- قضايا الأقليات وإشكاليات استمارة الإحصاء
- مبررات تخوف الأقليات وأهمية المشاركة في الإحصاء

- تأثير مواقف العرب ونقاط التلاقي بين الحالتين العربية واللاتينية

عبد الرحيم فقرا
روبرت غروفز
غلوريا غرين
محمد السنوسي
عمر بدار
نهاد عوض
عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. كيف يعرف العرب أنهم عرب؟ وهل العروبة لغة أو ثقافة أو إثنية أو عرق أو لون بشرة أو شيء آخر؟ هذه الأسئلة قد تكون أكاديمية أو حتى عديمة المعنى عند العديد من العرب حيثما وجدوا ولكنها أسئلة ذات أهمية قصوى عند بعض العرب الأميركيين الذين يخوضون غمار الإحصاء السكاني لعام 2010 في الولايات المتحدة، وحسب مدير مكتب الإحصاء الأميركي روبرت غروفز فإن نتائج ذات أهمية قصوى تترتب على الإحصاء وتمس كل فئات المجتمع الأميركي بمن فيها أقليات كالعرب الأميركيين.

قضايا الأقليات وإشكاليات استمارة الإحصاء

[شريط مسجل]

روبرت غروفز/ مدير مكتب الإحصاء الأميركي: منذ عام 1790 كان هناك تعداد سكاني كل عشر سنوات وما ينجر على هذا التعداد السكاني هو إعادة توزيع أعداد الممثلين في مجلس النواب وبالتالي تصبح موازين القوى السياسية على المحك.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: "قبل عشرة أعوام عندما ملأ والد سارة كاظم استمارة إحصاء أسرته المصرية الأصل لذلك العام حدد هويتها بالبيضاء في إجابته على السؤال المتعلق بالعرق في تلك الاستمارة، لكن سارة التي تبلغ من العمر حاليا 22 عاما ستتأكد هذه المرة من أن والدها سيملأ خانة العرق في الاستمارة بعبارة عرق آخر ويضيف بخط اليد كلمة عربي"، هذا ما كتبته رقية عشماوي في مجلة نيوزويك الشهر الماضي، أشير هنا إلى أن هناك فئة أخرى من فئات المجتمع الأميركي تثار لديها قضايا مماثلة يستعرضها لنا الزميل فادي منصور.

[تقرير مسجل]

فادي منصور: مرة أخرى يخرج الأميركيون من أصول لاتينية في مظاهرة للمطالبة بإصلاح نظام الهجرة، هؤلاء الذين يسمون الهسبانك باتوا يشعرون بتزايد وزنهم السياسي بالتزامن مع تحولهم إلى أكبر أقلية في أميركا ولذلك فإنهم يظهرون حماسة كبيرة للمشاركة في الإحصاء السكاني.

مارك لوبيز/ مركز بيو الهسباني: في استطلاع جديد للرأي أجراه مركز بيو الهسباني وجدنا أن 86% من الهسبان قالوا إما إنهم ملؤوا استمارة الإحصاء السكانية أو إنهم سيملؤونها بالتأكيد.

فادي منصور: يمثل الهسبانك 16% من عدد السكان أو 47 مليون نسمة بينهم أكثر من 11 مليون مهاجر غير موثق أو غير شرعي، وبسبب القلق في أوساطهم من تداعيات قضية الهجرة قدم مكتب الإحصاء ضمانات بعدم الكشف عن بياناتهم الشخصية. بعض المنظمات مثل فوتو لاتينو تعول على التواصل مع الشباب لنشر الوعي بأهمية الإحصاء السكاني، المنظمة أنتجت إعلانات تلفزيونية ووفرت خيارات تكنولوجية تسمح للشباب بالتحول إلى ناشطين في العالم الإفتراضي.

مارك رييس/ مؤسسة فوتو لاتينو: يمكنك أن تتعلم الكثير عن أهمية الإحصاء السكاني ويمكنك أيضا نشر المعلومات بين أصدقائك عن أهميته.

فادي منصور: وتركز حملة التوعية على الفائدة الاقتصادية والاجتماعية المتأتية من الإحصاء، فالحكومة الفيدرالية ستقوم بتوزيع أربعمائة مليار دولار استنادا إلى بيانات الإحصاء، كما أن هذه البيانات ستعيد تسليط الضوء على قضية الهجرة، والأهم إبراز القوة الناخبة للهسبانك ودورهم على الساحة السياسية.

خافيير بيسيرا/ عضو مجلس النواب عن ولاية كاليفورنيا: سواء مع الإحصاء أو في الكونغرس أو سياسيا وتعليميا أريد أن أحتسب أن أترسخ في هذه البلاد، هذا مؤشر جيد بالنسبة للبلاد وبالطبع للسكان اللاتينو.

فادي منصور: بالإضافة إلى فوائده الاقتصادية والاجتماعية فإن الإحصاء السكاني يعد مؤشرا واضحا على عدد ومستقبل النفوذ السياسي لأكبر أقلية في أميركا تسمى بالهسبانك. فادي منصور، الجزيرة، واشنطن.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد الرحيم فقرا: وقبل أن نواصل يسعدني أن نرحب بضيوفي في هذه الحلقة، غلوريا غرين من الرابطة الوطنية للمنتخبين والمعينين اللاتينو، محمد السنوسي مدير علاقات المجتمع في الاتحاد الإسلامي في أميركا الشمالية، عمر بدار من المعهد العربي الأميركي، ونهاد عوض المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية، كما ينضم إلينا من شيكاغو الإذاعي العربي الأميركي ري حنانيا صاحب برنامج راديو بلدي، مرحبا بكم جميعا وقبل أن نواصل أتحول إلى الزميل ناصر الحسيني بداية، ناصر هل لك أن ترسم لنا أولا بالصوت والصورة مزيدا من ملامح المشكلة التي تثيرها بعض الأوساط العربية الأميركية في هذا الشأن.

