- أهداف وآفاق قمة المقاولين المسلمين
- الجوانب الاجتماعية والسياسية لحوار الأديان

- حول تأثير الدعوة والتبشير وأسس نجاح الحوار

عبد الرحيم فقرا
براديب رامامرثي
ويلتون غادي
حامد عبد العزيز
مارك سلجاندر
عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، نظمت إدارة الرئيس باراك أوباما قمة للشراكة مع العالم الإسلامي شارك فيها مقاولون من أكثر من خمسين دولة من الدول ذات الأغلبية المسلمة في مختلف أنحاء العالم وتندرج القمة ضمن تعهدات الرئيس أوباما في خطاب القاهرة بالعمل على تحسين العلاقات الأميركية الإسلامية في مختلف المجالات بما فيها المجال الاقتصادي. هذه القمة تزامنت مع تحريك السياسة الأميركية في العديد من الملفات السياسية وعلى رأسها الملف الفلسطيني الإسرائيلي.

أهداف وآفاق قمة المقاولين المسلمين

[تقرير مسجل]

المعلق: وعد الشابة الفلسطينية التي لا يتعدى عمرها عشرين عاما نموذج للمقاولين الشباب التي ترى من خلالهم أميركا مستقبلا واعدا ينفع العلاقات الأميركية في الدول المسلمة، كانت وعد أنشأت أول مقاولة لها وهي طالبة في جامعة بيرزيت الفلسطينية.

وعد: رح أفتح الـ business تبعي في مجال الـ entertainment center اللي هو center ما في موجود عنا مثله، فيه bowling، فيه.. ممكن نعمل فيه library، فيه أول magazine from all world وهيك.

المعلق: منذ اليوم الأول حامت الشكوك حول هدف البيت الأبيض من هذا المؤتمر. يقول لي مستشار الرئيس لشؤون التعاون الدولي إن المقاولين مدخل فريد من نوعه لنشر مزيد من الاحترام بين أميركا والعالم الإسلامي.

براديب رامامرثي: كنا واضحين باستمرار أن مشكلتنا هي مع تنظيم القاعدة والمتطرفين العنيفين، ما زلنا نحاول توسيع شبكة علاقاتنا حول العالم ونعتقد أن ذلك من مصلحتنا ومصلحة هؤلاء المقاولين.

المعلق: لم يخف الرئيس أوباما إعجابه بعدد من المقاولين الفلسطينيين من بينهم الطالبة الفلسطينية وعد، وقال إن أميركا ستستقبل مزيدا من أمثالها وسترسل في المقابل عشرات آخرين من نظرائها الأميركيين إلى بلدان إسلامية.

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: لقد أوضحت في خطاب القاهرة أننا بحاجة لشيء آخر وعن الجهد المستمر والاستماع لبعضنا والتعلم من تجاربنا وتبادل الاحترام.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد الرحيم فقرا: وينضم إلي الآن براديب رامامرثي مستشار البيت الأبيض لشؤون التعاون الدولي، سيد رامامرثي شكرا أولا على استضافتك لنا في البيت الأبيض. بالنسبة لهذه القمة ماذا حققت هذه القمة في نهاية المطاف؟

براديب رامامرثي: ما من شك أنه كانت هناك بعض الشكوك التي لمستها يوم الأحد بين المشاركين حول الهدف الحقيقي لهذه القمة وما الذي سيحدث بالفعل ومن الأمور الإيجابية التي حصلت على مدى اليومين هو أن تلك الشكوك تراجعت وأدرك الجميع أن هدف القمة هو مناقشة سبل دفع المبادرة سواء كانت المبادرة في مجال الأعمال أو في مجال تطوير المشاريع الصغرى وأيضا في مجال المبادرة الاجتماعية، ثلاثة أشياء تحققت في اعتقادي، أولا بناء شبكات بين أناس كانوا قد سمعوا عن بعضهم البعض ولكنهم لم يلتقوا أبدا بأناس من الشرق الأوسط أو جنوب شرق آسيا، لقد ربطنا علاقات بين أناس يعتبروا معلمين وذوي خبرة كبيرة مثل محمد يونس مع أناس بحاجة إلى تعلم مثل تلك الخبرات، أما الأمر الثاني فهو احتمال أننا سنرى مع صعوبة التكهن طبعا أننا سنرى شراكات حقيقية تنبني بين هؤلاء، لقد وصلتني رسائل تقول إن لقاءات قد وقعت جدولتها مع أشخاص من هناك، أما الأمر الثالث فهو أننا نحن كحكومة أميركية أعلنا عن مجموعة من البرامج المختلفة تتراوح بين برامج التبادل إلى برنامج بعث المشاريع العالمية الذي سينطلق بداية في 12 بلدا وهو موجود الآن في مصر وقريبا في إندونيسيا عبر تمويل بعض المشاريع التي ستطلق رأس المال الخاص وهذا ما نفعله هو ربط الصلة بين الناس وبناء الشراكات.

عبد الرحيم فقرا: ومع ذلك قد يجادل بأن الأهمية أهمية هذه القمة تكمن في قيمتها الرمزية بالنسبة للرسالة الرمزية التي تحاول هذه الإدارة أن توجهها إلى العالم الإسلامي.

