- الإلهام العربي الحاضر في ربيع وول ستريت
- المحرك الاقتصادي للولايات المتحدة

- حملة أوباما الانتخابية وحركة وول ستريت

- حركتا الشاي ووول ستريت وتأثيرهما على القرار الأميركي

محمد العلمي
محمد فينش
أسامة السيلاني
خالد صفوري
محمد العلمي: مشاهدينا أهلاً بكم في حلقة هذا الأسبوع في برنامج من واشنطن.

الشعب يريد إسقاط وول ستريت..

محمد العلمي: هذا الشريط من اليوتيوب ليس من مظاهرات سوريا أو اليمن أو ميدان التحرير القاهري، بل من نيويورك حيث يطالب المتظاهرون بإسقاط وول ستريت كما ناداه وينادي زملاؤهم في العالم العربي بإسقاط الأنظمة بعد أن دأب العرب على تصدير النفط والحمص إلى أميركا، هاهم الآن يصدرون الثورة بعد أن أوحى الربيع العربي لمن يعتبرون أنفسهم ممثلي أغلبية الـ 99% من الأميركيين بثورة على النظام السياسي والاقتصادي الذي يعتبرونه مصمماً لإغناء الأغنياء وتعميق مآسي الفقراء، مواطن الشبه كثيرة بين ميادين التحرير العربية ونظيراتها الأميركية من احتجاجاتٍ بدون زعامات إلى توظيف التكنولوجيا إلى الشعارات إلى الضحايا، بعد أن كسرت شرطة كاليفورنيا جمجمة الجندي السابق سكوت أولسن وأصبح للثورة الأميركية ما يقترب من محمد البوعزيزي وخالد سعيد، مما عزز العلاقة بين الثوار العرب ونظرائهم الأميركيين.

[شريط مسجل]

ناشط سياسي عربي: في أوروبا حصل أكثر من حركة وأكثر من نشاط كان مستلهما من اللي حصل في ميدان التحرير واللي بيحصل حالياً وول ستريت أو التحركات اللي هي تطالب بمزيد من العدالة الاجتماعية ومزيد من الإجراءات اللي بتصب في مصلحة الناس وتقلل من الفروق وتقلل من المعاناة في الحياة عموماً أو بسبب بعض الإجراءات الاقتصادية. مهم جداً أن يحصل تواصل ما بين الشباب وبعض، وبين المدونين وبعض، وبين الحركات السياسية وبعض، ده بيخلق جيلا جديدا متفاهما مع بعضه، الأفكار بتكون متقاربة أكثر وشيء مهم التقريب بين الشعوب وتقليل الفروق وتقليل المشاكل الموجودة.

محمد العلمي: لكن مواطن الاختلاف كثيرةٌ وفي مقدمتها أن شرطة نيويورك لم تلجأ حتى الآن على الأقل إلى الجمال والحمير لتفريق المتظاهرين، يسعدني أن ينضم إلينا في النقاش هذا اليوم كل من الناشط السياسي خالد صفوري والخبير الاقتصادي محمد فنيش وينضم إلينا من ديترويت الزميل الصحفي أسامة السيلاني ناشر صحيفة صدى الوطن شكراً لكم جميعاً، قبل أن نبدأ النقاش نتابع تقريراً أعده الزميل فادي منصور من بوسطن عن تنظيم مخيمات الاحتجاج التي استلهمت طرق التنظيم أيضاً من ميدان التحرير القاهري..

[تقرير مسجل]

فادي منصور: هنا في وسط الحي المالي لمدينة بوسطن شيد هذا المخيم ليصبح أحد المعاقل الأساسية لحركة احتلوا فكيف تسير الحياة اليومية هنا وكيف يعيش الناشطون الذين يشغلون هذا المخيم؟ ما بدأ في نهاية شهر سبتمبر بخيامٍ قليلة بات اليوم مخيماً يأوي مئات الأفراد ويتوافد عليه الآلاف، المخيم شيد ليبقى وفي سبيل البقاء تتنوع المرافق فهناك خيمة الطاقة حيث يتم إنتاجها باستخدام الدراجات الهوائية وهذه خيمة اللافتات الشعارات السياسية تصمم وتكتب قبل أن توزع، والأهم خيمة المطبخ الأكثر اكتظاظا والتي تقدم وجبات يومية تطبخ في المخيم أو تتبرع بها المطاعم .

مشارك في المخيم: أظن أن استمرارية الحراك فكرةٌ تعلمناها من الربيع العربي إذ كنا ننظم فعاليات واحتجاجات تبلغ ذروتها بسرعة لكنها سرعان ما تذوب أيضاً، نحن نريد الحفاظ على حرارة التحرك والزخم والأداء البناء وأن نضمن الاستمرارية لكي نحدث التغيير.

فادي منصور: يؤمن مخيم بوسطن حاجاته من خلال التبرعات وقد جمع 30 ألف دولار تضمن له الاكتفاء الذاتي لكن اتساع مدى حركة الاحتجاج في الولايات المتحدة وجذبها المزيد من المحتلين يفرضان على المعنيين بالخدمات اللوجستية تحدياتٍ كثيرة..

مشارك آخر: التحدي الأكبر هو توفير أماكن للمبيت واستغلال المساحة بفاعلية وبناء خيم إضافية لأننا نستقبل يومياً أناساً يريدون المبيت في المخيم وأن يكونوا جزءاً من هذه الحركة.

فادي منصور: فضلاً عن توفير مقومات البقاء لشاغليه يوفر المخيم مساحةً للاحتجاج اليومي بعضها تتم الدعوة إليه على عجل لاسيما إذا كان موضوع الاحتجاج رئيس الاحتياط الفيدرالي وسياساته المالية، وإذا كان المخيم يفيد من موقعة لتعزيز رسالة حركة احتلوا فإنه يتخطى بنشاطه موقعه الجغرافي. هذه خيمة الإعلام وهي تمثل حلقة الوصل بين مخيم بوسطن وحركة احتلوا حول العالم من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، الخيمة يشغلها شبان جامعيون وخريجون جدد يتبرعون بوقتهم وبحواسيبهم الشخصية..

