- توني بلير.. مسار عملية السلام ودور الرباعية فيها
- عمرو موسى.. العرب بين الملفين الإسرائيلي والإيراني

- أكمل الدين إحسان أوغلو.. تحديات العالم الإسلامي

عبد الرحيم فقرا
توني بلير
عمرو موسى
أكمل الدين إحسان
عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. حلقة هذا الأسبوع تأتيكم من نيويورك التي تحتضن أشغال الدورة الخامسة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة التي تناقش العديد من القضايا ذات الصلة بمنطقة الشرق الأوسط ومن بينها السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. عندما نشر رئيس الوزراء السابق والمبعوث الحالي للرباعية توني بلير مذكراته فتح باب سجال حاد، ويتساءل منتقدوه كيف يمكن لرجل جلب الحرب إلى العراق أن يحقق السلام للفلسطينيين!

[شريط مسجل]

توني بلير.. مسار عملية السلام ودور الرباعية فيها

عبد الرحيم فقرا: حتى هذا اليوم 21 سبتمبر 2010 تقول الرباعية إنها مصممة على دعم الأطراف خلال المفاوضات من أجل تنفيذ اتفاقية للسلام، عمليا ماذا يعني ذلك؟

توني بلير: يعني ذلك أنه من أجل نجاح هذه الصفقة فإن عملية المفاوضات لن تكون كافية، يجب توفر ما نسميه بإجراءات لمساعدة الشعب على الأرض، توجد حقيقة الآن وهي أن السلطة الفلسطينية قامت بإدخال تغييرات حقيقية على الأرض في مجال الأمن كما شهد الاقتصاد في الضفة الغربية مؤخرا نموا كبيرا، فيما يخص غزة نحن بحاجة إلى فعل المزيد، قمنا بإقرار خطط في هذا الصدد، يتعلق الأمر بقبول التفاوض السياسي كطريق صحيح ولكنه بحاجة إلى أن يكون مدعوما بتغيير للواقع المعيشي للناس.

عبد الرحيم فقرا: لكن بالنسبة لما يمكن للرباعية أن تقوم به عمليا لدعم عملية السلام نعرف أن الإسرائيليين لا يعيرون اهتماما للروس ولا لكم أنتم كأوروبيين ولا حتى للأميركيين فحتى باراك أوباما يواجه مصاعب معهم فما بالك بالرباعية في هذا السياق؟

توني بلير: مثلا ساعدت الرباعية على تنظيم قمة المانحين لدعم الفلسطينيين، نقدم أشياء ملموسة. فيما يخص غزة كنت أنا من تفاوض على الكثير من التعديلات التي أدخلت على نظام السلع المستوردة أو المصدرة منها مما ترتب عنه زيادة بثلاثة أضعاف في حجم البضائع الواردة إلى القطاع، لقد جرى كذلك الاتفاق على حزمة من عمليات البناء في غزة للبيوت والمستشفيات والمدارس وغيرها، نحن في طريقنا إلى التوصل إلى اتفاق على حزمة من التدابير خاصة بالضفة الغربية، ينتظرنا الكثير كي ننجزه ولكنك على حق فكل شيء متوقف على توصل الأطراف إلى اتفاق.

عبد الرحيم فقرا: الانطباع في العالم العربي هو أن الرباعية ليست سوى عنصرا مكملا للعبة الحقيقية أي للعلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ونعرف أن الأميركيين كما بدا واضحا وقفوا عاجزين على دفع الإسرائيليين في الاتجاه الذي تريده الرباعية يريده العرب يريده المجتمع الدولي برمته فمسألة الاستيطان مثلا يقول الإسرائيليون سنواصل بناءها، ماذا يمكن للرباعية أن تفعله إزاء ذلك؟

توني بلير: عودة إلى ما ذكرناه لنر ما تحقق إلى الآن، نحن أمام اتفاق على حل الدولتين مطروح على حكومة إسرائيلية يعتقد معظم الناس أنها لن تقبل باتفاق يفضي إلى حل الدولتين، الآن تجري مفاوضات مباشرة هناك وضع بموجبه طرح الفلسطينيون والإسرائيليون مقترحات خاصة بالمسائل الجوهرية كما أن الحياة اليومية للفلسطينيين في الضفة الغربية أفضل بكثير مما كانت عليه قبل ثلاث سنوات. مشكلة غزة معروفة لدى الجميع والآن عندما نتحدث عن تجميد الاستيطان فمنذ تواجدي هنا منذ ثلاث سنوات هذه أول مرة يتخذ فيها قرار بالتجميد، بالطبع لا نريد من الإسرائيليين القيام بإجراء من شأنه أن يقلل فرص قيام دولة فلسطينية، أعتقد بإمكاننا تحقيق ذلك.

عبد الرحيم فقرا: لكنك تنظر إلى المسألة بمنظورك الخاص، انظر إليها بأعين عربية فمنذ عقود يسمع العرب ما يعتبرونه نفس المهاترات حول عملية السلام فعندما أراد المجتمع الدولي أو بعضه أن يتصرف بصورة عملية وحاسمة إزاء العراق لإخراج صدام من الحكم حصل ذلك أما في الملف الفلسطيني فإن المجتمع الدولي يجامل إسرائيل هنا وهناك، لو كنتم أنتم كرباعية جادين فعلا لقلتم للإسرائيليين تقوم دولة فلسطينية غدا ويتوقف الاستيطان بل يتراجع اليوم.

توني بلير: من أجل إحراز اتفاق سلام يجب على الطرفين التوصل إلى اتفاق، ليس هراء أن نتكلم عن وجود نمو في الضفة الغربية وتغيرات رصدت هناك وليس تخريفا القول إن الفلسطينيين في الضفة الغربية لمسوا تغييرات هامة طرأت على حياتهم وأنه من الجوهري كي تتوصل الأطراف إلى اتفاق أن تلتقي هذه الأطراف حول إطار متفق عليه. الرئيس أوباما هو أول رئيس يتطرق إلى هذه القضية في بداية ولايته وهو عازم على التمسك بمسعاه وإنصافا له فهو فعلا متمسك.

عبد الرحيم فقرا: سيد رئيس الوزراء، مرة أخرى تعرف أنه بإمكانك أن تقنع العديد من الناس في بعض مناطق العالم بما تقوله لكن في العالم العربي ما تقوله أنت ويقوله الرئيس أوباما ويقوله الروس ويقوله بان كي مون لا يقنع الناس، ثم إن هناك قضية أخرى تتعلق بك أنت شخصيا فالعديد من العرب يشعرون أنك كمبعوث للرباعية تفاقم المشكلة أكثر مما تقلصها ويتساءلون كيف يمكن لرجل جلب الحرب إلى العراق أن يحقق السلام للفلسطينيين؟!