براديب رامامرثي: علينا أن نجمع الرمزية بالممارسة، الرسالة الأكثر أهمية في اعتقادي الشيء الملموس الأهم الذي سينبثق عن هذا هو البرهان الواضح على مدى إصرارنا على توسيع علاقاتنا والتركيز على هذه التحديات البعيدة المدى، هذه ليست بدائل عن عملية السلام في الشرق الأوسط بل هي إضافات لها ونحن فعلا نعتقد بأهمية أن تكون لنا هذه العلاقات متعددة الأوجه، بالتالي وما دام هذا يرمز إلى ذاك وقد ساعد أيضا على تراجع بعض الشكوك نعم هناك بعد رمزي ولكنني أعتقد أيضا أن هناك أمورا ملموسة ستخرج من هذا.

عبد الرحيم فقرا: سيد رامامرثي بالتأكيد كما تعرفون هناك تركة من التشكيك في مواقف الولايات المتحدة في العالم الإسلامي وبعض الأطراف في العالم الإسلامي قد تنظر إلى هذه القمة وتقول إنها ليست سوى منتدى للدعاية لطريقة الحياة في الولايات المتحدة.

براديب رامامرثي: كلا، هناك أمران، أولا ستكون هناك شكوك دائما ولكننا سنواصل البرهنة على هذا سواء عن طريق البعثات العلمية أو عبر توسيع برامج التبادل أو عقد قمم مثل هذه، الأمر سوف يتطلب وقتا حتى يقتنع الناس أننا بالفعل نعمل على تأسيس شراكة إستراتيجية حول عدد من القضايا. الأمر الثاني يتعلق بمسألة التبرج، لقد كانت أغلبية المشاركين في الأعمال القمة من العالم الإسلامي ولم يكن هناك أكثر من أميركي واحد في كل مائدة مستديرة كان غالبا ميسرا للحوار، دعني أوضح شيئا، نحن نعترف تماما أن هناك مبادرات هائلة تحدث في العالم الإسلامي، لقد سمعنا قصصا رائعة، لقد سمع الجميع بتلك الفتاة الفلسطينية التي يبلغ عمرها عشرون عاما والتي تقوم بأمور رائعة وبالتالي ما نحاول أن نقوله هو انظروا إلى هذه المشاريع الرائعة التي تنطلق ما الذي يمكن أن نتعلمه لأننا نواجه تحديات مماثلة هنا ونحن نحاول أن ندفع العلم والتكنولوجيا والتجديد والتطوير الاجتماعي إلى الأمام بالتالي أنا على يقين أن هناك دروسا خرجنا بها وهذا ما أكده لي عدد كبير من الأميركيين الذين شاركوا في الأعمال وأن هذه طريق ذات اتجاهين.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر فلسطين، مسألة توقيت هذه القمة كما تعرفون كانت حكومة بنيامين نتنياهو تقول إنه بدل إيجاد حل سياسي للمشكلة مع الفلسطينيين كانت تفكر في وقت من الأوقات في دعم الفلسطينيين اقتصاديا وقد يسمع الناس في العالم الإسلامي بعض أصداء ذلك في هذه القمة في واشنطن، هل يقلقكم ذلك؟

براديب رامامرثي: لقد وعد الرئيس في مثل هذه القمة منذ ما يقارب العام في خطاب القاهرة في حزيران الماضي ولقد عملنا على تحضيرها لأشهر طويلة بالتالي التوقيت من مجال الصدفة، لقد تطلب منا جمع ما يناهز ثلاثمائة شخص من ستين بلدا تقريبا جهدا كبيرا لذا فالتوقيت من باب الصدفة، نحن نؤمن هنا أنه بإمكان المرء أن يقوم بعدد من الأعمال في نفس الوقت نحن نعتقد أنه بوسعنا أن نعالج كل هذه المسائل بشكل متزامن وهذا جزء من تأسيس شراكة أكثر شمولا يتيح لنا العمل على قضايا مثل بعث المشاريع وأيضا معالجة التحديات حسبما أكد عليها الرئيس مثل السلام في الشرق الأوسط.

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة للجانب العملي في هذه القمة بطبيعة الحال هناك فروق جوهرية بين الأجواء الاقتصادية في الولايات المتحدة والأجواء الاقتصادية في العديد من بلدان العالم الإسلامي، هناك ليبرالية في الولايات المتحدة، في العالم الإسلامي وفي العديد من هذه البلدان الدولة تتحكم وتتدخل في الاقتصاد، هل يشكل ذلك مشكلة بالنسبة لمستقبل هذه المبادرة؟

