- خلفيات مشروع القرار الأميركي حول مراقبة الإعلام
- مفهوم الإرهاب ودوافع أوباما لتبني القرار

- مفهوم التحريض والتعاطي الأميركي مع وسائل الإعلام

- آلية تطبيق القرار وإمكانية التعامل معه قانونيا

 
عبد الرحيم فقرا
 خالد صفوري
 ستيفن لفنغستون
خيري أباظة
 أسعد أبو خليل

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. انتقدت وزارة الخارجية الأميركية الشهر الماضي تغطية قناة الجزيرة الإنجليزية للدوري الأميركي في جزيرة هاييتي بعيد الزلزال الذي ضربها آنذاك مشيرة إلى أن التغطية شوهت طبيعة ذلك الدور، وقد نفت القناة الاتهام الأميركي مؤكدة على أن تغطيتها كانت متوازنة ومنصفة. بصرف النظر عمن المصيب ومن المخطئ من الطرفين، ما قد تنظر إليه أوساط أميركية كدعوة إلى التحلي بالمسؤولية في الإعراب عن الرأي قد تنظر إليه أوساط أخرى كتجن على حرية التعبير التي قالت الإدارات الأميركية المتعاقبة إنها تعمل على تشجيعها في العالم وبخاصة في المنطقة العربية والإسلامية.

[شريط مسجل]

آية الله أحمد خاتمي: لقد ظهر جليا من خلال الكارثة التي وقعت في هاييتي مدى الاستغلال الغير إنساني الذي أقدمت عليه الولايات المتحدة، فبذريعة المساعدة الإنسانية لهاييتي نشرت الولايات المتحدة 18 ألف جندي واحتلت الجزيرة، حتى مساء الأمس منعت الولايات المتحدة وصول طائرات الإغاثة التي كانت تحمل عشرات الأطنان من الأغذية والأدوية والطواقم الطبية التي كانت تحاول تقديم الغوث، لم تسمح بوصول المساعدات المستعجلة، لو كانت الولايات المتحدة سمحت للطائرات بالوصول لنجا أعداد كبيرة من الأشخاص من تحت الأنقاض.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: كان ذلك مقتطفا من التلفزيون الإيراني أخذناه من موقع مؤسسة ميمري التي تراقب أقوال وسائل الإعلام في الشرق الأوسط. قبل بضعة أسابيع تبنى مجلس النواب في الكونغرس بـ 395 صوتا مقابل ثلاثة أصوات القرار 2278 الذي طلب من الرئيس باراك أوباما أن يقدم تقريرا إلى الكونغرس عما وصف بالتحريض على العنف المعادي للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط التي قال القرار إنها تشمل أيضا دول الشمال الإفريقي، القرار الذي أشار بالاسم إلى قنوات كالمنار والأقصى والزوراء والرافدين جاء في الوقت الذي تواجه فيه أجندة الرئيس أوباما بما فيها فتح صفحة جديدة في العلاقات مع العالم الإسلامي كما يقول تحديات متزايدة، كما أنه جاء في الوقت الذي تواصل فيه بعض الأوساط اليمينية الأميركية حملاتها الكلامية ضد الإسلام مغترفة من نموذج القس بات روبرتسون.

[شريط مسجل]

بات روبرتسون/ قس أميركي: الإسلام ليس دينا بل هو نظام سياسي يسعى إلى السيطرة على العالم فالدين قناع يسعون من ورائه إلى بسط النفوذ على العالم وتطويعه إلى طريقة تفكيرهم، هم يريدون خلافة كالتي كانت عندهم من قبل، يريدون أن يحتكم العالم إلى قوانين الشريعة وأن يعيشوا تحت سيطرتهم فهو مخادع تماما كالشيوعية وربما كان أسوأ منها.

[نهاية الشريط المسجل]

خلفيات مشروع القرار الأميركي حول مراقبة الإعلام

عبد الرحيم فقرا: في هذه الحلقة سنلقي الضوء على التحديات التي تواجه العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي في ظل هذه التطورات الإعلامية. أرحب بخيري أباظة كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات وبالبروفسور ستيفن ليفنغستون أستاذ الاتصالات السياسية في جامعة جورج واشنطن، ومن سان فرانسيسكو في كاليفورنيا ينضم إلينا البروفسور أسعد أبو خليل من من جامعة كاليفورنيا، ومن مقر الجزيرة في الدوحة المحلل السياسي خالد صفوري الذي يتخذ عادة من واشنطن مقرا له. أبدأ بك خالد صفوري في الدوحة أنت كنت قد أشعرت الجزيرة بموضوع القرار 2278 حتى قبل أن يبحث فيه مجلس النواب بعدة أشهر، هل لك أن تطلعنا على خلفية هذا القرار من أين جاء ومن كان وراءه حسب معلوماتك؟

خالد صفوري: حسب المعلومات أن مشروع القرار جاء نتيجة لتقرير من الـ Congressional  Research Services  وأنه هي أصدرت تقريرا من 27 صفحة يتكلم عن المحطات التي تدعم التطرف والإرهاب في الشرق الأوسط وتحديدا المحطات المذكورة وبناء عليه قام كونغرس من كرولي، جوزيف كرولي من نيويورك بتقديم المشروع إلى لجنة العلاقات الخارجية مع طبعا بعض أعضاء الكونغرس الآخرين تم مناقشته وطرحه وتم التصويت عليه في لجنة العلاقات ونقله وتم تقديمه للكونغرس الأميركي حيث تم التصويت عليه، هذا الكلام طبعا حصل في صيف سنة 2009، وحسب معلوماتي أن لجنة البحوث في الكونغرس اعتمدت بشكل كبير على تغطية ميمري، ميمري طبعا كانت تنشر مقاطع ومقتطفات مما.. تحديدا عن تلفزيون الأقصى وتلفزيون المنار وبالتالي اللجنة والكونغرس حتى اعتمد عليها، نحن نعرف أن ميمري تقول إن لديها مليوني شخص على قائمة الـ E-mail، list لديها وبالتالي هي تصل إلى مجموعة كبيرة وتأثيرها على الصحافة الأميركية والكونغرس الأميركي تأثير كبير جدا..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): ميمري طبعا لها علاقات.. نذكر بأن ميمري لها صلة أو بأخرى بإسرائيل.

