيين الأفارقة على مدى مئات من السنين لم نكن نستغرب أنه في يوم من الأيام الدستور الأميركي والحراك السياسي المتوازن داخل المجتمع الأميركي لدينا اليوم رئيس أميركي من جذور سوداء أفريقية هذا لا يعني أن الاضطهاد والعنف أو التمييز العنصري والظلم انتهى في الولايات المتحدة..

عبد الرحيم فقرا: بروفسور شو بالمناسبة على ذكر الرئيس باراك أوباما عندما يكون رئيس الولايات المتحدة أبيض يقال هذه سيطرة البيض في المجتمع الأميركي على السلطة في هذا المجتمع، الآن في الولايات المتحدة رئيس أسود ولكن ذلك لا يترجم بالضرورة على أنه سيطرة الأميركيين من أصول إفريقية على السلطة وعدم تمسكهم في مقاليد الحكم في هذه البلاد؟

تاد شو: لا أظن أن أحداً يعتقد أن السود يسيطرون على الحكم في الولايات المتحدة رغم انتخاب أول رئيس أسود.

نظام الحكم في أميركا والتفرقة العنصرية

عبد الرحيم فقرا: كيف تشرح أنت هذه المفارقة عندما يكون أبيض يقال البيض يسيطرون على الحكم، الآن الرئيس أسود ولا يزال يقال البيض يسيطرون على الحكم في الولايات المتحدة؟

تاد شو: الاعتقاد السائد هو أن النفوذ السياسي لا يزال في يد البيض أكثر من غيرهم من الأميركيين إلى الآن على الأقل حتى وإن كان هناك الآن تشاركا في الحكم أكثر من ذي قبل، هناك مشكلات مؤسساتية وهيكلية في أميركا تجسد تاريخ التمييز ضد السود في أميركا بالتالي تجد السود هم غالباً من الفقراء تجدهم واقعين في شباك النظام العدلي وتجدهم على الجانب الأكثر حرماناً عندما تنظر إلى الثروة والصحة والتشغيل وغير ذلك ولم يتغير شيء من هذا يوم انتخب باراك أوباما رئيس للبلاد والمفارقة أن باراك أوباما قد يكون لديه أقل مساحة للمناورة أو على الأقل هو يشعر بذلك للتحدث عن العرق لأنه أول رئيس أسود للبلاد وهو يخاف أن تلصق به تهمة محاباة السود ضد البيض، بالتالي هو لا يطرح هذه المسائل بقدر ما كان الرئيس كلينتون يطرحها أو حتى الرئيس جورج بوش ربما، هذه المفارقة نراها في هذا البلد ولكن لنكون واضحين أنا لا أريد أن يحبس الرئيس أوباما في قضايا عرقية وهي التي لا تزال الأكثر إثارةً للجدل في هذا البلاد لا أريده أن يحمل هذا الحمل ولكني لا أريده في المقابل أن يكون مشلولاً عن الحديث عن الحاجة المستمرة للتقدم ومواصلة العمل على معالجة هذا الماضي من التمييز العرقي الذي في حقيقة الأمر لا يزال يسمع له صدىً في أميركا.

عبد الرحيم فقرا: إذن إذا كان الدستور الأميركي كما تحدث عنه نهاد عوض لم يتمكن حتى الآن أن يساعد بعض الأقليات، كالأقليات الأميركيين من أصول إفريقية وإذا لم يتمكن الرئيس وهو أسود من أن يساعد ويغير كفة الحكم في الولايات المتحدة لصالح هذه الفئة ما الذي بتصورك يمكن أن يسمح لناس مثلك من الأميركيين من أصول إفريقية أن يغيروا ويرجحوا كفة الحكم لصالحهم؟

تاد شو: أعتقد أن التعليم هو محرك الفرص في الولايات المتحدة، ولا زلنا نعيش فوارق شاسعة في مجال جودة التعليم التي تحصل عليها بعض الأقليات السود والتي هم السكان الأصليين، نحن بحاجة إلى فتح المزيد من الفرص في التعليم دون شك النفوذ الاقتصادي يفضي إلى النفوذ السياسي، والنفوذ الاقتصادي مرتبط بالتعليم إذن أنا أنطلق من الفوارق في مجال التعليم ولكني أعتقد أننا علينا أيضاً أن نشرع في معالجة العديد من مواقع الخلل في مجال العدالة الجنائية فقبل 11من سبتمبر كان السود يشكون من الاستهداف العرقي ولكن بعد 11/أيلول أصبح المسلمون الأميركيون هم المستهدفون هناك من هو مستعد للتضحية بالحقوق من أجل الأمن ولكن ما يفعلونه في الحقيقة هو مقايضة حقوق الآخرين من أجل الحصول على الأمن وهؤلاء هم في يومنا هذا الأميركيين المسلمين أو المسلمين من سكان أميركا بشكل عام لا يزال أمام السود في أميركا عمل كبير ولكن إلى حد ما من يتعرض إلى الاستهداف اليوم هم المسلمين في مجال الحريات المدنية.

