- الثورات العربية وحقوق الإنسان
- الربيع العربي وخريف الأنظمة الدكتاتورية

- أميركا اللاتينية ودعمها لنظام القذافي

- أميركا اللاتينية ومصالح واشنطن

الثورات العربية وحقوق الإنسان

عبد الرحيم فقرا
ماري روبنسون
ديزموند توتو
رفاييل كوريا
عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، وقد سجلت موادها على هامش لقاءات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في هذه الحلقة نظراتٌ إلى التطورات التي تشهدها المنطقة العربية، من جنوب أفريقيا وايرلندا وأميركا اللاتينية نبدأ بكلٍ من الأسقف الأنجليكاني ديزموند توتو أحد أقطاب الحراك السياسي الذي أنهى نظام التفرقة العنصرية في جنوب إفريقيا توتو قاد كذلك عملية الحقيقة والمصالحة هناك، شاركته في لقائه الخاص مع الجزيرة ماري روبنسون رئيسة الجمهورية الايرلندية السابقة ومفوضة الأمم المتحدة السابقة لحقوق الإنسان، كبير الأساقفة شكراً لك لانضمامك إلينا هنا اليوم وأنا مسرور بذلك، السيدة روبنسون شكراً لك أنت أيضاً وأود أن أبدأ بك جئتما إلى نيويورك هذا العام أساساً للتعامل مع مسألة زواج الطفلات، الآن وسط الثورات في الشرق الأوسط وشمال إفريقية، ووسط الأزمة المالية العالمية ووسط أحداث جسام أخرى، قررتما التعامل مع مسألة زواج الطفلات لماذا؟

ماري روبنسون: لأننا طاعنون في السن نعتقد أننا بصدد قضيةٍ يجب على العالم أن يعترف بها كقضيةٍ بالغة الأهمية، تتزوج 10 ملايين فتاة كل سنة تحت سن 18، عندما اجتمعنا في أثيوبيا توجهنا إلى منطقة الأمهرة ورأينا أن متوسط سن الزواج للفتيات كان 12 سنة، من بينهن من كانت في سن الثامنة أو التاسعة، وقد حرمت هؤلاء الفتيات من حقهن في التعليم والصحة لأن الحمل والإنجاب في سن 12 أو 13 يمثل خطراً جسيماً على صحة الفتاة ويحرمها من فرصة تحقيق ذاتها، بالتالي هذه قضية خطيرة يجب وضعها في خضم الوعي العالمي المتنامي بوجوب الحد من وفيات الأم والطفل، وقد تجاهل العالم خطورة زواج الأطفال لارتباط هذه الظاهرة بالتقاليد، في حين أن الزواج ليس مسألة شخصية بحتة حيث هناك موافقة جماعية ضمنية لهذا السلوك، مما جعل العديد من المنظمات التي تهتم بقضايا الفتيات والقاصرات وعلاقة الفتاة بالتنمية لا تركز على هذا الموضوع، بالتالي بوصفنا كباراً في السن شعرنا بأهمية هذه المسألة وتعرفنا على منظماتٍ تعمل في هذا المجال وسعينا إلى جمعها تحت مظلة هذه الشراكة العالمية التي أسميناها فتيات العرائس.

ديزموند توتو: أعتقد أن ماري عبرت عن كل ما نريد قوله، لكن المفاجأة الأكبر هي عندما نظرنا إلى هذه المسألة، هي انعدام الأمل في أن يحقق العالم كله 6 هي من بين الأهداف الإنمائية للألفية الثمانية، وهي التعليم والصحة والمساواة بين الجنسين والفقر وبالتالي هذه ليست قضية جانبية صغيرة، بل هي مسألة أساسية إذا ما أردنا تحقيق التقدم الذي نصبوا إليه في العالم.

عبد الرحيم فقرا: أنت من جنوب إفريقيا والتاريخ الحديث لجنوب إفريقيا قد يجد أصداء خاصة لدى العرب في هذا الوقت من تاريخهم بالنظر إلى الثورات في شمال إفريقية والشرق الأوسط، بالنظر إلى نضالك ضد نظام التفرقة العنصرية لعقود عديدة خلت، هل تصف ما يجري في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بثورة أم أن الوقت لم يحن لذلك بعد؟

ديزموند توتو: لا أعرف التسمية التي يمكن إطلاقها على ما يجري هل هي ثوراتٌ أم لا، ما يهمني هو أن ما يجري مثيرٌ ومبهج عندما ترى هذه الشعوب التي عاشت تحت أنظمةٍ قمعية لـ 20 أو 40 عاماً، وكنا حسبناها قد سلبت إرادتها فمن المثير أن نكتشف أن الإنسان قد خلق ليكون حراً، هؤلاء الشبان الذي استخدموا التويتر وغيرها من الأدوات الذكية للتواصل فيما بينهم أكدوا أن جوهر الإنسان هو الحرية وجوهره أيضاً هو الخير، خصوصاً عندما نرى أن هذا النضال اتسم في مجمله العام بالسلمية، ما حصل في تونس وفي مصر أمرٌ رائع، وما على الإنسان إلا أن يقف وقفة إجلالٍ لكل هؤلاء الناس الذين قرروا وبعد كل هذه السنين قرروا أنه من الأفضل أن يموت الإنسان وهو منتصب القامة من أن يعيش راكعاً للظلم.