براديب رامامرثي: من المثير للاهتمام أن هذا الموضوع قد أثير من طرف مشاركين مسلمين وقد تبين جليا للجميع في هذا الإطار أن هناك تحديات كبيرة تواجه بعث المشاريع تتراوح بين الوصول إلى رأس المال وبين التعليم وصولا إلى البيئة القانونية وبوسعنا أن نعمل على هذه الصعد بالتزامن، دعني أسق بعض الأمثلة، لدى وزارة التجارة برنامج يدعى برنامج تطوير القانون التجاري نعمل من خلاله مع دول أخرى في إطار شراكة للتأكد من وضع أطر قانونية تساعد على تنمية التجارة وأيضا هناك إدارة المشاريع الصغرى التي أنشأت مؤخرا شراكات في ثلاثة دول في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ونحن ندرس دون انقطاع مسألة دور الحكومة، ما هو الدور الأمثل الذي يجب على المؤسسات الحكومية أن تلعبه في تنمية بعث المشاريع، العوائق تختلف من بلد إلى آخر حسب السياقات، لقد التقينا بهذه المرأة التي بعثت مشروعا للخياطة في أفغانستان إبان حكم طالبان ومن الواضح أن أصحاب المشاريع لا يتوقفون عن المبادرة أبدا ولأي سبب من الأسباب ونحن نريد أن نشجع تلك الروح وقد يكون هناك مجال للشراكة بين الحكومات وهناك اهتمام بهذا الأمر، هناك اهتمام بإجراء مثل هذا الحوار وفعلا وقعت دعوة إدارة المشاريع الصغرى لتأسيس شراكات في هذه البلدان ولكن هذه مسألة ضمن مجموعة من المسائل التي سنعالجها بشكل متزامن وفي نفس الوقت.

عبد الرحيم فقرا: الآن طبعا كل هذه الاتصالات التي يتوقع أن تجري في المستقبل بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة طبعا تتطلب جانبا مهما في هذه العلاقة وهو الجانب الأمني، هناك مشاكل تأشيرات هناك مشاكل إجراءات في المطار كلها تعقد العلاقة بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة، ما هي الإجراءات التي اتخذتموها على أن تنفذ في ظل هذه القمة لتسهيل هذه الاتصالات في المستقبل؟

براديب رامامرثي: هذا سؤال وجيه جدا، نحن نعترف بأهمية عملية إصدار التأشيرات ونحن نتخذ الخطوات لتحسين هذا الأمر، نحن نرحب بالناس في الولايات المتحدة وسلامة الطيران المدني تمثل تحديا للجميع وهدفها هو حماية الجميع بمن فيهم غير الأميركيين الذين يأتون إلى الولايات المتحدة، لقد اتخذنا عددا من الخطوات لجعل العملية أكثر سلامة وأمانا وهذا تحد مشترك نعمل على مواجهته معا في إطار شراكة مع الدول المعنية.

عبد الرحيم فقرا: الآن سؤال أخير، بالنسبة لهذه المبادرة ومستقبل هذه المبادرة، كما تعرفون هناك العديد من الجهات في العالم الإسلامي التي تشعر أن إدارة الرئيس باراك أوباما حققت انفراجا في العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي، عندما تتغير إدارة الرئيس باراك أوباما هل هناك من ضمانات بأن مثل هذه المبادرات لن يتم التراجع عنها في ظل إدارات لاحقة؟

براديب رامامرثي: لقد كنا حريصين منذ خطاب الرئيس الذي ألقاه في القاهرة في حزيران الماضي على التعامل معه على أنه يمثل رؤية أي أنه شيء ينفذ شيئا فشيئا إلى جوهر عمل الحكومة وفي هذا الاتجاه حرصنا على ألا نتعامل معه على أنه مبادرة خاصة لأن المبادرة الخاصة غالبا ما تقتصر على مجموعة محدودة من المعنيين ولا تؤثر على الجميع بل على أنه رؤية وهو سبب انخراط الحكومة بأكملها في هذه الرؤية ليس فقط على مستوى وزارة الخارجية والوكالة الدولية للتنمية بل هناك إدارة المشاريع الصغرى مثلا، في العام الماضي قامت وزارة التربية بإرسال بعثة متكونة من رؤساء الكليات إلى الأردن ومثلا وزارة الزراعة لديها مشاريع في أفغانستان بالتالي هذه عملية تنخرط فيها الحكومة بأكملها وترتكز على المبادئ التي جاءت في خطاب القاهرة وأهم ما جاء في هذا الخطاب هو طرح مبادئ نصبو إلى التفكير فيها وتطبيقها في كل ما نقوم به من أعمال.

عبد الرحيم فقرا: براديب رامامرثي مستشار البيت الأبيض لشؤون التعاون، سيد رامامرثي شكرا لك.

براديب رامامرثي: شكرا.

عبد الرحيم فقرا: استراحة قصيرة الآن، عندما نعود نفتح ملف شراكة من صنف مختلف لكن ذي صلة، حوار الأديان.

[فاصل إعلاني]

الجوانب الاجتماعية والسياسية لحوار الأديان

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن. بالتزامن مع قمة المقاولين المسلمين التي نظمتها إدارة الرئيس باراك أوباما احتضن الاتحاد الإسلامي في أميركا الشمالية في العاصمة واشنطن مائدة مستديرة لمركز الدوحة الدولي لحوار الأديان، وقد تم التباحث في قضايا ذات الصلة بتعزيز الجسور ليس فقط بين العالم الإسلامي وغيره من العوالم الأخرى بل كذلك بين الجاليات المسلمة التي تعيش في المجتمعات الغربية ومن بينها المجتمع الأميركي. يسعدني جدا أن أرحب بكل من الدكتور حامد عبد العزيز عضو مجلس إدارة مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان وبالقس ويلتون غادي رئيس تحالف الأديان ومقدم برنامج "حالة الإيمان" الإذاعي، كلا الرجلين شارك في المائدة المستديرة. كما ينضم إلينا من فلوريدا عضو الكونغرس السابق مارك سلجاندر صاحب كتاب "سوء فهم قاتل، سعي عضو في الكونغرس لردم الهوة الإسلامية المسيحية" مرحبا بكم جميعا. إذا أمكن أن أبدأ بك الدكتور، القضايا التي تناولتها هذه المائدة المستديرة بتصورك ما هي أهمية هذه القضايا بالنسبة للجالية نبدأ بالجالية المسلمة في الغرب ما هي أهميتها بالنسبة لهذه الجالية؟