توني بلير: ما أقوله بكل بساطة هو أن أمام العراقيين الآن فرصة لرسم مستقبل لهم ينطوي على عملية ديمقراطية، من تسبب في الإرهاب والفوضى في العراق في غالبيتهم من الخارج أتوا لزعزعة استقرار بلد يريد الوقوف على رجليه، يمكننا أن نتجادل بلا توقف بشأن هذا الأمر وعندما تقول لي لربما حظوظك أوفر في إقناع الناس في أوروبا أقول لك لا يمكن إقناع أناس يرفضون الإصغاء إلى أي حجة.

عبد الرحيم فقرا: يبدو أنك غير مقنع حتى في أوروبا!

توني بلير: أعتقد أن غالبية الناس في أوروبا يساندون العملية بشكل كامل حتى أني أعتقد أن غالبية الناس في منطقتكم بدورهم يساندون عملية ستفضي إلى قيام دولة فلسطينية وهذا لن يحصل إلا عن طريق المفاوضات، هل فعلا حققنا تقدما على مدى السنة الماضية؟ نعم صدر تقرير عن البنك الدولي خاص بالسلطة الفلسطينية إنهم يستحقون الحصول على مزيد من المصداقية عندما يتعلق الأمر بالحديث عن واقع حالهم، إذا ما تحدثت للسلطة الفلسطينية سيقولون لك لقد أدخلنا تحسينات مهمة في السنة الماضية والتي قبلها ويتوقف الأمر هنا ولكن عندما يصدر البنك الدولي تقريرا يشير إلى أن عملية بناء الدولة الفلسطينية وصلت إلى مستوى يمكن من قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة قريبا فهذه خطوة كبرى إلى الأمام لذلك اقتراحي إلى الإعلام بدلا من إطلاق الشعارات أن تذهبوا إلى هناك وتقوموا بتغطية الصورة كاملة، تكلموا عن القيود والصعوبات الموجودة في غزة ولكن في نفس الوقت نوهوا بالتقدم حتى نحصل على صورة أكثر توازنا.

عبد الرحيم فقرا: تقدم بالنسبة لك أنت لكن العرب متشككون..

توني بلير (مقاطعا): عليك أن تتساءل عما تنقلونه عن الوضع هناك.

عبد الرحيم فقرا: أريد أن يسمع العرب منك أنت لتقنعهم إذا أمكن فهم في نهاية المطاف يشعرون بأنه لا أنت ولا الرئيس أوباما قادر على الجلوس مع الإسرائيليين والقول لهم بصراحة يجب أن تقوم دولة فلسطينية والطريقة التي تديرون بها هذا الملف لا تساعدكم كإسرائيليين وبالتأكيد لا تساعد الفلسطينيين على إقامة دولة خاصة بهم.

توني بلير: هذا ما قاله الرئيس أوباما ما أدى إلى إقرار ولأول مرة تجميد الاستيطان.

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): موعد وقف بناء الاستيطان يقترب من نهايته.

توني بلير: ها نحن نسعى إلى تمديده، كنت في نابلس منذ أسبوعين، لا أنكر وجود كم هائل من التحديات هناك، الوضع هناك مختلف تماما عما كان عليه من سنتين وها أنا أقر بذلك، في حال أرادت الناس أن تستمر الأمور على حالها، أعلم أنك تنقل ما يقال إليك وأنا نفسي معتاد على هذا في مجال السياسة، الناس لا تتحرك لفعل شيء ويوجد نوعان من الناس هناك من ينجز وهناك من يكتفي بالتعليق، المعلقون يقتصرون فقط على القول إن الوضع ميئوس منه وأشعر بخيبة إزاءه، لا جدوى من تحقيق أي شيء ولن تتغير الأمور، لطالما سمعنا منك هذا الكلام ولم نعد نصدق. حسنا ولكن إذا ما كنت تتحرك على الأرض في مسعى لتغيير حياة الناس إذاً فعلا يوجد تغيير قادم في طريقه وهذا التغيير موجود لأن الفلسطينيين جادون بشأن دولتهم، توجد مفاوضات جارية وهناك اتفاق بأن المفاوضات سيتمخض عنها حل بدولتين، إذا ما حقا أردنا صورة متوازنة عما هو موجود الآن فعلينا أن نقر بوجود تقدم.

عبد الرحيم فقرا: سيد رئيس الوزراء أقترب من نهاية الوقت الذي حددتموه لهذه المقابلة وأريد التحول إلى كتابك وإلى ما تقوله فيه حول العراق، فبعد كل ما حصل هناك بما فيه مقتل آلاف العراقيين إما على يد القاعدة أو الإيرانيين كما تقولون في الكتاب أو كنتيجة للخطأ الجوهري كما ينظر إليه العديد من الناس في المنطقة خطأ غزو العراق على أرضية زائفة أي أسلحة الدمار الشامل، وهنا أقتبس من الكتاب، تقولون "لو كنا قد توقعنا ما آل إليه الوضع في العراق بعد الإطاحة بصدام هل كنا سنغزوه، هل كان يتعين علينا غزوه؟ العديد من الناس يقولون كلا فقد كان ثمن ذلك باهظا في المال والأرواح، أما جوابي فهو واضح جدا، لو كانت تلك الأموال والأرواح قد استثمرت في الإطاحة بصدام لكنت اتفقت مع أولئك الناس ولكن لم يكن الأمر كذلك، لقد استثمرت تلك الأموال والأرواح في التعامل مع عواقب التطرف الذي كان يهدف ليس إلى تحقيق إرادة الشعب العراقي بل إلى تحديه"، السيد رئيس الوزراء عندما يقرأ العرب هذا الكلام سيقولون على أي كوكب يعيش توني بلير؟! فقد ساهمت في خلق أجواء العنف وبالتالي بالنسبة لهم أنت المسؤول عن العنف بصرف النظر عن أي شيء آخر.

توني بلير: لا، لا، ليس بصرف النظر عمن المسؤول، علينا أن نتوقف عن تكرار هذا القول كأنه من المحتم أن تقود أطراف سيارات مفخخة في أسواق بغداد المكتظة أو كأنه من باب الصدفة أنهم واصلوا ارتكابهم لهذه الأعمال برغم بداية خروج القوات الأميركية ورحيل القوات البريطانية، هؤلاء الناس ليسوا أعدائي فحسب بل هم أعداء الجميع في المنطقة.