خالد صفوري: لا شك. وميمري تلعب دورا الآن يوازي دور إيباك، إيباك تؤثر بالكونغرس الأميركي وميمري تؤثر في الرأي العام الأميركي حيث العديد من القصص تتبناها الواشنطن بوست، نيويورك تايمز وصحف أخرى في أميركا تبدأ بخبر من ميمري. وبهذه الطريقة تم التصويت عليه وطبعا من أجل أن يصبح قانونا يجب تقديمه في مجلس الشيوخ الأميركي والتصويت عليه ثم يعطى للرئيس الأميركي من أجل توقيعه، المطلب الأول هو تصنيف المحطات والستالايت التي تنقل هذه المحطات كمنظمات إرهابية عالمية وبالتالي بناء على ذلك يتم إيعاز لوزارة الخارجية ولوزارة المالية الأميركية بإجراء العقوبات التي تتم على الجهات التي تتم عليها المقاطعة.

عبد الرحيم فقرا: طيب دعني الآن خالد صفوري أعد إلى واشنطن. ستيف ليفنغستون طبعا هذا القرار قطع مشوارا معينا في مجلس النواب، أحيل الآن على مجلس الشيوخ في الكونغرس، ما حظوظ أن يتبنى مجلس الشيوخ هذا القرار بتصورك؟

ستيفن لفنغستون: في هذا الوقت بالذات يتخبط مجلس الشيوخ بقضايا بالغة الخطورة تتعلق بتقدم قانون الرعاية الصحية وهذه سنة انتخابية قد غيرت من التفاعلات السياسية داخل المجلس، إذا تقدم هذا المشروع في مجلس الشيوخ فسيكون ذلك بشكل مماثل لتقدم مجلس النواب أي سيكون له معنى رمزيا للغاية، إذ يبدو من المثير للاهتمام أن الكونغرس الأميركي يتواصل بسرعة إلى اتفاق حول خطوة رمزية بينما يكون الاتفاق عسيرا حول أمور أكثر خطورة مثل الرعاية الصحية، إذا مر هكذا قرار من مجلس الشيوخ فسيكون السبب هو المكاسب السياسية بالنظر إلى الانتخابات المرتقبة ولكن القرار يتضمن مشاكل جدية.

عبد الرحيم فقرا: مثلا؟

ستيفن لفنغستون: على سبيل المثال مسألة تصنيف الإرهاب، على من ينطبق تصنيف منظمة إرهابية بالتحديد ومن لا ينطبق عليه هذا التصنيف، يبدو الأمر جليا فيما يتعلق بتنظيم القاعدة مثلا أو تلك المنظمات التي تستهدف المدنيين بالعنف ولكن أين يقع الخط الفاصل أي أن تقول هذه المجموعة أو هذه الدولة لا تساندوا العنف، المواجهة ضد المدنيين، وذلك هو النقاش الذي سيجري حول من المستهدف بهذا القانون.

عبد الرحيم فقرا: بطبيعة الحال قبل أن نخوض في مزيد من النقاش حول مسألة التصنيف أريد أن أتحول إليك الآن لمناقشة مسألة أثارها ستيفن لفنغستون وهي مسألة عدد المشرعين الذين صوتوا لصالح هذا القرار في مجلس النواب، لماذا تعتقد أنه تم تبني قرار من هذا النوع بكل هذه السهولة وتقريبا بكل هذا الإجماع؟ لم يستثن منه سوى ثلاثة من النواب.

خيري أباظة: هو طبعا لأن الموضوع يتطرق إلى مسألة الإرهاب وهنا في الولايات المتحدة مسألة الإرهاب مسألة حساسة جدا، يعني حينما البعض يرى في بعض وسائل الإعلام العربية "الموت لأميركا" فنحن نعلم في العالم العربي أن هذه الشعارات لا تعني الموت الفعلي للولايات المتحدة ولكن في الولايات المتحدة تؤخذ هذه المسائل بطريقة جادة جدا، فلذلك من الأسهل للمشرعين الأميركان أن يصوتوا لصالح هذا القانون من أنهم يصوتوا مثلا لقانون التأمين الصحي أو أشياء من هذا القبيل، لأنه إذا شخص في الكونغرس رفض هذا القانون وثبت بعد ذلك أن بعض القنوات حرضت على استخدام العنف ضد المدنيين، وهذا هو الفاصل بين الإرهاب والمقاومة، المقاومة ضد أهداف عسكرية الإرهاب ضد أهداف مدنية فهذا هو الفاصل بين الاثنين، فمن الأسهل أن يصوت من أجل هذا القانون من أن الإنسان أو الكونغرس من يصوت ضد هذا القانون.

عبد الرحيم فقرا: قبل أن نتحول إلى البروفسور أسعد أبو خليل في سان فرانسيسكو سؤال متابعة، مسألة الفصل، أين تفصل أنت بين تحري الدقة والمسؤولية الذي تدعو إليه الحكومة الأميركية في هذا الملف ومسألة التجني على حرية التعبير خاصة وأن الأمر لا يتعلق بوسائل إعلام أميركية هنا في الداخل، يتعلق بوسائل إعلام أجنبية لدى الأميركيين؟

خيري أباظة: يعني الفصل بين الاثنين هو الفرق بين الإعلام والتحريض، التحريض للعنف ضد عرقية معينة أو ديانة معينة، كما رأينا كلام بات روبرتسون وهو كلام أعتقد أنه كلام غير مقبول ولكن هذا رأيه، فهذا ليس يعني هو لا يطالب بمثلا قتل جميع المسلمين أو هذا رأيه بالنسبة للإسلام وهو حر في رأيه أنا لا أشاركه هذا الرأي لكن هو حر، إنما عندما نرى في بعض وسائل الإعلام -وللأسف بعض وسائل الإعلام العربية- أنه يتم التحريض ضد أهداف مدنية مثل الانتحاريين أو التفجير أو تمجيد الانتحاريين أو مثلا حينما نرى برامج للأطفال تربي عند الأطفال هذا التحريض استخدام العنف ضد المدنيين فهذا شيء غير مقبول هنا في الولايات المتحدة ويجب على المجموعات العربية ووسائل الإعلام العربية أنها تعمل أكثر مع الكونغرس كما يعمل ميمري وجهات أخرى.

