- دلالات الموقف الأميركي في ضوء وثائق فلسطين
- دوافع مواقف المقدسيين ودلالات نتائج الاستطلاع

عبد الرحيم فقرا
آدم بكتر
مروان بشارة 
شلبي تلحمي
دانيال كيرتزر
عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. استطلاع أميركي جديد للرأي يقول إن 35% من فلسطينيي القدس الشرقية يفضلون البقاء في دولة إسرائيل حتى إذا نشأت دولة فلسطينية مستقلة وتحقق حل الدولتين، هل يعكس الاستطلاع حقيقة عربية مرة أم أنه دعاية لإسرائيل؟ ولكن قبل ذلك وثائق فلسطين، برغم ما كان وقد يكون من تداعيات على موقفها من عملية التفاوض بين الفلسطينيين والإسرائيليين في أعقاب نشر الجزيرة لتسريبات ما اصطلح عليه بوثائق فلسطين وبرغم فشلها في حمل الحكومة الإسرائيلية على وقف الاستيطان في الضفة الغربية لا تزال إدارة الرئيس باراك أوباما متشبثة بالأمل في إنجاح عملية السلام والتوصل إلى تسوية أو هكذا تقول في العلن على الأقل، يذكر أن عامين قد انقضيا منذ استلم أوباما مقاليد الحكم في بلاده.

[شريط مسجل]

فيليب كراولي/ المتحدث باسم الخارجية الأميركية: لن يغير هذا من فهمنا للوضع وما هو ضروري عمله، إننا مستمرون في الاعتقاد بأن اتفاق إطار عمل هو ممكن وضروري لذلك دعنا نواصل العمل وإشراك الجانبين كما فعلنا خلال هذه العملية.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: نشر وثائق فلسطين التي امتنعت واشنطن عن تأكيد صدقيتها أعقب رفع العلم الفلسطيني لأول مرة فوق المفوضية العامة لمنظمة التحرير الفلسطينية في العاصمة الأميركية، وبينما قالت إدارة الرئيس أوباما إن موافقتها على رفع العلم الفلسطيني لا تغير شيئا في طبيعة التمثيل الفلسطيني لديها أكدت البعثة الفلسطينية أهمية الحدث لديها.

[شريط مسجل]

معن عريقات/ السفير الفلسطيني في واشنطن: العلم الفلسطيني يمثل الشعب الفلسطيني، يمثل نضال الشعب الفلسطيني من أجل الحرية والاستقلال، يمثل كفاح الشعب الفلسطيني لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: كما أن نشر الوثائق جاء في الوقت الذي تستعد فيه الأمم المتحدة لمعركة في مجلس الأمن بشأن قرار يدين الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية فقد صرحت وزيرة الخارجية الأميركية بأن مجلس الأمن ليس المكان المناسب لحل قضية الاستيطان وهو ما حمل عددا من الشخصيات الأميركية على توجيه رسالة إلى الرئيس أوباما، أحد الموقعين على الرسالة نائب السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل آرثر هيوز.

[شريط مسجل]

آرثر هيوز/ النائب السابق للسفير الأميركي في إسرائيل: وجهة نظرنا تعتبر أن القرار لا يعيق حل القضية بل قد يساعد على ذلك، وفي الواقع فإن مسودة القرار تعكس الحقيقة وتعكس الجانب القانوني وهي صائبة.

[نهاية الشريط المسجل]

دلالات الموقف الأميركي في ضوء وثائق فلسطين

عبد الرحيم فقرا: يسعدني أن أرحب بكل من دانيال كيرتزر السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل وينضم إلينا من برينستن، ومعي في الأستوديو شبلي تلحمي أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ميريلاند ومروان بشارة المحلل السياسي في شبكة الجزيرة. أبدأ بك السفير كيرتزر، طبعا كما سبقت الإشارة الإدارة الأميركية امتنعت عن تأكيد صحة وثائق الجزيرة لكنها لم تقل هذا كذب وبهتان، الآن بالنسبة لدور إدارة الرئيس جورج بوش وبعد ذلك دور إدارة الرئيس باراك أوباما، أنابوليس مثلا بالنسبة لجورج بوش أوباما امتنع عن الاعتراف بالاستيطان طالب بوقف الاستيطان ثم تراجع عن وقف الاستيطان، قدم صفقة أسلحة كبيرة للإسرائيليين، هذه الوثائق تقول إن الوفد الفلسطيني كان قد قدم تنازلات غير مسبوقة للإسرائيليين، كيف تفسر ذلك بالنسبة لإدارة الرئيس جورج بوش وإدارة الرئيس أوباما؟

دانيال كيرتزر: فقط لتقديم الأمور أقول أنا لست أشعر بالارتياح من الأخلاقيات المهنية بنشر هذه الوثائق، هذا يشبه أنك تجد مصرفا بابه مفتوح تدخل وتأخذ ما تشاء وتوزعه كما تشاء، هل إن هذه الوثائق أصلية صحيحة أم لا؟ هذا لم يتقرر بعد، حتى وإن ثبت صحتها فإنها تعطي صورة محدودة لما تم التفاوض عنه في العام 2008 كما هو الحال مع وثائق ويكيليكس فهي لا توفر صورة كاملة على الإطلاق لكل الخفايا الدبلوماسية ولكنها تنبئنا بأمرين أولهما إن الفلسطينيين كانوا يتفاوضون بكل جدية وطرحوا أفكارا كثيرة على مائدة التفاوض، ثانيا نعلم أن رئيس الوزراء أولمرت فعل الشيء نفسه قبل انهيار حكومته. ولكن هذا يترك السؤال مفتوحا لماذا إدارة بوش لم تحاول تتبع هذه القضية كما كان بالإمكان أن تفعل؟ فإذا كانت الإدارة راغبة في تقديم مقترحات تكسر الهوة بين الطرفين فيبدو أن -كما تعكس هذه الوثائق- أن مواقف الطرفين تشير إلى احتمال تضاؤل الفجوة وهذه ستبقى أحد الأسئلة المهمة التي يجب أن تبحث في الفترة القادمة.

