- المصالح المتبادلة ومواقف اليهود الأميركيين من إدارة أوباما
- وجوه الاختلاف بين مواقف إيباك وجيه ستريت

- أبعاد الموقف الأميركي من إسرائيل والقضية الفلسطينية

 
عبد الرحيم فقرا
دان بولاك
مروان بشارة
جيفري أرونسون
أسعد غانم

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، حلقة هذا الأسبوع تتزامن مع تطورين اثنين، النصر الذي حققه الرئيس باراك أوباما في ملف إصلاح الرعاية الصحية وانعقاد المؤتمر السنوي لجماعة إيباك الموالية لإسرائيل في واشنطن، ويأتي المؤتمر في ظل تواصل الخلاف الأميركي الإسرائيلي حول الاستيطان في القدس الشرقية.

[شريط مسجل]

بنيامين نتنياهو/ رئيس الوزراء الإسرائيلي: إن القدس ليست مستوطنة، إنها عاصمتنا.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: الأبعاد التاريخية والسياسية والدينية لمدينة القدس نتناولها في حلقة الأسبوع المقبل، يذكر أن نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن كان قد أدان الإعلان الإسرائيلي ببناء مزيد من المستوطنات في القدس الشرقية.

[شريط مسجل]

جوزيف بايدن/ نائب الرئيس الأميركي: إن الإعلان عن بناء 1600 وحدة سكنية الذي أصدرته وزارة الداخلية يزيد من تقويض الثقة.



[نهاية الشريط المسجل]

المصالح المتبادلة ومواقف اليهود الأميركيين من إدارة أوباما

عبد الرحيم فقرا: في هذه الحلقة نناقش مسألة الثقة في العلاقات بين البلدين ومنظور إدارة الرئيس أوباما لما يجب أن تكون عليه تلك العلاقات في ظل التجاذب بين اليمن واليسار اليهوديين في الولايات المتحدة حول أفضل السبل لضمان أمن إسرائيل في الحاضر والمستقبل. ينضم إلي في هذه الحلقة جيفري آرونسون من مؤسسة السلام في الشرق الأوسط، البروفسور أسعد غانم من جامعة حيفا وهو حاليا أستاذ زائر في جامعة ماريلاند، دان بولاك المدير بالاشتراك لقسم العلاقات الحكومية في المنظمة الصهيونية لأميركا، ومروان بشارة المحلل السياسي لشبكة الجزيرة. أبدأ بك دان بولاك إن أمكن، نسأل كثيرا عن التحالف والعلاقة الحميمية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، نعرف ما الذي تحصل عليه إسرائيل من الولايات المتحدة من دعم مالي وعسكري ونفساني وغير ذلك، ما الذي تستفيده الولايات المتحدة تحديدا من إسرائيل؟

دان بولاك: تاريخ العلاقات الأميركية الإسرائيلية يعتبر منفعة مشتركة للطرفين، الآن أعداء الولايات المتحدة وأعداء إسرائيل هم نفسهم أي المتطرفون من الجهاديين الإسلاميين من وجهة النظر الأميركية والإسرائيلية، سمعنا وزير الخارجية كلينتون في مؤتمر الإيباك وعدد من أعضاء الكونغرس يتحدثون عن المنافع الكبيرة من إسرائيل، أعطيكم بعض الأمثلة، عندما تعلم جنودنا كيف يتعاملوا مع المفجرين الانتحاريين والعبوات الناسفة في العراق وفي أفغانستان الكثير مما تعلموه تعلموه من تجارب إسرائيلية تستخدم نفس الأساليب، وأعضاء الكونغرس تحدثوا عن تقاسم المعلومات الاستخبارية وهذا أمر مؤكد فكمية وجودة تقاسم المعلومات الاستخبارية بين الدولتين هو مهم جدا ومفيد للولايات المتحدة، إذاً لا أعتقد أنه من المنصف أن نتحدث عن طريق باتجاه واحد فهناك منفعة كبيرة تنتفع منها المؤسسة الاستخبارية الأميركية دون شك وهذا ذكر في التحديد من السيناتور شومر بالأمر فقد أنقذت هذه العديد من الأرواح الأميركية في العالم.

عبد الرحيم فقرا: سؤال متابعة حتى أنتقل إلى بقية الضيوف وبإيجاز لو سمحت، العديد من الناس الآن من العرب يستمعون لهذا الكلام الذي تقوله الآن ويجادلون بأن إسرائيل وسياسات إسرائيل هي التي تسببت في خلق هذه الأزمات التي تجتر إليها الولايات المتحدة من قبل إسرائيل كما يقولون وبالتالي أن يجادل بأن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل هي علاقة أخذ وعطاء كلام ليس صحيحا.

دان بولاك: يمكن للمرء أن يجادل بأي شكل من الأشكال ولكن كل خبير قد يدرك بأنه لو حل الصراع العربي الإسرائيلي غدا فإن الولايات المتحدة سوف تكون عندها مشاكلها الخاصة في المنطقة، لا أعتقد أن المواطن الأفغاني العادي غير السعيد بوجود الأميركيين في أفغانستان أو حتى العراقي العادي غير السعيد بالوجود الأميركي في العراق سيكون من يغير توجههم وارتباطهم لو لم يكن هناك صراع عربي إسرائيلي، ما زال الأمر كل شيء يؤثر على كل شيء آخر في كل العالم وما من شك أبدا بأن كل هذه الأحداث تؤثر في بعضها البعض ولكن أن نعطي سببا لكراهية إسرائيل وأميركا بسبب هذا الدعم هو أمر غير منطقي.