فيليب/ مسؤول في خيمة الإعلام: تلعب مواقع التواصل الاجتماعي دوراً هاماً في حركة احتلوا لأنها الطريقة المثلى لإيصال صوتنا، نحن نمثل 99% من الأميركيين ومواطني العالم الذي لا يشعرون بأن صوتهم مسموع أو أنهم ممثلون أو محترمون من قبل الحكومات والشركات .

فادي منصور: وبرغم ضيق المساحة يظل المخيم فسحةً مفتوحةً أمام الجميع عبر الجمعية العمومية المسائية التي تتقرر فيها شؤون المخيم وتحركاته. فادي منصور، الجزيرة، بوسطن.

[نهاية التقرير]

الإلهام العربي الحاضر في ربيع وول ستريت

محمد العلمي: شكراً للزميل فادي، خالد قبل أن نبدأ ننتقل إلى المضمون لو بدأنا بالشكل ماذا فعلت هذه الثورات لصورة العربي في الولايات المتحدة؟

خالد صفوري: لا شك إنه في معظم استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة على الأقل نسبة كبيرة من الأميركيين شعروا بالتعاطف وفي تغيير في وجهة نظرهم تجاه العرب باعتبار أن وجهة النظر التي كانت موجودة في العقل الأميركي أن العربي إنسان خانع مشغول في الأكل والجنس واللهو أو في ناحية أخرى في الدين وبالتالي ليس له اهتمامات أخرى..

محمد العلمي: عنيف.

خالد صفوري: أو العنف، وبالتالي أعطت انطباعا يختلف أنه العربي لا يتحمل الظلم والنظام الفاسد وأنه قام ضد هذا النظام وقام وضحى ونحن وجدنا تغطية إعلامية كبيرة عندما بدأت هذه الثورة حقيقة في تونس كانت التغطية ضعيفة وبدأت في نهاية المرحلة تأخذ اهتمام الإعلام الأميركي لكن عندما وصلت أوجها في مصر حقيقةً أن الإعداد كانت هائلة وأسلوب التنظيم وصمود المتظاهرين في مصر ومحاولة بعض الجهات قمع هذه المظاهرات، سواء مثل ما قلت في مقدمة البرنامج بالخيل والحمير والجمال أو بالوسائل الأخرى وصمود هؤلاء المتظاهرين، غير وجهة النظر الأميركية في إصرار الشارع العربي والشباب العربي تحديداً على تقرير مصيره بنفسه.

محمد العلمي: أستاذ محمد بوصفك خبير اقتصادي نريد أن نستفيد من خبرتك الطويلة في هذا المجال على مستوى الشكل أيضاً هل تعتقد أن توقيت هذه الثورات ربما سيكون في صالح الثوار العرب في إرساء نظام اقتصادي مختلف بعد أن بدا الوجه الجشع للنظام الرأسمالي المطبق على الأقل أميركياً؟

محمد فنيش: هو طبعاً الثورات يؤثر بعضها في البعض الآخر، نحن نعيش في عالم صغير وسائل الإعلام متقدمة أعتقد المهم ما رآه الغربيون في الثورات العربية هو أن مجموعات كبيرة من الشباب طفح بهم الكيل فخرجوا إلى الشارع وخرجوا بطريقة سلمية وأصروا على هدفٍ محدد ونجحوا في تحقيق هذا الهدف، هذا هو ملفت في النظر، نجاح هؤلاء أو نجاح أولئك هو طبعاً سيكون مفيداً للطرفين..

محمد العلمي: نعم لو انتقلت إلى ديترويت أسامة ونتيجة خبرتك الطويلة صحفياً ومتتبعاً للصحافة الأميركية ومشاركاً فيها أيضاً هل لمست تحولاً ربما يميل إلى العقلانية في التعامل مع الشأن العربي في وسائل الإعلام الأميركية، أمس فقط كان في الواشنطن بوست مقارنة حول غياب الزعامات الثقافية لهذه الثورات إشارة إلى ميشيل عفلق والعظم وأدونيس وغيرها من الأسماء التي لم نكن نتعود قراءتها في وسائل الإعلام الأميركية؟

أسامة السيلاني: صحيح أول ما فعلته الثورات العربية أسقطت صورة الإرهابي هذه الصورة سقطت في ميدان التحرير تحت أقدام المتظاهرين، ملايين المتظاهرين المصريين وأعطوا صورة واضحة للعالم لأن مثل ما قال الأستاذ خالد بأنه في بدايات الثورة العربية من تونس كان الإعلام ضعيفا جداً في تغطية الأحداث في مصر كون مصر أهمية مصر في العالم العربي وفي الشرق وفي إفريقية ظهرت الثورة العربية بأجلي صورها، وعكست إلى العالم صورة حضارية عن العرب وبالتالي طبعاً استنهضت الثقافة العربية والمثقفين العرب وبدأ المثقفون العرب يتعاطون مع الثورة بشكل إيجابي وبشكل حضاري ومن ثم نقلوا أفكارهم الثقافية من خلال هذه الثورة إلى العالم..

محمد العلمي: نعم والآن من الشكل إلى مضمون الاحتجاجات الأميركية الغاضبة ومع تقرير للزميلة وجد وقفي عن الهوة السحيقة بين فقراء وأغنياء أميركا.

[تقرير مسجل]

وجد وقفي: الهوة بين فقراء أميركا وأثريائها في اتساع ووصلت إلى معدلات قياسية هي خلاصة تقرير مكتب الميزانية التابع للكونغرس، الأرقام التي خرج بها التقرير أظهرت أن الأغنياء وهم يمثلون نسبة 1% من الأميركيين تمكنوا من زيادة دخلهم بعد دفع الضرائب 3 أضعاف ما كانت عليه قبل 3 عقود، لتصل نسبة الزيادة في دخلهم إلى 275% في حين رفعت الطبقة الوسطى حجم دخلها بحوالي 60% خلال السنوات الثلاثين الماضية، أما نسبة زيادة دخل الفقراء فهي أقل من 20% وقد عزى التقرير أسباب مضاعفة أغنياء أميركا ثرواتهم وزيادة فقرائها فقراً إلى فشل الحكومات الأميركية المتعاقبة خلال العقود الثلاثة الماضية في وضع سياسات من شأنها توزيع الثروات بشكلٍ عادل.

