- آفاق المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية في منظور الإدارة الأميركية
- عوامل ودلالات التغير في موقف الرئيس أوباما

- تأثير النظام الديمقراطي الأميركي في مسار عملية السلام

- تأثير السياسة الداخلية الأميركية وبدائل السلطة الفلسطينية


عبد الرحيم فقرا
جيفري فيلتمان
صائب عريقات
إدوارد ووكر
خليل جهشان

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: أعتقد أن الحكومة الإسرائيلية تعمل من خلال عدد من الكيانات الحكومية أظهرت قدرا من ضبط النفس خلال الأشهر القليلة الماضية وكان ذلك مساعدا لإمكانية انتقالنا إلى محادثات مباشرة، آملا أنه فور بدء المباحثات المباشرة قبل انتهاء فترة التجميد سوف يتم توفير مناخ حيث يشعر كل طرف بأن استثمارا أكبر يحقق النجاح.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: حفاوة الاستقبال التي خص بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض أعقبها الرئيس أوباما بتحرك على الجبهة الانتخابية، فقد أطلق أوباما رسميا حملته لدعم المرشحين الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس النصفية لهذا الخريف وسيجري التنافس في تلك الانتخابات على كل مقاعد مجلس النواب الـ 435 وعلى 36 مقعدا من مجموع مائة مقعد في مجلس الشيوخ إضافة إلى حكام الولايات ومناصب أخرى. زيارة نتنياهو جاءت في الوقت الذي تتحدث فيه بعض الأرقام عن تراجع شعبية أوباما عند الناخبين المستقلين وما قد يكون لذلك من انعكاسات سلبية على حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية وينقل عن بعض هؤلاء تخوفهم من أن أي توتر في العلاقات بين أوباما ونتنياهو قد يؤثر سلبا على شعبية الحزب الديمقراطي عند بعض اليهود الأميركيين من ذوي الوزن الانتخابي الكبير وأنصارهم من غير اليهود. قبل أن نواصل أرحب بضيوفي من مكتب الجزيرة في رام الله صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين ومعي في الأستوديو كل من إدوارد ووكر السفير الأميركي السابق في إسرائيل الذي يدرس حاليا في جامعة هاملتون في ولاية نيويورك، خليل جهشان أستاذ الدراسات الدولية في جامعة بيبرداين الأميركية. حسب أرقام غالوب ديلي انزلقت شعبية أوباما إذاً عند المستقلين من 56% قبل عام إلى 38% حاليا فيما شهدت شعبيته بعض التراجع أيضا عند الديمقراطيين والجمهوريين معا مقارنة بما كانت عليه قبل عام، هذه العوامل حسب جهات أميركية دفعت بالرئيس أوباما إلى محاولة ترديد ما قيل في الآونة الأخيرة عن اهتزاز العلاقة التاريخية بين الولايات المتحدة وإسرائيل واتهام إدارته للحكومة الإسرائيلية ورئيسها بنيامين نتنياهو بتقويض الأمن الأميركي وقد علقت بعض الصحف الأميركية بأن أوباما غير لهجته وبأن نتنياهو قد أخذ من لقاء البيت الأبيض أكثر مما قدم.

[شريط مسجل]

بنيامين نتنياهو/ رئيس الوزراء الإسرائيلي: إن أخبار انتهاء العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ليست سابقة لأوانها فحسب بل هي خاطئة تماما.

[نهاية الشريط المسجل]

آفاق المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية في منظور الإدارة الأميركية

عبد الرحيم فقرا: سألت جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى في لقاء خاص عما قدمه بنيامين نتنياهو لعملية السلام في منظور الإدارة الأميركية.

[شريط مسجل]

جيفري فيلتمان: بداية سيد عبد الرحيم أشكرك على إتاحة هذه الفرصة. علينا أن ننظر إلى زيارة رئيس الحكومة نتنياهو في سياق ما قاله الرئيس أوباما منذ يومه الأول في الرئاسة وهو الحاجة إلى تحقيق حل الدولتين وإحلال السلام الشامل، لقد كان الرئيس عباس هنا في 9 يونيو/ حزيران ثم أتى رئيس الحكومة نتنياهو في 6 يوليو/ تموز كما أتى الرئيس أوباما كان قد اتصل هاتفيا بالرئيس عباس لمناقشة هذه المسائل يوم الجمعة الماضي ثم إن السيناتور ميتشل ذاهب إلى المنطقة خلال الأسبوع الجاري لجولة جديدة من المحادثات غير المباشرة، علينا أن ننظر إلى هذه الزيارة في سياق الجهود الرامية إلى الوصول إلى المحادثات المباشرة التي نرجو كلنا أن تفضي إلى حل الدولتين.

عبد الرحيم فقرا: لكن إذا كان الفلسطينيون إذا كان الجانب الفلسطيني بما فيه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يقول إنه لم يتم حتى الآن تحقيق أي تقدم في المفاوضات غير المباشرة وبالتالي هذا الجانب لا يرى أي فائدة في الذهاب إلى مفاوضات مباشرة فهناك مشكلة إذاً بالنسبة لإدارة الرئيس أوباما.

جيفري فيلتمان: لم يقل أحد أن هذه الأمور ستكون سهلة، التحديات التي تواجه الرئيس عباس ورئيس الحكومة نتنياهو في التوصل إلى حل الدولتين هي تحديات جسيمة وما نصبو إليه هو القيادة الشجاعة من الطرفين، قيادة شجاعة من شأنها أن تقترح الأفكار التي ستفضي إلى تلك التوافقات المؤدية إلى حل الدولتين، نحن نؤمن أن الطرفين قد أظهرا جدية كبيرة في محادثاتهم معنا والتزاما كبيرا بحل الدولتين ولا نعتقد أننا سنصل إلى أية حلول ما لم نصل إلى المحادثات المباشرة وبالتالي نحن نعلم أن المناخ يجب أن يكون ملائما لتكون المحادثات المباشرة ناجحة، نحن لا نريد محادثات من أجل المحادثات بل بغاية الوصول إلى حل الدولتين.