عبد الرحيم فقرا: لكن غزو العراق خلق الأجواء لذلك وتلك الاتهامات الموجهة إليك في المنطقة لأن القاعدة لم تكن موجودة في العراق قبل الغزو كفاعل رئيسي، ثم كنتم تعرفون أن نفوذ إيران سيصبح قويا في العراق بعد الغزو ومع ذلك غزوتم.

توني بلير: أعلم، أعلم لكن ما السبب وراء تدخلهم؟ جاؤوا لمنع شعب العراق من تحقيق إرادته، إذا ما فعلوا ذلك فإننا لن نقول نأسف وسنترككم إلى صدام حسين، جوابنا سيكون لن تتمكنوا عن طريق الإرهاب من منع شعبنا من الظفر بالمستقبل المنشود، عندما يذهب الناس في العراق للتصويت في الانتخابات أمام المجتمع الدولي الداعم لحكومة ديمقراطية هناك عندها يتعين علينا إذاً دعم هؤلاء الناس ضد الإرهابيين وليس القول هذا الإرهاب لا مفر منه، إنه ليس أمرا محتوما بل مسألة اختيارية.

عبد الرحيم فقرا: سيد رئيس الوزراء إذا أمكن عندما تقول إنك برغم عدد القتلى في العراق منذ الغزو لا زلت تعتقد أن الغزو كان له ما يبرره، قد يتفق العديد من الناس معك خاصة في العراق فيما يتعلق بالإطاحة بصدام لكنك لن تجرؤ على القول مثلا إن مقتل مائة ألف يهودي كان له ما يبرره لإنقاذ بقية اليهود من المعسكرات النازية أو قتل آلاف الأفارقة له ما يبرره لإنقاذ مزيد منهم في الكونغو لكنك تقول ذلك عن العراقيين!

توني بلير: قلنا في هذا السياق من أجل حماية بلداننا من الفاشية كان هناك مبرر للحرب، والسؤال هنا من قام بالانخراط في العنف؟ وعندما نحلل الوفيات كما أشارت لجنة الصليب الأحمر فإن مصدرها هو العنف الطائفي الذي سلط عمدا على العراق وعندما توجد جماعات ترتكب أفعالا كهذه فإن مهمتنا تتمثل في التصدي لها مهمتنا ليست الاستسلام والقول إذا أنتم ماضون في أفعالكم فنحن نأسف وإنها محتمة علينا، ما من شيء فيها يجعلها محتومة إنه خيارهم وجوابنا مسلمين كنا أم مسيحيين من الغرب أو من العالم العربي هو علينا أن نتصدى لهؤلاء وأن نتحداهم.

عبد الرحيم فقرا: لكن لو كنتم قد أمنتم الحدود العراقية قبل الغزو مثلا لكنتم قد قلصتم المجال أمام حدوث العنف، لم تفعلوا ذلك وبالتالي يتهمكم العرب بالإهمال، إهمال مهامكم.

توني بلير: مسألة ما إذا كان عدد القوات كان يجب أن يكون أكبر مسألة مختلفة تماما، لو نظرت الآن إلى المنطقة ككل تجد أن هناك معسكرين متنافسين، نفس الأمر ينطبق على عملية السلام. انظر إلى ما حدث يوم أطلق الرئيس أوباما من البيت الأبيض مفاوضات السلام، طلب منه إطلاقها فاستجاب فقامت حماس مباشرة بقتل أربعة مدنيين إسرائيليين، لماذا فعلوا ذلك؟ طبعا كي يصعبوا المهمة على الرئيس أوباما والرئيس عباس وهنا لن يحصل سلام..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): ولكن ألم يكن عليكم أن تتوقعوا أن الغزو في الظروف التي حصل فيها سيؤدي إلى عنف وبالتالي لم تتخذوا الإجراءات اللازمة؟

توني بلير: نعم ولكن لو نظرت إلى الوراء فإنك تنظر إلى مئات الآلاف من الذين ماتوا في ظل حكم صدام، أليس كذلك؟ وتنظر لأولئك الذين قتلهم في عقر بلده وتنظر لمن قتل صدام من الأكراد مئات الآلاف منهم وتنظر إلى الحروب التي كان سببا فيها.

عبد الرحيم فقرا: لكن خطأ جديدا لا يصحح خطأ قديما، صدام قتل العراقيين كما تقولون ولكن أنتم أيضا ساهمتم في قتل المزيد.

توني بلير: لا بل في إطار أعداد محدودة لكن رغم محدوديتها تبقى كبيرة، لم تكن الإطاحة بصدام هي المشكلة بقدر ما كان تدخل أطراف خارجية، أنت على حق عندما تقول كان عليكم فعل المزيد لوقف ذلك ولكن أود أن أستفسر عن المجهود الذي تقومون به عن طريق هذه البرامج بهدف بيان تأثير هؤلاء المتطرفين وأفعالهم ومن يساندهم وأنشطة دولة كإيران حينما تدخلت في شؤون ذلك البلد وحاولت بشكل متعمد زعزعة استقراره مناقضة بذلك إرادة المجتمع الدولي.

عبد الرحيم فقرا: إذاً الإعلام هو المسؤول؟!

توني بلير: لا، الإعلام ليس مسؤولا، عندما ينخرط الناس في الإرهاب فالمسؤولية تقع على الإرهابيين، مسؤوليتنا برأيي تتمثل في التصدي لهم لأن الأمر لا يقتصر على العراق فقط، هناك وضع مماثل في أفغانستان.

عبد الرحيم فقرا: سيد رئيس الوزراء لا أريد تجاوز الوقت الذي خصصته لهذه المقابلة لأني أريد منك أن تعود إلى البرنامج في المستقبل. شكرا لك.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: رئيس الوزراء البريطاني السابق عن عمله في الرباعية وعن كتابه "رحلة، حياتي السياسية". عندما نعود من الاستراحة العرب بين الملفين الإسرائيلي والإيراني.

[فاصل إعلاني]

عمرو موسى.. العرب بين الملفين الإسرائيلي والإيراني

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج من واشنطن، حلقة هذا الأسبوع تأتيكم من نيويورك حيث تعقد أشغال الدورة الخامسة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة. منذ عقود تمثل القضية الفلسطينية أولوية الأولويات عند العرب لكن منذ غزو العراق عام 2003 وبروز الملف النووي الإيراني كقضية إقليمية ودولية هل تغيرت الأولويات العربية؟ لقاء خاص مع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى.