عبد الرحيم فقرا: مروان بشارة ما رأيك؟

مروان بشارة: شوف هو بلا شك يعني أنا أوافق أن إسرائيل هي عميلة للولايات المتحدة في أسوأ الحالات، يعني هي عميلة في أسوأ حالات الولايات المتحدة في العالم وفي سياساتها الخارجية، عندما تنطلق الولايات المتحدة في حروبها في الشرق الأوسط الكبير أو حتى في زمن الحرب الباردة كانت إسرائيل دولة عميلة ونتنياهو على حق، إسرائيل خدمت الولايات المتحدة في الشرق الأوسط الكبير، ولكن السؤال المطروح على إسرائيل، هل مهمتها في الحياة الدفاع عن اليهود الذين هضمت حقوقهم واضطهدوا في أوروبا وفي الهولوكوست أم هي أن تخدم مصالح الإمبراطورية الأميركية في العالم؟ هذا السؤال اليوم مطروح إسرائيل، من ناحية أخرى كما ذكرت أيضا الولايات المتحدة تستغل أسوأ ما يمكن في إسرائيل وبالتالي هناك أيضا حروب إسرائيل تخوضها في المنطقة تستغل نفوذ الولايات المتحدة وقوة وجبروت الولايات المتحدة وتكنولوجية وعسكر الولايات المتحدة من أجل التوسع في المنطقة في أراضي محتلة لسوريا وللبنان وللأردن ولمصر في السابق وأيضا في فلسطين وبالتالي الولايات المتحدة وإسرائيل في علاقاتهما الإستراتيجية تلهما بعضهما البعض في أسوأ ما يكون من هذا المزاج السياسي الدولي.

عبد الرحيم فقرا: جيفري أرونسون بالنسبة لك أنت ما حجم أو ما حدة الاختلافات الآن حاليا في أوساط اليهود الأميركيين في علاقتهم أولا بإدارة الرئيس باراك أوباما وفي منظورهم للملامح التي يجب أن تكون عليها العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل؟

جيفري أرونسون: أعتقد أن هناك قدرا هائل من الدعم للرئيس أوباما في وسط اليهود في الولايات المتحدة وهذا ثبت في استطلاعات الرأي العام وهذا الدعم هو عبارة عن مهمة يقوم بها المهتمون بالسياسات الأميركية المحلية وربما أيضا بشكل أقل بالنسبة للعلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولكن من حيث المبدأ فهم يدعمون وجهة النظر التصورية لإدارة أوباما كما تم تفسيرها بأن حل هذه المشكلة الآن أمر في صالح الأمن الأميركي وأيضا التزامات الولايات المتحدة بأمن إسرائيل يعبر عنه بشكل أفضل من خلال دعمها للحل المبني على دولتين والذي يشمل إنهاء الاحتلال وتأسيس دولة فلسطينية متماسكة قابلة للعيش، هذا هو الإجماع وهو وجهة نظر الأغلبية في وسط اليهود الأميركان.

عبد الرحيم فقرا: أنت تحدثت عن الإجماع تحدثت عن العراق تحدثت عن أفغانستان وفي هذا الإطار أريد أن أقرأ لك مقتطفا مما نشره مارك باري في مجلة فورن بوليسي في 13 مارس 2010 في ظل الخلاف بين الولايات المتحدة وإسرائيل، عنوان المقالة "تصريحات الجنرال باتريوس" إحراج بايدون لا يمثل القصة كاملة، يقول المقتطف "لا أحد يشعر بالغضب أكثر من بايدن الذي كان حسبما ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية قد تبادل الحديث بغضب في لقاء خاص مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، لم يكن مفاجئا أن ما قاله لنتنياهو يعكس الأهمية التي توليها إدارة الرئيس باراك أوباما لما قاله باتريوس لمولن أي رئيس هيئة الأركان من أن ما تقوم به إسرائيل يعرض حياة الأميركيين للخطر، وقال بايدن لنتنياهو إن ما تقومون به هنا يقوض أمن قواتنا التي تقاتل في العراق وأفغانستان وباكستان، إن هذا يعرضنا ويعرض الأمن الإقليمي للخطر" ما مدى إجماع  اليهود الأميركيين على ما جاء في هذا المقتطف؟

جيفري أرونسون: كما تعلم الحقيقة كان هذا نصا أقل وضوحا فيما يتعلق بعلاقة إدارة أوباما مع إسرائيل وقد تم التعبير عنه على سبيل المثال عندما تقول الولايات المتحدة من مصلحتها القومية حل المشكلة فهذا هو التفكير الديبلوماسي بشأن وجهة النظر هذه والتي نسمعها الآن وبشكل أوضح آتية من القادة العسكريين كرئيس هيئة الأركان المشتركة مولن وكالجنرال باتريوس، باتريوس يبدو أنه استخدم لغة مماثلة قبل عام في الكونغرس ولكن لم يجد صداها بنفس الطريقة التي تجد صداها الآن ولكن بالتأكيد هذا يثير تساؤلا عن الطبيعة التبادلية للروابط الإستراتيجية التي تربط إسرائيل بالولايات المتحدة، الساسة الإسرائيليون أكدوا دائما بأن دعم الولايات المتحدة لمصالح إسرائيل هو أمر إستراتيجي والآن السؤال يطرح هل إسرائيل ملتزمة بنفس المدى لتحترم المصالح الأمنية الأميركية القومية كما يحددها أناس كباتريوس؟

عبد الرحيم فقرا: بروفسور أسعد أبو غانم بالإضافة إلى أي شيء سبق قوله تريد أن تعلق عليه تفضل، لكن بالنسبة لهذا الحديث عن الاختلافات في وجهات نظر اليهود الأميركيين إزاء إسرائيل وإزاء العلاقة مع باراك أوباما هل تقرأ نفس ما يقرأ من قبل العديد من المحللين هنا في الولايات المتحدة أم أنك تعتقد أن هذه الاختلافات يبالغ في وصف معالمها؟