ناصر الحسيني: نعم عبد الرحيم إذاً بهذا الشكل الذي تراه، لكن هناك مشكلة حقيقة على الأقل بالنسبة للعرب الأميركيين هذه مثلا الاستمارة التي يتواصل بها الآن الأميركيون منذ عدة أسابيع بالبريد يتواصلون بها وفيها مجموعة من الأسئلة عن الدخل والاسم إلى آخره، عندما نصل إذاً إلى مشكلة هذا البرنامج عبد الرحيم، العرق، مثلا السؤال what is a person race ما هو عرق الشخص؟ الأجوبة: أبيض، أسود، أميركي أسود نيغرو، أميركي هندي من ألاسكا، آسيوي عندي، صيني، فيليبيني، ياباني، كوري، فييتنامي.. إلى آخره، إذاً هنا تكمن المشكلة، العرب يريدون بشكل واضح ومباشر بأن يكون في هذه الاستمارة عندما يسألون مثلا أن تكون هناك الأصل عربي وهذا غير موجود حتى الآن بطبيعة الحال هناك أخذ منذ عدة سنوات حول هذا الموضوع، مكتب الإحصاء الأميركي في الحقيقة حاول أن يجد حسبما نفهم هناك حلا وسطا أي بإضافة سطر آخر هنا حيث يمكنك كعربي مثلا أن تقول، عبد الرحيم فقرا أصل مغربي، أو فلان الفلاني أصل لبناني، سوري، وبالتالي حسب مكتب الإحصاء الأميركي ذلك يشكل نمطا جيدا ويمكن ساعتها احتساب الأشخاص. لست أدري فنيا إن كان سيتم هذا الاحتساب بهذا الشكل الذي يرضي العرب الأميركيين هنا لكن هذه الجالية العربية التي ما زالت تبحث عن هذا الحق ولو هو حق بسيط في الحقيقة تعيش حالة خاصة، هي ليست كاللاتينو والهسبانك ليست مثل الآسيويين أو الباكستانيين وبالتالي هناك عدة مخاوف في تعاملها مع مكتب الإحصاء هذا، مشكلة الاسم على الاستمارة ثم هناك مشكلة مدى مصداقية هذا المكتب للإحصاء، عبد الرحيم.

عبد الرحيم فقرا: شكرا للزميل ناصر وسنخوض في تفاصيل هذه المخاوف في لقاء خاص مع روبرت غروفز مدير مكتب الإحصاء، ومكتب الإحصاء الأميركي هو مؤسسة رسمية غير متحزبة، فيتحدث روبرت غروفز عن المخاوف الأمنية التي تنتاب ليس فقط العرب الأميركيين ولكن فئة اللاتينو كذلك. ما هي أهمية تعداد السكان بالنسبة لمجالات كالتعليم وكتمويل المشاريع إلى غير ذلك مما يعطي الأقليات مثلا صوتا في المجتمع الأميركي؟

روبرت غروفز: هذه مسألة مهمة جدا ينبغي أن نفهمها جميعا، منذ تلك الأيام الأولى التي تحدثت عنها أي منذ 1790 الذي كان أول تعداد سكاني صادق الكونغرس على برامج عديدة تعتمد أساسا على التعداد السكاني لتحديد كميات الأموال المرصودة إلى الأحياء والمدن والولايات، وأعداد كبيرة من القوانين تنص حرفيا على اعتماد نتائج التعداد وبالتالي إضافة إلى موازين القوى السياسية هناك سبب آخر وهو أن كميات الأموال التي ترصد إلى المناطق والمحليات تعتمد أرقام التعداد السكاني، والمبلغ هذه السنة يصل إلى 435 بليون دولار ستصرف على الأحياء، وسؤالك وجيه للغاية من حيث أن التعداد له أثر على بناء الطرقات والجسور والبنى التحتية للنقل وكذلك المدارس ودعم التعليم والخدمات الصحية وغيرها من الخدمات وبالتالي كل سكان الولايات المتحدة تتأثر حياتهم اليومية بشكل أو بآخر بالإحصاءات الواردة في هذا التعداد وتكتسب رغبة الآباء المؤسسين في احتساب كل فرد أهمية إضافية من حيث التوزيع العادل للأموال.

 عبد الرحيم فقرا: بالنسبة لبعض المجموعات في المجتمع الأميركي كمجموعات اللاتينو وكالعرب الأميركيين والمسلمين الأميركيين وبالتأكيد أنت تعرف هذا الكلام، هذه المجموعات فيها قطاعات تشعر بنوع من القلق إزاء المشاركة في التعداد السكاني لأنها تقول ليس لديها اليقين بأن المعلومات التي ستكشف عنها لتعداد السكان ستظل قيد السرية، هل يمثل هذا مشكلة بالنسبة لكم أنت كمكتب للإحصاء؟

