- الفرق بين اللوبي العربي واللوبي الصهيوني
- أسباب ونتائج تشرذم اللوبي العربي

- حول إحرازات الجالية العربية بين العمل الرسمي والفردي

- دوافع الرأي العام الأميركي وأسباب ضعف الجالية العربية

عبد الرحيم فقرا
خالد صفوري
علي أبو زعكوك
أسعد أبو خليل
عبد الرحيم فقرا:
مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن وأستضيف في هذه الحلقة علي أبو زعكوك من مركز دراسة الإسلام والديمقراطية وخالد صفوري المحلل السياسي، وينضم إلينا من سان فرانسيسكو البروفسور أسعد أبو خليل من جامعة كاليفورنيا. لمن لا يعرف ميتشل بارد نعرفه، فهو المدير التنفيذي للمؤسسة التعاونية الأميركية الإسرائيلية ومدير المكتبة اليهودية الإلكترونية والتي توصف بأنها أشمل موسوعة في نوعها للتاريخ والثقافة اليهوديين، وقد عمل الرجل سابق محررا لتقرير الشرق الأدنى المنشور الأسبوعي للجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية المعروفة اختصارا بإيباك أو اللوبي الصهيوني، ولكن من أين تستمد هذه الشخصية أهميتها؟ في هذا الوقت بالذات بينما تدور رحى معركة أيديولوجية وسياسية ضروس حول وضع العرب والمسلمين في الولايات المتحدة في أعقاب الإعلان عن مشروع بناء مركز قرطبة الإسلامي على مقربة من موقع هجمات 11 أيلول/ سبتمبر في نيويورك ومع اقتراب موعد الانتخابات النصفية في الكونغرس نشر لميتشل بارد كتاب تحت عنوان "اللوبي العربي، التحالف الخفي الذي يقوض مصالح أميركا في الشرق الأدنى". يقول بارد في كتابه "إن أهم صفات اللوبي العربي أنه لا يتمتع بدعم شعبي في الوقت الذي نجد فيه أن اللوبي الإسرائيلي له مئات الآلاف من الأعضاء وتظهر استطلاعات الرأي العام دوما أن هناك هوة واسعة بين التأييد لإسرائيل وبين التأييد العربي للفلسطينيين، وليس لدى اللوبي العربي جنود عاملين ولا تعاطف شعبي معه، إن أغلب عناصره الفاعلة هم من البيروقراطيين الذين يمثلون وجهات نظرهم الخاصة أو ما يعتقدون إنها وجهات نظر المؤسسات التي يعملون فيها ووجهات نظر حكومات أجنبية لا تهتم سوى بمصالحها الخاصة فقط وليس بمصالح الولايات المتحدة، إن ما ينقصهم من العنصر البشري بين الأميركيين للدفاع عن قضاياهم يجب التعويض عنه بمصادر لا تنضب في محاولة لشراء ما يمكنهم كسبه بأقوالهم وأفكارهم". كيف ينظر العرب الأميركيون مسلمون كانوا أم مسيحيين إلى هذه المسألة؟ لمدير المركز العربي الأميركي جيمس زغبي باع طويل في هذا الشأن إضافة إلى كونه وجها تلفزيونيا معروفا لدى العديد من الأوساط الأميركية.

[شريط مسجل]

جيمس زغبي/ مدير المركز العربي الأميركي: بينما تشارك إيباك في مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية الرئيسية وتستخدم الطائفة اليهودية في برنامج عملها من أجل قضية واحدة هي إسرائيل فإن العرب الأميركيين مجتمع متنوع، لا نعتبر أنفسنا وكلاء أجانب كما لا نعتبر أنفسنا جالية في المنفى تمارس عملية ضغط لصالح دولة معينة أو أية دولة، أنا من أصول لبنانية لكني لست جزء من اللوبي اللبناني، أنا أميركي يعمل لتحقيق المصالح الأميركية، أسعى لأن تتغير أميركا تجاه العالم العربي وأعتقد أن ذلك وجهة نظر معظم الأميركيين من أصول عربية.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: في السادس من شهر أيلول/ سبتمبر نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالا عما يوصف بتبخر ثقة بعض العرب والمسلمين الأميركيين في أن يقبل بهم المجتمع الأميركي في أي وقت من الأوقات حاضرا أو مستقبلا، وقد نقل المقال عن عبد الله انتابلي إمام مسجد جامعة ديوك الأميركية تلويحه بمحرقة اليهود إذ قال "إن ما يقوله بعض الناس في ظل الخلاف حول مسألة مركز قرطبة يشبه إلى حد كبير ما كانت تقوله وسائل الإعلام في ألمانيا وبولندا عن اليهود في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، إنه أمر مخيف" بعبارة أخرى كيف تمكن اليهود الغربيون كشريحة كان المجتمع المسيحي الغربي حتى عهد قريب يقابلها بأحد درجات الرفض من تبوؤ مكانة رفيعة وحاسمة في معاقل سياساته وأخلاقياته، وبأي سلطان يستطيع العرب والمسلمون أن ينفذوا إلى تلك المعاقل في الولايات المتحدة ضمانا على الأقل لأمانهم حاضرا ومستقبلا إن لم يكن لإحداث التغيير الذي ينشدونه في السياسة الأميركية في الشرق الأوسط؟

[شريط مسجل]

جيمس زغبي: إننا نبذل جهودنا ولكن يجب أن نقدم مزيدا من الأموال، لدينا في هذا العام أعضاء عرب أميركيون في الكونغرس مرشحون لإعادة انتخابهم، أين هو الدعم العربي الأميركي لهؤلاء؟ نيك رحال مثلا أحد رموزنا أحد أبطالنا أين هو الدعم الموجه له؟ لو كان يهوديا فإن إيباك ستضخ الأموال للدفاع عنه لكن مجموعتنا لا تفكر بهذه الطريقة وأعتقد أنه ينبغي أن نبدأ التفكير بهذا الأسلوب.

