- انعكاسات تعليم اللغة العربية على الاندماج في المجتمع
- مقارنة بين العرب في أميركا وفئات اللاتينو

- ارتباط العربية بالدين والإسلام وأثره على المناخ التعليمي

 
عبد الرحيم فقرا
نهاد عوض
لورا الخوري
نهلة الشهال
غابرييلا أورو

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. "رب ضارة نافعة" فمنذ أحداث 11 أيلول سبتمبر شهد الاهتمام باللغة العربية في الأوساط الأميركية اهتماما غير مسبوق لعدة أسباب، من بينها شعور بعض الأميركيين بأن تعلم هذه اللغة يوفر وسيلة لدرء الأخطار الأمنية التي يقولون إنها تحدق ببلادهم، ولكن هناك من الأميركيين أيضا من يستاء من محاولة اختزال لغة القرآن التي انبنت حولها إحدى أهم الحضارات البشرية في الجانب الأمني، بعض هؤلاء مسلمون كما نرى في هذه المظاهرة التي شهدتها إحدى مناطق شيكاغو، أما هدف المظاهرة فهو المطالبة بتدريس اللغة العربية في المدارس الأميركية خاصة لأبناء العرب والمسلمين الأميركيين، بعض منتقدي هذه الخطوة يشيرون بأصبع الاتهام إلى اللغة الإسبانية مثلا التي يقولون إنها تعزل شرائح من اللاتينو في الولايات المتحدة عن محيطهم الأنجلوساكسوني، نتسائل في هذه الحلقة هل يمكن تشبيه وضع اللغة العربية بوضع لغات أخرى في الولايات المتحدة، وهل ارتباط العرب والمسلمين سواء في أميركا أو في أوروبا أو غيرهما من مناطق العالم بثقافاتهم الأصلية عبر تعلم تلك اللغة يؤدي بالضرورة إلى انعزالهم عن المجتمع الأميركي علما بأن اللغة ليست دائما معزولة عن مضامينها الثقافية والدينية؟

[تقرير مسجل]

ناصر الحسيني: مشهد يتكرر آلاف المرات في أسواق كبريات المدن الأميركية حيث تسيطر اللغة الإسبانية بشكل واضح. الهجرة هي السبب الأول في تنامي وانتشار اللغة الإسبانية. سرعان ما شعر المهاجرون القادمون من أميركا اللاتينية بالحاجة الماسة لاستخدام الإسبانية إضافة إلى الإنجليزية لغتهم الجديدة، إنه وعي تفرضه ولا شك تلك الأرقام المتزايدة لأعداد المهاجرين الناطقين بالإسبانية إلى أميركا. تقول لي الأستاذة الجامعية كريستينا إن الإسبانية في مدينة مثل ميامي أصبحت الآن من ضرورات الحياة جنوب شرق الولايات المتحدة بل وشرطا من شروط النجاح الاجتماعي.

كريستينا سيرفانتس/ أستاذة جامعية: في جنوب فلوريدا ومنطقة ميامي بوجه خاص لم تعد اللغة الإسبانية لغة المهاجر الفقير بل تحولت أيضا إلى لغة الأغنياء وطبقة رجال الأعمال هذا ما يعطي الإسبانية قوتها وأعني قوة وجودها الثقافي.

ناصر الحسيني: شيكاغو هذه المرة محاولات من جالية عربية مسلمة لانتزاع اعتراف أميركا بلغتها العربية، في هذا اليوم بضع مئات يتوجهون للاجتماع بالمشرعين في ولاية إيلينوي، رغم الضغوط النفسية وأجواء التشكيك بعيد هجمات سبتمبر 2001 يتشبك مسلموا ضواحي شيكاغو بثقافتهم مثل المهاجرين الإسبان، يحاولون بناء المساجد والمراكز التعليمية لتدريس لغتهم اللغة العربية.

أماني غولة/ مؤسسة المجتمعات الإسلامية: تقدم اللغة العربية كلغة ثانية مثل تعليم اللغة الإسبانية في المدارس العامة تعليم اللغة الفرنسية حاليا في المدارس العامة التي يذهبون إليها يوميا في شيكاغو.

ناشط عربي: لا شك أنه تعلمت الجالية من تجارب الجاليات الأخرى زي الجالية المكسيكانية أو الجاليات السود والجاليات اليهودية وهكذا وأمامنا تجارب ضخمة في العمل المؤسسي وهذه البلد هي بلد مؤسسات، إذا ما عملتش ضمن هذا الـ System بتضيح كجالية.

ناصر الحسيني: قدم الناشطون هنا عريضتهم للمشرع بعاصمة الولاياة وكلهم أمل أن يروا يوما ما اللغة العربية تتبوأ مكانة أكبر، لكنهم يدركون أن الطريق طويل وصعب سيطلب أكثر من تظاهرة وأكثر من لقاء مع المشرعين. نه صراع خفي داخل كبريات المدن الأميركية فيما بين الجاليات وقد بدأ بعض السياسيين الأميركيين يغضبون حقيقة، بعضهم قال إن ميامي أصبحت تشبه مدينة من دول العالم الثالث، ناصر الحسيني، الجزيرة، واشنطن.