عبد الرحيم فقرا: سؤال متابعة السيد السفير قبل أن أعود إلى ضيفي في الأستوديو، الآن بالنسبة للعرب عندما ينظرون إلى ما جاء في هذه الوثائق ينظرون إلى إدارة موقف الرئيس جورج بوش وموقف الرئيس باراك أوباما قد يقول بعضهم هذا يؤكد أن الولايات المتحدة تدار من قبل إسرائيل وليس العكس، أو قد يقول بما أن الرأي السائد في منطقة الشرق الأوسط هو أن إسرائيل والقوى الإسرائيلية في حالة عربدة إن إدارة بوش وإدارة أوباما متواطئة في العربدة حتى الثمالة، كيف تنظر أنت إلى المسألة؟

دانيال كيرتزر: لا أعتقد أن الوثائق حتى الآن تظهر هذا على الإطلاق بل تظهر فريق تفاوض فلسطيني كان يستكشف أغوار عدة احتمالات تتجاوز المواقف السابقة لترى هل إن مطالب الفلسطينيين يمكن أن تتحقق أم لا وتتفاعل وتتعامل على الأقل مع بعض مطالب الإسرائيليين. نعلم ما قاله رئيس الوزراء أولمرت في وقته وبعد ذلك إنه قدم أفكارا مشابهة على مائدة التفاوض ليحقق مطالب الفلسطينيين كما كان الفلسطينيون يحاولون تحقيق المطالب الإسرائيلية، فهذه الوثائق لا تظهر أي نوع من التواطؤ من جانب إسرائيل والإدارة الأميركية ولكن ما تظهره الوثائق هو السبب لماذا الإدارة كان يجب أن تكون أكثر فاعلية ولكننا نعلم الآن أن الإدارة لم تكن فاعلة أو فعالة كما كان ينبغي وهذه واحدة من الأسئلة المهمة التي ستكشفها كشف هذه الوثائق.

عبد الرحيم فقرا: مروان بشارة.

مروان بشارة: أنا لا أتفق طبعا مع السفير، أعتقد أن الوثائق تشير إلى أن السيناتور ميتشل بشكل خاص ولكن أيضا كوندليزا رايس قبله كانت تتعامل مع الطرف الفلسطيني كالطرف المغلوب وكانت تقدم عروضا أو تدفع باتجاه سيناريوهات أقرب إلى الجانب الإسرائيلي منه إلى الجانب الفلسطيني وكانت عمليا لا تشجع الفلسطينيين على التحدث عن أي شيء اسمه القانون الدولي أو حقوق مشروعة أو حقوق تاريخية وحتى مسألة حدود الـ 67 تغيرت من أنها تكون المرجعية إلى ما تكون مجرد خط يمكن التحدث عنه بين خطوط مختلفة. بدأ الحديث عن الكلينتون باراميترز ما يسمى، عن أفكار كلينتون التي خرجت بها سنة 2000 بعد فشل مفاوضات كامب ديفد ولكن حتى هذه الأفكار أفكار كلينتون تغيرت إلى اتجاه أفكار أولمرت أو أفكار ليفين ونرى عنجهية ليفني يعني شديدة اللهجة تجاه صائب عريقات وأبو علاء وما إليها وكان هنالك دائما محاولة فلسطينية للتنازل عن قضايا مختلفة باتجاه الموقف الإسرائيلي وهذا -على فكرة عبد الرحيم- غير مفاجئ على الإطلاق لأي إنسان كان يتابع المفاوضات، يعني لربما الإنسان العادي هنالك بعض القضايا التي يمكن أن تصدمه بعض التفاصيل عن الجهة الإسرائيلية وذلك خلال العشر سنوات السابقة، نحن كنا نعرف بالتفصيل أنه كانت هناك تنازلات فلسطينية في موضوع القدس وفي موضوع اللاجئين وفي موضوع المستوطنات.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر مسألة التنازلات بروفسور شبلي تلحمي الفلسطيني والعرب قاطبة يتحدثون عن الخطوط الحمراء في الملف الفلسطيني منها مثلا الأماكن المقدسة في القدس منها مسألة اللاجئين، ماذا يعني اصطلاح الخطوط الحمر عند الأميركيين بتصورك سواء بنسبة لإدارة الرئيس جورج بوش أو إدارة الرئيس باراك أوباما إذا كان الفلسطينيون الوفد الفلسطيني حسب هذه الوثائق حقيقة تنازل عن بعض هذه الخطوط الحمر؟

شبلي تلحمي: هناك مشكلة في الدور الأميركي بشكل عام ليس فقط في هذه الإدارة، في كل الإدارات، ونحن حتى مع السفير كيرتزر نحضر كتابا عن الدبلوماسية الأميركية خلال العشرين سنة الماضية وهناك في واضح أنه حتى معنى التنازلات الفلسطينية ومعنى التنازلات الإسرائيلية يختلف. التنازل الفلسطيني في الرأي الفلسطيني والرأي العام القانوني الدولي هو أن التنازل الفلسطيني أي تنازل من خطوط حرب الـ 67 هو تنازل فلسطيني، بالنسبة للإسرائيليين التنازل هو تنازل عن تغيير الوضع الحالي يعني عندما يقول نحن نعيد 96% من الضفة الغربية كأن ذلك تنازل إسرائيلي في معنى منطلق البداية، البداية هو الوضع الراهن، الموقف الأميركي بين النقطتين. فلذلك يعني عندما تكون أنت دبلوماسيا تحاول أن تجد حلا وتأخذ موقفا براغماتيا كما أخذ ميتشل في البداية مثلا تبدأ تسأل أين الإسرائيليون وأين الفلسطينيون وكيف نوفق بينهما؟ هذه نقطة مشكلة في السياسية الخارجية الأميركية بشكل عام، هناك تفهم من جهة واحدة أن هناك طبعا مرجعية قانونية مبنية على قرارات هيئة الأمم المتحدة وكل ذلك طبعا مبدأ رئيسي في المفاوضات ولكن من ناحية عملية عندما تكون وساطة مهمة وساطة تبدأ السؤال قبل أن تضع أفكار الدبلوماسية. في هذه الإدارة في إدارة أوباما بالذات بدأت في قضية وساطة للتعرف على مواقف الأطراف وعرض أفكار، لم تكن حتى الآن عرض أفكار رئيسية أميركية في المواضع الكبرى ولذلك لم نر حتى الآن الموقف الأميركي في هذا الموضوع.

عبد الرحيم فقرا: مروان.