أسعد غانم: يعني أولا السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط عموما والعالم العربي ليست بالضرورة هي تعبير عن قوة ما يسمى اللوبي الصهيوني، وهنالك قوة للوبي الصهيوني بدون أدنى شك في التأثير على القرار الأميركي بالنسبة لقضايا الشرق الأوسط وخصوصا القضية الفلسطينية لكن هنالك خلفية تاريخية أميركية داخلية ثقافية وحضارية سياسية جزء من الغرب وهذه الخلفية حتى في الدول الواقعة في أواسط أميركا لا يوجد يهود بالمرة هناك موقف متحجر ومتشدد لممثليهم في الكونغرس تجاه القضية الفلسطينية، ولكن من ناحية ثانية هنالك قوة للمؤسسة الصهيونية استطاعت هذه القوة ليس أن تؤثر على القرار السياسي الأميركي من حيث السياسة العليا ولكن في القضية الفلسطينية خصوصا والقضية الإسرائيلية باعتقادي الإدارة الأميركية غير قادرة على اتخاذ موقف يجابه الحكومة الإسرائيلية حاليا رغم أصوات باتريوس وآخرين التي سمعنا عنها في الفترة الأخيرة، اللوبي الصهيوني هو ليس فقط إيباك، هو مجموعة العوامل التي تؤثر على القرار بالنسبة لإسرائيل حتى بين يسار ويمين، يخرج من هذا الإجماع يسار غير صهيوني يهودي يمثل بعض المثقفين اليهود الذي يقولون بشكل واضح أن الآن المصالح الأميركية في حالة تهديد حقيقي نتيجة الموقف الأميركي وخصوصا نتيجة الموقف الأميركي المساند لإسرائيل والسؤال يبقى هل تستطيع الإدارة الأميركية الحالية أن تتخذ موقفا يجابه إسرائيل أي ترجع لنقطة بيكر سنة 1990 عندما قال لرئيس الوزراء الإسرائيلي شامير آنذاك هذا رقم تلفوني ارجع لي إذا كنت حقيقة تتحدث عن السلام. أنا برأيي هذا كلام غير صحيح، أول أمس استمعنا إلى خطاب سيدة السياسة الخارجية الأولى هيلاري كلينتون، ما سمعناه في إيباك ليس خطابا سياسيا كان يمكن توصيفه أو خطاب حب تتغزل فيه إسرائيل تقول لها كل شعرة في رأسك يساوي العالم العربي ولا تحسب حسابا للعالم العربي، أو خطاب ديني، هذا خطاب ديني يقول لإسرائيل افعلي ما شئت مصالحنا قد تتعرض للخطر لا يهم الفلسطينيين لا يهم العرب نحن الآن افتعلنا ممكن مشكلة لأن هنالك قمة عربية لنقنع العرب بأن الأميركيين جديون في عملية السلام، لكن حتى الآن هل اتخذت الإدارة الأميركية الحالية يعني أي موقف يختلف عن حكومة بوش السابقة أو حكومة كلينتون قبلها أو حكومة بوش قبلها الأب؟ أنا أعتقد الإدارة الأميركية لم تفعل ذلك حتى الآن، ربما تفعل ولكن هذه تمنيات، على أرض الواقع لا يوجد أي إثبات على أنها ستقوم بذلك.

عبد الرحيم فقرا: مروان ثم دان.

مروان بشارة: هو بالنسبة لليهود في الولايات المتحدة هناك نقطتان أساسيتان، النقطة الأولى أنا أعتقد أن اليهود عموما يفكرون ليس بالضرورة كما تفكر المنظمات اليهودية في أميركا لأن اليهود في أميركا مختلفون في آرائهم وفي أيديولوجياتهم وبالتالي المنظمات التي تؤثر في السياسة هي أكثر منها نقطة وصل ما بين إسرائيل والولايات المتحدة عنها تعبيرا عن مصالح اليهود في الولايات المتحدة، هذه نقطة أولى. النقطة الثانية أن علاقة اليهود كمفصل ما بين الولايات المتحدة وإسرائيل تغير عبر السنوات، في العشرين الثلاثين سنة الأولى من حياة إسرائيل كانت إسرائيل تتكل على يهود أميركا من أجل المساعدات والدعم والملايين، منذ الـ 1977 وحتى اليوم أعتقد أن اليهود يتكلون أكثر على العلاقات الإستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وبالتالي هم كمنظمات يهودية يتبعون أكثر فأكثر للمزاج الأميركي الإسرائيلي وبما أن هناك تغييرا اليوم في المزاج الإستراتيجي الأميركي الإسرائيلي أنا أعتقد أن الجالية اليهودية والمنظمات اليهودية بدأت تغير موقفها شيئا فشيئا لكي يقترب أكثر فأكثر من موقف الإدارة الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: دان.

دان بولاك: أنا أختلف مع الكثير مما قيل ومن الصعب أن أستهدف شخصا هنا، علي أن أكون محددا هنا، الحقيقة هي أن الإجماع بين اليهود هنا، أتفق مع جيفري بأن الدعم للرئيس أوباما عال جدا تقريبا 80% من اليهود صوتوا لصالحه ولكن كان هناك الكثير من الندم منذ انتخابه وخاصة فيما يتعلق بسياسته تجاه إسرائيل، هناك الكثير من الاستطلاعات تظهر أن الأغلبية العظمى من اليهود الأميركان لا يريدون للرئيس أوباما أن ينتقي إسرائيل للوصول إلى إجماع وهذا بالضبط ما يراه اليهود الأميركان، الرد اليهودي كما تم التعبير عنه من قبل مندوبي إيباك الأسبوع الماضي هو تقريبا وبشكل موحد كان بأن الإدارة تتوقع من إسرائيل أن تتنازل بشكل كبير ولم تضع أي ضغوط على السلطة الإسرائيلية في المقابل، إذاً الناس يتساءلون أين هذا التعامل فيما يتعلق مع رام الله على سبيل المثال..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): الإسرائيلي الذي قتل 19 مسلما في المسجد الأقصى، لا نسمع كثيرا من الاحتجاج عن ذلك.

دان بولاك: ليس صحيحا، ليس صحيحا، غولدستين واليهود من اليسار واليمين لا يتفقون معه وهناك أقلية بسيطة من اليهود المتطرفين أعدادهم ربما بالمئات يقولون شيئا طيبا عنه.

جيفري أرونسون: كان هناك مناسبة لإحياء ذكراه..

دان بولاك: وليس هناك شارع سمي باسمه، إذاً فهناك أناس متطرفون جدا من اليمين يؤيدون ما فعله أو يقولون شيئا طيبا عنه، ولكن للأسف هنا الحقيقة للمشاهدين بأن التقدم في الصراع العربي الإسرائيلي سيتأتى فقط عندما يكون الرأي العام الإسرائيلي يشعر بأنه يمكن له أن يثق بحكومة السلطة الفلسطينية لكي تفي بما عليها..