روبرت غروفز: إلى كل من يخشون ذلك وإلى كل المشككين أعتقد أن هناك أمرين مهمين، أولا اطلعوا على القوانين واطلعوا على الوثائق المتعلقة بذلك وعلى الدعاوى القضائية التي برأت التعداد من أية تجاوزات واطلعوا على تاريخ الوكالة التي قالت مرارا وتكرارا لا، لا يمكنكم أن تحصلوا على هذه السجلات وتم تأييد ذلك، ثم استمعوا إلى قادتكم المحليين الذين تواصلنا معهم في محاولة لإجراء هذا الحوار على مدار الأشهر والسنوات، واستمعوا إلى القادة الدينين والاجتماعيين والمحليين للتأكد مما إذا كانوا يقولون ما نقوله نحن. بإمكاني أن أقول لك بكل تأكيد إنه حين تصلنا الأجوبة ونقوم بمعالجتها وجمعها مع أجوبة أناس آخرين، أنا لا أعرف كم تستغرق من الوقت كي تصل إلى هذا المبنى فهو مراقب جدا ونحن نأخذ هذا بكل جدية وبعدها نقوم بتحري المؤشرات من البيانات بكل سرعة ممكنة بحيث أن الأمر الوحيد الذي يبقى هو الجواب وليس الهوية، نقوم بأشياء كثيرة لحماية معلومات المواطنين وبعد ذلك وأخيرا أعتقد أنك إذا بقيت معنا وإذا زرتنا باضطراد أكثر فإنك ستعلم أن هناك تقاليد هنا تعتقد بأنه إذا تمت الإساءة لهذه الثقة من قبلنا أننا لم نقم بواجبنا بشكل قانوني فإن ذلك يعني نهاية هذه المنظمة لأنه لا أحد سوف يصدق أجوبتنا لذلك فهو من صالحنا، ثم بإمكاني أن ألاحظ أن هناك قوانين صارمة إذا خالفت القانون أذهب إلى السجن لمدة خمس سنوات مع غرامة مقدارها 250 ألف دولار وهذا ينطبق على جميع العاملين في التعداد لذا أنا أفهم ردات الفعل هذه وبوسعي أن أتفهم شكوكهم ولكن أسألهم أن ينظروا إلى نوع المعلومات التي نجمعها أثناء التعداد وبما أننا لا نسأل عن الجنسية ولا نطرح الكثير من الأسئلة الشخصية جدا، انظروا إلى القوانين واستمعوا إلى قادتكم المحليين وبعد ذلك اتخذوا قراراتكم.

 عبد الرحيم فقرا: ورد في عدد من صحيفة الكريسشنساينس مونيتور التي تقول إنه عام 1940 مباشرة بعد هجوم اليابانيين على ميناء بيرل هاربر الأميركي تعاون مكتب الإحصاء مع السلطات الأميركية ومعروف مصير اليابانيين الأميركيين في هذا الوقت، جمعوا في معسكرات. هل تعتقد أن هذه التطمينات تقضي نهائيا على كل الشبهات في مستقبل المعلومات التي يوفرها الأميركيون لمكتب الإحصاء؟

روبرت غروفز: دعني أعلق على قصة الحرب العالمية الثانية، ذلك فعلا حصل هذه قصة واقعية ولكن -ولك أن تحكم إذا كنت صادقا فيما أقول وقد يجدر بك أن تقرأ بعضا من التاريخ- تغيرت القوانين بين سنة 1942 و1947 وكان هناك قانون سمي قانون صلاحيات الحرب، أمر الوكالات بأن تتبادل البيانات والمعلومات للمساعدة في المجهود الحربي ولقد استجابت وكالة الإحصاء وفعلت ما ذكرته، وبالمناسبة لقد قدم أحد المدراء السابقين لي اعتذارا للجالية الأميركية اليابانية عن تلك الواقعة التي كانت إجبارا قانونيا، تلك القوانين غير موجودة الآن فقد انتهت سنة 1947 ونحن الآن في إطار قانوني مختلف يمنع حدوث مثل ذلك التجاوز وكما ذكرت فإن القوانين الحامية للسرية أقوى من قانون الوطنية بالتالي ضمن الأطر القانونية الحالية مثل تلك الأفعال غير ممكنة،  ويمكن السؤال هنا ولماذا لا تتغير القوانين؟ وهل من الممكن أن يتغير القانون؟ كيف تتغير القوانين في هذا البلد؟ تلك عملية شفافة تمر من مجلس النواب ومجلس الشيوخ، ولو بدا أن ذلك القانون سيتغير أنا أؤكد لك أنني كمواطن وكعضو في وكالة الإحصاء وكل العاملين بها سنمانع ونعارض حدوث ذلك لأنه من شأنه أن يمزق نسيج البيانات الإحصائية وأنا أعارض ذلك بشدة.

عبد الرحيم فقرا: مدير مكتب الإحصاء الأميركي الدكتور روبرت غروفز ونعتذر عن بعض العطل الذي يحصل في الأقمار أو في الاتصال بالأقمار الصناعية في خلال هذه الحلقة، استراحة قصيرة ثم نفتح النقاش.

[فاصل إعلاني]

مبررات تخوف الأقليات وأهمية المشاركة في الإحصاء

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن، للتذكير معي غلوريا غرين، محمد السنوسي، عمر بدار، نهاد عوض، وينضم إلينا من شيكاغو ري حنانيا. غلوريا مرحبا بك وسط العرب، مسألة اللاتينو هناك مشكلة مطروحة بحدة في الولايات المتحدة وهي مسألة الهجرة والهجرة غير الشرعية، إلى أي مدى يرتبط موضوع الإحصاء بالمخاوف المتعلقة أساسا بملف الهجرة؟

غلوريا غرين: أعتقد أن هناك دفعا نحو مقاطعة بالنسبة للذين ليست لديهم صفة المهاجر لا يملأ الاستمارة ولكن هناك مؤشرات واضحة تقول الآن كما قال غروفز قبل قليل ليس هناك أي مجال بأن الإحصاء سيؤثر على المهاجرين، ليس هناك في الأسئلة سؤال عن الهجرة وإذاً فإن الجالية سواء كانت في حالة شرعية أو غير شرعية فإنها لا تسأل عن ذلك، إذا كان الشخص في الولايات المتحدة ويشارك في الإحصاء أو تعداد السكان فله الحق أن يفعل لذلك نحن نشجع الناس على المشاركة.