مروان بشارة: ملاحظتان وربما ثلاثة، الملاحظة الأولى أن التنازل التاريخي جرى في سنة 1993 عندما قبلت منظمة التحرير بدولة إسرائيلية على 78% من فلسطين التاريخية وبالتالي الكلام ليس فقط عن تنازل حدود الـ 67 وإنما حدود الـ 67 ذاتها هو التنازل التاريخي للشعب الفلسطيني والدولة الفلسطينية أن تعترف بدولة إسرائيلية على 78% من الأراضي الفلسطينية وأن يكون أيضا لها جزء في القدس كعاصمة لدولتين، هذه القضية الأولى. القضية الثانية أن الفلسطينيين قبلوا بمفاوضات مرحلية وبتطبيق مرحلي أي ليس مفاوضات متكاملة وتطبيق متكامل لأي حلول مثلا ما نفترض أنه جرى مع مصر اتفاق كامل ومن ثم تطبق على مراحل وهذا ماذا يعني؟ يعني كلما جرى اتفاق على قضية معينة خلال سبعة اتفاقات بين الفلسطينيين والإسرائيليين أخذ الإسرائيليون ما اتفق عليه وبدؤوا يخلقون حقائق على الأرض، مثلا في قضية الاستيطان هنالك لربما في المفاوضات كان في حديث أننا سنقبل فرضا بأحياء يهودية تكون جزء من إسرائيل فبدأ الإسرائيليون يبنون في هذه الأحياء بمباركة أميركية.

عبد الرحيم فقرا: السيد السفير كيرتزر عودة إليك، بالإضافة إلى أي تعليق تريد أن تدلي به على ما سمعته حتى الآن، بصرف النظر عما إذا كنت تتفق مع ما جاء في هذه التسريبات أو الطريقة التي قدمت بها هذه التسريبات وما شابهه كيف تعتقد الآن وهذا الوضع قائم ويتفاعل في المنطقة أن هذه التسريبات ما جاء فيها عن الطريقة التي أدارت بها الإدارات الإدارة السابقة والإدارة الحالية المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين سيؤثر على قدرة الرئيس باراك أوباما فيما بقي من ولايته على إدارة الملف؟

دانيال كيرتزر: كما أشار البروفسور تلحمي نحن الآن نتعامل مع هذا السؤال في كتاب ربما سينشر في هذا العام ويأتي بعد كتاب نشرناه قبل عامين تقريبا وألقى نظرة نقدية ذاتية للسلوكية الأميركية تجاه التفاوض في عملية السلام الشرق أوسطية وما بحثناه في الكتاب هو سلوك إدارتي جورج دبليو بوش وبيل كلينتون وجورج بوش الأب وجورج بوش الابن وبيل كلينتون والعامين الأولين من ولاية باراك أوباما، وقلقنا أن الإدارة الأميركية لم تف بشروط دورها بنفس الفاعلية التي كان يمكن أن تقوم بها أو كما وعدت بها تجاه الأطراف المعنية وهذا يعني أن الإدارة أو الإدارات ليست بحاجة إلى أن تحدث مفاوضات لكن يجب أن تحدث تغييرات في سلوك الطرفين، ومسألة الاستيطان في الجانب الإسرائيلي ومسألة التحريض في الجانب الفلسطيني وأن تجسر الفجوات لتبني على ما يسمى بمحددات أو معالم كلينتون ولتفعل ما يمكن أن نسميه معالم أو محددات أوباما وأن تجسر الفجوات في المواقف التفاوضية لنرى هل هناك أرضية مشتركة يمكن أن توصلنا لاتفاق. لهذا السبب نحن نأخذ موقفا منتقدا حقيقة لسلوك التفاوض الأميركي ليس لأننا نعتقد بالضرورة أنه منحاز ولكن من زاوية أنه لم يكن فعالا كما أثبتت الولايات المتحدة في عدة مرات في السابق في السبعينيات فيما يخص المفاوضات التي تلت حرب الـ 73 ومفاوضات السلام المصرية الإسرائيلية أو جهود مفاوضات مدريد. أنا لا أتفق كما أتفق مع صديقي مروان بشارة في قوله إن هذه الوثائق تثبت شيئا من التواطؤ بين الولايات المتحدة وإسرائيل بل إن هذا لا يؤدي أي خدمة للعمل الشاق الذي قام به المفاوضون الفلسطينيون إذا ما أسقطنا من شأن عملهم بهذا الانحياز المتصور، الولايات المتحدة لديها علاقات خاصة مع إسرائيل هذا معروف لدى كل الأطراف وهذا أحد الأسباب الذي يدعو الأطراف العربية لكي تدعو الولايات المتحدة لتعمل عمل الوسيط النزيه لقدرة أميركا على جعل الأطراف تغير مواقفها، هذه الوثائق إن كانت صحيحة فإن هذا يظهر مواقف بطولية من جانب كلا الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي لكسر القوالب القديمة والحصول على طرق جديدة للتواصل وهذه مؤشرات إيجابية يمكن أن نراها من هذه الوثائق المسربة.

عبد الرحيم فقرا: مروان رد سريع على ما سمعناه حتى الآن قبل أن أنتقل إلى موضوع آخر.

مروان بشارة: أنا لا أريد أن أدخل في التفاصيل، أعتقد أن التفاصيل واضحة لأي شخص ينظر إلى ما جرى في العقدين الماضيين من وقوف الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل ومحاولة إخراج للمجتمع الدولي عموما من هذه المفاوضات وإخراج القانون الدولي ومرجعية القانون الدولي في هذا الموضوع. ولكن الأهم من ذلك يعني مشاهدينا يعرفون أن المفاوضات لا تجري في فضاء بعيد عن ميزان القوى، نحن نفهم أن هنالك ميزان قوى وهذا الميزان يعتمد على ركيزتين أساسيتين، أول شيء أن الفلسطينيين خسروا إلى حد ما المعركة على الأرض وأن الولايات المتحدة وإسرائيل اللتان ربحتا الحرب الباردة منذ 1991 وحتى اليوم هما الذي يقرران ماذا يجري في هذه العملية السلمية، عملية التفاوض الأساسي منذ أكثر من عشر سنوات تجري بين الولايات المتحدة وإسرائيل وليس بين إسرائيل والفلسطينيين أي كل خطوة جرت، واليوم سمعنا من السفير يعني يجب أن ينتقل من أفكار كلينتون إلى أفكار أوباما، يعني من هو كلينتون من هو أوباما ليقرر ما هو القانون الدولي وكيف يمكن أن يطبق في فلسطين حين هنالك مقررات دولية واضحة بشأن الدولتين وبشكل..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): وأريد أن نتحدث عن مسألة القانون الدولي، شبلي تلحمي مسألة ما يتحدث عنه الفلسطينيون من نقل ملف الاستيطان إلى الأمم المتحدة، طبعا التخوف أو المتوقع هو أن تستخدم الولايات المتحدة حق النقض الفيتو ضد هذا القرار الذين يدين -كما يقول الفلسطينيون- الاستيطان وليس إسرائيل، إذا حصل ذلك طبعا الموقف موقف الإدارة واضح وهو أنها تعارض الاستيطان معنى ذلك أن الولايات المتحدة ستستخدم حق النقض ضد نفسها.