عبد الرحيم فقرا: السيدة روبنسون في موضوع آخر لا نريد أن ننتقص من التضحيات الجسام التي يقدمها الناس في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، لكن هناك من يقول إن الثورة هي أكثر من مجرد الإطاحة بنظام إنها إعادة التفكير الشامل في المواقف سواء تعلق الأمر إزاء المرأة أو الأقليات أو غير ذلك من أوجه الحياة الاجتماعية هل تشعرين أن ذلك يحصل الآن في المنطقة العربية؟

ماري روبنسون: لست متأكدة كنت في القاهرة منذ وقت قريب بصفتي عضوة في مؤسسة مو إبراهيم وقد اجتمع مجلس الإدارة في القاهرة، استمعنا لبعض المخاوف من العسكر ومن الإخوان المسلمين، لكن في الوقت نفسه لدي شعورٌ قوي أن هناك أعداداً كبيرة من الناس تصر على أن الوقت قد حان ليعيشوا المواطنة الكاملة في كنف المساءلة والحكم الرشيد، وأملي كبير في أن يكون هذا هو المستقبل ليس مطلوباً أن يكون النظام مستنسخاً عن أية بلدانٍ أخرى، هناك فرصة سانحة لتأسيس نظامٍ يعكس الجوانب الإيجابية للثقافة إذا صح التعبير، وأعتقد أنه على المراقبين من خارج المنطقة أن يدعموا المسار بشكلٍ دقيق وعليهم أن يعترفوا أن مصر بالخصوص بلدٌ بالغ الأهمية في المنطقة، وبأن ما يحدث هناك سيكون مصيرياً بالتالي من الأهمية بمكان أن تمضي الأمور إلى الأمام.

الربيع العربي وخريف الأنظمة الدكتاتورية

عبد الرحيم فقرا: ماذا عنك أنت كبير الأساقفة نحن نتحدث عن الأقليات مثلاً وأنت في بلادك طبعاً كانت هناك مشكلة أقلية بيضاء تحكم أغلبية سوداء، عندما تنظر إلى ما حصل في ليبيا مثلاً وكل ما قيل عن المرتزقة جنوب الصحراء في إفريقيا، وبالتالي تنظر إلى ما تعرض له كل من له بشرة سوداء في ليبيا هل ينتقص ذلك من قيمة الثورة في ليبيا وقيمة ما حققه الليبيون في الإطاحة بنظام القذافي؟

ديزموند توتو: من غير الممكن أن يتسم الشيء بالنقاء المطلق، سيكون هناك دائماً أغراضٌ مختلطة وسيكون هناك أناسٌ ينخرطون لأسبابٍ متنوعة، لكن ما يثيرنا هو أن الناس قالوا هذا بلدنا، ونريد أن ننتهج مساراً مختلفاً وقد سعوا إلى تحقيق هذا، ليس من خلال العنف وليس من خلال قوة الفرض بل من خلال التعاون مع من يشاطرهم الأفكار وهذا ما يثيره الإعجاب، الناس لديهم قدرةٌ هائلة على تصنيف بعضنا البعض، عندما ذهبنا إلى أثيوبيا كان من المثير أن وجدنا أنه في حين أنه الرجل كان مسيطراً كلياً على الحياة هناك، التقينا امرأة شابة كانت قد زوجت وهي طفلة وكانت من أكثر المقابلات إثارةً حيث قالت لنا قبل أن يحدث ما حدث هنا كان علي أن أنظف البيت وأهتم بالأطفال وأن أعمل في الحقل وعندما أعود إلى البيت يكون زوجي جالساً وكان علي أيضاً أن أحضر الطعام، أتعلمون أنه لم يكن يستخدم اسمي عندما يتوجه إلي، ثم أضافت على وجهها بريقٌ من البهجة، الآن زوجي يناديني باسمي ويساعدني حتى أنه يجلب الماء إلى البيت ويهتم بالأطفال ونناقش الأمور التي تخص العائلة، وبالتالي حتى وإن توقف الأمر في حدود تلك المرأة فإن ذلك يبرر ما قمنا به.

عبد الرحيم فقرا: إنما هل تشعر بالقلق إزاء وضع السود في ليبيا سواء كانوا من بلدان إفريقية أخرى أم من ليبيا نفسها، هل لديك قلق؟

ديزموند توتو: أشعر دائماً بالقلق من أن تتعرض أية مجموعاتٍ إلى تمييز ضدها أو التعنيف من أجل شيءٍ ليس لها فيه خيار مثل لون البشرة، فعلينا أن نشرح للقائمين على الثورة والتغيير أن التمييز ضد أيٍّ كان يتنافى مع ما كانوا يطمحون إليه، فالحرية في نهاية المطاف لا تتجزأ هذا ما كنا نقوله إلى البيض في جنوب إفريقيا، إنكم لن تدعموا بكل هذه الحقوق ما لم ننل نحن حريتنا، لأنكم تهدرون معظم مواردكم في محاولة إقصائنا.