عبد الرحيم فقرا: هل التطمينات التي قدمها روبرت غروفز في الباب الأمني بالنسبة لسرية المعلومات هل تعتقدين أن مثل هذه التطمينات تطفئ نهائيا لهيب الشك الذي يحوم حول عمليات الإحصاء في أوساط اللاتينو في هذه البلد؟

غلوريا غرين: في الحقيقة إن هذا أمر تثقيفي يجب أن نقوم به يوميا مع الناس وهذا ما نشاطر الآخرين الأفكار بأننا نعلم ونثقف المجتمع ما هي حقوقه وما هي الأسئلة التي تطرح عليهم لكي لا يصبحوا ضحايا خداع ويجيبوا بشكل صحيح وألا يكون هناك شخص مزيف أو محتال يدعي أنه من جهاز تعداد السكاني، ونحن نتعاون مع وزارة العدل لكي نحصل على بيان من الوزارة يؤكد احترام السرية وأن قانون الوطنية لن يؤثر عليه وطبعا لا يمكن لأي شخص أن يقرأ الإحصاء لأي شخص أو الاطلاع عليه حتى رئيس الجمهورية رئيس الولايات المتحدة لا حق له في الاطلاع على ذلك ولدينا محامون يتأكدون من ذلك ونحن كمنظمة نعمل من أجل تثقيف المجتمع حول حقوقهم كأفراد وكيف يجب أن يتأكدوا من معرفتهم لهذه الحقوق.

عبد الرحيم فقرا: محمد السنوسي الآن هل تقاسم غلوريا هذا الشعور بالثقة علما بأنه كما سبقت الإشارة كانت هناك مشاكل بعد الهجوم عام.. اليابانيين الأميركيين.. أثيرت أو وجهت اتهامات حتى من قبل العرب أو المسلمين الأميركيين مباشرة بعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر بأن مكتب الإحصاء سلم معلومات للحكومة، هل تقاسم هذا الشعور بالثقة الآن في إحصاء عام 2010؟

محمد السنوسي: هو بالطبع الأخ عبد الرحيم أن هذا الإحصاء السكاني يجيء بعد إدارة بوش، وطبعا كما تعلم أن إدارة الرئيس بوش يعني شملت كثيرا من المخالفات المتعلقة بحقوق الإنسان وكذا، خاصة هنالك بعض القوانين مثلا غلوريا أشارت إلى القانون الوطني الذي يتيح للمخابرات في أنها تحصل على يعني معلومات شخصية وكذا من خلال..

عبد الرحيم فقرا: ما يعرف بالـ patriot act.

محمد السنوسي: نعم الـ patriot act، بالإضافة إلى ذلك قانون التسجيل أيضا، تعرف في إدارة بوش هنالك قوانين تطالب الأقليات الإسلامية والعربية أنها تأتي وتسجل، هذا القانون الآن لا يوجد الآن لكن كل هذه القوانين التي كانت تحت إدارة الرئيس بوش هي زادت من شكوك المسلمين في المشاركة، ولكن يبقى دورنا نحن هنا في الاتحاد الإسلامي في أميركا الشمالية أننا نطمئن الجالية الإسلامية على أهمية المشاركة في الإحصاء السكاني لما ينعكس عليها في التنمية وكذا، هذه تبقى طبعا واجبنا أن نطمئن الجالية الإسلامية بالمشاركة والتعليم.

عبد الرحيم فقرا: ري حنانيا في شيكاغو أنت شاركت بصفة من الصفات في السابق في عملية الإحصاء، كيف تنظر أنت إلى مشاركة العرب الأميركيين في الإحصاء، هل تنصح بالمشاركة، بعدم المشاركة، هل لديك تحفظات في الجانب الأمني؟ بالتأكيد هناك قطاعات واسعة من العرب تجمع على أن هناك فائدة كبيرة من المشاركة في الإحصاء.

ري حنانيا: نحن لا نحصل عليها لأننا غير معرفين في هذا التعداد، هناك 29 عرقا معرفون في الإحصاء ولكن هناك ثلاثة للإفريقي الأميركي وخمسة للآسيويين والهسبانيين وغيرهم، أنا قضيتي ليست الأمن إنما قضيتي أو مشكلتي هي أنه عندما أصل إلى أي مطار يصرون على إيقافي وتعريفي وتحديدي كعربي ومعرفة من أين جئت وأين أصلي وعندما يتعلق الأمر بحصولي على الفوائد واستعادة أموالي التي أدفعها كدافع ضرائب في البلاد لا يحسبونني ضمن هذا التعداد السكاني، لو سألت مسؤولي التعداد السكاني السؤال المهم، لو كتبت كلمة عربي في خانة أخرى فإنه يكون غير مهم ولن يحسب وبسبب ذلك ليس لدينا أي طريقة لنعرف ما هي أرقامنا وأعدادنا الحقيقية ولأنهم لا يعرفون حجمنا وعددنا فإنهم سينكرون علينا ملايين من الدولارات من التمويل التي نستحقها ولا نحصل عليها.