شبلي تلحمي: بدون شك، هذا الموضوع يضع الإدارة في مأزق صعب، مأزق سياسي داخلي ومأزق على المستوى الدولي. من جهة واحدة حتى إذا.. بغض النظر عن قضية الاستيطان هذه إدارة عارضت السياسة الأميركية من طرف واحد، تريد أن يكون إجماع دولي مبني على القانون الدولي هذا كان مبدأ الرئيس أوباما من البداية ولا تحب هذه الإدارة أن تستعمل حق الفيتو أبدا في أي موضوع، هذا واحد. ثانيا قضية الاستيطان كانت قضية مبدئية وربما حتى هذه الرسالة التي حضرها الكثير وكتبوها للرئيس أوباما وربما حتى هو يوافق مع معظم القضايا الواردة في هذه.. فمن جهة لا تريد هذه الإدارة أن تستخدم الفيتو وإذا استخدمت الفيتو سيكون هناك ثمن عال على المستوى الدولي ولكن داخليا..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): قبل ذلك، عفوا لأن الوقت ضيق جدا لم يعد أمامنا سوى حوالي أربع دقائق، أريد أن أقرأ لك مقتطفا مما كتبته مجلة تايم تحت عنوان "كيف يضع قرار الأمم المتحدة حول إسرائيل أوباما في معضلة" وهو ما أشرت إليه أنت قبل قليل، تقول المقالة "من المفارقة أنه يمكن لواشنطن أن تساعد حلفاءها العرب باستخدام الفيتو لحماية إسرائيل من السخط الذي تواجهه في الأمم المتحدة حول قضية المستوطنات وذلك بأن توفر لهم فرصة لا تكلفها كثيرا لإبداء تحديهم للولايات المتحدة، لن يحل ذلك الأزمة المحلية في تلك البلدان ولكنه سيلقى صدى إيجابيا في الشارع العربي حيث رمزية الوقوف بوجه الولايات المتحدة وإسرائيل جعلت الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد مثلا ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أكثر شعبية من الزعماء العرب لدى الرأي العام العربي"، هل مسألة نقل المسألة إلى مجلس الأمن قد تغير على الأقل دينامية الموضوع؟

شبلي تلحمي: ربما، ويكون لها تأثير في العالم العربي وبالطبع إذا كان هناك استخدام الفيتو يكون العكس بالنسبة لرد الفعل العربي ورد الفعل الفلسطيني في هذا الموضوع ولكن هناك أيضا قضايا داخلية، أولا هذا الرئيس يواجه كونغرس أولا لا يؤمن بهيئة الأمم المتحدة خاصة في الـ House غالبية جمهورية..

عبد الرحيم فقرا: مجلس النواب.

شبلي تلحمي: ويدعم إسرائيل 100% ويطالب بأن يستخدم الرئيس حق الفيتو في أي موضوع يتعلق بإسرائيل فلذلك هنالك أبعاد داخلية لهذا الرئيس في نفس الوقت، فأعتقد أن هذه المشكلة مشكلة بين القضايا الداخلية والقضايا الخارجية في هذا الموضوع ولا أعرف كيف تتعامل الإدارة في هذا الموضوع ولكن مأزق صعب.

عبد الرحيم فقرا: السيد السفير كيرتزر عودة إليك، كيف تنظر الآن أنت إلى مسألة نقل الملف ملف الاستيطان إلى مجلس الأمن في ظل ما سمعناه وما كشفت عنه ما يسمى الآن بوثائق الجزيرة؟

دانيال كيرتزر: ليست لدي مشكلة مفهومية مع قرار مجلس الأمن فأنا لم أر لغة مسودة القرار وبلغة الأمم المتحدة، ستكون هذه اللغة لغة انتقادية ولا ينبغي للمرء أن يقفز إلى إصدار الأحكام قبل أن يقرأ نص المسودة فهذه الإدارة كانت  منتقدة للمستوطنات وتسميها غير شرعية وإذا كانت لغة الخطاب -أو لغة القرار عفوا- تتماشى مع هذا فآمل من أن للإدارة القدرة أن تؤيد مثل هذا القرار، لكن لا أدري أن الإدارة سوف تحاول استخدام حق النقض فقط لتدغدغ مشاعر الشعب العربي بطريقة مكيافيلية فالولايات المتحدة تبقى والأمم المتحدة تبقى مؤسسة دولية مهمة ولكن يمكن أن تستغل بطريقة غير مناسبة، خذ مجلس حقوق الإنسان 70 أو 80% من نشاطاته يركز على إسرائيل مستثنيا انتهاكات حقوق الإنسان في أماكن أخرى في العالم وتستنتج من ذلك أن هذه النشاطات مسيسة إلى درجة كبيرة، إذاً لو أن جهود القرار الجديد ستكون جادة ولغة يمكن أن تدعم آمل من الإدارة أن تدعمه  وإلا يجب أن نحاول بلغة جديدة لمسودة قرار جديد.

عبد الرحيم فقرا: أقل من دقيقة مروان.

مروان بشارة: عبد الرحيم أعتقد أن هناك نوعا من المخادعة في الكلام، الواضح هو أن الولايات المتحدة تمنع الفلسطينيين بطريقة أو بأخرى من وضع قضيتهم على الأجندة الدولية، يعني اليوم من هو الخارج عن الإجماع الدولي؟ الولايات المتحدة وإسرائيل، والولايات المتحدة تحمي إسرائيل من الإجماع الدولي يعني ربما هنالك حديث كثير مثلا في ما يسمى الـ Human rights council..