[شريط مسجل]

عبد الرحيم فقرا: السيد الأمين العام، مسألة الاستيطان، التقارير المتضاربة الآن هناك تقارير متضاربة بشأن أين يقف العرب وأين يقف الفلسطينيون من مسألة تجميد الاستيطان؟

عمرو موسى: الآن العالم كله ضد سياسة الاستيطان الإسرائيلية ولا يجب أنه إحنا نتهاون في هذا لأن التهاون في موضوع الاستيطان أو الحديث أن ده موضوع درجة ثانية خلينا نتكلم عن الحدود ونتكلم عن الأمن ونتكلم عن كذا، أنت بتتكلم عن الحدود والأمن والحدود بتتغير لصالح أحد الأطراف، بتتكلم عن الأمن والوضع كله في الأراضي المحتلة يتغير لصالح أحد الأطراف فيجب ألا يكون عندنا هذه الغفلة أنه فلنقبل موضوع الاستيطان لأنه بعد سنة حنتكلم في كيف حيشيلوا المستوطنات، إذا كانوا حيشيلوا يهدوا المستوطنات بيبنيها النهارده ليه؟!

عبد الرحيم فقرا: المطالبة شيء جيد ومعروف إنما عمليا ماذا يمكن القيام به لحمل الإسرائيليين على وقف الاستيطان؟

عمرو موسى: إحنا اعتمدنا على موقف أبلغ إلى الرئيس أبو مازن الرئيس الفلسطيني بأن الولايات المتحدة يهمها استئناف التفاوض المباشر حتى يمكنها أن تتحدث بقوة وتتخذ موقفا واضحا وقاطعا بالنسبة للاستيطان، نمرة واحد. نمرة اثنين، طالما أن هناك هذا التأييد الكبير لوقف الاستيطان فإذا لم تستطع دولة بعينها أو دولتان أو ثلاث إقناع إسرائيل بالتوقف عن هذا يجب تدخل مجلس الأمن في هذا الموضوع، هناك إجماع.

عبد الرحيم فقرا: لنفرض فرضا أن المسألة أخذت إلى مجلس الأمن من قبل الفلسطينيين ومن قبل العرب، معروف أن مجلس الأمن في السابق اتخذ العديد من القرارات قرارات واضحة في مسألة الاستيطان، أن الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بقرار مجلس الأمن هذه أراض محتلة ولا يجوز البناء فيها لا استيطانا ولا تغيير التركيبة السكانية، فما الفارق الآن إذا ذهب الفلسطينيون والعرب إلى مجلس الأمن؟ هل هذه خطوة فعلا عملية أم أنها خطوة للاستهلاك العالمي والعربي؟

عمرو موسى: هي خطوة تتخذ في إطار المفاوضات المباشرة، الفرق إيه؟ الفرق أن إحنا النهارده نتحدث لتأكيد عملية سلمية يعني مش مطلوب من مجلس الأمن إدانة ولا مطلوب مناقشة شديدة وعنيفة في مجلس الأمن، المطلوب مناقشة قانونية المطلوب موقف سياسي في إطار دعم المفاوضات المباشرة مش في إطار تعطيل وتعويق المفاوضات المباشرة، هذا هو المطلوب من مجلس الأمن اللي ممكن إحنا ندخل في هذا الإطار يعني.

عبد الرحيم فقرا: طيب حتى لو لم يصدر مجلس الأمن إدانة وكما تفضلتم ليس المطلوب في هذا الوقت إدانة المطلوب هو مسار عملي، مجلس الأمن لنقل إن مجلس الأمن أقر قيام دولة فلسطينية كما تريد بعض الأطراف الفلسطينية والعربية، إسرائيل تتجاهل قرارات مجلس الأمن، ما الذي سيحملها على أن تحترم قرار مجلس الأمن هذه المرة؟ هل هناك إرادة سياسية عربية، هل هناك إرادة سياسية حتى أميركية؟

عمرو موسى: شوف، في إرادة سياسية عربية ما فيش كلام لحل الموضوع النزاع العربي الإسرائيلي..

عبد الرحيم فقرا: كيف؟

عمرو موسى: حلا عادلا طبقا للي نحن قلناه في المبادرة العربية ونتائج هذه المفاوضات اللي على المسارات الثلاثة سورية لبنانية بالإضافة لفلسطينية. إحنا ما عندناش شك أن الرغبة أو الإرادة الإسرائيلية في السلام غير واضحة..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): عفوا سيد الأمين العام، هل تقولون إن الرغبة الإسرائيلية في تحقيق السلام غير واضحة أم أنكم تقولون إن الرغبة الإسرائيلية في تحقيق السلام غير موجودة؟

عمرو موسى: ربما تكون أيضا غير موجودة ويجب على الولايات المتحدة بصفتها الراعي الرئيسي للسلام أن تساعد الإسرائيليين بالضغط عليهم لإيجاد.. للتعبير عن هذه الإرادة حتى يمكن للأمور أن تنتقل من مرحلة إلى مرحلة. حتى الآن يوجد على الطاولة مبادرة عربية واضحة تعبر عن الإرادة الجماعية العربية في السلام ولا يوجد طرح إسرائيلي في موضوع السلام مطلقا.

عبد الرحيم فقرا: ربما الإسرائيليون، سيد الأمين العام، وهذا الكلام تعرفونه أكثر مني، موقف الإسرائيليين العديد منهم هو نحن الآن في موقع قوة، لماذا نتفاوض مع الفلسطينيين؟ لماذا نتفاوض مع العرب؟ لأن هذا الجانب العربي في موقف ضعف، لسنا مرغمين على التنازل للعرب حتى القوة الأميركية غير قادرة على الضغط علينا كإسرائيليين للتنازل للعرب.

عمرو موسى: إذا كان الأمر كذلك إذاً لافائدة لا في مفاوضات ولا في مجلس الأمن، ينتقل الأمر إلى يد الناس. لا يمكن التسليم بهذا الكلام..

عبد الرحيم فقرا: معنى ذلك؟

عمرو موسى: إذا أنتم مش عايزين سلاما وشايفين الجانب العربي ضعيف والأمم المتحدة لا تقوى على مواجهتكم والولايات المتحدة منحازة لكم إذاً يتوقف الأمر، وقف بقى ما فيش داعي للكلام الفاضي في أنه رايحين جايين وزيارات وأعلام وابتسامات وتحيات وسلامات!