مفهوم الإرهاب ودوافع أوباما لتبني القرار

عبد الرحيم فقرا: البروفسور أسعد أبو خليل ما رأيك فيما سمعته الآن في هذه النقطة من خيري أباظة؟

أسعد أبو خليل: هناك الكثير، أولا أعيب على الجزيرة أنها استعانت بشريط من مؤسسة دعائية فجة هي ميمري والتي هي كانت أسست من قبل ما يسمى بمسؤول سابق في الاستخبارات الإسرائيلية، حسب قوله هو. أما ما قاله الضيف من مؤسسة الدفاع عن إسرائيل -لا الديمقراطية- من الملفت أنه يرتبط بمؤسسة تزعم الديمقراطية وهو يجاهر بتأييده لمواقف قانونية من أجل كم الأفواه في العالم العربي، أستطيع أن أحلل هذا القانون من وجهة نظر قانون حقوق الإنسان الديمقراطية ومحاربة الإرهاب. لنعد لمسألة الإرهاب، لا شك أن الشعب العربي والأميركي والغربي والعالم قاطبة يعانون ويعانين من الإرهاب ولكنني أرى في هذا التمييع المقصود من قبل الصهاينة الذين يدافع عنهم الضيف من مؤسسة الدفاع عن إسرائيل..

خيري أباظة (مقاطعا): يا سيدي أنا لا..

عبد الرحيم فقرا: لحظة لحظة، سأعطيك فرصة، شكرا.

أسعد أبو خليل: إن هذا الدفاع يهدف إلى تمييع تعريف الإرهاب مما يؤدي إلى إزالة هذه المعارضة التي تتنامى حتى في العالم العربي ضد منظمات إرهابية مثل القاعدة، يعني القول بأن برامج تلفزيونية هي بمثابة برامج للقاعدة هذا قول لا حق فيه. أما ما يقوله الضيف من أن هناك دعوات للموت لأميركا، أولا أنا لم أشاهد هذا على محطات عربية فيما أذكر، ولكن المحطات والإعلام الإسرائيلي بصورة دورية يبث صورا لمتظاهرين يهود في إسرائيل وهم يهتفون بحناجرهم الموت للعرب الموت للعرب وهذا هتاف يعني سائر في إسرائيل، هل يجرؤ الضيف من مؤسسة الدفاع عن إسرائيل واحتلالها أن يدعو إلى مقاطعة الإعلام الإسرائيلي من هذا الباب؟ الباب الآخر هو باب الديمقراطية، يعني نفهم أن الولايات المتحدة -في إدارة بوش أو أوباما لا فرق- تريد أن تحد من حرية التعبير هنا في الولايات المتحدة، ولنعترف، السياق الداخلي لهذا القانون يعني أوباما بسبب مصاعبه الداخلية أطلق العنان للوبي الصهيوني ليفعل ما يشاء في السياسة الداخلية وفي السياسة الخارجية على حد سواء، كلام خالد صفوري لا يستقيم بأن الدعوة قامت على تقرير من Congressional  Research Services  الأمرليس بهذه العفوية، ولو أتهم بالإيمان بنظرية المؤامرة لا يضيرني ذلك في شيء..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب البروفسور أبو خليل لو سمحت لي، سأتحول أولا إلى خيري أباظة ثم إلى خالد صفوري، تفضل.

خيري أباظة: يعني باختصار شديد أرجو أن الضيف يحترم الآراء المختلفة فأنا لا أشارك رأيه، أنا ضد استخدام العنف في هذه القضايا فالسياسة عبارة عن نتيجة وليست شعارات فارغة، فلنر نتيجة السياسات التي اتخذتها حماس وحزب الله، حزب الله إلى سنة 2000 كانت مقاومة وحررت جنوب لبنان، بعد سنة 2000 رأينا نتيجة سياسات حزب الله وهي حرب 2006 اللي مات فيها 1300 لبناني ودمرت فيها لبنان، ورأينا نفس الشيء بالنسبة لغزة والانتحاريين داخل إسرائيل أدت إلى بناء سور عازل قبيح على الأراضي الفلسطينية، فالسياسة عبارة عن نتيجة، أنا ضد استخدام العنف وأرجو أن نستخدم طريق غاندي ومانديلا وهذا رأيي وليس دفاعا عن إسرائيل أو غير إسرائيل وهذا كلام هراء وعنتريات يعني..

عبد الرحيم فقرا: طيب مفهوم، مفهوم. خالد صفوري أتحول إليك في نقطتين، النقطة الأولى إن كنت تريد أن ترد على ما قاله البروفسور أسعد أبو خليل بالنسبة لتفسيرك لخلفية القرار لكن قبل ذلك أريد أيضا أن أسألك عن التحدي الذي تعتقد أنت أن هذا القرار يمثله بالنسبة للرئيس باراك أوباما الذي قال في أكثر من مقام إنه يحاول أن يفتح صفحة جديدة في علاقات بلاده مع العالم الإسلامي، تفضل.

خالد صفوري: أولا أنا لم أكن أبرر مشروع القرار نهائيا ولن أبرره وأنت تعرف شخصيا أنه أنا حذرتكم من مشروع القرار في صيف 2009، بالعكس أنا عندي حتى تعليق على ما قاله الأخ أباظة، أولا الأخ أباظة يتكلم عن العنف، عليه أن يقرأ الـ website للمنظمة التي هو يعمل معها فهذه المنظمة دعت للهجوم على العراق دعت للحرب في العراق لاحتلال العراق، الآن تقريبا بشكل أسبوعي تصدر تحريضا ضد إيران والهجوم على إيران وحرب ضد إيران، أصدرت الكثير من التبريرات للهجوم على غزة والقتل في غزة والقتل في جنوب لبنان، فأن يتكلم عن العنف! يعني هذه آخر جمعية.. جميعة الدفاع عن الديمقراطيات ليس لها علاقة حقيقة بالديمقراطية وفعلا شيء مؤسف أن يتكلم عربي من هذه الجمعية، فهذه مشكلة. المشكلة الثانية في نفس مشروع القرار نفسه يدلل مشروع القرار بعمليات إرهابية بأنه صدر تحذير من محطة المنار سنة 2008 تهديد بقصف قطعة بحرية أميركية وهذه ليست هدفا مدنيا وبالتالي التعريف الهدف الإرهاب أو الإرهاب في مشروع القرار ضائع جدا في هذا المشروع، وأنا أعتقد أنه عندما أنت تحدد الخطوط لما هو حرية الرأي وليست حرية الرأي لأن مشروع القرار أمامي يتكلم كله في البداية عن احترام حرية الرأي ومن ثم يتكلم عن الإرهاب وبالتالي يصبح صعب جدا على أعضاء من الكونغرس الأميركي أن يصوتوا ضد مشروع يتكلم عن محاربة الإرهاب..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب خالد لو سمحت لي، في هذا الإطار وقبل أن أعود إلى ستيفن لفنغستون في الأستوديو، البروفسور أسعد أبو خليل تحدث عن نقطة مفادها أن الرئيس باراك أوباما قد أطلق العنان -كما قال البروفسور أبو خليل- للصهاينة لكي يؤثروا على الكونغرس، هل تعتقد أنت أن هذا الكلام يستقيم، هل أوباما أطلق العنان أم أن هذا القرار يمثل تحديا بالنسبة لقدرة باراك أوباما على إدارة العلاقات مع العالم الإسلامي؟