عبد الرحيم فقرا: سيدة روبنسون كيف تشعرين إزاء القذافي تحديداً فمن جهة ساعد الأفارقة في دول إفريقية أخرى في جنوب إفريقية مثلاً أيدهم ضد نظام التفرقة العنصرية، لكن في نفس الوقت لم يعامل معاملة حسنة شعبة قمع الليبيين وقتلهم حتى؟

ماري روبنسون: لقد حضرت عدداً كبيراً من اجتماعات الإتحاد الإفريقي عندما كنت المفوضة السامية لحقوق الإنسان، وأقلقني في ضلوعه في شراء بين مزدوجين قادة بعض الدول الإفريقية التي لم تكن ديمقراطية ولم يكن ذلك شيء جيد إطلاقاً.

عبد الرحيم فقرا: زيمبابوي وليبيريا مثلاً؟

ماري روبنسون: أتحدث عن تشاد وعن بوركينا فاسو وعدد لا يستهان به من الدول التي كانت مدينة للقذافي على مستوى القيادة في ذلك الوقت، لقد كانت له صلاحية توجيه خطاباته في افتتاح الجلسات أو اختتامها وكنت أأسف لذلك كمفوضة سامية وكنت أشعر بالانتعاش الشديد، أضف إلى ذلك أنه لم يكن يهتم بشعبه، وعلاقاته مع دول إفريقية لم تكن على قزحية بل كانت تعتمد على شراء ذمم القادة بالهدايا، ولم تكن جيدة من وجهة نظري حقوق الإنسان.

عبد الرحيم فقرا: ماذا عنك أنت كبير الأساقفة القذافي ساعدكم أنتم في جنوب إفريقيا ضد نظام التفرقة العنصرية، لكنه في نفس الوقت قمع شعباً هل كان ملاك بالنسبة لك أم أنه كان شيطان؟

ديزموند توتو: كلا، لا أعتقد أن مساعدته لنا تعفيه من توجيه اللوم له لما فعله بشعبه، بالطبع نحن نشكره على تقديم المساعدة التي كانت هامةً في مرحلة نضالنا، ولكنها كانت ذات وجهين لا يمكنك أن تكون فاعل خيرٍ للاستهلاك الخارجي وأن لا تكون كذلك مع شعبك، لا يمكن لأحدٍ أن يقول أن ما فعله من أجل الآخرين يبرر معاملته لشعبه، وكان من المفترض أن يكون هناك توافقٌ بين الاثنين، لكن في الوقت ذاته كان يفترض من القادة الأفارقة أن يقولوا له: نعم نحن نقبل منك المساعدة لكن دون أن نخفض في معاييرنا، لكن الحقيقة هي أن معظم هؤلاء القادة لم يكونوا معنيين بشعوبهم ولم يكترثوا لها، وهذا محزنٌ جداً وعلينا أن نعترف بذلك، من المحزن أن معظم القادة الأفارقة لم يتعودوا العودة بالنظر إلى شعوبهم هناك استثناءات لكن نحن نرى العواقب، فهم يتشبثون بالسلطة حتى عندما تثور شعوبهم وتطالب بتغييرهم.

عبد الرحيم فقرا: كبير الأساقفة والسيدة روبنسون أدرك أن الوقت المخصص لهذه المقابلة قد انتهى وأعرف أنه لديكم اجتماع الآن، لكن لو سمحتما لي أريد أن أسأل أسئلة إضافية، بالنسبة لك كبير الأساقفة لعبت دورا حيويا في مسألة المصالحة في بلادك بعد نهاية نظام التفرقة العنصرية، الآن هناك مشاكل كبيرة في ليبيا وسوريا واليمن ودول عربية أخرى بما تنصح الناس في هذه البلدان هل تنصحهم بالتفكير في المصالحة أم أنك تعتقد بالنظر إلى مدى القمع الذي تعرضوا له أن وقت المصالحة في هذه البلدان لم يحن بعد؟

ديزموند توتو: لنتذكر جميعاً أن ديزموند توتو لم يكن صاحب تلك القيادة لقد أسعفنا الحظ بشخصيةٍ روحانية هي شخصية نيلسون مانديلا، وفي الحقيقة أعتقد أن شعبنا بأكمله يتفق مع مفهوم أبمنتو، أبمنتو يركز أكثر على الصفح والتسامح على التشارك أكثر مما يركز على القصاص.

عبد الرحيم فقرا: هل هذا مفهوم إفريقي مسيحي محض أم أنك تعتقد أنه يوجد في كل الديانات بما أنك كبير أساقفة طبعاً؟

ديزموند توتو: بل هو مفهومٌ إفريقي أنا ألبس هذا الشيء الذي يقول أبمنتو وهو هذا المفهوم لكنه موجودٌ أيضاً في أماكن أخرى من العالم، أنظر ما حصل مثلاً في أيرلندا الشمالية بعد كل ذلك الصراع الدامي، أنت ترى كل من ماغينيس ويسلي يظهران على التلفزيون ويضحكان مع بعضهما البعض، كل ما أقوله هو أرجوكم أنظروا إلى المستقبل بدون الصفح ليس هناك مستقبلا لأنكم إذا سعيتم إلى الانتقام فإن المقتص منه سيتمسك بالضغينة وسينتظر فرصته للثأر.