عبد الرحيم فقرا: هل يعني ذلك سيد الأمين العام أن الجانب العربي مثلا مستعد للتخلي عن المبادرة العربية إذا اقتضى الأمر؟

عمرو موسى: لا، لا، لا، المبادرة العربية ما هياش ورقة للمساومة علشان نتخلى عنها لأن المبادرة العربية تعبير عن موقف عربي، هذا هو موقفنا.

عبد الرحيم فقرا: طيب الخيارات الأخرى، السيد الأمين العام نحن كلنا عرب ومن يشاهدونك الآن ويستمعون إليك كثير منهم عرب ومعروف أن الشعور العام في العالم العربي هو أنه طالما أن الجانب العربي ضعيف حتى عسكريا لا يمكن إرغام إسرائيل على سلوك..

عمرو موسى: (مقاطعا): اسمعني..

عبد الرحيم فقرا (متابعا): عفوا سيد الأمين، لا يمكن إرغام إسرائيل على السير في النهج الذي تريدونه، هل الجانب العربي له أي خيارات أخرى بما أن الخيار العسكري غير متاح؟

عمرو موسى: لا، ما بنتكلمش الآن عن خيار عسكري، نحن نتحدث عن خيار سياسي في حالة فشله، يجب أن نصارح الرأي العام العربي إحنا كعرب وكجامعة عربية نصارح الرأي العام العربي أننا قد فشلنا، مش بننتقل من عملية سلام إلى عملية سلام أخرى وأن هناك أملا إلى آخره، إحنا قبلنا موضوع المفاوضات المباشرة على مضض واستنادا إلى وعود مكتوبة وتأكيدات أبلغنا بها رسميا أن هناك موقفا جديدا من الإدارة الأميركية، الإدارة الأميركية بتتفق معنا في الموقف من المستوطنات والموقف من الدولة الفلسطينية ومستعدة لتقبل اللي إحنا طالبنا به وهو أن يكون هناك إطار زمني للمفاوضات وتحدثت الإدارة عن عام، قبلنا هذا لإعطاء هذا السلام فرصة، واحد. اثنين كمبادرة إزاء الرئيس أوباما شخصيا.

عبد الرحيم فقرا: هناك تقارير الآن تثير بعض المخاوف من أن إيران قد تتعرض لهجوم عسكري إسرائيلي أو أميركي أو غير ذلك، الموقف العربي الآن من الملف الإيراني معروف أن هناك انقساما، هل أنتم -سيد الأمين العام- كجامعة عربية تعتقدون أن الملف الفلسطيني هو أولوية الأولويات أم أنكم تعتقدون أن الملف الإيراني هو أولوية الأولويات في هذه المرحلة بالذات؟

عمرو موسى: الملف الفلسطيني يظل الأولوية الإقليمية، هناك اختلافات بيننا في السياسة بيننا وبين إيران وهذا لا يعني أن إحنا نؤيد ضرب إيران وهناك قرارات عربية اتخذت بالإجماع تعبر عن هذا الموقف بدون استثناء وبدون تحفظ أنه نحن ضد ضرب إيران أو ضد القيام بعملية عسكرية ضد إيران، ده كلام محسوم. إنما ده ما يعنيش أن إحنا مختلفين مع إيران في بعض الأمور في المنظور الإقليمي إنما مختلفين مع إيران إيه؟ إيران الدولة الشقيقة الموجودة في منطقة الشرق الأوسط واللي إحنا حنعيش سوا طول العمر..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): هل هذا موقف كل الحكومات العربية سيد الأمين العام أم أنه الموقف الرسمي لجامعة الدول العربية؟

عمرو موسى: هو الموقف الرسمي لجامعة الدول العربية على أساس ما صوت له وعبر عنه الأعضاء، مش الجامعة العربية منفصلة عن أعضائها، ده قرار صوت له أعضاء الجامعة العربية، نحن ضد ضرب إيران ضد ضرب عسكري لإيران.

عبد الرحيم فقرا: طيب سيد الأمين العام معروف أن لديكم مبادرة لترتيب الأوراق ترتيب الحوار بين الدول العربية والجوار العربي من غير العرب، إيران مثلا تركيا، معروف أن هناك بعض الدول العربية التي ترتاح للحوار مع تركيا ولا ترتاح للحوار مع إيران في هذا الوقت بالذات، كيف يمكن ترتيب الوضع الإقليمي في ظل هذا الانقسام؟

عمرو موسى: الآن في الموقف الخاص برابطة الجوار العربي اللي أنا اقترحتها وناقشناها في مجلس الوزراء منذ أيام وستعرض على القمة القادمة في سرت بعد أيام، هذا تشكيل لفضاء عربي وحوله الجوار مش فقط في آسيا إنما في إفريقيا وفي البحر المتوسط وفي جنوب أوروبا وكذلك طبعا في آسيا، دول إفريقية عديدة، كل الدول الإفريقية جنوب المغرب العربي مدعوة، الدول الإفريقية في القرن الإفريقي وشرق إفريقيا -يعني دول جيراننا- مدعوة ودول البحر المتوسط وجنوب أوروبا وتركيا وإيران هي دي كشف الأسماء، إزاي حيدعون؟ بدعوة من الدول العربية مجمعة على دعوة سين وصاد وعين إلى آخره، وده اللي إحنا حنناقشه بهذا الأساس على تشكيل والبدء بالدعوة ويمكن أن إحنا نبدأ بخطوات يعني مجموعة من الدول تليها مجموعة من الدول تليها مجموعة من الدول وأرجو أن الفترة.. بس الفترة قصيرة لأن الدنيا بتتغير وإحنا علشان كده أن طلبت لأن في مشاكل كبيرة مع دول الجوار بل في اختراق للعالم العربي من جانب، عن طريق هذه الدول يجب أن إحنا نقعد ونتكلم سوا ونقيم مثل هذه الرابطة أو هذا المنتدى.