عبد الرحيم فقرا: لم يرد الكثير عن مسألة وقف الاستيطان وآفاق وقف الاستيطان خلال زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي للبيت الأبيض في الزيارة الأخيرة وبالتالي يقلق ذلك الجانب الفلسطيني، هل الرئيس باراك أوباما تأخذه اعتبارات أو حسابات انتخابية أم أن هناك فعلا تفكير وإستراتيجية جادة حتى لفترة ما بعد الانتخابات في مسألة الاستيطان؟

جيفري فيلتمان: لقد كنا واضحين ليس في هذه الإدارة فحسب بل وحتى في الإدارات السابقة أنه لدينا خلافات مع إسرائيل، لدينا علاقة صداقة متينة مع إسرائيل ولكن أيضا لدينا خلافات ومسألة الاستيطان هي مسألة نختلف فيها بشكل كبير مع إسرائيل وقد قال الرئيس أوباما أكثر من مرة إن الولايات المتحدة لا تقبل بشرعية النشاط الاستيطاني المستمر، هناك تجميد للنشاط الاستيطاني في الضفة الغربية الآن وهو أقل مما كنا نرجوه وهو لا يرتقي إلى مستوى تطلعاتنا ولكنه لا يعدو أن يكون خطوة في الاتجاه الصحيح فإذا نظرت إلى الإحصاءات الإسرائيلية لرأيت أن نسبة بناء البيوت الجديدة هي صفر خلال الربع الأول من هذه السنة وهذا يحصل لأول مرة منذ بدأت الأنشطة الاستيطانية وهذا يحدث كنتيجة لمناقشاتنا مع الإسرائيليين ولأنهم يفهمون أن سياستنا بخصوص الاستيطان تختلف تماما عن سياساتهم إلى حد هذا الوقت.

عبد الرحيم فقرا: سيد جيفري فيلتمان هل يشعر الرئيس باراك أوباما الآن بالضغوط ضغوط اقتراب موعد الانتخابات النصفية في الكونغرس وتعرض بعض الجهات الديمقراطية لضغوط من ناخبيها، هل هذا اعتبار في الموقف الذي على الأقل اتخذه في المناسبة الأخيرة مع بنيامين نتنياهو؟

جيفري فيلتمان: إن أهم ما يدخل في اعتبارات الرئيس هو مصلحة الولايات المتحدة ومن مصلحة الولايات المتحدة في المنطقة التوصل إلى السلام الشامل المبني على حل الدولتين بالتالي هو يتحدث مع الرئيس عباس ويتحدث مع رئيس الحكومة نتنياهو ويرسل السيناتور ميتشل مجددا في إطار هدف الولايات المتحدة وهو تحقيق حل الدولتين ذلك ما يشغل الرئيس في محادثاته مع هؤلاء القادة.

عبد الرحيم فقرا: إنما عندما يتحدث الجانب الأميركي عن أنه تم تحقيق تقدم في المفاوضات غير المباشرة إلام يمكن لكم أن تشيروا على وجه التحديد فيما يتعلق بهذا التقدم تطمينا للفلسطينيين؟

جيفري فيلتمان: لقد كانت هناك محادثات جدية ولكنني أود أن أنظر إليها في سياق أرحب، لقد كانت هناك محادثات بيننا وبين الإسرائيليين والفلسطينيين كما كان هناك أيضا تحسن على الأرض، لقد رأينا ارتفاعا في كميات البضائع وتنوعها البضائع التي تصل قطاع غزة ورأينا إزالة نقاط التفتيش لذا أنا أضع الوضع في سياق أوسع فالأمر لا يتوقف على محادثات غير مباشرة تجري بل أن كل من الإسرائيليين والفلسطينيين يحاولون أخذ الخطوات التي من شأنها أن تخلق المناخ الملائم لتحقيق تقدم حقيقي.

عبد الرحيم فقرا: بطبيعة الحال كما تعرفون الرئيس باراك أوباما خلال مؤتمره الصحفي المشترك مع بنيامين نتنياهو لم يتطرق بصورة واضحة ومباشرة لمسألة ماذا سيحدث بعد أن يحل موعد الوقف المؤقت لبناء الاستيطان في شهر أيلول/ سبتمبر، هل اتضحت الصورة أكثر لدى الإدارة الأميركية منذ المؤتمر الصحفي المشترك ذاك؟

جيفري فيلتمان: أنا لا أعلم ما ستكون سياسة الإسرائيليين ولكن بوسعي أن أقول إن سياستنا نحن لن تتغير، سياستنا تجاه الاستيطان لن تتغير، سنبقى نعتبر أن أي نشاط استيطاني يسبب المشاكل، نحن نريد أن نرى توقفا كاملا لكل الأنشطة الاستيطانية هذا موقفنا وسيبقى كذلك وسنناقش هذا الأمر مع الإسرائيليين.

عبد الرحيم فقرا: سيد جيفري فيلتمان بالتأكيد اطلعتم على ما قالته الصحافة الأميركية في أعقاب زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعطفا على هذه النقطة التي تتحدثون عنها يبدو أن بنيامين نتنياهو قد حقق ما كان يصبو إليه وتقول هذه الصحافة إن الرئيس باراك أوباما قد انحنى للضغوط سواء الضغوط الانتخابية أو الضغوط الإسرائيلية فيما يتعلق بالعديد من القضايا ومن بينها الاستيطان.

جيفري فيلتمان: لقد قال الرئيس بنفسه إن هذه التقارير الإعلامية التي تتحدث عن لقاء متشنج ولقاء لطيف أو موقف صلب وموقف مرن هي مبالغ فيها، أعتقد أننا لم نغير مواقفنا منذ بداية هذه الإدارة وهو أن هدفنا هو تحقيق حل الدولتين وكما قلت سابقا زيارة رئيس الحكومة نتنياهو في 6 يوليو/ تموز يجب أن ينظر إليها في سياق مجموعة من الخطوات والزيارات والمحادثات التي تجري بهدف المضي قدما في حل الدولتين.

عبد الرحيم فقرا: إنما ونهاية، إذا كان الرئيس باراك أوباما في خلال مؤتمره الصحفي قد طالب الجانب الفلسطيني الذي هو أرضه محتلة بألا يقدم على أي خطوات قد تحرج الجانب الإسرائيلي الذي هو المحتل فبالتالي قد يخل ذلك بثقة الفلسطينيين والعرب بشكل عام في الموقف أو في الإستراتيجية الأميركية في هذا الوقت، هل يمثل هذا الخوف خوفا حقيقيا لديكم؟

جيفري فيلتمان: نحن لا نريد أن يقدم أي من الطرفين على اتخاذ خطوات استفزازية، نريد أن ينظر كلا الطرفين في سياق الهدف وهو كيفية التوصل إلى حل الدولتين وإلى المفاوضات المباشرة الفعالة بالتالي عندما يتخذ الفلسطينيون أو الإسرائيليون القرارات عليهم أن يسألوا أنفسهم هل هذا يساعدنا، هل هذا يقربنا أكثر من تحقيق حل الدولتين أو أن هذا يجعل ذلك الحل أصعب لأن ذلك الهدف بالغ الأهمية بالنسبة للإسرائيليين وللفلسطينيين وللمنطقة وهو أيضا بالغ الأهمية بالنسبة إلينا نحن بالتالي نحن نطلب من الطرفين أن يضعوا ذلك الهدف نصب أعينهم عندما يأخذون قراراتهم في المستقبل.