دانييل هانسن/ محلل سياسي: أظن أن قضية الإصلاحات الجوهرية في القطاع المالي حاجةٌ ماسة حيث تمكن قطاعاً أكبر من الشعب من المشاركة في صنع القرار وتعديل نظام جلب الضرائب.

وجد وقفي: ومن الأسباب الأخرى في هذا التفاوت زيادة تكلفة الرعاية الصحية والضمان الاجتماعي على الفقراء بنسبة 15% مقارنةً بالعام 1979، هذا التقرير أثار حفيظة الشارع الأميركي الثائر أصلاً ضد الشركات الكبرى وما يصفه بجشع وول ستريت لا بل عزز هذا التقرير من موقفهم ومنح قضيتهم مصداقيةً أكبر بنظر مراقبين، فأحد شعارات متظاهرين حركة احتلوا هو نحن 99% من الشعب، أما ردود فعلهم على التقرير فجاءت مطابقة لنتائجه.

مواطن أميركي: أصاب بالفزع كلما تذكرت أن أهلي يدفعون للضرائب دون مردود، سأتخرج من الجامعة وعندي دين قرض دراسي بقيمة 20 ألف دولار.

مواطنة أميركية: إن أمي تواجه خطر الطرد يومياً، أنا من نيويورك وأعمالٌ كثيرة أغلقت هناك والناس يفقدون وظائفهم يوميا.

وجد وقفي: التقرير سلط الضوء على مشكلةٍ جذرية في المجتمع الأميركي وهي عدم العدل في توزيع ثروات البلاد ما عزز موقف هؤلاء من مناوئي السياسات الحكومية الذين يرون أن النموذج الأميركي للديمقراطية لم يكفل لهم العيش الكريم بحسب قولهم. وجد وقفي، الجزيرة، واشنطن.

[نهاية التقرير]

محمد العلمي: شكراً للزميلة وجد، لدينا أيضاً خريطة توضيحية تبين بشكل واضح القسمة غير العادلة بين المحظوظين وغير المحظوظين في النظام الاقتصادي الأميركي، الخريطة تظهر 90% من الأميركيين لا يملكون أكثر من الشريط الأسفل باللون الأخضر إذا قسمت أميركا جغرافياً بين الأميركيين، خالد هناك من يعتبر أن المشكلة في بنية النظام السياسي الأميركي حين تزاوجت السياسة بالمال وهي من أسباب بداية احتجاجات في مصر مثلاً وفي بقية العالم العربي، كيف يمكن أن يسمح نظام ديمقراطي أو يدعي الديمقراطية أن يسمح بهذه القسمة غير العادلة ؟

خالد صفوري: الولايات المتحدة قامت أصلاً على دولة الاقتصاد الحر ورغم إنه أنا عندي مشكلة في تسمية الاقتصاد الحر وتجربة آخر 4 سنوات مرت أثبت أنه ليس حراً كثيراً، لكن تحت هذا الشعار طبقة المدراء خصوصاً في وول ستريت بدأت تقوم بشيء لم يكن يحصل في المجتمعات الرأسمالية سابقاً وأنا أتذكر عندما كنت طالباً في الجامعة كان مؤسس شركة سوني على محطة ABC يتكلم على مشكلة أميركا القادمة وقال إن المهندس في شركة سوني يحصل على 10 أضعاف العامل، مثلاً هنالك حدود كم يستطيع المدراء أن يقوموا بتحصيله، الإدارة العليا لا تستطيع أن تحصل على أكثر من 10 أضعاف الراتب الذي يحصل عليه عامة الموظفين، في حين أن وول ستريت يحصل مدراء الشركات في ذلك الوقت على 100 ضعف، الآن الفرق أصبح ألف ضعف، نحن نشاهد مدراء مثل AIG قبل انهيار هذه الشركة كان يحصل على 500 أو 600 مليون دولار أو 200 مليون دولار من ضمن أسهم مع الراتب 50 مليون الخ والفرق يكون حوالي 700 مرة إلى 1000 مرة من ضعف معدل الموظف في الشركة وبالتالي هذه الفوارق أصبحت مشكلة أساسية وبنت طبقة جديدة، ولهذا نجد أن شعارات هذه الاحتجاجات وتوجهها تجاه وول ستريت لأن حقيقة أن وول ستريت هو أحد أكبر المشاكل، وول ستريت دائماً كانت تتكلم عن أهمية الاقتصاد الحر في صنع المعيشة الجيدة للأميركان أو البحبوحة في المجتمع الأميركي، إلا أنه عندما حصلت الأزمة الاقتصادية لجأت هذه المجموعات إلى طلب مساعدة الدولة، في حين إنه 30 أو 40 سنة تطالب بإلغاء ما يسمى regulation أو الكلمة بالعربي القيود القانونية وبالتالي طلبت من الدولة أن لا تتدخل بشؤونها من أجل ضمان التجارة الحرة ولكن عندما أصبحت أمام مشكلة هي سببتها طلبت من الدولة أن تنقذها وهذا حقيقة فيه الكثير من النفاق بالنسبة لهذه الجهات في وول ستريت.

محمد العلمي: وعلى ذكر القيود القانونية أستاذ محمد هناك من يجادل بأن من أسباب المشكلة هو أن الجمهوريين نالوا خلال الثمانينات منذ عهد رونالد ريغان بأن القوانين المقيدة هي مقيدة لحرية السوق وبالتالي أصبحت المؤسسات المالية تفعل ما تشاء بل تسن قوانينها من خلال التبرعات للسياسيين في واشنطن؟

محمد فنيش: هذا صحيح الحكاية بدأت من أيام ريغان بإلغاء القوانين والقواعد الرقابية وهذا أعطى فرصة غير عادية للصناعة المالية، ولهذا الحقيقة أنا ما أراه في هذه الحركة هو نوع من العصيان السياسي هو رفض شرعية هذه المؤسسات القائمة والنظام القائم بغض النظر عن العباءة التي يرتديها سواء إن كانت ديمقراطية أو جمهورية فهناك رفض لهذه المؤسسات ولشرعيتها وأن هناك شعورا بأنه لا يكفي أن نقبل شعارات الحرب الباردة في سوق الاقتصاد الحر والاقتصاد الموجه، المهم هو نوع المجتمع الذي نعيش فيه المهم نوعية القوانين والإجراءات التي تسن والتي تؤدي إلى توزيع الثروة وإعادة توزيع الثروة ولهذا الحركة لا تريد حتى أن تضع نفسها في قوالب محددة حركة تضم جمهورا كبيرا من مختلف النزاعات السياسية وما أراه مهماً فيها هو الارتقاء بمستوى النقاش إلى إثارة قضايا مهمة وأساسية وجذرية حتى لو توقفت اليوم فهي نجحت إلى حد كبير في إثارة هذه القضايا المهمة.

