- تعقيدات العلاقة مع سوريا من منظور الإدارة الأميركية
- نقاط الالتقاء والاختلاف بين الدولتين من المنظور السوري

- العوامل المؤثرة في مسار العلاقات السورية الأميركية

عبد الرحيم فقرا
جفري فيلتمان
عماد مصطفى
فواز جرجس
كلوفيس مقصود
عبد الرحيم فقرا:
مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، كيف حال العلاقات الأميركية السورية؟

تعقيدات العلاقة مع سوريا من منظور الإدارة الأميركية

[شريط مسجل]

جفري فيلتمان: عكس الإيرانيين الرافضين لوجود إسرائيل فإن السوريين قالوا مرارا وتكرارا خلال الـ 17 عاما الماضية إنهم يعتقدون أن حلا شاملا في الشرق الأوسط من مصلحة سوريا، لهذا شارك السوريون في عدة مفاوضات سلام مع إسرائيل. نحن بطبيعة الحال نسعى لسلام شامل بالمنطقة وسيتعين بطبيعة الحال إشراك سوريا.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: هذه التصريحات تؤكد مجددا قاعدة سياسية فحواها أن مواقف الدول ليست دائما منقوشة على حجر، فجفري فيلتمان الذي يدافع اليوم عن تعزيز الحوار الأميركي مع سوريا هو نفس المسؤول الذي شارك في سياسة عزلها على عهد الرئيس السابق جورج بوش، غير أن فيلتمان حتى وهو يدافع عن تعزيز تلك العلاقات يتهم سوريا -رغم نفيها للاتهام- بتزويد حزب الله بما يصفه فيلتمان بأسلحة بالستية متطورة.

[شريط مسجل]

جفري فيلتمان: دعني بداية يا سيد عبد الرحيم أشكرك على إتاحة هذه الفرصة لي للحديث عن موضوع يكتسي أهمية بالغة لدينا، المسألة بكل تأكيد أكبر مما إذا كانت سوريا زودت حزب الله بصواريخ سكود، المسألة في الواقع تتعلق بالاستقرار في المنطقة وكيف نتوصل إلى سلام شامل، هناك قرار لمجلس الأمن 1701 الذي أوقف الحرب الرهيبة في 2006 ودعا إلى حظر تزويد أي جهة في لبنان بالأسلحة ما عدا الدولة اللبنانية، في حين أننا نسمع حسن نصر الله يتباهى بكميات السلاح التي بحوزته، ووصول تلك الأسلحة إلى حزب الله هو انتهاك للقرار 1701 بالتالي فالمسألة أخطر من صواريخ سكود، وقد سمعتني أتحدث في الكونغرس حيث قلت إن ما يقلقنا هو ما تفيد به معلوماتنا من تزايد الأسلحة المتطورة والأسلحة البالستية العالية التطور التي تصل إلى حزب الله، في نظرنا هذا لا يخدم مصلحة أحد، يجب أن يكون الهدف هو تحقيق سلام شامل ولا نفهم جدوى تسليم الأسلحة المتطورة في انتهاك واضح لقرار مجلس الأمن.

عبد الرحيم فقرا: وهذه الأسلحة المتطورة التي تتحدثون عنها -السيد فيلتمان- أعطتها سوريا حديثا لحزب الله وما طبيعة هذه الأسلحة إن أمكن تحديد طبيعة تلك الأسلحة؟

جفري فيلتمان: لقد بدأت المعلومات تصلنا منذ وقت مبكر هذا العام وقد بدأنا نتحدث مع السوريين حول هذه المعلومات وأبلغناهم قلقنا الشديد، لقد كان قلقنا شديدا بالنظر إلى احتمالات زعزعة الاستقرار في المنطقة وقد تواصل توارد المعلومات خلال سنة وبالطبع إحدى مزايا التحدث مع السوريين هو إمكانية التعبير عن قلقنا بشكل مباشر دون المرور عبر وسطاء وعن طريق وسائل الإعلام، وبدأنا بالتحدث عن قلقنا ومسألة الصواريخ البالستية المتطورة مثل سكود يجب أن تقض مضجع جميع من يرغبون في الاستقرار والسلام في المنطقة.

عبد الرحيم فقرا: إنما بالنسبة لمسألة سكود وأكيد أنتم تعرفون هذا الكلام، بالنسبة للناس في المنطقة وللسوريين، هؤلاء يقولون إن هذا ادعاء إسرائيلي لأن إسرائيل تبحث عن سبب لشن حرب على حزب الله في لبنان في وقت من الأوقات، هل هذا هو تقييمكم للموقف؟

جفري فيلتمان: أولا وقبل كل شيء الحكومة الإسرائيلية قادرة تماما على التعبير عن آرائها بنفسها، أما أنا فأتحدث عن وجهة النظر الأميركية، ونحن نعتقد أن سوريا زودت حزب الله بأسلحة عالية التطور ونرى أن هذا لا يخدم مصلحة المنطقة وأنه يتناقض مع ما يقوله لنا السوريون من أنهم يرغبون في سلام شامل في المنطقة، نحن نريد أن نتعاون معهم لإحلال سلام شامل في المنطقة ولكن هذا النهج من شأنه أن يأخذنا في اتجاه بالغ الخطورة.