وجوه الاختلاف بين مواقف إيباك وجيه ستريت

عبد الرحيم فقرا: إنما موضوعنا الآن العلاقة بين اليهود الأميركيين والرئيس باراك أوباما، في هذا الإطار نسمع مزيدا من الحديث هذه الأيام عن أن إيباك لا تمثل إسرائيل بقدر ما تمثل اليمين في إسرائيل.

دان بولاك: موقف إيباك بالنسبة للسلام العربي الإسرائيلي يمثل موقف الحكومة الإسرائيلية وأنا أختلف مع بعض وجهات نظر إيباك لأنني لا أؤمن بأنهم جناح يميني بما يكفي أو معتدل أو في الوسط مثلي محاط هنا بأناس من الجانبين، موقف إيباك لا نراه مميزا عن موقف الحكومة الإسرائيلية ويمكن أن أعطيكم أمثلة كثيرة فيما يتعلق ببناء قوات الجنرال دايتون وهم يفضلون التفاوض وليس هناك فرق، أنا أتحدى أي شخص هنا أن يعطي أمثلة عكس ذلك.

أسعد غانم: يعني حكومة إسرائيل ذراعها في العشرين سنة الأخيرة مثلما قال مروان بعكس السنوات الأولى هي أنه عندما وضع مثلا شارون في ضائقة اتصل بإيباك وحاول تحريضها من أجل القيام بخطوات ضد الرئيس بوش قبل حرب.. قبل 9 أيلول سنة 2001، لذلك نحن الآن نتحدث عن ذراع يحاول أن يؤثر على السياسية الأميركية بما يتماهى مع حكومة إسرائيل، هلق عندما نفكر من يحكم بإسرائيل وهذا هو الأمر الحقيقي، إسرائيل كذلك هي عامل مؤثر في اتخاذ القرار الأميركي وفي الكونغرس بالإضافة إلى إيباك ولكن من يحكم في إسرائيل هي حكومة أنا بأعتقد يعني من غير يعني بشكل واقعي -وآمل أن تقبل توصيفي- هي أكثر حكومة يمينية في العالم الآن، أكثر حكومة يمينية تعمل ضد مصالح الآخرين بما في ذلك مواطنيها الفلسطينيين، والفلسطينيين تحت الاحتلال، هي حكومة اليمين الإسرائيلية والآن ما حدث لبايدن في القدس هو إشارة واضحة أنا بأعتقد ليس صدفة أنه من يحكم بإسرائيل أراد أن يقول لممثل الإدارة الأميركية من يتخذ القرار ومن ينفذ القرار بالنسبة للعلاقة مع الفلسطينيين وبأعتقد حتى الآن هنالك تمنيات أن تتخذ الإدارة الأميركية موقفا جريئا من إسرائيل لكن هذه تمنيات حتى الآن لا نعرف إذا كان هذا صحيحا لأنه الآن نسمع حديث أن هناك انتخابات في نوفمبر وبعد نوفمبر سوف يقولون لنا هنالك انتخابات بعد سنتين للرئاسة الأميركية وينتظر الفلسطينيون والعرب سنتين أخريتين حتى نقدم لانتخابات أخرى.

جيفري أرونسون: أنا أجادل قائلا بأن هنالك وجهات نظر واسعة بين حكومة إسرائيل أيا من قادها وإيباك كان هناك أحيانا التقاء فكانت سياسة إيباك أقل حماسا لما قام به بيريز مع عرفات والسلطة الفلسطينية أقل من رابين وقد وضح بأنه لا علاقة له بإيباك خلال تلك الحقبة وبشكل مماثل عندما كان هناك نقاشات مع السوريين بشأن الجولان وانسحبت إسرائيل أو انسحاب إسرائيل من هضبة الجولان إيباك تميزت في موقفها من خلال المعارضة لهذا الجهد ومرة ثانية نحن نعرف على مدى الأعوام هناك منظمة أخرى وهي تمثل طائفة من الأميركان اليهود الذين يشعرون بوجهات نظر مماثلة لوجهات نظر إيباك.

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة لجيه ستريت على ذكر جيه ستريت هل المواقف الأخيرة التي أعربت عنها إدارة الرئيس باراك أوباما في ملف القدس الشرقية والاستيطان هناك، هل هذه المواقف نابعة من اختلال الآن صريح في العلاقات بين الولايات المتحدة وبين إدارة الرئيس باراك أوباما وإسرائيل أم أنها نابعة من أن إدارة الرئيس باراك أوباما قدر بأن جماعة جيه ستريت من اليهود الأميركيين اليساريين قد أصبحوا يمثلون رافدا لأي مواجهة له مع الحكومة في إسرائيل؟

جيفري أرونسون: بالتأكيد أنا أتحدث عن وجهات نظر الرئيس أوباما في ما هو السليم أن يفعله أولا وما هو في صالح الولايات المتحدة بالتأكيد في هذا الجهد هو ينظر إلى حلفاء أنى وجدهم وحقيقة أنه هناك منظمة كجيه ستريت وهي عندها تاريخ وهي تدعي بأنها تمثل نفس الطائفة من الأميركان اليهود هي موجودة وقائمة وحيوية هذا يعتبر مساعدة له وأتوقع منه أن يستغل هذا الأمر.

عبد الرحيم فقرا: مروان ثم دان، لأعطي المشاهد استراحة من الترجمة، لك أولا ثم لدان.