خالد صفوري: أنا لا أعتقد أنه سيعيق عمل أوباما، نحن سمعنا من وزراء الخارجية العرب يتكلمون عن تشكيل جهاز يراقب محطات التلفزيون على الـ Arab sat والـ Nile sat وهذا مشروع قرار يوازي مشروع قرار الكونغرس الأميركي يعني هو تأييد له، هذا في إقرار بأن هنالك الكثير من الأمور المزعجة التي تقولها بعض المحطات التلفزيونية وبالتالي أنا أعتقد أنه حتى لو وقع عليه أوباما هو ما يحتاجه هو ما يسمى بـ executive order والرئيس الأميركي لا يحتاج حتى للكونغرس الأميركي من أن يصدر مثل هذا الأمر، أمر رئاسي, ولكن أعتقد أن وزراء الإعلام العرب سهلوا مهمته وبالتالي لا أعتقد أنه بالنسبة له فيها إحراج لأنه حتى الآن أعتقد أنه في عدم رضا في الشارع العربي على أدائه في السنة الماضية.

عبد الرحيم فقرا: طيب ستيف لفنغستون ما رأيك؟

ستيفن لفنغستون: بداية يجب أن أقول إنني الأقل تسييسا بالمقارنة مع بقية الضيوف الحاضرين هنا. هناك أمران يتبادران إلى ذهني في هذه اللحظة، أولا لقد ألفت كتابا منذ بضع سنوات عنوانه "الإرهاب والإعلام" واكتشفت من خلاله أمرا مهما وهو أن تصنيف منظمة ما بالإرهاب هو أمر متحول عبر الزمن، في وقت ما كانت هناك منظمة إرهابية تدعى المؤتمر الوطني الإفريقي يتزعمها رجل اسمه نيلسون مانديلا وكان يصنف رسميا على أنه إرهابي وكانت وزارة الخارجية الأميركية وغيرها تصنف هذا التنظيم على أنه تنظيم إرهابي وهناك أمثلة عديدة عبر التاريخ لذا فنحن بصدد تسمية مسيسة للغاية وسيقود ذلك إلى مشاكل سواء كانت الآليات المستخدمة قرارت تنفيذية تصدر عن الرئيس الأميركي أو قوانين يسنها الكونغرس الأميركي. ثانيا أعتقد أن القرار يفسح المجال إلى اتهامات مشروعة من قبل أولئك الذين ينتقدون الولايات المتحدة حول من سيراقب الإعلام الأميركي، من سيراقب أشخاصا مثل بات روبرتسون والأشياء التي يقولونها أو مشاهد مثل غلينبيك وهو يبكي أمام الكاميرا في قناة فوكس وأنا أعرف طبعا أنه شخص اعتاد المغالاة في الدراما، بالتالي أعتقد أن القرار سيخلص مصاعب إضافية للإدارة لذا أنا لا أعتقد -وقد أكون مخطئا في هذا- لا أعتقد أن الرئيس يسعى إلى إصدار أوامر تنفيذية اللهم إلا أن يرى فيها مكاسب انتخابية في صورة ما إلى تحول مضمونها الرمزي إلى مسألة أساسية.

عبد الرحيم فقرا: ستيفن لفنغستون دعني أسألك سؤال متابعة، الولايات المتحدة تحصيل الحاصل هي القوة العظمى الوحيدة المتبقية في العالم، كيف نشرح هذ المفارقة أن أكبر وأقوى دولة في العالم تشعر بالقلق إزاء أي شيء يقال عن اسمها وسمعتها خارج حدودها؟

ستيفن لفنغستون: بداية لست متأكدا من مقولة أن الولايات المتحدة هي القوة العظمى الوحيدة في العالم الآن لأن لدينا بعض المنافسة في هذا المجال، ولكن رأينا هذه الظاهرة حتى عندما كانت الولايات المتحدة تتمتع بتلك المكانة دون منازع تقريبا منذ 2001 ومنذ الهجوم الأول على أفغانستان عندما ضرب مكتب الجزيرة في كابول ولنقبل أنه وقع على وجه الخطأ وتكرر ذلك في 2003 في بغداد مرة أخرى مكتب الجزيرة، يقول البعض إن ذلك لم يكن على وجه الخطأ والأمر لا يزال محل اختلاف ولكن هناك بعض القرائن التاريخية مفادها أن الولايات المتحدة حتى في أوج قوتها كان لديها قلق حول صورتها في العالم خصوصا خلال إدارة الرئيس بوش، أقل خلال إدارة الرئيس أوباما.