حامد عبد العزيز: طبعا هي مهمة جدا لأن يعني الجاليات الإسلامية في الغرب تعيش هذا الواقع شاءت أم أبت هي تعيش وسط مجتمع فيه ديانات متعددة وثقافات متعددة فهي يعني في حاجة إلى ممارسة، هي تمارس هذا الحوار بطبيعتها من واقع الأنشطة، في الواقع يعني ما رأيناه في خلال هذه الزيارة من تعاون يعني أنا كانت آخر زيارة لي لواشنطن منذ عشر سنوات تقريبا، وجدت هناك تقدما كبيرا جدا في هذا المجال، كانت قضية الحوار بين المؤسسات الإسلامية والمؤسسات المسيحية أو اليهودية أمر نادر، الآن هو الأصل وهو الـ trend الشائع يعني في المؤسسات.

عبد الرحيم فقرا: هو الشيء السائد. دكتور عطفا على ما قلته الآن بالنسبة لهذه الزيارة بعد زيارتك الأخيرة قبل عشر سنوات، هل هذا التقدم الذي تتحدث عنه هل مرده إلى أن الجاليات المسلمة في الغرب وخاصة في المجتمع الأميركي أصبحت أعينها متفتحة على هذه الأمور أم أنه نتاج كون إدارة جديدة في الولايات المتحدة تقول إنها تريد أن تعزز جسور أميركا مع العالم الإسلامي؟

حامد عبد العزيز: من خلال مرئياتي لا، هي بدأت قبل الإدارة الأميركية الجديدة هذه المحاورات، ربما الجالية الإسلامية دفعت بعد أحداث 11 سبتبمر وجدت نفسها يعني مضطرة إلى الدخول في هذا المجال شاءت أم أبت وأيضا هذه أحداث 11 سبتمبر دفعت أيضا المنظمات الأخرى للنظر في الجاليات الإسلامية للتعرف أكثر على الجالية الإسلامية فأصبح هناك نوع من الرغبة المشتركة من الطرفين أو حاجة ملحة لدى الطرفين لوجود نوع من هذا الحوار ونوع من التعاون لم يقف فقط عند حد الحوار ومحاولة فهم الآخر بل تحول إلى أنشطة، يعني وجدت هناك أنشطة في الميدان يقوم بها الطرفان معا في مثل هذه الأشياء.

عبد الرحيم فقرا: القس ويلتون غادي الآن، تعرف كما يعرف العديد من المسلمين في الولايات المتحدة أن هذه الجاليات المسلمة في المجتمع الأميركي على الأقل في بعض قطاعاتها تعيش نوعا من الشعور بالحصار خاصة بعد أحداث 11 أيلول/ سبتبمر، كيف بالنسبة لكم أنتم كمسيحيين يمكن أن تعملوا على تخفيف هذا الشعور بالحصار؟

ويلتون غادي: في اعتقادي أنه على المسلمين الذين يعيشون في أميركا أن يعرفوا أن الأصوات المرتفعة التي تملأ وسائل الإعلام الأميركية لا تمثل الديانة المسيحية في أميركا بالضبط كما لا تمثل الإسلام تلك الأصوات المرتفعة التي نسمعها من المسلمين. وأعتقد أن أحد أهم المكاسب التي تحققت إلى حد الآن من الحوارات الدائرة هو أن كلا الطرفين اكتشفا أننا فعلا متعددون فالمسلمون ليسوا مجموعة واحدة متجانسة في كل أنحاء العالم والمسيحيون كذلك، بالتالي نحن نريد أن نترك المجال لكل فرد بيننا أن يمثل ذاته دون أن نصنع صورة نمطية لأحد، ذلك يعني أننا لن نبني جدارا بيننا لمجرد أن مسلما قال شيئا ما قد لا يتفق معه فيه مسلم آخر وكذلك الأمر بالنسبة للمسيحيين.

عبد الرحيم فقرا: القس غادي طبعا هناك بعض الأمور العملية تتعلق بالحياة اليومية للمسلمين في المجتمعات الغربية وخاصة في المجتمعات الغربية ذات أغلبية مسيحية، هناك أمور تتعلق مثلا بالشريعة التي يؤمن بها هؤلاء المسلمون في المجتمعات الغربية لكنها على الطرف الآخر تثير الحفيظة أو ارتياب العديد من الجهات المسيحية في هذه المجتمعات، كيف يمكن التوفيق بين معتقدات هؤلاء وارتياب الآخرين؟