عبد الرحيم فقرا: إذا أمكن أن نغير المحور قليلا، مسألة العلاقات الأميركية السورية من المفارقة أنكم أنتم جفري فيلتمان تجدون أنفسكم أو وجدتم أنفسكم في موقف المدافع عن العلاقات مع سوريا في الكونغرس، ما حجم الضغط الذي تقع تحته إدارة الرئيس باراك أوباما في الكونغرس فيما يتعلق بالعلاقات وتحسين العلاقات مع سوريا في هذا الوقت؟

جفري فيلتمان: إن أعضاء الكونغرس ومجلس الشيوخ يشاطروننا قلقنا كما أنهم يشاطروننا أهدافنا في إحلال سلام شامل، ولكنك قد استعمت التردد الموجود هناك أيضا وإذا قرأت محاضر الجلسات سترى أن الكثيرين يتساءلون الآن لماذا نريد التحاور مع سوريا في الوقت الذي تصلنا فيه معلومات عن تسريب سوريا أسلحة متطورة لحزب الله، وقد حاولت قصارى جهدي إقناعهم بأنه علينا أن نتحدث إلى السوريين تحديدا لأن هناك خلافات ولأننا نريد أن يسمع السوريون منا مباشرة. أملي أن نتمكن من وضع العلاقات الأميركية السورية على مسار أكثر إيجابية، منذ بدأنا التحدث مع سوريا خلال العام الماضي زرت أنا سوريا وزارها بعض المسؤولين الآخرين واستقبلنا نائب وزير الخارجية السوري في واشنطن، أحرزنا بعض التقدم ورأينا بعض التطور الإيجابي ولكن المشهد العام لا تزال تشوبه خلافات عديدة، كما قلت أمام الكونغرس، نحن نعلم أن الرئيس السوري والقيادة السورية تتعاطى مع حزب الله وحماس وإيران بالتالي من مصلحتنا أن ننقل وجهة نظرنا إلى السوريين، بالطبع أنا لا أتوقع أن تنظر سوريا إلى المشاكل بأعين أميركية بل هم سينظرون إلى المشاكل بأعين سورية ولكن من الأفضل أن يكونوا مطلعين على وجهة النظر الأميركية بخصوص تداعيات بعض القرارات فعندما يأخذون قرارات قد تؤدي إلى الحرب أو السلم في المنطقة يتعين علينا أن نعبر عن وجهات نظرنا ومن مصلحتهم أن يسمعوا منا رأينا دون تجميل.

عبد الرحيم فقرا: قبل أن نواصل الحديث في هذا الجانب، بالنسبة لمسألة السفير الأميركي الذي اختارته إدارة الرئيس باراك أوباما ليمثلها في دمشق، متى تتوقعون تجاوز العقبات في الكونغرس لكي يصل هذا السفير إلى دمشق؟

جفري فيلتمان: من وجهة نظر الإدارة نحن نريد أن يذهب روبرت فورت في أقرب وقت ممكن إلى دمشق، من حق وواجب مجلس الشيوخ أن يسدي النصح والقبول للرئيس، إن عملية التزكية عملية راسخة في الدستور الأميركي ونحن نحترم هذه العملية أيما احترام، ولكنني أتمنى أن يفهم مجلس الشيوخ مدى حاجتنا الملحة لوجود سفير لنا في دمشق بعد انقطاع دام خمسة أعوام وأهمية استئناف الحوار المستمر الذي يقوم به كبار الدبلوماسيين.

عبد الرحيم فقرا: الآن مسألة العلاقات السورية مع حزب الله مع حماس مع إيران كما تحدثتم عنها قبل قليل، هل ما تقولونه الآن هو إنكم تريدون تحسين العلاقات مع سوريا لأنكم ترون في تحسين هذه العلاقات مفتاحا لتغيير العلاقات أو عدم وجود تلك العلاقات بين الولايات المتحدة حزب الله حماس وإيران؟

جفري فيلتمان: السلام الشامل في المنطقة فقط من شأنه أن يحسن العلاقات بين الولايات المتحدة وهذه الأطراف المتعددة، سلام شامل يتفق حوله الجميع ذلك هو هدفنا، الوصول إلى سلام شامل. السؤال هو كيف نتقدم في هذا الاتجاه؟ كما قلت سابقا إننا منذ بدأنا نتحدث مع السوريين تحت إدارة أوباما لمسنا بعض النقاط الإيجابية وأرجو أن يكون السوريون أيضا لمسوا بعض التطورات الإيجابية، ولكن المشكلة هي أن حماس وحزب الله وإيران تمثل نقاط خلاف عويصة بيننا وبين السوريين وبرأيي ذلك يدعم خيار التحدث معهم حول هذه النقاط ولكن يبدو أن هناك أيضا تناقضا جوهريا بين ما نسمعه من السوريين من حيث رغبتهم في التعايش السلمي في المنطقة ورغبتهم في التوصل إلى سلام شامل وبين ممارستهم الداعمة لحزب الله بالرغم من قرارات مجلس الأمن ودعمهم لحركة حماس بالرغم من رفض حماس الاعتراف باتفاقات أوسلو وغيرها من الاتفاقات، يبدو أن هناك تناقضا بين ما تقول سوريا إنها تريد -وهو أيضا ما نريده نحن وهو سلام شامل في الشرق الأوسط- وبين سلوكها الحالي.

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة للعلاقات السورية مع إيران، نسمع الكثير عن أن الولايات المتحدة تحاول أن تحقق فصلا أو انفصالا في التحالف بين سوريا وإيران، هل تعتقدون أنه بإمكان الإدارة أن تحقق ذلك، علماً بأن وزير الخارجية الإسرائيلية أفيغدور ليبرمان كان قد هدد الرئيس بشار الأسد، هدد نظام الرئيس بشار الأسد؟