[نهاية الشريط المسجل]

عوامل ودلالات التغير في موقف الرئيس أوباما

عبد الرحيم فقرا: جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى متحدثا من مقر وزارته. مرحبا بضيوفي مرة أخرى. أبدأ بك دكتور صائب عريقات في رام الله، الإطار العام الآن المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس باراك أوباما، في أعقاب هذا المؤتمر هل لامستم أي تغير في موقف الرئيس باراك أوباما من الوعود التي كان قد قدمها للجانب الفلسطيني؟

صائب عريقات: مساء الخير عبد الرحيم ومساء الخير للسفير ووكر وللأخ الزميل خليل جهشان. أنا استمعت جيدا إلى ما قاله الصديق جيف فيلتمان وبالتالي نظرتنا للأمور كفلسطينيين تعتمد على منظومة المصالح يعني الرئيس أوباما لم يصح من النوم أن أنبه ضميره وقال إن يعني دولة فلسطين وإقامتها هي جزء من المصلحة الأميركية العليا، الولايات المتحدة -وأنا قلت ذلك أكثر من مرة- حدودها الجغرافية في القرن 21 ليست على المكسيك وكندا والمحيطين، حدودها أصبحت مع إيران وتركيا وطاجكستان وأوزبكستان والصين وباكستان والخليج العربية والسعودية وسوريا والأردن وبالتالي الجغرافيا السياسية اختلفت للقوى العظمى وهذا أكثر على الدور الوظيفي للدول وعملنا كل ما بوسعنا مع إدارة الرئيس أوباما من أجل التقريب من حل الدولتين، يعني عندما تتحدث الإدارة الأميركية عن حل الدولتين هم طلبوا منا كطرف فلسطيني أن نعترف بـ 242 علنا وأن حدود دولة إسرائيل..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): دكتور عريقات لو سمحت لي معذرة عن المقاطعة، سؤالي كان هو في ظل المؤتمر الصحفي بين نتنياهو وأوباما هل لامستم أي تغير في الوعود التي كان قد قدمها لكم الرئيس باراك أوباما تحديدا في مسألة الاستيطان، وقف الاستيطان؟

صائب عريقات: أنا قادم لهذه النقطة أخ عبد الرحيم بس أردت أن أقول في نهاية المطاف أنه يبدو أن الحاجات السياسية للرئيس أوباما والحاجات السياسية لرئيس الوزراء نتنياهو يعني أخذت حيزا كبيرا في هذا اللقاء وفي المؤتمر الصحفي، أنا قرأت المؤتمر الصحفي ولم أجد كلمة واحدة من رئيس الوزراء الإسرائيلي تتحدث عن حل الدولتين أو عن وقف الاستيطان أو الاعتراف بدولة فلسطين بحدود 67 ووجدت أن الرئيس أوباما يعني يتحدث عن كل ما قاله في الماضي عن حل الدولتين ودولة فلسطين تعيش بأمن وسلام جانب دولة إسرائيل لكن الذي استغربته أنه عندما اتصل الرئيس أوباما بالرئيس عباس يوم الجمعة الماضي طلب منه الانتقال إلى المحادثات المباشرة وقال هناك فرصة، نحن لسنا ضد المحادثات المباشرة والرئيس أوباما يعرف أن الذي يملك مفتاح المحادثات المباشرة هو رئيس الوزراء نتنياهو الذي أوصد الباب أمامنا هو رئيس الوزراء نتنياهو الذي يستمر في الاستيطان وفرض الحقائق على الأرض وفي رفض التفاوض حول قضايا الوضع النهائي مع أنه.. هو نتنياهو وفي اللحظة التي ينتقل فيها إلى المحادثات المباشرة عندما يوقف الاستيطان هذا يتم أما القول لأبي مازن اذهب إلى المحادثات المباشرة فيما يعلن اليوم، اليوم صباحا أعلن نتنياهو عن 230 وحدة استيطانية في مزكات زائيف شرق القدس وهدم ستة منازل في بيت حنينة وشعفاط والعيسوية وأن يذهب أبو مازن مع استمرار الاستيطان ومع رفض نتنياهو التفاوض من النقطة التي توقفت عندها المفاوضات ورفض التفاوض على القدس هذا سيكون بمثابة انتحار سياسي. أنا أدرك أن الرئيس أوباما قاس بدقة حاجاته السياسية الانتخابات النصفية ورئيس الوزراء قاس بدقة حاجاته السياسية Political necessities ولكن يجب تقدير الحاجات السياسية للرئيس محمود عباس وللقيادة الفلسطينية وبالتالي المسائل هنا في غاية الدقة، نحن نريد إنجاح مهمة السيناتور ميتشل، قدم الرئيس أبو مازن خلال المحادثات التقريبية كل ما يلزم من مواقف فلسطينية حول مفاهيم كافة مواضيع الحل النهائي مع خارطة، لم يصلنا رد واحد من الجانب الإسرائيلي وهناك والنقطة الأخيرة أخ عبد الرحيم..

عبد الرحيم فقرا: تفضل بسرعة لو سمحت.

صائب عريقات: في.. أيار كان هناك بيان مشترك أميركي فلسطيني قال عندما يحدث التقدم في المفاوضات التقريبية يتم الانتقال إلى المحادثات المباشرة والسؤال... الآن أين التقدم... سيأتي ميتشل يوم السبت القادم حاملا معه التقدم في مجالي الحدود والأمن كأن يقول نتنياهو إنه يقبل الدولة على حدود 67.