مروان بشارة: شوف هو بلا شك هناك تاريخ لهذه المسألة والتاريخ هو بسيط سألخصه في ثوان عديدة، الولايات المتحدة سياستها في الشرق الأوسط مدرستان، المدرسة الأولى تسمى المدرسة الواقعية الليبرالية وهي تضع المصالح الأميركية فوق كل شيء وبالتالي إذا تغير العالم تتأقلم السياسة الخارجية مع هذا العالم لكي تطور وتوسع المصالح الأميركية، هنالك مدرسة ثانية اسمها المدرسة المحافظة القديمة والجديدة هذه المدرسة تعتبر أن الأيديولوجيا هي بالأساس وإذا تغير العالم فيجب أن نعيد أقلمة العالم حتى يكون ضمن مفاهيم وضمن مصالح السياسة الخارجية الأميركية، إسرائيل واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة يفضل المدرسة الثانية لأنها مستمرة على نفس الوتيرة، هنالك أيديولوجيا تقول إن أساس السياسة الأميركية في الشرق الأوسط هي علاقات قوية بين الولايات المتحدة وإسرائيل بغض النظر إذا كان ذلك يضع جنود أميركيين أو مصالح أميركية أو مصالح المنطقة أو شعوب المنطقة في حالة من الخطر، لماذا؟ لأنه في الأساس المسألة هي مسألة علاقات أميركية إسرائيلية وهذه بالنسبة للعرب وبالنسبة للفلسطينيين وأعتقد بالنسبة للغالبية من اليهود الأميركيين وللغالبية من الأميركيين هي سياسة غير مجدية وبالتالي يجب أن تتغير وأوباما حريص أن يغيرها.

عبد الرحيم فقرا: دان.

دان بولاك: بالعودة إلى جيه ستريت أنا أخالف جيفري بشأن بعض الأمور، عليك أن تعرف أن جيه ستريت هي منظمة يمولها جورج سوروس المليونير، و moveon.org والناس وراءها هم عدائيون لإسرائيل وليس عندهم مصداقية بين اليهودي هنا وهم في الحقيقة مهتمون بشكل أساس بدعم إدارة أوباما بحد ذاتها ولذلك فهناك تعبير عندهم عن القتال بين إسرائيل وإدارة أوباما ظهر فورا وقد خرجوا بتعبير هائل للدعم لإدارة أوباما وأعتقد أنهم يسمون نفسهم أنصارا لإسرائيل دعاية خاطئة مضللة.

عبد الرحيم فقرا: لو سمحت لي بروفسور أسعد غانم ولو سمحت لي دان أريد أن آخذ استراحة قصيرة نواصل الحديث بعد العودة منها.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن.

[شريط مسجل]

هيلاري كلينتون/ وزيرة الخارجية الأميركية: ينبغي أن نعرف أن تكنولوجيا الحرب التي تتغير على الدوام تجعل من الصعب ضمان أمن إسرائيل، فخلال ستة عقود حافظ الإسرائيليون بشكل دؤوب على حدودهم ولكن الصواريخ المتطورة تعرض الأسر في أي مكان داخل إسرائيل للخطر.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: سنعود بعد قليل لما قالته هيلاري كلينتون في مؤتمر إيباك لكن قبل ذلك أعرج عليك البروفسود أسعد غانم، بالنسبة لمسألة جيه ستريت والعدائية التي قال دان إن جيه ستريت تعرب عنها إزاء إسرائيل.

أسعد غانم: طبعا أنا آخر واحد أدافع عن جيه ستريت ولكن هناك إستراتيجية تبعها اللوبي المساند لإسرائيل في الولايات المتحدة وفي كل العام، أن كل من ينتقد إسرائيل حتى بروفسور في الجامعة يكتب مقالا حول إسرائيل يتم انتقاده بالعداء للسامية وكل من لا يعجب التيار المركزي إيباك خصوصا في القوى اليهودية وغير اليهودية يتهم بكونهه معاديا لإسرائيل ومعاديا للسامية وهلم جرا..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): بالمناسبة مستشارا أوباما أكسولود ورام إيمانويل اتهمهما بنيامين نتنياهو بأنهما يهوديان يكهران اليهود.

أسعد غانم: وهذا على فكرة أمر يجب مواجهته في الإعلان ومواجهته على المستوى الشعبي اليهودي حتى في الجامعات، أنا شاركت في اجتماع منظمة العلوم السياسية لدراسات الشرق الأوسط الأخيرة التي جرت هنا في واشنطن، كان هناك على المنصة صوت واضح يقول نحن نخاف أن نعلم على الشرق الأوسط كما يجب، وذلك بسبب تأثيرات اللوبي الصهيوني والمساندين للوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، إذاً هنالك أصوات تحاول تجريم كل من ينتقد إسرائيل كل من يقول إن إسرائيل على خطأ وهذا ما أقوله. الآن عندما أتحدث عن الموقف تجاه جيه ستريت أنا لا أريد أن أدافع عن جيه ستريت ولكن هذا صوت مختلف، هذا صوت على فكرة موجود في الشارع الإسرائيلي بقوة لكن عندما يحدث في إسرائيل هذا شرعي وعندما يحدث في الولايات المتحدة يتهم بأنه معاد لليهود وللصهيونية وهذا يأتي من open society من سوروس، هذا صوت يهودي كما أي صوت يهودي آخر وأعتقد بأن هنالك معاناة للمثقفين والأكاديميين والإعلام بسبب هذا الصوت الذي يقول كل ما هو مختلف عني هو معاد لي وأعتقد بأن حتى الرئيس السابق قالها بشكل واضح في حربه عى العراق الرئيس بوش من ليس معنا هو ضدنا، هذه نفس المدرسة ويجب أن تجابه.

دان بولاك: مع أني لم أكن أقول بأن من ينتقد إسرائيل معاد للصهيونية وليس من الإنصاف القول بأنني قلت ذلك وليس من الصواب أن نقول بأن جيه ستريت أو أولا هناك عدد من الأمور التي اقتباسها أنكرت ولا أعرف إن قال رئيس الوزراء بأنهم يهود يكرهون ذاتهم وهو أنكر ذلك وأعتقد أن الاقتباس من بايدن أيضا نفي من قبله ربما كان يتحدث من قبل الباقة الدبلوماسية عندما تحدث عن القوات، جيه ستريت عارضوا العملية الإسرائيلية في غزة ولم يدعموها ولم يكونوا مناصرين لإسرائيل آنذاك، وقد عارضوا أيضا وبإجماع، هناك إجماع في إسرائيل بأن السكان الإسرائيليين عدائيون لتقرير غولدستون ما عدا فئة بسيطة من اليهود وعندما خرج تقرير جيه ستريت ناصرتها ولكن غيروا رأيهم لاحقا وأنا أرحب بتغيير وجهة النظر هذه بأن يكونوا عدائيين لهذا التقرير لأنه غير منصف، فجيه ستريت عندها سجل وتاريخ في كل حالة وأقول هذا إنها مناهضة لإسرائيل لأن سجلهم يشير إلى ذلك.