المحرك الاقتصادي للولايات المتحدة

محمد العلمي: أسامة في ديترويت حيث توجد حسب الإحصائيات في ديترويت التي كانت تسمى بالمحرك الاقتصادي للولايات المتحدة فقدت خلال العقد الأخير ربع سكانها وهي نسبة غير مسبوقة في الحاضرة الغربية باستثناء مدينة نيو أورلينز بعد إعصار كاترين، كيف أثرت هذه الأزمة وهذه الفوارق الطبقية على الأرض وكيف هي ردود الفعل سكان مدينة ديترويت عليها؟

أسامة السيلاني: صحيح الإعصار الاقتصادي الذي ضرب أميركا ربما ضرب ديترويت في العمق، وديترويت تأثرت كثيراً بهذا الإعصار الاقتصادي الذي لا يزال يتفاعل على الأرض في الولايات المتحدة الأميركية ولاسيما في ديترويت وولاية ميتشغن، ولاية ميتشغن خسرت كثيرا من عدد سكانها وبالتحديد في ديترويت صح الإحصاءات تشير إلى أن ديترويت في حالة اقتصادية يرثى لها، ما أريد أن أقوله إني لست متشائماً من هذه التحركات على الأرض من خلال حركة احتلال ولكنني أريد أن أؤكد يعني بأن الولايات المتحدة الأميركية مكونة يعني مبنية على اقتصاد حر وعلى رأسمالية وهكذا أصبحت إمبراطورية كبرى احتلت العالم في اقتصادها وفي عسكرها وفي إمكانياتها الاقتصادية فمن السذاجة القول أو ربما الانتظار أن عملية هذه الحركة حركة احتلال يمكن أن تغير مجرى الأمور في الولايات المتحدة الأميركية خاصةً وأن الإعلام الأميركي مبني، هذه الإمبراطوريات الإعلامية مبنية كلها على اقتصاد قوي جداً قاعدته الإعلان والإعلان هو في يد المؤسسات الكبرى وفي يد وول ستريت وحتى نكون واقعيين في عملية التحليل إلى أين تتجه هذه العملية التي يسمى عنها احتلال نحن نتمنى أن تنجح، نتمنى أن يتمكن الشعب الأميركي أن يحقق بعض ما حققه الشعب العربي وحتى لا نكون متفائلين بما حقق في مصر لا تزال مصر تنتظر أن تحقق المزيد من هذه الانتصارات التي بدأتها ثورة مصر في بداية هذا العام..

محمد العلمي: وعلى ذكر الشعب الأميركي لدينا أيضاً بعض الأرقام المعبرة حسب استطلاع للرأي أجرته التايمز الأميركية إذ أن 45% من الأميركيين الذي استطلعت آراؤهم ينظرون بإيجاب لاحتجاجات وول ستريت، 79% يرون أن الفرق بين أغنياء وفقراء أميركا واسع للغاية، 86% لوبيات وول ستريت تملك نفوذاً كبيراً في واشنطن، 71% يتعين محاكمة المسؤولين والمدراء الماليين المسؤولين عن أزمة 2008، 68% يقولون إن أو على الأغنياء دفع ضرائب أكثر،بينما يرى 56 % أنه سيكون لحركة الاحتجاج أثراً متواضعاً على السياسة الأميركية كما قال أسامة قبل قليل، خليل بالنسبة للمحاسبة من بين مواطن احتجاج الثوار العرب هي غياب المحاسبة للحكام الديكتاتوريين العرب بينما لم نرى أي محاسبة لأي مسؤول عن أزمة مالية أميركية لم تؤثر على أميركا بل على العالم كله؟

خالد صفوري: هذا صحيح وهذا أحد مطالب تحرك احتلال الذي يطالب بالمحاسبة والمحاسبة حقيقة ليست فقط مسؤول عنها وول ستريت هناك محاسبة مسؤولة عنها الدولة أو الفيدرا ريزيرف تحديداً والذي لعب دورا كبيرا جداً في هذه الأزمة الاقتصادية لأنه هو ساهم في بث فكرة المال الرخيص..

محمد العلمي: المحافظ السابق للبنك الفيدرالي..

خالد صفوري: المحافظ السابق للبنك الفيدرالي لعب دورا كبيرا لمدة 20 سنة في قيادة الاقتصاد الأميركي في الاتجاه الغلط، وحقيقة تعقيبا على كلام أسامة حول دور هذه الحركة الاحتجاجية ولماذا قد لا تنجح لأن هناك حركة احتجاجية مضادة لها وهي أقدم منها هي حركة tea party.

محمد العلمي: سنناقشها في الجزء الثاني من البرنامج..

خالد صفوري: وبالتالي أنت لديك مجتمعا.. هذه الحركة تلوم وول ستريت الحركة الأخرى تلوم دور الدولة في الأزمة الاقتصادية فأنا أعتقد أن هناك تضاربا والجهتان مشتركتان في موضوع واحد أن هناك مسؤولين لم يحاسبوا..

محمد العلمي: سنناقش هذا بالتفصيل في الجزء الثاني..

خالد صفوري: وأنا أعتقد أن موضوع محاسبة المسؤولين موضوع مهم جداً، لأنه عندما يمارس موظف عادي خطأ في الإدارة يطرد من عمله ويحاسب وقد يسجن، إلا أن المسؤولين الذين ابتعدوا طرق الإقراض بالفائدة فقط دفعات الفائدة التي هي أحد أسباب انهيار سوق العقار لم يحاسب أي شخص منهم والعديد منهم يمتلكون مئات الملايين وخرجوا من الولايات المتحدة أصلاً هرباً من العقاب..