مفهوم التحريض والتعاطي الأميركي مع وسائل الإعلام

عبد الرحيم فقرا: بروفسور أسعد أبو خليل عودة إليك مرة أخرى، جانب آخر من هذه المفارقة الولايات المتحدة طبعا فيما يتعلق بوسائل الإعلام الأجنبية هناك أوساط أميركية تقول إن ما تقوله تلك الأوساط عن الولايات المتحدة هو بمثابة تحريض ويدخل ضمن إطار الإرهاب ولكن بالنسبة للقنوات ومحطات الراديو داخل الولايات المتحدة التي قد ينظر إليها العرب والمسلمون على أنها تحرض على العنف ضدهم، الحكومة أو هذه الأوساط غير قادرة في التحكم في هذه القنوات لأن هناك البند الأول من الدستور الأميركي الذي يضمن حرية التعبير، كيف توفق الولايات المتحدة بين منظورها لوسائل الإعلام في الخارج ومنظورها وإجراءاتها فيما يتعلق بوسائل الإعلام في الداخل؟

أسعد أبو خليل: الجواب بإيجاز أنها لا توفق ولا تحاول أن توفق بين الاثنين، هناك عدة مستويات، المستوى الأولى يعني في المبدأ لا يحق لدولة أن تقرر بالنيابة عن دولة أخرى ما يشاهده الشعب في تلك الدولة، يعني لو قامت دولة عربية بمحاولة التأثير علينا هنا في أميركا فيما نشاهد وما نسمع لقمت أنا بالهتاف ضد تلك الدولة أو حتى ضد أي مجموعة عربية، الأمر الثاني يعني الشعب العربي يستقبل برامج دعائية أميركية، تلفزيون سوا والحرة وإن كانت نسبة المشاهدة يعني تعد على الأصابع ولكن تحاول الولايات المتحدة أن تسيطر على ما يشاهد المشاهدة والمشاهد العربي هناك! يعني الأمر لا يستقيم، الأمر الثالث المعيار هو سياسي ولا أخلاقي، يعني لو كان المعيار هو في الحقيقة محاربة الكراهية في كل العالم لصدقت ذلك ولكن يعني أجد عدة ثغرات الثغرة الأولى -وطبعا كانت واضحة في جواب الضيف من مؤسسة الدفاع عن إسرائيل- لماذا..

خيري أباظة (مقاطعا): أرجو أن تكف عن استخدام هذه العبارة والتخوين وطريقة التخوين وأسلوب التخوين غير مقبول.

عبد الرحيم فقرا: سأعود إليك خيري أباظة، سأعود إليك لو سمحت.

أسعد أبو خليل: بلا مقاطعة، إذا كنت تلتزم بالديمقراطية تستطيع ألا تقاطعني. السؤال الأول لماذا استثنيت إسرائيل مع أن وسائل إعلام إسرائيلية تتضمن تحريضا ضد العرب بصورة دورية دينيا وسياسيا بصورة دائمة؟ الأمر الثالث هناك الكثير مما أسمع في الإعلام العربي مما يشمئزني، والكثير في الإعلام العربي يشمئزني ولكن إذا كان الإنسان مؤمنا بحرية التعبير يستطيع أن يتبرم بصمت من دون أن يحاول أن يكم الأفواه، ولكن أتساءل، هناك الكثير من التحريض ضد اليهود في وسائل إعلام سعودية، لماذا استثنيت تلك الوسائل؟ الجواب لأن النظام السعودي متحالف اليوم مع إسرائيل، فإذاً المعيار هو مصلحة إسرائيل الدعائية وليس في الحقيقة محاربة الإرهاب. أنا أخشى أنه بعد 11 أيلول كان هناك فرصة للقيام بمجهود عالمي من أجل محاربة القاعدة وكل تجليات الإرهاب ولكن هذا التسييس المقصود من قبل الصهاينة يعني لو كانوا في الـ Congressional Research Services  ولا في الكونغرس ولا في ميمري أو في غيرها من المؤسسات، هذا التسييس يؤدي إلى إضعاف محاولة كسب الرأي العام العربي ضد الإرهاب بكل وسائله. كما أن هناك ملاحظة أخرى، النظام السعودي اليوم..

عبد الرحيم فقرا: بسرعة لو سمحت.

أسعد أبو خليل (متابعا): يتواصل مع طالبان، هذه منظمة إرهابية كيف نسكت عن ذلك، كيف نسكت عن هذا التغاضي؟

عبد الرحيم فقرا: مفهوم، مفهوم. تفضل.

خيري أباظة: يعني أولا مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية لا تطالب بضربة عسكرية ضد إيران، أولا، ثاني حاجة لما يتكلم كلام تخوين الآخرين، فليقرأ ما أكتبه ولير مواقفي دفاعا عن القضايا العربية وعن العالم العربي وعن الحرية والديمقراطية في العالم العربي، وهذا كلام غير مقبول، هذا كلام مثل كلام الستينيات التخوين وهراء كما قال السادات.

عبد الرحيم فقرا: طيب مفهوم، مفهوم.

خيري أباظة: ده كلام وأسلوب غير مقبول ولا يليق بهذا البرنامج ولا يليق بالضيف.

عبد الرحيم فقرا: طيب تفضل، الآن لا نريد أن يتحول هذا النقاش إلى نقاش حول خيري أباظة وأسعد أبو خليل.

خيري أباظة: أرجو ذلك.

عبد الرحيم فقرا: إنما النقطة الأساسية في هذا الجانب هي مسألة كيف أن الأوساط الأميركية تتعامل -أو على الأقل هكذا ينظر إليها خارج الولايات المتحدة- تتعامل بكفة مع وسائل الإعلام الخارجية وتتعامل بكفة مختلفة مع وسائل الإعلام الداخلية، علما بأن هناك قدرا كبيرا من التحريض في العديد من وسائل الإعلام المحسوبة على اليمين في الولايات المتحدة.

خيري أباظة: يعني يجب مثلا على المنظمات العربية أو العرب الذين يعملون في المنظمات الأميركية أن يقوموا بتعريف يعني بهذه المشاكل في الإعلام الأميركي أو في الإعلام السعودي أو في الإعلام الإسرائيلي فالقانون يجب أن ينطبق على الجميع سواء كان إعلاما عربيا أو إسرائيليا أو أميركيا، فده كلام المطلوب أن الجانب العربي يقوم بمجهود أكثر، الجانب العربي يشتكي لكن ما بيقومش بالعمل المظبوط إلى جانب الكونغرس بالتعريف يعني نتحدث عن ميمري، أين الميمري العربي؟! أين الميمري العربي؟! يعني نريد أن نرى ميمري عربي فهذا سوف يساعد في تطبيق القانون على الجميع.

عبد الرحيم فقرا: خالد صفوري أتحول إليك ثم أذهب إلى استراحة تفضل.