عبد الرحيم فقرا: طبعا بعد المقابلة مع مدير الإحصاء أعطانا تطمينات بأن لا شيء يُخسر من الاستمارة حتى عندما يكتب المحصون عربي بخط اليد يقول إن ذلك يحسب في نهاية المطاف. لكن بالنسبة -ري حنانيا- بالنسبة للفوائد السياسية التي قد يجنيها العرب الأميركيون والمسلمون الأميركيون من المشاركة في الإحصاء هل تسلم بوجود هذه الفائدة وبجدوى المشاركة بالتالي في الإحصاء؟

ري حنانيا: هناك فائدة فقط إذا ما جرى تعدادنا وحسبوا عدد العرب في شيكاغو، قيل إن هناك 120 ألف عربي، وهناك ثلاثة ملايين عربي.. ثلاثة ملايين شخص أيضا تشكل نسبة عالية من السكان، وسبب ذلك أنهم لا يحسبون ولا يأخذون كلمة عربي عندما تكتب في الاستمارة وبالتالي نحن كثير من الفرص لا نحصل على نسبة مئوية من التمويل ولا نحصل على نسبة من أي شيء ولا نحصل على أقل من 1%. القضايا الأمنية التي تحدث عنها الإحصاء أو التعداد هو هل أن ذلك هم سينتهكون حقوقي ويخبرون الناس ما كتبته بينما أنا سؤالي هو أنهم لا يهتمون حتى لكوني عربيا، يريدونني فقط أن أملأ الاستمارة ليكون هناك تعداد بدني لنا، وأنا لن أوافقهم على ذلك هذه المرة، فعلنا ذلك في الثلاثين سنة الماضية كمتطوع وأنا في برنامجي الصباحي في الإذاعة كل صباح نسمع عن مزيد من العرب الأميركان يقولون النهاية إما تحسبونا في الإحصاء السكاني أو اشطبوا الجميع، لماذا يقومون بهذا الانحياز للبعض دون الآخرين؟

عبد الرحيم فقرا: عمر بدار إلى أي مدى تشعر أن ما يقوله ري حنانيا يمثل وجهة نظر قطاعات واسعة من العرب والمسلمين الأميركيين؟

عمر بدار: أنا بالفعل أتعاطف مع تحفظات ولكن برأيي أنا الاحتجاج عن طريق عدم المشاركة هو ليس احتجاجا لأنه غير مرئي ولا يرى من قبل الطرف الذي نطلب من قبله التغيير، فلا أحد يستطيع أن يعرف في مكتب الإحصاء لماذا لم تعد لهم الاستمارة فلذلك لا أظن أن هذه أصلا طريقة للفت انتباههم لأن يزيدوا قائمة عربي على الاستمارة، وطبعا هناك لها آثار سلبية يعني بغض النظر عن بعض النقاط التي تكلم عنها إلا أن المناطق الجغرافية يتم توزيع وتخصيص الموارد لها على أساس الكثافة السكانية فإذا لم تشارك الجالية العربية في الإحصاء فذلك يؤكد أن المناطق الجغرافية التي يتركزون فيها ستكون الموارد فيها أقل مما يجب وأيضا طبعا من ناحية التمثيل السياسي فهي المشكلة ذاتها فالتمثيل السياسي أيضا يبنى على نتائج الإحصاء ولا نريد أن تكون المناطق العربية ذات تمثيل سياسي أقل.

عبد الرحيم فقرا: قبل أن نخوض في مسألة التمثيل السياسي بشكل إضافي مسألة عدد العرب الأميركيين، معروف أن التقديرات تختلف هناك من يتحدث عما بين مليون ونصف وأربعة ملايين، هل من شأن الإحصاء أن يعين العرب والمسلمين الأميركيين على تحديد ذلك العدد بصورة أكثر دقة حتى يترجم ذلك إلى نفوذ سياسي كما يأمل بعضهم؟

عمر بدار: نحن هذا ما نريده ولذلك نحن نشجع الجالية العربية الأميركية أن تكتب كلمات عربية على الاستمارة حتى تكون.. يعني بغض النظر مع أن مكتب الإحصاء لا يعدها إلا أنه يجعل هذه المعلومات موجودة لمثلا المعهد العربي الأميركي من أجل عد العرب بطريقة أكثر دقة، فالرقم الرسمي من المكتب هو تقريبا مليون ونصف إلا أن تقديراتنا هي أقرب إلى أربعة ملايين وذلك على حسب تقديراتي يعني مناطق جغرافية معينة نقارن فيها التعداد الذي نحن نفعله الإحصاء مع النتائج التي من عندهم ونرى أنه تقريبا بين 2,5 وثلاثة أضعاف الرقم هو الرقم الفعلي.

عبد الرحيم فقرا: نهاد عوض هل هناك طريقة علمية لاستكشاف هذا الجانب، مسألة تحديد العدد من خلال الإحصاء، هل الإحصاء يسمح بذلك بصورة علمية؟

نهاد عوض: هو أصلا هناك فرق في تعريف العدد، إذا كانت هناك فئة إثنية فممكن أن تشمل في مهام ودائرة عمل مكتب الإحصاء على سبيل المثال بإمكانهم أن يدرجوا العرب أو الباكستان كفئة خاصة ومن ثم بحكم أن مكتب الإحصاء يمتلك طاقة رهيبة من الموارد المالية والبشرية ممكن أن يكون العد أقرب إلى الصواب ولكن لا يمكن أن تحصي المجموعة الدينية بحكم فصل الدين عن السياسة دستوريا في الولايات المتحدة خوفا من التمييز العنصري، لكن أيضا الكثير من العرب يخشون إضافة أو كتابة عربي في الخانة المفردة حتى لا يتعرضوا إلى الاستهداف بسبب ماضي سياسات تعسفية استهدفت العرب والأميركيين على ضوء ما جرى لليابانيين الأميركيين. ودعني أشر إلى نقطة أنه في عام 2002 و2003 ظهر أن مكتب الإحصاء أعطى معلومات عن العرب الأميركيين وخصوصا الفلسطينيين اللبنانيين والسوريين والمصريين وما إلى ذلك إلى وزارة الأمن الداخلي..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب دعني أسألك سؤالا، هل معنى ذلك بالنظر إلى هذه المعطيات التي سردتها الآن أنك تشجع العرب الأميركيين والمسلمين الأميركيين على عدم المشاركة في الإحصاء؟