نمرود سليمان: أنا برأيي يجب أن ننظر للأمور شوي أكثر عمقاً لا شك أن وصول أوباما إلى الرئاسة هو إنجاز رائع جداً للدستور الأميركي وللديمقراطية الأميركية، لكن نحن إذا عرفنا السياسة حسب نظري شو هي، هي التعبير المعقد عن المصالح الاقتصادية أو الاقتصاد، إلى هذه اللحظة الطغم المالية المسيطرة من كابيتال وتروست وما شابه ذلك في المجتمع الأميركي مأسستها تابعة للعرق الأبيض طالما هم يملكون الاقتصاد بالتالي يملكون السياسة، بالرغم من وجود رئيس أسود، إذن أنت كي تستطيع أن تعمل حراك لابد أن يكون هناك حراكاً اقتصاديا كبيراً جداً وحراكاً ثقافياً، فوق السطح يعني عند النخب السياسية تغير أوباما ولكن لنسأل الديمقراطية الأميركية أنجبت أوباما وهذا إنجاز، ولكن إذا نظرنا إلى المجتمع الأميركي بشكله الأفقي هل ما مورس سياسياً مطبق لأ ليس مطبقا.

عبد الرحيم فقرا: كيف تقارن نحن شاهدنا في التقرير في بداية البرنامج عن الآشوريين في الولايات المتحدة، رأينا وجه للعملة ورأينا وجه آخر للعملة، الآشوريون مثلاً يقولون نحن لا نريد الانصهار في هذا المجتمع وفي نفس الوقت يقولون هذا المجتمع فتح لنا الباب لتحقيق الفرص؟

نمرود سليمان: وهذا صحيح يعني إذا تأخذها من ناحية الدستور الأميركي يمكن لاحظته أنتم هلأ في التقدير هناك مدارس آشورية في مدينة شيكاغو ولما أجا المراسل شاف في المدرسة اللي دخل بحدود 300 طالب عم بدرسوا اللغة الآشورية..

عبد الرحيم فقرا: إنما المفارقة إنه هذه الجاليات وبعضها لا زال يحلم بالعودة إلى الوطن معنى ذلك أنه هناك ليس في الحقيقة ارتياح كبير في هذا المجتمع؟

نمرود سليمان: نعم أنا أقول لكن في مجتمع مثلاً في سوريا أو في العراق غير مسموح أنت تفتح مدارس باللغة الآشورية وتدرسها في المرحلة السابقة مسموح لك تفتحها في إطار الكنائس ولكن مو مسموح لك في مدرسة لآ بعدين هنا يحتفلون بأعيادهم القومية أيضاً في سوريا يحتفلون بأعيادهم القومية، إذن هم مرتاحون جداً بهذه الأجواء الديمقراطية في أميركا ولكن ارتباطهم بالوطن كبير وكبير جداً يعني إلى هذه اللحظة نفس التقاليد الآشورية الموجودة في بلاد ما بين النهرين ما زالت تمارس، إلى هذه اللحظة هذه الجالية الآشورية لم تتأثر بالمجتمع الأميركي كعادات وتقاليد..

عبد الرحيم فقرا: ماذا يعني لك أنت تقول جالية نحن مرتاحون في هذا البلد ولدينا فرص وحققنا إنجازات بعضها سياسية وصلنا ناس لمجلس النواب مثلا كما يقول ناشط، لكن في نفس الوقت من نفس الجالية تسمع نحن نحلم بالعودة للوطن؟

نهاد عوض: هذا تحدي كبير في الحقيقة هناك يجب أن يكون هناك توازن أن بعض الأقليات العرقية تشعر أن لديها خصوصية ولديها قيم وتراث، الولايات المتحدة تضمن لهم الإبقاء على ذلك لكن حتى ينجحوا في المجتمع الأميركي يجب أن يندمجوا لا ينصهروا هذا لا يطالب منك التخلي عن هويتك الدينية ومعتقدك إنما هناك عقد اجتماعي وسياسي والساحة مفتوحة وتكافؤ الفرص موجود أمام الجميع.