عبد الرحيم فقرا: طيب يعني أسأل جيفري أرونسون، بالإضافة إلى المسألة التي تحدث عنها دان في ما وصفه بعداء جيه ستريت لإسرائيل هل يمكن القول إنه في نهاية المطاف الفرق الحقيقي بين جيه ستريت وإيباك هو أن إيباك تدعم الذهاب في الاستيطان إلى أقصى حد لأنها تعتقد أن ذلك هو الذي سيوفر أمن إسرائيل أما جيه ستريت فتعقد أنه يجب على الولايات المتحدة أن تضمن أمن إسرائيل لكن الاستيطان يقوض في نهاية المطاف المشروع الإسرائيلي في المنطقة؟

جيفري أرونسون: حسنا هذا منصف هذا عدل..

عبد الرحيم فقرا: يعني هذا هو الفرق الأساسي.

جيفري أرونسون: لا أعرف إن كان الفرق الأساسي وأنا هنا لست للحديث عن جيه ستريت أو إيباك أو باسمهم ولكن أظن أنه بشكل عام هناك جهود تنظيمية تقليدية تمثلها إيباك وهي عبارة عن الماضي نوعا ما وهناك أيضا جهد منظمة تأتي من خيبة الأمل الشعبية داخل اليهود الأميركان بما قامت به إيباك على مدى عقد سواء كانت متطرفة يمينيا أو إن كانت جمهورية زيادة عن اللازم وهكذا، لكن أعتقد أن الحقيقة بأن عندهم 1500 وفد أو مبعوث في المؤتمر الافتتاحي هذا يعتبر تمثيلا كبيرا من قبل الطيف الإسرائيلي السياسي ويشير إلى أن هناك دعما تاما داخل اليهود بشكل عام وهو الآن ينعكس في منظمة وأعتقد أن إدارة أوباما تسعى ليس لأن تستغل هذا الوضع ولكن أن تعتمد عليه لدعم لسياسات تتطور بحد ذاتها.

دان بولاك: تصحيح، أنا لا أتحدث باسم إيباك كما هو لا يتحدث باسم جيه ستريت ولكن الحقيقة بأن إيباك لا تدعم توسيع المستوطنات وإن استمعت إلى ما قالوه مرارا وتكرارا فقد تحدثوا عن تأسيس دولة فلسطينية وحل دولتين تتبناه الحكومة الإسرائيلية وأنا شخصيا أقول بأنني أنا لصالح بناء بيوت جديدة للناس الذين يعيشون في يهود والسامرة وعلى الأميركان أن يدعموا هذا التوجه والحقيقة بأن هناك ناس يمنعون من بناء بيت في يهود والسامرة لأنهم يهود، هذا أمر غير منطقي.

أسعد غانم: هذه أرض لا تعتبر دوليا حسب القانون الدولي حسب القرارات الدولية جزء من إسرائيل، هي أرض مغتصبة ويسعى شعب فلسطيني لإقامة دولة إذا كانت أصلا ممكنة دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة، بينما تسعى للاستيطان إلى تقويض إمكانية إقامة دولة، الحديث عن إمكانية إقامة دولة فلسطينية إلى جانب مساندة الاستيطان هو أمر يفرغ الأمر الآخر وبالتالي هو حديث يبقى الحديث عن دولة فلسطينية كما يتحدث نتنياهو أمر فارغ ليس له أي مدلول غير مزيد من التحكم في الشعب الفلسطيني والسعي إلى تقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية في الضفة والقطاع.

أبعاد الموقف الأميركي من إسرائيل والقضية الفلسطينية

مروان بشارة: شوف بلا شك أنا أعتقد كما ذكر جيفري بالنسبة للماضي والحاضر، لربما هذه لأول مرة وهذا مفصل في العلاقات الأميركية الإسرائيلية وفي موضوع فلسطيني بالتحديد أن الأخلاقي والقانوني والإستراتيجي هم ثلاثتهم على نفس السكة وأعتقد أن أوباما لاحظ ذلك وأعتقد أن هنالك الكثير اليوم، أنا في اعتقادي أكثرية اليهود الأميركيين يعتقدون اليوم أن الأخلاقي في الموضوع الفلسطيني في احتلال فلسطين وفي الحرب على غزة أعتقد هذه أيقظت الكثير من الضمائر ليس فقط الأميركية وأيضا اليهودية الأميركية، وأعتقد أن الإستراتيجي وهذا ما قاله الجنرال باتريوس وهذا ما قاله نائب الرئيس بايدن وهذا ما قالته هيلاري كلينتون في الأمس.

عبد الرحيم فقرا:  بالمناسبة ماذا قرأت أنت في المقتطف الذي اقتطفناه من خطاب هيلاري كلينتون؟

مروان بشارة: هيلاري كلينتون في نهاية خطابها الذي هو من ثلاثة أجزاء، الجزء الأول كانت علاقة الحب مع إسرائيل، الجزء الثاني العلاقة في إيران ومسألة يجب فرض العقوبات على إيران، وفي الشق الثالث كانت محاضرة، هي حاضرة في سياستها الواقعية الليبرالية على إسرائيل في موضوع الثلاثة مفاصل التي تواجهها، التحديات كما سمتها التي واجهتها إسرائيل اليوم، الديموغرافية، التكنولوجية والأيديولوجية وهي تقول على هذه المستويات الثلاثة نحن الولايات المتحدة وأنتم في إسرائيل تخسرون هذه المعارك الثلاث لأنه ليس هنالك حل ديموغرافي إلا بفصل الدولتين وبالتالي إذا استمر الاستيطان يجب أن تكون دولة واحدة أو apartheid وليس هنالك اليوم مكان للـ apartheid في القرن 21، وبالتالي الموضوع الأيديولوجي قالت لأول مرة أنا أسافر في العالم والكل يسألني على هذا الموضوع أيديولوجيا نحن أصبحنا نخسر هذه المعركة في هذا العالم الوسيع وبشكل خاص في العالم الإسلامي من مليار وثلاثمائة مليون شخص، ففي الموضوع التكنولوجي بسبب مسألة الصواريخ من لبنان وغزة وإيران وما.. هي قالت ليس هنالك بالرغم من أننا نتعامل مع إسرائيل بوضوح في التكنولوجيا إلا أنه ليس هنالك حلول في هذه المنطقة الصغيرة جدا جغرافيا ولا يمكن الدفاع عن الإسرائيليين حين يسكنون فقط بضع كيلومترات عن فلسطين، وبالتالي أعتقد أن هذه المحاضرة كما قلت مرة أخرى وضعت الإستراتيجي مع الأخلاقي والقانوني في نفس الصف، يجب فصل الشعبين إلى دولتين أو يعيشون في دولة واحدة لأنه ليس هنالك حل عسكري أو أيديولوجي لأمن إسرائيل أو للقضية الفلسطينية.