جفري فيلتمان: من غير المعتاد أن تنقلب العلاقات الدبلوماسية بين بلدين من اتجاه إلى اتجاه آخر بين عشية وضحاها، لا أعتقد أن أحدا يقول إن الولايات المتحدة وسوريا ستنتقلان من علاقة دبلوماسية سلبية إلى علاقة إيجابية هكذا فجأة، والأمر نفسه ينطبق على العلاقات السورية الإيرانية فهي أيضا لن تتغير بين عشية وضحاها ولكن أعتقد أن هناك اختلافات ينبغي ألا ننساها فمصالح سوريا ومصالح إيران ليست متطابقة في المنطقة، لديهما الآن تحالف إستراتيجي قوي دون شك، لكن سوريا صرحت مرارا أنها ترغب في سلام شامل مع إسرائيل وقد تفاوضت سوريا مع إسرائيل على مدى 16 سنة بأشكال مختلفة فهي أحيانا غير مباشرة بواسطة تركيا وغيرها من الأشكال وهذا يظهر البون الشاسع بالمقارنة مع إيران التي لا تقبل وجود إسرائيل إطلاقا. ونحن الآن نستكشف مبدأ وجود تقاطعات بين مصالح سوريا ومصالح الولايات المتحدة ربما قد تساعدنا على إحراز تقدم في العلاقات.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة لما قلتموه الآن عن الموقف الإسرائيلي تقولون إن سوريا تريد سلاما مع إسرائيل، قد يجادل الناس في المنطقة هل أصبحت إسرائيل هي المعيار الذي تقاس به رغبة الدول في المنطقة في تحقيق السلام؟ ويقولون إن إسرائيل حقيقة لا تريد السلام كما اكتشفت إدارة الرئيس باراك أوباما في الآونة الأخيرة مع حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، هل هذا تقييم صحيح للموقف؟

جفري فيلتمان: لقد قال الرئيس أوباما بشكل واضح إنه من مصلحة الولايات المتحدة القومية أن يحل سلام شامل يرتكز على حل الدولتين ويشمل سوريا ولبنان، ونحن نسعى لتحقيق المصلحة العليا للولايات المتحدة وذلك هو سبب عملنا من أجل إحلال سلام شامل في المنطقة بالتالي نحن نراقب ما يفعله الجميع ونسأل أنفسنا هل هذا يقربنا من هدفنا وهو السلام الشامل أم يبعدنا عنه؟ وسنسارع في جلب الانتباه إلى النقاط الإيجابية وأيضا جلب الانتباه إلى النقاط السلبية، وهذا يعود بنا إلى مسألة سلاح حزب الله، سنحاول أن نجد طرقا تجعل من الأطراف تعيد حساباتها لترى أنه من مصلحتها، نحن لن نحدد مصالح سوريا أو مصالح إسرائيل لكننا نعرف أنه من مصلحة الجميع التوصل إلى سلام شامل وهو أيضا من مصلحة الولايات المتحدة التوصل إلى سلام شامل ولذلك نحن نفعل ما نفعل.

عبد الرحيم فقرا: قلتم في الكونغرس بأن الإجماع الدولي الذي كان متوفرا حول مقاطعة سوريا لم يعد متوفرا وبالتالي أصبحت الأطراف في لبنان كل طرف يتجه في اتجاه مختلف، هل انمحاء هذا الإجماع في لبنان أضعف اليد -يد الإدارة الأميركية- في الضغط على سوريا سواء في العلاقة مع إيران أو في العلاقة مع العراق مثلا؟

جفري فيلتمان: لقد كانت تلك المرحلة في 2005 عندما توحد اللبنانيون وتوحد المجتمع الدولي مرحلة فريدة من نوعها، من غير الواقع أن نتصور أنها كانت ستستمر إلى ما لا نهاية ولكننا لا نزال ندعم مبدأ استقلال لبنان وحق اللبنانيين في إدارة بلادهم وذلك لا يتناقض مع فكرة علاقة إيجابية بين سوريا ولبنان، بالطبع يمكنك أن تربط علاقة وثيقة بين سوريا ولبنان في ظل استقلال تام للبنان ونحن لا نزال على ذلك المبدأ. السؤال اليوم هو ما هي الأدوات الأمثل لتحقيق أهداف سياساتنا الخارجية؟ وأنا أعتقد راسخا أنه سواء في موضوع العراق أو موضوع لبنان أو الشرق الأوسط أن الحوار هو أحد الأدوات التي علينا استخدامها لمعالجة الخلافات بيننا وبين سوريا ولإتاحة الفرصة لسوريا للتعبير عن وجهة نظرها، هذا ليس حديثا من طرف واحد بل هو حوار دبلوماسي وهو تشارك. يتهمني بعض أصدقائي اللبنانيين أنني غيرت موقفي، كلا، أنا لم أغير موقفي ولكن الأدوات والوسائل التي كانت متاحة وفعالة في 2005 قد لا تكون كذلك في 2010، نحن نأمل حقا في علاقة إيجابية وبناءة مع سوريا ولكننا في هذه اللحظة نتساءل عما إذا كان ذلك ممكنا.

عبد الرحيم فقرا: إنما هل الأوضاع في لبنان أضعفت يد الولايات المتحدة في التعامل مع سوريا؟

جفري فيلتمان: بشكل عام أعتقد أن اللبنانيين يفعلون ما يتعين عليهم فعله وهم يبحثون عن مصلحة لبنان وعن مصالحهم كقادة سياسيين لبنانيين، ليس من اختصاص الولايات المتحدة أن تقرر التشكيلة الحكومية في لبنان بل هذا من شأن اللبنانيين ونحن نأمل أن تحترم كل دول المنطقة تلك العملية.

[نهاية الشريط المسجل]

نقاط الالتقاء والاختلاف بين الدولتين من المنظور السوري

عبد الرحيم فقرا: نائب وزيرة الخارجية الأميركية جفري فيلتمان في لقاء خاص مع الجزيرة في مقر وزارته. الآن كيف ينظر السوريون إلى وضع علاقاتهم مع إدارة الرئيس أوباما في ظل اتهامها لهم بتزويد حزب الله بأسلحة بالستية متطورة؟ السفير السوري لدى واشنطن عماد مصطفى استضاف الجزيرة في لقاء خاص معه.