خالد صفوري: أنا عندي تعليق حول الكونغرس الأميركي الذي يشرع أمورا ضد التحريض، هنالك أعضاء في الكونغرس الأميركي قالوا كلاما فيه تحريض كثير على الإرهاب أو على القتل، عضو الكونغرس من ولاية كولورادو والذي نزل انتخابات الرئاسة تومبتون كريدو دعا إلى قصف مكة بالقنابل النووية إذا حصل هجوم إرهابي آخر، هنالك العديد من أعضاء الكونغرس الأميركي تكلموا بأسلوب مهين على الإسلام والمسلمين، بالتالي إذا أنت تتحدث عن لغة الكراهية عليك أن تنظف بيتك أولا. لم نسمع من الكونغرس أي إدانة لم نسمع من الحزب أو حتى الحزب الجمهوري عندما نزل أحد مرشحيه تومبتون كريدو لم يطرده الحزب الجمهوري ولم يطلب منه اعتذار، فحقيقة هذه الأمور يعني مشكلة في الكونغرس. ومشكلة في أميركا أخرى هي الإعلام وليس فقط محطة فوكس نيوز، محطات الراديو في الولايات المتحدة تبث كلاما كريها ومعاديا للمسلمين وتحرض على العنف ضد المسلمين وبشكل مستمر، عليك أن تسمع ليس فقط غلينبيك على الفوكس نيوز، هنالك لافينشو، هنالك برامج أخرى على محطات الراديو وهي منتشرة في كل أميركا ويسمعها الملايين في الولايات المتحدة، فإذا كان الكونغرس مهتم في موضوع لغة التحريض على الكراهية عليه أن يعمل على تنظيفها داخل أميركا.

عبد الرحيم فقرا: سنعود إلى مسألة التحريض، مفهوم التحريض في الجزء الثاني من هذا البرنامج إنما نذهب إلى استراحة قصيرة الآن.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مجددا في برنامج من واشنطن، كنا في الجزء الأول وفي نهايته نتحدث عن مسألة التحريض، معي في الأستوديو خيري أباظة والبروفسور ستيفن لفنغستون وينضم إلينا كذلك من سان فرانسيسكو البروفسور أسعد أبو خليل ومن الدوحة خالد صفوري. مسألة التحريض كيف نعرف التحريض؟ برغم أن البروفسور أسعد أبو خليل لام على الجزيرة استخدام ميمري إلا أن ميمري جزء عضوي من هذه القصة وبالتالي نذهب إلى مقتطف من ميمري من تلفزيون الأقصى.

[مقتطف تلفزيوني]

عبد الرحيم فقرا: خيري أباظة كيف تعرف التحريض؟

خيري أباظة: التحريض هو استخدام التحريض على استخدام العنف ضد مدنيين أو التشويه لديانة معينة أو لعرقية معينة، هذا هو التحريض ضد مجموعة معينة.

عبد الرحيم فقرا: الآن المقطع الذي شاهدناه من تلفزيون الأقصى لحركة حماس في غزة، هل تعتبر ذلك نموذجا من نماذج التحريض؟

خيري أباظة: والله يوجد في تلفزيون الأقصى نماذج أخرى أكثر تحريضا وواضحة جدا لمسألة التحريض لاستخدام العنف ضد المدنيين، وحتى في فرنسا (كلمات فرنسية) وهو مجلس الإعلام المرئي والمسموع يعني أرسل إنذارا إلى تلفزيون الأقصى لأن استخدامهم للتحريض ضد العنف، إنما بالنسبة لهذا الكليب فهذا يعتبر خفيفا بالنسبة لأشياء أخرى تحرض على العنف.

عبد الرحيم فقرا: ستيفن لفنغستون كيف تعرف أنت التحريض؟ وكيف تعرف مفهوم العداء للولايات المتحدة كما تناوله مشروع القرار الذي تبناه مجلس النواب؟

ستيفن لفنغستون: بصعوبة كبيرة، بداية علينا أن نعترف أنه خلال التاريخ كانت هناك أمثلة متعددة على هذا، إذاعة ميلكولين في راوندا في 1994 لعبت دورا واضحا في التحريض على العنف الذي أودى بحياة ثمانمائة ألف شخص وحتى لعبت دورا في تنظيم الإبادة العرقية في راوندا بالتالي علينا أن نعترف أن الإعلام لديه تلك القدرة. والمشكلة -وأنا أكرر نفس الفكرة مرة تلو المرة- المشكلة هي صعوبة الفصل بين الخبر الموضوعي والتحريض، يمكننا أن نجد أمثلة حتى في الإعلام الغربي ما يمكن اعتباره تحريضا على العنف، مثلا بعد 11 أيلول/ سبتمبر وأنا كتبت كتابا عنه هو "عندما تفشل الصحافة" وجدت فيه أمثلة صارخة في النيويورك تايمز والواشنطن بوست على تغطية منحازة ومساندة تماما لمخططات إدارة بوش في الشرق الأوسط يمكن اعتبارها تحريضا بالنظر إلى أن الحرب على العراق في 2003 كانت مبنية على منطلقات كاذبة مثل أسلحة الدمار الشامل والعلاقات المزعومة بين صدام وتنظيم القاعدة، ووقعت تغطيتها إعلاميا من النيويورك تايمز بشكل كبير وبالتالي هل نتهم نيويورك تايمز بالتحريض على العنف؟ يمكن المجادلة أنه أجل، وأنا أقول هذا لأبين أن هذا مسار قد يؤدي إلى المخاطر بين التغطية الصحفية الموضوعية وأمثلة أخرى تهم مصادر إعلامية ذات أجندات أيديولوجية.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور أسعد أبو خليل بناء على ما شاهدنا في المقطع قبل قليل، متى يتحول منظور شعب معين لمنظور شعب آخر أو دولة أخرى له هو متى يتحول من مجرد تصوير على كل علاته وسلبياته إلى تحريض ضد تلك الدولة؟ والإشارة هنا طبعا إلى إسرائيل.