ويلتون غادي: كلما عرفنا بعضنا البعض يزداد يقيننا بأننا كلنا في آخر المطاف بشر لدينا كرامة وقيمة وعلينا أن نعامل بعضنا البعض على هذا الأساس، أنا لست من أولئك الذين يعتقدون أن حوار الأديان يجب أن يركز على أوجه التشابه التي تجمعنا، أعتقد أنه من الأهمية بمكان أن نستكشف أيضا أوجه الاختلاف لكننا لا ننظر إلى تلك الاختلافات من أجل الانتقاد بل من أجل فهم أفضل ومن أجل إيجاد الأرضية المشتركة التي تسمح بالاختلاف دون الفصل بيننا، في اعتقادي هذا ما بدأنا نشهده مع نجري حوار الأديان، لم يكن الأمر هكذا منذ البداية ومن غير المجدي أن ننمق الاختلافات بيننا بل علينا أن نعالجها ونتطرق إليها تماما مثلما نتطرق إلى أوجه التشابه.

عبد الرحيم فقرا: قبل أن أتحول إلى السيد سلجاندر في فلوريدا أعود إليك دكتور مرة أخرى، هذه النقطة التي تحدث عنها القس غادي، هناك اختلافات بين المسلمين والمسيحيين في الغرب وهناك في بعض الحالات شكوك متبادلة وشعور بالارتياب متبادل، كيف بتصورك أنت يمكن للجاليات المسلمة التي تعيش في هذه المجتمعات أن تتجاوز ذلك للتعامل بصدر أرحب مع المجتمع الذي يحيط بها والذي ليس دائما مرحبا.

حامد عبد العزيز: أولا دعنا نتفق على أننا هنا لا نسعى لكي نتفق على كل الأمور، المقصود عندما نتكلم عن حوار الأديان هو حقيقة حوار بين أتباع الأديان وليس بين الأديان، والهدف من الحوار هو البحث عن القاسم المشترك وهو كبير جدا يعني القواسم القيم المشتركة بين الأديان وخصوصا مثلا المسيحية والإسلام واليهودية كثيرة جدا أكثر من القواسم المختلف فيها، فالهدف من حوار الأديان أولا هو التركيز على القاسم المشترك البحث عن هذه القيم المشتركة ومحاولة العمل في هذا المجال. الأمر الآخر الاعتراف بالاختلاف، نعترف بأننا نختلف في بعض المجالات وهذا في حد ذاته أمر جيد أننا نختلف ولكن كل منا يحترم رأي الآخر في اختلافه.

عبد الرحيم فقرا: هل يمكن دائما الالتزام بهذا الاحترام؟ رأينا في العديد من الحالات أن حدود الاحترام حقيقة لا يتم الالتزام بها في كل الحالات.

حامد عبد العزيز: هو عدم الالتزام نتيجة لعدم الالتزام بالقيم الدينية لأن القيم الدينية تأمرنا باحترام الآخر وباحترام قيم الآخر وبالاعتراف بهذه القيم وبهذا الاختلاف، أنت لست مضطرا لأن تمارس ما يعتقده الآخر لكن في نفس الوقت أنت تحترم هذه المعتقدات، على سبيل المثال نحن عندنا كإسلام لا يجوز لنا أن نمس أو أن نحرم الآخر من ممارسة اعتقاداته، هذه هي في الإسلام يعني ممنوعة، لكن الشكوك من أين تأتي؟ الشكوك تأتي من عدم الفهم أو الصورة الخاطئة الصورة الذهنية المرسومة الـ stereotype عن كل.. والآخر وهذه يعني تقوم بها وسائل الإعلام.

عبد الرحيم فقرا: طيب، السيد مارك سلجاندر الآن، هذه الشكوك المتبادلة التي نتحدث عنها في الأستوديو، هناك العديد من الجهات -كما قال الدكتور الآن- تغذيها وسائل الإعلام لكن هناك كذلك مشاكل سياسية بين العالم الإسلامي والعالم المسيحي، بين المسلمين واليهود، هناك هجمات 11 أيلول/ سبتبمر، هناك قضية فلسطين، هناك غزو العراق، كيف يمكن تحقيق حوار للأديان بينما هذه المشاكل سياسية ومستعرة؟

مارك سلجاندر: أنت تتكلم عن الموضوع بالتحديد، نحن نحاول مواجهة القضايا السياسية بالأيديولوجيا ولن نستطيع أن نصل إلى حل أو مسار لحفظ السلام هذا لأنه بصراحة هنالك عداوة في قلوب المسلمين والمسيحيين والمسلمين والمسلمين والمسيحيين والمسيحيين في العراق وأفغانستان وأميركا وفي العالم أجمع لذلك حتى نصل إلى عمق الإنسان والطبيعة البشرية والروحانية بين القرآن والإنجيل والعهد الجديد حتى نهتدي إلى الصراط المستقيم بحيث نستطيع أن نتجاوز الخلافات روحيا ونصالح قلب الإنسان مع الطبيعة الإنسانية ونبني الصداقات، بعد ذلك نستطيع الكلام عن قضايا سياسية وحلول محددة، هذا قد يبدو ساذجا لبعض الناس لكن سافرنا على مدى 28 عاما وزرنا 130 بلدا وكل ذلك موثق في كتاب "سوء التفاهم القاتل" بعض هذه الأمثلة تأخذ خطا روحيا للمصالحة أولا بين المتخاصمين الذين يكرهون بعضهم البعض والذين لا يثقون بعضهم ببعض وبعد ذلك نستطيع بناء الحلول السياسية.