عبد الرحيم فقرا: طيب مفهوم. أريد قبل أن أعود إلى الأستوديو أن أعتذر لمشاهدينا عندنا مشاكل في الصورة ناتجة عن الربط بين واشنطن ورام الله. الآن السفير إد ووكر أريد أن أقرأ لك عطفا على ما تحدث عنه الدكتور صائب عريقات، مقتطفا مما قاله دان ميلبانك في صحيفة الواشنطن بوست تعليقا على لقاء الرئيس أوباما مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عنوان المقال كان "لم يسمع نتنياهو من أوباما ما يثبط عزيمته" في الواشنطن بوست في السابع من يوليو، يقول "كان العلم الإسرائيلي بلونيه الأزرق والأبيض مرفوعا فوق بيت الضيافة بلير هاوس فيما كان العلم الأميركي ذو النجوم والخطوط يرفرف في مكانه المعتاد فوق البيت الأبيض ولكن لتبيان أهمية زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالرئيس أوباما كان على مسؤولي البيت الأبيض ربما بدلا من ذلك رفع علم الاستسلام الأبيض، لقد تولى أوباما السلطة مع أمل رائع بإحياء جهود سلام الشرق الأوسط من خلال مناشدة العالم العربي ووضع نفسه أكثر من وسيط نزيه لكنه تعلم الآن الدرس المؤلم بأن السياسة الداخلية لا تسمح بمثل هذا الوضع"، ما رأيك في مسألة رفع علم الاستسلام الأبيض أولا؟

إدوارد ووكر: لا أعتقد بأن إدارة الرئيس أوباما رفعت راية الاستسلام لكنها غيرت في تكتيكاتها فإدارة أوباما تولت السلطة من خلال وعد بما يمكنها أن تحققه لم تعر اهتماما كبيرا للسياسات التي تقود الحكومة الإسرائيلية ولا اهتم كثيرا بالسياسة الفلسطينية لكن من خلال المزيد والكثير من الوعود رفع كثير من التوقعات من الناحية الفلسطينية وخلق الكثير من غياب الثقة على الجانب الإسرائيلي، هذه ليست طريقة جيدة لإحداث تأثير على الانتخابات أو بالأحرى المحادثات.

عبد الرحيم فقرا: إنما تقول ذلك لم يكن استسلاما، هل كان الرئيس باراك أوباما مجبرا لأن يبدي ما وصفه أو ما بدا للعديد من الأميركيين كأنه تملق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؟

إدوارد ووكر: من الواضح أن تداعيات هذا الأمر في العالم العربي لم يكن جيدا بخصوص هذا اللقاء بين الرئيس باراك أوباما ونتنياهو وأثار الكثير من الشك بشأن نوايا أوباما وهذا أيضا يؤثر على مصداقيته لدى الإسرائيليين، على أوباما أن يصحح ذلك الأمر عليه أن يقوم بهذا الأمر في البداية لكن عليه أن يوازن بين مصالح الطرفين ليتمكن من أن يكون الوسيط الضروري لحل هذه المشكلة، لن يقوم وينجح ذلك من خلال تبني مواقف نتنياهو ولا من خلال إعطاء الفلسطينيين آمالا غير واقعية، هذه قضية سياسية وستؤثر على انتخاباتنا وستؤثر على إمكانية بقاء الحكومة الإسرائيلية في السلطة وبالتأكيد ستؤثر على مقدرة الرئيس عباس أن يبقي على موقفه.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور جهشان مسألة الاستسلام أولا.

خليل جهشان: أعتقد أن ميلبانك كان محقا لأنه بصراحة السياسة كما نعلم طلاب السنة الأولى في الجامعة في مجال العلوم السياسية أن السياسة لا تقتصر فقط على القضايا الجوهرية لا تقتصر فقط على التغييرات السياسية الجوهرية إنما أيضا تضم الانطباعات، الانطباع الذي تركه أوباما شخصيا خصوصا في الكلام الذي لا يعتبر أنه سياسة أميركية بمعنى أنه كان هناك دراسة من قبل الخارجية أو من قبل مجلس الأمن القومي وإعطاء أوباما بعض الكلام الذي كان يجب أو سيناريو كان من المفروض عليه أن يتبعه ولكن الكلام التملق، التملق شخصي التملق ليس سياسة، فأعتقد أن أوباما أخطأ كثيرا في هذا اللقاء مع نتنياهو بالنسبة لاختياره لبعض الكلام، يعني وصف مثلا نتنياهو بأنه رجل سلام، والد نتنياهو بصراحة لا يتهم ابنه بأنه رجل سلام! يعني تستطيع أن تتهم نتنياهو بكثير من الصفات ولكن أن تلقبه برجل السلام يعني هذا خطأ..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): إنما ميلبانك تحدث بطبيعة الحال عن إملاءات السياسة الداخلية، هل يمكن أن توجد شفاعة للرئيس باراك أوباما في أنه التزاما بالموعد الانتخابي لتعزيز مواقفه حتى يعود بعد الانتخابات بشكل قوي يمكن أن يتصرف بشكل من الأشكال لكن على أن يضمن في أنه في فترة ما بعد الانتخابات يعود إلى الكر مع سياسة الاستيطان في إسرائيل؟

خليل جهشان: كل شيء ممكن، باراك أوباما هو رئيس الولايات المتحدة يستطيع أن يغير أسلوبه ويستطيع أن يغير التكتيك الذي وصفه السفير ووكر في أي دقيقة يريد ذلك ولكن المشكلة في هذا الموضوع بالذات بالنسبة للنزاع العربي الإسرائيلي بالنسبة لقضية فلسطين هناك تاريخ حافل ونحن المراقبين للتاريخ الذين راقبنا هذه القضية لسنوات طويلة نعرف أنك لا تستطيع أن تعود وتأكل كلامك وتتراجع عنه في المستقبل يعني هذه الخطوة أعتقد أنها كانت خطأ فادحا لأوباما وسيبدو هذا الخطأ عندما سيعود أوباما، وأنا أعتقد شخصيا أوافق يعني على فحوى سؤالك أنه سيعود بعد الانتخابات لمواجهة نتنياهو ولكن عندها سيرى أن الصعوبات التي نجمت عن هذه التصريحات التي أدلى بها خلال هذا المؤتمر الصحفي بالذات وهذا اللقاء بالذات ستكون حائطا كبيرا ستكون مطبة كبيرة وقع فيها ولن تسمح له بتحقيق أهدافه كما كان ينوي أو يبغي.