عبد الرحيم فقرا: إنما هل هذه الأقليات بما فيها الآشوريين بما فيها الجاليات المسلمة، الأقليات المسلمة كما تحدثت عنها كون هذه الأقوام لديها لا يزال لديها موطن أصلي تحلم بالعودة إليه هل يمثل ذلك قوة بالنسبة لهذه الأٌقوام في المجتمع الأميركي أم أنه موقع ضعف؟

نهاد عوض: موقع ضعف وقوة بنفس الوقت موقع قوة أبدأ منه لأنه سيساهم ذلك في ترشيد وتصحيح وتقوية العلاقة بين الولايات المتحدة وموطن المنشأ لأنهم سيعتبرون جسرا للتواصل والتفاهم الاجتماعي والحرص على مصلحة البلدين نقطة ضعف لأنهم إذا بقوا يتحدثون عن المنشأ لن يصلوا ولن ينجحوا في الانتماء وفي النجاح بالقيم المحلية الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور شو أنت طبعاً أنت أميركي من أصل أفريقي والفرق ربما بينك وبين بعض أعضاء الجالية الآشورية أو بعض المسلمين هنا في الولايات المتحدة هو أنه برغم أنك من أصول إفريقية ليس لديك موطن أصلي لا تعتبر أو على الأقل العديد من الأميركيين من أصول إفريقية لا يعتبرون إفريقيا هي الموطن الأصلي ليس لديهم ملاذ آخر هل ذلك محرك قوة أم أنه موقع ضعف بالنسبة لكم أنتم كأقلية أين اعتبرتم نفسكم أقلية ؟

تاد شو: لاشك أن الأميركيين من أصول إفريقية يعتبرون أقلية في هذه البلاد أما ماهية أن يكون أحدنا أمريكياً إفريقياً هذا يتغير أنا أميركي إفريقي ومثلاً بشرتي فاتحة وفي عائلتي لا نعرف شيئاً عن الجانب الأبيض في جدودنا، وقد عدنا في البحث إلى زمن العبودية وواضح أن هناك من البيض من كانوا ينجبون ذرية من الإماء دون موافقتهن وكان ذلك أمرٌ معتادٌ في نظام العبودية وفي أيضاً بعض الدم من السكان الأصليين وهذا حال الكثيرين من الأميركيين السود، كما أننا قد فصلنا عن جذورنا وتاريخنا ونزعت منا لغاتنا دون شك هذه خسارة لكننا الآن أميركيون كغيرنا من الأميركيين إلى حد أن هذا البلد هو بلد مهاجرين والبعض وقع جلبهم بشكلٍ قصري، هناك فقط مجموعةٌ عرقية واحدة ربما لها بعض الأسبقيات في التجذر على هذه الأرض وهم الأميركيون الأصليون وبالتالي هذه نقطة ضعف ولأننا في بلد يحتفل الناس فيه بتراثهم ونحن نحتفي بالتنوع، والتنوع هو مفهوم معقد جداً ونحن نتصارع معه ونحتضنه ونرفضه أحياناً ولا تزال النزاعات القانونية متواصلة حول التنوع، وسيكون هناك المزيد من القضايا تنظر فيه المحكمة الدستورية وحتى فكرة الهوية في أوساط السود فهي ما فتأت تتحول هناك زيادة في العائلات المختلطة والبعض يقول الآن يجب اعتباري أميركياً ولا شيء غير ذلك..

عبد الرحيم فقرا: دقيقة حتى نهاية الحصة المخصصة لهذه الحلقة هل تشعر بأي شكلٍ من الأشكال أن الحراك العربي الحالي وهذا الحديث عن الديمقراطية وعن حقوق الأقليات إلى غير ذلك في المنطقة أثر على النقاش حول هذه القضايا في المجتمع الأميركي وأثر على منظور الأميركيين لهذه القضايا في مجتمعهم؟

تاد شو: هذا سؤالٌ رائع، أعتقد أن الأميركيين شاهدوا الربيع العربي ورأوا ما يحدث وكان لذلك وقعٌ على الناس أعتقد أن حركة احتلوا شاهدت ما يحصل في الشرق الأوسط وأنا سمعت مؤخراً في الأخبار عن رابطٍ ما بين حركة احتلوا وبين المحتجين في مصر مثلاً، دون شك نحن نعيش في قريةٍ عالمية الآن أعرف أن الكثير من المجتمعات استلهمت نمط نضال الأميركيين السود وحركة الحقوق المدنية لا أعرف إذا كان ذلك مجدياً أم لا ولكني أشاهد الشعوب تنتفض في كل أنحاء العالم وتطالب بالمشاركة وبالديمقراطية وإنهاء التمييز وحقوق الإنسان في كل مكان وصحيحٌ أننا نتبع بعضنا البعض كما أننا نلهم بعضنا البعض..

عبد الرحيم فقرا: وبه ننهي هذه الحلقة شكراً لك بروفسور تاد شو أستاذ القانون في جامعة كولومبيا والمسؤول السابق في الجمعية القومية لحقوق الأقليات NAACB، شكراً كذلك لنمرود سليمان المحلل السياسي وهو آشوري سوري ولنهاد عوض المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الإسلامية الأميركية، شكراً لكم جميعاً انتهت الحلقة يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني والفيس بوك وتويتر إلى اللقاء.