- العلاقة بين إدارة أوباما وشركات النفط
- أثر الكارثة على سياسة أوباما الخارجية

عبدالرحيم فقرا
خالد صفوري
تيم فيرنهولز
عبد الرحيم فقرا:
فاجعة البجع. مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. مع  بدأ كارثة نفطية تهدد البيئة وموارد العيش في خليج المكسيك تحول إلى كابوس سياسي يؤرق إدارة الرئيس أوباما كما بدا واضحا في خطابه إلى الشعب الأميركي.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: بدأنا اتخاذ الإجراءات الخاصة بالوكالة المسؤولة عن وضع ضوابط الحفر وإصدار التصاريح المعروفة باسم خدمات إدارات المعادن، خلال العقد الماضي أصبحت الوكالة رمزا لفلسفة الفشل التي تنظر بشكل عدائي إلى كافة الضوابط، فلسفة تقول إنه ينبغي السماح للشركات أن تعمل وفق قواعدها وأن تراقب نفسها بنفسها، لقد تم داخل هذه الوكالة وضع أشخاص مسؤولين مرتبطين بصناعة النفط في موقع المسؤولية وقامت شركات النفظ بإغراق المسؤولين عن وضع الضوابط بالهدايا والمنح ما سمح بتنفيذ التفتيش الخاص بهم، وعندما أصبح كين سالزار وزيري للداخلية فإن أول إجراء اتخذه هو تنظيف الفساد الأكثر سوءا في الوكالة ولكن أصبح واضحا الآن أن المشكلة هناك قد سارت بشكل أعمق وأن مسار الإصلاح كان بطيئا جدا.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: خطاب الرئيس أوباما أثار ردود فعل متباينة فبينما رحبت قطاعات من السكان المتضررين من التسرب النفطي بنجاح الرئيس في إلزام شركة B.B بدفع تعويضات قدرها عشرون مليار دولار، رأت جهات أخرى في الخطاب محاولة يائسة للحد من الآثار السياسية للتسرب على الإدارة وحلفائها في الحزب الديمقراطي، في الوقت الذي بدأت تلوح فيه أعلام الانتخابات النصفية في الكونغرس، ويتهم حكم الرئيس أوباما أنه ليس سوى امتداد لحكم سلفه. في مجلة رولنغ ستون كتب تيم ديكنسون يقول تحت عنوان التسرب الفضيحة والرئيس "خلال حكم الرئيس بوش انزلقت مصلحة إدارة المعادن وهي الوكالة التي تتولى مهام المحافظة على البيئة من أضرار الحفر في وزارة الداخلية انزلقت إلى مستوى الجريمة فحسب تقارير صادرة عن المفتش العام للوزارة كان موظفوا المصلحة يضاجعون مصلحة قطاع صناعة النفط بالمعنيين المجازي والحقيقي فقد كانوا يشاركونهم في حفلات يتخللها تعاطي مادة الكوكائين وفي رحلات إلى منتجعات شتوية، بل كانت تربط الموظفين من الطرفين علاقات جنسية" في هذه الحلقة نتساءل هل يمثل التسرب النفطي لإدارة الرئيس أوباما ما مثلته كارثة كاترينا للرئيس جورج بوش؟ وكيف تؤثر الكارثة النفطية على قدرة أوباما على معالجة القضايا الداخلية والخارجية أيضا؟ يسعدني أن أرحب في هذه الحلقة بكل من تيم فيرنهولز من مؤسسة أميركا الجديدة، وبالمحلل السياسي خالد صفوري.

العلاقة بين إدارة أوباما وشركات النفط

عبد الرحيم فقرا:  خالد أبدأ بك أولا، كيف تنظر إلى حجم الضرر الذي لحق بإدارة الرئيس باراك أوباما حتى الآن جراء ما يدور في خليج المكسيك؟

خالد صفوري: شكل له ضرر كبير، وأي متتبع للأحداث في الولايات المتحدة يعرف أن النقد خلال الأسبوعين الماضيين بدأ يأتي حتى من أطراف ديمقراطية وبالتالي هنالك شعور عام داخل الولايات المتحدة بعجز الإدارة بالتعامل بشكل صحيح مع هذه المشكلة وأعتقد المشكلة الكبرى والتي تشابه مشكلة كاترينا أن الرئيس بوش في مشكلة كاترينا لم يتوقع الأسوأ والرئيس أوباما لم يتوقع الأسوأ كذلك، فإدارته عندما حصلت الكارثة لم يتوقع الأسوأ وبالتالي رد الفعل كان يزداد تدريجيا مع سوء الأخبار، مع كل أسبوع مثلا تأتي أخبارا أن التدفع هو 35 ألف برميل ثم يأتي خبر أنه 60 ألف فنرى ردود الفعل تتزايد، لم تنجح B.B فبالتالي تزيد الضغوط على شركة النفط في حين أنه لم يتعامل مع مشكلة كارثة كبيرة وبالتالي مع توسع الكارثة بدأ رد الفعل يتوسع..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): عفوا، معذرة قبل أن تتابع الحديث في هذا الجانب، معروف أنه في خلال تغطية وسائل الإعلام لأي ظاهرة من الظواهر سواء كانت طبيعية أو سياسية خاصة في هذا المجتمع -المجتمع الأميركي- تتولى وسائل الإعلام في الكثير من الحالات جزءا كبيرا من تضخيم المسألة سواء كانت محسوبة على اليمين أو على اليسار أو على جهات أخرى، ما حجم الضرر الذي ألحقته التغطية الإعلامية لما يدور في خليج المسكسيك بإدارة الرئيس أوباما؟

خالد صفوري: لا شك بالنسبة للإعلام هو يريد الخبر لأنه يبيع الخبر، هو يبيع الحدث، وتضخيم الحدث هو ما يشد انتباه المواطن لما يحصل، لا شك أن هذا عامل رئيسي في الموضوع لكن مثلما قلنا في المجتمعات المتقدمة دائما أنت تحسب أسوأ الاحتمالات ولهذا نجد أن كارثة طبيعية في بنغلادش تقتل خمسمائة ألف شخص لكن حادثة مشابهة في أوروبا أو أميركا أو اليابان يكون عدد ضحاياها أقل لأنه دائما أسوأ الاحتمالات موجودة ودائما التحضير للكوارث موجود ورد الفعل دائما أكبر من التوقعات، في هذه المرة الرئيس أعطى شركة بريتش بتروليوم أكثر من شهرين لتتولى عملية حل الموضوع، في حين أنا أعتقد أنه في البداية كان عليه أن يعامل الحدث بقدر المشكلة وثانيا يعطي بريتش بتروليوم فترة من الوقت أسبوع أسبوعين ويدخل مباشرة ضمن أجهزة الدولة ومؤسسات أو شركات تذهب إلى القطاع الخاص وكذلك إلى خبرات الدولة رغم أن هنالك إقرار عام أن معظم هذه الخبرات هي في القطاع الخاص.