تأثير النظام الديمقراطي الأميركي في مسار عملية السلام

عبد الرحيم فقرا: قبل أن أعود إلى الدكتور صائب عريقات في رام الله أعود إليك مرة أخرى السيد السفير، الرزنامة الانتخابية في إطار أي نظام ديمقراطي لكن النظام الديمقراطي الأميركي ما دمنا هنا نتحدث عن الولايات المتحدة، هل الديمقراطية في الولايات المتحدة عقبة في وجه تحقيق السلام في الشرق الأوسط؟

إدوارد ووكر: الديمقراطية لديها أخطاؤها ولديها مواطن قوتها ومن السهل اتخاذ قرارات في نظام دكتاتوري لكن هذه القرارات ليست بالضرورة لها قيمة كبيرة وبالنسبة للرئيس ليكون ناجعا في محاولة إحقاق السلام في الشرق الأوسط عليه أن ينظر إلى ما إذا كان هذا الأمر يمكن أن يستمر لفترة طويلة وهذا سيتطلب الدعم من الناخبين المحليين والشعب الأميركي، هو لا يقوم بشيء جيد حاليا في هذا المجال، آمل أن تتغير الأمور لكن على المدى الطويل..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): إنما معذرة عن المقاطعة، كل مرة نسمع أن هناك تقدما في عملية السلام ثم تأتي التحديات الانتخابية سواء في الولايات المتحدة أو في إسرائيل ويعطى الانطباع بأنه بعد تلك الانتخابات قد عادت الأمور إلى نقطة الصفر، هل الديمقراطية عقبة في وجه تحقيق السلام؟ هل كان السادات سيتوجه مثلا إلى إسرائيل لو كان قد انتخب ديمقراطيا مثلا؟

إدوارد ووكر: لا، لا أعتقد أنه كان بإمكانه أن ينجح في ذلك الأمر نتيجة لأن الناخبين الذين عليه أن يواجههم في مصر لم يكونوا داعمين له، إن ما تم كان يرفضه الشعب المصري في هذا المجال بالرغم من أنهم رحبوا به بعودتهم إلى القدس ورحبوا بفكرة السلام، كان عليه أن يقوم بالمزيد ليغير شعبه ليكون الأمر قادرا على البقاء، أعتقد أن أوباما يواجه نفس المشكلة فعليه أن يواجه المحافظين الجدد وسيكونون هناك يقودون حملات ضده ويحاولون أن يوفروا الدعم لرؤيتهم لإسرائيل بدون التفكير في التداعيات على المدى الطويل من ناحية الوضع الديمقراطي وكذلك خسارة الحياة والقتلى، ربما ينظر إلى الصورة بشكل عام وبالتأكيد آمل أنه سينجح في التوجه باتجاه الهدف الذي رسمه لنفسه لكن عليه أن يمر بهذه الانتخابات، لن يكون الأمر جيدا بالنسبة له إذا لم يستطع أن يفوز في هذه الانتخابات لأن الأمر سيتطلب وقتا ربما يكون أطول للسيطرة على هذه القضية، عليه أن يحصل على عهدة ثانية ليحقق الأمر.

عبد الرحيم فقرا: سأعود إليك للتعليق على هذه النقطة لكن قبل ذلك أتوجه لو سمحت لي إلى رام الله مرة أخرى، دكتور صائب عريقات هل ترون أنتم في هذه الانتخابات النصفية تهديدا لآفاق السلام مع الإسرائيليين؟.. للأسف ضاع منا الخط، سنحاول ربط الخط مجددا مع رام الله. بروفسور خليل جهشان ما رأيك أنت في هذه النقطة؟

خليل جهشان: أود أولا أن أقول إنني يعني أنا أقترب من هذا الموضوع الذي تحدث عنه السفير ووكر من زاوية مختلفة، القضية ليست قضية ديمقراطية أو دكتاتورية بقدر ما هي هناك خلل في طريقة إدارة السياسة أو صنع القرار بالنسبة للسياسة الخارجية الأميركية خلال خصوصا السنوات العشرين الماضية تسربت القضايا الداخلية إلى مجال الأمن القومي إلى مجال السياسة الخارجية وهذا ما يصعب على المشاهدين خارج حدود الولايات المتحدة أن يتفهموا هذه الحالة الذاتية بالنسبة للنظام الأميركي والقضية ليست قضية يعني من يؤيد أوباما أو من لم، بالعكس يعني أكثر منتقدين لسياسة أوباما حاليا بالنسبة لكيفية معاملته لنتنياهو جاء من المقربين ومن الداعمين لنتنياهو وحتى من داخل الجالية اليهودية التي تدعم باراك أوباما..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): إنما عودة مرة أخرى إلى ما قاله دان ميلبانك، يقول "الدرس المؤلم هو أن السياسات الداخلية لا تسمح بمثل هذا.."..

خليل جهشان (مقاطعا): لا، لا أتفق مع ميلبانك بالنسبة للاستنتاج، أتفق معه بأن طريقة تعامل أوباما مع نتنياهو كانت استسلاما وكان بالأحرى عليه أن يرفع العلم الأبيض على البيت الأبيض ولكن لا أتفق معه بالنسبة إلى استنتاجه، أوباما شخص عنيد أوباما لم يغير سياسته جوهريا لكن غير تكتيكيا طريقة تعامله مع نتنياهو. لسوء الحظ لم يفهم ولم يقدر أوباما ولم يعط النصيحة الواقعية بأن مثل هذا التصرف سيضر به في التعامل مع نتنياهو في المستقبل.

عبد الرحيم فقرا: سأعود إلى هذه النقطة بالضبط لكن بعد الاستراحة، نأخذ استراحة قصيرة ثم نواصل.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن ومعي فيه كل من الدكتور صائب عريقات، السفير إد ووكر، والبروفسور خليل جهشان. دكتور صائب عريقات إذا كنت تسمعني، معذرة أولا عن المشاكل التقنية التي تخللت الجزء الأول، إذا كنت تسمعني كان سؤالي لك هو هل تشعرون أنتم كفلسطينيين بأن الرزنامة الانتخابية في الولايات المتحدة وآفاق الانتخابات النصفية تهدد عملية السلام بينكم وبين الإسرائيليين؟

صائب عريقات: إن شاء الله تسمعني عبد الرحيم. أنا اللي بأقوله إن الحاجات السياسية للرئيس أوباما واضحة ومحددة والحاجات السياسية لنتنياهو لكن الرئيس عباس لا يستطيع أن يدفع ثمن حاجات أوباما السياسية الداخلية ولا يستطيع أن يدفع ثمن الحاجات السياسية لنتنياهو في إبقاء ائتلافه مع بيلي بيغن ويشاي وليبرمان. الآن نحن نتحدث في لحظة عصيبة يعني نحن ندرك أن إسرائيل جزء من الحياة السياسية الأميركية وأن إسرائيل حليف للولايات المتحدة الأميركية لكن..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): يبدو أننا لا زلنا نعاني من هذه المشاكل التقنية، دكتور صائب عريقات معذرة لا نسمع صوتك الآن ولذلك أنا مضطر..