محمد العلمي: بالنسبة للصبغة الأيديولوجية إن شئت أستاذ محمد هناك من يتهم هذه الحركات المحتجة في وول ستريت بأنها يسارية شيوعية الخ معادية لحرية السوق بينما يجادل هؤلاء بأن النخبة المالية في أميركا تمارس الرأسمالية في الأرباح، لكنها حينما تخسر تمارس الشيوعية حينما تلجأ إلى الخزينة العامة من أجل تعويض الخسارات ومكافأة كبار المدراء..

محمد فينش: هو أولاً قصية المحاسبة من سيحاسب من، يعني حوالي يمكن هناك تحالف غير عادي بين شارع المال وشارع السياسة يمكن كل أعضاء مجلس الشيوخ هم جزء من هذا الواحد بالمائة وجزء كبير من أعضاء مجلس النواب هؤلاء يصلون عن طريق وول ستريت ويستمرون عن طريق رضاه فالمؤسسة السياسية أيضاً لها ارتباط ضخم بشارع المال، هذه واحدة ولهذا الشارع ليس له ثقة في وول ستريت فحسب ولكن أيضاً بالمؤسسة السياسية. من حيث الأيديولوجية ونوعية الحركة، الجديد في هذه الحركة هو شيء مهم أولاً ليست حركة موسمية كالحركات السابقة وآخرها في 1999 ،هذه حركة دائمة ولهذا حتى العنوان احتلال وول ستريت ليست مارش أو مسيرة أو كذا فلها صفة الدوام وعندها شعور بأن نفسها طويل وستستمر، ولها تأييد أيضاً كبير وواسع بين الطبقة المتوسطة بين المثقفين لأن القضايا التي تثيرها قضايا أساسية وشرعية فمن الصعب تصنيفها بأنها يسار أو يمين أو كذا ولها تأييد حتى من جهات لا يتوقعها أحد رئيس الجمهورية ونائبه وناي كي رئيس كذا فهي حركة واسعة.

حملة أوباما الانتخابية وحركة وول ستريت

محمد العلمي: وعلى ذكر الرئيس والتزاوج غير المقدس بين السياسة والمال الرئيس باراك أوباما فتح حرباً كلامية على وول ستريت لكنه لم يفتح النار على أموال كبار المصرفيين كما جاء في تحليلٍ في الواشنطن بوست، أموال وول ستريت تتدفق على أوباما على الرغم من العلاقة المتوترة تحت عنوان صلات أوباما بالمانحين في وول ستريت قد تعقد نية الديمقراطيين في اتهام الجمهوريين كدمىً في أيدي الصناعة المالية على ضوء ما يعطيه رجال المال للحملة الانتخابية لباراك أوباما، أحد المدراء التنفيذيين في المجال المصرفي قال إن أخبار عدم الارتياح من أوباما في الأوساط المالية مبالغ فيها وأضاف أن فيلقاً قوياً من رجال المال في نيويورك وشيكاغو وكاليفورنيا ما زال داعماً لأوباما وسياساته الاقتصادية على الرغم من أن بعضهم أصبح معادياً له، أسامة هذا التحالف بين رجال المال والأعمال ربما هل يفسد على حملة أوباما التي تريد أن تتبنى احتجاج وول ستريت كقضية انتخابه العام القادم؟

أسامة السيلاني: لن يتبنى أوباما حركة وول ستريت..

محمد العلمي: هو حاول أن يتبنى..

أسامة السيلاني: ربما سيستخدمها ولكنه لن يتبناها لأنك أنت تعرف أخي محمد وكل المشاهدين يعرفون بأن الانتخابات في الولايات المتحدة الأميركية ليست رحلة قصيرة رحلة طويلة جداً ومكلفة، مكلفة إلى حد بأنه العام الماضي بحدود 150 مليون دولار كان حملة أوباما من 150– 200 مليون، هذه الحملة الانتخابية المكلفة لا يمكن أن يدفعها الذي يحتلون وول ستريت ولكن أريد أن أجيب على شيء قلته أنت وسألته للأخوة الآخرين بأنه أين المحاسبة في أميركا والسؤال الأهم هو من حاسب من في أميركا بعد هجمات 11/ أيلول يعني عادة بعد هذه الهجمات والفشل الأمني الذريع كان يجب أن يحاسب أحد، لم يحاسب أحد، من حاسب الاحتلال الأميركي للعراق تحت حجة واهية وكاذبة؟ يعني كل العالم تعرف أن جورج بوش كذب على الأميركيين وكذب على العالم وراح وأحتل العراق ودمرها ولم يحاسب لا جورج بوش ولا غيره، ومن حاسب غيره من الرؤساء الأميركيين، هو صحيح أنت قلت عندما تخسر وول ستريت تلجأ للحكومة وتبدأ بأنها تريد النظام الشيوعي النظام اليساري الذي تهتم الدولة به، 700 مليار دولار سحبت من خزينة أميركا لكي تدعم الاقتصاد الأميركي وول ستريت، من حاسب هؤلاء الناس على هذا الإفلاس للولايات المتحدة الأميركية وكيف يحاسب الشعب الأميركي اليوم في الانتخابات القادمة؟ حتى الآن لا يوجد هنالك قائد في أميركا يقف أمام الكاميرا ويقول نريد أن نحاسب هؤلاء الذي فشلوا أمنياً وفشلوا سياسياً وفشلوا اقتصادياً.

حركتا الشاي ووول ستريت وتأثيرهما على القرار الأميركي

محمد العلمي: شكراً أسامة بعد الفاصل نناقش مواطن الالتقاء والاختلاف بين حركتي الشاي وول ستريت وتأثيرهما المحتمل على صانعي القرارات السياسية والاقتصادية في أميركا..

