- الانسحاب الأميركي من العراق واستحقاقات المرحلة
- إستراتيجية واشنطن في دول التغيير العربي

- أوباما والانتخابات الرئاسية المقبلة


 محمد العلمي
أرون سنايب
خليل جهشان
أسامة أبو رشيد
أسعد أبو خليل

محمد العلمي: مشاهدينا في كل مكان مرحبا بكم في حلقة هذا الأسبوع من برنامج من واشنطن، يواصل الربيع العربي قطف رؤوس الأنظمة في خريف الديكتاتوريات العربية، الأول هرب والثاني سجن والثالث قتل والباقي ينتظر، واشنطن تنسحب من العراق وتسحب سفيرها من دمشق وتدعو دون جدوى الرئيسين اليمني والسوري إلى التنحي، التونسيون السباقون للثورة كانوا سباقين للإدلاء بأول صوت ديمقراطي في الربيع العربي في حين تدعو واشنطن إلى التخلص من القذافي ثم تدعو لاحقا إلى إجراء تحقيق في مقتله، أميركا والعالم العربي وقصة صفحة جديدة آخذة في التشكل هذه الأيام نعالجها في هذه الحلقة من البرنامج في ظل حكومة الرئيس باراك أوباما وفي ظل البدائل التي تطرحها كوكبة الجمهوريين الساعين إلى طرده من البيت الأبيض العام القادم، يسعدني أن يشاركني في هذه الحلقة كل من خليل جهشان أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيبرداين وأسامة أبو رشيد رئيس تحرير صحيفة الميزان الصادرة في واشنطن وينضم إلينا من سان فرانسيسكو أسعد أبو خليل أستاذ العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا، يسعدنا أيضا أن ينضم إلينا في بداية البرنامج اريون سنايب المتحدث باسم الشرق الأدنى في مقر وزارة الخارجية الأميركية، مرحبا بالضيوف جميعا وقبل أن نبدأ مع السيد سنايب نستمع أولا إلى تصريح الرئيس الأميركي بشأن الانسحاب الكامل من العراق مع حلول نهاية العام.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: إن الولايات المتحدة تتقدم نحو موقع قوي إن حرب العراق الطويلة ستضع أوزارها مع حلول نهاية العام والمرحلة الانتقالية في أفغانستان تحرز تقدما وأخيرا سيعود جنودنا إلى وطنهم.

الانسحاب الأميركي من العراق واستحقاقات المرحلة

محمد العلمي: سيد سنايب شكرا مرة أخرى على انضمامك، هناك من وصف قرار الرئيس باراك أوباما محاولة تجميلية لإخفاقه في التوصل إلى اتفاق مع العراقيين حول بقاء بعض الجنود الأميركيين بعد حلول العام الجديد، هل هو إخفاق أم محاولة للتودد للقواعد اليسارية في الحزب الديمقراطي المحبطة من الرئيس عشية الانتخابات.

أرون سنايب: حسنا أود أن أشكركم جزيل الشكر على استضافتي في البرنامج، لا يتعلق الأمر بالفشل وإنما هو بالأحرى بنجاح حينها أخذنا مسافة ونظرنا إلى ما حصل، ففي نوفمبر 2008 كان الرئيس بوش قد وقع اتفاقين مع حكومة العراق أحدها اتفاق أمني والاتفاق الآخر هو اتفاق الإطار الاستراتيجي، وفي نوفمبر 2008 كل من العراق والولايات المتحدة اتفقوا بأن كافة القوات الأميركية ستنسحب بحلول سبتمبر 2011، الرئيس أوباما اتفق مع هذا الأمر وهو يقوم بإيفاء بالتزاماته، إذن نحن نتحدث عن نجاح ليس فقط لأميركا وإنما أيضا لحكومة وشعب العراق لأننا اتفقنا على مسار عمل جماعي وهو مسار لن يقلص التزامنا تجاه حكومة وشعب العراق، نحن لازلنا منخرطين تماما من خلال سفارتنا لكن علاقتنا مع العراق هي في طور التغير.

محمد العلمي: سيد سنايب أكيد اطلعت على العدد الأخير من مجلة ناشيونال جورنال التي رسمت صورة قاتمة للديمقراطية في العراق اتهمت رئيس الوزراء نوري المالكي بتقفي أثر من وصفته بالطاغية صدام حسين اتهمت رئيس الوزراء الإسرائيلي بمحاولة الاحتفاظ بالسلطة بإشرافه على السجون السرية يحتفظ فيها بمعارضيه السنة بقتله مظاهرين في ربيع العراق في فبراير الماضي، هل أنتم راضون عن النموذج الديمقراطي الذي تخلفونه وراءكم في ظل الربيع العربي؟

أرون سنايب: حسنا الديمقراطية في كافة بلدان العالم وذلك ينطبق على أميركا أيضا، هي عملية مستمرة وليس هنالك شك بأن حكومة رئيس الوزراء المالكي وشعب العراق أمامهم الكثير من التحديات تتعلق بإرساء ديمقراطيتهم وكذلك تحديات أمنية، إذن هنالك العديد من التحديات أمام العراقيين ونحن نعلم بأن العراق يسير في الاتجاه الصحيح ولذلك فالولايات المتحدة من خلال سفارتها ومن خلال انخراطها المدني وبالتأكيد من خلال تعاونها مع حكومة العراق من خلال الاتفاق الاستراتيجي ستواصل هذه العلاقة وستواصل أيضا البناء على العلاقة التي خلقناها مع شعب العراق.

محمد العلمي: لو انتقلنا إلى ليبيا سيد سنايب أعرف أنك من موقعك لن تستطيع مشاهدة الشريط الذي سنبثه بعد لحظات تظهر فيه السيدة وزيرة الخارجية وهي مسرورة على ما يبدو من مقتل العقيد القذافي بعد أن كانت قد طالبت بقتله أو اعتقاله يومين قبل حدوث ذلك خلال زيارتها لليبيا، الشريط..

[شريط مسجل]

هيلاري كلينتون/ وزيرة الخارجية الأميركية: wow..I confirmed, We came, We saw, He died.

إستراتيجية واشنطن في دول التغيير العربي

محمد العلمي: سيد سنايب كيف يمكن أن نوافق بين رد فعل الوزيرة وبين العودة بمطالبتها بفتح تحقيق في ظروف اعتقال العقيد القذافي السابق أو الحاكم السابق لليبيا بعد أن كانت قد طالبت أو تمنت أن يعتقل أو يقتل.

