- أميركا ووقف تمويل اليونسكو
- الدعم الأميركي لإسرائيل وتداعياته الداخلية

- اليهود الأميركيون ومسألة تخفيض الدعم الأميركي

- الأوساط الأميركية اليهودية ودعمها لإسرائيل

عبد الرحيم فقرا
روبرت ليبر
جوزيف مسعد
شبلي تلحمي
عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن وعيدكم مبارك، بينما يتواصل مد وجزر الثورات العربية نتساءل كيف ينظر اليهود الأميركيون بمختلف مشاربهم إلى مستقبل إسرائيل، نطرح هذا السؤال وقد عادت إلى واجهة الاهتمام في الولايات المتحدة مسألة ما إذا كانت السياسة الأميركية في المنطقة تخدم مصالح الأميركيين أم أنها تضحي بتلك المصالح خدمة لمصالح إسرائيل، محرك تلك العودة تمثل في قرار الإدارة الأميركية وقف دعمها المالي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة " اليونسكو" بعد قبولها بعضوية فلسطين فيها، سينضم إلي في الجزء المتعلق بهذا السجال كل من البروفسور روبرت ليبر وهو أستاذ الشؤون الدولية في جامعة جورج تاون لديه كتاب قادم تحت عنوان "القوة والإرادة في المستقبل الأميركي، لماذا ليس محكوما على القوة الأميركية بالتراجع" يسعدني كذلك أن أرحب بالبروفسور شبلي تلحمي أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ماريلاند، وله كذلك كتاب سيصدر في المستقبل تحت عنوان "لغز السلام الدبلوماسية الأميركية منذ عام 1989"، ويسعدني أيضا أن أرحب بالبروفسور جوزيف مسعد أستاذ الفكر العربي الحديث في جامعة كولومبيا وهو أيضا له كتاب سيصدر تحت عنوان "الإسلام في الليبرالية" مرحبا بكم جميعا نبدأ بنموذج لعودة السجال بشأن إذا ما كانت السياسة الخارجية الأميركية تخدم مصلحة الأميركيين أم مصلحة إسرائيل مراسل وكالة الأسوشيتدبرس يحاور الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية حول الدول التي صوتت لصالح انضمام الفلسطينيين لمنظمة اليونسكو.

[شريط مسجل]

فيكتوريا نولاند/ متحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية: تلك الدول اتخذت قرارها بخصوص التصويت نحن لا نتفق معها، لقد أوضحنا لهم خلافنا قبل التصويت وأوضحنا موقفنا المعارض بعد التصويت وأننا نوضح هنا أيضا إننا نرغب في استمرار علاقاتنا باليونسكو لكن وكما قلت قبل التصويت وكما سبق وذكرت اليوم فإن قيودا تشريعية تفرض علينا سحب تمويلنا الآن وسيؤثر ذلك على اليونسكو.

مراسل الأسوشيتدبرس: لكنك ذكرتِ في بداية إعلانك أن التصويت يدعو للأسف وسابق لأوانه ويقوض هدفنا المشترك من يتشارك معكم في الهدف إضافة إلى الدول الثلاثة عشر التي صوتت معكم؟

فيكتوريا نولاند: كل الدول في المنظومة العالمية تتشارك في هدف إنشاء دولة فلسطينية بحدود آمنة..

مراسل الأسوشيتدبرس: كيف يمكن لتلك الدول كما تقولين بأنه شيء بغيض لا يخدم عملية السلام، كيف يمكن لكم الاعتماد على تلك الدول تقولين أنها تشارككم الهدف؟

فيكتوريا نولاند: عليك أن تتحدث إلى تلك الدول وتسألها لماذا اتخذت ذلك القرار لقد اعتبرنا أن التصويت كما قلت يدعو للأسف وسابق لأوانه ويقوض الآفاق التي نريد الوصول إليها هذا ما يقلقنا..

مراسل الأسوشيتدبرس: نعم إذن كيف يقوض التصويت تلك الآفاق كيف يقوض الآفاق التي تريدون؟

فيكتوريا نولاند: موطن قلقنا هو أنه يخلق وضعا متوترا أصلا في وقت يجب أن نركز جهودنا فيه على..

مراسل الأسوشيتدبرس: الشيء الوحيد الذي يسبب التصويت هو إغضاب إسرائيل ويطلق العنان لذلك القانون الذي يفرض عليكم وقف تمويل اليونسكو هل هناك شيء آخر هل هناك شيء يتغير على الأرض؟

فيكتوريا نولاند: موطن قلقنا هو أن التصويت سيفاقم توتر أجواء إعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات..

مراسل الأسوشيتدبرس: كيف يمكن للتصويت أن يوتر الأجواء إذا لم يغير شيئا على ارض الواقع، مسألة المستوطنات مثلا، ذلك لا يغير شيئا على أرض بل يعطي الفلسطينيين عضوية في اليونسكو وهي منظمة لم تهتم فيها أميركا بها لعدة سنوات حتى أن أميركا لم تكن عضوة فيها؟

فيكتوريا نولاند: أعتقد أنك تعرف أن هذه الإدارة ملتزمة باليونسكو جددت العضوية وتريد لها أن تحقق تقدما..