عبد الرحيم فقرا: مجلس حقوق الإنسان.

مروان بشارة: مجلس حقوق الإنسان حول موضوع فلسطين، ولكن هنالك عشرات بل مئات من مقررات الأمم المتحدة وهنالك على الأقل ثلاثة قرارات في مجلس الأمن حول موضوع الاستيطان حول موضوع اتفاقية جنيف الرابعة وإسرائيل ترفض أن تطبق أي من المقررات الدولية، لماذا؟ بسبب الحماية الأميركية لها، ماذا تفعل الولايات المتحدة؟ تدخل الفلسطينيين والإسرائيليين في مفاوضات هي راعيتها وهي التي تقرر ما هو الصح وما هو الخطأ وليس القانون الدولي.

عبد الرحيم فقرا: شكرا لك مروان بشارة المحلل السياسي في شبكة الجزيرة في نهاية الجزء الأول، شكرا لك كذلك شبلي تلحمي أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ميريلاند، سنعود معكما في الجزء الثاني، شكر جزيل للسفير دانيال كيرتزر السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل أشكرك وأودعك في نهاية هذا الجزء من البرنامج. استراحة قصيرة ثم نعود.

[فاصل إعلاني]

دوافع مواقف المقدسيين ودلالات نتائج الاستطلاع

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم جميعا إلى الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن. أصدر مجلس العلاقات الأميركية بالاشتراك مع مؤسسة استطلاعات بكتر للشرق الأوسط نتائج استطلاع للرأي تحت عنوان "فلسطينيو القدس الشرقية ماذا يريدون في الحقيقة؟" وقد خلص الاستطلاع من ضمن ما خلص إليه إلى أن 35% من المستطلعين الفلسطينيين في القدس الشرقية يفضلون ألا يصبحوا جزء من دولة فلسطينية مستقلة إذا أفضت عملية السلام إلى نجاح حل الدولتين في نهاية المطاف. بالإضافة إلى كل من ضيفي في الجزء الأول شبلي تلحمي ومروان بشارة ينضم إلينا الآن آدم بكتر الذي شاركت مؤسسته في إجراء الاستطلاع. آدم بكتر أهلا بك في هذا الجزء، وقبل أن تحدثنا بمزيد من التفاصيل عن هذا الاستطلاع نريد أن نستمع من أهل القدس الشرقية في تقرير أعدته مراسلة الجزيرة جيفارا البديري عن مواقفهم من هذه القضايا التي تحدث عنها استطلاع الرأي الذي أنجزتموه، نستمع ونشاهد ماذا يقول أهل القدس الشرقية.

[تقرير مسجل]

جيفارا البديري: عندما احتلتها إسرائيل عام 1967 لم يكن في القدس الشرقية أي إسرائيلي، اليوم يتجاوز عددهم المائتي ألفا يعيشون في أحياء ومستوطنات تتمتع بكامل الخدمات والحياة الرغيدة مقابل ثلاثمئة ألف فلسطيني تم إبعاد أكثر من 125 ألفا منهم بفعل الجدار العازل ناهيك عن سحب هويات الإقامة الإسرائيلية لسبعين ألفا آخرين. يعيش المقدسيون تناقضات جمة فمن ناحية تسهل إسرائيل حرية الحركة للمقدسيين وتوفر لهم التأمين الصحي والاجتماعي وفي المقابل تحاصر المدينة وتمنع رخص البناء للمدارس والمنازل، وأحياء بأكملها تفتقر لمقومات الحياة كما تفرض الضرائب الباهظة وتمارس برأي المقدسيين العنصرية بحقهم.

مشارك: الأرنونة وضريبة الدخل وضريبة القيمة المضافة التأمين الوطني هذه الأشياء كلها مطلوبة من المواطن المقدسي وإذا ما دفعها بيصير حجوزات إن كان على محله أو على بيته.

جيفارا البديري: التناقضات التي يعيشها المقدسيون دفعت بمركز العلاقات الخارجية الأميركية في واشنطن لإجراء استطلاع حول رأي المقدسيين أنفسهم، نتائج أظهرت أن 39% منهم يفضلون البقاء تحت السيادة الإسرائيلية بينما يفضل 31% فقط السيطرة الفلسطينية على القدس الشرقية، أما 30% فلا يعرفون ما هو الأفضل في حال التوصل إلى حل سياسي وأصبحت القدس تحت السيادة الفلسطينية.

مشارك2: السلطة الفلسطينية ما تحبش أهل القدس، اللي معهم هويات القدس ما بتحبهمش. خلينا على إسرائيل.

مشارك3: أنا لي ثلاث سنوات عاطل عن العمل وما بأشتغلش وما جبتش شيكل واحد، إسرائيل عاطيتني؟! معيشتني إسرائيل؟! لا، إسرائيل أوهام هذه، هذه إسرائيل أوهام وإرهابية.

مشارك4: لا هذه ولا هذه لأن إسرائيل عندها عنصرية والسلطة عندهم الفساد الأعظم طبعا.

جيفارا البديري: النتائج وفق المركز قد تقلق القيادة الفلسطينية التي أكدت من جانبها أنها لا تعكس الحقيقة على الأرض.

نبيل شعث/ مفوض العلاقات الخارجية في حركة فتح: الإجابات كلها تعكس التخوفات من الوضع الراهن مش الطموح في المستقبل، القدس ستضيع إذا نحن لم نتحرك بشكل مختلف عن الشكل.. وأنا لما بأحكي عن نحن بأحكي عن السلطة الوطنية بأحكي عن منظمة التحرير بأحكي عن الدول العربية بأحكي عن الدول الإسلامية بأحكي عن كل من لهم بيسموهم stake holder كل من له اهتمام بالقدس لأنه نحن جميعا في حاجة إلى تغيير جذري نحن بحاجة إلى تمثيل سياسي في القدس.