أرون سنايب: أعتقد أنه من المهم من البدء بأن نقول بأن العالم أصبح أكثر أمنا وكذلك ليبيا أصبحت أكثر أمنا بعد أن تنحى القذافي من السلطة ولم يعد فيها هذا بداية، لكنني أود أن أقول وأتحدث عن تصريح سيد الترهوني الذي أدلى في هذا الصباح في مؤتمر صحفي فنحن نعيد التأكيد بأن هدف المجلس الانتقالي المتمثل بوجود تحقيق شامل فيما يتعلق بظروف مقتل القذافي وبالتالي فالتركيز الآن يجب أن يكون على المستقبل أي الطريق إلى الأمام وأن نضمن بأن لا يكون هناك عمليات انتقامية ضد موالي القذافي وأن يكون حكم القانون يصبح هو الحكم الذي سيرسم مسيرة الشعب الليبي في المستقبل.

محمد العلمي: غير بعيدين عن ليبيا في تونس، الانتخابات الأولى في الربيع العربي تسفر أو ستسفر كما هو متوقع عن تقدم حزب النهضة ذي الميول الإسلامية، أيضا رئيس مجلس الانتقالي الليبي أعلن خلال إعلانه تحرير ليبيا الكامل عن أن الشريعة الإسلامية ستكون المصدر الرئيسي للقانون، شعرتم ببعض القلق يبدو أنكم كلما سمعتم في واشنطن سواء مسؤولين أو إعلام جملة واحدة فيها الإسلام والشريعة والحكم تشعرون بالقلق، سؤالي هو لماذا لا تشعرون بالقلق نفسه حينما تدعو إسرائيل العالم للاعتراف بها كدولة يهودية في حين أن أكثر من 20% من سكانها من المسلمين ومن المسيحيين العرب بينما الأغلبية الساحقة من التونسيين والليبيين هم من المسلمين.

أرون سنايب: حسنا دعونا ولو للحظة أن ننظر في تونس فقد كان يمثل نجاحنا رائعا للشعب التونسي وأعتقد أن أكثر من 90% مثلت نسبة المشاركة في الانتخابات وكما قلتم فان الحزب الإسلامي كان أداؤه جيدا في هذه الانتخابات، نحن نعتقد بأن الإسلام والديمقراطية يتماشيان بعضهم البعض وليس متناقضان وبالتالي فإن رسالتنا التي نبعث بها للدول التي تمر بمراحل انتقالية تتمثل في أن كافة الأحزاب السياسية سواء أكانت إسلامية أو أحزاب سياسية عادية يجب أن تلتزم بحكمها للقانون وأن تتخلى عن العنف وأن تعمل داخل النظام الديمقراطي، هناك بالتأكيد مجال داخل الديمقراطية التونسية والديمقراطية الليبية وأي ديمقراطية أخرى هناك مساحة لكافة الأحزاب.

محمد العلمي: قبل أن انتقل إلى سوريا الرئيس الأميركي اتصل برئيس المجلس العسكري الانتقالي في مصر المشير طنطاوي وحثه على إلغاء حالة الطوارئ، هل تشعرون بالقلق بالخارج والحكومة الأميركية ككل ببعض القلق من بطيء العسكريين في القاهرة لتحقيق الأهداف التي قامت من اجلها الثورة في المقام الأول؟

أرون سنايب: نحن ندرك بأن العملية الديمقراطية كما قلت سالفا هي عملية طويلة ونحن نعرف بأن القرارات في نهاية المطاف ستكون في مصلحة الشعب المصري وبالتالي فأنا سأردد ما قاله الرئيس وهو أننا بالتأكيد نتطلع إلى ما سيفعله المصريين وهم يمضون باتجاه الانتخابات ونحن نحث الشعب المصري أن ينظر إلى الطريقة التي تعامل بها التونسيون في الانتخابات لأنه يمكنهم أن يكونوا نموذجا لكافة هذه الدول تماما مثل الشعب المصري.

محمد العلمي: لو انتقلنا إلى سوريا ربما يبدو مكتبكم في الخارجية هو الأكثر نشاطا بين المكاتب الأخرى، في سوريا دخلتم مع سوريا في حرب السفراء، ما هي الغاية من إصراركم على عودة السفير روبرت فورد والعلاقات شبه المنعدمة اقتصاديا وسياسيا فيما يواصل النظام ذبح معارضيه؟

أرون سنايب: أشكرك جزيل الشكر لطرح هذا السؤال وإتاحة الفرصة لي لأشرح موقفنا بهذا الخصوص، السفير روبرت فورد عاد إلى واشنطن مثل غيره من السفراء يعودون إلى بلادهم ليقوموا بمشاورات ومناقشة ما يراه على الأرض في دمشق، لكن أنت محق تماما عندما تقول وتتحدث على أن العلاقة بين سوريا وأميركا على وجه الخصوص، الطريقة التي تم التعامل بها مع سفيرنا في دمشق من طرف الحكومة السورية، حكومة بشار الأسد لديها مسؤولية تتمثل في حماية الدبلوماسيين الموجودين هناك وبالتالي فإن الهجمة المريعة التي شاهدناها من خلال وسائل الإعلام الرسمية السورية وكذلك الهجمات على موكب السفير في الماضي، هذه لا تعطينا الكثير من الأمل بأن الحكومة السورية تقوم بما يجب حسب الاتفاقيات الدبلوماسية وبالرغم من ذلك فنحن على قناعة تامة بأن السفير فورد يجب أن يعود إلى دمشق بعد أن ينهي المشاورات هنا في واشنطن، ونحن سنتطلع إلى عودته إلى دمشق حيث يمكنه أن يواصل بأن يسلط الضوء على كثير من القضايا التي يقوم بها هذا النظام وأتحدث هنا عن القضايا السلبية تحديدا.