[شريط مسجل]

عماد مصطفى: طبعا كلام غير صحيح جملة وتفصيلا، طبعا سوريا تنفي هذا الكلام بشكل جازم، ولكن بالإضافة إلى النفي السوري قائد قوات اليونيفيل أكد أنه ضمن مناطق عمل وتواجد حزب الله لا توجد أي نوع لصواريخ من طراز صواريخ سكود التي أشار إليها المسؤولون الأميركيون، كذلك الأمر مع قادة لبنان من رئيس الوزراء إلى وزير الدفاع، بل إن وزير خارجية إحدى الدول العربية الكبرى المعروفة بصداقتها الحميمة للولايات المتحدة الأميركية صرح بأن أكذوبة وصول صواريخ سكود إلى المقاومة اللبنانية -وأنا أقتبس حرفيا ما قاله- هي كذبة مثيرة للضحك.

عبد الرحيم فقرا: هناك من جهة إسرائيل وجهت هذه الاتهامات إلى سوريا من جهة أخرى هناك أميركا، الولايات المتحدة تقول إن لديها معلومات لتوجيه هذه الاتهامات وليست مستقاة من الجانب الإسرائيلي، ما هو تفسيركم أنتم لهذه الاتهامات الموجهة إلى سوريا في هذا الوقت بالذات؟

عماد مصطفى: أولا نحن نصحنا أصدقاءنا الأميركيين عندما تحدثوا معنا بهذه الأمور، لم ننف الأمر فحسب بل قلنا لهم بالحرف الواحد، هذا ما قاله السيد وزير خارجيتنا إلى السيد جفري فيلتمان، ادع خبراء من البنتاغون الأميركي ومحللين عسكريين واسألهم هل يعقل من الناحية العسكرية والتكتيكية ومن الوضع العملياتي على الأرض أن يحتاج حزب مقاوم مثل حزب الله إلى منظومة صواريخ سكود؟ وهل تصلح في نظريتهم وعقيدتهم القتالية؟ أعتقد أن جميع المحللين الإسرائيليين في إسرائيل نفسها وهنا في الولايات المتحدة بالإضافة إلى عبر العالم كلهم أجمعوا على أن هذا الكلام غير منطقي وغير معقول. إذاً هذا من ناحية المنطق العقلاني للأمور، من ناحية حقائق الأمور أو عدمها، الجميع يعلم أن هذا لم يحصل لم نزود لم نرسل صواريخ سكود إلى أي جهة خارج سوريا، إذاً لماذا يحدث هذا؟ أولا كما تعلم هناك تزامن وتطابق حرفي بين ما يقوله قادة إسرائيل وما يقوله هنا أحيانا بعض المسؤولين الأميركيين، هناك تناغم في حملة الاتهامات هذه وطبعا السبب يجب أن نفصله، بالنسبة لإسرائيل هو معروف، إسرائيل تعاني من ضغط عظيم جدا لأنها تعتبر أن استحقاق العملية السلمية أصبح استحقاقا جديا وكما تعلم هي ستعارضه حتى الرمق الأخير، المشكلة الأميركية مختلفة، أميركا تحمل عبئا عظيما -أنا لا أتعاطف مع أميركا ولكن أشعر أحيانا بالحزن الإنساني أنها وهي أمة عظيمة وكبرى أنها تورط نفسها بهذا الشكل- وهو عبء أنها دائما دائما ملتزمة بأي موقف تأخذه إسرائيل كائنا ما كان هذا الموقف، قادة إسرائيل قالوا إن سوريا أرسلت صواريخ سكود إلى حزب الله، الولايات المتحدة تقول إن سوريا أرسلت صواريخ سكود.

عبد الرحيم فقرا: هذا الكلام صادر، هذا الاتهام الأميركي صادر عن إدارة تقول إنها تريد أن تغير طبيعة العلاقات الأميركية مع سوريا وإنها تقر بدور سوريا الإقليمي، قد يقال على الأقل في أميركا ما دامت هذه الإدارة تفكر بهذه الطريقة فربما لديها من المعلومات ما يؤكد في أعين هؤلاء أن هناك أسلحة مدت من سوريا إلى حزب الله، ما رأيك في هذا المنطق؟

عماد مصطفى: يا أخي هناك تفسيرات عديدة، أنت تعلم المخابرات الإسرائيلية والمخابرات الأميركية تتعاونان بشكل وثيق، إسرائيل تقدم معلومات استخباراتية ملفقة ومفبركة إلى المخابرات الأميركية ترفعها إلى القيادة الأميركية، الآن على القيادة الأميركية السياسية أن تتحلى بالحصافة والحكمة وأن تفكر مليا قبل أن تكرر مثل هذه الاتهامات ولا سيما بالشكل العلني والصارخ الذي كررته، منذ مجيء الرئيس أوباما إلى الحكم وهم يقولون لنا إنهم من الآن فصاعدا عندما تكون هناك مسائل وأمور تجب مناقشتها مع سوريا سنناقشها معكم بكل جدية ولكن بكل احترام وهذا هو ما يميز إدارة الرئيس أوباما عن إدارة الرئيس الذي سبقه بوش. السؤال الكبير بالنسبة لنا نحن السوريون الآن، هل هذه الطريقة التي لم نلمس فيها الكثير من الاحترام في التعامل معنا خلال الشهر الماضي هل هذه بمثابة تغير في طريقة مقاربة الرئيس أوباما أم أنه سلوك منعزل من قبل أفراد معينين في إدارة الرئيس أوباما؟ لا نعتقد أننا نعرف الآن الجواب ولكننا ننظر باهتمام إلى هذا الموضوع ونأمل أن تكون سحابة صيف عابرة.