نهاد عوض: في اعتقادي أنا كإنسان مواطن أشعر أنه من واجب المواطنة أن نكون دقيقين من نحن كأميركيين ولن يتأتى ذلك إلا من خلال التعرف على نتائج الإحصاء ونعرف أعداد الناس ولكن الذي نخشاه هو أن عزوف الناس عن المشاركة سيحرمهم من أصواتهم يعني بمعنى آخر المشكلة ليست سهلة، إذا وضعت اسمك أنت ستعارض بقوة وتثبت وجودك من خلال الأوراق والأرقام وإذا استنكفت عن المشاركة لن يسمعك أحد وتستطيع أن تعلي صوتك خصوصا في المنابر السياسية، بمعنى آخر العرب أو المسلمون استهدفوا خلال التسع سنوات الماضية ولهم الحق في أن يكونوا يشعرون بالغبن من الحكومة الأميركية، التمثيل السياسي مهم وعلى المؤسسات العربية والإسلامية أن تعد أفراد جاليتها بنفسها حتى يتم تعديل النموذج في مكتب الإحصاء.

تأثير مواقف العرب ونقاط التلاقي بين الحالتين العربية واللاتينية

عبد الرحيم فقرا: أريد لو سمحتم لي أن أعود إلى ري حنانيا مرة أخرى، ري بعض الأميركيين من غير العرب ومن غير المسلمين قد يقول إن حقيقة موقف العرب من هذه المسألة يعوزه الاتساق لأنه في العشرينيات من القرن الماضي كان العرب الأميركيون يطالبون بأن يعتبروا في الإحصاء فئة من فئات البيض، الآن يقولون عكس ذلك، ما رأيك؟

ري حنانيا: أعتقد أننا نطلب ما يطلبه كل أميركي على الدوام، نحن نعرف كبيض وليس هناك اختلاف مثل أي تسمية يعطوني إذ أنني عربي أنا فخور بأنني عربي ولا أخفي ذلك وقد خدمت في حرب فييتنام وأبي وأخي أيضا خدموا في الجيش وأنا فخور بأن أقول أنا عربي وأريدهم أن يعرفوا أنني عربي، الوحيدون الذين لا يريدون أن يعرفوا أنني عربي هم جهاز الإحصاء والكونغرس إذ لا يجب أن يعرفوا كم هو عددنا حقا، ذلك لو عرفوا أن أربعة ونصف مليون عربي رسميا فآنذاك فإن الكونغرس عليه أن يعطينا التمويل والاعتراف الذي نستحقهما لكي نعزز منظماتنا، هذه حقيقة لعبة من قبل الحكومة للتلاعب بنا وإبعادنا عن تحقيق قوتنا، في رأيي وهذه المرة الأولى -أنا عملت معهم في الثلاثين السنة الماضية في ثلاث إحصاءات أو تعدادات سكانية كموظف متطوع دون أجور- هذه المرة الأولى أقول لن أشارك في تعداد السكان إلى أن يعترفوا بأن لدينا وجودا في البلاد يجب أن يلاحظوه ويعترفوا به.

عبد الرحيم فقرا: محمد السنوسي أريد أن أطرح عليك نفس السؤال، أليس هناك مجال للافتراض على الأقل بأن موقف العرب من مسألة العرق في الإحصاء يتقلب حسب رياح مصالح العرب، في العشرينيات من القرن الماضي كما سبقت الإشارة عندما كانت مسألة التجنيس تتوقف على اعتبار أنهم بيض قالوا نحن بيض، الآن هناك مخاوف أمنية وغيرها يقولون نحن لسنا بيض يجب أن نعتبر شيئا آخر.

محمد السنوسي: هو بالفعل طبعا بالنسبة للجالية الإسلامية طبعا العرب والمسلمون زادوا على التنوع الأميركي الموجود، فبالتالي نحسب أنه من الأهمية بمكان أن الجالية الإسلامية والعربية أنها تشارك في هذا الإحصاء السكاني لانعكاساتها الإيجابية المتعددة التي ذكرت الآن وطبعا هذا لا يعني أن الجالية الإسلامية العربية لا تقوم بتعداد بنفسها، فلذلك يعني مثلا بالتاريخ مثلا الجالية اليهودية في كل عشر سنوات يقومون بتعداد للجالية اليهودية وكذا وعلى ضوء ذلك هذه الإحصاءات تذهب إلى أماكن أكاديمية وإلى الكونغرس وإلى مناطق أخرى من شأنها أن تنعكس إيجابيا على الجالية، فلذلك نحن في الجالية الإسلامية أيضا يجب أن نشجع الجالية الإسلامية والعربية أن تقوم بالتعداد السكاني لأنفسنا، الآن مثلا نحن نقول الجالية الإسلامية تتراوح ما بين ثمانية إلى عشرة ملايين، الإحصاء الرئيس أوباما نفسه قال إن الجالية الإسلامية سبعة ملايين، وزيرة الخارجية الأميركية كلينتون قالت الجالية الإسلامية سبعة ملايين أيضا، هناك تطمينات كبيرة جدا أن هذه الإحصاءات فقط الغرض منها هو توزيع الثروات بشكل صحيح، دورنا نحن الآن مثلا ذكرنا من قبل أن الخطاب الذي جاء من وزارة العدل أن يطمئن أن هذه الإحصاءات بالقانون على مدى 75 عاما لا يسمح لهذه المعلومات أنها تستخدم سواء كان الاسم أو رقم الضمان الاجتماعي أو أي معلومات خاصة أنت تدلي بها في هذه الاستمارة لا يمكن أن تستخدم ضدك، ويجب أن نهتم بهذا ونطمئن تماما أن هذا هو الحاصل.