محمد العلمي: سؤالي الأخير سيد سنايب، دعوتم الرئيس السوري والرئيس اليمني إلى التنحي لكنهما قالا لا شكرا ماذا انتم فاعلون الآن؟

أرون سنايب: سنواصل التشاور مع شركائنا الدوليين وشركائنا في الإقليم وكذلك سنواصل ممارسة الضغط على الحكومة السورية على وجه الخصوص وذلك لقمعها العنيف ضد شعبها، من المهم للغاية أن يقوم المجتمع الدولي بالتحدث بصوت واحد عندما يتعلق الأمر بسوريا حقيقة عمليات القتل اليومية المستمرة وحقيقة العنف يستمر ضد محتجين ومتظاهرين سلميين هذا أمر مريع إما فيما يتعلق في اليمن فقد قلنا بأننا على قناعة بضرورة تنحي الرئيس صالح وأن يتيح الفرصة لعملية انتقالية وكنا واضحين بشأن هذه القضية هي الأخرى.

محمد العلمي: شكرا جزيلا سيد ارون سنايب كنت معنا من مقر وزارة الخارجية الأميركية، لو انتقلت إلى ضيوفي خليل عدنا إلى العراق، أكثر من 4500 قتيل أميركي ثلاثين ألف جريح مئات الآلاف من القتلى العراقيين، تريليون دولار الآن تنسحب أميركا، السفير الأميركي السابق في العراق كريستوفر هيل قال أن الغزو لا يخلق حلفاء، هل لدى أميركا الآن حليفا قويا في العراق؟

خليل جهشان: لا أعتقد ذلك واغلب الخبراء والمراقبين للوضع في العراق ربما يتفقون مع هذا التحليل لا شك إن الاقتتال أو الحرب في العراق على وشك الانتهاء، ولكن هل انتهى الدور العسكري الأميركي؟ لا أعتقد ذلك الوضع غير مستتب في العراق، وطبعا كان هناك الكثير من الأطراف هنا في واشنطن الذين كانوا يفضلون أن يكون هناك نداء من قبل طرف أو تغيير رأي من قبل الطرف العراقي لمطالبة الولايات المتحدة بالواقع بإبقاء عدد من قواتها هناك، وهذا لم يحدث فهناك نوع من القلق حاليا ويبدو واضحا هنا في واشنطن، لا أحد يدري ماذا سيكون في الواقع مستقبل العراق في ظل هذه الظروف، فأنا لا أتوقع كما قال الرئيس أوباما أو طالب الرئيس أوباما، بأن يكون هناك انسحاب كامل هذا ليس انسحابا كاملا خصوصا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار التلميح بين السطور لقضية الاستمرار في التدريب والاستمرار في التزويد والتمويل وهلم جره، فسيكون هناك ربما بين 3000 -10000 مسلح أميركي بين جنود وشرطة ومدربين وغير ذلك الذين سيبقون في العراق، والعرق أيضا، لا يمكن الحديث عن النظام في العراق بأنه النظام الديمقراطي المثالي الذي تحدث عنه الكثير من أنصار الحرب في العراق، هناك الكثير من الشوائب في هذا النظام كما سمعنا في بداية البرنامج، والولايات المتحدة ما زالت تواجه تحديا كبيرا بالنسبة لمستقبل العراق فلا نستطيع أن نقول أن الجنود الأميركيين عائدون إلى واشنطن بعد إحراز النصر الكامل وتحقيق جميع الأهداف التي تحدثوا أو ادعوا أنهم ذهبوا إلى العراق من اجل تحقيقها.

محمد العلمي: ليس هناك نصر وربما ليست هناك هزيمة أيضا ولكن لن يستقبل الجنود في مواكب في نيويورك، أسامة، اتهم الرئيس بأن الخطوة سياسية أكثر منها إستراتيجية، محاولة تسويقها لقواعده في الحزب لكن إذا ساءت الأوضاع لا قدر الله كما يتوقع البعض في العراق، هل سيدفع باراك أوباما ثمن ذلك انتخابيا؟

أسامة أبو رشيد: طبعا فقط عودة إلى موضوع النصر حتى باراك أوباما نفسه في خطابه لم يستخدم عبارة النصر استخدم عبارة النجاح، فإذن هناك إدراك لن تتحقق كل الرغبات الأميركية في العراق على الأقل في خلق نظام ديمقراطي في العراق لأنه واضح أن العراق أصبح الآن امتدادا إيرانيا وعمقا إيرانيا أكثر منه عمق أميركيا وامتدادا أميركيا في المنطقة فيما يتعلق بمسألة دفع الثمن، هذه الانتخابات القادمة لن تكون أو محور التركيز فيها لن يكون القضايا الخارجية، القضية الرئيسية في الانتخابات القادمة ستكون هي قضية الاقتصاد ولذلك حتى لو ساءت الأمور في العراق ولا أظن أنها ستسوء بسرعة بحيث أنها تؤثر على حظوظ الرئيس مباشرة وربما يبقى هناك تواجد عسكري أميركي بغض النظر عن الأرقام التي ستطرح الآن لكن لن تكون هي العامل الرئيسي في تحديد توجه الناخب الأميركي بان هناك مشكلة بطالة في الولايات المتحدة بما أن هناك مشكلة مديونية وبما إن هناك مشكلة في المجال الضريبي ما دام المواطن الأميركي لا زال يعاني في هذه المرحلة وفي هذه الفترة إذن لن يكون نظره موجها للخارج كما كان في انتخابات عام 2004، أحدث استطلاعات الرأي تقول بأن 93% من الناخبين الأميركيين يرون أن الاقتصاد هو قضيتهم الرئيسية في الانتخابات القادمة، المحدد الرئيسي لتوجههم ولذلك أوباما يدرك هذه المسألة وهو توجه مباشرة إلى الملف العراقي والى القضايا الخارجية مثل مقتل بن لادن والعودة فيه.

محمد العلمي: لإشادة على تلك القضايا، نعم..

أسامة أبو رشيد: توجه لأنه يريد أن يقول أنني استطيع أن أكون قائدا لكن مشكلتي الرئيسية الآن الداخل الأميركي الذي يعطل الكونغرس الأميركي في مجلس النواب بأغلبية الجمهورية، قرارات التقدم في المجال الاقتصادي وهو يريد أن يضع هذه الحجة الجمهورية جانبا وهذا هو تركيزه في المرحلة القادمة.

محمد العلمي: لو انتقلت إلى اسعد في سان فرانسيسكو، أسعد، هل تعتقد أن بداية الانسحاب الأميركي المادي من العراق ربما يشكل في نظر البعض بداية نهاية النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط الذي بدأ يتراجع بالفعل.