صائب عريقات: أنا أسمعك..

عبد الرحيم فقرا: تفضل أكمل دكتور.

صائب عريقات: ما أريد قوله المسألة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار بشكل جيد جدا وبشكل دقيق جدا يعني إذا اعتقد الرئيس أوباما أنه بحاجة للدفع لمحادثات مباشرة، المحادثات ليست هدفا بحد ذاتها، هناك تحدث عن وقف الاستيطان، الاستيطان لم يقف للحظة واحدة، ماذا سيحدث بعد 26 سبتمبر؟ صادقت حكومة نتنياهو قبل أن يذهب إلى واشنطن على طرح عطاءات بـ 2712 وحدة استيطانية في الضفة الغربية في 26 سبتمبر، المسائل الآن جد خطيرة جد معقدة، الوضع الفلسطيني لا يحتمل المزيد من المفاوضات لهدف المفاوضات أو الأخذ بعين الاعتبار حاجات أميركية داخلية وحاجات إسرائيلية داخلية، لم نسمع من نتنياهو إلى الآن القول بدولتين بحدود 67، لم نسمع أنه يريد التفاوض على القدس مثلا أو عن وقف الاستيطان وهذه ليست شروطا فلسطينية هذه التزامات على إسرائيل وبالتالي الرئيس أوباما وأميركا التي شنت حربا في أفغانستان قبل الانتخابات وحربا على العراق قبل الانتخابات الآن تقولون لنا إنها لا تستطيع خوض عملية سلام لأن هناك انتخابات! هذا كلام حقيقة يعني أميركا لها 230 ألف جندي في العراق لا يمكن أخذهم إلى أميركا إلا بتجفيف مستنقع الاحتلال الإسرائيلي إذا كان الحديث عن لغة المصالح أما نتحدث عن سياسات ضئيلة من يريد ومن لا يريد فهذا أمر حقيقة بحاجة إلى قيادات شجاعة وقرارات شجاعة وفي اعتقادي الرئيس عباس اتخذ القرارات الشجاعة عندما قدم لميتشل كل ملفات مفاوضات الوضع النهائي وعلى رأسها القبول بدولتين في حدود 67 مع تبادل بالقيمة والمثل ولم نسمع حرفا واحدا ردا من نتنياهو، على ماذا نتفاوض؟ ما هو جدول الأعمال؟ هل وافق..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): لو سمحت لي سؤال متابعة، معذرة عن المقاطعة، الآن هذا الوضع القاتم كما تصفونه وكما تصفه العديد من الأطراف الأميركية الآن ما هي الخيارات المتاحة لكم بالنسبة لكم أنتم كفلسطينيين؟ يعني هناك من يقول على الفلسطينيين أن يظلوا يلهثوا وراء الرزنامة الانتخابية مهما كانت انعكاساتها، هناك من يقول كلاما آخر وهو لماذا حتى لا تزال السلطة تحاول الخوض في هذه المفاوضات؟ مسألة حتى من يتحدث عن مسألة حل السلطة وهو طبعا قد يبدو لكم كلاما غير مسؤول ولكن ما هي الخيارات المتاحة لكم؟

صائب عريقات:لا، لماذا تقول كلام غير مسؤول؟ نحن دخلنا عملية السلام منذ عام 1991 على أساس إقامة دولتين دولة فلسطينية تعيش جانب إسرائيل بأمن وسلام في حدود 67، بعد 19 عاما الآن أصبحت إسرائيل مصدر السلطات وتريد من هذه السلطة الاستمرار والإدارة الأميركية لا زالت تتعامل مع إسرائيل كدولة فوق القانون وبالتالي لا، خياراتنا نحن لم يولد الرئيس عباس حتى يكون اسمه رئيس أو فلان يكون اسمه رئيس وزارة أو وزير أو مفاوض، نحن نقول بصوت مرتفع إذا أرادت الإدارة الأميركية محادثات مباشرة لمجرد المحادثات المباشرة مع استمرار الاستيطان ورفض نتنياهو التفاوض على القدس واللاجئين والاعتراف بمبدأ الدولتين في حدود 67 هذا لن يحدث، لن يحدث على الإطلاق، خياراتنا بأيدينا أن نبقى على أرضنا أن نصمد على أرضنا، نحن نسعى للسلام ولكن سلامنا لن يكون بأي ثمن وإذا اعتقدت إسرائيل أنها تستمر كمصدر للسلطات لمائة عام أخرى لا، لا جدوى من السلطة، لماذا نقول كلام غير مسؤول، هذا كلام فيه المسؤولية، نحن قمنا تاريخيا بكل ما علينا الرئيس محمود عباس قام بكل ما عليه والملفات عند الرئيس أوباما في المواقف الفلسطينية تحدد ذلك أما أن ندخل في نتنياهو.. ما الذي قدمه نتنياهو في واشنطن؟ أنا لم أسمع منه حرفا واحدا لا عن دولتين ولا عن جدول أعمال المفاوضات النهائية ولا عن وقف الاستيطان وبالتالي يعني المسائل جد خطيرة بشكل واضح..

تأثير السياسة الداخلية الأميركية وبدائل السلطة الفلسطينية

عبد الرحيم فقرا: مفهوم دكتور. البروفسور جهشان في نهاية الجزء الأول كنت قد أثرت مسألة من المسؤول عن سلوك الرئيس أوباما خلال مؤتمره الصحفي المشترك مع بنيامين نتنياهو، أريد أن أقتبس لك مقتطفا مما كتبه ليزلي غيلب من مجلس العلاقات الخارجية الأميركية تحت عنوان "اطرد الفريق الخاص بسياسة الشرق الأوسط" يقول "مهما يكن المسؤول الذي نصح الرئيس أوباما بتوبيخ إسرائيل علنا حتى هذا الأسبوع -المقال نشر في السابع من يوليو- فيجب أن يقال من منصبه فوحدهم المستشارون الذين تعوزهم الخبرة في التعامل مع إسرائيل يمكن أن يعتقدوا أن الزعماء الإسرائيليين يمكن أن ينحنوا للانتقاد العلني، ومهما يكن المسؤول الذي نصح الرئيس أوباما بأن يتملق أمام الملأ للسيد نتنياهو يوم الثلاثاء الماضي فيجب أن يقال هو أيضا فكل ما حققه تكتيك أوباما المخجل هو أنه وضع إسرائيل في موضع المتحكم في سياسة الشرق الأوسط خلال ما تبقى من ولاية أوباما الأولى".