أسعد غانم: بس يعني ملاحظة واحدة على حديث الدكتور مروان، كله صحيح ما تقدمت به لكن السؤال الذي يبقى على الساحة هو متى تعمل أميركا على أرض الواقع فعلا على وضع إسرائيل أمام هذه التحديات على يعني كممارسة سياسية وليس فقط كخطاب؟ لأنه إذا تذكرنا ما قالته رايس وزيرة الخارجية السابقة والرئيس الأميركي السابق في خطة الطريق والرئيس الذي سبقه كلهم تحدثوا عن الحقوق الفلسطينية وكلهم تحدثوا عن مضار الاستيطان، لم تقم حتى الآن أي إدارة أميركية، الآن يعني هنالك آمال هنالك حديث عن إمكانية أن تحدث هذه الإدارة الأميركية خطوة جدية بالاتجاه الصحيح لكن الآن بدأنا كما قلت سابقا يتحدثون عن انتخابات نوفمبر القادم وبعدها سيتحدثون عن انتخابات الرئاسة التي سوف تأتي بعد سنتين وينتظر الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال وإسرائيل على أرض الواقع يوميا تنفذ استيطانا يوميا..

مروان بشارة (مقاطعا): أنا أوافق معك الولايات المتحدة لن تستطيع أن تفرض ذلك على إسرائيل، أعتقد نتنياهو في الأمس كان واضحا جدا، لن تستطيع الولايات المتحدة أن تفرض هذا الأمر على إسرائيل، لربما كما قالت كلينتون يريد أوباما أن يكون موسى الجديد الذي يأخذ الجميع لأرض الميعاد ولكن نتنياهو ما زال يلعب دور الملك داود الذي يريد أن يبطش بالفلسطينيين.

عبد الرحيم فقرا: طيب جيفري ثم أتحول أعود إلى دان. كيف تقرأ أنت ما قالته هيلاري كلينتون أمس، في مؤتمر إيباك عن مسألة قدرة الولايات المتحدة من عدمها لضمان أو قدرة الولايات المتحدة لضمان أمن إسرائيل في المدى البعيد؟

جيفري أرونسون: فهم التحديات التي تواجهها إسرائيل تم توضيحه من قبل إدارة أوباما بوضوح بما في ذلك وزيرة الخارجية ولكن صديق إسرائيلي لي قال قد يفهمون المشكلة ولكنهم لم يقدروا الكلفة لحل هذه المشكلة، وأعتقد أننا هنا في هذا الموقف اليوم وكان الوضع هكذا في إدارة أولمرت وعند أناس في الطيف الإسرائيلي الوسط مثل إيهود باراك وأيضا الوضع هنا في واشنطن كذلك، يمكن أن نرضى عن وصفهم للمشكلة وحقيقة أن المستوطنات يجب أن تجمد ولا توسع وإسرائيل تواجه تحديات أمنية وديموغرافية لا يمكن أن تستمر بها بفعل الأمر ذاته ولكن عندما يرتبط الأمر بقبول الكلفة لإصلاح هذه الأمور كلها إلى الآن رأينا الناس يتراجعون وليس واضحا بأن إدارة أوباما إلى الآن بأنها حددت الحاجة لحل هذه المشكلة كأولوية للولايات المتحدة قد قدرت الكلفة الحقيقية.

دان بولاك: في الحقيقة أتفق مع جيفري بشأن هاتين النقطتين إدارة أوباما لم تقم بعمل جيد أبدا فيما يتعلق بتنظيم سياستها إلى الأمام، الكثر من هذه الخلافات مع إسرائيل أثرها عكسي عما أريد لها، نتنياهو بنفس الشعبية في إسرائيل وبالعودة إلى خطاب السيدة كلينتون وزيرة الخارجية النقطة التي لم يذكرها أحد هو أن التهديد الإيراني لأميركا قد يحل والكثير من المشاهدين مهتمون بتهديد إيران للمنطقة ويبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل يحاولان أن يثبتا بأنهما عندهما نفس الموقف ولكن الخلاف ربما في الجداول الزمنية، في مؤتمر إيباك الجميع حاول أن يجعل قضية مشتركة مما يقومون به بشأن إيران والعقوبات وهكذا ولكن النص خلف ذلك هو للإسرائيليين يعتقدون أن هذا الأمر يجب أن يتم بشكل أسرع مما يعتقده الأميركان، وأيضا لم يلاحظ كثيرا بأنه عندما يتحدث الإسرائيليون عن تسوية هذه المنطقة تيمنا بالشهيد، هيلاري كلينتون دافعت عن السلطة الفلسطينية بقولها إن مجلس حماس هو المسؤول عن تسمية هذا الشارع في خطابها، هذا الأمر المثير للاهتمام هو الذي سوف يقف في وجه إدارة أوباما من إحراز تقدم في هذا الصراع لأنه إن أوجدت تبريرات للسلطة الفلسطينية فإن كراهيتهم سوف تستمر..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): إنما قد يقال إن الولايات المتحدة إدارة الرئيس باراك أوباما تجد أعذارا لإسرائيل كذلك في قتل أكثر من 1400 مدني في غزة، هذا موضوع آخر، تفضل.