أسعد أبو خليل: يعني هذا سؤال وجيه ولكن قبل أن أرد عليه يعني من واجبي المهني أن أرد على من جاء في مقابلة ظهر فيها خطيب للدعاية الأميركية بمفرده وعلى الجمهور العربي أن يعرف أن مسؤولي الدعاية الأميركية يظهرون في الإعلام السعودي والقطري ويشترطون أن يظهروا بمفردهم كي لا يكون هناك مجال للاستجواب وللردود لأنهم متعودون على الدعاية المجانية في وسائل الإعلام العربي.

محمد العلمي: دعني دكتور أسعد سأرد عليك فقط حتى لا ندخل في التفسيرات المؤامرتية لم يشترطوا شيئا فقط طلبنا من المتحدث باسم الخارجية الأميركية..

أسعد أبو خليل: ولماذا لم يظهر معنا..

محمد العلمي: لأننا نحن قررنا ذلك، الخارجية، وهذا برنامجنا، تفضل..

أسعد أبو خليل: يعني هذا أمر أسوء يعني، انتم قررتم أن تعطوا أفضليه للضيف الأميركي من دون أي إحراج وذلك بأن يظهر بمفرده ، هذا قرار الجزيرة لا ندخل فيه، ولكن علي أن أجيب على بعض الملاحظات التي وردت في حديثه، يعني من الوقاحات التي رددها الضيف الأميركي عدة أمور يعني ليس هناك من مشاهد عربي أو مشاهدة يستمع إلى كلام المسؤولين الأميركيين عن محاسن الانتفاضات في مصر وتونس من دون أن يذكر أن الحكومة الأميركية نفسها هي التي مولت ودعمت وسلحت الأنظمة الديكتاتورية في مصر وتونس وهذا الأمر باد للعيان للشعب التونسي والمصري والعربي بصوره عامة، الأمر الثاني هو اعترف بان إدارة أوباما يعني باتت لا تتحرك في السياسة الخارجية إلا عبر آثار إدارة بوش وهو يقول أنه كان يفي بوعد قدمه جورج بوش حول الانسحاب من العراق، الأمر الثالث من الضروري التوضيح بأن القول كما كان عنوان نيويورك تايمز وواشنطن بوست بأن القوات الأميركية ستنسحب بالكامل من العراق هو أمر غير صحيح لأنه كما ورد في نص الخبر في نيويورك تايمز فإن الولايات المتحدة ستحتفظ بـ 200 خبير تدريب في العراق بالإضافة انظر إلى هذا الرقم 16 ألف دبلوماسي ومتعاقد، لاحظوا أن الإدارة الأميركية دمجت بين الدبلوماسيين وبين آلاف المتعاقدين أي مرتزقة الشركات الأمنية الذين يتسربلون بستار التعاقد يعني هذا أمر ضروري للتوضيح، رابعا، لفتني يا أخ محمد انك سألته عن ذبح الشعب السوري وهو أمر مستفظع ولم تسأله عن ذبح الشعب البحريني وهذا أمر يبدو أن الحكومة القطرية تتفق فيه في قمعه مع الحكومة الأميركية الأمر الخامس يعني ما يجري..

محمد العلمي: سيد أسعد نكتفي بهذا القدر..

أسعد أبو خليل: تفضل، تفضل..

محمد العلمي: الدليل أنه ليس هناك مؤامرات وليس هناك..

أسعد أبو خليل: هناك مؤامرات وهي واضحة للعيان، محمد واضحة للعيان..

محمد العلمي: أننا نستضيفك ولك حرية الكلام، دعني أنتقل فقط لأن هذا ليس موضوعنا، التفسيرات المؤامراتية نحن نناقش خريف الديكتاتوريات في العالم العربي.

أسعد أبو خليل: يعني ممنوع الحديث عن المؤامرات الآن هذه هي السياسة الجديدة للجزيرة أخ محمد؟

محمد العلمي: يا أخي لا تغرق في هذه التفسيرات خلينا واضحين مع مشاهدينا أرجوك، وخذ وقتك في المنطق نحن نتحدث مع أستاذ جامعي وليس مفسر مؤامراتي، الانسحاب المادي من الأرض، عفوا أخ أسعد..

أسعد أبو خليل: يبقى الكلام لي، هل ستحدد لي ما أقوله؟

محمد العلمي: لا احدد لك ما تقوله ولكن الاتهامات الجزاف، لا..

أسعد أبو خليل: أنا لن ألتزم، أخ محمد إما أن اظهر على الجزيرة وأتحدث بملأ حريتي، إذا كنت تريد ضيوفا..

محمد العلمي: خذ حريتك يا أخي..

أسعد أبو خليل: تلتزم بسياسة الحكومة القطرية عليك بغيري، لن تحدد ما أقوله.

محمد العلمي: أنا تركت لك مساحة، يا أخي أسعد..

أسعد أبو خليل: هل تريدني أن ألتزم بسياسة الحكومة القطرية فإذن سأغادر الأستوديو إذا كان لدي الحرية الكاملة للحديث سأبقى..

محمد العلمي: لك الحرية ولكن ليس على حساب زملائك..

أسعد أبو خليل: ليس هناك لكن، لم تضع شروطا على كلام المتحدث الأميركي وأرفض أي شروط تتحدد علي..

محمد العلمي: كان لديه وقت محدد..

أسعد أبو خليل: لم ترد عليه بالتوصيف ولن ترد علي بالتوصيف.

محمد العلمي: دعني انتقل أخي اسعد، الانسحاب المادي من الأرض والاقتصار على القصف الجوي بطائرات حلف أو طائرات بدون طيار عقيدة سياسية أميركية جديدة في الشرق الأوسط دشنها الرئيس باراك أوباما، قبل الإجابة عن هذا التساؤل نتابع هذا التقرير..

[تقرير مسجل]

وسط تغطية إعلامية مكثفة لم تخصصها وسائل الإعلام الأميركية للربيع العربي منذ سقوط حسني مبارك، خرج الرئيس باراك أوباما لتهنئة النفس كما فعل في مناسبات سابقة بعد مقتل أعداء أميركا من أسامة بن لادن إلى المواطن الأميركي من أصل يمني أنور العولقي وأخيرا الخصم القديم للولايات المتحدة معمر القذافي الذي لم تشفع له على ما يبدو محاولات التقرب إلى أميركا والغرب منذ حوالي عقد من الزمان.