عبد الرحيم فقرا: تيم، عطفا على ما قاله خالد الآن، معروف أن الكارثة في خليج المكسيك ليست من صنع أو صنيع الرئيس أوباما في الأصل، هل المشكلة أنه لم يتعامل مع القضية بالسرعة المطلوبة كما أشار خالد أم أن المشكلة ما حصل في خليج المكسيك كشف وجه من أوجه إدارة الرئيس باراك أوباما التي يقول منتقدوها في نهاية المطاف ليست مختلفة عن إدارة الرئيس جورج بوش من حيث علاقاتها بقطاع النفط؟

خالد صفوري: أعتقد أن المقارنة بكاترينا مقارنة صعبة، فلو نظرنا كيف كان رد الرئيس إزاء الأزمة هو أنه جاء سريعا وكان فعالا وأن فعاليته كانت أكثر من الجهد الإنساني الذي شاهدناه بعد كاترينا، المشكلة كانت أن التحديات الصعبة في السيطرة على التدفق داخل الماء هو الصعب وفشل أجهزة التنظيم التي لم تستطع إيقاف الشركات، ولا أتفق مع الزميل الموجود لأنه من الصعب أن نصدق أنه بإمكان الرئيس أن يفعل أي شيء آخر لإيقاف تدفق النفط، B.B فعلت كل ما في وسعها ولا أعرف إن أعطيناها مهلة أسبوع واحد ثم تتولى الحكومة  الأمر إن كان سينفع ذلك، الحكومة ليست لديها تكنولوجيا للسيطرة على مثل هذا التدفق، ولكن بصرف النظر إن كان قادرا أم لا فإن الأميركان يتوقعون من الرئيس أن يحل مشاكلهم وقد جرى انتخابه لأنه أكثر كفاءة من بوش وبالتالي يحل المشاكل ولكن بالتالي فإن هذه المشكلة تؤثر عليه سواء من جانب الديمقراطيين أو الجمهوريين.

عبد الرحيم فقرا: ما يقوله خالد صفوري عندما يلوم إدارة الرئيس أوباما قد يكون مبررا في أعين العديد من الأميركيين من حيث إن هؤلاء يقولون إن الرئيس باراك أوباما تحديدا وهو قد تحدث عن كين سالزار وزير الداخلية لم يكشف الوجه الحقيقة في الأصل لما قام به كين سالزار من حيث تنظيف الوكالة أو المصلحة التي كان العدديد من موظفيها قد عينوا أيام الرئيس جورج بوش، مجلة الرولنغ ستون نعود إلى ما قاله تيم ديكنسون في المجلة، عندما أعلن الرئيس باراك أوباما عن قراره في الحفر بالسواحل الأميركية يعلق تيم ديكنسون قائلا "غير عابئ بنصيحة من دعوه إلى التريث في إقرار الحفر قبالة السواحل الأميركية وفي ألاسكا خرج أوباما مع سالزار في قاعدة آندروز الجوية في 31 مارس 2010 للكشف عن خطته وقد أعد المشهد بدقة تشبه أسلوب كارل روف عندما رتب للرئيس بوش أن يعلن على ظهر حاملة الطائرات انتهاء العمليات القتالية الكبرى في العراق وقد كتب عليها آنذاك خلفه أنجزت المهمة، فقد أقيمة منصة الرئيس أوباما أمام مقاتلة من نوع F18 وكان على طرفها عمل أميركي ضخم، لسنا هنا لإنجاز ما يسهل إنجازه بل للقيام بما يتعين علينا القيام به، إننا نتخذ القرارات بناء على معلومات سلمية وعلمية، هكذا قال سالزار عندئد، من جهته وصف أوباما سالزار بأنه واحد من أفضل وزراء الداخلية الذين عرفتهم الولايات المتحدة مضيفا أن إدارته قد درست خطة الحفر جيدا خلال أكثر من عام" بعد ذلك بمدة قليلة حصلت الكارثة في خليج المكسيك.

تيم فيرنهولز: نعم، إن تيم والمقال مصيب وكذلك الزميل مصيب في انتقاده لسالزار، إن الفشل الحقيقي للإدارة هنا كان في عدم تنظيم ما حصل من سوء استخدامات في وزاراة الداخلية وهناك إشارة إلى ذلك في المقال، والآن هناك تقارير تقول إن B.B لم يكن لديها أي خطة أو أي قدرات علمية لتنظيف ما يحصل تحت الأرض ورغم ذلك حصلوا على الرخص، وعندما افتتح، بدأ أوباما مهماته بمنصبه كان يعد وكان يعرف بأن هناك فسادا كثيرا في الإدارات وحتى الإدارة عينت شخصا جديدا لأليزامنت بوربان التي ترأست هذه الوكالة وكان عليه إصلاحها ويبدو أنها فشلت، ويبدو أن الإدارة لم تعمل بما هو سريع بما يكفي لإيقاف هذه المشكلة وإن الفترة التي كانت لديهم كانت فترة قصيرة لإصلاح البيروقراطية ولكن كان لا بد أن يبدأ، لكن هذه هي مسؤولية الرئيس وكان ينبغي أن يفعل شيئما.