[فاصل إعلاني]

محمد العلمي: مرحباً بكم مرةً أخرى، كثيرون يعتبرون أن ميلاد حركة احتلوا وول ستريت جاءت رداً سياسياً وشعبياً من اليسار الليبرالي على حركة الشاي اليمينية المحافظة للتعرف أولاً على مواطن التشابه والاختلاف بين حركتي الاحتجاج اللتين تسيطران حالياً على الشارع الأميركي نتابع تقريراً أعدته وجد وقفي..

[تقرير مسجل]

وجد وقفي: الأزمات الاقتصادية المتفاقمة في أميركا ولدت تحركات شعبية لعل أبرزها حركة احتلوا وول ستريت وحزب الشاي، ومع أن محرك نشأتهما واحد فالأهداف وسبل الوصول لهذه الأهداف مختلفة لا بل على طرفي نقيض ومن يساند هذه الحركة ويتشدد لها لا يمكن إلا أن يكون معارضاً للأخرى وقد يصل به الأمر إلى حد التهكم والشتم فالمرشح الجمهوري المحتمل للرئاسة ميت رومنى وصف حركة احتلوا وول ستريت بأنها خطيرة وأتهمها بشن حربٍ طبقية وزعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب وصف متظاهريها بالغوغاء، حزب الشاي يطالب بالحد من الإنفاق الحكومي وما يوصف بسطوة الحكومة على قطاع المال والأعمال بينما يتلقى هو دعماً مادياً من المحافظين الجمهوريين لأنه أقرب إلى أفكارهم ويُتَهم الحزب بالعنصرية في حين يَتهم حركة احتلوا وول ستريت بسرقة أفكاره.

براد بليكمان/ جمهوري مؤيد لحزب الشاي: إذا سألت متظاهري وول ستريت لماذا أنتم هنا؟ لن يستطيعوا الإجابة، لكن إذا سألت ناشطي حركة الشاي لماذا أنتم هنا سيجيبون حرفياً: الرعاية الصحية، الإنفاق، العجز في الميزانية، هناك فرق كبير في الرسالة والسلوك بين حزب الشاي وحركة احتلوا وول ستريت.

وجد وقفي: حركة احتلوا وول ستريت وليدة الإحباط الشعبي والنقمة على جشع وول ستريت وإنقاذ الحكومة له بدلاً من إنقاذ ملايين العاطلين عن العمل.

فيليس بينيس/ معهد دراسات السياسة: إن هدف حركة احتلوا وول ستريت ليس الإمساك بحبال السلطة والسيطرة عليها كما يفعل حزب الشاي وإنما تحدي السلطة، لكنهم حتى الآن لا يحظون بدعم الأثرياء.

وجد وقفي: نقابات واتحادات عمالية أيدت مؤخراً حركة احتلوا وول ستريت بالمال والسياسة، كما أعلن بعض النجوم الديمقراطيين تأييدهم لمبادئ الحركة مثل نانسي بيلوسي، لكن التأييد ما زال خجولاً مقارنةً بأموال أثرياء الجمهوريين على حزب الشاي. العامل المشترك بين حزب الشاي وحركة احتلوا وول ستريت أن متظاهري كلا الحركتين غاضبون وقلقون ويبحثون عن بدائل سياسية غير الحزبين الديمقراطي والجمهوري،وجد وقفي، الجزيرة، واشنطن.

[نهاية التقرير]

محمد العلمي: شكراً للزميلة وجد، خالد، هل غياب الوضوح بين الحركتين: حركة شاي تعرف ما تريد، شباب احتلوا وول ستريت ليست لديهم فكرة واضحة عما يريدون، نعرف ما لا يريدون، لكننا لا نعرف ما يريدون..

خالد صفوري: حقيقة الحركتين هم نتاج الوضع الاقتصادي السيئ في الولايات المتحدة وهي إحدى أشكال الاحتجاج، اليسار يعتبر أن المشكلة في وول ستريت واليمين يعتبر أن المشكلة في الدولة وتدخل الدولة وصرف الدولة. حقيقة الدولة صرفت ما يفوق إل 2000 مليار دولار من أجل إنقاذ الاقتصاد الأميركي سواء التي صُرفَت في ميتشجان..

محمد العلمي: وهما حركتان تعارضان فكرة الإنقاذ.

خالد صفوري: بالتأكيد لكن كل لأسباب، حركة احتلال وول ستريت تقول: إن الدولة فقط تنقذ الأغنياء و لا تنقذ الفقراء.

محمد العلمي: صحيح، نعم..

خالد صفوري: وحركة الشاي تقول: أن الدولة تتدخل كثيراً وهي مسؤولة عن الانهيار الأصلي لأنها هي التي أعطت أو ما يسمى بالاحتياط الفدرالي الذي أعطى صلاحيات كبيرة وباتجاه خاطئ، فأنا أعتقد أنه هنالك اتفاقا على الأقل بين الجهتين بأن هنالك مشكلة حقيقية لكن الاختلاف على الأسلوب العلاجي..

محمد العلمي: نعم..

خالد صفوري: أنا لا أوافق على أنه مجموعة occupy لا تعرف المشكلة أو الحل، هي تعرف أنه جزء كبير من المشكلة هو وول ستريت ولهذا هي توجهت إلى وول ستريت، كذلك هي توجه جزءا من النقد للنظام السياسي الأميركي ولهذا وجدنا الاحتلال في واشنطن موجودة هذه الجماعات في واشنطن ونشطة في واشنطن وتعتقد أن النظام السياسي الأميركي نظام فاسد، عندما المال يتحكم في الصوت الانتخابي بالتالي الصوت الانتخابي يضيع ولهذا في استطلاع...

محمد العلمي: في أكثر من 150 مدينة أميركية، ليس فقط في نيويورك نعم..

خالد صفوري: أنت في بداية البرنامج قدمت استطلاع رأي يقول 86% يعتقدون أن النظام السياسي أو الكونغرس فاسد هنالك التقاء بين الجهتين بأنه النظام السياسي فاسد ويجب تغييره لكن الأسباب أو أسلوب التغيير هي الخلاف عليها، وأنا أعتقد أنه على الأقل الظاهرة الصحية أنه هنالك قناعة من أجل التغيير.