مراسل الأسوشيتدبرس: الحقيقة كانت الإدارة السابقة هي التي عادت لعضوية اليونسكو ليس الإدارة الحالية أنا بحاجة لبعض التوضيح بخصوص كيفية تقويض ذلك التصويت في عملية السلام عدا حقيقة أن التصويت يغضب إسرائيل؟

فيكتوريا نولاند: مرة أخرى، نحن نحاول إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات هذا ما كنا نقوم به باستمرار كان ذلك قاعدة خطاب الرئيس في مايو وقاعدة لدبلوماسية الرباعية خلال الصيف ونقطة انطلاق الإعلام الذي خرجت به الرباعية في سبتمبر، إذن وفي هذه الأجواء نحن نحاول تحسين العلاقات بين الأطراف نحن قلقون من أن التصويت سيفاقم التوتر ما يجعل إعادة الأطراف إلى التفاوض أكثر صعوبة.

أميركا ووقف تمويل اليونسكو

عبد الرحيم فقرا: الآن نعرض للأبعاد التشريعية لقرار الإدارة الأميركية بوقف التمويل لليونسكو مزيد عن الخلفية التشريعية لذلك القرار في التقرير التالي:

[تقرير مسجل]

فادي منصور: منذ اللحظة التي وافقت فيها اليونسكو على طلب عضوية فلسطين وضعت العقوبات الأميركية موضع التنفيذ، الإعلان عن وقف واشنطن دفع مستحقاتها للمنظمة لم يحتج استعجال قرارات أو تشريعات فقبل قرابة العقدين اقر الكونغرس تشريعين يقضيان بوقف التمويل عن الأمم المتحدة أو أي وكالة متخصصة تمنح الفلسطينيين وضعية مماثلة لوضعية الدولة لكن لماذا تبنى الكونغرس إجراءات عقابية في المرحلة التي انخرط فيها الفلسطينيون في عملية التسوية.

لارا فريدمان/ أميركيون من أجل السلام الآن: مع تحقيق الفلسطينيين مكاسب دبلوماسية قام الكونغرس بكبح هذه المكاسب قدر استطاعته فخلال العامين 1993 و1994 مع اتفاق أوسلو والمصافحة في حديقة البيت الأبيض تبنى الكونغرس تشريعات تهدف إلى كبح أي تطبيع ووضع الفلسطينيين في المجتمع الدولي أو لعلاقاتهم مع الولايات المتحدة.

فادي منصور: فريدمان تلفت إلى أن التشريعات المناهضة للفلسطينيين لا يتم إبطالها أو تعديلها لأنها ترتب ثمنا سياسيا عاليا في إشارة إلى نفوذ اللوبي الإسرائيلي، هذا اللوبي برهن نفوذه في واشنطن خلال المؤتمر الأخير لأيبك، المؤتمر اقترح قطع المساعدات الأميركية عن السلطة الفلسطينية في حال التقدم بطلب عضوية إلى الأمم المتحدة، الاقتراح تحول إلى قانون في الكونغرس، نفوذ اللوبي يبرز أكثر في قدرته على دفع ممثلي الشعب الأميركي لتبني تشريعات تضر بالمصالح القومية الأميركية وتقف عقبة أمام السياسة الخارجية لواشنطن كما ترى فيليس بينيس.

فيليس بينيس/ معهد دراسات السياسة: أعتقد أن العمل من خلال الكونغرس يجنب اللوبي الإسرائيلي احتمال اتهامه بالحرص على مصالح إسرائيل أكثر من حرصه على مصالح الأميركيين لاسيما عندما يطالب اللوبي بسياسات من الجلي أنها ليست في صالح أغلبية الشعب الأميركي، لأنه ليس في صالح أغلبية الشعب الأميركي أن تنسحب الولايات المتحدة من اليونسكو.

فادي منصور: وبرغم تحذير الكثيرين من الأضرار السياسية الناجمة عن العقوبات الأميركية على اليونسكو والفلسطينيين فإن الكونغرس يضغط لإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن خطوة تمثل تحديا لدور البيت الأبيض في رسم السياسة الخارجية وتحديد المصالح القومية للبلاد، فادي منصور، الجزيرة، واشنطن.

عبد الرحيم فقرا: وينضم إليّ الآن من غرفة أخبارنا في واشنطن البروفسور مارك ليغن كرسي العلاقات الدولية والأمن في جامعة جورج تاون وقد سبق له وأن تقلب في عدد مناصب ذات الصلة بعمل وكالات الأمم المتحدة في وزارة الخارجية الأميركية بروفسور ليغن في البداية هذا القرار، قرار سحب التمويل من اليونسكو إلى أي مدى في أعينك يمثل تضحية بمصالح الأميركيين لحساب مصالح إسرائيل؟

مارك ليغن/ سفير سابق: اليونسكو أو منظمات أخرى تحاول الدولة الفلسطينية أن تدخل فيها، ولكن الكونغرس كان واضحا طوال الوقت بشأن القضية المتعلقة بالتمثيل الفلسطيني في الأمم المتحدة، صحيح تماما بأن القيادة الفلسطينية يجب أن تظهر ضبط النفس لكي نصل إلى الوضع الذي نريده وهو دولتان تعيشان بسلام وحرية وديمقراطية تامة دون فساد..