عبد الرحيم فقرا: إنما إذا كانت الزعامات -سيد سلجاندر- إذا كانت الزعامات السياسية في أجواء سياسية معينة مثلا أيام إدارة الرئيس جورج بوش هذه الإدارة كانت قد أقدمت على العديد من الإجراءات التي ألهبت مشاعر الناس في العالم الإسلامي، في ظل مثل هذه الأجواء هل تعتقد أنه حتى من الواقعي أن يتوخى من المقاربة الدينية أن تطفئ هذا اللهيب وتساعد على حل مشاكل سياسية؟

مارك سيلجاندر: هذا سؤال جيد، المسار الروحي هو البداية هو الركيزة الأساسية ولكن لنتذكر ويلبرت فورست في إنجلترا واجه قوة هائلة لمكافحة العبودية ولكن بالإيمان والمثابرة وبناء شبكة من العلاقات الروحية استطاع التغلب سياسيا من خلال البرلمان على العبودية في إنجلترا، مارتن لوثر كينغ في الولايات المتحدة تغلب على معارضة هائلة نحو الحرية لكل الأعراق والألوان والشعوب في أميركا فبالتالي نحن بحاجة لعدد من القادة وبعض الملهمين الذين يملكون المبادرة لأن الناس في هذا العالم حريصون جدا على الحصول على إجابات، لقد ملوا من الحوار فقط لقد ملوا وتعبوا من عدم وجود رد موحد، يأتي الجميع للحوار ولكن تتصادم الفرق والمواقف دون تفاعل حقيقي، لا نجد تفاهما حقيقيا بين المسائل المهمة في الإسلام وفي المسيحية، لقد وجدنا بعض الإستراتيجيات لبناء جسور بين الإسلام والمسيحية لنستطيع العبور إلى ما هو أبعد من الحوار إلى المصالحة والأرضية المشتركة بين العقائد والأديان.

عبد الرحيم فقرا: قس غادي؟

ويلتون غادي: فقط لدي ملاحظة، في اعتقادي أنه من الأهمية بمكان أن نتحدث عن السياسة والدين معا إذا كنا نريد أن نكون واقعيين أمام المشاكل التي نواجهها وأنا من الذين يرون أن السياسة أكثر أهمية من أن تترك بين أيدي السياسيين لوحدهم، من المهم أن يسمع هؤلاء من الجالية المتدنية، ليس من جالية متدينة واحدة بل من كل الجاليات المتدينة في أميركا. وعندما تتحدث عن الإدارة السابقة والتوتر والحساسية التي عشناها نرى أنه كلما شعر الناس بأن أحدهم يحاول أن يكرس قوة الحكومة لتغيير عقيدتهم فإنك ستجدهم يقاومون ويعبرون عن سخطهم، مهم جدا أن نفهم أن جزءا كبيرا من الأرضية المشتركة بيننا تتمثل في القيم الموجودة في القرآن وفي الكتب المقدسة المسيحية واليهودية، لكنني كأميركي لا أريد بأي حال من الأحوال لحكومتي أن تفرض على العالم الإسلامي تلك العقائد التي اخترتها لنفسي بل أريد من حكومتي أن تبذل ما بوسعها لإحلال تفاهم متبادل مع نظرائهم من القادة السياسيين للعمل على إيجاد حلول سياسية تجلب السلام مما سيتيح لنا الفرصة نحن رجال الدين أن ننصرف إلى أمورنا في كنف التعاون.

حول تأثير الدعوة والتبشير وأسس نجاح الحوار

عبد الرحيم فقرا: دعني أغير المحور نوعا ما وأتابع جوابك بسؤال عن قضية أخرى، مسألة -وسأطرح نفس السؤال على الدكتور عبد العزيز بعدك- مسألة التبشير جزء من الممارسة المسيحية، مسألة نشر الدعوة جزء من الممارسة في الإسلام، في ظل التوتر الذي تثيره هذه المسألة مسألة التبشير في العالم الإسلامي مسألة نشر الدعوة الإسلامية في العالم المسيحي هل يمكن في ظل هذا التوتر الحديث عن احترام متبادل وتحقيق الحوار بين الأديان؟

ويلتون غادي: أجل ذلك ممكن، لكني أفهم أنه لن يشاطرني رأيي كل مسيحي تماما مثلما لا يمكن لكل المسلمين أن يتفقوا حول رأي واحد، من وجهة نظري أهم شيء يمكننا أن نفعله بخصوص التفاعل مع الناس الذين يختلفون عنا سواء كنا مسلمين أو مسيحيين هو أن نرفع المستوى المعيشي لكلينا، لدى المبشرين الفرصة لبناء الجسور وليس الأسوار ذلك يمكن تحقيقه بالرجوع إلى القيم المشتركة بين الإسلام والمسيحية واليهودية والأديان الأخرى المتعددة أيضا، عندما يأتمن بعضنا البعض ونشارك جميعا في تحسين مستوى المعيشة لبعضنا البعض عندها نكون قد بنينا أسسا لحوار صريح، قد يشمل عدم التوافق حول العقائد الدينية لكننا نطمئن لبعضنا إلى حد يجعل العمل على مساعدة بعضنا البعض هو الأساس، بالتالي عندما يثق الناس ببعضهم يمكنهم أن يكونوا مختلفين دون أن يكونوا منفصلين.