[نهاية التقرير المسجل]

انعكاسات تعليم اللغة العربية على الاندماج في المجتمع

عبد الرحيم فقرا: أرحب بضيوفي في هذه الحلقة، في الأستوديو نهاد عوض المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية، غابرييلا أورو مديرة برنامج تعلم اللغة الإنجليزية في مجلس مدارس واشنطن الكبرى، أما من شيكاغو فتنضم إلينا الدكتورة لورا الخوري أستاذة علمي الاجتماع والأنتروبولوجيا في جامعة ويسكونسون بارك سايد، ومن باريس نهلة الشهال رئيسة مجلس الباحثات العربيات وأستاذة علم الاجتماع سابقا في لبنان، أبدأ بكم نهاد عوض، المظاهرة التي شهدتها شيكاغو، أنتم طبعا كنتم من المنظمين لهذه المظاهرة، ما الهدف منها؟

نهاد عوض: الحقيقة يعني هناك حاجة كما أنت ذكرت في مقدمة البرنامج إلى تعلم اللغات في المجتمع الأميركي، هناك معظم اللغات متعلمة بما فيها الإسبانية والصينية وحتى اليابانية واللغات مثل الفرنسية والألمانية، واللغة العربية هي كذلك لغة دولية لغة حضارية ولغة حافظت على استمراريتها وكذلك لها انعكاسات على التركيبة الثقافية الأميركية التي جزء منها هي الآن الجالية العربية والمسلمة. لا شك أنه كما ذكرت أن الاهتمام بها زاد بعد أحداث 11 سبتمبر، لكن كذلك هناك حاجة ذاتية لبعض المسلمين والعرب يريدون أن يعلموا أولادهم اللغة العربية كحاجة بالإضافة إلى المهارة، فهم يتحدثوا اللغة الإنجليزية في المنزل وفي أماكن العمل وبكل الأماكن ولكن يشعروا أن حتى أبناءهم فقدوا اتصالهم بالثقافة والحضارة العربية وحتى مع بعض آبائهم، فهي حاجة طبيعية.

عبد الرحيم فقرا: هل يمكن القول إن العرب الأميركيين والمسلمين الأميركيين في هذه الحالة ولكن بالأخص العرب الأميركيين يوجدون بين نارين نار الرغبة في الاندماج في المجتمع الأميركي ونار محاولة الحفاظ على الروابط والوشائج مع الثقافة الأصلية؟

نهاد عوض:الحقيقة لا أجد أن هناك أي تناقض بين الأمرين، الأمر الأول هو الارتباط الثقافي باللغة العربية، هي حاجة ليس فقط للعرب داخل أميركا حتى المسلمين من أصول باكستانية أو ممن يعتنقوا الإسلام يريدوا أن يفهموا القرآن وحتى يفهموا القرآن من الأفضل أن يقرؤا باللغة العربية الترجمة موجودة إلى اللغة الإنجليزية ولكن هي كذلك مهارة تحتاجها الدولة والحياة الأميركية للتواصل مع العالم العربي فهي مهارة اقتصادية سياسية لو كان أبناء العرب الذين يتحدثون اللغة الإنجليزية بطلاقة تمكنوا من تحدث اللغة العربية كذلك بطلاقة أعتقد في أنهم سيساهموا في أن يكونوا جسرا يبنى بين الولايات المتحدة والعالم العربي بشكل أكفأ مما هو الآن.

عبد الرحيم فقرا: الدكتورة لورا الخوري ما رأيك أنت في هذه النقطة؟

لورا الخوري: فكرة الاندماج هي خاطئة، لكن اللغة بالطبع هي أداة لتشكيل الوعي هي وعاء للهوية، هي رمز لسيادة عرقية في زمان ومكان مثل الولايات المتحدة العرق له أهمية كبيرة إذاً إدخال اللغة العربية جدا جدا ضروري، أنا كنت سآخذها إلى أبعاد أكثر لأن الموضوع أهم من مجرد الحديث أو التحدث باللغة العربية، أنا أعتقد أن هناك فرقا بين لغة عربية عربية -اسمح لي- ولغة عربية صهيونية، بمعنى آخر المحتوى المنهج الذي يدرس بالمدارس أنا أطالب أو بمعنى آخر أريد أن العرب بأميركا يطالبوا بمنهج غير منحاز، لأنه نحن نعرف أن المنهج الأميركي مليء بالصورة النمطية، يشيطن ويجرم العرب ويرادف اللغة العربية بالإرهاب، كنت سأعطي مثلين إذا سمحت لي..

عبد الرحيم فقرا: بسرعة لو سمحت، معليش دكتورة لورا لأنني لا أريد أن نبتعد كثيرا عن المحور الأصلي. المحور الأصلي هناك أسر عربية في الولايات المتحدة هذه الأسر عندها أبناء، هؤلاء الأبناء لهم محيط أنجلوساكسوني ولهم ثقافة عربية ولغة عربية تربطهم بالثقافة الأصل، أين تقع نقطة تحقيق التوازن بين هذين المطلبين بتصورك؟

لورا الخوري: بالمنهج أكيد. أعود لمنطق المنهج ولهذا أعطيت أمثلة مختلفة أنا، اللغة جيد أن نعلم أطفالنا اللغت بالمدارس ولكن ما هو المنهج الذي يدرس؟ المنهج منحاز، المنهج برأيي يخلق عقلية عربية للأسف تتفق مع سياسات الغرب، إذاً في مشكلة اللغة الإنجليزية بحد ذاتها هي متمركزة حول التجربة الأوروبية أنا يعني لهذا السبب أريد أن أذهب إلى أعماق الموضوع وأقول..

عبد الرحيم فقرا: بسرعة لو سمحت.

لورا الخوري: لا أعتقد أن العرب هم في الإشكالية اللي عم توصف، أعتقد المشكلة هي سياسية حرمان العرب من تكلم اللغة العربية هي قضية سياسية وحق لهم، كما يدفع الضرائب -مرة ثانية- كما يدفع العرب الضرائب فهو متساوون في الواجبات ولكنهم غير متساوون في الحقوق.