عبد الرحيم فقرا: السيدة روبنسون كبير الأساقفة تحدث عن ماغينيس ويسلي في أيرلندا الشمالية وأنت من ايرلندا الجنوبية لكن ما الذي تعتقدين أن العرب يمكن يستفيدوه من تجربة ماغينيس ويسلي ؟

ماري روبنسون: بكل صراحة أنا أعي مدى صعوبة الأمر، ايرلندا الشمالية مكان صغير وفيه الكثير من الحميمية ورغم الصداقة الظاهرة على مستوى الزعامات وهو أمرٌ جيد، لكن لا يزال هناك الكثير من الألم الدفين والفوارق وصولاً إلى بعض الاشتباك العنيف كما رأينا في بداية الصيف المنصرم، لكن البلد مستقرٌ الآن وبلفاست مدينة رائعة فيها حياة ثقافية نشطة لكن تحت السطح لا يزال الناس لم يتجاوزوا بشكل كامل الجروح والمرارة بالتالي العملية ليست يسيرة ولدينا القدوة في جنوب إفريقية وفي العمل الرائع التي قامت به لجنة الحقيقة والمصالحة التي ترأسها نيافة المطران توتو والتي كانت بمثابة المتنفس لمجتمع جنوب إفريقيا مما ساعد على نجاح الأغلبية هناك دون الانزلاق في مشاعر الثأر الضيقة وتمكنوا من تأسيس دستورٍ هو الأفضل في العالم بخصوص حقوق الإنسان لا يزال هناك مجالٌ لتحسين المساواة على المستوى الاقتصادي وبالتالي النقطة الجوهرية هي أن تكون هناك قياداتٌ تهتم منذ البداية في هذه البلدان بحقوق الأقليات وأن يفهموا جميعاً أن الحكم الرشيد يعتمد على المعارضة التي هي أساس النظام الديمقراطي كما أنهم بحاجة إلى قضاءٍ مستقل وإلى معالجة الفساد هذه هي ركائز المستقل.

عبد الرحيم فقرا: لكن قد يجادل البعض بأنه ربما لم يحن الوقت في العالم العربي للحديث عن المصالحة، لأن الديكتاتوريات وحلفائها في العديد من البلدان لا تزال تقتل الناس وبالتالي الحديث عن المصالحة يوفر مخرج سهل لهم؟

ماري روبنسون: هناك أنواعٌ متعددة من المصالحة، لدينا الآن مركز متطور جداً للعدالة الانتقالية تعلمنا الكثير من الأمثلة المتعددة جنوب إفريقيا ليست سوى مثالٍ واحد في مجال معالجة هذه المسألة وتعدد الأمثلة أمرٌ جيد، مثلاً في ايرلندا الشمالية لم يكمن لدينا لجنة للحقيقة والمصالحة لأننا نعتقد أن الوقت لا يزال مبكراً بالتالي الأمور يمكن أن تكون مختلفة.

ديزموند توتو: يجب أن لا ننسى هنا أنه عندما نتحدث عن المصالحة، نحن لا نقصد أن نتخلى عن المساءلة أحياناً نسمع البعض يقول الصفح هو النسيان كلا الأمر ليس هكذا، إني إذا قمت بعملٍ أسأت به إلى زوجتي مثلاً، لا يمكن أن أعود إليها وأنا محبٌ ودود دون الاعتراف لها بذنبي لأن المصالحة عندها ستكون هشة ولن تدوم طويلاً، وبالتالي على الناس أن يفهموا أن المصالحة هي أن نمضي إلى الأمام كأن شيئاً لم يكن، فإذا كنا نريد تحقيق مصالحةٍ دائمة فيجب أن نأخذ بعين الاعتبار ما حصل في السابق من المظالم على الناس وعلى الجناة أن يعترفوا بمسؤوليتهم.

عبد الرحيم فقرا: سيدة روبنسون عودة إليك الآن هناك قضية خاصة في العالم العربي وهي أن الناس قد يتحدثون عن تجربة ايرلندا وجنوب إفريقيا في السياق العربي هل تعتقدين أن هذا الشبه بين ايرلندا وجنوب إفريقيا من جهة والعالم العربي من جهة أخرى صحيح؟

ماري روبنسون: لا أعتقد أن ذلك دقيقٌ تماماً لأن الوضع في الشرق الأوسط أكثر تعقيداً وأكثر أهمية بالنسبة للسلام في المنطقة بأكملها، لكن قدرة ايرلندا الشمالية في تجاوز العقبات في حد ذاتها فيها عبر، فعندما أقبل الجيش الجمهوري الايرلندي على اتخاذ بعض الخطوات تم الاعتراف مباشرةً بتلك الخطوات، لكن عندما ننظر إلى الطريقة التي عوملت بها حماس أعتقد أن هناك درساً ما، لكننا ككبار في السن كنا من البداية نشعر بمدى أهمية التوصل إلى حل سلمي في المنطقة، أي حل الدولتين اللتين تعيشان جنباً إلى جنب حسب حدود 1967مع رجوع القدس الشرقية إلى الفلسطينيين.