عبد الرحيم فقرا: السيد السفير أشرتم قبل قليل إلى أن إسرائيل لا تريد السلام كما قلتم، هناك مدرسة حاليا في الولايات المتحدة تقول بأن إسرائيل و الولايات المتحدة تشعر بأنه ربما قد يكون من الأسهل التوصل إلى اتفاق إسرائيلي سوري منه إلى اتفاق إسرائيلي فلسطيني وبالتالي فالإدارة تختار الطريق الأسهل إذا ما تعثرت عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ما رأيكم في هذا التقييم؟

عماد مصطفى: أسمع هذا التقييم كثيرا، المشكلة ليست هل الطريق مع السوريين أسهل أم أنه مع الفلسطينيين أسهل، السؤال هل إسرائيل تريد السلام أم لا؟ لا أعتقد أن إسرائيل تمتلك اليوم لا الرغبة ولا القدرة على صنع العملية السلمية، أي دارس متأن ومحلل هادئ ومتزن للساحة السياسية الإسرائيلة وللكلام السياسي الإسرائيلي political discourse يدرك أن إسرائيل بعيدة تماما عن مفردات وعن مستحقات أي عملية سلمية، فهذا نوع من التنظير الكلامي إسرائيل مستعدة أكثر لإجراء سلام مع سوريا بل مع الفلسطينيين. أولا نحن نؤمن بأن السلام لن يحل بمنطقتنا إلا إذا كان سلاما عادلا وشاملا ويحل جوهر ولب الصراع العربي الإسرائيلي الذي هو القضية الفلسطينية، ثانيا لا مع لبنان ولا مع سوريا ولا مع فلسطين، إسرائيل لا يوجد لديها اليوم أي رغبة سياسية أو إرادة سياسية لتحقيق أي عملية أو أي تقدم في سبيل عملية سلمية.

عبد الرحيم فقرا: نقطة الالتقاء، يبدو أن نقطة الالتقاء بينكم وبين الأميركيين، أنتم أعربتم عن وجهة النظر هذه الأميركيون يعربون عن نفس وجهة النظر، لأن نقطة الالتقاء هي أن كلا الطرفين يريد تسوية شاملة في المنطقة، الآن نقطة الاختلاف حسب الأميركيين هي أنه لديهم مآخذ قوية جدا على علاقات سوريا مع حزب الله مع حماس مع إيران، هل في ظل هذا القلق الأميركي يمكن التوصل إلى تقريب وجهات النظر السورية الأميركية؟

عماد مصطفى: أولا علاقاتنا مع الجهات التي أشرت إليها قديمة وتسبق مقدم إدارة الرئيس أوباما، ثانيا عندما جاءت إدارة الرئيس أوباما واتفقت معنا على بدء حوار معمق يقوم على أساس الجدية والاحترام والإخلاص في محاولة التوصل إلى نتائج قلنا لهم إننا لا نقبل أن يكون تحسين علاقاتنا معكم على حساب علاقاتنا مع أي طرف آخر في العالم، لديكم إشكال ما، أنتم بطريقة تركيبتكم السياسية لا تتقبلون أن يقوم شعب ما بمقاومة الاحتلال وأن يقوم المظلوم بمقاومة الظالم، هذا شأنكم، لا تستطيعون أن تفرضوا مدرستكم ورؤياكم السياسية على الآخرين ولكن بدلا من أن نضيع وقتنا في مماحكات نظرية وسياسية لننظر إلى المنطقة وإلى ماذا نريد في هذه المنطقة، قالوا لنا نريد سلاما عادلا وشاملا في المنطقة قلنا لهم وهذا ما نريده إذاً نحن لا نختلف معكم، التحدي عليكم أنتم هل تستطيعون إقناع حليفكم الإسرائيلي بأن يتحرك ولو خطوة صغيرة باتجاه سلام عادل وشامل، أعتقد بأن الكرة واضح في أي ملعب تكمن اليوم.

عبد الرحيم فقرا: إنما هل يمكن إقناع الطرف الأميركي من قبلكم أنتم كسوريين بأن نوايا سوريا في تحقيق سلام شامل هي نوايا حقيقية في ظل التحالف الإستراتيجي بين سوريا وإيران الذي كما تعرفون ينظر إليه الأميركيون بارتياب شديد؟

عماد مصطفى: نحن أيضا ننظر أيضا بارتياب عظيم إلى علاقة أميركا بإسرائيل وننزعج انزعاجا عظيما عندما يقوم مجرمو الحرب ومرتكبو الجرائم ضد الإنسانية من كبار القادة الإسرائيليين بالمجيء إلى واشنطن، ولكن نحن واقعيون يعني لا نحاول حتى أن نضيع وقتنا في محاولة إقناع أميركا بأنها يجب أن تتمسك بمبادئ العدل والإنصاف والقانون الدولي، هذ كلام يعني يكون من هدر الطاقة والوقت، نحن نقول لأميركا هل لدينا رؤية مشتركة أم لا توجد لدينا مشتركة، تريدون السلام نحن أيضا نريد السلام.

عبد الرحيم فقرا: معروف أنه في عالم السياسة هناك أمور قليلة تكون أو مواقف قليلة تكون منقوشة على حجر، هل التحالف السوري الإيراني منقوش على حجر بحيث إن سوريا ستظل غير مستعدة للتضحية بتحالفها الإستراتيجي مع إيران مهما كانت الضغوط ومهما كانت رغبة سوريا في تحسين علاقاتها مع الغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة؟

عماد مصطفى: نحن لا يوجد لدينا أي شيء منقوش على الحجر باستثناء شيء وحيد فقط لا غير هو الحق العربي وقضية موقف أي دولة في العالم من إسرائيل ومن اعتدائها على الحق العربي، هذا الشيء الوحيد المنقوش لدينا فعلا، نقيّم علاقتنا بأي دولة في العالم سواء أكانت إيران أو الولايات المتحدة أو سويسرا من موقفها تجاه الحق العربي وتجاه ما تقوم به إسرائيل ضد أرضنا وشعبنا وتاريخنا وهويتنا وثقافتنا وحضارتنا. إسرائيل تبذل جهدا كبيرا في سباق مع الزمن لإزالة الهوية الفلسطينية والقضاء قضاء مبرما على مكونات أي دولة فلسطينية في المستقبل، موقفنا الوحيد من إيران التي تقف موقفا مشرفا من القضية العربية الإسرائيلية أو من أي دولة أخرى في العالم هذا هو منظاره.