عبد الرحيم فقرا: دكتور عبد العزيز ما رأيك؟

حامد عبد العزيز: هناك أن نفرق بين أمرين، بين أناس من يعني أديان مختلفة يأتون فيما بعض للاتفاق على قيم مشتركة، قضية التبشير أو الدعوة إلى الإسلام، الدعوة دورها مختلف، الدعوة مهمة يعني من يدعو أن يعرف بدينه أن يبلغ الرسالة لكن ليس من مهمته إجبار الناس على الدخول في الدين الآخر إنما المهم أن تعرف بدينك وبالقيم والمبادئ التي تؤمن بها وللطرف الآخر مطلق الحرية في الاقتناع بها أو الاقتناع ببعضها أوالاختلاف معها تماما. متى يكون هناك يعني تتحول هذه إلى سوء استغلال؟ عندما نستغل جهل الشخص أو فقره أو حاجته أو مرضه في تحويل إجباره لتغيير دينه إنما لما أقدم الفكرة يعني عندنا نحن في الإسلام مهمة الرسول أو الداعية البلاغ  {..إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ..}[الشورى:48] مهمته تبليغ الرسالة لكن ليس محاولة إجبار الناس على اعتناق هذا أو استغلال حاجتهم تحت أي ظرف من الظروف لتحويلهم إلى الدين.

عبد الرحيم فقرا: إنما دكتور كما شاهدنا في الحالة التي وقعت في المغرب في الفترة الأخيرة مسألة مبشرين اتهموا بأنهم يحاولون استغلال الفقر لنشر المسيحية في المغرب، عندما تحصل مثل هذه الهزات في العلاقة بين الإسلام والمسيحية، طبعا أنت لك جمهور مسلم وللقس غادي جمهور مسيحي، كيف يمكن إقناع المسلمين من طرفك والمسيحيين من طرف شخص مسيحي بأن هذه الهزات يمكن تجاوزها وتكون المشاعر ملتهبة حقيقة؟

حامد عبد العزيز: في كل طرف من الأطراف وفي الدنيا جميعا ليس هناك يعني فقط ناس على مستوى واحد من التفكير، هناك الإفراط والتفريط وهناك الوسطية، ففي كل الأديان هناك مفرطون وهناك مفرّطون يعني التطرف والتفريط أمر موجود ممارس في جميع المجتمعات إنما الحالة التي ذكرتها في المغرب هي التي تدخل في استغلال حاجة الناس هذه أنا لا أعتقد حتى هي في المسيحية تعتبر يعني تصرفا غير أخلاقي. إذا كان القس يوافقني على ذلك، أن استغلال فقر الناس وحاجتهم لتحويلهم إلى الدين بغض النظر عن الاقتناع مسألة غير أخلاقية في المسيحية كذلك فهذا أمر يعني هذه الممارسة ممارسة غير أخلاقية سواء كانت في الإسلام أو في المسيحية.

عبد الرحيم فقرا: سيد سلجاندر ما رأيك أنت في هذه النقطة؟

مارك سلجاندر: بداية يجب أن تكون نوايانا صحيحة، إذا كانت لدينا نية الاستغلال أي نية استقطاب الناس من دينك إلى ديني أو العكس فلن نتوصل أبدا إلى بناء جسور الثقة وبالتالي أعتقد أنه من الأهمية بمكان الرجوع إلى الجوهر الإنجيلي الذي تحدث عنه يسوع حول الاعتناق إذ قال إن الاعتناق يعني تحول القلب وهو نفس معنى دين في القرآن وكلمة دين كما أفهمها وفهمتها من أساتذتي ومعلميّ المسلمين تعني أن يعلن الشخص إيمانه والاستسلام إلى الله الواحد، وبالتالي إذا نظرت إلى المعنى الحقيقي لكلمة دين فهي تعني أن تؤمن ونؤمن ونستسلم للإله الواحد والرسل الذين أتوا بكلمة الله عبر العهود، هذا هو معنى الدين وبوسعنا أن نجد أرضية مشتركة إذا انطلقنا من ذلك وصولا حتى إلى المسائل التي نعتقد أننا نختلف فيها. وأذكر أنني كنت مرة في ندوة للحوار مثل هذه التي وقعت وقال لي أحد علماء الإسلام الكبار أتدري يا مارك؟ في نهاية المطاف من المحتمل جدا أنني سأبقى أنظر إليك على أنك كافر وأنت ستنظر إلي على أني كافر، وضحكنا معا، وقال طبعا نحن نتفق حول أحادية الخالق والأنبياء والرسل ولكن موضوع المسيح وطبيعته نحن نعتقد أنه المسيح وأنتم تؤمنون بالثالوث وبألوهية يسوع وبنوته، فأجبت هذا العالم المسلم الذي لن أقول اسمه وقلت له ما رأيك لو توصلنا أنا وأنت إلى اتفاق أو أرضية مشتركة حول هذه المسائل الثلاثة ألوهية يسوع والثالوث وبنوة عيسى؟ فضحك وقال هذا مستحيل، فقلت ماذا لو لم يكن مستحيلا؟ فقال هذا سيغير العالم، وبعد مرور عشر دقائق كنا نتحرك في أرضية مشتركة حول هذه القضايا البالغة الخطورة والمثيرة للجدل، وفي النهاية وأنت أستاذ وإمام فكر في إمكانية التوصل إلى أرضية مشتركة حول هذه المسائل الثلاث.