خليل جهشان: والله بصراحة أنا لم أكن أتوقع بأن أعيش بما فيه الكفاية لكي أتفق مع ليزلي غيلب حول تحليله للشرق الأوسط..

عبد الرحيم فقرا: ليزلي غيلب –بالمناسبة- صحفي سابق ومسؤول سياسي سابق.

خليل جهشان: إيه ولكن في نفس الوقت مؤخرا خلال السنوات العشر الأخيرة انحاز في مواقفه وأصبح يعني دعائيا في تحليله للسياسات الخارجية خصوصا في الشرق الأوسط، ليس من السهل علي أن أتفق معه ولكن بالنسبة لهذا الموضوع أود أن أقول يعني تحليلي أنا لأوباما أن أغلب ما سمعناه منه خلال القمة وخلال المؤتمر الصحفي جاء منه شخصيا ومن هنا الغلط، أوباما يعتقد نفسه بأن.. وهو لديه ذكاء باهر جدا يعني معروف أنه أكاديمي باهر طلق اللسان متحدث عظيم ولكن في نفس الوقت لا أعتقد أنه يتفهم كليا تفاصيل صنع القرار بالنسبة للسياسة الخارجية في الشرق الأوسط وليس لديه من مستشارين أكفاء يعني هنا أختلف مع ليزلي غيلب، لو كان هناك بالفعل مستشار ذكي يضبط سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وهناك في الواقع خطة وهناك سياسة واضحة لهذه الإدارة في الشرق الأوسط لكنت أول من انضم إلى ليزلي غيلب للمطالبة بإقالة هذا الشخص ولكن هذا الشخص غير موجود، هذا الشخص غير موجود، هناك مستشارون ولكن يعني غير معروفين ضعاف ولذلك يعني هذا التذبذب في موقف أوباما وترك المجال له دون أن يكون يعني فريق محترف من الخارجية من المتمرسين في سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط الذين في الواقع يعني يقيمون كلام الرئيس قبل أن يقع في مثل هذا الفخ الذي أوقع نفسه فيه.

عبد الرحيم فقرا: طيب السفير ووكر الآن مبدأ هذا الكلام، لست أدري إن كنتم تتفقون مع مبدأ أن أوباما كان قد تلقى المشورة الخطأ وإذا كنتم تعتقدون أنه كان قد تلقى المشورة الخطأ، ليزلي غيلب يتحدث عن أسماء محددة يتحدث عن رام إيمانويل يتحدث عن أكسل رويد يتحدث حتى عن وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، ماذا تقرؤون أنتم؟

إدوارد ووكر: أولا أعتقد أن الرئيس أوباما يتخذ قراره بنفسه ويتلقى المشورة ويتلقاها من أماكن عديدة ولا أعتقد أنه مناسب أو دقيق أن نلوم المستشارين على خطوات هذه الإدارة، لقد عملت في الكثير من هذه الإدارات، عادة في البداية ترتكب أخطاء فالناس يأتون إلى السلطة ببعض المواقف والتوقعات لكنهم لا يلتزمونها عندما يتعاملون مع الواقع على الأرض. أعتقد بأن الرئيس حاول أن يصحح علاقاتنا مع العالم العربي وأعتقد أنه لفترة معينة قام بذلك بشكل ناجع لكنه لم يستطع أن يفي بوعده لأن السياسات غير موجودة فلما كان ليكون هناك نتنياهو لو قام بما يريد منه أوباما، تلك الحكومة الإسرائيلية ستفشل، لا يمكنك أن تحصل على الكثير من.. بيغن لتصادق على هذا.

عبد الرحيم فقرا: كما يقول الدكتور عريقات لماذا يتوقع من الفلسطينيين أن يدفعوا ثمن هذه الإملاءات، إملاءات السياسة الداخلية الأميركية والسياسة الداخلية في إسرائيل؟

إدوارد ووكر: لا أعتقد أن الفلسطينيين يدفعون ثمن السياسة الداخلية الإسرائيلية ذلك أمر واضح جدا لكن الإسرائيليين عليهم أن يتعاملوا مع الواقع القائل بأنه خلال عشرة أو 15 سنة سيكونون أقلية ديموغرافية بينهم والآخرين، عليهم أن يقوموا بشيء الآن من أجل أن يضمنوا موقفهم على المدى الطويل إذا كانوا يريدون أن يبقوا على دولة إسرائيلية وهي دولة يهودية، إذا لم يكونوا يريدون ذلك فيمكن أن يتوصلوا إلى اتفاق يتعلق بدولة واحدة لكن ذلك ليس موقفهم إذاً هم يواجهون إطارا زمنيا محددا، يمكننا أن نقدم المساعدة ويجب أن نساعدهم من أجل التعامل مع ذلك الأجل وذلك الإطار الزمني ولكن ذلك يتطلب حل الدولتين وسيتطلب أيضا تحديات حقيقية أمام الإسرائيليين.

خليل جهشان: هناك نمط في الواقع تاريخي لهذا التصرف من قبل الولايات المتحدة، كلما وقفت إسرائيل متعنتة أمام أي رئيس أميركي يتراجع الموقف الأميركي ويتم تخفيض السقف ووضع اللوم على الطرف الفلسطيني لأنه هو الحلقة الأضعف في هذه السلسلة..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): إنما -عفوا على المقاطعة- قد يجادل بأن للإسرائيليين امتداد سياسي قوي في الولايات المتحدة ليس للفلسطينيين نفس الامتداد في النظام السياسي ولا في المجتمع الأميركي.