[شريط مسجل]

باراك اوباما/ الرئيس الأميركي: دون أن نضع جنديا أميركيا واحدا على الأرض حققنا أهدافنا، جاء هذا في الوقت الذي نرى تزايد قوة الزعامة الأميركية في مختلف أنحاء العالم، لقد واجهنا زعماء القاعدة بعد هزيمتهم كما بدأنا إنهاء الحرب في العراق وعملية الانتقال في أفغانستان، استعراض الرئيس الأميركي انجازاته في مجال الأمن القومي جاء بعد حملة انتقادات واسعة من اليمين واليسار بسبب تدخلهم في ليبيا إما بدعوة تدخله الخجول الذي تنازل فيه لأوروبا عن دور الزعامة أو بدعوة الدخول في حرب ثالثة مع دولة إسلامية.

[شريط مسجل]

ديفد ماك/ معهد الشرق الأوسط: لقد لعب الرئيس أوباما والوزيرة كلينتون دورا أساسيا في تشكيل التحالف الدولي بما في ذلك بعض الدول العربية والجامعة العربية واستصدار قرار قوي من مجلس الأمن الدولي، لقد شكلوا تحالفا مناسبا أمام العالم كله، وعوضا عن لعب دور الزعامة تركوا آخرين يلعبون دور الريادة وهي خطوة تستحق عليها حكومة أوباما الكثير من الإشادة.

محمد العلمي: خليل، نعوم تشومسكي المفكر الإنساني المعروف قال أن أوباما يختلف عن سياسة سلفه بوش وعلى خلاف ما قال الدكتور اسعد انه استمرارية لسياسة بوش، أن بوش كان يختطف ويعذب أعداء أميركا بينما باراك أوباما يكتفي بقتلهم ببساطة بطائرات بدون طيار، هل هذه عقيدة سياسة جديدة للتعامل مع مشاكل أميركا خاصة في الشرق الأوسط؟

خليل جهشان: لا أعتقد أننا نستطيع أن نصف ذلك بعقيدة سياسية جديدة بقدر ما في الواقع هي اختلاف في الأساليب، السياسية لازالت كما هي، طبعا الرئيس أوباما عندما خاض المعركة الانتخابية وبعد فوزه بالانتخابات عرض وجهة نظر مختلفة نوعا ما عن وجهة نظر سلفه ولكن لسوء الحظ تراجع عن الكثير من هذه الوعود بالنسبة للكثير من القضايا، بالنسبة طبعا مثلا أساليب التعذيب تراجع عنها ولكن you know في نفس الوقت تبنى أساليب كانت متبعة من قبل أو زاد من استعمال بعض الأساليب التي هناك عليها اعتراضات كثيرة من قبل مؤسسات حقوق الإنسان، من قبل المختصين في السياسة الخارجية، يعني المقارنة بين أوباما وبين سلفه الرئيس بوش أو من سبقه من الرؤساء ليست بهذه البساطة، جزء من السياسة الأميركية ما زال مستمر في عهد أوباما كما كان هو الحال عليه من قبل وهذا ينطبق على أفغانستان ينطبق على العراق ، لأن الولايات المتحدة تتصرف نوعا ما كدولة وليس من السهل على شخصية معينة بعد أن يصل إلى مركز الرئاسة بأن يغير من هذا التيار أو من هذه السياسات، ولكن بدون أي شك يعنى أوباما ترك إن اتفقت معه أو اختلفت معه و نحن نتفق معه مع بعض الأشياء ونختلف معه في الكثير من الأشياء لا شك أنه ترك بصمة خاصة له بالنسبة للسياسة الخارجية الأميركية.

محمد العلمي: ولكن مما ينسب له من نجاحات قتل أسامه بن لادن قتل أنور العولقي، قتل ابن العولقي مؤخرا لم تتحدث عنه وسائل الإعلام كثيرا، مقتل القذافي، بأن باراك أوباما يصر أن الجنود الأميركيين لم يتعرضوا للخطر، أن تكاليف هذه العملية لم تكن قريبة من تكلفة العراق، وبالتالي أن هذه النجاحات رغم تكلفتها الأخلاقية لا تكلف أميركا كثيرا.

أسامة أبو رشيد: لا أظن أن هذا هو منطق باراك أوباما 100% لأنه عندما بدأت النقاشات حول استمرار التدخل أو العملية العسكرية في أفغانستان قبل قرار التصعيد بثلاثين ألف جندي حسب مطلب ماكريستال في ذلك الوقت ، أوباما لم يمل لصالح أو لرأي جو بايدن الذي كان يقول بأنه ينبغي أن نقلل عدد القوات نستخدم الطائرات بدون طيار نستخدم قوات خاصة إنما مال إلى أن يأخذ منتصف الطريق يصعد القوات بثلاثة وثلاثين ألف جندي بدل ستين أو سبعين ألف جندي التي كان قد طلبها ماكريستل في ذلك الوقت، الآن الذي يتحدث بهذه النبرة هو بايدن أكثر مما يتحدث بها أوباما عندما قال ملياري دولار كلفتنا هذه العملية في ليبيا ترتب عليها مقتل القذافي دون خسارة جندي أميركي واحد، لكن هل ستتحول إلى عقيدة عمليا أنا أشك أنها ستتحول إلى عقيدة لأن الولايات المتحدة، إذا أرادت غدا لا سمح الله طبعا أن تتعامل مع إيران فهل سيكفي التقارير العسكرية الأميركية والإسرائيلية تقول بأن قصف جوي لدولة مثل إيران لن يؤدي إلى تحطيم أو إلى إسقاط مشروعها النووي إذا كانت الاتهامات الأميركية صحيحة، ولذلك هذه ربما تكون نشوة النصر هذا من ناحية، الناحية الثانية أظن أن الإدارة الأميركية الآن إدارة أوباما تريد أن تقدم مقاربة جديدة انتخابية أكثر منها مقاربة إستراتيجية أن أوباما الذي هو الآن منتشي بأربع انتصارات حسب المفهوم الأميركي مقتل ابن لادن مقتل العولقي ثم مقتل القذافي وإسقاط نظامه والآن هذا الانسحاب الأميركي من العراق يريدوا أن يقدموه على أنه انتصارات لمفهوم القيادة التي يمثلها الآن باراك أوباما وهو متهم بأنه لا يمتلك تلك الكاريزما القيادية الخارجية في العالم يعني أنه يعطى البعد القيادي لأميركا كدولة قيادية، أظن أن أوباما هذا جزء من حساباته الآن من خلال طرحه للمسألة أبعد منها أن تكون قضية إستراتيجية وعقيدة إستراتيجية تسمى عقيدة أوباما.