عبد الرحيم فقرا: خالد، معالم ارتباط إدارة الرئيس باراك أوباما بالمصالح الخاصة وكان قد تحدث كثيرا عن هذا الجانب خلال حملته الانتخابية خاصة المصالح النفطية، كيف بتصورك يختلف في ذلك عن إدارة سلفه جورج بوش؟

خالد صفوري: إدارة الرئيس بوش كان لها ارتباط الإدارة بصناعة النفط، هو جاء من ولاية تكساس واللي هي تعتمد اقتصادا وهي المركز وعاصمة صناعة النفط في الولايات المتحدة وتلعب دورا كبيرا في صناعة النفط في العالم ولاية تكساس، وبالتالي هو جاء وكذلك كان يملك أحد شركات النفط، نائب رئيسه كذلك أحد الذين عملوا في مجال النفط، وبالتالي إدارة الرئيس السابق بوش كانت امتدادا لصناعة النفط، وهذه حقيقة واقعة، كان الاعتقاد أن يأتي الرئيس أوباما وأن يفصل بين نفوذ هذه الشركات ومصلحة الشعب الأميركي، وحتى خلال حملته الانتخابية كان يعترض على التنقيب عن النفط في المياه أو ما يسمىoffshore drilling  وكذلك كان يتكلم كثيرا على الاعتماد على الطاقة الخضراء، أو green energy في حين بعد وصوله إلى الحكم مثلما قلت في المقال أنه سمح في التنقيب وقال إنه آمن جدا وبعد ذلك بشهر ونصف حصلت الكارثة، في موضوع الطاقة الخضراء حتى الآن ما قامت به إدارته كان محدودا جدا جدا بالنسبة لوعوده في هذا المجال وذلك لسببين، السبب الأول هو انخفاض سعر النفط طبعا الطاقة النظيفة والطاقة الخضراء من الهواء والأمور المشابهة كانت تكون مجدية لو كان سعر النفط مائة برميل أو 150 برميل لكن أحد العوامل هو انفخاض سعر النفط وبالتالي الاهتمام في هذا الموضوع قل قليلا لكن إدارته التزامها في هذا الموضوع كان أقل من وعوده وبالتالي هو تعامل مع مصالح، وعندما جاء إلى واشنطن اكتشف الرئيس على مستوى سياسته الداخلية والخارجية أن هنالك مصالح ومؤسسات لا يستطيع أن يحكم بدون إما دعمها وإما السكوت عن نفوذها داخل هذا..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): هل هذا من باب سذاجة الرئيس أم أنه من باب الواقع القائم هنا في الولايات المتحدة؟

خالد صفوري: أنا أعتقد سذاجة، وأنا أعتقد أنه جاء حتى عندما تكلم عن الشرق الأوسط والتغيير أنا أعتقد كل الرؤوساء يأتون بوعود وعندما يصلون إلى البيت الأبيض أول سنة يرتكبون أخطاء كبيرة، نحن نتذكر بيل كلينتون سنة 1992 خاض معركة واسقطت الديمقراطيين لأول من مرة منذ أكثر من ثلاثين سنة سنة 1994، خسروا مجلس النواب نتيجة الأخطاء التي ارتكبت وتحديدا في موضوع الضمان الصحي. أنا أعتقد أوباما جاء بوعود كثيرة وجوبه في أول سنة بأن الكثير من هذه الأمور لا تسير في واشنطن حسبما كان يعتقد وأعتقد أن هذا جزء من السذاجة.

عبد الرحيم فقرا: تيم ما رأيك؟

تيم فيرنهولز: أعتقد أنني لا أتفق مع هذا التحليل ولا أعتقد أن الرئيس أوباما لديه سذاجة فيما يتعلق بقضايا الطاقة وخاصة فيما يدعى التغيرات المناخية، فلدينا الآن وضع الرئيس ورث ركودا اقتصاديا وكان عليه أن ينفق أموالا كثيرة للانتعاش الاقتصادي وأصدر قانون الرعاية الاجتماعية وربما لأننا في حربين في العالم، هو في الحقيقة إن جدول أعماله في الطاقة غير مقبول من قبل الأحزاب وأن هناك اختلافات كبيرة لو قارناه بجورج بوش وتشيني وآخرين من الحزب الجمهورية القريبين من صناعة النفط والغاز الذي قد يخسرون كثيرا أو لديهم خوف لو أن الرئيس حقق رغباته، ولسوء الحظ فإن الرئيس لا يستطيع أن يصدر القوانين لوحده بل يعتمد على الكونغرس، إذاً فإن أجندته قد تأخرت ذلك لا يعني أنه ساذجا بل يعني أن مشاكله كثيرة.

خالد صفوري: إثبات على أن الرئيس إما كان ساذجا وإما منافقا. على موضوع الدفاع نحن نجد أنه تبنى بشكل كامل الخط الجمهوري، يعني باستثناء العراق لأنه كان ضمن وعوده وميزانية الدفاع ازدادت ولم تنخفض، تصاعدت الحرب في أفغانستان ولم تقل، وبالتالي هو تبنى الحرب على الإرهاب، تبنى الشعارات الجمهورية والطريقة الجمهورية في التعامل مع هذه المشاكل، في حين أنه كان يتكلم بشكل مختلف تماما خلال حملته الانتخابية وأنا أعتقد أن أحد الأسباب عندما جاء إلى واشنطن اكتشف أمورا كثيرة، كذلك أنا أعتقد المشكلة الثانية للرئيس أوباما أنه يهتم كثيرا بأن يعني يتجه إلى الوسط من أجل أن يرضي الجمهوريين والجمهوريين غير راضين عنه، فأنا أعتقد أنه انتخب كرئيس ديمقراطي فعليه أن يحكم كرئيس ديمقراطي وإلا إذا مشى بهذه الطريقة أنا لا أعتقد أنه سيخوض ذلك الفشل.

تيم فيرنهولز: أعتقد أن هناك خط بين القضايا، لا أعتقد من الصحيح القول إن الرئيس أوباما قد تبنى أسلوب الجمهوريين، في أفغانستان في كل حملته كان واضحا حول ما سيفعله وفي العراق شاهدنا أن هناك أسلوبا مختلفا.

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): معذرة، إنما عودة لقطاع النفط وعطفا على ما قاله خالد، في مسألة النفط معروف أنه في البداية كان يرفض الحفر قبالة السواحل الأميركية بعد ذلك رجع وغير رأيه، هل غير رأيه لأنه أجبر من قبل الجمهوريين على ذلك أم أنه كانت وراء ذلك شركات نفط كيف تفسر ذلك؟

تيم فيرنهولز: نعم، ذلك كان خط كبير أو تغيير كبير وأنا لا أعتقد أن سياسته كانت ذكية هنا، وأن ذلك يعكس المشاكل التي يعاني منها أوباما مع الكونغرس أعتقد بأنه هو منعه في البيت الأبيض شاهدوا ذلك وكان عليه أن يقدم بعض التنازلات لخصومه في مجال الطاقة فقال ذلك في بعض المجالات في الاستثمار في الطاقة الخضراء ولكن عند القدوم إلى مائدة التفاوض ستتبنى سياسة الحفر في المياه وحتى هذا يعني أننا نستمع إلى آراء جميع الأطراف وهذا طبعا لا يعتبر تنازل من قبل خصومه الذين لا زالوا يعارضونه ويعارضون أعماله، ويبدو سيئا خاصة بسبب هذه الكارثة التي نجمت عن B.B وأعتقد أنه سيحاول أن يفعل شيئا إزاء ذلك.