عبد الرحيم فقرا: سيد الأمين العام لو سمحتم، بالنسبة لإيران معروف هناك دول عربية تشعر أن إيران تهديد لأمنها الداخلي ودول فاعلة ونافذة، مصر عدد من دول الخليج، الآن هل بالنسبة لهذه الدول الموقف من إيران والخوف من إيران أصبح أكثر من تخوفها في الملف الإسرائيلي؟

عمرو موسى: لا، لا، حكاية أكثر من تخوفها في الملف الإسرائيلي دي كلمة فيها مبالغة صيغة مبالغة كبيرة جدا، المخاوف من إسرائيل أنها تضيع حق الشعب الفلسطيني فيثور الدنيا كلها تثور في الشرق الأوسط ولا يكون هناك أي استقرار والعنف يزداد إلى آخره، ده شيء مهم جدا ثم ده التزام تاريخي بالنسبة لنا التزام ضمير تاريخي لا تتحمل أي دولة بأن تتهم يوما ما بأنها السبب في انهيار القضية الفلسطينية وانهيار حقوق الشعب الفلسطيني ده كلام واضح، بالنسبة لإيران..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): إنما سيد الأمين العام..

عمرو موسى (متابعا): بالنسبة لإيران ده موضوع اختلافات سياسية معينة، إذا استطعنا أن ننهي الموضوع النووي بطريقة محترمة بالنسبة للكل في إطار معاهدة منع الانتشار والتزاماتها واستطعنا نتكلم في العلاقات الأخرى مع الدول العربية المجاورة لإيران والمشاكل القائمة أنا أتصور أنه يكون في مرحلة.. وده أسهل لأن إحنا بنتكلم في إيه؟ بنتكلم سوا تقريبا في إطار يمكن التفاهم عليه، أنا شفت البارحة الرئيس أحمدي نجاد وتكلمنا في موضوع العراق والموضوع النووي وموضوعات أخرى وأنا فهمت أن هناك رغبة إيرانية في إنهاء كل هذه الموضوعات.

عبد الرحيم فقرا: إنما بالنسبة للملف الإيراني سيد الأمين العام هل سيظل العرب ينتظرون إلى أن يحل الملف النووي الإيراني لتحقيق هذا التفاهم مع إيران أم أن هناك آلية تسهل الحوار كما تقولون مع الإيرانيين حتى في ظل تواصل الخلاف حول الملف النووي الإيراني؟

عمرو موسى: يعجبني هذا السؤال لأنه الحقيقة أن الدول العربية العالم العربي الجامعة العربية كان يجب أن يكون لها إسهام في النقاش الخاص بالموضوع النووي مع إيران يعني تركيا والبرازيل مشكورتان في أنهما تدخلتا لمحاولة الحل، كان يجب العالم العربي يكون مثلهما، ليه؟ لأنه هو المتأثر أساسا بأي تطورات نووية هنا أو هناك والموضوع كله يتعلق بالأمن الإقليمي ونحن الدول العربية نحن الأغلبية في هذه المنطقة ومن الضروري أن نكون منغمسين مساهمين بل رواد في موضوع الأمن الإقليمي ولذلك كنا يجب نتكلم مع إيران ولا زال الوضع فعلا ممكنا.

عبد الرحيم فقرا: العالم العربي الآن يوجد في الموقع الذي يوجد فيه وهو أنه لم يسهم في إيجاد آلية للخروج من المأزق في الملف الإيراني، سؤالي مرة أخرى هل سيظل الحوار مع دول الجوار كما في مبادرتكم ينتظر إلى أن يحل الملف النووي الإيراني وهذا الملف قد يطول سنوات؟

عمرو موسى: لا، لا، لن ننتظر، لن ننتظر إنما حيكون بالنسبة لإيران أنا كنت مقترحا -ولا زلت الحقيقة مؤمنا بهذا- أنه يجب أن يقوم حوار عربي إيراني، في اختلاف في الرأي في هذه النقطة بالنسبة لتوقيته، إنما نقدر نشتغل عليه إنما ده لا يعطل قيام الرابطة رابطة الجوار أو منتدى الجوار العربي وده ممكن نبدأه بعشر دول ونستكمله وإحنا.. يعني هذا لا يعوق ده.

عبد الرحيم فقرا: هل يقلقكم كجامعة عربية التأثير أو ما يقال عن التأثير الإيراني في العراق خاصة وأن الأميركيين الآن بدؤوا ينسحبون عسكريا من العراق؟

عمرو موسى: مكان ممكنا التعبير عن القلق الكبير لأي تدخل في العراق من دول الجوار بما فيها إيران، المواطنون العراقيون أوضحوا موقفهم بجلاء في الانتخابات، لم يخضعوا لأي تأثيرات لا طائفية ولا مذهبية ولا دينية ولا عرقية ونتائج الانتخابات كانت واضحة في أن هناك توجها ثابتا لدى الشعب العراقي أن ينتهي من هذه الموجة من العداء والخراب والتخريب اللي حصل في السبع سنين اللي فاتوا وأنهم ينطلقوا إلى الأمام على طريق المواطنة وانتخاب الأصلح فهذه الانتخابات كانت شيئا عظيما جدا ورسالة قوية من الشعب العراقي ومن الناخب العراقي ومن المواطن العراقي ضد كل التأثيرات السلبية أيا كانت..

عبد الرحيم فقرا: إنما سيد الأمين هل هذه الرسالة من العراقيين وجود هذه الرسالة بهذه اللهجة التي تتحدثون عنها هل معنى ذلك بالضرورة أن إيران لا تفرض إرادتها في العراق؟

عمرو موسى: هذا يعني أن على ساسة العراق أن يفهموا هذه الرسالة، أنت ما تقدرش تفصل علاقة إيرانية دولة مجاورة وكبيرة عن الوضع داخل العراق إنما أيضا لا تستطيع أن تنفي أن العراقيين أعطوا رسالة كبيرة جدا لكل جيرانهم بمن فيهم إيران وتركيا وغيرهم أنه نحن نرى المستقبل وحنشيل بيدينا هذا المستقبل على أساس المواطنة وليس تقسيم العراق أو انقسام العراق إلى أو انفصام المجتمع العراقي إلى توجهات مختلفة، هذه الرسالة رسالة قوية جدا ويمكن تكون هي الرد على تساؤلك وتساؤلي فيما يتعلق بمستقبل العراق، لا زال الأمر هشا -ما تنساش- هشا، الدليل على هذا عدم التمكن من تشكيل الحكومة ولكن كل هؤلاء الساسة اللي حيكونوا رؤساء الحكومة أو في قيادة الساسة العراقية فهموا أن هناك رسالة من الناخب العراقي أن الاستمرار فيما كان لسبع سنوات ومحاولة سيطرة طائفة على طائفة ما تمشيش إنما هي المصالحة الوطنية كلها دي هي الرسالة الكبيرة اللي حتوقف تأثير كل من يريد أن يتدخل في العراق.