عبد الرحيم فقرا: إنما هل بالنسبة لكم أنتم كدولة سورية هل المسألة هي القضية الفلسطينية أولا وأخيرا أم أن هناك أمورا أخرى كمسألة الجولان؟

عماد مصطفى: نحن ننظر بوضوح إلى المسألتين سوية، أولا الجولان جزء لا يتجزأ من سوريا لا بد لنا من استعادته شاملا كاملا غير منقوص السيادة، هذا أمر حتمي وهذا أمر أعلنت سوريا مرارا وتكرارا أنها مستعدة لإجراء تفاوض حول استعادة الجولان شرط أن يكون التفاوض على أساس مرجعيات مدريد وقرارات الأمم المتحدة ومبدأ السلام من أجل الأرض وخط الرابع من حزيران 1967، ولكن هذا لم يغير نظرتنا ولا لحظة واحدة إلى فهمنا لطبيعة الصراع الذي تقوم به، الاعتداء الذي تقوم به إسرائيل على هوية شعب بأكمله، فنحن نعتقد أن السلام الكامل والشامل لن يخيم في منطقتنا إلا إذا حلت المسألة الفلسطينية.

عبد الرحيم فقرا: إذا كان الأمر ينطبق على مواقف وقضايا عربية كقضية فلسطين، هناك قضية أخرى وهي قضية العراق وكما لا شك تعرفون هناك العديد من الأطراف العراقية التي تقول إن إيران تحاول طمس الهوية العربية في العراق، أولا ما مدى صحة هذا التوصيف في نظركم أنت كسوريين؟ وهل يتعارض تحالفكم الإستراتيجي مع إيران مع مواقفكم القومية والعربية كما تصفونها في مناطق كالعراق؟

عماد مصطفى: يا أخي الكريم الهوية العربية في العراق راسخة الجذور لا تستطيع أي قوة في العالم أن تطمسها، الولايات المتحدة الأميركية أرسلت من جيشها وقواتها دمروا العراق قتلوا أبناءه ارتكبوا الفظائع فيه، لا تزال الهوية العربية بخير في العراق وستظل دائما بخير في العراق، الآن العراق هو وطن جريح ووطن نازف، سوريا لا تريد لهذا العراق إلا أن يستقر وأن يصبح آمنا وأن يصبح مزدهرا وألا تتدخل فيه أي دولة في الدنيا بما في ذلك سوريا نفسها، لا نريد لأحد أن يتدخل في العراق ولكن العراق لا يزال اليوم دولة مستباحة ومستضعفة، عندما ترسل جيوشا جبارة وفتاكة فتدمر بنية الدولة في العراق وتدمر مؤسساته وتدمر مجتمعه المدني وتدمر كل شيء فيه، يصبح أرضا مشاعة لأي تنظيم في العالم لأي عصابة إجرامية لأي قوة تريد أن تتدخل فيه والغريب والطريف في الأمر أن الولايات المتحدة اليوم موجودة في العراق بحجم عسكري كبير جدا جدا ثم هي تنتقد أن هناك دول في المنطقة مجاورة للعراق تتدخل في شؤون العراق، لا نعتقد أن هذا منطق سليم، لا نريد أن ندخل في الاتهامات والاتهامات المضادة، لا نريد إلا أن نرى العراق يستعيد هويته العربية والقومية والوطنية وأن يخرج من محنته هذه سليما معافى.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: السفير السوري لدى واشنطن عماد مصطفى. بعد الاستراحة نسلط مزيدا من الضوء على العلاقات الأميركية السورية مع كل من السفير كلوفيس مقصود والبروفسور فواز جرجس.

[فاصل إعلاني]

العوامل المؤثرة في مسار العلاقات السورية الأميركية

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج من واشنطن. تحت سماء ممطرة قبل بضعة أيام شهدت نيويورك حدثا سياسيا فريدا إذ تظاهر مئات من اليهود الأميركيين أمام القنصلية الإسرائيلية هناك احتجاجا ليس على سياسية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتياهو بل على سياسية الرئيس باراك أوباما في منطقة الشرق الأوسط، وتتعرض إدارة الرئيس أوباما لحملة في بعض الأوساط اليهودية وغير اليهودية التي تتهمه بالعداء لمصالح إسرائيل.

[شريط مسجل]

جوزيف بتاستا/ هيئة حاخامات نيويورك: كثيرون في الجالية اليهودية وحتى من غير اليهود هنا في هذه المظاهرة قلقون بشأن توجهات السياسة الخارجية لأميركا في الشرق الأوسط، لا أحد يريد رؤية أبنائه يقتلون لكن ما يقلق هؤلاء أن إسرائيل تبدو وكأنها تحولت إلى عبء وأنها مسؤولة عن مشاكل الشرق الأوسط بل مشاكل العالم، لقد قال الرئيس إن حياة الأميركيين في خطر بسبب سلوك إسرائيل.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا:  يسعدني أن أرحب بضيفي في هذه الحلقة كلوفيس مقصود سفير الجامعة العربية السابق لدى واشنطن، وفي نيويورك فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية في جامعة لندن وكان قبلها يدرس هنا في الولايات المتحدة. بروفسور جرجس أبدأ بك والعود أحمد، هذه الرقصة بين الأميركيين والسوريين، نريد أن نتعاون لكن لكل طرف مآخذ على الطرف الثاني، كيف تقرأ هذه الرقصة؟

فواز جرجس: في الواقع عدة نقاط، النقطة الأولى هناك تحسن مطرد في العلاقات الأميركية السورية هناك تغيير في اللهجة ما بين إدارة باراك أوباما والقيادة السورية، تتجه العلاقات من التصادم والتهديد إلى الحوار والعتاب، تنظر إدارة باراك أوباما إلى سوريا على أنها عامل استقرار في لبنان على أن يمكن استخدام الورقة السورية في العراق وتحاول إدارة باراك أوباما جاهدة فصل أو دق إسفين ما بين سوريا والقيادة الإيرانية، وطبعا ما نشهده الآن هو رقصة تحاول الإدارة الأميركية جاهدة الوصول إلى نوع من العلاقة مع القيادة السورية التي يمكنها فصلها أو فصمها عن التحالف الإيراني وطبعا هذا صعب جدا جدا.