عبد الرحيم فقرا: أريد أن أستمع لمقطع مما يقوله البروفسور روبيرت ليبير من جامعة جورج تاون فيما يتعلق بالعلاقة بين الإدارة وشركات النفط.

[شريط مسجل]

روبيرت ليبير/ أستاذ الدراسات الحكومية -جامعة جورج تاون: إن موضوع المصالح المرتبطة بالنفط هو أمر ثابت في نظريات المؤامرة في الداخل والخارج، إن القول بأن السياسات النفطية لإدارتي بوش وأوباما هما نتاج مؤامرات وتلاعب تقوم بها شركات النفط غير صحيح.

[نهاية الشرط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: تيم، ارتباط الإدارات الأميركية بشركات النفط يدخل ضمن باب المؤامرة كما يقول البروفسور؟

تيم فيرنهولز: لا أعتقد أن ذلك جزء من نظرية المؤامرة ففي أي ديمقراطية هناك مصالح، لوبيات يريدون تحقيق ما يريدون وقد شاهدنا جماعات قطاع النفط كانوا قريبين من إدارة بوش وهناك حالة لجنة ديك تشيني في الطاقة جاء بمستشاري الشركات الخاصة ليراجعوا الأعمال، وأعتقد أن إدارة أوباما بالتأكد تستمتع إلى ما تقوله صناعة النفط ولا أعتقد أن ذلك هو بنفس أسباب إدارة بوش ولكن في الوقت الذي لا أعتقد أن هناك أي نظرية مؤامرة في محاولة السيطرة على الحكومة دون وجود دليل دامغ على ذلك.

عبد الرحيم فقرا: خالد، إلى أي مدى تعتقد أنه يمكن أن يستشف مما حصل في موضوع التسرب النفطي بأن الباب مفتوح لشركات النفط في الولايات المتحدة أن تقوم بكل ما تريد أن تقوم به شريطة أنه إذا حصلت مشكلة تتعرض للمحاسبة وسمعنا الكثير من الضوضاء في الكونغرس على مدى الأسابيع القليلة الماضية ولكن معروف أن الكونغرس يسمح لكبريات الشركات سواء في مجال النفط أو في شركات أخرى من الإقدام على ما تريد أن تقوم به؟

خالد صفوري: لا شك شركات النفط تصرف تبرعات في الانتخابات الأميركية تعتبر في مقدمة الصناعات وفقط تتقدم عليها صناعات الأدوية بالنسبة لمبيعاتها، صناعة الأدوية طبعا هي أكثر الصناعات تصرف على الأموال الانتخابية، لكن شركات النفط تلعب دورا كبيرا، شركات النفط تلعب دورا في اقتصاد على الأقل عشر ولايات في الولايات المتحدة وبالتالي ممثلي هذه لولايات سواء كانوا جمهوريين أم ديمقراطيين فإنهم سيقفون مع شركات النفط لأنها تلعب دورا كبيرا في الوظائف في هذه الولايات، على سبيل المثال لويزيانا على الأقل 40% من الوظائف متعلقة بصناعة النفط، وفي تكساس نسبة كبيرة من العمالة تعمل في هذا المجال، وبالتالي تأثير صناعة النفط على السياسة داخل الولايات المتحدة له دور كبير ولا أعتقد تحت أي إدارة ديمقراطية أو جمهورية هناك طريقة لفصل نفوذها عن السياسة الأميركية لأن نفوذها هو جزء من مصلحة العديد من الولايات ومن مصلحة الولايات المتحدة، ونجد في بعض الأحيان الكلام عن نفوذ شركات النفط هذه هو كلام فعلي وفي بعض الأحيان مبالغ فيه وفي بعض الأحيان موضوع النفط يستعمل لتبرير الحروب في الشرق الأوسط وأنا أعتقد أن الشعار استعمل في أميركا من الجمهوريين بشكل أكثر ومن الديمقراطيين تم استعماله آخر سنتنين بأنه علينا أن نقوم بالتنقيب على السواحل والبحث عن النفط في أي مكان لألا نعتمد على نفط الشرق الأوسط، وجزء من هذا الكلام هو جزء عنصري لأن هنالك شيء مثبت أن الولايات المتحدة لا تستورد من نفط الشرق الأوسط أكثر من 15% إلى 20%، وبالتالي أميركا لا تعتمد على نفط الشرق الأوسط ولكن هذا يستعمل بشكل عنصري وبشكل مستمر من أجل القول إن نحن لا نريد أن نمول الإرهابيين من خلال شرائنا لنفط المملكة العربية السعودية وإلى آخره، وبالتالي هذا النفوذ سيلعب دوره السياسي وسيلعب داخل البلاد نتيجة انعكاس النفوذ الاقتصادي وتأثيره على الاقتصاد في العديد من الولايات.

عبد الرحيم فقرا: تيم هل أقنعك ما قاله الرئيس جورج بوش في خطابه عن مسألة الطاقة البديلة في ظل الأزمة القائمة الآن في خليج المكسيك؟

تيم فيرنهولز: في خطابه في المكتب البيضاوي أعتقد أن الرئيس كما قال زميلي لديه أجندة منذ زمن طويل، منذ حملته الانتخابية وأعتقد أن ما قاله في الأسبوع الماضي هو ما يقوله من زمن بعيد ولكن يجب أن نرى عملا ملموسا وهذا سيكون في الكونغرس وأعتقد أن خطواته الأولى نحو إيقاف التنقيب في المياه كان خطوة جيدة ولكنه لم يقل إن التغيرات المناخية في خطابه ومن يقلق بمسألة الطاقة النظيفة أثارت قلقه من أنه لم يتحدث عن التغيرات المناخية والطاقة الإحفورية لأنهم شاهدوا أنه ليس جادا، وقد تكون ذلك بسبب سياسي ربما سيسمح له بإصدار التشريع، بالنسبة لي إن العمل هو المهم وليس الحديث.

عبد الرحيم فقرا: أريد أن نستمع مرة أخرى إلى البروفسور روبيرت ليبير فيما يتعلق بهذا الجانب، الجانب المتعلق بالطاقة البديلة في خطاب الرئيس باراك أوباما الأسبوع الماضي.