عبد الرحيم فقرا: لكن بالنسبة للأميركيين هل القرار كما سمعنا مرارا وتكرارا حتى الآن سحب التمويل من اليونسكو يقوض القوة الأميركية في الخارج ويخدم المصلحة الإسرائيلية أكثر مما يخدم المصلحة الأميركية هل هذا هو رأيك أنت أيضا كأميركي؟

مارك ليغن: في الحقيقة هذا ليس مفيدا للولايات المتحدة بأن تقوض جهود اليونسكو بغض النظر عن الانحيازات التي تقوم بها اليونسكو فهي تدعم التعليم لتقريب 600 ألف شخص في أفغانستان بما في ذلك النساء اللواتي لم يكن يتم تعليمهن دون ذلك، ولكن دعونا نكون واضحين، الكونغرس في الولايات المتحدة يمثل إرادة الشعب الأميركي ويمثل أكثر من مجرد لوبي يهودي، فهناك رأي واسع في الولايات المتحدة بأننا بحاجة إلى منهج متوازن لنصل إلى السلام بين دولتين تعيشان جنبا إلى جنب، وقد رأينا تاريخا للكونغرس وللسلطة التشريعية بأنهم يكونون نبيهين وفي الحقيقة يستخدمون عامل التمويل للتوصل إلى تفاهمات اكبر أنا فهمت هذا عندما كنت اعمل في الكونغرس مع لجنة العلاقات الخارجية وقد عملنا مع الرئيس الديمقراطي آنذاك بيل كلينتون الذي كان يحصل على 1,3 مليار دولار تدفع للأمم المتحدة أن كان هناك إصلاحات سيتم القيام بها.

عبد الرحيم فقرا: وبما أنك لديك خلفية في الكونغرس تعرف السيناتور السابق تيمثي ورث وهو حاليا رئيس مؤسسة الأمم المتحدة يقول إن قرار الأمم المتحدة سحب تمويل من اليونسكو يمثل تقويض ليس فقط لصورة الولايات المتحدة للمصالح الاقتصادية للولايات المتحدة، يقول مثلا أنه إذا انضم الفلسطينيين لوكالات تابعة للأمم المتحدة وكالات أخرى كالمنظمة الدولية للملكية الفكرية سيكون لذلك انعكاسات اقتصادية ملموسة على الأميركيين تضحية بمصالحهم لصالح إسرائيل؟

مارك ليغن: السيادة الفلسطينية ذكية وهي تفهم تماما بأن هناك عددا من الدول الأخرى لن تقدم الدعم لفلسطين كدولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة ولن يكون ذلك بسبب فيتو أميركي ولكن من دول أخرى أيضا لها علاقة بذلك، والقيادة الفلسطينية تفهم بأنه ربما ليس من الحكمة الدفع لعضوية تامة في منظمات أخرى غير اليونسكو في الوقت الحاضر، دعونا نعمل لكي نصل إلى وضع يمكن أن يكون فيه عضوية للفلسطينيين وربما على القيادة الفلسطينية أن لا تدفع كثيرا لكي لا يكون هناك سحب للدعم كما قلنا من الولايات المتحدة لمنظمة الحقوق الفكرية.

عبد الرحيم فقرا: إنما السؤال الذي يطرح الآن وأنت تتحدث عن الحكمة هل لدى الكونغرس الأميركي من الحكمة ما يمكنه من أن يفتح الطريق للسياسة الخارجية الأميركية بأن لا تتهم بأنها تقوض مصالح الأميركيين لصالح مصالح إسرائيل هل يمكن لإدارة الرئيس باراك أوباما بأي شكل من الأشكال أن يقنع الكونغرس بالتراجع عن قانونه بمنع مواصلة الدعم الأميركي لأي منظمة دولية ينضم إليها الفلسطينيون؟

مارك ليغن: دعنا نتحدث عن أمرين هنا: المشرعون يمثلون الإدارة المباشرة للناس في المجتمع الديمقراطي هناك حكمة وهناك وضوح، هناك بعض الحكمة في التحرك بشكل بطيء والمشرع الأساسي هنا هو اليانو راس ليتنون في مجلس النواب، الأسبوع هذا فقط وافقت على السماح بـ 200 مليون دولار من المساعدات الأميركية لتتدفق إلى السلطة الفلسطينية لدعم قوات الشرطة والتنمية وهي تفهم بأن هناك مصلحة في الاستقرار والحيوية في الدولة الفلسطينية، ولكن الوضوح أمر مهم تماما أيضا وهو أمر متعلق بأكثر من مجرد لوبي يهودي يشعر بأن هناك توازنا، دعونا ننظر إلى شيء في الجانب الآخر العام الماضي اليونسكو أعادت تصنيف موقع تاريخي وهو قبر ريتشل وهذا موقع عبارة عن مقبرة لإبراهيم وإسحاق ويعقوب وسارة ومواقع مقابر لهم، الأديان الإبراهيمية الثلاثة لها مصلحة تامة بأن لا يكون هناك تشويه لثقافاتهم فيما بعضهم، فيما بينهم، إذن اليونسكو نفسها لم تكن دون أخطاء فيما يتعلق بهذا الأمر والكونغرس سيكون قادرا على العمل مع إدارة أوباما لإرسال رسالة واضحة بأن التمثيل الكامل لدولة فلسطينية يجب أن يتبع اتفاقية سلام بين الجانبين..