خليل جهشان: أخ محمد إذا أمكن أن أضيف فقط أن يجب التنويه هنا بأن أوباما الآن يتصرف في الواقع بنوع من انفصام في الشخصية يعنى هو رئيس للولايات المتحدة وهو في نفس الوقت المرشح القادم للرئاسة فهناك الكثير من هذه التصريحات التي لها بعد سياسي انتخابي داخلي موجهه إلى فئات معينة داخل المجتمع الأميركي ومن هنا

محمد العلمي: دعنا نناقش ذلك في الجزء الثاني من البرنامج، دكتور أسعد هل تعتقد أن هذه الخيارات إن صح تسميتها كذلك عدد قليل من الجنود على الأرض تكاليف مالية قليلة ربما تفرضها الضرورة وليس الخيار لأن أميركا مرهقة عسكريا شبه مفلسة اقتصاديا؟

أسعد أبو خليل: يعنى هذه صحيح والضرورات قد تكون سياسية وليست إستراتيجية لأن الشعب الأميركي يقيس النجاح في السياسة الخارجية بمقياس لا يتواءم لا بل يتعارض مع مقاييس حقوق الإنسان والديمقراطية وهو لهذا يكرر لهم أن ما فعلته لهم أميركا في ليبيا بصورة يعنى تضفى عليها الكثير من السرية كان لم يكلف أميركا جنديا أميركيا واحدا، وإن كلف الشعب الليبي الكثير من الأبرياء والشعب الأميركي يقيس الأمور بالحروب المعلنة، يعنى أوباما ليس فقط استمر في حروب بوش ووسعها في أفغانستان ولكنه قام بخوض حروب غير معلنة عبر طائرات من دون طيار في باكستان عبر الحرب الواسطة في الصومال عبر ما فعلته في ليبيا وفي غير من الدول العربية، ولكن يعنى نلاحظ طبعا أنه سياسة أميركا في قتل من تشاء حول العالم وإن كان يحمل الجنسية الأميركية لا ينطبق إلا على غير العرب والمسلمين يعنى لا أتصور يعنى لو كانت أميركا تقوم بقتل من دون محاكمة لأي مواطن أميركي حول العالم مهما فعل وإن كان قاتلا للنساء والأطفال، لو كان هذا المتهم غير عربي أو من غير الأصول العربية والإسلامية لقامت قيامة منظمات حقوق الإنسان ولاجتمع مجلس الأمن لإدانة هذه العملية، ولكن لأنه المتهم العولقي بالرغم من سوء الرجل ومن خطابه الكريه وغير ذلك ولكنه كما أشرت أنت يعنى مقتل ابن العولقي وهو ذو الستة عشر عاما لم يحظ بأي تغطية من قبل الإعلام وتسترت عليه الحكومة الأميركية، ولكن كما قيل من قبل يعنى كل هذه الأمور بالنسبة للسياسة الخارجية التي لا يتابعها الشعب الأميركي بأي حرص شديد لن تكون مؤثرة في الانتخابات لأن الأمر الأساسي سيكون في الاقتصاد.

محمد العلمي: نعم، وابن العولقي بالمناسبة من مواليد مدينة دنفر في ولاية كولورادو، بعد الفاصل انتقادات شديدة اللهجة لأداء أوباما في السياسة الخارجية من الجمهوريين الساعين لخلافته والبدائل التي يطرحونها، بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

محمد العلمي: مرحبا بكم مرة أخرى حظي الرئيس باراك أوباما بإشادات قليلة للغاية من الجمهوريين مما يعتبره البيت الأبيض إنجازا كبيرا في مجال الأمن القومي. قبل استئناف النقاش نطلع على عينات من مواقف الجمهوريين القليلة حتى الآن في مجال السياسة الخارجية.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: نجاحات رئيس الديمقراطي في مجال الأمن القومي وهو المجال الذي كان حكرا على الجمهوريين في العقود الأخيرة لم تسلم من انتقادات الحزب اليميني خاصة من كوكبة الساعين إلى طرده من البيت الأبيض.

[شريط مسجل]

ميشيل باكمان/ مرشحة جمهورية للرئاسة: إنه يتجاهل القضية الرئيسية وهي امتلاك إيران أسلحة نووية مما يعرضنا جميعا للخطر، إن الرئيس الإيراني قاتل مجنون وحينما أصبح رئيسة للولايات المتحدة ستحظى أميركا باحترام أكبر.

تعليق صوتي: الدخول في حرب جديدة لا يقلق معظم المرشحين الجمهوريين على ما يبدو رغم تكاليفها البشرية والمالية المحتملة في الوقت الذي يشرف فيه الاقتصاد على مرحلة كساد محتملة، لكن المساعدات الخارجية التي لا تشكل إلا نسبة 1% فقط من الميزانية الفيدرالية أثارت قلقهم واقتراحاتهم لإلغائها فورا.

ميت رامني/ مرشح جمهوري للرئاسة: أعتقد أن استدانتنا من الصينيين لمساعدة دولة أخرى لا معنى له، علينا أن ندفع الصينيين لمساعدة تلك الدول، لكن المرشحين والكونغرس أيضا يقترحون بالفعل تخفيض تلك المساعدات باستثناء المساعدات المقدمة لإسرائيل طبعا، لكن المرشح رون بول الوحيد الذي تحلى بشجاعة كافية لاقتراح قطع أكثر من ثلاثة ملايين دولار تذهب سنويا من دافع ضرائب الأميركيين إلى دولة غنية.

رون بول/ مرشح جمهوري للرئاسة: سأقطع كل المساعدات الخارجية وأعامل الجميع بعدل، لا أعتقد أن مساعدة إسرائيل تعينها، ذلك يعلمها عدم الاعتماد على النفس.

[نهاية التقرير]

أوباما والانتخابات الرئاسية المقبلة

محمد العلمي: خليل، الجمهوريون انتقدوا أوباما في كل شيء هناك من يعتقد أنهم يريدون إخفاقه في مجال السياسة الخارجية ربما سوء الأوضاع في العراق وغيرها، وكما يريدون تفاقم الأوضاع داخليا حتى يعطيهم فرصة في انتخابات العام القادم.