[شريط مسجل]

روبيرت ليبير: أعتقد أن الرئيس أوباما كان صادقا ولكنني أعتقد أن معظم المراقبين من مختلف ألوان الطيف السياسي يرون أن الخطاب كان مخيبا للآمال ولم يكن شاملا أيضا، علينا أن ننهي مشكلة التسرب النفطي في خليج المكسيك وثانيا إننا كأغلب الدول الصناعية بما فيها الصين سنواصل الاعتماد على النفط لسنوات طويلة قادمة، إن المشاريع الجديدة للطاقة مجدية وأن نرى مزيدا منها أمر حسن، كان يمكن للرئيس أن يتحدث عن استغلال مصادر الغاز الطبيعي التي تم اكتشافها في السنوات العشر الماضية.

[نهاية الشريط المسجل]

خالد صفوري: أنا أعتقد أنه صادق مثلما قلت لك، لكن الكثير اعتبروا أن الخطاب جاء تحت ضغوطا سياسية كبيرة داخل الولايات المتحدة وتحديدا ضغوطا من الحزب الديمقراطي باعتبار أن استطلاعات الرأي بدأت تظهر تراجع شعبيته نتيجة مشكلة النفط، وبالتالي قام بخطاب رغم أن صدقه في هذا الموضوع أعتقد أن الكثير رأوا أن الخطاب كان له دوافع سياسية ودوافع انتخابية ودوافع متعلقة بشعبية الرئيس وليس الرد على هذه المشكلة ولهذا كان رد الفعل بشكل عام غير مرضي، يعني رد فعل الشارع كان الغالبية غير راضين على هذا الخطاب.

عبد الرحيم فقرا: تيم العام 1979 أيام إدارة الرئيس جيمي كارتر، تفسر هزيمة جيمي كارتر في الانتخابات عام 1980 بأنها كانت ردة فعل على خطاب ألقاه وتحدث فيه عن إدمان الولايات المتحدة على النفط وقال للأميركيين بأن هناك أيام سوداء أمامهم إذا باتوا على إدمانهم على النفط الأميركي، هل يواجه الرئيس باراك أوباما نفس المشكلة اليوم ولذلك يحاول الحديث عن الطاقة البديلة في الوقت الذي يعرف كما يقول خالد أن الولايات المتحدة مدمنة على النفط.

تيم فيرنهولز: أنا أستطيع القول إنه من المضحك قول ذلك فهذه أسطورة معروفة في التراث الأميركي بأن ذاك الخطاب هو الذي أدى إلى نهاية جيمي كارتر ولكن في الواقع الخطاب كان آنذاك خطابا شعبيا وقد فصل معظم وزرائه بعد خطابه ذاك وفقد الناس الثقة في حكومته، أما الخطاب فاستقبل استقبالا حسنا. أما خطاب الأسبوع الماضي فأيضا استقبل استقبالا جيدا من الجمهور وقد ذكر الاستطلاعات أن الناس يوافقون على هذا القول، أعتقد ما يحاول الرئيس أن يفعله هو ما لا يفعله الكثير من الساسة الأميركان ألا وهو النظر على المدى البعيد، إن سبب تسرب النفط في الخليج هو أننا نبحث عن النفط في أماكن صعب الوصول إليه، خمسة آلاف متر تحت سطح البحر ونحاول أساليب جديدة حديثة وكلما زاد اعتمادنا على النفط ستزداد صعوبة الوصول إليه وتزداد مشاكله. ولذلك أعتقد أن الرئيس مسؤول عندما يقول إن هذه إشارة أخرى أنه يجب أن ننتقل إلى نوع آخر من الطاقة يمكن أن يبقى ويستدام ولا يسبب لنا مشاكل في الاستخدام وأعتقد هذه قيادة صحيحة وذكاء.

عبد الرحيم فقرا: خالد ما رأيك في توقيت الكارثة أولا ثم في توقيت الخطاب علما كما سبقت الإشارة على أبواب انتخابات نصفية في الكونغرس؟

خالد صفوري: لا شك توقيت الكارثة سيء جدا بالنسبة لإدارة أوباما لأنه مشغول بحربين خارجيتين، بمشكلة الإرهاب وبمحاولة حل مشكلة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى مشكلة الكساد الاقتصادي انهيار سوق العقار في الولايات المتحدة كل هذه المشاكل مجتمعة فكان الرئيس ليس بحاجة إلى مشكلة إضافية فأعتقد أن التوقيت كان صعبا جدا وأعتقد أنه مثلما قلت أن توقيت الخطاب هو مرتبط في هذا الموضوع ، وفي تصوري وأنا لا آخذ طرف في هذا الموضوع، وكمحايد أعتقد أن الرئيس وهنا نقضي أنه لم يتصرف بطريقة صحيحة منذ البداية وعندما وضع كل الثقة في شركة بريتش بتروليوم كان عليه أن يعطيهم مثلما قلت فترة محدودة، كذلك هنالك تكنولوجيا هنالك تقنيات موجودة ومتوفرة ولم تكن مختبرة سنة 1995 وزارة الطاقة الأميركية وافقت على جهاز لفصل الماء عن النفط وهو يساهم في التنظيف، شركة كوسنر إندستريز أنا حضرت يوم الخميس يعني عرض لهذا الجهاز بوجود 12 عضو من الكونغرس الأميركي منهم الكوسكار رئيس لجنة الكوسكار، رئاس لجان متفرعة عن تمويل هذا الموضوع وطالبوا في كتاب من الرئيس أوباما أن يأمر شركة B.B أن تشتريه، المشكلة إن هذه الشركة وهذا الأجهزة كانت ناجحة تسمى V20 ناجحة في عملية الفصل لكن شركة B.B رفضت أن تشتري إلا جزءا محدودا منها لأنها لا تريد أن تدفع، إدارة أوباما كان عليها أن تصدر ما يسمى بـ executive order هذا يعطي الرئيس أمر بشراء هذه الأجهزة على الأقل حتى إذا لم تكن تنجح يقول أنا جربت أنا أحاول حل المشكلة، فأنا أعتقد أن الرئيس بعد أكثر من شهرين وأسبوع من المشكلة عليه أن يأخذ زمام المبادرة من هذه الشركة ويحملها كافة المصاريف مثلما قال إن هنالك عشرين مليار لدفع تكاليف الأضرار، عليه أن يأخذ زمام المبادرة، يشكل لجنة من شركات النفط والشركات الاستشارية، أنا أريد أن أعطي مثالا، بعد حرب الخليج سنة 1991 عندما قام صدام بإحراق آبار النفط في ذلك الوقت وزارة الدفاع الأميركية أتت بمتخصصين من كل أنحاء العالم، من أستراليا وبشكل أكثر من الولايات المتحدة قاموا بإطفاء هذه الآبار، لو أعطي الموضوع لا أعتقد أنه كان يمكن حل المشكلة.