عبد الرحيم فقرا: السفير مارك ليغن شكرا لك، السفير مارك ليغن اليهود الأميركيون ودعم الولايات المتحدة لإسرائيل في ظل المتغيرات العربية مع ضيوفي في الأستوديو بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

الدعم الأميركي لإسرائيل وتداعياته الداخلية

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم جميعا في الجزء الثاني من هذه الحلقة ومعي في هذا الجزء البروفسور روبرت ليبر، البروفسور شبلي تلحمي، والبروفسور جوزيف مسعد , هل تزال المساعدات الأميركية لإسرائيل بقرة مقدسة في واشنطن قد يكون الجواب بلى، ولكن من الواضح أن قدسية المسألة قد تراجعت في تعليقه على الاحتجاجات التي شهدتها إسرائيل في الأشهر القليلة الماضية كتب ولتر بينكس يقول في إحدى أهم الصحف الأميركية واشنطن بوست، قبل تسعة أيام ردت الحكومة الإسرائيلية على تحرك تسعة أشهر من المظاهرات ضد غلاء المعيشة ووافقت على زيادة الضرائب على الشركات والأفراد من ذوي الدخول التي تزيد عن 130 ألف دولار سنويا ووافقت أيضا على خفض ميزانية الدفاع بأكثر من 850 مليون دولار أي نحو 5 في المئة من 16 مليار دولار هي ميزانية الدفاع في إسرائيل وذلك على مدى العامين المقبلين يضيف إذا كان بمقدور إسرائيل أن تخفض ميزانية الدفاع لديها تحت ضغط مشكلاتها الداخلية أفلا يتعين على الولايات المتحدة التي تجد نفسها مرغمة على تقليص إنفاقها العسكري تحت الضغوط الداخلية أن تفكر هي أيضا في خفض مساعدتها لإسرائيل، بروفسور ليبر هذا الكلام ماذا يعكس في إطار الدعم في أوساط اليهود الأميركي لإسرائيل في هذا الوقت؟

روبرت ليبر: في الحقيقة هناك خلافات أساسية في هذا الموضوع وهناك سوء فهم بطريقة بدء هذا البرنامج والذي من خلاله الشخص الذي أعلن ذلك قال أنه يحاول أن يميز بين مصالح اليهود ومصالح الأميركان أو مصالح إسرائيل أو المصالح الأميركية، فهذا له ميل إلى ما يسمى نظرية المغامرة، والشعب الأميركي لوقت طويل كان داعما لسياسات الولايات المتحدة ويفضل إسرائيل ودعمها، وهذا ينطبق على الطيف السياسي كله وأكبر مجموعة وهي البروتستانت الأميركان أو الانجوليون الأميركان وكذلك الرئيس أوباما هو الرئيس الأكثر تعاطفا مع الفلسطينيين في 63 عاما منذ تأسيس إسرائيل ولكن في الأمم المتحدة في سبتمبر قدم خطابا صارما وأشار إلى الوضع الفلسطيني وأكد كما قامت الرباعية الدولية بأن الأمر يعود للفلسطينيين والإسرائيليين أن يعيدا التفاوض دون شروط مسبقة، والإسرائيليون وافقوا، وعباس لم يوافق، ولذلك التعامل مع اليونسكو هو محاولة لتغيير الموضوع وهو مأساة لأن الفلسطينيين كان أمامهم ثلاث فرص في الأحد عشر عاما الماضية والتي كان من شأنها أن تقدم لهم تقديما يساعدهم على أن تكون لهم دولة شرعية ولم يوافقوا على ذلك..

عبد الرحيم فقرا: لندع الآن الفلسطينيين، الفلسطينيون الآن في الشرق الأوسط، الولايات المتحدة هل الحديث في الولايات المتحدة من قبل يهود أميركيين عن ضرورة تخفيض الدعم لإسرائيل هل يعني هذا أن هناك تحولات بصدد الظهور في المجتمع الأميركي في أوساط اليهود الأميركيين إزاء إسرائيل؟

روبرت ليبر: الولايات المتحدة دولة شاسعة والسكان اليهود في الولايات المتحدة عندهم طيف واسع من الآراء المختلفة فهناك نسبة بسيطة من هذه المجموعات السكانية تنتقد إسرائيل، كما أن الطيف الواسع والاتجاه السائد مازال يدعم إسرائيل بسبب ما تمثله لنا وهم يرحبون كالإسرائيليين بحل الدولتين وإنهاء الصراع بشكل تام، يوفر من خلاله الأرض للفلسطينيين بسبب السلام أما بالنسبة للمساعدات الاقتصادية الأميركية لإسرائيل فقد قلت، والولايات المتحدة أيضا لها تعاون وثيق مع إسرائيل كما قال ذلك بلاك وهو شخص دبلوماسي لم يكن أي منهما يهودي كما أشار في تقريريهما..

عبد الرحيم فقرا: جوزيف مسعد ما رأيك؟

جوزيف مسعد: طبعا، أنا أختلف مع ضيفك في هذا الشأن أولا أريد أن أثير نقطة كانت قد أثيرت من قبل السفير ليغن بالنسبة للمساعدات الأميركية المستمرة للأمن والبوليس الفلسطيني، هذا يعني أن الولايات المتحدة ما زالت مستثمرة في الدور الأمني الفلسطيني للسلطة الفلسطينية والمتعاون مع الاحتلال الإسرائيلي، عفوا، وأنها بذلك أوقفت كل المساعدات الاقتصادية ولكن أمرت باستمرار المساعدات الأمنية لأن الترتيب الأمني مع السلطة الفلسطينية منذ عام 1994 أو حتى منذ أوسلو 1993 هو بأن السلطة الفلسطينية لن يسمح لها بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي، ولكن يجب عليها أن يكون لها قدرة أمنية لتصويب بنادقها وبنادق جنودها وشرطتها على الشعب الفلسطيني لا على إسرائيل لمنعهم من أي نوع من المقاومة.