جيفارا البديري: فغياب الدعم العربي الفعلي ونقل ثقل القرار السياسي من القدس إلى رام الله وبقاء منظمة التحرير كشريك مع وقف التنفيذ تجعل المقدسيين على حافة الطريق من معاناة الحاضر وغموض المستقبل. ضرائب باهظة وحرمان من السكن والبناء واستيطان وتهويد في سباق مع الزمن في كل مكان مقابل الرعاية الصحية والاجتماعية وحرية الحركة، سلبيات وإيجابيات يعيشها المقدسيون لتعكس حجم التناقضات التي تبرز ضياع الهوية الإنسانية في هذه المدينة المحاصرة. جيفار البديري، الجزيرة، القدس المحتلة.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد الرحيم فقرا: ونعود مرة أخرى إلى الأستوديو، آدم بكتر أبدأ بك، ما أهمية هذه النتائج التي جاءت في الاستطلاع؟

آدم بكتر: أولا شكرا جزيلا لإتاحة الفرصة لي وأتشرف بأن أكون مع الدكتور تلحمي ومروان لكي نتحدث عن استطلاع الرأي المهم هذا. نحن أولا  أنا أعلم أن لغتي العربية ليست جيدة لكي أتحدث بها في البرنامج ولكن مشاهديكم يتحدثون اللغة العربية، نحن وضعنا خلاصة تمثيلية باللغة العربية على موقعنا فبإمكان الناس أن يرجعوا إلى الموقع وهو

www.pechetrpolls.com

وأنا أحثكم جميعا على قراءة النتائج. أعتقد أن استطلاع الرأي هذا مهم للغاية فعلى مدى العامين الماضيين أجرينا 14 استطلاعا في العالم العربي من العراق إلى الأردن إلى لبنان إلى مصر إلى السعودية وفي كل هذه الاستطلاعات كنا نحاول أن نستكشف ونحصل على بيانات ذات جودة عالية وهو أمر صعب وكل المقابلات -لا نجري أي اتصالات هاتفية أو عبر الإنترنت- كل استطلاعاتنا تقوم على أساس مقابلات شخصية في بيوت الناس وأيضا ديفولك شريكي وهو واحد من أشهر الخبراء في الرأي العام في الشرق الأوسط على مدى 25 عاما، نضمن أن ما نتعامل معه من مؤسسات أهل للثقة وأيضا نراجع الاستبيانات لكي نضمن أنها لا تقود المشارك في الاستطلاع إلى أن يؤدي برأيه أو يقول رأيه بطريقة معينة والتأثير فيهم، وهناك دائما تحديات ولكن في هذا الاستطلاع له أهمية إضافية من حيث إنه منذ العام 1967 القدس الشرقية كانت قضية مركزية للعالم ويكثر الحديث عنها في برامج ومنتديات مثل هذه ولكن لم يحدث أبدا أن استطلاعا للرأي له مصداقية يتم ويركز على فلسطينيي القدس الشرقية أنفسهم وما يريدون وما يعتبرونه مهما في نظرهم، لذلك عندما أتيحت لنا الفرصة مع مجلس العلاقات الدولية لكي نتشارك معهم ونجري هذا البحث استغلينا الفرصة.

عبد الرحيم فقرا: بإيجاز شديد الآن هذا الاستطلاع نتائجه نشرت في الولايات المتحدة في هذا الوقت بالذات، ماذا تقول هذه الأرقام بتصوركم لإدارة الرئيس باراك أوباما؟ باقتضاب.

آدم بكتر: ..نحن حريصون على الحصول على إجازة حول أيضا هذه ليست مهمتنا، مهمتنا أن نجري الاستطلاع بأفضل طريقة ونتخلص من أي تحيز، فقط أعطيكم بعض التفاصيل عن الاستطلاع نفسه، كل الأحياء الـ 19 في القدس الشرقية شاركت في الاستطلاع وكان استطلاع احتمالات عشوائية وتم بطريقة علمية والمشاركون كان عددهم 1039، نسبة الخطأ زائد أو ناقص 3% وأيضا استطلاع علمي تماما من الناحية العلمية والأسئلة تراوحت ليست بين ما يثير الاهتمام فقط بل أن نحاول أن نعرف من هم هؤلاء الناس كيف يسافرون كيف هم راضون عن حياتهم أم لا، كيف يشعرون تجاه فلسطين وإسرائيل وهكذا.

عبد الرحيم فقرا: نحن بطبيعة الحال خلال هذا النقاش نعرض على الشاشة بعض الأرقام الأخيرة فيما يتعلق بجوانب مختلفة أخرى في هذا الاستطلاع. بروفسور تلحمي سمعت عن مضمون الاستطلاع سمعت عن منهجية الاستطلاع، أنت أجريت استطلاعات في السابق كيف تنظر إلى ما خلص إليه الاستطلاع وإلى المنهجية التي اتبعها في بحثه؟

شبلي تلحمي: بالنسبة للسؤال كما سأله الاستطلاع لم أفاجأ بالنتائج، لماذا؟ لأن هذا سؤال شخصي وليس سؤالا مبدئيا أو قانونيا، لو سئل مثلا الفلسطينيون هل للدولة الفلسطينية الحق بالسيادة على كل القدس الشرقية؟ أعتقد أن النتائج ستكون مختلفة، وعندما أقول قرار شخصي السؤال يتعلق في أوضاع مختلفة منها الأوضاع الاقتصادية من أهمها الأوضاع الاقتصادية، نرى مثلا في الضفة الغربية الجميع يعارض الاستيطان ولكن الفلسطينيين يعملون في الاستيطان لأسباب اقتصادية، عندما نسأل فلسطينيي الداخل في استطلاعاتهم إذا كانوا يقبلون ضم بعض القرى والبلدان إلى دولة فلسطينية في حال حل الدولتين، الغالبية تقول لا وهناك أسباع عديدة لذلك..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): إنما على النقيض من ذلك يجادل بعض الفلسطينيين على الأقل هنا في الولايات المتحدة أن حقيقة هذا الرقم 35% يريدون أن يظلوا تحت السيادة الإسرائيلية هو رقم قليل جدا، قال بعضهم كنت أتوقع أن يكون الرقم أكثر من ذلك نظرا للظروف السياسية والاقتصادية ليس فقط في الضفة الغربية ولكن في جوار إسرائيل والضفة الغربية.