[نهاية الشريط المسجل]

الفرق بين اللوبي العربي واللوبي الصهيوني

عبد الرحيم فقرا: تظل مسألة سياسية وثقافية وإعلامية حسب الأميركيين المتعاطفين مع العرب والمسلمين وهي أن هزات السياسة في الشرق الأوسط تصور لقطاعات من الشعب الأميركي كدليل على التناقض الحاد بين قيم العرب والمسلمين الشرقية وقيم الأميركيين والإسرائيليين الغربية، تظل أيضا قضية تاريخية لخصها الحاخام اليهودي بروس واردل في يومية فلوريدا اليهودية عندما كتب عن مركز قرطبة الإسلامي يقول "هناك أيضا الجدل حول الاسم المقترح دار قرطبة لقد وصف مروج الكراهية هذا كمرجع لتصميم المسلمين على مهاجمة الثقافة الغربية عودة لأصداء الحروب الإسلامية المسيحية للهيمنة في إسبانيا في العصور الوسطى، لقد اختير هذا الاسم لسبب معاكس تماما، كانت قرطبة في القرن العاشر مركز الخلافة الأكثر ليبرالية وتطورا في العالم الإسلامي، لم يكن مجرد التسامح مع جميع الأديان ولكن احترامها وكان لدى الخليفة عبد الرحمن الثالث يهودي وزيرا لخارجيته ومطران يوناني في سلكه الدبلوماسي، وكان لديه مكتبة تحتوي على أربعمئة ألف كتاب في وقت كانت أكبر مكتبة في أوروبا المسيحية لا تزيد محتوياتها عن أربعمئة مخطوطة". كيف ينظر العرب والمسلمون الأميركيون إلى هذه القضايا وكيف تؤثر أو لا تؤثر على نفوذهم من عدمه في المجتمع والسلطة الأميركيين؟ ثم حتى إذا كان التاريخ لا يشمئز من فرضية ماذا كان سيحصل لو أن كذا وكذا حصل، نسأل لو كان للعرب والمسلمين لوبي نافذ ومنظم هل كانت أحداث 11 أيلول/ سبتمبر ستحصل؟ هل كانت السياسة الأميركية ستأخذ المناحي التي تؤخذ عليها في الشرق الأوسط عبر العقود أم أن هذه أسئلة عديمة المعنى؟ مرة أخرى أرحب بضيوفي في الأستوديو. أبدأ بكم خالد صفوري، في ظل ما ورد في كتاب ميتشل بارد عن الفرق بين اللوبي العربي واللوبي الصهيوني كيف تنظر أنت إلى المسألة؟

خالد صفوري: لا شك هنالك فرق كبير ولكن علينا أن نعرف أن ميتشل بارد هو الذي كتاب (ميث آند فاكس) واللي هو يقلب الحقائق التاريخية ويبرر وجود إسرائيل على أرض حسب كتابه في كتابه (ميث آند فاكس) والذي هو أكثر توزيعا من قبل إيباك وكتب قبل حوالي أكثر من عشرين سنة، يعني كتاب دعائي لدولة إسرائيل وكتابه هذا عن اللوبي العربي يدخل ضمن قائمة الكتب الفكاهية لأنه حقيقة ليس فيه وقائع، يتكلم هو طبعا على قسمين في قسم يتكلم على الجمعيات العربية والإسلامية كلوبي ويتكلم في جزء عن النفوذ السعودي، حتى كلامه عن النفوذ السعودي هو خاطئ لأن النفوذ السعودي داخل الولايات المتحدة هو نفوذ مرتبط بمصالح النفط وليس نفوذا نتيجة أن اللوبي السعودي منتشر ويعمل بنشاط، حتى تعليقه على هذا الكتاب قال ستيف روزن واللي هو عمل في إيباك لمدة 17 سنة قال إنه خلال عملي -ستيف روزن كان نائب رئيس إيباك- وقال إنه خلال عملي لم أشاهد اللوبي السعودي في أي من أروقة الكونغرس.

عبد الرحيم فقرا: طيب قبل أن نواصل الحديث في ما إذا كانت المعلومات التي وردت في كتاب ميتشل بارد دقيقة أو غير دقيقة، صدور هذا الكتاب في هذا الوقت بالذات من تاريخ العرب والمسلمين في الولايات المتحدة، ما هي أبعاد ذلك؟

خالد صفوري: أنا لا أعتقد أن لديه أبعاد كثيرة أعتقد أنه كتاب سيكون محدود التوزيع، ومثلما قامت إيباك بتوزيع ميث آند فاكس تقوم إيباك بتوزيع هذا الكتاب أو المؤسسات أو الجمعيات اليهودية، نحن نعرف قبل سنوات الـ American Jewish committee أصدرت كتابا هو "مدخل في الإسلام" اللي كتبه خالد توران وكان فيه تشويه كثير للإسلام وكانت كذلك توزعه كمصدر، وإذا أردنا أن نعرف نفوذ إيباك أو النفوذ اليهودي داخل أميركا من الخطأ أن نقول إنه فقط محدود في موضوع إيباك لأن الوجود اليهودي في أميركا هو وجود في كل أنحاء الحياة من الأعمال إلى الاقتصاد إلى نقابات العمال إلى جمعيات المرأة إلى الصحافة فالنفوذ هو في كل أوجه الحياة وكل أميركي صاحب نفوذ لديه يهودي أو كثير من اليهود أصحاب نفوذ يلعبون دورا في إقناعهم بوجود..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): سنعرض لهذه النقطة الأهم التي أثرتها الآن إنما الآن دعني أتحول إليك السيد أبو زعكوك، بصرف النظر مرة أخرى عما يقوله هذا الكتاب ألا يمكن أن يعتبر بأنه يضع مرآة للعرب والمسلمين على الأقل ليروا تشرذم العمل العربي والإسلامي في هذه البلاد في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخهم في المجتمع الأميركي؟

علي أبو زعكوك: العرب والمسلمون في أميركا لا يحتاجون إلى أي جهة خارجية لتنبههم على أنهم في حاجة ماسة إلى تفعيل دورهم أو إلى أنهم ليس لديهم نوع من الإستراتيجية الموحدة، حقيقة في تشريح الجالية تشريح عملي واقعي اللوبي المؤيد لإسرائيل عنده قضية واحدة survival of Israel  يعني إنقاذ حياة إسرائيل بينما اللوبي العربي واللوبي المسلم في أميركا لديه العديد من القضايا، المشكل القائم هو أنه ليس هناك قضية واحدة يرتبط بها الجميع ولهذا نحن نعمل على تفعيل دورهم كمواطنين أميركيين بالدرجة الأولى.

عبد الرحيم فقرا:  هذا الكلام قد يقال بأن العرب والمسلمين في هذه البلاد يقولونه منذ عدة عقود وحتى الآن يظل والمسلمون يدورون في هذه الحلقة المفرغة، لدينا العديد من القضايا لدى اللوبي الصهيوني فقط قضية واحدة، ماذا بعد ذلك الآن؟

علي أبو زعكوك: هو الحقيقة يعني مواصلة لما ذكر خالد أنه يجب أن يكون الوجود العربي والمسلم في كافة قطاعات المجتمع الأميركي.