عبد الرحيم فقرا: هل يمكن سيد الأمين العام -نهاية- أن يقال الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى يطمئن العرب بأنه لا يتخوف من التأثير الإيراني لا في منطقة الخليج ولا في المنطقة العربية فيما أبعد من الخليج؟

عمرو موسى: لا، أنا لا أستطيع أن أعطي البيان بالطريقة اللي أنت بتصوغها، إنما تقدر تقول إن الأمين العام مطمئن أو بدأ يطمئن للوضع داخل العراق رغم كل الصعوبات القائمة وأن المواطن العراقي يقول -لأن إحنا بنتكلم عن العراق- أن المواطن العراقي يقول أنا صاحب القرار فيما يتعلق بمستقبل العراق كمواطن عراقي مش كمواطن شيعي أو مواطن سني أو مواطن كردي وإنما كمواطن عراقي، هذا موقع سبب للطمأنة لدي أم التدخلات الخارجية فهي بالتأكيد سبب للتوتر وأطالب كل هذه التدخلات اللي بتؤثر بالسلب في مستقبل بلد زي العراق أن تتوقف..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): ماذا عن السعودية..

عمرو موسى (متابعا): ده الكلام اللي أنا بأقوله مش اللي أنت بتقوله على لساني.

عبد الرحيم فقرا: ماذا عن السعودية، التخوفات السعودية من النفوذ الإيراني التخوفات السعودية من..

عمرو موسى (مقاطعا): يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، أمال؟ كل..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): هل تطمئنون العرب أنه ليس هناك تدخل إيراني في السعودية أو في لبنان أو في مصر؟

عمرو موسى: هناك تخوفات سعودية زي أنت ما قلت، مصرية، سورية، إلى آخره، هذه التخوفات يجب أن نعالجها لأن لها أسبابا، لا يمكن أن نحن نضعها فوق رؤوسنا.. وراء ظهرنا ونقول إنه ليس، ما تمشيش كده هذه ليست سياسة، دي تكتب فيها مقالا وأنا مش من الناس اللي عايزين يستجلبوا تأييد الناس بشكل غير محترم، التخوفات لها أسبابها تخوفات المملكة العربية السعودية لها أسبابها ومبرراتها إنما ده يتطلب إيه؟ يتطلب حديثا مباشرا، واخد بالك؟ وكان هناك اتصالات كثيرة سعودية وإيرانية وممكن تستؤنف هذه العلاقات وكذلك المحاورات وكذلك بين الدول العربية الأخرى في تخوفات، هذه التخوفات يجب أن إخوتنا في إيران يفهموا أن هذه التخوفات مشروعة ولكن في نفس الوقت يقدروا يشرحوا أن هذه التخوفات لا أساس لها، ده عليهم هم أن يعملوا هذا الكلام مش أنا اللي أقولها ولا أنت تقولها، هم يقولوها، من منطلق إيه؟ أنه في كل الأحوال نحن العرب وإيران إحنا شركاء في منطقة واحدة والثقافة الأساسية الدينية واحدة والعلاقة قديمة جدا لا يصح أنها تنحدر أو تنهار إلى صدام، لن يكون في صالح أحد.

[نهاية الشريط المسجل]

أكمل الدين إحسان أوغلو.. تحديات العالم الإسلامي

عبد الرحيم فقرا: الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى. يؤكد كل من الإيرانيين والأتراك على أهمية التقارب بين بلديهما لكن هل التأكيد يعني أنهما لا يتنافسان على زعامة العالم الإسلامي؟ لقاء خاص مع الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي التركي إكمال الدين إحسان أوغلو.

[شريط مسجل]

عبد الرحيم فقرا: السيد الأمين العام كيف يمكن بتصوركم للعالم الإسلامي أن يستفيد من الأتراك ومن الإيرانيين دون أن تقع مسألة تنافس بين هاتين الدولتين وتؤثر سلبا وتعمق الخلافات في العالم الإسلامي؟

أكمل الدين إحسان أوغلو: أنا لا أرى تنافسا بين هذه الدول ولكن أرى أن هناك حساسيات، هذه الحساسيات نتيجة سياسات معينة نتيجة ملاحظات داخلية ملاحظات قديمة ملاحظات تأتي من خارج العالم الإسلامي توازنات دولية تنعكس على المنطقة، ونحن نفهم هذا كله وأنا أعتقد أنها شيء طبيعي. الشيء الذي هو في رأيي يجب أن نعمل من أجله هو كيف يمكن لنا أن نتجاوز هذا، وأنا أعتقد أن الآن ما تقوم به منظمة المؤتمر الإسلامي من تحقيق تكامل اقتصادي بين هذه الدول تعاون في كثير من المجالات، رفع الفيزا تأشيرات الدخول بين تركيا وكثير من دول الجوار، وأعتقد أن هذا سيتسع على مر الأيام، هذا يؤكد أننا نرجع مرة أخرى في مفهوم أو في منظور عصري لتكامل العالم الإسلامي الذي عرفه خلال 14 قرنا، يجب علينا أن نصبو ونتعامل مع هذه الأحداث وأن ننظر من داخل المنطقة بعيوننا العربية بعيوننا التركية بعيون إيرانية ولا ننظر بعيون أخرى.

عبد الرحيم فقرا: طيب على ذكر النظر من داخل المنطقة، النظرة من داخل المنطقة هي أن تركيا أصبحت لها شعبية في العديد من مناطق العالم العربي وأن إيران تثير المخاوف في بعض الدول العربية سواء في جوارها المباشر أو جوارها العربي الأبعد، كيف يمكن للعرب أن يحققوا نوعا من التوازن بما يحفظ مصالحهم مع تركيا ومع إيران علما بأن إحدى القضايا الهامة لدى العرب وهي القضية الفلسطينية تستغل -أو هكذا توصف- من قبل الأتراك كما تستغل من قبل الإيرانيين؟

أكمل الدين إحسان أوغلو: أنا أعتقد أن الجواب على هذا هو إطار منظمة المؤتمر الإسلامي التعاون والتكامل داخل إطار المنظمة لأن هذه الدول التي أشرتم إليها سواء إيران أو تركيا هي أعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي الدول العربية كلها أعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي وهذه المنظمة تجمع الجميع ولذلك أنا دائما أدعو إلى أن يكون هناك حوار داخل منظمة المؤتمر الإسلامي يجمع الدول العربية مع إيران ومع تركيا وأعتقد أن المشاكل التي توجد بيننا يمكن أن نتجاوزها. الآن المشكل الفلسطيني يعتمد على عدة عوامل، أولا العامل الأساسي هو المصالحة الفلسطينية نفسها، هذه النقطة الأولى. النقطة الثانية نحن الآن نعيش فترة انتقالية جديدة مع أمل جديد عززه الرئيس بوش في خطابه قبل يومين..