عبد الرحيم فقرا: إنما أليس هناك ازدواجية في الخطاب عند العديد من العرب الأميركيين؟ مرة يتحدثون كعرب يتحدثون بمعنى العرق أو الإثنية، مرة ثانية يتحدثون كمسلمين وهي نفس النقطة التي أشار إليها نهاد عوض، حتى بالنسبة للشخص الذي سيقوم بالإحصاء هذه تمثل مشكلة تسبب خلطا.

محمد السنوسي: بالفعل هو طبعا الجالية العربية طبعا يعني متعددة الأديان خليني أقل إنه يعني مثلا في عدد كبير من الجالية العربية مسلمون وعدد كبير مسيحيون وأيضا ذوي ديانات أخرى كذلك، فلذلك إن الإحصاء الآن نحن أهم شيء أنه يعني إذا رأينا أن التاريخ الأميركي الجاليات أو الأقليات سواء كانت دينية أو عرقية مرت بكثير من النضال، الآن مثلا لا يوجد العرق العربي في الاستمارة، نحن لدينا الفرصة أن نكتب عربي في الاستمارة، حتى أن هذه الأمور تحسب والمرة القادمة أيضا يزداد النضال والتفاهم مع الإحصاء السكاني حتى أن هذا العرق يضمن في المرحلة القادمة.

عبد الرحيم فقرا: طيب أريد أن أعود إليك غلوريا ولكن قبل ذلك أتحول مرة أخرى إلى نهاد عوض، مسألة العروبة ومسألة الموطن الأصلي معروف كما قال ري حنانيا قبل قليل، العرب الأميركيون يشعرون بالفخر لكونهم عرب لكن كل عربي يشعر كذلك بالفخر لأنه من موطن عربي معين، هل تطرح هذه الازدواجية وموجودة حتى عند فئات اللاتينو مشكلة بالنسبة للإحصاء؟

نهاد عوض: من المفترض ألا تكون مشكلة لأن أميركا هي بلد التنوع العرقي والجنسي والديني إذا ضمن الحريات سيفتخر كل إنسان بمنشئه وموطنه ولكن إذا استهدف فسينسحب وينسلخ من هذه الهوية، الذي يتحدث عنه ري حنانيا شيء مهم جدا ويجب أن ننتبه إليه أنه عندما يستهدف لكونه عربيا ولكنه لا يستفيد من الأموال الضريبية التي يدفعها ولا تنعكس على الخدمات التي يجب أن يستفيد منها ومؤسساته والأطفال لأنه على سبيل المثال العرب إذا وضعوا على أنهم بيض الأخ محمد السنوسي هو شكله ليس أبيض كما أعرف فهذا بمعنى آخر تعريف خاطئ وهو يعني غبن للتمثيل العربي في الولايات المتحدة لأنه لو كان هناك اعتراف حقيقي رقمي للعرب على أنهم جزء من التنوع العرقي سينعكس ذلك على الاعتراف السياسي والتمثيل السياسي وإعطائهم الخدمات والقروض ودعم النشاطات والمبادرات والمشاريع التي يقومون بها لبناء جالياتهم.

عبد الرحيم فقرا: غلوريا كما ترين وتسمعين النسيج العربي غني جدا، من الأسود إلى يعني كلها ألوان البشرية ممثلة في المنطقة العربية، هل ترين نقاط تلاقي أو تشابه بين الحالة العربية في أميركا وحالة اللاتينو فيما يتعلق بموضوع الإحصاء؟

غلوريا غرين: أعتقد أن ثمة تشابهات كثيرة، أولا السؤال رقم تسعة في التعداد ليس هناك عرق للهسباني وثم إن المجتمع اللاتيني مختلف ونحن لدينا اختلافات كبيرة في تعريفنا ولكن من الناحية التاريخية التعداد السكاني يتغير كل عشر سنوات، قبل عشرين أو ثلاثين سنة العداد كان يطرق الباب ويعرف من الشخص الذي يحصيه وأما الآن فهذا التعداد نستطيع نحن أن نحدد أنفسنا ونعرف أنفسنا وهنا نقطة تشابه لأنه لو أن جالياتنا لم تكن جزء من التعداد السكاني ولم نحص ولم نعرف فآن ذلك كيف نعرف أننا نتغير في قوتنا واحتياجاتنا وبنانا التحتية مستقبلا؟ إذاً الجميع سيقومون بحملات حول المساهمة أو المشاركة أو عدم المشاركة ولكن للاحتجاج وللغياب تماما عن التعداد السكاني هو عدم الوجود في شمال مشيغان أو أريزونا أو غيرها يعني بأننا نفقد موقعنا في السنوات العشر القادمة وهناك مناقشات الآن حول تعداد السكان لـ 2020 وبدأ الناس يفهمون كيف سيكون العمل علميا إعادة كتابة التعداد وكيف التخلص من المخاوف الآن، تعداد السكان في 2010 الشيء الوحيد الذي نفعله هو أن نملأ الاستمارة وإلا فإننا لن نعد العدة ونضع الأساس للتغيرات اللازمة والتي ستحصل في عام 2020.