أسعد غانم: يعني المقارنة بين ما تفعله إسرائيل وما قام به الفلسطينيون من حيث تسمية يعني هو مقارنة مضحكة، أنا يعني واضح تماما أن إسرائيل هنالك عشرات الشوارع تحدثتم عن موقع غولدشتاين في كل قرية وفي كل مدينة عربية ومدينة عربية سابقا فلسطينية هناك أسماء شوارع وأحياء على اسم قتلة قاموا بقتل أجزاء من الشعب الفلسطيني وآخرين في خلال سنوات الصراع قبل 1948 ومنذ 1948. السؤال المركزي برأيي الذي يجب أن يتمحور حوله النقاش هل أي إدارة أميركية قادرة أن تضغط على إسرائيل كنقطة بداية كما فعل الوزير بيكر في عام 1990؟ إذا لم تستطع أي إدارة أميركية أن تصل إلى النقطة كنقطة أساسية للانطلاق منها من أجل إجبار إسرائيل على القيام بعمل جدي تجاه إقامة دولة فلسطينية أنا أعتقد بأن مثل هذا السياسي وهيلاري كلينتون تمثل ذلك هي ربما غير مستوعبة تماما من يحكم في إسرائيل وما هي القوى التي تتحكم بالقرار الإسرائيلي.

عبد الرحيم فقرا: طيب مروان.

مروان بشارة: إذا كانت هنالك إرادة أميركية أعتقد أنه يمكن أن يتغير الوضع في فلسطين خلال أيام أو أسابيع قليلة، ليس فقط لأن الولايات المتحدة استطاعت أن تخرج العراق من الكويت وأن تحتل أفغانستان والعراق وتحارب أكثر من حرب، ليس فقط لأن لديها المقدرة الاقتصادية والعسكرية وحتى الإستراتيجية والأخلاقية على إسرائيل أن تفرض عليها حلولا، لا أعتقد أنه ليس هناك الإرادة وليس هناك المقدرة ولماذا؟ أعتقد أنه منذ أربعين عاما هناك نوع من التقاسم الوظائفي بين إسرائيل والولايات المتحدة، تقاسم وظائف يقول كالتالي، إسرائيل تخدم المصالح الأميركية في الشرق الأوسط ولكن على شرط واحد أنه في فلسطين التاريخية إسرائيل هي التي تقرر والولايات المتحدة يمكن فقط أن تناقش، وبينما في الشرق الأوسط الكبير الولايات المتحدة هي التي تقرر وإسرائيل فقط يمكن أن تناقش، مثلا في هذا الأسبوع وصلوا إلى نوع من التسوية، التسوية تقول -وهذا ما يعرضه أوباما- فرض عقوبات على إيران يقابله تجميد الاستيطان ويقول لنتنياهو جمد الاستيطان في القدس وفي الأراضي المحتلة ونحن سنفرض عقوبات على إيران.

عبد الرحيم فقرا: طيب دعني أنقل هذه النقطة إلى جيفري، جيفري قبل قليل قال دان نقطة عن تداعيات هذه الأزمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل بالنسبة لشعبية نتنياهو في إسرائيل مجادلا أن هذه الأزمة دعمت موقف بنيامين نتنياهو في إسرائيل، ماذا عن تداعيات هذه الأزمة بالنسبة لموقف باراك أوباما ولموقف الأميركيين من إسرائيل؟ بدأنا نرى عناوين في وسائل الإعلان كهذه المقالة للازلي غيلب عنوانها "إسرائيل تلعب بالنار".

جيفري أرونسون: أنا لست متأكدا أنني أعرف أي مقال تتحدث عنه هل..

عبد الرحيم فقرا: لازلي غيلب.

جيفري أرونسون: ما هو هذا المقال، لم أره ولكن أقول، أفترض أن الإشارة هنا هي إلى الخلاف بالنسبة للقضايا الأمنية فيما يرتبط بالجهود الأميركية في أفغانستان والعراق والمشاكل التي تتمثل في انعدام التقدم على الجبهة الإسرائيلية الفلسطينية، هذا يعتبر العلاقة الناعمة للعلاقة بين البلدين، فهناك اختلاف في المصالح الإستراتيجية وهذا ينخر في الأساسات القائمة للعلاقات والروابط القوية بين الدولتين، في الماضي إسرائيل تبنت المصالح الإسرائيلية وخاصة خلال الحرب الأولى في العراق حيث إسحق شامير ولفضله تم الاعتماد عليه من قبل إدارة بوش ألا يرد على الهجمات الصاروخية من قبل صدام حسين، وهذا أوجد سابقة تاريخية بأن الولايات المتحدة تنوي أن تعمل بشأن إيران ولا تريد لإسرائيل أن تتخذ إجراء أحاديا ضد إيران أولا، ثانيا بالنسبة لعملية السلام وإلى المدى الذي تثبت إسرائيل عنادها في معارضة الجهود الأميركية بغض النظر عن كفاءتها لحل هذه المشكلة هذا فقط سوف يزيد وجهة النظر التي قالها المسؤولون الأميركان عن إسرائيل.

عبد الرحيم فقرا: ثلاثين ثانية بالضبط.

دان بولاك: من أجل صالح العالم ولمنع الحرب من أن تندلع آمل أن السادة هنا مخطئون بأنه ليس هناك مجال للتحرك قدما بالنسبة للسلام بين العرب والإسرائيليين إلى الأمام والعالم والولايات المتحدة بحاجة إلى فعل شيء ما بشأن إيران، إذاً الربط مخطئ من حيث الأساس وأغلبية الأميركان اليهود والسكان الأميركان يفضلون فعل شيء بشأن إيران، رغم أن الصراع الإسرائيلي العربي يبدو غير قادر على ذلك.

عبد الرحيم فقرا: شكرا لك دان بولاك، شكرا كذلك لمروان بشارة، شكرا للبروفسور أسعد غانم ولك جيفري أرونسون، انتهت الحلقة، عنواننا الإلكتروني، minwashington@aljazeera.net حلقة الأسبوع المقبل، القدس بين التاريخ والدين والسياسة، إلى اللقاء.