شبلي تلحمي: بدون شك، عندما أقول عندما يكون يجيب المواطن الفلسطيني في القدس الشرقية عن هذا السؤال في رأيه خيال ما هي الدولة الفلسطينية، ليس هناك ثقة، ونرى في الاستطلاعات ليس هناك ثقة أنه ستكون هناك دولة فلسطينية مستقلة لها سيادة ديمقراطية فلذلك الخيال الفلسطيني عندما يجيب على ذلك أن الوضع لن يتغير كثيرا، فإذا خيرت الناس هل تريد أن تعيش الآن في جنين أو تريد أن تعيش في القدس الشرقية ليس هناك خيار على المستوى الاقتصادي.

عبد الرحيم فقرا: مروان.

مروان بشارة: شوف أنا عندي هنالك مجموعة من المشاكل حول هذا الموضوع، أول شيء أنا لا أؤمن بشكل جدي أو جذري باستطلاعات تجري في مناطق صراع أو على الأقل تحت الاحتلال، ستكون مشوهة يعني ليس نحن بصدد طبقة متوسطة في إيلينوي ستتحدث إذا كانت تحب برغر كينغ ولا ماكدونالد، الموضوع هنا موضوع مختلف كلية. ثانيا الأسئلة يعني أنا ليس لي ثقة لا في النوايا ولا في الأهداف لمثل هذه الأسئلة، لماذا نسأل إنسانا فلسطينيا ساكنا في القدس أين تريد أن تسكن تحت أي سيادة؟ يعني بطبيعة الأحوال هو فلسطيني سيسكن في الدولة الفلسطينية فلماذا هذا السؤال؟ السؤال الهدف منه قضية سياسية أو موقف سياسي معين يؤمل منه أن يؤخذ إلى الولايات المتحدة أو الإسرائيليين للقول الفلسطينيون لا يريدون أن يسكنوا تحت السلطة الفلسطينية.

عبد الرحيم فقرا: طيب تحفظك الآخر؟

مروان بشارة: الأهم من كل هذا أن الوضع هو كالتالي، نصنع من غزة سجنا كبيرا ونصنع من الضفة الغربية سجنا أكبر نمنع الفلسطينيين من التحرك ونمنعهم من الغذاء ونمنعهم من الصحة ومن التعليم ونضع كل أنواع العراقيل أمامهم ثم نسأل هؤلاء الذين ساكنين في القدس هل تريدون أن تسكنوا مثل هذه.. هل تريدون مثل هذه الحياة في السجن الكبير؟ الفلسطيني العادي الساكن في القدس لديه بعض التأمينات الصحية وبالأخص لأولاده سيكون ضمن الوضع الحالي بضمن الظروف الحالية كيف أرى الخارطة السياسية عموما، نعم أنا قدسي أو مقدسي..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): إنما قد يجادل -وأعود إلى نفس النقطة التي أثيرت مع شبلي تلحمي قبل قليل- قد يجادل عربيا بأنه إذا سئل العرب في الدول العربية المجاورة لإسرائيل والضفة الغربية هل تريدون الهجرة إلى الخارج؟ في عدد كبير منهم سيقول بالفعل نريد الهجرة إلى الخارج، كيف يختلف العرب من خارج فلسطين عن العرب داخل فلسطين وبالتحديد في القدس الشرقية بتصورك؟

مروان بشارة: يعني أنا متفق معك تماما أنه إذا كان الوضع في العالم الثالث أو في بعض الدول العربية يعانون من الدكتاتورية ويعانون من الفقر ويعانون من قلة الغذاء ويعانون من مشاكل مختلفة لعائلاتهم ولأولادهم وطبعا هناك الكثير من يبحث عن الهجرة ولكن هنا نحن بصدد موضوع وطني قومي وبصدد موضوع احتلال يجري منذ أكثر من أربعين عاما، المقدسيون ليس لهم أي ثقة في المستقبل ليس لهم أي ثقة في أين سيذهب موضوع الدول الفلسطينية وهل ستكون محاصرة مستقبلا أم لا، وليس لهم أي ثقة بإسرائيل عموما، وبالتالي هو الخيار بين شيئين واحد منهم أسوأ من الآخر، هل تريد أن تسكن في السجن مثل غزة أو الضفة الغربية أو على الأقل إذا سكنت في القدس يمكن أن تتحرك باتجاه الأردن يمكن أن تتحرك باتجاه المحيط العربي. ولكن فكرة أخيرة عبد الرحيم، أنا أعرف الكثير من المقدسيين الشباب المقدسي لربما سكنوا في القدس من أجل الهوية أو من أجل التحرك ولكن يصرفون غالبية وقتهم في رام الله وليس في تل أبيب وليس في الناصرة، يصرفون غالبية وقتهم في رام الله لأنهم يعتبرون أنهم جزء من هذا المجتمع الفلسطيني، ولكن لسوء الحظ هذا المجتمع الفلسطيني هو يقبع تحت الاحتلال.

عبد الرحيم فقرا: طيب أعود إليك آدم بكتر، بالنسبة.. بالإضافة إلى أي تعليق آخر تريد أن تدلي به، لماذا ركزتم على هذه الشريحة من المجتمع الفلسطيني فلسطينيي القدس الشرقية، لماذا القدس الشرقية بالتحديد؟

آدم بكتر: أولا كان أمرا مذهلا بالنسبة لي أنهم لم يجر حولهم أي استطلاع لم يسألهم أحد ما هو شعورهم حول هذه القضايا، كان هناك الكثير من الاستطلاعات في الضفة الغربية وغزة وكانت هذه الأماكن محل استطلاعات كثيرة ولكن القدس الشرقية ربما دخلت في استطلاعات أخرى ولكن لم يسألوا بمفردهم حول ما يشعرون به. عودة إلى ما قاله..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): قبل ذلك، سأعطيك الفرصة، بموازاة ذلك يعني أنت أميركي ويهودي وتعرف هذا الكلام حتى في أوساط اليهود الأميركان الذين يدعمون إسرائيل بالغالي والنفيس إذا اقترحت عليهم فكرة أن يرحلوا ويسكنوا في إسرائيل يرفضون ذلك لسبب من الأسباب، فماذا تقرأ أنت في هذه الأرقام بالنسبة لفلسطينيي القدس الشرقية؟

آدم بكتر: هل تكرر.

عبد الرحيم فقرا: يعني هناك عدد من اليهود الأميركيين الذين يدعمون دعما قويا إسرائيل ولكنهم في نفس الوقت لا يرحلون إلى إسرائيل متشبثون بالعيش هنا في الولايات المتحدة، فكون هؤلاء الفلسطينيين يقولون إنهم يريدون البقاء في إسرائيل قد يفسر بأنه ليس بالضرورة حبا في إسرائيل ولكن خوفا من الظروف ومن الغموض الذي يسيطر على الأفق بالنسبة لهم.