عبد الرحيم فقرا: كيف ذلك؟

علي أبو زعكوك: أيضا بالمشاركة الفعالة من مجلس الآباء والأمهات والمعلمين في مدرسة الحي وصولا إلى قطاع المدينة إلى قطاع الولاية، إلى قطاع بنسلفانيا الاتحادية ما بين الكونغرس والإدارة، هذه عملية تحتاج إلى وقت وإلى زمن وتحتاج إلى مشاركة العرب والمسلمين في كافة نشاطات الحياة الأميركية، في نشاط اتحادات العمال نشاط الجمعيات الأهلية نشاط الجمعيات الخيرية نشاط الأحزاب يعني إضافة إلى استخدام الوسائل العامة في صناعة القرار.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور أبو خليل ما رأيك؟

أسعد أبو خليل: أولا لدي الكثير مما أقوله، أود قبل أن أجيب على هذا السؤال والنقاش المهم ردا على ما قاله خالد صفوري يجب أن نبتعد عن موضوع تسليط الأضواء على الدور اليهودي من ناحية دعم إسرائيل وذم العرب والمسلمين في هذه البلاد، ولا أقول هذا الكلام بسبب حساسيتي ضد أي عداء لليهود كيهود طبعا بل لأن هناك من الضروري على الشعب العربي والإسلامي أن يفهم أن الصهيونية المتزمتة ومحاربة مصالح العرب والمسلمين ومناصرة جرائم حرب إسرائيل في هذه البلاد تجري من قبل يهود وغير يهود، من قبل مسيحيين، الصهيونية المسيحية لديها دور هائل في بث وضخ الكراهية ضد العرب والمسلمين في هذه البلاد وحول العالم، يعني هذه من ناحية، من ناحية ثانية حول ما قاله الأخ علي أود أن أقول إن الموضوع ليس فقط بسبب الشرذمة وإنما يتعلق أيضا أنه يعني نستطيع أن نقول وأن نبكي ونناشد العرب والمسلمين وأنا لا أقول هذا الكلام أنه علينا أن ننخرط في العملية السياسية وعلينا أن ننتخب، يا عمي يا صاحبي ليس هذا بالأمر السهل أولا، هناك ممن ساهم بنشاط بالمال وبالقدمين في حملة بوش الانتخابية الأولى وانتهى به الأمر في السجن، زج بهم في السجن، يعني هذا مثال. ثانيا حتى..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): يعني عفوا أستاذ أبو خليل لو سمحت لي قبل أن تواصل في هذه النقطة، على ذكر مسألة المال يعني كل المعطيات المتوفرة في هذا الصدد تشير إلى أن اليهود الأميركيين من أنصار إسرائيل مساهماتهم المالية في الحملات الانتخابية تصل أحيانا أربعين خمسين مليون دولار، مساهمات العرب والمسلمين تعد أحيانا ببضعة آلاف دولار.

أسعد أبو خليل: لا جدال في ذلك بل عبد الرحيم أنت تعرف أميركا جيدا وتعرف أن هناك بعض التبرعات المالية التي تصل إلى مرشحين ومرشحات وترد إليهم لأنها تعتبر مالا ملوثا، حصل ذلك في حملة هيلاري كلينتون الانتخابية في ولاية نيويورك وحدثت في أكثر من ولاية. دعني أقل ما يلي حول هذا النقاش هذا الكتاب في توقيته ليس بريئا وليس جديدا، هناك سياق تاريخي معاصر لمحاولة من اللوبي الصهيوني بأن يخفف من هذا الدور الهائل لهذا اللوبي عبر الزعم بأن هناك لوبي عربي، هذا جانب، يعني هناك كتاب في الثمانينيات صدر لدعائي صهيوني معروف باسم ستيفن أميرسن والكتاب باسم "البيت الأميركي لآل سعود" وهو يتضمن بعض المزاعم القريبة من مزاعم هذا الكتاب، وما قاله خالد صحيح أن هذا الرجل معروف لدينا نحن الذين نتابع الدعاية الصهيونية في هذه البلاد وهو شريك فيها وكما قلت يعني بدأ عمله الكتاب في النشرة الصهيونية للوبي الصهيوني نفسه يعني هو ليس في موضع الموضوعية والحياد في هذا السياق ولكن..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): بسرعة لو سمحت بروفسور أبو خليل.

أسعد أبو خليل: كلمة أخيرة، أنه يجب أن نخضع كلمة اللوبي العربي للنقاش والتمحيص لأن هناك بعض النصابين في هذه البلاد ممن يذهبون إلى البلاد العربية ويجمعون الأموال ويقولون لهم أنتم لو دفعتم كذا وكذا نستطيع أن نغير الرأي العام الأميركي من وجهة إلى أخرى، يجب أن نفرق بين، هل نعني باللوبي العربي بعض المنظمات التي ترتهن بيد الأنظمة النفطية التي تريد أن تبيع السلاح وتبيض صفحتها مع أميركا إذا كان هذا هو التعريف؟ أجل، هناك لوبي مرتبط بشركات النفط والتسلح في أميركا، أما إذا كان تعريف اللوبي أنه المعبر عن مصالح الشعب العربي والإسلامي في هذه البلاد فليس هناك من لوبي، لأن الأنظمة العربية قبل أن تكون أميركا لن تسمح بذلك، تستطيع أن تنشئ منظمة للمدافعة عن جرائم إسرائيل وأنت لو دافعت عن حق العرب في الدفاع عن نفسهم فأنت يعني تتهم بالإرهاب، هذا هو الواقع الأميركي.