خليل جهشان: دون شك ولكن ليس بهذه السهولة يعني ما تفضلتم به في السؤال السابق الخلاف بين ليزلي غيلب ومن يريد طردهم من البيت الأبيض هو خلاف يهودي يهودي داخلي هنا في الولايات المتحدة، دعنا نكن صريحين، ربما يتردد الكثير من المحللين في الحديث حول هذا الموضوع، ليزلي غيلب يريد إخراج اليهود زملاءه اليهود الذين لا يتفق معهم حول موقفهم من إسرائيل من وظائفهم في البيت الأبيض هذا صراع داخلي داخل الجالية اليهودية الأميركية وهذا أيضا يعني يعكس مدى أولا ديناميكية هذه العلاقة بين الجالية اليهودية وصنع القرار في واشنطن وأيضا يعكس أن هناك يعني خلافات وآراء واجتهادات مختلفة داخل هذه الجالية فهذا صراع يختلف كليا عن مشكلة أوباما حاليا يختلف كليا، أوباما بصراحة لا يعرف ماذا يريد في الشرق الأوسط حاليا، لديه نوايا حسنة كثيرة عبر عنها كما تكلم الدكتور صائب للقيادة الفلسطينية ولكن يجب على الإدارة الأميركية أن تتفادى الأغلاط التي ارتكبت سابقا وحرقت الطرف الفلسطيني، هذه ليست أول مرة يتم التعامل مع أبي مازن بهذه الطريقة، أبو مازن حرق عندما كان رئيس فلسطين حرق عندما كان رئيس وزراء لفلسطين لأن الطرف الأميركي دائما كان يعني يعد بما لا يستطيع أن يفي به أو يتراجع فيما بعد، الطرف الفلسطيني -كما قال صائب وهو محق في هذا الموضوع- لا يستطيع أن يستمر في أن يدفع ثمن هذه الأغلاط السياسية الداخلية هنا في الولايات المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: طيب دعني أعد إلى الدكتور صائب عريقات، دكتور صائب عريقات في خضم الحديث عن البدائل المتوفرة أو غير متوفرة للجانب الفلسطيني، عندما زار الرئيس محمود عباس واشنطن في الفترة الأخيرة قال ما معناه إن حل الدولتين أصبح في خطر، إنما بالنظر إلى تعثر المسار الآن وإلى تعقد الساحة السياسية في الولايات المتحدة وعلاقتها بعملية السلام هل إنهاء حل الدولتين خيار من الخيارات التي قد تكون متاحة للجانب الفلسطيني ولا أعني الشعب أعني الزعامات القيادات السياسية؟

صائب عريقات: أنا باعتقادي أن الرئيس أبو مازن تحدث مع الرئيس أوباما حول هذا الموضوع بكل صراحة وقال خيارنا هو دولتين على حدود 67 مع تبادل طفيف بالقيمة والمثل ولكن إذا إسرائيل ترفض خيار الدولتين عبر استمرار الاستيطان والابتلاع وما إلى ذلك، إذا أرادت دولة من النهر إلى البحر فليتحدثوا معنا، والخيار الثالث أمام إسرائيل هو ما يجري على الأرض الآن، هناك نظام تفرقة عنصرية يتطور في الضفة الغربية بفعل انحطاط الاحتلال 42 عاما الأخيرة، هذا ما قاله أبو مازن وبالتالي نحن نسعى للسلام ونريد السلام قالها أبو مازن للرئيس أوباما ولكن سلامنا لن يكون بأي ثمن، سلامنا قائم على العدل على القانون الدولي على الدولتين. الآن إذا اعتقد الرئيس أوباما أن الرئيس عباس هو أقل الطرق تكلفة وبالتالي نوجه له أن يفعل كذا وكذا وإن لم يفعل نوجه له إصبع الاتهام، هذه المرة هذا لن يحدث. نحن ندرك إذا كانت كلمة صائب عريقات ضد أي مسؤول إسرائيلي في الكونغرس والسينت ما عنديش فرصة، أعرف، ومن قال إن الحياة السياسية قائمة على العدل وعلى الأخلاق؟ أنا أعرف -مرة ثانية- منظومة المصالح إذا كان في مصلحة أميركية بإقامة دولة فلسطينية بأمن واستقرار أنا شريك، إذا مصلحة أميركا الآن أن تقوم بحرب جديدة بعد افغانستان والعراق على إيران وتصدير خوف، مشاكل المنطقة واستقرارها لن تحل لا بالمارينز ولا بالطيارات ولا بالحروب، المنطقة بحاجة إلى أمرين للاستقرار والديمقراطية..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): دكتور صائب..

صائب عريقات (متابعا): اسمح لي عبد الرحيم. تجفيف مستنقع الاحتلال الإسرائيل واحد..

عبد الرحيم فقرا (متابعا): بسرعة لو سمحت أريد أن أسألك سؤال متابعة.

صائب عريقات: تفضل.

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة يعني هناك من يقول إن إدارة الرئيس باراك أوباما هي التي تتحمل المسؤولية لكن -وأنتم تعرفون جيدا هذا الكلام- هناك كذلك من يقول إن الجانب الفلسطيني يتحمل جزءا من المسؤولية، لماذا لا يقول الجانب الفلسطيني المفاوضات لا يمكن أن تستمر إلى الأبد، هذا هو موقفنا فإذا كانت الأطراف ترغب في حل الدولتين فلنتفاوض على حل الدولتين الآن في القريب العاجل وإلا فندعو لإقامة دولة موحدة.

صائب عريقات: يا سيدي عبد الرحيم أرجو أن تقرأ جيدا ما يقوله الرئيس أبو مازن، عندما يقول أنا لن أرشح نفسي للانتخابات وسيكون لدي انتخابات أخرى، الرئيس أبو مازن لا يقول ذلك لأنه مل أو تعب أو بطل يؤمن بالسلام، الرئيس أبو مازن يقول ذلك إذا ما اعتقدوا أن مسمى الرئيس أو السلطة هو لمجرد التسمية فيما نبتعد عن الدولة الفلسطينية وفيما تقضم إسرائيل موخرا عبر الاستيطان الأرض المخصصة للدولة الفلسطينية، هذا لن يحدث، لا جدوى من السلطة، أرجو أن يفهم كلام الرئيس عباس إستراتيجيا بالصورة الصحيحة..

عبد الرحيم فقرا: مفهوم.

صائب عريقات: وبالتالي نعم المرحلة القادمة ستكون هناك قرارات فلسطينية حاسمة.

عبد الرحيم فقرا: مفهوم دكتور، أنا مضطر لإنهاء البرنامج، شكرا لك الدكتور صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين وقد انضم إلينا مشكورا من رام الله، شكرا كذلك للسفير إدوارد ووكر وللبروفسور خليل جهشان. عنواننا الإلكتروني minwashington@aljazeera.net إلى اللقاء.