عبد الرحيم فقرا: طيب، مضطر لأن آخذ استراحة، عندما نعود من الاستراحة سأعود إليك تيم لمزيد من التعليق على الجانب الانتخابي فيما يدور في خليج المكسيك، استراحية قصيرة ثم نعود.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن ومعي فيه كل من تيم فيرنهولز وخالد صفوري. تيم بالنسبة لآثار التسرب النفطي في خليج المكسيسك على الجانب الانتخابي على إدارة الرئيس باراك أوباما كيف ترى ذلك وهل الكارثة تعني بالضرورة تحسين حظوظ الجمهوريين في الانتخابات المقبلة؟

تيم فيرنهولز: أعتقد أنها نعم تحقق ذلك لكن أيضا تؤذي وتسيء إلى سمعة وصورة الديمقراطية، فعندما اكتسبوا مقاعدا في الكونغرس سابقا كان سبب جودة عملهم، لم ينظموا حملات أيديولوجية بل قالوا إنهم سيحلون المشاكل أما إذا ما استمرت المشاكل فإن ذلك سيلحق ضررا بهم، ولكن لأن الديمقراطيين قريبين في صناعة الطاقة وكما ظهر من قبل ما قاله جون بارك عندما اعتذر إلى B.B باسم الحكومة نيابة عنه لأن حكومة أوباما طلبت منه خلق صندوق ضمان للتعويضات، إن هذا أمر لا يقبله الشعب الأميركي إذ يجدون أن الـ B.B هي المسؤولة في هذا الأمر، وبالتالي في هذه الحالة فإن الجمهوريين يعارضون كل ما يقوله أوباما وهذا ما أضر بهم، ويمكن لأوباما أن يستفيد من مثل هذه الأخطاء وسيكون صعبا عليهم الاستفادة من مثل هذه الأمور في الانتخابات القادمة.

عبد الرحيم فقرا: خالد هل مصيبة الديمقراطيين فائدة للجمهوريين في هذا الشأن؟

خالد صفوري: لا شك، رغم أن الديمقراطيين غير مسؤولين عن اللي حصل إلا إنه في النهاية هي تحت إدارة الديمقراطيين، الديمقراطيين يسيطرون على مجلسي الشيوخ والنواب وعلى البيت الأبيض وبالتالي سيلامون حتى وإن كانوا غير مسؤولين وأعتقد أن الديمقراطيين يستطيعوا أن يقللوا من الضرر في الانتخابات القادمة إذا تعاملوا مع الموضوع بشكل ذكي، مثلما قال جون بارتن، كلام جون بارتن يدين قطاع كامل في الحزب الجمهوري مرتبط بصناعة النفط، ولكن أنا أعتقد أن الجمهوريين يملكون بوق وهو محطة فاكس نيوز والتي تعمل على تضخيم كل الأخطاء بشكل كبير، المحطات أو وسائل الإعلام الأميركية تلعب دورا شبه محايد في بعض الأحيان يميل إلى الديمقراطيين لكن الجمهوريين يملكون بوق إعلامي كبير هو فاكس نيوز والتي تعمل على مساعدة كبيرة تساعد الحزب الجمهوري الانتخابات وأعتقد على الديمقراطيين أن يتعاملوا على الموضوع بذكاء إذا كانوا يريدوا أن يخففوا من خسائرهم في الانتخابات القادمة.

أثر الكارثة على سياسة أوباما الخارجية

عبد الرحيم فقرا: الآن فيما يتعلق بارتباط الشأن الداخلي بالشأن الخارجي، صحيفة واشنطن بوست قبل بضعة أيام نشرت كرتون تحت عنوان في خبر آخر عن موت طائر آخر نعرضه الآن على الشاشة، ماذا تقرأ في هذا الكرتون؟

خالد صفوري: أنا أقرأ أن..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): بالمناسبة فقط أشرح للمشاهدين أن ما كتب على هذا الطائر الملطخ بالنفط هو حل الدولتين في الشرق الأوسط.

خالد صفوري: أعتقد أن الذي رسم الكرتون هو ينتقد يعتبر أن هنالك شبه نهاية لعملية السلام أو ما يسمى بحل الدولتين لأسباب متعلقة بأغلبها في الحكومة الإسرائيلية ولكن في شكل ثان هو عدم قدرة الإدارة على معالجة الموضوع وأنا أعتقد أن انشغال الرئيس في الوضع الداخلي سيضعف كثيرا من قدرته على حل المشاكل الخارجية وهذه أحد ضحايا الكارثة النفطية وهنالك كارثة كبيرة والاقتصاد الأميركي لم يتعاف وبالأمس كانت هناك مؤشرات سيئة قبل أسبوع كانت المؤشرات سيئة، كان هنالك اعتقاد قبل ثلاثة أربعة أشهر أن الاقتصاد سيعود إلى عافيته ولكن هنالك مؤشرات متضاربة الآن كلها تضاف إلى الكارثة النفطية لذلك فأنا أعتقد أن قدرة قدرة الرئيس أن يتحرك في مجالات أخرى محدودة جدا الآن.

عبد الرحيم فقرا: كيف تحديدا ترى أن مشكلة الكارثة مشكلة التسرب النفطي قد أثرت وإلى أي مدى أثرت بتصورك على قدرة الرئسي باراك أوباما على إدارة دفة السياسة الخارجية مثلا في الشرق الأوسط؟

تيم فيرنهولز: أعتقد أنه لو نظرنا إلى أي سياسة خارجية لأي رئيس فيجب أن يكون قويا داخليا، عندما نتحدث عن الولايات المتحدة فعلى الآخرين في العالم يقولون ليتحدث باسم بلاده، فلو نظرنا مشاكل الشرق الأوسط ولو نظرنا إلى عملية السلام في الشرق الأوسط وإلى ذلك الكرتون فإن الرئيس لو أنه انتقل في أي اتجاه في هذا المجال فإن ذلك سيؤثر على ناخبيه هنا لأن عليه أن يقنعهم بالثقة به عندما يغير شيئا ما وإلا سيكون صعبا عليه أن يفعل ذلك إذا كان متراجعا سياسيا، وهو لا يستطيع أن يعالج المشاكل الداخلية وبالتالي لن يستطيع إقناع ناخبيه عندما يقول يجب أن نفعل هذا أو ذاك ودون أن يفعل شيئا.