عبد الرحيم فقرا: عندما تتحدثين عن الجيش الجمهوري الايرلندي وحماس ماذا تقصدين بالحديث عنهما في نفس الجملة؟

ماري روبنسون: بكل بساطة عندما كنا نكافح من أجل تحقيق عملية سلمية عندما أقدم الجيش الجمهوري الايرلندي على اتخاذ خطواتٍ ولو صغيرة اعترفنا بها وبنينا عليها، بينما عندما حققت حماس انتصارا في الانتخابات لم يعترف بها وكانت تلك فرصة لامتحانها والبناء عليها، وأنا أعتقد أن الوضع كان سيكون أفضل لو كنا سلكنا ذلك المسار، الفلسطينيون يتوجهون الآن إلى الأمم المتحدة ونحن كبار السن ندعم هذه الخطوة لأننا نؤمن بحقهم في التوجه للأمم المتحدة كما حصل في السابق، ويؤسفني أن الموقف الفلسطيني لا يزال غير مفهوم من قبل الإعلام الأميركي من المحبط أن نرى الانحياز الكامل لطرفٍ واحدٍ في النقاش الدائر في الإعلام الأميركي.

عبد الرحيم فقرا: كبير الأساقفة في حالة جنوب أفريقيا أيام التفرقة العنصرية عندما تسمع تشبيه ذلك بما يحصل للفلسطينيين كيف تشعر أنت؟

ديزموند توتو: من البديهي أن يلجأ كل واحدٍ إلى التجربة التي يعرفها عندما يحاول وصف وضعٍ ما، وما من شك أن الأمور التي رأيتها تجري هناك تذكرني.

عبد الرحيم فقرا: أين بالضبط؟

ديزموند توتو: في فلسطين في الأرض المقدسة لقد رأيت أموراً ذكرتني بقوة الأمور التي كانت تحصل في بلدي، بالتالي ليس عندي مشكلة في القول إن هذا يذكرني بحالة التفرقة العنصرية التي عرفتها بلادي، على يتحدث الناس عن تاريخهم بذلك الشكل عندما يتحدثوا الإسرائيليون عن المحرقة لا أحد يهاجمهم ويرد عليهم أقوالهم، ما يجري هناك يؤلمني بشكلٍ كبير ليس فقط ما يحدث للفلسطينيين بل وما يحدث أيضاً لليهود للإسرائيليين أنفسهم للشبان والشابات، عندما تذهب إلى نقاط تفتيش وترى كيف يعاملون الفلسطينيين عندما ترى امرأة حامل تحاول الوصول إلى المستشفى لتضع وليدها، أولئك الشبان يذكرونني بحواجز البوليس التي كانت توقفنا، كتلك المرة التي كنت فيها أسقف جوهن سبيرغ وكنت مسافر مع زوجتي وبناتي فأوقفونا وكانوا يريدون تفتيش زوجتي بنزع الثياب في الطريق العام لقد عشت هذه التجربة، وعندما أرى ما يجري ينتابني حزنٌ شديد، خصوصاً للأثر الذي تتركه في نفس أولئك الشبان الذين يرغمون على تنفيذ تلك القوانين المزرية، ولم أعتذر عن استخدامي الشبه مع تجربتي ما دمتم أشعر أنني على حق وأن المقارنة صحيحة، لأنني أخاف أيضاً وكثيراً على الإسرائيليين، أخاف مما يفعلونه بأبنائهم وهو تماماً ما كنت أرى في جنوب إفريقيا.

عبد الرحيم فقرا: السيدة روبنسون عندما تسمعين بعض الناس يقارن بين إسرائيل وجنوب إفريقيا أيام التفرقة العنصرية كيف تردين؟

ماري روبنسون: أعتقد أنه من المناسب للمطران توتو أن يقول ذلك بالنظر لتجربته الشخصية، لا أعتقد أن هناك أية فائدة لشخصٍ مثلي أن يستخدم نفس تلك التوصيفات، وتماماً مثل المطرات توتو أنا تهمني مصلحة الإسرائيليين والفلسطينيين على حدٍ سواء، فمن وجهة نظر حقوق الإنسان هذه الحقوق ليست إلى الجانب الفلسطيني أو إلى الجانب الإسرائيلي بل هي لكليهما، كلاهما يحتاج إلى ذلك التفهم بالتالي أن أستخدم أنا ذلك التوصيف السلبي قد لا يكون في الأمر أي نفع، أما بالنسبة للمطران توتو فهو يرى أوجه الشبه مع تجربةٍ عاشها هو، وهو أمرٌ معبر أن يصف الأمر بتلك الطريقة، وأرجو أن يؤخذ ذلك بعين الاعتبار على أنه جزءٌ من المشكلة.