عبد الرحيم فقرا: عمر بدار كيف ترى أنت نقاط التشابه والاختلاف مع اللاتينو في المجتمع الأميركي وهل من دروس حقيقية يمكن لهذه الفئة أن تستفيدها من الفئة الأخرى من حيث التعبئة السياسية لممارسة النفوذ والتأثير في صنع القرار؟

عمر بدار: نعم هي الجالية اللاتينية لها تاريخ أطول في الولايات المتحدة وأنا أظن أنه لدينا الكثير لنتعلم منهم من ناحية الانخراط في السياسة، أعتقد أن الخوف الأمني هو التشابه الأكبر ولكن لأسباب مختلفة هو من ناحيتهم الخوف من مسألة الهجرة ومن ناحيتنا هو موضوع الإرهاب وغيره، إلا أنه يعني أريد أن أؤكد، أنا أريد أن أوضح على نقطة قيلت من قبل، عن قانون الذي يسمى بالـ patriot act وهو الذي يتعدى على حقوقنا وحرياتنا المدنية بشكل فظيع هو ما زال جاريا ونحن كمؤسسات عربية لاتينية وغيرها حقوقية ما زلنا نكافح من أجل إلغاء هذا القانون إلا أن وزارة العدل أكدت بأنه حتى هذا القانون المتعجرف لا يستطيع أن يخترق حصانة المعلومات التي تجمع عن طريق مكتب الإحصاء، فأريد أن أؤكد أن موضوع الإحصاء الخوف من الإحصاء هو خوف نظري جدا يعني من الناحية النظرية أي شيء ممكن ولكن من الناحية الواقعية فهو لا أساس له وجه المشاركة في هذا.

عبد الرحيم فقرا: نهاض عوض سريعا.

نهاد عوض: الحقيقة نتمنى أن تكن هذه الضمانات صحيحة ولكن للأسف عندما تكون هناك حالة طوارئ أو ما يسمى ذهنيا بحالة الطوارئ، التعسفات التي جرت  خلال الثماني سنوات الماضية، التعذيب وإرسال الناس للتعذيب في أماكن خاصة كلها يعني سقطت القيم وسقطت القوانين، نحن بالفعل يجب أن نكافح حتى لا يكون هناك اختراق لأن الذي جرى في عام 2002 و2003 ليس بعيدا عنا، لا نتحدث عن عقود ماضية.

عبد الرحيم فقرا: إنما بالإضافة إلى ما قاله روبرت غروفز أشار محمد السنوسي إلى مسألة أن هناك إدارة جديدة برغم أن قانون patriot act لا يزال ساري المفعول إنما هناك إدارة جديدة تحاول أن تحقق انفراجا في علاقاتها مع العرب الأميركيين ومع العرب في العالم العربي.

نهاد عوض: هذ الذي نتمناه ولكننا كمؤسسات حقوقية وأقلية عانت وما زالت تعاني من بعض السياسيات لم تلغ السياسات، نحن معجبون وفخورون بأن الرئيس أوباما بأن يتحدث بالنفس الإيجابي ولكن السياسات الأمنية التي تطبق على المسلمين لم تتغير بشكل جذري حتى الآن.

محمد السنوسي: هو الإشكال أن الإحجام من المشاركة في الإحصاء السكاني يعمق المشكلة التي ذكرها يعني نهاض عوض، إذا الناس أحجموا فبالتالي لا تكون لهم الفرصة لاختيار الممثلين في مجلس النواب الأميركي بحيث أن يساهموا في صياغة قوانين يعني تفيد الجالية العربية والإسلامية وأن القوانين يعني تكون مسامحة لكل الجاليات فلذلك أهمية المشاركة هنا تكمن.

عبد الرحيم فقرا: طيب ري حنانيا وربما قد تكون مداخلتك هي المداخلة الأخيرة في هذا البرنامج، أنت تقول حسبما فهمت بأن المهم ليس هو المشاركة في الإحصاء بالنسبة للعرب الأميركيين أو الأقليات الأخرى المهم هو العمل السياسي على الأرض، كيف ذلك؟

ري حنانيا: أعتقد أن الشيء الأهم الذي نتذكره هو أن هناك سمعنا جزء، أنا أحترم نهاد إلى حد كبير وهو يقدم خدمة كبير في واشنطن، ليس العرب فقط وإنما كثير من الأميركان يعتقدون بأنني مسلم وكثير من الأميركان لا يفرقون بين باكستاني وفلسطيني، ما يثير قلقي في الحقيقة هو أنه عندما يقومون بالتعداد يجلس شخص ما من قبل الحكومة ويقرر أن هناك مائة ألف عربي في شيكاغو أو خمسمائة ألف عربي في شيكاغو، هذا الرقم لا تحدده الجالية العربية بل تحدده الحكومة، وعندما يقررون ذلك يقررون بموجب ذلك الأموال التي وفروها لي، وحقيقة أنهم لا يحسبوني لا يعدوني يعني أنني أحصل على أموال أقل ولن نستطيع أن ننتخب شخصا إلى المجالس الانتخابية أو البرلمان وإذا نظرنا إلى الإحصاءات وسنتحدث بسرعة تجد في الإحصاءات أننا الجالية الأقل تمويلا في كل الولايات المتحدة، نحن نسدد ما علينا ولكن مردودات نحصل عليها الأقل من حكومتنا.

عبد الرحيم فقرا: غلوريا في أقل من دقيقة هل تجدين -أنت كمواطنة أميركية من أصول اللاتينو- أصداء فيما سمعته حتى الآن من ري حنانيا؟

غلوريا غرين: أعتقد أن عدم المشاركة لا يزيدنا قوة وأننا يجب أن نتأكد من المشاركة بالتعداد لكي نبدأ بإزالة الحواجز، إن ما تعانيه الجاليات في إنديانا وجورجيا لن يتحقق إلا إذا قمنا بعمل وشاركنا بالتعداد، هناك كل من يستطيع ممن يكون في سن الانتخاب والدخول في المدارس سيحرم من هذه الحقوق الدخول إلى المدرسة وغيرها إذا لم يشارك في التعداد.

عبد الرحيم فقرا: شكرا لك غلوريا غرين، شكرا كذلك لمحمد السنوسي ولعمر بدار، شكرا كذلك لنهاد عوض وفي النهاية شكرا لري حنانيا الذي تفضل وشاركنا في البرنامج من شيكاغو. انتهى البرنامج عنواننا الإلكتروني، minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.