أسعد أبو خليل: دعني أجب أولا أن هناك الكثير في إعلام حماس مما لا يروق لي، ولكن لن أعلق على هذا المقطع لأنني أرفض أي مصداقية تعزى إلى مؤسسة ميمري الدعائية الفجة، وأنا يعني قد كتبت في السابق عن تشويه وتحريف مقصود في الترجمة وفي البث في عدة أشرطة من ميمري، ولكن لن أعلق على هذا الشريط الذي لم أره. ولكن أنا مع مقاومة الكراهية ضد اليهود والمسلمين والمسيحيين والبوذ في كل العالم ويجب أن يكون هناك محاولة لإيجاد مخرج دولي من أجل بث المحبة وغيرها، ولكن أن يتم استثناء كراهية والتركيز على بعض التعبيرات السياسية حتى لو كان هناك فيها كراهية وأن تستثنى إسرائيل ودعاية وتحريض إسرائيل من ذلك ففي هذا الأمر يعني أكثر من مغزى مشبوه. وقبل أن يتعرض الموضوع إلى حماس أو حزب الله -أنا أقول ذلك للضيف الذي استشهد بأنور السادات- من جنوب لبنان وكانت إسرائيل تقصف المدنيين في الجنوب قبل أن تولد حماس وقبل أن يولد حزب الله  وكانت الصواريخ والقنابل لم تكن من صنع المهاتما غاندي، يعني هذا فقط للتاريخ. وهناك يعني أمر آخر أنه طبعا هناك قوانين تسك في كل دولة لتقييد حرية التعبير وحرية التعبير يعني في أميركا مرت بتجارب مختلفة بدءا بأواخر القرن 18 عندما قامت الحكومة الأميركية بمنع أي انتقاد يوجه للمسؤولين، وطبعا لحسن الحظ اجتزنا تلك الفترات وتم تحقيق مكاسب كبيرة في حرية التعبير، يبدو أن هذه المكاسب تتقلص بعد 11 أيلول من قبل الإدارتين بوش وأوباما. ولكن يعني حرية أو صلاحية تقييد حرية التعبير تخضع لسيادة كل دولة وليس لدولة أخرى، يعني الأمر على الأقل مثار للاستغراب، يعني أنا مع أن يكون هناك تفاهم في العالم العربي من أجل منع الكراهية ولكن أنا بناء على ما أرى يعني لا أرى أن مثلا الجزيرة التي يركز عليها كثيرا في الإعلام الصهيوني تبث أي نوع من الكراهية بينما الإعلام السعودي يضخ كراهية لليهود بصورة دورية ولا نسمع أي اعتراض على ذلك، لماذا؟ لأن السعودية تخدم الدور والمخطط الإسرائيلي في المنطقة فإذاً الخلاصة المعيار سياسي وليس أخلاقيا، وبناء عليه إن هذه المحاولة الصهيونية يجب أن يتم التصدي لها -بسلم طبعا- وذلك من أجل التشديد على حرية التعبير في العالم العربي وفي الولايات المتحدة على حد سواء، الصهاينة يريدون أن يكموا أفواهنا من أجل ألا نعارض حروب وعنف وكراهية إسرائيل.

آلية تطبيق القرار وإمكانية التعامل معه قانونيا

عبد الرحيم فقرا: طيب قبل أن أتحول مرة أخرى إلى خالد صفوري، خيري أباظة أريد أن أقرأ لك وللمشاهدين مقتطفا من القرار 2278 يقول "ستكون سياسة الولايات المتحدة أن تدرج على قائمة الإرهابيين العالميين الذين يتم تحديدهم بصورة خاصة -ما يعرف بالإنجليزية بـ  especially designated global terrorist- ستدرج على هذه القائمة الشركات التي توفر خدمة الأقمار الاصطناعية والتي تتعاقد عن قصد وطواعية مع الكيانات المدرجة على قائمة الإرهابيين العالميين especially designated global terrorist ويؤخذ بعين الاعتبار دعم الدول للتحريض على العنف المعادي للولايات المتحدة عندما يحدد مستوى المساعدات". الآن هناك شخصيات فاعلة في السياسة في الشرق الأوسط، خالد مشعل مثلا، حسن نصر الله في لبنان تعتبرهم الولايات المتحدة زعماء إرهابيين لكن بالنسبة للتغطية الإعلامية لا يمكن -أو هكذا يشعر العرب- أن تكون أي تغطية جادة لقضايا الشرق الأوسط دون أن تستضيف هذه القنوات شخصيات من هذا القبيل، هل يمثل ذلك مشكلة بالنسبة لك؟

خيري أباظة: يعني أول شيء لكي يصبح قانونا لازم يمر من مجلس الشيوخ الأميركي وبعد ذلك لازم أن يتم مراجعة القانون من قبل لجنة بحيث أن قانون مجلس النواب وقانون مجلس الشيوخ يكون متطابقا وبعد ذلك يتم التصديق عليه من قبل رئيس الدولة، فيعني تطبيق القانون يعني لسه في مشوار طويل جدا قبل ما..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): إنما المبدأ، المبدأ المطروح بالقرار؟

خيري أباظة: إنما المبدأ ما هي مسألة المبدأ طبعا من الصعب أن يكون تغطية جادة لحماس أو للقضية الفلسطينية بتجاهل خالد مشعل مثلا أو الوضع في لبنان وتجاهل السيد حسن نصر الله، يعني طبعا دي من المسائل يعني تطبيق القانون فيه مشاكل كثيرة يعني هو رمزي أكثر من فعلي، ثاني شيء أنا مع تطبيق هذا القانون على الجميع سواء كان الإعلام سعوديا أو إسرائيليا أو.. وهنا بلد فيه قضاء مستقل وإذا لم يتم تطبيق لوسائل إعلام أخرى فيمكن اللجوء إلى القضاء ويمكن وسائل كثيرة لمن يريد أن يعمل، إنما نحن العرب نشتكي ونشتكي ونشتكي وخلص ولا نعمل بطريقة فعالة.

عبد الرحيم فقرا: خالد صفوري في الدوحة، مسألة استهداف شركات الأقمار الصناعية التي توفر هذه الخدمة للفضائيات فضائية كالأقصى والرافدين وغير ذلك، ما حجم المشكلة الآن كما هي مطروحة في القرار خاصة إذا تم تبني القرار من قبل مجلس الشيوخ ومن قبل البيت الأبيض في وقت لاحق؟

خالد صفوري: أولا هو مشروع القرار ليس مشروعا رمزيا، هذا غير صحيح، المشروع الرمزي يسمى  sense of congress resolutionهذا ليس sense of congress هذا مشروع جدي جدا ويتم تطبيقه وبحذافيره ويتم تطبيق عقوبات على محطات الستالايت التي تحمل هذه القنوات وبالتالي هو ليس موضوعا مثل هذا. أنا أريد أن أقول كذلك -لأنه أنا لم يبق لي فرصة أن أعلق- الهجوم على اليهود كديانة مرفوض تماما وعلى اليهودية كما هو مرفوض الهجوم على الاسلام وعلى المسيحية هذه ديانات سماوية وعلى الجميع أن يحترمها ولكن مثلما قال الأخ أسعد أبو خليل إن هنالك في انتقائية في الموضوع كالعادة هنالك انتقائية، عندما يتم الهجوم من قبل الجهات الغربية هذا شيء مسموح فيه، اليهودية محمية بقوانين في أوروبا تسمى معاداة السامية، على سبيل المثال فرنسا منعت محطة المنار قبل سنوات تحت قوانين معاداة السامية كذلك إسبانيا لكن ليس هناك قوانين في الغرب تحمي الإسلام وبالتالي مثلما يقال It''s open season..