عبد الرحيم فقرا: مسألة الدعم الآن، الدعم الأميركي.

جوزيف مسعد: أنا اعتقد في نهاية المطاف إلقاء اللوم فقط أو حصريا على اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة أيضا هي نقطة اختلف معها لأنها تنأى باللوم عن الولايات المتحدة وتركز اللوم على إسرائيل، مصالح الولايات المتحدة في المنطقة أو في العالم هي مصالح امبريالية منذ الحرب العالمية الثانية، وسياسات الولايات المتحدة عبر العالم كانت دائما منذ الخمسينات وأثناء الحرب الباردة سياسات تدخليه وسياسات تحاول قدر الإمكان في نظري أن تقاوم وأن تحارب أي نزوع للديمقراطية والليبرالية خاصة في العالم العربي، ودورها في العالم العربي منذ الأربعينيات في دعم السي أي إيه لأول انقلاب عسكري في سوريا عام 1949، وتقويض الديمقراطية في سوريا هو دور مستمر وأنا أعتقد مستمر لحد الآن..

عبد الرحيم فقرا: إذن لو سمحت لي بروفسور مسعد مسألة الدعم الأميركي لإسرائيل تناول هذه المسألة كما سمعنا من ولتر بينكس في واشنطن بوست ماذا تقرا أنت في هذا التناول في هذا الوقت هل معنى ذلك أن القضية لم تعد مقدسة كما كانت أم أن هذه سحابة عابرة مردها إلى الوضع الاقتصادي في أميركا أكثر من أي حوار بين أو اختلافات بين اليهود الأميركيين؟

جوزيف مسعد: أنا اعتقد أنها ليست بالضرورة سحابة عابرة ولكنها جزء من نقاش وسجال عام عن ميزانية الدفاع للولايات المتحدة وميزانية المساعدات الخارجية، يجب أن نتذكر أن إسرائيل، إن لعبت إسرائيل دورا عسكريا متحالفا إن لم يكن كقاعدة عسكرية أميركية في المنطقة فهي لا تكلف الميزانية الأميركية مثلما تكلفها القواعد العسكرية الأميركية في منطقة الخليج وغيرها من المناطق عبر العالم، وبالتالي إسرائيل هي استثمار ليس بالغالي على الولايات المتحدة نتيجة الخدمات التي تؤديها للولايات المتحدة في دورها في إقصاء ومحاربة الديمقراطية في العالم العربي وفي أماكن أخرى في العالم، فكان لإسرائيل مثلا دور مهم في أميركا اللاتينية وفي جنوب إفريقيا أثناء عهد apartheid وبالتالي الاستثمار المادي في إسرائيل اليوم يخضع لهذه المساءلة كما تخضع لها ميزانية الدفاع وميزانية المساعدات الخارجية.

اليهود الأميركيون ومسألة تخفيض الدعم الأميركي

عبد الرحيم فقرا: شبلي نفس السؤال هل هذا الحديث عن تخفيض الدعم المالي الأميركي لإسرائيل هل مرده إلى الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة أم مرده إلى أن هناك اختلافات جديدة برزت في أوساط اليهود الأميركيين فيما يتعلق بالملف الإسرائيلي.

شبلي تلحمي: إذا سألتني بعد خمس سنوات هل سيكون الدعم لإسرائيل على نفس المستوى أقول لك، نعم، هذا السؤال عملي يعني أنه على الرغم من هذه الحوارات الداخلية لا أعتقد أن الدعم لإسرائيل سيتغير خاصة على المستوى العسكري والسياسي، ولكن هناك شيء جديد في الحوار جزء من ذلك مربوط في الوضع الاقتصادي بدون شك جزء من ذلك مربوط في انفتاح إعلامي سببه الانترنت أنه جدد يعني هناك معلومات جديدة لم تكن مفتوحة، ثالثا هناك تغيير من بين اليهود وغير اليهود في الولايات المتحدة، أنا أقوم باستطلاعات داخلية في الولايات المتحدة بالنسبة لنظرة الرأي العام الأميركي تجاه النزاع العربي الإسرائيلي ماذا نرى هناك، نرى أن الجيل الجديد يؤيد إسرائيل بشكل أخف من الجيل القديم، هذا بين اليهود وبين غير اليهود في كل المستويات، نرى أن الجيل الجديد يريد أن تكون الولايات المتحدة لا تؤيد إسرائيل ولا تؤيد الطرف الفلسطيني، وإنما محايدة في هذا الموضوع، نرى أن اليهود ليسوا الفئة الكبرى التي تدعم إسرائيل بالعكس عندما نرى أن هناك انقسام بين الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري، بين مؤيدين الحزب الديمقراطي والمستقلين نرى أن ثلثي الرأي العام تريد أن تكون الولايات المتحدة محايدة، وبين الثلث الذين يريدون أن تكون الولايات المتحدة مؤيدة لإسرائيل أو للفلسطينيين نرى أن النسبة 1:2، 2 للتأييد لإسرائيل و1 لفلسطين، من بين الحزب الجمهوري نصف مؤيدي الحزب الجمهوري يريدون أن تكون الولايات المتحدة مؤيدة لإسرائيل والنسبة 50 : 1..