عبد الرحيم فقرا: طيب أستاذة نهلة الشهال ما رأيك أنت في هذه المسألة؟

نهلة الشهال: طبعا أنا ما بأعرف الواقع الأميركي حتى أتكلم عما يجري في الولايات المتحدة ولكنني أعرف الواقع الأوروبية إجمالا والفرنسي، وأقول إنه بمحاولة القول إن الاندماج يمر عبر أن ينسى أبناء المهاجرين اللغة العربية ليندمجوا أفضل، هذا موقف في قلبه أولا إفقار، أنا لا أقول فقط لأبناء المهاجرين من الأصول العربية ولكن حتى للثقافة الفرنسية نفسها، يعني هناك تناقض غريب بين أن نقول إن اليوم هناك عولمة والعالم كله أصبح قرية واحدة ومن جهة ثانية يقال لا، بلا اللغة العربية، نشعر أن في ذلك نوعا من التوجس من العربية بالتحديد سيما حين حين نرى أنه في كافة المدارس ممثلا في فرنسا هناك اقتراح لتعليم لغات مثل الروسي والصينية واليابانية وطبعا الإسباني والألماني والإنجليزي هو اللغة الثانية دائما ولكن اللغة الثالثة أيضا تقترح لغات يعني أعتقد أنه لأسباب عديدة يعني هو ذات أهمية طبعا ولها وظائف ولكن اللغة العربية يجب أن تكون من ضمنها إجمالا لكل من يرغب بها وتحديدا بالنسبة لفرنسا مثلا لستة ملايين فرنسي من أصول عربية موجودين هنا أبناؤهم يعني محرومون، يجب على العائلة التي تريد تعليم أبناءها العربية هنا في فرنسا وأنا أعتقد أن هذا إثراء لهم وللمجتمع الفرنسي عليهم أن يناضلوا كثيرا كثيرا غالبا بأساتذة خصوصيين أو ببرامج خاصة مكلفة لأن عدد المدارس التي توفر اللغة العربية هنا قليلة جدا وسأتلكم فيما بعد إذا سمحت لي عن كيف يجري تشويه هذا التعليم نفسه.

عبد الرحيم فقرا: طيب قبل ذلك أريد أن أسألك سؤالا آخر عطفا على هذا الكلام، معروف خاصة في الحالة الأوروبية فيما يتعلق بالعرب، معروف أن هناك بعض الحالات توجد فيها جاليات منزوية ومنغلقة تماما عن محيطها الأصلي، يعني تعيش أجواء البلد الأصلي في أوروبا ضعي لنا مسألة اللغة في هذا النصاب، هل تريد في ذلك مشكلة أم أنك ترين أن الموضوع طبيعي؟

نهلة الشهال: لا أول الشيء كل الدراسات السيسولوجية تؤكد أن المهاجرين إجمالا كلهم طبعا يمضي وقت قبل دخلوهم على المجتمع بشكل طبيعي طبعا أنا هنا أمامي يعني نتائج 11 سبتمبر حتى بالنسبة للولايات المتحدة حيث قال وزير العدل الأميركي أن 60% من مسلمي الولايات المتحدة يتعرضون للاضطهاد وأن جرائم طابع الكراهية زادت بشكل أنها وصلت 7500 جريمة في السنة يعني، هناك ولا شك عصاب توتر متعلق تحديدا بالعرب والمسلمين لا نجده فيما يخص الصينيين ولا الهنود وسائر المجموعات فلنقل، وأنا لا أعتقد أن العرب في أوروبا إجمالا منعزلون على الإطلاق هناك آليات لدخولهم وصعوبات في الوقت نفسه، هم يعني يعانون من صعوبة أن يجدوا مكانهم في المجتمع بسبب مزدوج بسبب أيضا نوع من العنصرية وبسبب طبعا الأزمة الاجتماعية العامة اللي يعني لا تتيح حتى للفرنسيين أن يجدوا أنسهم.

مقارنة بين العرب في أميركا وفئات اللاتينو

عبد الرحيم فقرا: طيب غابرييلا أورو سمعت ثلاثة أصوات عربية، الصوتين من أميركا وصوت من أوروبا، بناء عليه هل ترين أي أوجه للشبه بين العرب في الولايات المتحدة وفئات اللاتينو مثلا؟

غابرييلا أورو: أجل أعتقد أن هناك بعض أوجه الشبه مع أنها ليست كثيرة لأنه كما تعلم المكسيك كان موجودا قبل نشوء الولايات المتحدة بالتالي يمكننا أن نقول إن الولايات المتحدة هي التي دخلت على المكسيكيين، مع ذلك أعتقد أن هناك بعض أوجه التشابه من ناحية السياسات المتعلقة باللغة والاندماج وهذا نضال لم ينته بعد. هناك أحيانا بعض الانزواء وتصبح المعادلة بين مكان السكن ومكان العمل وهذا فيه تشابه كبير وقد أثار إعجابي ما يحدث في إيلينوي وأنا أحيي هذا العمل، أجمل ما في النظام التعليمي الأميركي أنه وعلى الرغم من اختلافه الكبير عن الأنظمة التعليمية الأخرى في بقية أنحاء العالم من جهة الخضوع للإدارة المحلية فهو يتيح للمجتمع المحلي والأولياء أن يعبروا عن إرادتهم بغض النظر عما كانوا يتحدثون العربية أو الأوردو أو الإسبانية أو الصينية هذا لا يقف عند حدود الاحتجاج فقط، بل ويشمل إمكانية الالتحاق بجمعية الأولياء والمعلمين والمشاركة في هيكل الإدارة وتسيير المدرسة وباستطاعة أي كان أن يحضر اجتماع مدرس الإدارة وأن يقول أريد أن يتعلم طفلي اللغة العربية أو الأوردو أو غيرها.