أسباب ونتائج تشرذم اللوبي العربي

عبد الرحيم فقرا: طيب خالد تعليقا على هذه النقطة وبالإضافة إلى أي تعليق آخر تريد أن تقدمه. مسألة التشرذم والدعم للقضايا العربية إذا كانت الدول العربية في العالم العربي يأخذ عليها الرأي العام أنها سامحت وتسامحت في العديد من القضايا المصيرية قضية فلسطين، معروف أنه بطبيعة الحال هناك ارتباط عضوي بين الجاليات في المهجر ودولها، لماذا إذا كانت الدول العربية متشرذمة نفاجأ أو نعرب عن استغرابنا بأن المسلمين والعرب في الولايات المتحدة متشرذمين وليس لديهم نفوذ كما يقول أسعد أبو خليل؟

خالد صفوري: تعرف أنه أنا عملت مع الجمعيات عربية وإسلامية خلال العشرين سنة الماضية وأعرف تماما الوضع الداخلي وجزء مما قاله الأخ أسعد أبو خليل كلام صحيح، ولكن الموضوع أعقد من ذلك، أنا أريد أن أعطي مثالا اللوبي الرئيسي للعرب الأميركيين تم تأسيسه سنة 1972 في مكتب المرحوم الشيخ سالم الصباح الذي كان سفير الكويت في واشنطن، تم تأسيس الـ interplay في مكتبه ولا أعتقد أن الغرض في ذلك الوقت كان من أجل أن يمارس لوبي لصالح الكويت، الكويت لم يكن لها مصلحة معينة، ولكن أعتقد أن الكويت في ذلك الوقت كانت سباقة في موضوع فلسطين وكان غرض هذا اللوبي موجود يعني وبعض مؤسسيه موجودين الآن يعني جورج حشمة أحدهم وتكلم لي عن موضوع التأسيس كان منصبا على موضوع فلسطين وبعده بسنة أو سنتين جاء ياسر عرفات وتكلم في الأمم المتحدة ومارسوا دعما، ولكن اللوبي مارس دعما في مرحلة لاحقة ووصلته الأموال والدعم من شركة بوينغ والمملكة العربية السعودية في بداية الثمانينيات من أجل دعم تمرير مشروع الإيواكس وبالتالي يعني مثل لا زال موضوع القضية الواحدة بالنسبة للوبي الصهيوني و موضوع إسرائيل اللوبي العربي متشرذم نتيجة تشرذم ونتيجة كذلك أن الجالية داخل الولايات المتحدة ليست متفقة، الجالية المهاجرة القديمة انصهرت داخل المجتمع الأميركي وليس لديها اهتمامات إلا ما ندر في الوطن العربي، الجالية المهاجرة حديثا -وهذا مهم جدا- الجالية المهاجرة حديثا تأتي من عدة دول وموضوع فلسطين كان بالنسبة لها موضوعا يوحدها في الستينيات والسبعينيات ولكن مع مجيء الثمانينيات الليبي لديه مشاكل ليبيا، العراقي لديه مصائب العراق، المصري عنده مشاكل، حتى الجالية انشقت على أسس دينية خلال العشر سنوات الماضية وطائفية.

عبد الرحيم فقرا: طيب أعتقد أن العديد من العرب والمسلمين في الولايات المتحدة يتفقون على هذا الجانب، إنما سؤال عطفا على ذلك، هل تشرذم العرب علما أنه لا يثير كثيرا من الاستغراب لأن الأصول مشرذمة في العالم العربي، إنما هل التشرذم مرده إلى أن هناك أجيالا لا تزال غير متأقلمة مع المجتمع الأميركي أم أن هناك نقصا في العبقرية السياسية للعرب والمسلمين في هذه البلاد التي تتطلب كما رأينا في مسألة مسجد قرطبة كثيرا من التفكير الإستراتيجي الذي لا يبدو أنه متوفر لهذه الجاليات حتى الآن؟

خالد صفوري: أعتقد إذا نظرنا على الأقليات الأخرى والتي مارست يعني ليس لديها خبرة أكثر بكثير من الجالية العربية ولكن نجحت مثل الجالية الهندية الآن تملك لوبي قوي جدا ويأتي يمكن بالمرحلة الثانية بعد اللوبي اليهودي، الجالية الأرمنية وثمانمئة ألف أرمني داخل أميركا لعبوا دورا كبيرا في الضغط على الحكومات المتعاقبة ضد تركيا، اللوبي الكوبي في فلوريدا والذي كذلك احتكر الموقف الأميركي تجاه كوبا، لكن كل هذه الجاليات ما يميزها أنه لم يكن ضدها جالية بالحجم الهائل للمارد المتمثل بالنفوذ الجمعيات المؤيدة لإسرائيل سواء مثلما قال الدكتور أبو خليل اليمين المسيحي أو الجمعيات الصهيونية داخل أميركا.

عبد الرحيم فقرا: السيد علي أبو زعكوك بتصورك أنت ما مدى مسؤولية العنصر الخارجي عن الجالية العربية والإسلامية بعبارة أخرى إيباك عن تشرذم العرب وعدم قدرتهم على تنظيم هذا اللوبي وما مدى مسؤولية العرب والمسلمين أنفسهم كعنصر داخلي خاص بهذه الجاليات في الفشل حتى الآن في رسم إستراتيجية واضحة وناجعة للتعامل مع قضاياهم في المجتمع الأميركي وقضايا العرب والمسلمين خارج الولايات المتحدة؟

علي أبو زعكوك: لعلي أولا أقول أنا بدل التشرذم أقول التنوع، لأنه حقيقة المسلمين هنا في أميركا والعرب أتوا من كل أنحاء العالم، فالتنوع موجود ويحتاج في فترة إلى أن ينصهروا جميعا لكي تكون لديهم نوع من المشاركة الفعالة في الوطن الجديد لهم، الجيل الأول ما زالت لديه كثير من المشاكل التي ما نسميها التخلف الثقافي معه، الجيل الثاني بدأ يعني فعلا وينصهر في الهوية الأميركية هذه واحدة، أنا لا أضع المشكلة القائم عند الطرف المخاصم لنا رغم أن لديهم مصلحة كبرى، في إيجاد هذا النوع من عدم التوحد وعدم وجود الفعالية لأنني دائما أقول "نعيب زماننا والعيب فينا" فالفاعلية يجب أن تكون من عندنا نحن، ولكن أيضا يجب ألا نظلم الجالية العربية والمسلمة لأنها جالية حديثة، حديثة التكون وحديثة النشأة، وهي الآن تتعامل مع مجتمع فيه حرية كاملة وفيه إمكانيات رهيبة للدخول في هذا المجتمع، أقول لك تجارب بسيطة جدا عندما أسسنا المجلس الإسلامي الأميركي في التسعينيات قام بعدد كبير جدا من الإنجازات التي تعتبر الآن شيئا طبيعي في الحياة الأميركية، هذا..

أسعد أبو خليل: ما هي هذه الإنجازات يا أخي علي؟ حدثنا عنها.

علي أبو زعكوك: والله نعطيك شيئا بسيطا منها، أولها إيجاد الآن في القوات المسلحة الأميركية مجموعة من الأئمة المسلمين، ما كان في ولا إمام مسلم.