خليل جهشان: محمد، هذه انتخابات غريبة عجيبة هذه المرة، أولا يعنى تعدد المرشحين، عدم وجود وضوح رؤيا، عدم وجود في الواقع يعنى القضايا التقليدية التي يستعملها الجمهوريون عادة في الهجوم، شن هجوم على الرئيس الديمقراطي غير موجودة هذه المرة, عادة يتهم الرئيس الديمقراطي بأنه ضعيف في مجال السياسة الخارجية، ضعيف بالنسبة للدفاع، ضعيف بالنسبة لمكافحة الإرهاب وهلم جره، هذه المرة يعنى يصعب عليهم أن ينتقدوا أداء الرئيس أوباما لأسباب كثيرة تحدثنا عنها لم يغير سياسته تبنى سياسات جمهورية بالأساس وهلم جره، ولكن لم يبقى أي شيء سوى لوم أوباما على غياب الشمس هذه المرة، ولكن من الواضح ليس هناك من وضوح رؤيا ليس هناك من أفكار بناءة، كل الكلام هو مجرد كلام يحاول أن يصل إلى شريحة معينة من المحافظين في المجتمع الأميركي لإبداء أوباما بأنه الشخص الفاشل الشخص الذي أضعف أميركا الشخص الذي اعتذر للعالم، لأن يعنى الفكرة الوحيدة التي الحد الأدنى المشترك بين كل هؤلاء المرشحين هي قضية الاستعلاء الأميركي أو ما يسمى American exception alums كأنه يعنى التراث الأميركي هو التراث العقلاني والطاغي الوحيد في العالم ويجب التشبث به وتطبيقه، فليس هناك من أي فكرة بناءة جديدة سمعتها من أي من المرشحين الجمهوريين بالنسبة لكيفية تغيير سياسات أوباما، هناك الكثير من السياسات التي يجب تغييرها ولكن ليس هناك من أي تفكير واضح أو أي تفسير تفكير إيجابي من قبل المرشحين الجهوريين.

محمد العلمي: أسامة ، على ذكر الأفكار الذي ذكرها خليل تقليديا كان يعرف عن الحزب الجمهوري تميزه في اقتراح الأفكار البديلة خاصة في مجال الأمن القومي، لكن هذه الكوكبة لم تقدم أي جديد وربما ضيعت معظم هذه المناظرات في الحديث عن الإجراءات غير شرعية ومن يقطع الحشائش في بيت ميت رومني؟

أسامة أبو رشيد: طبعا يعنى أضيف لما قاله الدكتور خليل، النقطة الرئيسية بالنسبة لهؤلاء المرشحين الجمهوريين هو أن يظهروا مدى التباين مع أوباما، لأنه إذا بدا أن هناك نوع من الاتفاق مع أوباما فمعناه أنه سيسقطون في الانتخابات الداخلية الجمهورية. لاحظ الاتهامات التي توجه لرومني عن أنه هو الأب الشرعي لبرنامج الإصلاح الصحي في الولايات المتحدة الذي قامت به إدارة أوباما، أرادوا أن يقولوا عندما كنت أنت حاكما لولاية ماساتشوستس قمت بنفس الشيء وأوباما اعتمد على برنامجك، الآن ميترام يريد أن يدافع عن نفسه ليس نفس البرنامج ليس نفس المنطق ليس نفس الأسلوب إذن هناك محاولة لخلق هذا التباين، الآن عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية تاريخيا تقليديا، الجمهوريون خصوصا في فترة جورج بوش قدموا أنفسهم على أنهم هم أنصار أو هم أصحاب القبضة القوية وهم أصحاب القوة الرئيسية فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، انتخابات 2004 كانت على هذا الأساس عندما حاول المرشح الديمقراطي في ذلك الوقت جون كيري أن يقدم نفسه جاء بتلك العبارة Reporting to duty جاء أن يقدم نفسه على أنه عسكري وأنه الآن يقوم جاء ليقوم بإنهاء المهمة، لم تنفع معه تلك المعادلة، لكن انتخابات عام 2006 عندما كانت العراق في حالة تراجع كبير والقتلى الأميركيين في حالة تصاعد كانت انتخابات 2006 النصفية لصالح الديمقراطيين، 2008 جاء الاقتصاد لصالح أوباما، فإذن الجمهوريين الآن في معضلة حقيقية من ناحية سياسات بوش قادت إلى الوضع الاقتصادي الذي نعيشه اليوم وإن كان أوباما إلى الآن فاشل في التعامل معها بغض النظر هل هو مسؤول أم لا هذه مسألة أخرى الآن، عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية هم يريدون أيضا أن يبدو على يمين أوباما الذي هو على يمين بوش الآن فيما يتعلق باستخدام الطائرات بدون طيار، من قتلهم أوباما بالطائرات من دون طيار أكثر ممن قتلهم بوش، عندما يتعلق بمسألة تصعيد الحرب ما يسمى على الإرهاب، أوباما على يمين بوش حتى وإن كان قال أننا لسنا في حرب مع الإسلام، لكن من الواضح الآن أن سياسات بوش مستمرة وأن أوباما يريد أن يقول بأنني على يمين بوش فيما يتعلق في بهذا المجال، هم يريدون أن يقولون نحن عن يمين أوباما أيضا.

محمد العلمي: نعم، شكرا دعني أذهب إلى الدكتور أسعد ربما هذا سؤال جيد له ما دام صاحب موقع العربي الغاضب، هناك من يعتقد أن رب ضرة نافعة أنه ربما من حسن حظ الثائرين العرب الآن أن توجد أميركا مرهقة سياسيا وعسكريا وربما غير قادرة على التأثير على الأوضاع كما دأبت في السابق لأن العرب منذ مئة عام يريدون تكوين نظام سياسي وفشلت هذه المحاولات إما بالتدخل الخارجي أو بالمحاولات الداخلية الفاشلة وأن الآن ربما الوقت أصبح مناسبا للعرب لكي يصنعوا مستقبلهم بأيديهم؟

أسعد أبو خليل: يعنى لا شك في أن هناك إرادة عربية شعبية تتضح يوما بعد يوم تصر على تحقيق حقوق الإنسان واستبدال كل الأنظمة المستبدة تلك التي تنتمي إلى المعسكر الأميركي أو تلك التي تعارضه وهذا ينطبق على كل نظام عربي من دون أي استثناء، ولا شك أيضا بأنه الولايات المتحدة كما يبدو لنا في أكثر من دولة عربية تصر على حرماننا، أميركا بالإضافة إلى الدول الغربية متحالفة مع مجلس التعاون الخليجي تصر على حرماننا من حق التحرر من سطوة الطغيان العربي، لكن هناك رؤيا تفاؤلية، عفوا.