عبد الرحيم فقرا: طيب هناك بعض الجهات هنا في الولايات المتحدة التي تقول إنه في بعض تكتلات، مناطق تكتلات اللاتينو، يمكن للفرد أن يقضي حياته كلها دون أن يتعامل مع محيطه الأنجلوساكسوني، هناك المدرسة باللغة الإسبانية، هناك إذاعات بالإسبانية، هناك شبكات تلفزيون بالإسبانية، كل مختلف جوانب الحياة تدار بالإسبانية ويعتقدون أن في ذلك خطر على علاقات هذه الجاليات مع محيطها الأنجلوساكسوني، كيف تنظرين أنت إلى هذا الوضع؟

غابرييلا أورو: أعتقد أن هذه مبالغة، لا أظن أن مكانا مثل هذا موجود بالفعل، فالناس يعملون في أماكن مختلطة ويتفاعلون مع بعضهم البعض، قد لا تتاح لهم فرصة ممارسة اللغة بالنظر إلى نوعية الوظيفة بكل أسف من الملاحظ أن أعدادا كبيرة من اللاتينو الذين يأتون إلى هنا ليست لديهم شهادات عليا فقد يشتغلون في الحدائق مثلا ولا يكون لهم الفرصة للمارسة. ولكن بشكل عام أعتقد أن هذا الخوف ينبع من رفض الآخر، ولا أعتقد أن تعلم اللغة الأم سيمنع من تعلم الإنجليزية. ما يحدث بالفعل حسب الدراسات هو أن أبناء الجيل الثاني غالبا ما يهملون اللغة الأم ويتعاملون فقط بالإنجليزية وأعتقد أن هذا ما يثير قلقكم أنتم العرب، وبالتالي وحتى وإن حاول أحدهم حصر اللاتينو فذلك لن ينجح لأن الشباب يريدون أن يتعاملون مع غيرهم من الشباب ويسعون إلى محاكاتهم ويريدون اقتناء الآيبود إلى غير ذلك.

عبد الرحيم فقرا: نهاد عوض مرة أخرى، هذه المشكلة مطروحة عند اللاتينو، مطروحة عند العرب، بالنسبة للجهات التي تدعو إلى تدريس أو إدخال اللغة العربية في مناهج المدارس الرسمية، المدارس الحكومية في الولايات المتحدة، ما هي الخطوات التي تريدون أنتم تحديدا أن تدخل في المنهاج؟

نهاد عوض: أعتقد أن الجو العام في الولايات المتحدة الآن يستقبل فكرة تدريس لغة إضافية مثل اللغة العربية لأنهم أدركوا أن الحاجة بعد 11 سبتمبر قد تكون حاجة أمنية، لكن أيضا هناك حاجة اقتصادية وحاجة سياسية لكيفية التخاطب مع العالم العربي، يجب على الأمة العربية أن تكون جاهزة بمهارات إضافية من بينها لغة حديثة مثل اللغة العربية، لكن أيضا هي كذلك انعكاس للوعي السياسي وقوة الوجود السياسي لأقل أقلية مثل الجالية العربية والمسلمة، فهي تأتي انعكاس من خلال التعاطي مع المسؤولين، أنا أعرف أنه في ولاية فرجينيا الولاية التي أعيش بها كانت أخت فاضلة اسمها شريفة الخطيب رحمها الله، كانت لجنة من شخص واحد هي قادة هذا الفكر بينما كان البعض منا قد لا يؤمن بهذه الفكرة، استطاعت أن تقنع من خلال الجلسات والحملات وتوعية المسلمين والمؤسسات العربية والإسلامية لدعم هذا التوجه حتى حصلت لأن تكون تدريس اللغة العريبة في منطقة فيرفاكس في فيرجينيا شيء رسمي يستفيد منه أبناء المسلمين والعرب وحتى غير المسلمين والعرب لأنه كما ذكرت هي لغة مطلوبة الآن، بغض النظر عن تبرير حاجة الشخص الذي يريده، فهي في اعتقادي تمر عن طريق المجالس البلدية ثم يكون هناك توفير لهذا الدعم، لكن كما يعني تحدثت الضيفة هنا، إدارة كيفية تدريس هذه اللغة والمناهج بإمكان الآباء الذين لهم مصلحة مباشرة مثل العرب بإمكانهم أن يكونوا لهم شأن في تديير وإدارة هذه المناهج، حتى يعني الدكتورة الخوري حتى خوفها من تسييس وتنميط العرب من خلال تقديم اللغة العربية بطريقة غربية مشوهة تقليديا بإمكاننا أن نتخلص من ذلك هذا يعتمد على مشاركة الآباء في مجالس الآباء في المدرسة وكذلك تنقيح المناهج إن كان فيها تشويه أو مغالطات.

عبد الرحيم فقرا: دعني أعود الآن إلى الدكتور لورا الخوري عطفا على هذه النطقة، دكتور لورا الخوري بالنسبة لهذا المشروع، مشروع مجتمعي حقيقة هناك طرف المعادلة رقم واحد هو المجتمع الأميركي بشكل عام ونعرف قوة هذا المجتمع بوسائل إعلامه وبصوره النمطية إلى غير ذلك، الطرف الآخر هو الجاليات العربية ما طبيعة التوازن أو الحل الوسط الذي تعتقدين أن على الطرفين أن يسعيا لتحقيقه من أجل خلق هذه الازدواجية اللغوية إن جاز التعبير؟

لورا الخوري: أنا لا أعتقد أنه لا بد من المساومة إطلاقا، نحن في بلد أعيد النظر لهذا الموضوع للأسف جميعنا أو معظم خلينا نقول الأقليات نصدم بحائط أن من أسس هذا البلد هو الأبيض، وأننا كلنا مهاجرون، فالعرب هم ينظر إليهم كدخيلين، العرب هم الآخر، بالتالي لهذا السبب لا أرى أي ضرورة للمساومة، من الضرور أن ندرس أطفالنا اللغة العربية والمنهج العربي ونؤكد لهم أن الطريقة العربية وطريقة التفكير العربية هي الصحيحة، وبالتالي لا بد أن نظهر وهذا ما أفعله في تدريسي، نظهر تمركز العلوم بأجمعها لأوروبا وتحيزها، فهي إن كانت تعبر عن شيء تعبر عن التجربة الأوروبية لا وجود لتجارب أخرى، وليس ذلك فقط، التجربة الأوروبية والطبقات العليا من أوروبا التي قدمت إلى هذا البلد، إذاً لما الطالب العربي بينظر إلى المجتمع اللي هو عايش فيه أنه له الهيمنة أنا خوفي بأن يحمل وهو بدأ يحمل صورة مشوهة عن نفسه.