عبد الرحيم فقرا: أوباما.

أكمل الدين إحسان أوغلو: الرئيس أوباما قبل يومين عندما قال إنه يريد أن يأتي العام القادم للجمعية العمومية وقد أصبحت دولة فلسطين حقيقة قائمة وعضو في..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): إنما كيف -السيد الأمين العام لو سمحت لي- كيف يمكن لهذا الكلام أن يوفر جسرا للهوة التي تتوسع في بعض مناطق العالم العربي فيما يتعلق بالمنظور لكل من تركيا وإيران؟

أكمل الدين إحسان أوغلو: عندما تنظر إلى العلاقة مثلا بين سوريا وتركيا، العلاقة بين سوريا وتركيا وصلت إلى حافة الحرب إعلان الحرب الساخنة والجيوش تحركت، الآن عندما تنظر إلى هذه العلاقة وهي أصبحت علاقة مثالية على الصداقة الآن الحدود أصبحت غير موجودة والحركة بين ملايين البشر بين البلدين أصبحت حركة ممتازة جدا..

عبد الرحيم فقرا: يعني ما تقصدونه هو أنه يمكن للعرب -سوريا كنموذج- أن يوفقوا بين علاقاتهم مع تركيا من جهة وعلاقاتهم مع إيران من جهة أخرى، هذا هو المقصود؟

أكمل الدين إحسان أوغلو: أنا أعتقد أنه يمكن هذا ولكن يجب على هذه الدول أيضا يجب على تركيا وإيران أيضا أن تراعيا حساسيات العالم العربي وأن تحترم هذا وعلى العرب أيضا أن يراعوا حساسيات كل من تركيا وإيران.

عبد الرحيم فقرا: هناك مسألة المعاداة للإسلام كما شاهدنا في الفترة الأخيرة، هناك الملف الإيراني، هناك القضية الفلسطينية كل هذه نقاط ساخنة، كيف تنظرون أنتم كمنظمة المؤتمر الإسلامي لمستقبل العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب في ظل هذه الخلافات؟

أكمل الدين إحسان أوغلو: نحن نلاحظ الآن في العالم الغربي تصاعد موجة الكراهية ضد الإسلام وهذه تغذيها عناصر يمينية متطرفة سواء أكانت من العناصر المسيحية المتطرفة أو من العناصر الفاشستية النازية المتطرفة التي تبني تطرفها على النظرة العنصرية الفوقية، هنا يجب أن نكون صرحاء، مواقف الحكومات الغربية هي الأساس في معالجة هذا الموضوع يعني نحن الآن لا بد أن نفهم أن القس الذي كان يريد أن يحرق القرآن لولا تدخل الحكومة الأميركية الإدارة الأميركية بحكمة لكان حرق هذا الرجل لنسخة واحدة من المصحف يعني.. حرق العالم كله ولكن الآن مثلا عندما ننظر إلى موقف الحكومة الدنماركية قبل خمس سنوات من الكاريكاتورات وامتناعها عن المداخلة وتحججها بالدستور وبالنظام السياسي للبلاد وأنها لا تملك سلطة على الصحافة، نحن لا نريد من الدول الغربية والأوروبية أن تتدخل في الصحافة ولكن نريد من الدول الأوروبية أن تلتزم بمسؤولية سياسية تجاه العالم الآخر العالم المسلم وبمسؤولية أخلاقية لأنه لا يمكن أن تقول الحرية في بلدي مكفولة للجميع وأنا لا أستطيع أن أتدخل، إذا كانت هذه الحرية يساء استعمالها في بلدك ضد مليار ونصف من البشر ومقدساتهم إذاً هناك نقطة خاطئة في هذا المفهوم.

عبد الرحيم فقرا: مسألة القرآن، للقرآن رب يحفظه ويحميه، هكذا يشعر المسلمون لكن في نفس الوقت عندما يرى الغرب تظاهرات في العالم الإسلامي يقتل فيها مسلمون يقولون هذا يؤكد أن المسلمين لديهم ثقافة عنف، كيف يمكن للمسلمين أن يردوا على هذا الكلام؟

أكمل الدين إحسان أوغلو: أولا يجب أن ننظر إلى واقع العالم الإسلامي، من يقوم بهذه الحركات؟ هذه حركات تغذيها عناصر متطرفة وتكون ضحية لها جماهير التي ليست على قدر كاف من الثقافة أو الوعي فإذا كان لدينا قس موتور العقل متطرف هنا أو لدينا سياسي في بلد أوروبي يعمل فيلما عن القرآن يسمى "فتنة" مظاهر التطرف تختلف حسب اختلاف المستوى الثقافي والاجتماعي والفكري لهؤلاء الذين يعني يؤيدون التطرف، فلا بد أن ننظر إلى الصورة كاملة.

عبد الرحيم فقرا: لكن كيف يمكن للعالم الإسلامي أن يتعامل بنجاعة وبطريقة إيجابية لأولا شد الانتباه إلى أن هناك تطرفا في الغرب أيضا وإلى أن الثقافة الإسلامية ليست ثقافة متطرفة كما ينظر إليها الغرب؟ كيف يمكن تصحيح المفاهيم؟

أكمل الدين إحسان أوغلو: يعني تصحيح هذه المفاهيم يتم بصورة مستمرة من طرف منظمة المؤتمر الإسلامي عن طريق مرصد الإسلامفوبيا، عن طريق الاتصالات الفكرية والاتصالات السياسية ولكن أنا أريد أن أقول إن معالجة هذه الظاهرة ضد الإسلام لا بد فيها من ثقل سياسي للدول الأعضاء من خلال منظمة المؤتمر الإسلامي ومن خلال علاقاتها الثنائية مع الدول الغربية، بدون هذا لا يمكن لنا أن نتجاوز هذه الأزمة.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو متحدثا إلى الجزيرة على هامش الدورة الخامسة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. انتهت هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، عنواننا الإلكتروني minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.