عبد الرحيم فقرا: طيب أعتقد أن القس ويلتن له تعليق إنما قبل أن أعطيه الفرصة ليعلق على ما قلته سيد سلجاندر أنت في هذه الحالة التي وصفتها، والدكتور عبد العزيز تحدث عن مسألة تعريف الدين، عندما تذهب إلى المسيحيين وتحاول أن تعرف الإسلام والثقافة الإسلامية لهم هناك من يقول بالتأكيد سيقول على الأقل في قرارة نفسه مارك سلجاندر خان دينه المسيحي وعندما تذهب إلى المسلمين لتعرف المسلمين بالمسيحية قد يشعر بعض المسلمين بأنك تحاول أن تبشر، في ظل هذه التناقضات والتوترات كيف تعتقد أنه يجب تحقيق الحوار بين الأديان؟

مارك سلجاندر: من المهم جدا أن نأتي بالنوايا الصادقة ونيتي ليست أن أحولك إلى عضو في نادي المسيحية لأنني لا أعتقد أن يسوع علم ذلك، عضوية في ناد أو تحويل الناس إلى ناد، وأنا أعتقد وقد رأيت وشهدت في مناطق صغيرة على سبيل المثال في السودان ما يكفي للسماح بأخذ قرار حاسم لقوات حفظ السلام في دارفور ما ظن الناس أن ذلك لن يحصل، كيف حصل ذلك؟ يا أستاذي ذلك حصل لأن المسلمين والمسيحيين صلوا معا وتحدثوا عن هذه القضايا بالذات هذه القضايا المثيرة للجدل وتوصلوا إلى خلاصة أنهم متفقون أكثر مما يظنون ومن خلال بناء الثقة تمكنا من بناء حل سياسي وتمكنا من بناء صداقة وشراكة حميمة وروحية ورأيت ذلك في أماكن أخرى وليس لدي الوقت الكافي لأعبر عن كلها ولكن أنا أرى أن ذلك ممكن لذلك لماذا لا تطبق هذه في فلسطين وإسرائيل وأفغانستان وربما في العراق أيضا؟

ويلتون غادي: أعلم أن ما سأقوله قد يبدو غريبا، في اعتقادي أن أنجح أنواع الحوارات بين الأديان هي تلك التي لا تتطرق إلى الأديان إطلاقا، لو انطلق الحوار من العقائد والنصوص المقدسة التي تناقض بعضها البعض بئس الانطلاقة لهذا قلت إنه علينا أن ننطلق من حوار يتيح لنا التعرف على بعضنا البعض من الناحية الشخصية ويتيح لثقافاتنا أن تتعارف ومن ثم المضي قدما إلى مساندة بعضنا البعض، بعد تحقيق ذلك الشعور ربما يكون بإمكاننا المغامرة في خوض بعض الحديث عن الدين والعقائد. هل تريد أن تعرف شيئا؟ إن ما يحدث الفارق في نهاية المطاف في هذه الدنيا ليس العقائد بل هي الممارسات، الممارسات هي التي تحدد في النهاية ما إذا كنا نتواصل مع بعضنا البعض بلا حدود.

عبد الرحيم فقرا: دكتور حامد عبد العزيز نهاية، هل تجد نفسك أنت كمسلم في حالة حقيقة تتهرب نفسك حتى من الحوار مع بعض الجهات المسيحية أو اليهودية التي ربما لها خطاب معين إزاء الإسلام والمسلمين بمعنى آخر هل تخوض هذا الحوار عبر الطيف الديني أم أنك تختار وتنتقي؟

حامد عبد العزيز: هو سؤال مهم لكن صعب، طبعا دائما في البداية الإنسان يختار من هو أكثر استعدادا للحوار لكن هناك فئات لا تهدف للحوار يعني تستخدم التشويه والشتائم كوسيلة وهذه ليست وسيلة حوار فأنت تحاور من هو على استعداد للحوار على استعداد للجلوس معك على الطاولة والبحث في القيم المشتركة ومحاولة تعزيز هذه القيم والتعاون على مثل هذه القيم، هناك أطراف طبعا من جميع الأديان ليست على استعداد لذلك فهذه أتوقع من الصعب أن تجلس معها في حوار، هي ليست مستعدة لذلك.

عبد الرحيم فقرا: شكرا لك دكتور حامد عبد العزيز في نهاية هذا البرنامج دكتور حامد عبد العزيز عضو مجلس إدارة مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان، شكرا لك أيضا القس ويلتون غادي أنت رئيس تحالف الأديان ومقدم برنامج "حالة الإيمان" الإذاعي، شكرا لك أيضا عضو الكونغرس السابق مارك سلجاندر في فلوريدا أنت صاحب كتاب "سوء فهم قاتل، سعي عضو في الكونغرس لردم الهوة الإسلامية المسيحية". انتهى البرنامج، عنواننا الإلكتروني minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.