محمد العلمي: التغيير أيضاً ربما يكمن فلسفياً أستاذ محمد على دور الحكومة، حركة شاي تريد حكومة أقل، حكومة تفتح السوق الحرة، تغيب عن الحياة اليومية للمواطنين، دون رقابات قانونية لوول ستريت، لكن على الجانب الآخر هناك مطلوب دور أكبر للحكومة في مساعدة الفقراء والطبقات المتوسطة..

محمد فنيش: هذا صحيح، أنا في الحقيقة أرى أن الخلاف بين الحركتين أكثر من مواطن الاتفاق، وأرى أن حركة وول ستريت حركة عميقة ولها جذور عميقة ولها تأييد واسع حتى من الطبقة المتوسطة، هناك شعور في الطبقة المتوسطة معناه نحن لعبنا اللعبة واتبعنا قواعد لعبة، لكننا لم نجني شيئاً بسبب هذا التركيز المبالغ فيه في فئة قليلة، نحن ليس لدينا ثقة في المؤسسة السياسية ككل سواء أكانت ديمقراطية أو جمهورية لأنها خابت في معالجة هذه الأوضاع، فحتى دور الحكومة يعني المحافظين أو حركة الشاي لا تريد دوراً للحكومة ولا تريد ضرائب وهذا شيء ليس لدينا نموذجا في العالم الآن ليس للحكومة فيه دور، بالعكس الجهات التي تحقق معدلات عالية من النمو دور الحكومة فيها كبير، فأنا الحقيقة لا أتصور مستقبلا كبيرا لحركة الشاي ولكنني أرى أن الحركة الأخرى سيكون لها دور، الكثيرون يحتجون أنها ليس لها لأهداف محددة، يجب أن لا ننسى أن عمر هذه الحركة هو عدة أسابيع، الحركة سَتُبلور أهدافها، ستفرز قياداتها ومن المصلحة أعتقد ومن الذكاء أنها لا تضع نفسها في قوالب محدودة وفي أهداف صغيرة منذ البداية، ولكني أرى لها مستقبلا أكبر لأنها تعبر عن أهداف حقيقية، يحس بها طبقات واسعة من هذا المجتمع الأميركي وفي العالم أيضاً..

محمد العلمي: إذن غياب الزعامات وغياب وضوح الأفكار مقصودة الآن؟

محمد فنيش: الغياب في حد ذاته ذكاء وأظن سببه سبين: أولاً: قصر المدة، والثاني: مقصود لحد ذاته. أنت لو وضعت نفسك من البداية في قوالب محدودة، نريد مثلاً إلغاء سُلف، نريد حل لمشكلة العقارات، فهذه أهداف محدودة الآن هي تجمع فئات عريضة وتقول عن نفسها: نحن نجمع فئات عريضة من المجتمع الأميركي بمشاغل سياسية مختلفة، وهذا هو سر قوتها وسر تأييدها على نطاق واسع..

محمد العلمي: لو انتقلت إلى أسامة، لكن على خلاف احتلوا وول ستريت حركة شاي كانت أكثر فاعلية من الناحية السياسية، لديها الآن نواب في مجلس النواب الأميركي لعبوا دوراً رئيسياً في معارضة كل جهود باراك أوباما بما في ذلك الجدل حول رفع سقف الديون، الآن المرشحون الجمهوريون يتوددون لهذه الحركة بينما لا نرى خطباً لود شباب وول ستريت..

أسامة السيلاني: استطاعت الشاي الوصول للكونغرس الأميركي لأنها تتعاطف ومدعومة من أصحاب الأعمال ومن وول ستريت، يعني هذا شيء واضح بأنه اليمين الأميركي هو يمين غني عنده الأموال وعنده القدرات لإيصال صوته إلى الإعلام ومن ثم مرشحيه إلى مجلس النواب ومجلس الشيوخ على كل حال بأنه الولايات المتحدة الأميركية منقسمة على نفسها منذ زمن وهنالك انقسام حاد كبير يعني بين الجمهوريين والديمقراطيين بين المحافظين والليبراليين، وعندما يكون هذا الانقسام حادا بهذا الشكل يمكن على أطراف الجهتين يكون هنالك متطرفون أكثر وأكثر، وأنا أعتقد بأن حزب الشاي المتطرف على طرف اليمين الأميركي له رديفه أيضاً في المكان الآخر في الشارع الليبرالي وهذا ما تراه اليوم في حركة احتلال، أنا أعتقد ، أنا لا أريد أن أقارن بين الاثنين نظرياً، ولكن هي ردة فعل على الشاي، ردة فعل على المحافظين والمحافظين الجدد والمتطرفين في اليمين الأميركي. وانأ أعتقد بأنه في النهاية الولايات المتحدة الأميركية لا تُحكَم من الأطراف، تُحكَم من الوسط حتى لو كان في عملية الانتخابات الرئاسية. في الانتخابات التمهيدية ربما يكون هنالك دور للأطراف، أما في الانتخابات النهائية للرئاسة الأميركية لا يمكن أن تكون إلا من الوسط، هذا هو تاريخ أميركا يعني..

محمد العلمي: السيناتور ريتشارد دبلين خالد الذي تعرفه، عضو اللجنة المالية في مجلس الشيوخ، قال في مقابلة إذاعية عام 2009: على الرغم من تسببها في الأزمة فإن الشركات المالية ما زالت تملك أقوى لوبي في الكونغرس بل بصراحة إنها تسيطر عليه تماماً، توماس فريدمان كتب في نيويورك تايمز: "أن الكونغرس تحول إلى مكان للرشوة المشروعة وحسب بعض إحصائيات الصناعة المالية أنفقت بين عام 1990-2010 مليارين و300 مليون دولار على التبرعات السياسية". كيف يمكن لحركة شاي أو احتلوا وول ستريت أن تكون فاعلة في كونغرس يأخذ رشاوى على العلن من هذه المؤسسات؟

خالد صفوري: لهذا قلت أن النظام السياسي فاسد جداً ويجب تغييره ولهذا أنا أعتقد أن الأزمة المالية ليس فقط مسؤول عنها الجمهوريون والذين قاموا بتشريعات من أجل إلغاء أو تقليل القيود في العمل، الجمهوريون يتهمون القانون اللي شرعه اثنان ديمقراطيان هما دود وفرانك ويسمى قانون دود فرانك الذي طالب البنوك بالإقراض بشكل أكبر أو سهل عملية الإقراض التي أدت إلى هذه الأزمة الاقتصادية والاثنان ديمقراطيان. ولهذا أنا أعتقد أن سيطرة المؤسسات المالية في وول ستريت والشركات بشكل عام على النظام السياسي في أميركا هي نتيجة وجود نظام سياسي يجعل المال هو الأساس في العملية السياسية، نحن نجد يعني، أسامة قال: أنه أوباما صرف 150 مليون في الانتخابات الأخيرة حقيقة انتخابات 2008 – انتخابات الرئاسة- وصلت ما يزيد على المليار دولار صُرفت في انتخابات الرئاسة..