عبد الرحيم فقرا: كيف، عفوا، في أوساط الجمهوريين كيف تفسر أنت ذلك؟

شبلي تلحمي: بدون شك أن الإنجيليين اليمنيين هذا الأساس، هناك طبعا نظرية لماذا، هذا حسب رأيي ليست قضية دينية وإنما قضية سياسية مربوطة وتغيرت خلال العشرين ثلاثين سنة وليست بقضية مبدئية ولكن هذا وضع جائز، لذلك عندما يتحرك الكونغرس عندما يصوت عضو في الكونغرس بالنسبة لليونسكو وأي قضية ثانية يدفع ثمن إذا عارض الحكومة الإسرائيلية ولا يدفع ثمن إذا عارض الموقف المؤيد للعرب، يمكن هناك تغيير فقط إذا اخذ الرئيس رئيس الولايات المتحدة قرارا وأقنع الكونغرس أن مصلحة الولايات المتحدة تختلف وهذا الرئيس لم يفعل ذلك، دعني أقول لك نقطة واحدة..

عبد الرحيم فقرا: سريعا..

شبلي تلحمي: عندما تقول مؤيد لإسرائيل وغير مؤيد هذا سؤال غير سليم لأنه حتى غالبية اليهود في الولايات المتحدة يؤيدون إسرائيل ولكن هذه ليست القضية الأولوية..

عبد الرحيم فقرا: ما معنى مؤيد لإسرائيل وغير مؤيد لإسرائيلِ؟

شبلي تلحمي: مؤيد لإسرائيل لا يعني انه يؤيد سياسة الحكومة الإسرائيلية، ما نراه أن تأييد اليمين المتطرف ليس بين الأكثرية في اليهود في الولايات المتحدة..

عبد الرحيم فقرا: بروفسور ليبر أنت في البداية تحدثت عن المؤامرة بالمناسبة كثير من الأصوات التي سقناها في إطار هذا البرنامج حتى الآن من العناصر أصوات يهودية، صديقك تعرفه بيتر باينارت، عطفا على الموضوع الذي أثاره شبلي قبل قليل كتب في نيويورك ريفيو أوف بوكس تحت عنوان "فشل المؤسسة اليهودية الأميركية في يونيو حزيران 2011" كتب عن الصهيونية الأميركية وعن مسألة فارق الأجيال كتب يقول نشأ اغلب الصهاينة الأميركيين الأكبر سنا في عصر مختلف وقد تأثر الكثيرون منهم في الفترة المخيفة التي سبقت حرب الأيام الستة أي حرب 67 عندما بدا أن إسرائيل قد يقضى عليها وتأثروا كذلك بالأيام المرة التي تلت حرب يوم الغفران، حرب 73 عندما بدا أن كثيرا من دول العالم كانت تقف ضد إسرائيل وفي هذا الامتحان الصعب أصبحت إسرائيل هي هويتهم اليهودية إضافة إلى المحرقة التي عملت حرب 67 و73 على جعلها قضية مركزية في حياة اليهود الأميركيين لقد اعتنق هؤلاء اليهود الصهيونية قبل أن تصبح حركة المستوطنين قوة رئيسية في السياسة الإسرائيلية في الفترة التي سبقت حرب لبنان عام 1982 والانتفاضة الفلسطينية, معنى هذا الكلام أن أولاد هؤلاء هم حاليا نتاج حقبة مختلفة يعرفون إسرائيل كقوة مهيمنة وكقوة احتلال هل توافق على هذا الفرق في مواقف اليهود الأميركيين؟

روبرت ليبر: ليس بالشكل التام أنا اعرف بيتر باينارت وقد ناقشته حول كتابه، هناك عنصر في هذا وهو أنه عادة الشباب والصغار في العمر هم على اليسار وليس عندهم ذات التجربة سواء كانوا يهودا أم لا ولكن حتى شبلي يشير إلى أن الأغلبية العظمى من اليهود يدعمون إسرائيل وهم يعبرون عن هذا الدعم بطرق مختلفة، وعلى المرء أن يفهمها وقدر جيد من نظرية بيتر تعكس وجهة النظر المتعلقة بالنسبة، المتعلقة بالفئة من المجتمع الذين يتحادثون ويتناقشون كما نقرأ هذا في نيويورك تايمز، وفي مجلات وجرائد أخرى وهناك أيضا شك بالنسبة للبيانات التي أوردها وهناك استطلاعات تظهر تغييرا بسيطا ضئيلا وليس ذات الدرجة من التغيير التي أشار إليها بيتر في كتابه..

عبد الرحيم فقرا: إنما من ضمن المعطيات التي ساقها في هذا المقال هو أن هناك نسبة متزايدة الآن من الشباب الأميركيين الذين برغم أن آباءهم يتحدثون عن التفاني لإسرائيل كيهوديين أرثوذكس لم يعودوا من الأرثوذكس وبالتالي فمستقبل دعم الولايات المتحدة لإسرائيل في هؤلاء قابل لنقاش، ونقاش الجاد لأنهم يتعاطفون مع الفلسطينيين ليس كفلسطينيين يتعاطفون مع الفلسطينيين كبشر كما يقول..

روبرت ليبر: أعتقد أنك تسأل السؤال الخطأ أعود إلى النقطة وهي أن الأغلبية العظمى السؤال من الشعب الأميركي ومن اليهود ما زالوا يدعمون إسرائيل بشكل قوي، شبلي وأنا عندنا خلاف في تفسير البيانات وأعتقد هو أنه عندنا سألت السؤال بشكل صريح للأميركان إذا كانوا يدعمون الإسرائيليين أم الفلسطينيين فالدعم لإسرائيل كبير وهائل إذا ما أعدت صياغته بالنسبة للميزانية..