عبد الرحيم فقرا: السيدة روبنسون شكراً كبير الأساقفة شكراً جزيلاً لكما، الأسقف ديزموند توتو وماري روبنسون استراحة قصيرة ثم لماذا دعمت بعض الدول في أميركا اللاتينية العقيد معمر القذافي؟

[فاصل إعلاني]

أميركا اللاتينية ودعمها لنظام القذافي

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم إلى الجزء الثاني من هذه الحلقة، سؤال لماذا دعمت بعض الحكومات في أميركا اللاتينية كفنزويلا وبوليفيا والأكوادور على سبيل المثال لا الحصر العقيد معمر القذافي، وهل كان ذلك الدعم مفاجئاً علماً بأن تلك الحكومات لا تنظر بكثير من الارتياح إلى علاقاتها مع الغرب بصورة عامة والولايات المتحدة بصورةٍ خاصة، عندما نشرت وثائق ويكليكس برقيات للسفير الأميركي في العاصمة الإكوادورية كيتو، تحدثت عن الفساد في أوساط الشرطة الإكوادورية بعلم الرئيس رافاييل كوريا ضيفنا في هذا الجزء، ساءت العلاقة بين كيتو وواشنطن، السيد الرئيس شكراً ومرحباً بك في الجزيرة أولاً جئت إلى الولايات المتحدة ونيويورك تحديداً في الوقت الذي يدور فيه حديث عن إمكانية تحقيق تحسن في العلاقات بين بلادك والولايات المتحدة هل هذا الحديث دقيق؟

رفاييل كوريا: علاقتنا الثنائية جيدة كان هناك إزعاج صغير قبل بضعة أشهر أعتقد أنه تم تجاوزه بالكامل وعينا سفيرا لنا وكل شيءٍ طبيعيٍ الآن.

عبد الرحيم فقرا: طرد السفير الأميركي من كيتو والسفير الإكوادوري من واشنطن يمثل أكثر من مجرد إزعاج أليس كذلك؟

رفاييل كوريا: نعم إنه إزعاج صغير ولم يكن مفاجئاً لأن العلاقة الثنائية مستمرة بشكل طبيعي تقريباً، إذن كان هناك ذلك المشكل كان علينا طرد السفيرة الأميركية لأنها تدخلت في قضايا وطنية كانت لها كلمات قاسية في حق رئيس الإكوادور فكان علينا طردها، وفعلت أميركا الشيء نفسه لكن العلاقات الثنائية مستمرة بشكلٍ ممتاز على مستوى عالٍ في مجالات التجارة والدبلوماسية لكن من الواضح إنه إذا كنا نريد تطبيع العلاقات علينا تعيين سفراء.

عبد الرحيم فقرا: إنما بالنظر إلى حجم المبادلات التجارية بين بلادك والولايات المتحدة عندما تم طرد السفيرين هل آلمك أن بلادك قد تخسر اقتصاديا بسبب ذلك؟

رفاييل كوريا: أنا ألح، ألح لا أحد يأمرنا لا أحد يأمرنا فيما يخص علاقتنا الثنائية خاصةً علاقاتنا التجارية أكثر من ذلك تضاعف الآن حجم التجارة الشهر الماضي لذلك أقول كان طرد السفيرين أمراً جيداً للتجارة

عبد الرحيم فقرا: إذن تعتقد أن الوضع الحالي مرحلي وأن الأمور ستعود إلى نصابها قريباً؟

رفاييل كوريا: نعم.

أميركا اللاتينية ومصالح واشنطن

عبد الرحيم فقرا: إلى أي مدى تشعر بالقلق إزاء دور الولايات المتحدة في أميركا اللاتينية وكذلك على المسرح العالمي؟

رفاييل كوريا: واضح أن العلاقات بين الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية تشهد تغيراً، في السابق كنا كان هناك الكثير من الاستعمار الجديد بين أميركا وأميركا اللاتينية، الآن هناك الكثير من ممارسات أعمال السيادة في قارتنا لهذا العلاقات مع أميركا بصدد تغير، مازال اسم الولايات المتحدة كبيراً ولكن التبعية التي شهدنا في السابق تغيب الآن، إذن العلاقات مع أميركا قد تتغير وبشكلٍ إيجابي بسبب رد فعل دول قارتنا ليس بسبب أي تغيير عميق في سياسة أميركا الخارجية، نحن نثمن الرئيس أوباما لكن واضح أنه لم يتمكن من إحداث تغييرٍ عميق في سياسة بلاده الخارجية، العلاقة بين الولايات المتحدة وباقي العالم للأسف في بعض الأحيان تلح أميركا على أن تظهر للعالم أنها الحكم في نزاعات العالم والنموذج الذي يجب إتباعه ولكن الكل يعترف أنها مجتمع ناجح لكن لا يعني ذلك أن الكل على ما يرام لذلك نحن بحاجةٍ لزعامة مؤسسة عالمية تتعامل مع قضايا العولمة والنزاعات العالمية .

عبد الرحيم فقرا: هناك بطبيعة الحال بلدك الإكوادور وهناك بعض حلفاء الإكوادور كهوغو تشافير وايفو مورالس وآخرين الذين يشعرون بأن الولايات المتحدة دولة تقوم بدور إمبريالي في المنطقة في أميركا اللاتينية، هل تعتقد الآن أن ذلك لا يزال هو الوضع؟

رفاييل كوريا: لا، لا تغير الأمر واضح تاريخياً كانت الإمبريالية حاضرةً في قارتنا ولذلك أكرر أن الأشياء تتغير ليس بالضرورة بسبب تغير سياسة أميركا الخارجية ولكن بسبب العملية الاستقلالية في قارتنا.