محمد العلمي: بين الحزبين..

خالد صفوري: بين الحزبين، وفي الانتخابات التمهيدية والانتخابات النهائية ونحن نعرف أنه في الانتخابات النهائية إذا قبلت أن تأخذ ما يسمى بالـ (matching amount)، من الدولة، لا تستطيع أن تصل على ما يزيد من هذا المبلغ وكان أوباما أول مرشح رئاسي في تاريخ أميركا يقبل أن لا تعطيه الدولة أي دعم وبالتالي كان يصرف وبشكل غير محدود في الانتخابات وبالتالي أنا أعتقد يجب الفصل بين المال والديمقراطية في الولايات المتحدة، وإلا هذه البلد تمشي باتجاه كارثة، لأنه بغض النظر صوت الناخبين ليس بأهمية المال الذي يعطي الدفعة الأساسية للنجاح في الانتخابات في النهاية..

محمد العلمي: وهناك من يجادل أيضاً حسب السيناريو الكارثي للاقتصاد الأميركي هو أن هذه الفوارق الطبقية المخيفة بين 1% و 99% من الأميركيين قبل أن تضر طبعاً بالطبقات غير المستفيدة من النظام الاقتصادي تضر بطبيعة الاقتصاد الرأسمالي نفسه، معظم الاقتصاديين يجادلون بأنه لا يوجد اقتصاد في العالم أصبح يضمن الرخاء والثروة للمواطنين بهذه الفوارق الرهيبة بين الطبقات..

محمد فنيش: طبعاً هذا صحيح، لا يمكن أن يحصل تقدم اقتصادي لأنك تحتاج لمجهود جماعي من المجتمع ككل، تحتاج إلى نوع من الأمن والسلم الاجتماعي في المجتمع حتى يحصل رخاء وتقدم اقتصادي وسياسي وهذا الحقيقة أهمية حركة وول ستريت أنها تثير هذه الأسئلة الكبيرة والصعبة فلا يمكن أن نتوقع، ولهذا حتى أن نقدها بان ليس لها أهداف محددة يعني ليس في مكانه، لأن الأسئلة كبيرة أنت تتكلم على تزاوج هذا النظام المالي والنظام السياسي، تتكلم على سيطرة المال على السياسة، فهذه أمور الحقيقة تأخذ وقتا، لا أحد يتوقع أن في الأمد القصير ستتم حلول ترقيعية سريعة تُشفي الغليل، فالجميل والمهم في هذه الحركة هو الارتفاع بمستوى النقاش وإثارة هذه الأسئلة الحقيقية المهمة والتي تحتاج إلى أمدٍ أطول من الأمد القصير لحلها..

محمد العلمي: وأنتقل بسؤالي الأخير لأسامة وعلى ذكر ما قاله الأستاذ محمد قبل قليل ربما الأزمة اتسعت على الراقع وفي مدينة ديترويت رمز الصناعة الأميركية خلال القرن العشرين بأكمله حينما تحلل مكونات للواحد في المائة من الأميركيين المستفيدين من النظام المالي يوجد مدراء ماليون، محامون، مهندسون، نجوم هوليود ووسائل الإعلام لكن ليس هناك صناعيين أي أن أميركا باستثناء صناعة الأسلحة وصناعة الطائرات المدنية لم تعد تصنع شيئا تقريباً. هل يبدو هذا واضحاً في ديترويت وهل هناك خوف على مستوى الإمبراطورية من غياب صناعة أشياء مادية؟

أسامة السيلاني: صحيح.. الولايات المتحدة الأميركية اليوم تتربع على عرش العالم عسكرياً، أمنياً، سياسياً تكاد تكون الإمبراطورية الأكبر وربما الأوحد العظمى في العالم، ولكن الولايات المتحدة الأميركية تترنح اقتصاديا وكل الاقتصاد الأميركي أصبح رهينة في يد الصين ربما أو الهند أوفي أماكن أخرى من العالم وبالتالي ديترويت التي كانت في يوم من الأيام عاصمة المحركات في العالم أصبحت اليوم عاصمة الهواء الفارغ، يعني ما في هواء ينسم في ديترويت لا يوجد أي نوع من أنواع الصناعة تنمو هنا في المنطقة منطقة الغرب الأوسط، وخاصةً في ديترويت وهذا خطير جداً، ربما تكون أميركا إمبراطورية عظمى عسكرياً وأمنيا وسياسياً ولكنها اقتصادياً ستنهار إن لم تتخذ الإجراءات المناسبة من أجل كبح هذا الفساد الاقتصادي ووضع محاسبة وإعادة جدولة الديون، اليوم أميركا تترنح تحت عجز 14 تريليون دولار..يعني هذا شيء مخيف جداً لدولة مثل الولايات المتحدة الأميركية في مثل هذه الظروف الصعبة..

محمد العلمي: شكراً أسامة، وفي ختام هذه الحلقة أشكركم مشاهدينا الأعزاء كما أشكر ضيوفي والزملاء الذين أسهموا في انجاز هذه الحلقة في الدوحة وهنا في واشنطن الزميلة دينا التكروري وخاصةً الزميلة داليا حتقة التي أشرفت على إنتاج هذا البرنامج لأربع سنوات وتستعد لمغادرتنا إلى مغامرة أخرى نتمنى لها التوفيق في مشوارها المهني القادم، تلتقون الأسبوع القادم مع الزميل عبد الرحيم فقرا حتى ذلك الحين لكم أطيب المنى وإلى اللقاء.