عبد الرحيم فقرا: البروفسور جرجس سؤال متابعة قبل أن أعود إلى السفير كلوفيس مقصود، هناك كما كان واضحا من خلال المقابلتين مع جفري فيلتمان والسفير عماد مصطفى هناك ازدواجية في الموقف، نريد كذا لكننا نريد كذلك كذا، هل هذه الازدواجية من على الجانب الأميركي هي نتاج رغبة إدارة الرئيس باراك أوباما تحقيق نوع من التوازن في ظل الانتقادات التي تتعرض لها فيما يتعلق بالعلاقات مع إسرائيل كما شاهدنا قبل قليل؟

فواز جرجس: طبعا هذا نوع من الازدواجية، لنأخذ مثلا الادعاءات الإسرائيلية بأن القيادة السورية زودت حزب الله بصواريخ سكود، في البداية وجهت الإدارة الأميركية تحذيرا دبلوماسيا قويا إلى القيادة السورية وطلبت منها عدم تزويد حزب الله بصواريخ سكود، الآن التغير في اللهجة الأميركية تقول إدارة باراك أوباما بأنها ليست متأكدة 100% إذا كانت سوريا قدمت إلى حزب الله صواريخ سكود، طبعا هي تقول أسلحة بالستية وهذا يختلف جدا عن صواريخ سكود، وأعتقد أن يعني الملف الأول المهم للقيادة الأميركية في الشرق الأوسط هو ليس عملية السلام العربية الإسرائيلية بالرغم من أنها كما يقول الرئيس الأميركي بأنها نوع من الأمن القومي الأميركي ولكن الملف الإيراني ملف إيران مع حزب الله مع حركة حماس يمثل أولوية في سياسات هذه الإدارة ومن ثم يعني ما نلحظه الآن محاولة جاهدة من قبل إدارة باراك أوباما بالتعامل التحاور مع سوريا وإقناع القيادة السورية بفصم، خلق نوع من التباعد ما بين سوريا وإيران.

عبد الرحيم فقرا: السفير كلوفيس مقصود كيف تقرأ أنت هذه الرقصة أولا بين واشنطن ودمشق وهل تعتقد أن الإدارة الأميركية تحاول من خلال هذه الرقصة أن تحقق توازنات بالنظر إلى الوضع الداخلي أم أن لديها مواقف مستقلة عن الوضع الداخلي فيما يتعلق بسوريا؟

كلوفيس مقصود: لا طبعا الوضع الداخلي في الولايات المتحدة يكبل الإدارة التنفيذية اللي هي البيت الأبيض من خلال الوجود الإسرائيلي كعنصر في السياسة الأميركية الداخلية ولذلك هذا العنصر المكبل يحاول الرئيس أوباما أن يخفف من وطأته ولكن لا أعتقد أنه كونه منهمك الآن في عديد من القضايا الدولية والمحلية أنه باستطاعته أن يخففه إلى الدرجة التي يصبح قادرا على الإمساك بتعقيدات الوضع وتعقيدات الوضع فيما يتعلق بالعلاقة السورية لا يمكن أن تنفصل عن العلاقات الأميركية مع الثابت الأميركي بأن أميركا ملتزمة برجحان ميزان القوى لصالح إسرائيل على الكل العربي..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب هناك مساران كما تعرف السيد السفير هناك المسار الإسرائيلي الفلسطيني وهناك المسار الإسرائيلي السوري، بالنظر إلى تأثيرات الوضع الداخلي هل تعتقد كما يعتقد العديد من الناس هنا في الولايات المتحدة وخارج الولايات المتحدة أن إدارة الرئيس باراك أوباما وصلت إلى قرار هو أن المسار السوري قد يكون أسهل تحقيق نجاح فيه منه على المسار الفلسطيني؟

كلوفيس مقصود: إذا سوريا لم تعد مهتمة بشكل عضوي كما هي بالمسار الفلسطيني كما كل العرب ولكن سوريا بالذات، أعتقد أن التعامل مع دولة هو غير التعامل مع حالة فلسطينية مقاومة للاحتلال لذلك أعتقد أن الرئيس أوباما يدرك أن إسرائيل تحاول تحريف الأضرار على قضية حزب الله والسلاح الذي تدعي أنها تعطيه سوريا لحزب الله من أجل أن تبقى إسرائيل قادرة على الإمساك بالخط الفلسطيني من حيث أنها غير مستعدة أن تقوم بما يجب أن تقوم به بالامتثال للقرارات الدولية ولذلك فهناك مشكلتان، المشكلة الأولى للرئيس أوباما أنه يريد أن يحل القضية الفلسطينية ولكن غير مستند إلى قاعدة الانطلاق لحلها وهو أن إسرائيل يجب أن تتصرف كدولة محتلة وليس كدولة مالكة وبالتالي فإن تجميد المستوطنات ليس هو حتى نقطة بداية في أي حل وأي تسوية، المهم أن المستوطنات غير قانونية فعندما تعترف إسرائيل بأنها سلطة محتلة تصبح قابلة أن تمتثل لاتفاقية جنيف الرابعة. فيما يتعلق بسوريا..

عبد الرحيم فقرا: سريعا لو سمحت.

كلوفيس مقصود: موضوع حزب الله خطير بالنسبة للبنان، حزب الله أصبح جزء من المكون للسلطة التنفيذية كما مكون للسلطة التشريعية فلذلك التحريض على حزب الله من قبل أولا من قبل إسرائيل وثانيا إلى حد ما التناغم في هذا الموضوع كما أوضح السيد فيلتمان في مقابلتكم له هذا يهدد الوحدة الوطنية التي عمل لبنان على التمسك بها بشكل يريد أن تبقي الحكومة بمنأى عن أي اغتصاب أو انشطار في الساحة اللبنانية.