عبد الرحيم فقرا: أريد أن أربط بين أميركا اللاتينية والشرق الأوسط الآن كان الرئيس المكسيكي السابق فيسينتي فوكس قد قال للجزيرة إن غزو العراق عام 2003 جعل إدارة الرئيس بوش آنذاك تركز أكثر على العراق وتتجاهل أميركا اللاتينية هل هذا هو تقييمك؟

رفاييل كوريا: ليس بشكل كامل ولكن في كل الأحوال فيسينتي فوكس ليس أفضل من يمثل المنطقة.

عبد الرحيم فقرا: إذن لا تعتقد أن الولايات المتحدة قد تجاهلت أميركا اللاتينية بسبب العراق؟

رفاييل كوريا: برأيي الوضع لم يتغير منطقتنا ليست الأهم بالنسبة لأميركا، والآن أميركا تركز على العراق هذا لا يعني أن سياسة أميركا تجاه أميركا اللاتينية تغيرت.

عبد الرحيم فقرا: عندما تنظر إلى دور دولة كالبرازيل فيما يتعلق بالولايات المتحدة والعالم برمته هل يروق لك ذلك الدور؟

رفاييل كوريا: نحن نحب البرازيل كثيراً، نعم، بسبب حجمها، هي ربما هي الدولة الوحيدة القادرة على إدخال التواصل في العلاقة الثنائية مع أميركا، وبالطبع للبرازيل دور جد هام في قارتنا لكن يجب لعب ذلك الدور بشكل مشترك من خلال دمج دول المنطقة، بطبيعة الحال البرازيل دولة قائدة بسبب الحجم، حجمها لكن كي ننجح في تحسين علاقاتنا مع أميركا علينا أن نمتلك إستراتيجية مشتركة.

عبد الرحيم فقرا: ظل العرب والمسلمون في إسبانيا مثلاً حوالي 8 قرون، ومن ثم يمكن القول إن هناك علاقات وجدان قوية بينهم وبين شعوب أميركا اللاتينية، لكن في الفترة الأخيرة سمعنا بعض الحكومات في أميركا اللاتينية تعرب عن تحفظات إزاء التخلص من الديكتاتورية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أنت مثلاً لم تدعم انضمام المجلس الانتقالي الليبي إلى الجمعية العامة كيف تفسر ذلك؟

رفاييل كوريا: نحن لا ندعم أي ديكتاتور أو مستبد ستكون الإكوادور ضد أي تدخل أجنبي في دولةٍ ذات سيادة ذلك هو موقفنا في حالة ليبيا، لا ندعم حكومة القذافي نرفض التدخل الأجنبي وموقفنا يعني أنه يتعين على الليبيين حل مشاكلهم بأنفسهم.

عبد الرحيم فقرا: عندما وقفت كتائب القذافي على مشارف بنغازي مهددةً بتطهيرها زنقة زنقة كيف شعرت، هل شعرت أن تدخل الناتو كان مبرراً؟

رفاييل كوريا: لا أبداً إذا ارتكب القذافي جرائم ضد الإنسانية وضد شعبه تجب إذن محاكمته من طرف محكمةٍ دولية معترف بها، لكن لا يمكن للإكوادور أن تقبل بعملية القصف من طرف قوات أجنبية كان هذا دائماً موقفنا وليس فقط في حالة ليبيا في كل الحالات العراق أميركا الوسطى، الخ.

عبد الرحيم فقرا: لكن الثوار الليبيين يقولون إنه بدون تدخل الناتو في ليبيا كان القذافي سيرتكب مجزرة ضد شعبه بل يقولون إنه بالفعل ارتكب مجازر في العديد من مناطق ليبيا؟

رفاييل كوريا: ولهذا السبب حلف الناتو يذبح الشعب بدل القذافي، نحن نرفض المعايير المزدوجة لحلف الناتو وبعض الأحيان أمم متحدة، مثلاً لماذا لم يفعلوا الشيء ذاته في أميركا اللاتينية مع بوش مثلاً بل دعموه، هذا نوع السلوك الذي نرفض يجعلنا نغضب من المعايير المزدوجة.

عبد الرحيم فقرا: هل يقلقك أن العديد من الناس في ليبيا وخارج ليبيا في المنطقة قد ينظرون إلى موقف بلادك وموقف بلدان أخرى في أميركا اللاتينية إزاء ما يدور في المنطقة العربية؟

رفاييل كوريا: لا أعرف لكننا لا نتصرف انطلاقا أو بحثاً عن الشعبية نتحرك انطلاقا من المبادئ، مبدئنا في السياسة الخارجية هي عدم دعم أي تدخل خارجي ضد دولة ذات سيادة.

عبد الرحيم فقرا: في أي حالٍ من الأحوال؟

رفاييل كوريا: التدخلات العنيفة بطبيعة الحال نرحب بالتدخل السلمي دائماً.