عبد الرحيم فقرا: طيب أريد أن آخذ استراحة قصيرة. عندما نعود من الاستراحة سنعود لمواصلة النقاش في هذه النقطة، استراحة قصيرة إذاً.

[فاصل إعلاني]

حول إحرازات الجالية العربية بين العمل الرسمي والفردي

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم إلى الجزء الثاني من هذا البرنامج، برنامج من واشنطن، أستضيف في هذه الحلقة مجددا علي أبو زعكوك من مركز دراسة الإسلام والديمقراطية، المحلل السياسي خالد صفوري ومن سان فرانسيسكو البروفسور أسعد أبو خليل من جامعة كاليفورنيا. السيد علي أبو زعكوك قبل نهاية الجزء الأول كنت تقول إن إحدى إحرازات هذه الجالية يمس مشاركتها في الجيش الأميركي.

علي أبو زعكوك: يعني أنا تكلمت هو بعض الإنجازات التي ذكرتها، وجود أئمة يتعاملون مع العدد الكبير جدا من أعضاء القوات المسلحة الأميركيين المسلمين، هؤلاء المواطنون المسلمون ما عندهمش، كان اليهود لهم مجموعة من الأئمة بتاعهم أو الخاصين بهم اللي بيسموهم هم يعني متكونة منهم مجموعة، المسيحيون أيضا، المسلمون لم يكن لديهم أي إنسان يهتم بشؤونهم، فكان استطاع المجلس الأميركي أن يتعامل بالاتحاد مع.. ووزارة الدفاع إلى صناعة هذا الموجود، دعني أقل شيئا آخر مهما جدا، قضية الأدلة السرية حملتنا في التسعينيات لما كان في أكثر من ثلاثين من أعضاء الجالية العربية والمسلمة في السجون الأميركية بسبب قانون مكافحة الإرهاب 1996 المجموعات العربية والمسلمة عملت حملة قوية جدا لدرجة كنا على وشك أنه نحن نغير قانون..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): كنتم على وشك.

أسعد أبو خليل: فشلتم.

علي أبو زعكوك: يا أخي صبرك بالله، يوم اجتماع البيت الأبيض بالقيادات العربية والمسلمة تقريبا لوضع اللمسة النهائية على هذه كان هو يوم 11 سبتمبر.

عبد الرحيم فقرا: طيب البروفسور أسعد أبو خليل تفضل.

أسعد أبو خليل: يعني هناك الكثير، سبب غيظي أننا كالعادة نستمع من أدعياء المنظمات العربية والإسلامية هنا إنجازات لا وجود لها، إذا كان توفير إمام للجنود وهو عدد قليل يعني أربعة آلاف من المسلمين والمسلمات في الجيش الأميركي وهم يعني ينخرطون في حروب في أكثرها تعارض المصالح والتعاطف العربي والإسلامي في هذه البلاد فإذا كان هذا إنجازا يعني فأغدو أطالب بالقليل من الإنجازات من هذا النوع. أما ما قاله السيد خالد أقول ما يلي، يستطيع هو أن يثق بالنيات المتوفرة للعائلة المالكة الكويتية ما يشاء ولكن المنظمة العربية الأولى التي أشار إليها كانت أكثرها محافظة وكانت ليست أكثر من ذراع للحزب الجمهوري كما أنها كانت جزء من التركيبة التي أنشئت في السبعينيات من أجل مناصرة حق الأنظمة المالكة بشراء الأسلحة والتي كان اللوبي الإسرائيلي يعارضها، كما أنني أقول بالنسبة للعائلة المالكة في الكويت أنها أنفقت في شهر أيلول في شهر واحد أكثر مما أنفقته في تاريخها المعاصر وغير المعاصر على القضية الفلسطينية وليس ذلك من أجل القضية الفلسطينية، أنا حتى أرفض مقولة..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): عفوا أستاذ أبو خليل لو سمحت لي عفوا على المقاطعة، مسألة هذه الدول منفردة التي تتدخل في محاولة للتأثير على النظام السياسي الأميركي، قد يقال مرة أخرى -أعود إلى مسألة التشرذم- إنه شيء طبيعي أن تتدخل هذه الدول للدفاع عن مصالحها الخاصة كدولة دولة لأنه ما دام أنه ليس هناك عمل عربي مشترك في العالم العربي وليس هناك عمل إسلامي مشترك في العالم الإسلامي بطبيعية الحال سيظل العمل العربي والإسلامي في الولايات المتحدة متشرذما.

أسعد أبو خليل: لا، لا، هذا غير صحيح، يعني أنا أجول بين الطلاب العرب والمسلمين والمسلمات في الجامعات الأميركية وأستطيع أن أعارض وأن أدحض مقولة التشرذم في الصف العربي والإسلامي، هناك القاعدة وهناك النخبة الموجودة في مدينة واشنطن في المنظمات العربية الإسلامية العربية، بين أوساط العامة هناك إجماع على معارضة إسرائيل وجرائمها على معارضة جرائم الأنظمة العربية بحق شعوبها على معارضة نفوذ والدور الخبيث للوبي الصهيوني..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): إنما أستاذ أبو خليل عندما يتعلق الأمر بمصالح دولة من الدول العربية واختلافها مع مصالح دولة عربية أخرى ما نراه هنا في الولايات المتحدة -وهكذا يقال- هو أن الجاليات تتبع في كثير من الأحيان مصالح بلدها الأصل.

أسعد أبو خليل: يعني أنا صراحة لم أر أن بين أوساط العرب المصريين والجزائريين في هذه البلاد مناكفات ومشاحنات بسبب الخلاف حول مباراة كرة القدم، يعني ما يشغل الرأي العام العربي والإسلامي في هذه البلاد هو قضية فلسطين بصورة أساسية والحروب الأميركية في بلادنا في أفغانستان والعراق وفي أرض فلسطين الغالية، يعني أود أن أقول ما يلي لعزو حالة الشلل والضعف والعجز في أوساط المنظمات العربية الإسلامية بسبب ما يسمى بالتشرذم في صفوف الجالية، أود أن أقول أكثر من ذلك، هناك أمر ما تغير في جسم المنظمات العربية والإسلامية، أنا أعيش في هذه البلاد لثلاثين سنة وكانت عندما قمت هنا في الثمانينيات كان هناك منظمة اللجنة العربية لمكافحة التمييز كانت منظمة كثيرة الشعبية ولديها مناصرون ومناصرات في طول البلاد وعرضها وكانت تنطق بصورة كبير بالعواطف والطموحات للعرب والمسلمين في هذه البلاد، ولكنها اليوم مثلا تحولت بقدرة قادر إلى اجتماع سنوي يبجل ويكرم الأمير بن طلال، ما حدث في هذه السنوات؟ أنا أقول هناك أمور تغيرت خصوصا بعد اجتياح أميركا للعراق الأول، الأمر الثاني هو التغيير في النظام العربي بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وبعد أن سيطر النظام السعودي على مجمل النظام العربي الرسمي، بعد 11 أيلول حدث أكثر من ذلك، أميركا وحلفاؤها أصروا على عدم السماح لأي تنظيم عربي وإسلامي بأن ينطق حقا بالمصالح والآراء التي تعتري أفكار الجالية العربية والإسلامية في هذه البلاد، لهذا فإن المنظمات ليست أكثر من ذراع للحكومة الأميركية وللسلالات الحاكمة في بلادنا والتي لم أجد عربيا ولا مسلما واحدا هنا يتعاطف معها حقا.