عبد الرحيم فقرا: شبلي تلحمي..

شبلي تلحمي: إذا قلت، إذا أعطيتهم احتمال أن يكون الأمم المتحدة متجهة لا تؤيد إسرائيل ولا تؤيد الفلسطينيين هذا يكون الاحتمال الأكبر..

روبرت ليبر: مرة أخرى يعتمد الأمر على صياغتك للسؤال، ما زال ينظر أن هناك دعم قوي وأغلبية اقل بين الديمقراطيين ولكن سواء كان هذا الأمر متعلقا بصيغتك للسؤال هو ما يحدد الإجابة بالنسبة لليهود الأصغر سنا الدعم اقل ولكن قائم هناك أيضا ظاهرة فسيولوجية وهي أن الشباب والصغار في العمر يثورون ضد الآباء وبالعمر يتغير الأمر كما أن هناك استطلاعات للرأي تتعلق بأن هناك جيل يبقى في آرائه أو تتغير آرائه ويغير وجهات نظره كشخص على سبيل المثال ليس ليبرالي عندما يكون صغيرا إذا ما تحول إلى أربعين عاما إذن يتحول إلى محافظ أو ما شابه..

عبد الرحيم فقرا: هناك تغيرات في المنطقة، هناك تغيرات في الولايات المتحدة تفرض تغيير في وجهة نظر اليهود وغير اليهود إزاء المسألة الفلسطينية جوزيف مسعد ما رأيك؟

جوزيف مسعد: أنا اعتقد أن هذا كلام ثقافة وليس سيسيولوجي يعني من ناحية سيسيولوجية في آخر المطاف معظم المؤسسات اليهودية في الولايات المتحدة ليست منتخبة وهي لا تمثل اليهود الأميركيين بطريقة ديمقراطية هي منظمات لها زخم نتيجة وجودها عبر سنوات كثيرة وعبر عقود وبالتالي هي تحتكر التعبير عن رأي اليهود الأميركيين إلى حد كبير هذا لا يعني أن معظم المجتمع اليهودي الأميركي ليس بالضرورة من مؤيدي إسرائيل لكنه يعني أن هذه المؤسسات تلعب التي الدور الفاعل في التأثير على الكونغرس أو على البيت الأبيض في هذه السياسة ليست بالضرورة مرتبطة ارتباطا عضويا مع المجتمع اليهودي بحد ذاته بالإضافة لأن مثلا هناك الكثير من المثقفين اليهود والأساتذة في الجامعات خاصة من أساتذة العلوم الاجتماعية والإنسانية الذين يرفضون هذا النوع من العلاقة بين أميركا وإسرائيل وينتقدون إسرائيل بشدة ولكن ليس لهم تنظيمات فاعلة للتعبير عن آرائهم كيهود أميركيين لا يستسيغون هذا النوع من العلاقة.

الأوساط اليهودية الأميركية ودعمها لإسرائيل

عبد الرحيم فقرا: إنما بالنسبة للقضية التي يتحدث عنها البروفسور ليبر في اختلافه مع بيتر باينارت في مسألة اليهود الأرثوذكس الأميركيين وبيتر باينارت يعرف اليهود الأرثوذكس الأميركيين هم اليهود الذين يتفانون في حب إسرائيل، عفوا، أريد أن أسوق لك مسح لآراء اليهود الأرثوذكس الأميركيين أجري في عام 2006 من قبل اللجنة اليهودية نتيجة هذا المسح تقول أن 12% من اليهود الأميركيين فوق سن الستين من الأرثوذكس، ويقول كذلك أن 34% من اليهود الأميركيين الأرثوذكس، 34% تتراوح أعمارهم بين 18 و 24 في المئة معنى ذلك أن بإمكان هذه المؤسسات التي تتحدث عنها أنت أن تحصد الدعم ممن هم فوق الستين وممن هم تحت الثلاثين معنى ذلك أن مستقبل الدعم لإسرائيل في الأوساط اليهودية في الولايات المتحدة مضمون؟

جوزيف مسعد: ليس بالضرورة أنت تتكلم هنا عن علاقة بين التدين والانتماء إلى طائفة يهودية معينة والصهيونية، تاريخيا طبعا معظم يهود أميركا انتموا وينتمون اليوم إلى طائفة المحافظين reformist أو Reform Judaism اليهودية الإصلاحية وليس إلى طائفة الأرثوذكس وهذا بخلاف معظم يهود إسرائيل ولكن مع ذلك تاريخيا يجب أن يكون نتذكر أن اليهود الأرثوذكس هم من عارضوا الصهيونية في بداياتها واستمروا في معارضتها حتى الأربعينيات وبعضهم اليوم ما زالت أقلية قليلة ما زالت تعارضها، ولكن الكثير من الأرثوذكس ليسوا حتى بصهاينة لكنهم ليسوا مناوئين للصهيونية على العكس معظم اليهود العلمانيين هم الذين أعطوا الدعم لإسرائيل وبالتالي أنا لا اعتقد أنه بإمكاننا أن نختزل الانتماء الديني، وهنالك طبعا حجة يمكن أن تساق إلى أهمية الانتماء الديني والتدين المحافظ الجديد مع دعم إسرائيل ولكن هذا ليس موجودا بالضرورة ولا تاريخي..