عبد الرحيم فقرا: وفي حالة القذافي وبشار الأسد تحديداً هل تعتقد أن التدخل السلمي يكفي؟

رفاييل كوريا: أعتقد أن التدخل السلمي ممكن دائماً وإيجابي.

عبد الرحيم فقرا: حتى في سوريا حيث يقال أن المدنيين يقتلون يومياً؟

رفاييل كوريا: كخيارٍ أول أتحدث عن تدخل عنيف ليس تدخلاً أجنبياً يجب أن يكون العنف الخيار الأخير، ولكن بسبب مصالحها تستخدم بعض الدول العنف خياراً أولاً.

عبد الرحيم فقرا: إذن ماذا تقول للرئيس بشار الأسد في سوريا حيث يقول الناس إنهم يعانون من العنف؟

رفاييل كوريا: تقصد سوريا أولاً إرسال مراقبين للتأكد من الوضع هناك، وإذا كان الرئيس سوريا يرتكب خطئاً ما.

عبد الرحيم فقرا: لكنه رفض السماح للمراقبين الدوليين بالدخول إلى سوريا؟

رفاييل كوريا: يمكننا إذن متابعته قضائياً لكن ذلك لا يعني إرسال طائراتٍ لقصف سوريا.

عبد الرحيم فقرا: السيد الرئيس عودة الآن إلى الإكوادور وأريد أن أتحدث عن منطقة ياسوني طبعاً هناك محمية طبيعية ولكن هناك كذلك مسألة وجود النفط في تلك المحمية، هل اقتربتم من تسوية لهذه المشكلة؟

رفاييل كوريا: مبادرة فقط؟

عبد الرحيم فقرا: أقصد أنكم تريدون تعويض دولي مقابل عدم استغلال النفط هناك؟

رفاييل كوريا: ما زلنا بعيدين عن هدفنا لكننا ما زلنا نتوقع الأمل، نتمنى أن تنجح تلك المبادرة إنها مبادرة خلاقة جداً وهامة وعملية لمواجهة تغيير المناخ، يقول المقترح أنه يجب الاحتفاظ ببترولنا تحت الأرض وعدم استخراجه هكذا لن نبعث للأجواء أكثر من 400 بليون طن من أكسيد الكربون لكن هذا مكلف للغاية لدولتنا مستعدون الآن لمواجهة هذه المسؤوليات لكن نطالب بمسؤولية باقي دول العالم، عليهم أيضاً المساهمة في هذه المبادرة.

عبد الرحيم فقرا: ما الذي تريدونه من الأمم المتحدة على وجه التحديد في هذا المضمار؟

رفاييل كوريا: خلاصة القول نريد مساعدة الأمم المتحدة لتقديم هذه المبادرة للعالم نريد الإشعار.

عبد الرحيم فقرا: هل ترون أي دور للدول العربية المصدرة للنفط في هذا الصدد لمساعدتكم؟

رفاييل كوريا: بطبيعة الحال العالم العربي خاصةً الدول المنتجة للنفط أوالمصدرة له بإمكانها أن تقدم الكثير للمبادرة من مصلحتها.

عبد الرحيم فقرا: كيف؟

رفاييل كوريا: من مصلحتهم الاحتفاظ بمستويات مخزون نفط وعدم زيادته للاحتفاظ بمستوى الأسعار ولهذا يتعين عليها دعم المبادرة.

عبد الرحيم فقرا: بالنظر إلى ما يوصف بالغرب إلى الطموحات الإيرانية في أميركا اللاتينية وإيران دولة مصدرة للنفط طبعاً، هل تسعى للحصول على دعم ومساعدة من إيران فيما يتعلق بمسألة ياسوني؟

رفاييل كوريا: لا أعرف أسباب اهتمام إيران بمنطقتنا، إيران دولة صديقة أجنبية مثل أميركا وقطر وبالتالي لا أفهم هنا ما هذه هي المصالح الإيرانية في منطقتنا كما تقول.

عبد الرحيم فقرا: إذن ترغب في مساعدة إيرانية؟

رفاييل كوريا: بطبيعة الحال بما يخص هذه المبادرة، مساعدة إيران مرحب بها كما تساعد قطر والولايات المتحدة، والمصطلح الدقيق هنا ليس المساعدة لأن الأمر لا يتعلق بالصدقة إنها مسؤولية، الأمر يتعلق بمسألة تخص كافة القارات .

عبد الرحيم فقرا: وبالنظر إلى الدور التقليدي للولايات المتحدة في أميركا اللاتينية، لا تعتقد أن المساعدة الإيرانية في ياسوني ستعقد العلاقة بين بلادك وأميركا؟

رفاييل كوريا: تعرف نحن لا نهتم لنا سيادتنا لا نطلب ترخيصاً من أي كان أو أي دولة كي تكون لنا علاقة صداقة مع أي دولة في العالم نحن دولةٌ ذات سيادة، شكرا بلغ سلامي للجميع في قطر.

عبد الرحيم فقرا: الرئيس الإكوادوري رفاييل كوريا انتهت هذه الحلقة يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني وفيس بوك وتويتر، إلى اللقاء.