عبد الرحيم فقرا: تفضل خالد.

خالد صفوري: أنا أعتقد نحن لسنا في جدال في الموضوع لأنه نحن نقول إن التشرذم هو أحد الأسباب وليس هو السبب الوحيد، هنالك أسباب متعددة ولكن التشرذم هو أحدها وأنا أعتقد بأن الجالية العربية ليست فقط الطلاب في الجامعات، الطلاب في الجامعات جزء منهم يعود إلى بلادهم وجزء منهم يبقون داخل أميركا وجزء منهم.. يعني أنا موجود في واشنطن ولا.. توقفت عن العمل مع الجمعيات العربية الإسلامية منذ عشر سنوات، لكن أنا لا أجد هذا النشاط الذين يتخرجون من الجامعات لا نراهم ناشطين في العملية السياسية ولا نجد هنالك محاولة لتأسيس جمعية محلية..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): هل هذا العنصر ناتج عن أن هذه الأجيال جديدة كما قال..

خالد صفوري: هذا أحد العوامل.

عبد الرحيم فقرا: أم أنه ناتج عن أنه ليس هناك تفكير إستراتيجي؟ ويعني حتى عندما تحصل مثلا عندما تقع مظاهرات احتجاج ويدعى العرب والأميركيون في الولايات المتحدة لممارسة ما يوصف بحقهم الديمقراطي والاحتجاج مثلا في قضية فلسطين أو إعداد من يأتون للمشاركة تكون عادة قليلة جدا على خلاف ما نراه عند بعض الجاليات اليهودية مثلا عندما يتعلق بإسرائيل؟

خالد صفوري: لا، أنا أعتقد أن هنالك حضور وهنالك محاولات لتأسيس جمعيات تعتمد تماما على الوجود والتمويل المحلي، وأنا يعني على سبيل المثال أعتقد أن أحد هذه الجمعيات هي "كير" نجحت في أن تبني قاعدة كبيرة وعريضة داخل الولايات المتحدة ولكن الجميع يعرف أن "كير" تحت هجوم دائم ومنذ اليوم الأول لتأسيسها من قبل الجماعات المؤيدة لإسرائيل وهذه حقيقة واقعة، هنالك بعض النشاطات الصغيرة نسبيا الآن لكن بدأت من قبل مجموعة من الشباب، هناك جمعيات معنية في موضوع فلسطين وأنا أرى نشاطهم بشكل شبه مستمر رغم أنه أنت لا تستطيع أن تفرض تغيير بهذا الشكل في فترة قصيرة جدا مثلما قلت..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): إنما ألا يمثل هذا الكلام تسترا وراء عامل الوقت؟ يعني هذا الكلام مرة أخرى يسمعه العرب ونسمعه نحن يعني حتى عندما كنا خارج الولايات المتحدة نسمع من العرب والمسلمين في الولايات المتحدة منذ عقود.

خالد صفوري: الموضوع الآخر حقيقة الموضوع متشعب وصعب، الموضوع الآخر أنه هنالك في داخل الجالية العربية الأميركية هنالك في داخل الجالية المسلمة ولكن جزء كبير من هؤلاء الأثرياء يخشون أن يتم عقابهم إما من خلال حملات مقاطعة ضدهم وإما نحن نذكر حالة في فلوريدا أحد الأثرياء الفلسطينيين الذي كان يتبرع للجمعيات الخيرية تم مداهمة مكاتبه في أورلاندو فلوريدا والرجل توفي ولم يتم تبرئته، يعني رغم أنه لم يثبت عليه أي شيء، هنالك بعض الأشخاص الأثرياء والذين يقدمون دعما شديدا للحزبين لكنهم لا يطلبون إلا أمورا شخصية ولا تتعلق بالجالية، وأنا أعطي مثالين كان هنالك ممول كبير للحزب الديمقراطي وقال لي تيري ماكولف قبل حوالي 12 سنة أن رشيد شودري أعطاه شيكا بمائتي ألف دولار ولم يطلب منه أي شيء، وهنالك ممول آخر للحزب الجمهوري مالك حسن من كولورادو كان من أكبر ممولي الرئيس بوش وكان أحد الذين مولوا نيغريشن التنصيب ورغم ذلك لم يطلب شيئا للجالية، كانت هذه المجموعة تطالب بأمور شخصية لها، وهذه مشكلة الحقيقة.



دوافع الرأي العام الأميركي وأسباب ضعف الجالية العربية

عبد الرحيم فقرا: طيب سيد علي أبو زعكوك أريد أن أطرح معك مسألة حقيقة تصب في لب هذا النقاش، مسألة بناء مركز قرطبة في نيويورك، كما تعرف هنا في أوساط العرب والمسلمين هناك مدرستان، هناك مدرسة تقول لم لا؟ المسلمون لم تكن لهم أية علاقة بأحداث 11 أيلول/ سبتمبر، قتل عدد من المسلمين حتى في أحداث 11 سبتمبر، هناك مدرسة أخرى من العرب والمسلمين في الولايات المتحدة تقول ليست مسألة هل يقام المسجد أم لا يقام بل هو أن التفكير الإستراتيجي كان خطأ لأنه كان يتعين على الجهات التي دعت إلى ذلك أن تفكر في كل تداعياته اقتراب الحملة الانتخابية ومعناه ما يحصل الآن هو أن الجالية العربية والإسلامية ليس لديها منظمات تجس النبض الأميركي بالطريقة الصحيحة؟