عبد الرحيم فقرا: إنما على النقيض من ذلك قد يجادل بأن مسألة التسرب النفطي قد وفرت ذريعة للرئيس باراك أوباما لكي يبرر تحويل أنظاره هو عن مسألة الشرق الأوسط بالنظر إلى الاتهامات له بأنه كان قد أخفق في سياسته في ذلك الملف.

تيم فيرنهولز: أعتقد أن هذا صحيح إلى حد ما، أعتقد رغم ذلك أن الرئيس لا يبحث عن ذرائع أو حجج وربما إنه قد يكون من الصعب أن يكون لديه مثل هذه المشاكل الداخلية وأعتقد أن سياسته في الشرق الأوسط لم تنجح لحد الآن ولكن ذلك لا يعني أنه وإدارته لا يريدون الاستمرار في العمل عليها، وأعتقد أنه إذا أخذنا كل شيء بنظر الاعتبار الرئيس أوباما وصل إلى الحكم وهو لا يتوقع أن يكون رئيسا للسياسة الخارجية فعندما تحدث السنة الماضية عن قضايا داخلية مثل الرعاية الصحية لم يكن ذلك ما نشط حملته الانتخابية بل إن ما نشطه الانتخابية قوله إنه سينسحب من العراق وسيركز على أفغانستان وسيعيد موقف وقوة أميركا عالميا ويوعد الكثير من الناس أنه قد حقق ذلك إلى حد ما، وأعتقد أنه لما حصلت الأزمة الاقتصادية والقضايا الأخرى التي ظهرت كان علهيا أن يواجهها ولكنه لا أعتقد أنه كان سعيدا بذلك، ذلك أن أوباما يريد أن يكون نوعا من الرؤساء على غرار ريتشارد نيكلسون يتولى الشؤون الخارجية ويترك الأمور الداخلية للكونغرس ولكن لم يستطع أن يفعل ذلك.

عبد الرحيم فقرا: ما رأيك خالد؟

خالد صفوري: أنا أتفق تماما، الرئيس لا يستطيع أن يتصرف بقوة خارج حدود أميركا إن لم يكن يشعر بالقوة داخل الولايات المتحدة، ونحن شاهدنا هذا المثال سابقا، الرئيس بوش الأب عندما بدأ مؤتمر مدريد في محاولة حل المشكلة جابه الوضع الاقتصادي وبالتالي تراجع داخليا، الرئيس كلينتون كان على وشك حل توقيع اتفاق بين باراك وعرفات..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): على الأقل كما يقال.

خالد صفوري: يعني الكل يتفق على أنه كانوا قريبين جدا على حل قبل تركه للبيت الأبيض ولكن هو انشغل في فضيحة لوينسكي وبالتالي كان لديه مشكلة داخلية كبيرة وبالتالي تقوقع على هذه المشكلة وعلى مرافعات الكونغرس الأميركي ومع نهاية إدارته كان ضعيفا جدا بحيث أن يفرض حلا على أي من الطرفين وأعتقد أنه تاريخيا سجل أو يقال إن هذه كانت أقرب فرصة لتوقيع اتفاق سلام، ولكن عندما ضعف داخليا لم يكن يستطيع أن يضغط خارجيا أو ما يسمى arms twisting مع أي قوى خارجية وهذا وضع الرئيس أوباما الآن هو بشكل ضعيف داخليا وبالتالي أي دور يلعبه في الشرق الأوسط سيكون محدودا.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر الـ arms twisting أو لي الذراع كما يقال، بالنسبة للجمهوريين، الجمهوريون يحاولن استخدام ما حصل في خليج المكسيك للضغط على إدارة الرئيس باراك أوباما لانتزاع أصوات من إدارة الرئيس أوباما في الانتخابات المقبلة، هل مشكلة أوباما مع الجنرال ماكريستل في أفغانستان الآن هل توفر للرئيس باراك أوباما وسيلة لتحويل الأنظار عن مشكلة خليج المكسيك وتوجيهها إلى أفغانستان إلى حين على الأقل؟

خالد صفوري: أنا أعتقد أن الكلام الذين نشر أو المفروض أن يتم نشره خلال الأيام المقبلة ولكن تسرب إلى الصحافة سيكون يلفت الأنظار إلى وقت محدود لأنه أعتقد الكلام حصل كلاما مشابها خلال إدارة بوش ضد إداته وتم إقالة أو استقالة المسؤوليين العسكريين، فأنا أعتقد أن هذه تلفت الأنظار لمدة ثلاثة أو أربعة أيام لكن أعتقد أنها ستنتهي ولكن ستبقى في الإعلام اليميني، الإعلام اليميني يحاول أن يقول بشكل متسترم أن الجيش غير راض  عن الديمقراطيين ويحاول أن يستعملها في أن الديمقراطيين لا يهتمون في الدفاع عن أميركا وأنا لم أقرأ المقال حتى الآن لكن أنا أتصور أن هناك نقدا كبيرا..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): المقال في مجلة رولنغ ستون مرة أخرى.

خالد صفوري: رغم أن الرئيس أوباما أحد اللوم أو الانتقاد له من يسار الحزب الديمقراطي أنه يقوم بتنفيذ سياسة جمهورية في موضوع الدفاع وأنه أعطى يعني جاء بوزير دفاع استمرارا لإدارة بوش وزير دفاع جمهوري وأبقاه في منصبه وأعطى الجيش وفيادات الجيش في أفغانستان كل ما يريدونه وأكثر، وأعطاهم أكثر بكثير مما أعطاهم بوش ورغم ذلك قيادات الجيش غير راضية عن رئيس ديمقراطي في البيت الأبيض.