عبد الرحيم فقرا: ليبر..

روبرت ليبر: هناك مشكلة جدية بهذا النمط للنقاش أن نحاول أن نصر بأن اليهود الأميركان يغيرون وجهات نظرهم بعيدا عن التعاطف مع إسرائيل، هناك خطأ في الطرح، هناك تغيير على اليسار ولكنه هادئ وبطئ وقليل، كما أن هناك تغيير بسيط بين اليهود الصغار ولكنه معتدل وطفيف..

عبد الرحيم فقرا: عفوا، الفرق هنا، الفرق، ليس فيما إذا كان هؤلاء يغيرون موقفهم من إسرائيل، الفرق هو ما إذا كان هؤلاء يغيرون موقفهم من الفلسطينيين، تعاطف أكثر مثلا في الجامعات مع الطريق التي يقولون أن إسرائيل تعامل بها الفلسطينيين هل هذا فرق أساسي بالنسبة إليك أنت كيهودي أميركي..

روبرت ليبر: هناك نقطتان مهتمان هنا، أولا معظم الأميركان حسب ما أعتقد كما هو أن أغلبية الإسرائيليين بما في ذلك الحكومة الإسرائيلية تتفق بأن الفلسطينيين لهم حق بتقرير مصيرهم على شكل حل دولتين، حيث يعيش الفلسطينيون جنبا إلى جنب مع الفلسطينيين في دولتين منفصلتين بسلام وإنهاء للصراع، دعني أنهي لو سمحت، فهو تحدث، لكن المشكلة الأكبر في سؤالك هو خط النقاش المتعلق بالطائفة اليهودية يعود إلى طريقة تقديم هذه البرنامج وبدايته، فهناك اعتماد على وجهة النظر بأن طائفة وهي 2 إلى 3 بالمئة من اليهود الأميركان يسيطرون ويتلاعبون بالأميركان بما هو ليس في صالح السياسة الأميركية والأميركان، وإن كان هناك تغيير في الرأي اليهودي، وهناك تغيير في الرأي الأميركي.

عبد الرحيم فقرا: هذا السجال ليس اختراع البرنامج هذا السجال يدور حاليا في الولايات المتحدة..

روبرت ليبر: السياسات الني تنتهجها الولايات المتحدة والنقطة الأساسية هو أن الاتجاه السائد في الولايات المتحدة ما زال ثابتا حتى أوباما يعبر عن الرأي السائد أيضا هنا..

شبلي تلحمي: بالنسبة إلى الديمقراطية الأميركية هناك نظرية أن القضية قضية أكثرية ولكن هذه ليست القضية، القضية قضية أولويات، نرى في أن السياسة الأميركية تجاه أي مشروع كان زراعيا أو بالنسبة لقضايا محدودة داخليا أو خارجيا، الفئة التي تعطي هذه القضية الأولوية الهامة هي الفئة التي تكون مؤثرة أكثر في السياسة الأميركية مهما كان حجم هذه الفئة ونرى أن التغيير الذي يكون على مستوى اليهود وغير اليهود في الولايات المتحدة أن بين اليهود الغالبية لا تعطي هذه القضية الأهمية، نفس الأهمية التي كانت تعطيها من قبل، ما معنى ذلك، معنى ذلك الذين يشاركون في المنظمات السياسية الذين يقدمون التبرعات المادية في الانتخابات مما يؤثر على الانتخابات هم فئة محدودة وهذه الفئة حتى الآن لا زالت من اليمين المتطرف وليس من اليسار، التغيير من اليسار ليس فقط تغيير في الرأي ولكن تغيير في الأولويات وإذا نظرنا حتى بالنسبة إلى اليمين المتطرف التغيير الهام في التغيير المتطرف هو يعطي هذه القضية أولوية أهم..

عبد الرحيم فقرا: دقيقة أمامنا حتى نهاية البرنامج..

جوزيف مسعد: أنا اختلف أولا أن إسرائيل توافق أو تريد أن تعطي الفلسطينيين حق تقرير المصير، هذا كلام غير صحيح، إسرائيل تقبل وتريد أن تعطي جزء من الفلسطينيين في الضفة الغربية وليس كل الفلسطينيين الحق في تقرير المصير على أرضٍ متناثرة من الضفة الغربية تريد أن تضفي عليها صفة الدولة والسيادة..

عبد الرحيم فقرا: حديثنا ليس عما تقوله إسرائيل حديثنا عما يقوله اليهود الأميركيون..

جوزيف مسعد: ولكن اليهود الأميركيون، نعم أنا أتفق مع ضيفك، أن اليهود الأميركيين حصريا ليسوا مسؤولين عن السياسة الأميركية أنا أعتقد أن السياسة الأميركية أصلا يعني هناك سياسة إمبريالية لها استراتيجيات إمبريالية في المنطقة، إسرائيل تدخل فيها وهذا طبعا غير مقبول أميركياً ولكنه مقبول في العالم كله، على أن هذا الخطاب التفسيري لسياسات الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية وحتى الآن..

عبد الرحيم فقرا: للأسف داهمنا الوقت انتهى الوقت المخصص للبرنامج، شكرا للبروفسور جوزيف مسعد أستاذ الفكر العربي الحديث في جامعة كولومبيا، شكرا كذلك للبروفسور شبلي تلحمي أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ماريلاند وللبروفسور روبرت ليبر أستاذ الشؤون الدولية في جامعة جورج تاون، إلى اللقاء.