عبد الرحيم فقرا: أستاذة نهلة الشهال الآن هذه النقطة التي أشارت إليها الدكتور الخوري، مسألة تسييس اللغة سواء في أوروبا أو الولايات المتحدة معروف أن تسييس اللغة وخاصة اللغة العربية يثير مخاوف شديدة في أوروبا وفي الولايات المتحدة ،كيف يمكن التعامل مع ذلك في ظل أن هناك جاليات تتوق إلى أن تعلم اللغة العربية ليس فقط لأبنائها بل لعموم المجتمع الأميركي لتثقيفه عن العالم العربي والإسلامي.

نهلة الشهال: أولا يعني أردت أن أقول لك مثلا حول واقع تدريس اللغة العربية، هنا جرى تعديلات على القانون الذي يسمح باختيار العربية كغلة ثالثة للتقديم للشهادة الثانوية، فقيل يمكن للطالبة الذين يرغبون في التقدم للغة العربية كلغة ثالثة في امتحانات البكالوريا أن يتقدموا بذلك كتابة للغة العربية بالأحرف اللاتينية ويمكن لهم أيضا أن يقدموا امتحانات باللهجات، يعني الدكتورة خوري تكلمت عن التشويه وعن ادخال مفاهيم معينة وكلمات معيمة ومفردات معينة ليست بريئة على الأطفال، أنا أقول لك أكثر من هذا، هناك تفكيك للخيال، يعني اللغة ليست فقط مفردات، اللغة ليست فقط تكتب كيفما ما كان أو في اللهجة، الحجة هي تسهيلا يجري عمليا ضرب المفهوم المتكامل والمتماسك لشيء اسمه اللغة العربية، هذا أمر مثلا ناضل ضده الآباء الموجودين في فرنسا مثلا والأساتذة وقالوا هذا أمر مستحيل، ولكنه جرى إقراره فيما يخص تقديم امتحانات البكالوريا للذين يختارون اللغة العربية هذا بالإضافة إلى ما قلته لك من ناحية صعوبة أصلا أن يختار المرء ذلك. أضيف المسألة الثالثة أن هناك طبعا المفهوم بأكمله، يعني بات يعتبر أنه من السهل أن يقال مثلا إرهابيين حين يجري الكلام عن مجموعة ما دون أن.. يعني وبطريقة توخي أن كل العرب إرهابيين مثلا، يعني في عملية أنا أعتقد أنها ليست أبدا بريئة، أشارت الدكتورة الخوري إلى المركزية الأوروبية أو المركزية الغربية وإلغاء الآخر واعتبار أن هناك حضرة واحدة عالمية شاملة هي الحضارة الغربية أنا أعتقد أن ذلك لا يمكن أن يستقيم وهذا ما يولد انكفاء على الذات مش تعلم اللغة العربية هو ما يولد الانكفاء على الذات.

عبد الرحيم فقرا: لو سمحت لي أريد أن أعود إلى غابرييلا أورو في الأستوديو لنسأل عن المزيد من خطوط التوازي بين اللاتينو والعرب لكن بعد الاستراحة، استراحة قصيرة ثم نواصل النقاش.

[فاصلا إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم جميعا في الجزء الثاني من البرنامج، ومعي فيه نهاد عوض، غابرييلا أورو، لورا الخوري، نهلة الشهال. غابرييلا أورو، مسألة المخاوف التي تثار حول استخدام اللغة الإسبانية في المجتمع الأميركي إلى أي مدى تشعرين أن هذه المخاوف تهدد أو تقوض محاولات اللاتينو التشبث باللغة الإسبانية ليس كلغة وحيدة بل كإحدى اللغات التي يستخدمونها في حياتهم اليومية في أميركا؟

غابرييلا أورو: أنا أعتقد أن هذا ينبع من الجهل أكثر مما ينبع من الخوف وهذا أفضل لأنه باستطاعتنا أن ننشر المعرفة بيننا. لقد كنا نتندر منذ قليل بحقيقة أن البعض القليل في الولايات المتحدة يجيد أكثر من لغة واحدة، بالتالي علينا أن نعمل على تغيير النظرة إلى تعدد اللغات، ليصبح تحدث لغتين أو ثلاثة أو حتى أربعة أمرا معتادا ومقبولا، ودون أن يكون هناك تضارب بين الولاء للمكان الذي تعيش فيه مع أهلك وترتزق فه وبين الولاء للبلد الذي ينتمي إليه والديك، هذا نضال ما زلنا نمارسه في أميركا، ولنا فيه نجاحات في بعض الأماكن لأن البرامج الدراسية لا توضع على المستوى الوطني بل المحلي كما أن هناك بعض الإخفاقات، قبل أحداث أيلول سبتمبر في 2001 في ديربور ميشيغان كانت هناك برامج لتعليم اللغتين الإنجليزية والعربية في ذات الوقت وكان الطلاب يأتون من خلفيات عربية وغير عربية، وكان هذا يحدث قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر وبتمويل فيدرالي، بالتالي هناك العديد من النجاحات وإذا ركزنا على مكافحة الجهل وإقناع الناس بأنه في القرن الـ 21 حتى التمكن من لغتين لن يكون كافيا بل علينا أن نكون أيضا جاهزين لاستخدام التكنولوجيا واستخراج المعلومات بأكثر من لغة، والناس يقتنعون شيئا فشيئا وهناك تزايد مضطرد لدعم برامج اللغات المزدوجة وليس فقط بالنسبة للإنجليزية والإسبانية بل أيضا لعدد من اللغات الأخرى مثل الكورية واللغات الآسيوية واللغات العربية.