علي أبو زعكوك: أبدأ من حيث انتهيت، لا توجد هناك منظمات عند الجالية العربية والمسلمة لقراءة الرأي العام وجس نبض المجتمع الأميركي، صحيح قراءتهم تكاد تكون تعتمد على ما تقدمه المؤسسات الأميركية. أنا أريد أن أعود إلى القضية أساسا وجود التمكين العربي والمسلم في أميركا قضية مهمة، نحن ننظر إلى التركيبة الأساسية لهذه الجالية العربية والمسلمة فيها من الجانب العالم العربي حوالي 30% فيها من العالم الآسيوي الإفريقي أو الجنوب آسيوي حوالي 30% فيها من الأفارقة حوالي 30% والـ 10% الباقون من بقية أنحاء العالم فهناك ثلاثة ركائز كبرى لتكوينات الجالية الإثنية، هذه لا زالت مثلا الجالية الإفريقية ما زالت تميل بالكامل تكاد تكون 90% أو أكثر إلى الحزب الديمقراطي، الجالية الإندوباك اللي هم بيسموهم الساوث إيجنز يكاد يكونون يميلون بين الاثنين هكذا وهكذا والعرب أيضا، الميزة التي تعطي الجالية العربية والمسلمة في أميركا أنها ليست مرتهنة لأي حزب وهذا يعطيها يعني مرونة أكثر في العمل السياسي.

عبد الرحيم فقرا: هل جزء من مشكلة هذه الجالية أنها مرتهنة لأزمات السياسة الخارجية في المنطقة العربية والإسلامية؟

علي أبو زعكوك: هذه النقطة الثانية، القضية الأساسية لتفعيل دور الجالية العربية والمسلمة هي في الضغط على هويتها الأميركية، نحن يجب أن يكون اهتمامنا وكوننا نتكلم بدون النظر إلى أن الاهتمام بالقضايا الخارجية جزء من الاهتمام بالسياسة الأميركية ولكن التفعيل الحقيقة هو في الاهتمام بشؤون التعليم والصحة والعمل والمشاركة الفعالة في المواطنة الأميركية وواجباتها.

عبد الرحيم فقرا: البروفسور أسعد أبو خليل تفضلت قبل قليل كما تفضل السيد خالد صفوري عندما تحدثتما عن مسألة الدعم الأميركي من خارج إيباك لإسرائيل وبالتالي معارضة بعض القطاعات في المجتمع الأميركي للعرب والمسلمين في هذا المجتمع، هل تلك المعارضة ناتجة عن عدم فهم العرب والمسلمين لمحيطهم الأميركي؟ هل هي ناتجة عن مسألة التلويح بملف الإرهاب ضدهم أم أنها ناتجة عن الاختلاف في القيم بين العرب والمسلمين من جهة وبين الأميركيين والإسرائيليين؟ علما بأن من يمسكون بزمام الأمور في إسرائيل هم الأشكنازي اليهود من أصول غربية.

أسعد أبو خليل: يعني سؤال وجيه، قبل أن أجيب إليه أود أن أتطرق إلى بعض الموضوعات، أتفق كثيرا مع خالد صفوري حول الدور المشين لأثرياء العرب والمسلمين في هذه البلاد، عندما يصل اليهودي في هذه البلاد إلى موقع نفوذ ومرموق يحاول بشتى الطرق أن يساعد القضية التي ينتمي إليها وهي القضية الإسرائيلية بصورة عامة، عندما يصل العربي والمسلم بصورة عامة إلى مركز مرموق فهو ينأى بنفسه عن كل هذه القضايا ويعتبر أنه من المشين له أو من المضر اقتصاديا بأن يساعد القضايا العربية.

عبد الرحيم فقرا: هل هذه قاعدة أستاذ أبو خليل، هل هذه قاعدة أم أنها حالات معينة؟

أسعد أبو خليل: لا، يعني أنا أعمم وأصر على تعميمي، لا أقبل أن يستحق أي واحد من أعضاء الكونغرس من أصول عربية أي مديح لأنهم كلهم صوتوا بصورة من الصور في مصلحة إسرائيل في هذا التصويت أو غيره، وأريد أن أقول شيئا آخر..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب ما هي الظروف بتصورك التي حملتهم على ذلك؟

أسعد أبو خليل: يعني أعتقد أن هناك ضعفا في الثقة..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): ليست هناك تغطية عربية وإسلامية تغطية سياسية لهم مثلا؟

أسعد أبو خليل: يعني هناك أمر آخر، يستطيع الأخ علي أن يتحدث عن الحريات وأن يكتب أشعارا في هذا الموضوع، أنا أعترض يعني احتراما مني لذكاء المشاهد والمشاهدة أقول إن هناك أمرا نوارب حوله ولا نصل إليه وهو في صلب الموضوع وهو الحرية لا تنطبق بالتساوي في هذه البلاد، يعني يستطيع اليهودي الأميركي أو المسيحي الأميركي أن يطالب بصورة بوسائل الإعلام بأن تضرب إسرائيل إيران وأن يطالب الحكومة الأميركية بضرب إيران وأن يبيد النظام الإيراني عن بكرة أبيه، يستطيع أن يفعل ذلك، ولكن ماذا أنا لو طالبت بأن تشن أميركا حربا ضد إسرائيل وأن يتم القضاء على الصهيونية..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب كان هذا هو سؤالي، لماذا؟ هل ذلك ناتج عن مسألة التخويف بورقة الإرهاب، هل ذلك ناتج عن الاختلاف في القيم بين المجتمع الأميركي والجاليات العربية الإسلامية أم هناك أمورا أخرى؟

أسعد أبو خليل: كنت أتحدث أمام تلاميذي في الأسبوع الماضي حول هذا الموضوع وأنا قلت لهم إن القول بأن العداء الأميركي للإسلام والعرب مسألة تتعلق بالإرهاب هو قول مردود لأن مظاهر العداء للعرب والإسلام في الثقافة السياسية والشعبية في أميركا سبقت بعقود ظهور حركات مسلحة فلسطينية وفي الستينيات، يعني الأمر له تاريخ طويل ونستطيع أن نحلل تاريخ أميركا من منظور تاريخ العداء للأقليات، لقد عانى الكاثوليك في مطلع القرن العشرين الكثير من الصور النمطية والعداء لهم، كما أنني اطلعت قبل أيام على استطلاع نشر في 1940 أظهر بأن نحو 20% من الشعب الأميركي آنذاك كان ينظر لليهود في أميركا على أنهم جسم خبيث في هذه البلاد..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب لماذا تمكن اليهود من تغيير ذلك بينما ظل العرب والمسلمون في هذه البلاد خلال عقود يقولون نحن جدد على الجسم الأميركي؟

أسعد أبو خليل: أسباب كثيرة ولكن نستطيع أن نقول إن ما حدث في الحرب العالمية الثانية أدى إلى إعادة نظر من قبل المسيحية الغربية نحو وضع اليهود كما أن الأمر الثاني أن اليهود بعد الحرب العالمية الثانية أصروا على احترام الذات وعلى تعزيز مواقعهم مستفيدين بذلك من القانون في أميركا أو في دول أخرى، ثالثا هناك يعني في المجتمعات الغربية استعداد لقبول الوجود اليهودي أكثر بكثير من الوجود الإسلامي والعربي كما أن العداء للإسلام هو مرض ينخر في الثقافة الغربية لقرون طويلة بدأت قبل وصول الصليبيين إلى بلادنا عنوة.