عبد الرحيم فقرا: مفهوم. البروفسور جرجس هذه النقطة التي آثارها السيد السفير الآن مسألة الورقة اللبنانية، هل الانفتاح الأميركي أو انفتاح إدارة الرئيس باراك أوباما على سوريا هل هو نتاج اعتقاد هذه الإدارة اعتقادا راسخا بأن المفتاح مفتاح علاقات الولايات المتحدة مع الشرق الأوسط ومع العالم الإسلامي يمر بسوريا أم أن الورقة اللبنانية لم تعد متوفرة بقوة للإدارة الأميركية كما كانت متوفرة -كما قال جفري فيلتمان- في سنوات خلت؟

فواز جرجس: في الواقع سوريا هي مفتاح مهم في لبنان وفي العراق وفي فلسطين وليست في المنطقة مع العالم العربي والإسلامي، وطبعا الإدارة الأميركية تنظر كما تحدث فيلتمان اليوم إلى أن الوضع اللبناني قد تغير جذريا ومن ثم نظرة الإدارة إلى سوريا على أنها عامل استقرار في لبنان وليس.. استقرار كما نظرت الإدارة السابقة إلى سوريا، في الواقع لا يمكن فهم الادعاءات الإسرائيلية بالنسبة لحزب الله من غير فهم الحقيقة واقع حزب الله الإستراتيجي، تتخوف القيادة الإسرائيلية من أن حزب الله أصبح يملك قوة ردعية تغير من قدرة إسرائيل على الردع في لبنان ومن هنا الإستراتيجية الأميركية الإسرائيلية تعتمد على أنه غير ممكن أو غير ممنوع على أي قوة عربية أن تحصل على قوة ردعية تمنعها من الضرب والتحرك بسهولة ومن هنا يعني التناغم ما بين الإدارة الأميركية والإسرائيلية يتعلق بوضع حزب الله ليس فقط في الساحة اللبنانية ولكن القوة الردعية التي أصبح حزب الله يملكها حاليا في المنطقة.

عبد الرحيم فقرا: طيب عندما يقول السوريون بروفسور جرجس كما سمعنا من السفير السوري إنه ليست هناك أي أمور منقوشة على حجر عدا المصلحة السورية والعربية كما يقول السوريون في إشارة إلى علاقتهم مع إيران، ما هي الرسالة التي يحاولون أن يوصلوها إلى الأميركيين فيما يتعلق بالعلاقات السورية الإيرانية بتصورك؟

فواز جرجس: نقطة مهمة جدا العلاقة السورية الإيرانية علاقة إستراتيجية، إيران تمثل عمقا إستراتيجيا للقيادة السورية، إيران مكنت القيادة السورية من الصمود أمام الضغوطات الأميركية والغربية منذ عام 2003 إلى 2009 ومن ثم أعتقد أن القيادة السورية رغم كل ما حصل من غير الممكن أن يعني تتوصل القيادة السورية لتغامر ليعني قبول أي نوع من المعادلة مع الولايات المتحدة طبعا إلا إذا حصل سلام شامل في المنطقة. عندما سألت السفير الأميركي الآن إذا كانت إسرائيل أصبحت العائق الرئيسي أمام عملية سلام عربية إسرائيلية شاملة هو لم يجاوب على سؤالك، هو قال إننا نحن نسمي الأشياء بأسمائها ومن ثم هو يتحدث بطريقة غير مباشرة أن سوريا تقبل بسلام شامل يعتمد على يعني موضوع الدولتين أما إسرائيل الحقيقة الآن الواقع المظبوط إسرائيل تريد الأرض ولا تريد سلاما شاملا يعتمد على إعادة الأرض للدول والحركات العربية.

عبد الرحيم فقرا: سيد السفير ماذا تقرأ أنت فيما يقوله السوريون في الملف في ملف العلاقات السورية الإيرانية من جهة هذا تحالف إستراتيجي ومن جهة أخرى هذا تحالف استراتيجي ليس منقوشا على حجر ما هي الرسالة هنا بتصورك إلى الأميركيين؟

كلوفيس مقصود: السوريون ككل العرب يريدون ردع التمادي الإسرائيلي في استباحة الحقوق الفلسطينية من جهة واستباحة الحقوق العربية خاصة في سوريا من حيث احتلال الجولان وبالتالي فإن سوريا تقوم بدور أن لها علاقات إقليمية ليس فقط مع إيران لكن مع تركيا وقد تكون العلاقات مع تركيا هي بنفس النسبة وإن كانت متغيرة في هذا الموضوع ولذلك المطلوب من سوريا أولا أن تحمي أن تكون بمنع بحالة من المناعة التي لا تجيز لإسرائيل أو غيرها الاختراق للأمن الوطني السوري وكذلك الأمر تعتبر سوريا أن الأمن الوطني لسوريا هو جزء من الأمن القومي العربي والذي متعلق بمركزية القضية الفلسطينية ولذلك لا يمكن فصل الأمن الوطني للبنان أو لسوريا من الأمن القومي لفلسطين أن تكون دولة مستقلة بموجب أيضا قوة الردع المهمة التي ذكرها البروفسور هي أن إسرائيل يجب أن تكون مردوعة ويجب أن يتوافر للعرب كل القوى التي تمكن ردع إسرائيل من التمادي في روطنة الاستباحة.

عبد الرحيم فقرا: شكرا سيد السفير داهمنا الوقت، شكرا لك سيد السفير كلوفيس مقصود سفير الجامعة العربية السابق لدى واشنطن، شكرا لك أنت أيضا في نيويورك البروفسور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية في جامعة لندن وكان يدرس قبل ذلك هنا في الولايات المتحدة، انتهى البرنامج، عنواننا الإلكتروني minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.