عبد الرحيم فقرا: إنما في ظل المخاوف التي تثار حول الهجرة في الوقت الراهن من أميركا اللاتينية مثلا هل يؤثر ذلك على تقبل اللاتينو أنفسهم لفكرة أنه يجب الحفاظ على اللغة الإسبانية حتى في تعاملهم مع محيط أنجلوساكسوني؟

غابرييلا أورو: هنا تكمن الصعوبة لأن الهجرة والسياسات اللغوية مرتبطتان بشكل كبير ولكن لأسباب مغلوطة، جزء من السبب هو الممارسة السياسية في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأخرى التي تستقبل المهاجرين نحن الآن نمر بأوقات صعبة من حيث الأزمة الاقتصادية حيث لا تتوفر فرص الشغل للجميع، ويسهل إلقاء اللائمة على المهاجرين وإذا كنت تتحدث لغة أخرى يسهل اتهامك بأنك ترفض الاندماج، يجدر بك أن تسأل ذلك الشخص فربما كان يجيد ثلاث لغات، هناك العديد من الأشخاص هنا يتحدثون اللغة العربية وإن لم تتح لهم الفرصة للدخول في النظام التعليمي فسيكون ذلك إهدار لطاقات مهنية ربما كانت عالية، هذه هي مشكلة الهجرة وأنا أواجهها الآن حيث لا يمكنني أن أذهب لولاية أريزونا، لا أفضل أن أذهب إلى هناك لأنني لاتينية وقد أوجه صعوبات ويكون علي أن أحمل كل وثائق الشخصية معي رغم أنني مولودة في الولايات المتحدة ولكن أعتقد أنه يجب علينا ألا نسمح لمثل هذه الأمور أن تثنينا عن المطالبة بسياسة لغوية صحيحة، نحن نحظى بدعم المحكمة العليا في هذا الشأن والقانون يقول إذا التحق بك طالبا يتحدث العربية بشكل أساسي فيجب على المدرسة قانونا أن توفر الدعم التعليمي لذلك الطالب حتى وإن توجب الأمر توظيف مترجم أو شخص يساعده على فهم الرياضات والعلوم، هذا هو القانون.

عبد الرحيم فقرا: نهاد عوض عطفا على هذه المسألة في المجتمع الأميركي واضح طبعا أن هناك تخوفا في ظل الأوضاع الأمنية القائمة منذ أحداث 11 أيلول/ سبتمبر من العرب والمسلمين بشكل عام على الأقل في بعض القطاعات، قطاعات المجتمع الأميركي، لكن هناك قنوات قانونية للتعامل مع مسألة إدخال اللغة إلى المدارس، هل يتقن العرب والمسلمون الأميركيون حتى الآن لغة التعامل مع هذه القنوات القانونية؟

نهاد عوض: أعتقد أننا في هذا الطريق نسير، كما ذكرت نجاح إدخال برنامج تعليم اللغة العربية في فرجينيا وفي ميشيغان والآن في شيكاغو العام الماضي وتقوية هذا البرنامج في هذا العام وكذلك في كاليفورنيا إشارة واضحة إلى أن العرب والمسلمون لديهم القدرة على تحقيق ما يريدونه لكن كذلك كما ذكرت في البداية هي الآن حاجة أميركية تعلم اللغة العربية كمهارة إضافية، ولكن دعني أيضا أقول إنها لا تسبب عزلة للمواطن العربي عن مجتمعه، في أفضل الأحيان لن يصل العرب أطفال العرب إلى الحديث باللغة العربية كما هم يتحدثوا باللغة الإنجليزية، من جانب آخر معظم المواد التي تدرس مثل العلوم والرياضات والجغرافيا والتاريخ كلها باللغة الإنجليزية يعني تدرس اللغة العربية كمادة إضافية يعني لن تؤدي إلى عزلة العرب كما هم يعني نخشى أنهم منعزلين سياسيا..

عبد الرحيم فقرا: هناك بعض الأصوات العربية ليست كثيرة إنما هناك بعض الأصوات التي تريد تدريس عربي محض في كل جوانبه يتلقاها الأطفال العربي في الولايات المتحدة، مدارس منعزلة، مدارس عربية منعزلة عن بقية النظام التعليمي في أميركا.

نهاد عوض: أنا أختلف معهم تماما لأن هذا بالفعل سيؤدي إلى عزلة العقل والجسد العربي عن المجتمع لكن هناك مدارس خاصة أو جامعات متخصصة في تعليم اللغة العربية بكافة موادها، ستكون كما ذكرت يعني مادة تخصصية ولكن في النهاية إذا وجدنا أن هناك فئة من المجتمع تتحدث لغة أجنبية عن المجتمع الأميركي مختلفة عن اللغة الأم فنعم هذا سيؤدي إلى العزلة، نحن نتحدث عن لغة إضافية هي اللغة العربية بالإضافى إلى العديد من اللغات مثل الألمانية والفرنسية والإسبانية والصينية وهي موجودة في المناهج الدراسية الأميركية ممولة من الحكومة الفيدرالية ومن حق العرب أن يتعلموا ويعلموا أولادهم وغير أولادهم هذه اللغة لأنهم يدفعوا الضرائب.

ارتباط العربية بالدين والإسلام وأثره على المناخ التعليمي

عبد الرحيم فقرا: الدكتورة لورا الخوري معروف أن الحكومة الأميركية وخاصة منذ أحداث 11 أيلول سبتمبر تشجع كما سبق الإشارة تعلم اللغة العربة لأغراض ولو أنها أغراض أمنية إنما تشجع على تعلم هذه اللغة في المدارس والجامعات، من جهة أخرى هناك توجس مجتمعي في الولايات المتحدة من مسألة اللغة العربية وارتباط اللغة العربية بالدين والإسلام في هذه الحالة، كيف تعتقدين أن ذلك يؤثر على المناخ التعليمي فيما يتعلق باللغة العربية عند العرب والمسلمين الأميركيين؟