عبد الرحيم فقرا: طيب لو سمحت لي أريد أن أعود الآن إلى الأستوديو. خالد كما سبقت الإشارة كانت هناك أقليات أخرى، السود اليهود الإيرلنديون إلى غير ذلك، ربما في نفس الوضع الذي تجد فيه الجاليات العربية والمسلمة نفسها في هذا الوقت تمكنت من التغلب على ذلك، أصبح لها دور فاعل وفعال في المجتمع الأميركي، لم لا بالنسبة للعرب والمسلمين؟ هل تعتقد أنهم سيتجاوزون ذلك أم أنك تعتقد أنهم سيظلون رهينة الخلافات السياسية بين الولايات المتحدة وبعض المناطق في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي؟

خالد صفوري: لا شك أن آخر عشر سنوات وبعد أحداث 11 سبتمبر أعتقد أن مهمة النشاط العربي والإسلامي تضاعفت وتراجعت في نفس الوقت نتيجة الحدث، نتيجة أن كثيرا من الأميركيين الذين كانوا ينظرون نظرة سلبية على الإسلام أصبحوا ينظرون نظرة عدائية وكذلك يربطون دائما العرب والإسلام مع بعض، وتصرف بعض المسلمين ساهم في تغذية هذه المشاعر يعني حادثة قتل الجنود الأميركيين من قبل الجندي نضال حسن أحد هذه الأسباب حادثة وضع سيارة مفخخة في نيويورك أحد هذه الأسباب أصبح هنالك شك في وجود طابور خامس، وأعتقد أن هذا أحد أسباب أن المشاعر ضد المسلمين ازدادت واستعمل بناء المسجد في نيويورك، ولهذا أنا ضد موضوع البناء أنا في البداية لم يكن عندي رأي معارض له لكن أنا خلال الأسبوعين الثلاث الماضيين أعتبر أن قيادة هذا المسجد مسؤولة عن السوء الذي تمر  فيه الجالية، المشاعر الملتهبة ضد الجالية هي مسؤولة عنه لأسباب، أول سبب أنا لا أعتقد أن مائتي مسلم في نيويورك يحتاجون في هذه المنطقة تحديدا مسجدا من عشرة طوابق وفيه مدرسة تعليم طبخ ومسبح للنساء وجيم يعني أعتقد مائة مليون دولار تصرف على مسجد في منطقة فيها مائتا مسلم يمكن أن تصرف على بناء عشر مراكز..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): مسألة التمويل -عفوا لأنه لم يبق أمامنا سوى دقيقتين في البرنامج- مسألة التمويل واللوبي العربي -حتى نعود إلى النقطة الجوهر- هناك أموال كما سبقت الإشارة تصرف للعمل السياسي العربي والإسلامي في الولايات المتحدة تأتي من الخارج، هل يسبب ذلك مشكلة أمام تشكيل لوبي عربي منظم لا يشتبه الأميركيون في أنه عميل وطابور خامس لجهات أجنبية؟

خالد صفوري: القانون الأميركي يمنع على أي جهة أن تتلقى أموالا من الخارج وتصبح لوبي، هذا ضد القانون وأنا عملت ضد كلوبيست سواء في الجمعيات وفي القطاع الخاص، هذا القانون يمنع، ومثلا الكثيرون يعتقدون أن المعهد العربي الأميركي اللي يرأسه جيمس زغبي هو لوبي، هو ليس بلوبي، وهو قطاعان مؤسسة نفعية ومؤسسة غير نفعية، المؤسسة غير النفعية تستطيع أن تأخذ أموالا من الخارج ولكن المؤسسة النفعية والتي تمارس اللوبي من الممنوع عليها أن تتلقى مثل هذه الأموال، وأعتقد أن الأموال التي تأتي من الخارج تراجعت جدا بعد حرب الخليج سنة 1991 نحن نعرف أنه خلال..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): بسرعة لو سمحت.

خالد صفوري: يعني الانشقاق، الشرخ الكبير في الجالية أو في الجمعيات العربية حصرا في ذلك الوقت، كانت الـ ADC كانت تنظم مهارات ضد الحرب والانتربوليه كانت تنشر إعلانات في الصحف الأميركية تطالب العرب الأميركان أن يمارسوا في القتال إلى جانب الجيش الأميركي لتحرير..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): السيد علي أبو زعكوك أعطيك آخر مداخلة في البرنامج.

علي أبو زعكوك: أنا أقول إن هناك في داخل الجمعيات العربية والإسلامية هناك خطان من التفكير في قضية التمويل، مجلس الشؤون العامة الأميركية الذي يعني مقره الرئيسي في لوس أنجلس وله مكتب في واشنطن منذ تأسيسه امتنع عن قبول أي مساعدات خارجية على الإطلاق من أي دولة، الناحية الثانية المجموعات الأخرى قبلت هذا الأمر وهي موجودة، الحقيقة إن هنالك تيارا فكريا في داخل الجالية العربية والمسلمة في أنه يجب الاعتماد على الذات، لأن هذه جزء من تفعيل، والإمكانيات موجودة لكن وجود هذه الإمكانيات تحتاج إلى تنظيم تحتاج إلى كثير من تفعيل أيضا قضاياها الداخلية.

عبد الرحيم فقرا: طيب الحديث متشعب وطويل داهمنا الوقت. شكرا لك علي أبو زعكوك من مركز دراسات الإسلام والديمقراطية، شكرا لك المحلل السياسي خالد صفوري، شكرا كذلك للبروفسور أسعد أبو خليل انضم إلينا مشكورا من سان فرانسيسكو. شكرا لكم جميعا أينما كنتم. عنواننا الإلكتروني، minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.