محمد العلمي: الطغيان الغربي تقصد؟

أسعد أبو خليل: لا لا الطغيان العربي، الطغيان العربي من غير استثناء، ولكن يعنى من وجهة نظر هناك رؤيا غير واقعية من قبل المعسكر السوري الإيراني الذي يرى بأنه الولايات المتحدة سنتسحب من العراق وتجر أذيال الخيبة ولن تعود إلى بلادنا أبدا، هذه رؤيا غير واقعية، صحيح هناك أمور يجب التشديد عليها أن أميركا هزمت في العراق يعنى لا تنسحب أميركا من العراق إن لم تكن قد هزمت، النصر يعنى هو أن لا تستجدي أميركا الحكومة العراقية المتعاونة مع الاحتلال كي تطلب منها أن تمدد احتلالها يعنى هذا أمر واضح، من الواضح أن هناك فشل ذريع في أفغانستان وفي أكثر من دولة عربية، ولكن هذه إمبراطورية عالمية وانسحابها من العراق لن يعنى أنها لن تستمر في التدخل في تفاصيل حياتنا اليومية عبر إنفاق الأموال على الأحزاب في مصر أو في تونس حيثما تكون هناك انتخابات حرة أو من حيث التحالف مع أنظمة طاغية في الدول العربية، ولهذا أنا أرى أن هناك يعنى جدلية بين الإرادة الشعبية العربية في كل مكان وبين الإصرار الأميركي الغربي الذي لا يريد للإرادة العربية الحرة أن ترتقي بمستوى الانتفاضات إلى مستوى الثورة الحقة وهذا لم يحدث لا في مصر ولا في تونس.

محمد العلمي: نعم، كما رأينا خليل في التقرير هناك إجماع بين الجمهوريين على قطع المساعدات الخارجية باستثناء إسرائيل طبعا يتم ترديد صدى ذلك في الكونغرس الآن، الميزانية القادمة ستخفض تلك الميزانية بشكل كبير، من ناحية هل سيؤثر هذا على الدول كما قال الدكتور أسعد القريبة من واشنطن لأن المساعدات ومشروع مارشال لم يتحقق ولكن أيضا سيساعد هذه الثورات على الاعتماد على ذاتها؟

خليل جهشان: لا أعتقد أن في ظل الأزمة الاقتصادية الدولية حاليا أن مثل هذا القرار سيؤثر إيجابا على يعنى أمام أن نفطم بعض الدول التي اعتادت على هذه المساعدات عن الاعتماد على الولايات المتحدة وبدلا من ذلك الاعتماد على نفسها هذه لن يحدث في الوضع الاقتصادي الحالي، بعض الدول الفقيرة التي تحظى ببعض المساعدات من الولايات المتحدة وهي قليلة جدا، لأن أكثر من نصف المساعدات الخارجية الأميركية في الواقع هي ما يسمى package تبع كامب ديفد اللي هي إسرائيل ومصر نوعا ما نتيجة العلاقة بين الطرفين، فهي يعنى بالأساس هي مساعدات لإسرائيل وليست حتى لمصر، بالنسبة للموضوع المساعدات الخارجية ككل هناك دائما عداوة في المجتمع الأميركي في المساعدات الخارجية، المواطن الأميركي العادي يعتقد أن ليس هناك ضرورة لأي مساعدات خارجية ولكن عمليا صانعي القرار الأميركي بحاجة إلى هذه المساعدات أوب عض هذه المساعدات لشرح وجهة النظر الأميركية عالميا، ولكن يعنى في نفس الوقت المشكلة هي ضرورة أن نعيد النظر في المساعدات الخارجية بدل من إلغائها لأنها هي في الواقع نقطه في بحر من الأموال التي تضيعها الحكومة الأميركية.

محمد العلمي: وفي أقل من دقيقتين أريد اقتسمهما بين أسامة وأسعد، أسامة أولا هناك من يعتقد أن الرئيس ليس لديه خيار إلى السياسة الخارجية لأنه يستطيع السيطرة على تطورات الوضع بينما خرج الوضع الاقتصادي عن سيطرته؟

أسامة أبو رشيد: هو هذا أصلا هذه الرسالة الرئيسية التي أراد أن يقولها أوباما، انظروا عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية لأنه لا يوجد كونغرس يتابع ورائي ويعطل قراراتي فإنني حققت لكم الإنجازات لكن عندما يتعلق الأمر بالقضايا الداخلية لأنه يوجد أمامي كونغرس مسيطر علي جمهوريا يؤثر على قراري، كلمة أخيره فيما في قضية المساعدات، المساعدات ليست منا من أمريكا،هي أداة تعزيز نفوذ أرادت أن تستخدمها في مصر واستخدمتها مع السلطة الفلسطينية وإلى آخره.

محمد العلمي: شكرا، دعني أتوجه أخيرا إلى سان فرانسيسكو لآخذ رد فعل الدكتور أسعد على هذه النقطة.

أسعد أبو خليل: يعنى أتفق لأن أوباما وضع نفسه في خانة المزايدة على منطق بوش اليميني في السياسة الخارجية وهو لن يحيد عنه، لنتوقع المزيد مما رأينا.

محمد العلمي: شكرا جزيلا، في نهاية هذه الحلقة أشكر ضيوفي السادة خليل دهشان من جامعة بيبرداين وأسامة أبو رشيد رئيس تحرير صحيفة الميزان وأسعد أبو خليل من جامعة كاليفورنيا وأرون سنايب من وزارة الخارجية الأميركية كما أشكر الزملاء الذين أسهموا في إنجاز هذه الحلقة من الدوحة وهنا في واشنطن، وأشكركم مشاهدينا على متابعتكم على أن ألقاكم الأسبوع القادم إن شاء الله في حلقة عن المشهد السياسي الداخلي في أميركا بين احتجاجات حركة شاي على اليمين وحركة احتلوا وول ستريت على اليسار، فكونوا في الموعد وإلى اللقاء.