لورا الخوري: أولا أنا أتفق معك أن هناك تجريم للغة العربية وبالتحديد والعرب والمسلمين وكنت سأذكر حادثتين هذا الوقت المناسب لهما، الحادثة الأولى فتاتان في أسبوع اللغات الأجنبية كان آخر يوم لهم فأعتقد ناشدوا للعلم الأميركي باللغة العربية فتوقف لم يشارك البعض والآخر أبدى استياءه وأخذوا للتحقيق، 16 عاما. شخص آخر عند ركوب الطائرة كان يلبس قميصا مكتوب عليه لن أبقى صامتها ولم يسمح له بركوب الطائرة، وأريد أن أذكر ما قيل له، الإجابة كانت أنت تشبه السارق الذي يسرق المصارف ويذهب إلى المصرف ويلبس قميص مكتوب عليه أنا سارق، أنا برأيي هذا الجواب قبيح جدا ويظهر ارتباط اللغة العربية بالإرهاب، أنا أتفق معك. لأجاوب على سؤالك هو يؤثر على العرب لأنه ينظر إليه كإرهابي، ولكن إذا كان العربي واعي للعملية التي يحاول فيها الغرب أو الرجل الأبيض مسح أدمغته، أعتقد في خلال يعني في 15 عام أنا في أميركيا ووعي جدا قوي لدرجة أنه لم تحصل حادثة ولم أنته لها، أعتقد إذا كان الأساس جيد العرب سيكونوا جدا واضحون ومتزنون ويعلمون جيدا أن هناك استدخال للسيطرة الاجتماعية.

عبد الرحيم فقرا: إنما هل يعني ذلك دكتورة الخوري هل يعني ذلك أن العرب في المجتمع الأميركي يجب أن يركزوا على تطمين المجتمع الأميركي من الناحية الأمنية إلى وجودهم بقدر ما يجب أن يركزا على جهود تدريس وإدخال اللغة العربية إلى المناهج التعليمية، هل هذا هو ما تقولينه في هذا الكلام؟

لورا الخوري: أنا أقول لا ضرورة للالتفات إلى ماذا يفكر فيه الأميركي أو الغربي أو الأبيض لأنه سيفكر بنفس الطريقة، الانتباه أكثر على المحتوى الذي يدرس والمنهج التركيز على العرب أعتقد هذا جوابي.

عبد الرحيم فقرا: أستاذة نهلة الشهال ما رأيك أنت في هذه المسألة، ما هو الجانب الذي تعتقدين أنه ينصب عليه جهد الجاليات، هل هو الجانب التعليمي أم بموازاة ذلك جانب طمأنة المجتمع حول هذه الجاليات إلى أن تعلم لغاتهم ليس فيه تهديد لذلك المجتمع؟

نهلة الشهال: يعني أنا أول شيء لا أميل إلى فصل الأشياء عن بعضها ولكنني أعتقد أن المهمة المركزية على كل حال هي أن يبني المرء أو المجموعة نفسه، يعني أنت لا تستطيع أصلا أن ترسل رسالة واضحة إلى الآخرين إذا لم تكن أنت نفسك متماسك وتعرف ماذا تريد منهجيا ومسلكك يعني مبني بطريقة مطابقة لنفسك، لا يمكن تطمين الآخرين هيك مجرد تطمين لأنه يمكن أن يصبح ذلك نوعا من التزلف، أعتقد أن المهمة اليوم هي أن نضع إلى الأمام من نحن ونتحمل مسؤولية من نحن، وندافع عن هذه الصورة لإقناع الآخرين ولتطمينهم وأيضا لكي نتماسك نحن أنفسنا، يعني هذه مانها مجرد رسالة، أنا ليس هاجسي الآخر، أنا هاجس بداية أنا نحن، فلنكن نحن كما نريد أن نكون وعند ذلك أعتقد أن الرسالة تكون واضحة.

عبد الرحيم فقرا: غابرييلا أورو قرأنا ونقرأ في وسائلا لإعلام الأميركية فيما يتعلق بتعليم اللغة الإسبانية في المدارس بأن هناك بعض الأسر الأنجلوساكسونية التي تحتج على إدخال تلك اللغة في المناهج لأنها تقول إنها تقوض مستقبل أبنائها الأنجلوساكسونيين في تلك المدارس وبالتالي تدعوا إلى حضر تعليم اللغة الإسبانية في تلك المدارس.

غابرييلا أورو: لست أدري إذا كنت تتحدث عن مثال بعينه، أما إذا كنت تعني بعض المبادرات التي تعني على مستوى الولاية في كاليفورنيا ومساتشوستس وأريزونا هذا صحيح فهم بصدد منع التعليم مزدوج اللغة، هم يحاولون تحديد الوقت المخصص للغات الثانية غير الإنجليزية ولكن علينا أن نقول مرة أخرى إن الأمر يختلف من مكان إلى آخره، فمثلا على الجهة الأخرى من نهر البوتوميك هنا، المدارس التي تعتمد التعليم مزدوج اللغة والتي تعلم نصف اليوم بالإنجليزية ونصف اليوم بالفرنسية، العديد من الأوليات الراغبين في إلحاق أبنائهم بهذه المدارس يأتون من خلفيات أحادية اللغة، بالتالي هناك مشكلة حقيقية في بعض الأماكن ولكن هناك أماكن أخرى يفهم الناس فيها أهمية التحدث بلغتين.

عبد الرحيم فقرا: هل ازدواجية اللغة في المجتمع الأميركي على الأقل فيما يتعق باللاتينو، هل هو محض اختيار لهذا المجتمع أم أن فئات اللاتينو فرضت هذه الازدواجية فرضا على المجتمع الأميركي؟

غابرييلا أورو: هو اختيار ولكن على غرار كل البرامج والسياسات يجب على المواطنين أن يضعوها حيز التنفيذ وعليك أن تدرب الناس في النظام التعليمي وبالتالي قد يتكون الانطباع أحيانا أن الأمر مفروض ولكن ذلك غير صحيح في بعض الولايات تقدم بعض المدارس برامج تعليمية إضافية لتقوية اللغة الإنجليزية لدى الطلاب الذين لا يتحدثون الإنجليزية كلغة أولى، هذه البرامج ليست اختيارية بل هي بقرار من المدرسة ويبقى من حق الأولياء أن يقولوا نريد أن يتعلم أطفالنا باللغة الإنجليزية فقط.