آدم بكتر: نعم إن استطلاع الرأي يظهر هذا تماما ما قلته، هؤلاء ليسوا عربا يحبون إسرائيل وأيضا تحدثوا عن التمييز الذي يحصل ضدهم من بلدية القدس والمشكلات التي يواجهونها في نشرات الأخبار مع المستوطنين ونقاط التفتيش والحواجز ولكن هناك أمرا مختلفا حول هذه الشريحة السكانية لا أدري هل يدرك مشاهدوكم أن معظمهم لديهم بطاقات زرقاء تسمح لهم حرية التنقل في الأراضي الفلسطينية وفي إسرائيل، حقوق تقاعد حقوق رعاية صحية يحصلون عليها منذ فترة، وأنا حقيقة ولأكون أمينا معك لم أعرف القدس الشرقية قبل دخولنا في هذا المشروع، أنا درست وأخذت شهادة في شؤون الشرق الأوسط بالنسبة لي هذه فتحت آفاقا جديدة اطلاعية بالنسبة لي. الناس قالوا نفس الناس الذين قالوا إنهم ليسوا سعداء مع إسرائيل ولكن بسبب حرية التنقل وهذه المزايا هم لا يفضلون أن يكونوا مواطنون إسرائيليون فحسب بل كثيرون لو أعطوا الفرصة سينتقلون للعيش في إسرائيل لو أن أحياءهم أصبحت ضمن دولة فلسطين، أنا بالنسبة لي بغض النظر عمن هو أنا وما أمثل كانت هذه الأرقام مذهلة بالنسبة لي وهؤلاء السكان يتنقلون كثيرا ليس فقط ضمن الأراضي الفلسطينية ولكن 58% من المستجيبين يسافرون داخل إسرائيل في شتى أنحاء إسرائيل على أساس أسبوعي، وخرجت أشياء في الاستطلاعات لم نكن نتوقعها لأننا وجهنا أسئلة مفتوحة كانت نسبة عالية من الذين لا يعرفون لم ندفعهم ليقولوا نعرف أو لا نعرف، من رفض الإجابة احترمنا رأيه ولكن إذا تمعنا في ما قالوه وجدت أنا كأميركي لم أفكر بأمور مثل الذهاب إلى الشاطئ، مثلا حوالي 60% قال إن الذهاب إلى الشاطئ بشكل دوري هذا مهم، أنا لم يخطر في بالي أبدا مثل هذه الإجابات إذاً هذه دراسة مثيرة للاهتمام.

عبد الرحيم فقرا: البروفسور تلحمي، آدم بكتر يقول إنه تم التركيز من قبلهم على القدس الشرقية لأن هناك فراغا فيما يتعلق باستطلاعات الرأي بالنسبة لهذه الشريحة من المجتمع الفلسطيني، وفي الحقيقة العديد من الفلسطينيين والعرب يعتبرون أن القدس الشرقية هي بيت القصيد في كل هذا الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين، لماذا تغافلت مؤسسات استطلاع الرأي عن هذا الموضوع حتى الآن بتصورك؟

شبلي تلحمي: أعطيك مثلا أنا لا أقوم باستطلاعات في الضفة الغربية وغزة، عادة أقوم باستطلاعات في العالم العربي ومؤخرا أقوم باستطلاع بين فلسطينيي الداخل المواطنين في دولة إسرائيل، وعندما أقول بهذا الاستطلاع كما قمت به قبل عدة أشهر لم أقم بالاستطلاع في القدس الشرقية لأنني لا أعتبر ذلك أنه من فلسطينيي الداخل، هذا جزء مما احتل في سنة الـ 67 فاستثنيت هذه الفئة فلذلك كان هناك قرار مبدئي يعني عندما أنظر لمواطني الداخل المواطنين الكاملين في الدولة كانوا في الدولة قبل الـ 67 في دولة إسرائيل يختلف الوضع بينهم فكان هناك استثناء. بالنسبة للاستطلاعات التي يقوم بها بعض المحللين في الضفة الغربية وغزة هناك بعض الاستطلاعات في القدس الشرقية وبين مجموعة الكل ولكن هذا الاستطلاع بالأخص يركز على المواطنين الفلسطينيين في القدس الشرقية وعن آرائهم الخاصة في موضوع يتعلق بالقدس نفسها، في هذا الموضوع يختلف الوضع.

عبد الرحيم فقرا: مروان أمامنا دقيقة بالضبط ماذا بتصورك يمكن للمشاهد من غير الفلسطينيين أن يستقرئ في نتائج هذا الاستطلاع؟

مروان بشارة: ممكن استقراء أن الفلسطيني يشعر أن كل القضايا السياسية إسرائيل وغير إسرائيل والحدود مفروضة عليه، وبشكل خاص المقدسي يعتبر أن كل فلسطين التاريخية أي إسرائيل وفلسطين هي بلده وليس بالضرورة دولته يعني يشعر الفلسطيني المقدسي أن كل هذه البلاد بلده فتسميها إسرائيل فتسميها إسراطين فتسميها فلسطين ولكن بالنسبة له المقدسي يريد أن يتحرك باتجاه حيفا وباتجاه الناصرة وكذلك باتجاه رام الله ونابلس وبالتالي المقدسي هو مركز فلسطين التاريخية ويشعر كذلك، من ناحية أخرى هنالك بالفعل ظروف سياسية جديدة طارئة على الضفة الغربية وغزة اليوم تمنع المقدسي من أن يشعر أنه يمكن أن يكون بني آدم إنسانا حقيقيا ويسكن تحت الاحتلال وبالتالي هو يفضل الخيار الآخر أن يبقى في القدس.

عبد الرحيم فقرا: شكرا لك مروان بشارة المحلل السياسي في شبكة الجزيرة في نهاية هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، شكرا لك البروفسور شبلي تلحمي أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ميريلاند، شكرا لك أنت أيضا آدم بكتر في نهاية هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، وأذكر أن آدم بكتر من مؤسسة استطلاعات بكتر للشرق الأوسط، انتهت الحلقة عنواننا الإلكتروني،

minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.