عبد الرحيم فقرا: كيف ترى أنت تيم العلاقة الآن بين ما يقوم به أو ما يتعرض له الرئيس باراك أوباما في مجال في قضية خليج المكسيك بالمشكلة التي اندلعت بين إدارته والجنرال ماكريستل في ملف أفغانستان؟

تيم فيرنهولز: أنا أرى أن هذين الموضوعين منفصلين أنا لا أعتقد أن ذلك قد يشغل الكثير من وقت الرئيس وتغطيه وسائل الإعلام بشكل كبير ولكنهما مشكلتان مختلفان فمن جانب أعتقد أن خالد محق أن الجمهوريين سينتقدون علاقة الرئيس بالعسكريين إثر هذه الملاحظات ولكن سياسته في أفغانستان ستبقى أو تموت بذاتها وأعتقد أن هذه ستكون فرصة له لإعادة النظر والتفكير في الإستراتيجية التي وضعها هو وماكريستل، من الصعب أن نرى الرئيس لا يطلب من ماكريستل أن يستقيل، وكما قيل كان هناك سوابق كثيرة والوزير غيتس والذي هو جهوري ولكن لا أعتقد أنه يمثل الجمهوريين حقيقة في سياسته الدفاعية وقد جاء في نهاية ولاية بوش بسبب فشل دونالد روزفلت وغيره من المحافظين الجدد، ووضعت لهم القوة الدافعة نحو الكثير من الأمور الجيدة في سياسة أوباما الخارجية ولذلك لا أعتقد أن يصدف ذلك على أنه تولي أو استيلاء المحافظون الجدد على السياسة الخارجية أو الدفاع ولكن الأمور لم تنجح كما وعد والآن هي فرصة لإعادة النظر في ذلك، وإذا ما استطاع إصلاح الوضع، وضع التسرب النفطي والوضع في أفغانستان وإعطاء أفكارا جديدة بما يعطي للشعب الأميركي شعورا في الراحة فإن ذلك سيساعده في كل المجالات.

عبد الرحيم فقرا: إنما ما مدى استعداد وتحمس الشعب الأميركي لكي يمهل الرئيس باراك أوباما لأن يتعامل مع هذه المشالك في الداخل والخارج بالنظر إلى حجم الكارثة في خليج المكسيك وتأثيرها على دخل الناس في المنطقة؟

خالد صفوري: أعتقد أن التأثير الأكبر سيكون على الولايات الأربع المحاذية أو المتأثرة بهذا الحدث تحديدا هذه الولايات الأربع هي الأكثر تأثرا وبالتالي الشعور تجاه تصرف الحكومة الأميركية سيكون هو الأكثر تأثيرا، ولاية فلوريدا هناك الكثير من التقارير تقول إن السياح لا يتوجهون إلى الولاية رغم أن موسم الصيف بدأ نتيجة التلوث في بعض هذه الشواطئ وأنا أعتقد أن هذا كله سيلعب في النهاية دورا سلبيا إلا إذا تم حل هذه المشكلة، يعني أعتقد أن الشعب الأميركي بشكل عام سينسى المشكلة من هنا إلى شهر نوفمبر إذا تم حل هذه المشكلة خلال الأسبوعين القادمين ولكن إذا جاء سبتمبر أو أكتوبر وهذه المشكلة والتسرب ما زال دائما، أنا متأكد أن التأثير سيكون كارثي على الحزب الديمقراطي ولهذا الرئيس بحاجة فورا -وأنا لا أعرف إذا يقومون بذلك وراء الكواليس- بأن يضع سياسية ويضع حلولا، خطط طارئة لمعالجة الموضوع إذا لم ينجح وقف النفط خلال الأسبوعين القادمين، طبعا هما أعطوا تواريخا على أنه سيتم حفر خطين من الأنابيب من أجل سحب النفط ووقفه عن هذه لو لم ينجح الإغلاق الفعلي ولكن حسب التوقعات هذا لن يتم إلى نهاية شهر سبعة القادم وبالتالي أنا أعتقد أن هذه الفترة طولة، فهو بحاجة إلى حل حاسم وسريع من أجل أن ينسى الشعب الأميركي خلال أربعة شهور من تحضير الانتخابات.

عبد الرحيم فقرا: تيم نهاية طبعا الرئيس باراك أوباما يلام كما سبقت الإشارة في هذا البرنامج على أنه أخر في التعامل مع مشكلة خليج المكسيك، لكن قد يحسب له أيضا في أعين بعض الأميركيين أنه يفكر في المدى البعيد وأنه تحدث في خطابه الأسبوع الماضي عن خطة بيئية لإصلاح الضرر الذي قد تلحقه هذه الكارثة في خليج المكسيك هل يشفع ذلك للرئيس أوباما تلك الخطة في أعين الأميركيين بحيث إنه في نهاية المطاف يمكن أن يكون لها تأثير إيجابي على نتائج الديمقراطيين في الانتخابات؟

تيم فيرنهولز: أعتقد أنه يأمل ذلك فلو نظرنا إلى الرأي العام فإننا نجد أن الأميركان سعداء برؤية أفكارا جديدة فيما يتعلق بالطاقة ويريدون التقدم في هذا المجال، وكما قال رام رئيس هيئة الموظفين في البيت الأبيض قال إنه في كل أزمة هناك فرصة، ولذلك أعتقد أنه في البيت الأبيض ينظرون إلى دراسة كيفية الاستفادة من هذه الكارثة لتقديم الصورة الجيدة للشعب الأميركي قبل الانتخابات بأن هذه إشارة على وجود فساد قديم منذ زمن بعيد ووجود مشاكل في البيئة ومشاكل تنقيب عن الوقود الإحفوري وذلك لكي يتذكر أن الرئيس ليس هو الذي سيدخل الانتخابات وإنما الكونغرس إذاً سيستطيع القول لدينا أفكارا جيدة لحل المشاكل وإذا تحدثتم للديمقراطيين سيجعلون من انتخابات الخريف خيارا بين أفكار الديمقراطيين وأفكار الجمهوريين هم يريدون أن يكون استفتاء لسلطة وحكومة ديمقراطية ولكن إذا ما قرر الناخبون أن ما حصل في السنة الماضية يرضيهم أو لا فإن ذلك سيصعب الأمور على الديمقراطيين.

عبد الرحيم فقرا: خالد في النهاية يستشف من هذا الكلام أنه في نهاية المطاف كارثة خليج المكسيك لا ترقى إلى مستوى ما ممثلته كارثة كاترينا من آثار سياسية بالنسبة للرئيس جورج بوش.

خالد صفوري: أنا أعتقد أنها توازيها في الخطورة وأعتقد أن أسلوب معالجة الرئيس حتى الآن غير مقنعة، أنا أعتقد أن استطلاعات الرأي التي رأيتها يمكن تختلف عن التي رآها السيد تيم لكن أنا أعتقد أنه ليس هناك رضى وأعتقد أن هناك تجربة يجب أن نستفيد منها قبل أربعين سنة صارت كارثة مشابهة في سانتا باربو ولهذا قوانين البحث عن النفط التنقيب في المياه هي شديدة فأنا أعتقد أنه يجب على الأقل أن يتم إصلاح هذه القوانين.

عبد الرحيم فقرا: شكرا لك خالد صفوري، شكرا لك أيضا تيم فيرنهولز في نهاية هذه الحلقة من برنامج من واشنطن. انتهت الحلقة عنواننا الإلكتروني، minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.