عبد الرحيم فقرا: نهاد عوض في نهاية هذا البرنامج، بتصورك ما طبيعة وحجم الجهد الذي يجب أن يبذله العرب الأميركيون والمجتمع الأميركي لوضع اللغة العربية في موقع ربما شبيه في موقع اللغة الإسبانية كما تحدثت عنه غابرييلا أورو؟

نهاد عوض: طبعا نحن نعيش في أجواء مشحونة ضد العرب والمسلمين وهناك صراعات سياسية متورطة بها الولايات المتحدة مع العالم العربي والإسلامي فهو يعني طريق شاق، كما هو الحال في الاندماج السياسي، إدخال اللغة العربية جزء من المهمة الصعبة، هي تحقيق كما ذكرت لحاجة لكنها هي أيضا إثبات وجود وهو تعبير عن وجودنا الحضاري وإسهاماتنا في إثراء النسيج الأميركي، هناك مجموعات تعارض إدخال اللغة العربية كما تعارض إدخال المسلمين في العملية السياسية، فنفس المجموعة التي تعارض إشراكنا في الحياة السياسية هي تعارض إدخال اللغة العربية لكن أعتقد أنها مجموعة قليلة صوتها عال تستفيد من جهل المجتمع الأميركي بالعالم العربي والإسلامي فعندما نصحح الرأي العام الأميركي ونزيد من وعيه نحو الإسلام سنزيد من فهمه وإدراكه إلى حاجة إدخال اللغة العربية إلى المدارس العامة.

عبد الرحيم فقرا: نهاد عوض شكرا لك في نهاية هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، نهاد عوض المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية، شكرا كذلك لغابرييلا أورو مديرة برنامج تعلم اللغة الإنجليزية في مجلس مدارس واشنطن الكبرى، وكذلك للدكتور لورا الخوري أستاذة علمي الاجتماع والأنتروبولوجيا في جامعة ويسكونسون بارك سايد، ولنهلة الشهال مديرة جميعة الباحثات العربية وأستاذة علم الاجتماع سابقا في لبنان. في نهاية هذه الحلقة نشير إلى ظاهرة فريدة تتمثل في قيام أسر أوروبية بطلب حق اللجوء في الولايات المتحدة حيث يضمن القانون للأسر حق تعليم أبنائهم في بوتهم وهو ما تحظره بعض الدول الأوروبية كألمانيا حيث يعاقب القانون على عدم إرسال الأطفال إلى المدارس.

[تقرير مسجل]

ناصر الحسيني: قصتنا تبدأ هذه المرة في موريستاون في ولاية تينيسي في عمق الريف الأميركي، عائلة ألمانية حصلت على حق اللجوء والإقامة في الولايات المتحدة لسبب واحد أي أنها تريد أن تدرس وتعلم أبناءها في البيت وليس في المدارس العمومية أو الخاصة ومن أجل ذلك أضطرت إلى السفر إلى أميركا. وهنا وجدت العائلة جنتها بعيدا عن ضوضاء المدن الكبرى تبدأ الحياة التعليمية الجديدة لأطفالها، هذا واحد من الأطفال الخمسة لا يستيقظ هو وإخوته في الصباح الباكر كباقي الأطفال في أميركا إلى المدارس حيث المعلم والفصل الدراسي وكافة قوانين المؤسسة التعليمية، بل يقضي يومه صحبة عائلته داخل بيته، يتعلم هو وإخوته مدة أربع ساعات يوميا التاريخ والجغرافيا والحساب والتربية الدينية المسيحية، المدرس إنه الأب والأم. يحق لهم تعليم أبنائهم في أميركا لا يحق لهم ذلك في ألمانيا بلدهم الأصلي لذلك قرر الأبوان الهجرة وحصلا في أميركا على اللجوء من أجل تعليم الأبناء بعيدا عن ألمانيا حيث تعليم الأبناء في المدارس أمر إجباري يعاقبب عليه القانون.

الوالد: عندما بدأنا تدريس أطفالنا في البيت زارتنا الشرطة بعد حوالي شهر وأخذت الأطفال عنوة إلى المدارس، بعدها تدخل الأصدقاء وبدأت الشرطة تفرض علينا غرامات مالية استمرت في الارتفاع وبلغت آخر 11 ألف دولار.

ناصر الحسيني: ساعتها فكرة العائلة في الرحل واكتشفت أن سلطات الهجرة الأميركية تعتبر منع الأولياء لتعليم أبنائهم اضطهادا، وأصبحت عائلة هوميك أول عائلة تستفيد من ذلك اللجوء التعليمي غير السياسي في أميركا، يقولي لي الأب إنه كان غير راض عن مدارس ألمانيا التي حسب قوله تعلم الأطفال الابتعاد عن الدين وتشجع على العنف، غير أن الأم كانت أكثر وضوحا معي بقولها إن المدارس أبعدتهم عن دينهم المسيح.

الوالدة: نريد تعليم أبنائنا وتوجيههم نحو عقيدتنا المسيحية وتعليمهم ما نعتقد أنه مهم في الحياة. عندما كان طفلي أصغر سنا علمته القراءة والحساب، كان تلميذا عاديا ولكن بمجرد ذهابه إلى المدرسة تغير كل شيء، والأطفال لا يعرفون ما يجب فعله، اتباع نصائح المدرسين أو الأولياء.

ناصر الحسيني: يتعاون الأب والابن على تدريس الأبناء ما لا يقل عن أربع ساعات يومية، تعتقد العائلة الآن أن أطفالها طبيعيون لا يقلون ذكاء أو معرفة عن باقي الأطفال ولكن بالنسبة لقوانين الهجرة الأميركية فإن صفحة جديدة ولا شك بدأت بظهور مبدأ الهجرة من أجل تعليم الأطفال. ناصر الحسيني الجزيرة ولاية تينيسي.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد الرحيم فقرا: انتهى البرنامج عنواننا الإلكتروني، minwashington@aljazeera.net إلى اللقاء.