عبد الرحيم فقرا: المجال مفتوح.

خالد صفوري: مفتوح والناس تشتم يمينا وشمالا والكثر منهم نجدهم في الدول العربية يعني هنالك مؤسسة جولياني والتي موجودة في الخليج وتعتمد، وهو في مؤتمر الحزب الجمهوري شتم على المسلمين وهو يشتم بشكل مستمر يعني فهذه الأفواه وهذه الأشخاص موجودة وتتنقل في الدول العربية وتتنقل في الدول الإسلامية ومفتوح لها المجال في أميركا ولا نجد أي إدانة لها ولا أي عقوبات حتى من الدول العربية، أنا كنت في إحدى المرات في زيارة لدولة عربية وفي الفندق شاهدت فوكس نيوز وكان سيل من الشتائم على الإسلام وليس على القاعدة أو على حماس أو على المنار، شتم على الإسلام كعقيدة وديانة وأتباع الدين الإسلامي، وهذا شيء مقبول والناس بحاجة يعني.. الشيء الوحيد الذي قاله الأخ أباظة صحيح إن العرب والمسلمين بحاجة إلى ميمري وهذا شيء صحيح جدا لأن على العرب والمسلمين أن يرصدوا الكلام المعادي الذي يحصل ضدهم ولكن لا يقوم بالكثير من الأمور.

عبد الرحيم فقرا: طيب على ذكر ذلك أعود إليك ستيف لفنغستون وسؤالي يتعلق بآليات العمل السياسي هنا في الولايات المتحدة، لنفرض فرضا أن القرار تم تبنيه في نهاية المطاف من قبل مجلس الشيوخ ووافق عليه الرئيس باراك أوباما بشكل من الأشكال، كلنا يذكر عندما كان الرئيس جورج بوش قد تم له تبني ما كان يعرف آنذاك بفايسا القانون الذي يسمح بالتنصت على الأميركيين، حتى بعد اعتماده قانونا ساري المفعول تمكنت جمعيات الحرية المدنية من الذهاب إلى المحاكم والطعن فيه، هل هذا القرار علما بأنه يمس ليس قنوات في الداخل الأميركي بل في الخارج هل هذا الشارع أو هذا الطريق مفتوح للطعن فيه في المحاكم الأميركية؟

ستيفن لفنغستون: بالطبع يمكن رفع المسألة أمام القضاء وهذا محتمل جدا، الأمر يتوقف على أي مؤسسة إعلامية نتحدث، ولكن ما يستوقفني بشكل خاص هو إلى أي مدى لا نزال نفكر في الإعلام بشكل منحصر في حين أن الواقع اليوم يظهر لنا مدى عولمة الإعلام ومدى تداخل المؤسسات الإعلامية، إذا تم حجب مؤسسة إعلامية أو معاقبتها بزعم أنها تساند الإرهاب فستظهر على Youtube وستظهر مضامينها على مواقع أخرى ربما لن تشاهدها نفس أعداد المشاهدين ولكن سيشاهدها الكثيرون، بالتالي ما نشهده هنا هو محاولة من الكونغرس الأميركي للاقتداء بما تحاول أن تفعله حكومة الصين -وهنا المفارقة- في محاولة حجب المواد التي يتمنون ألا تظهر إطلاقا وسيواجهون نفس التحديات، التحدي الحقيقي لن يكون عبر المحاكم بل من خلال الأدوات والأساليب الجديدة التي تتيحها حقبة ثورة تكنولوجيا المعلومات والتي يصعب حجبها أو إيقافها أو حصرها في مجالات مائعة.

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنظر إلى هذه الثغرات التي تتحدث عنها، مثلا إذا كانت هناك شركة تلفون تسمح بالحديث في الخلاعة مثلا هل يمكن للقانون الأميركي أن يحبس أو يغرم تلك الشركة؟ فقد تقول الشركة في محكمة من المحاكم إنها قامت فقط بنقل ما يقوله شخص آخر.

ستيفن لفنغستون: كلا، هذا غير ممكن لأنه في الولايات المتحدة كما قلنا كل شخص له الحرية في أن يقول ما يريد، منذ أسبوعين صدر قرار من المحكمة العليا بغالبية خمسة مقابل أربعة أصوات مفاده أن الشركات تتمتع بنفس حرية التعبير التي يتمتع بها الفرد بالتالي المبدأ واضح، حرية التعبير في الولايات المتحدة لا يمكن التجني عليها إلا في حالات قليلة جدا فلا يجوز لأحد أن يصرخ حريق في قاعة سينما مليئة بالجمهور مثلا، عدا ذلك لا يمكن الحد منها.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور أسعد أبو خليل أختم بك بإيجاز لو سمحت هذه المرة، الآن هل تؤمن أنت بأن الطريق القانوني مفتوح للعرب وللمسلمين سواء خارج الولايات المتحدة أو داخلها للتعامل مع حيثيات هذا القرار؟

أسعد أبو خليل: طبعا لا، الساحة القضائية والسياسية والإعلامية في أميركا غير منصفة والكلام عن إقامة ميمري عربي لا معنى له، يعني لو قام مسؤول استخباراتي عربي سابق كما قام مسؤول إسرائيلي سابق بإنشاء منظمة في واشنطن لكان طرد على أعقابه وضرب على قفاه، بالإضافة لو قمت أنا بإعداد تقارير يومية عن مستوى الكراهية في الإعلام الإسرائيلي هل كان هناك عضو في الكونغرس سيعترض على ذلك ويقوم بإعاد قانون؟ الجواب طبعا لا، يعني الأمر هو أساسه هو عدم الإنصاف والظلم اللاحق في النظرة إلى الجانبين العربي والإسرائيلي.

عبد الرحيم فقرا: طيب شكرا لك البروفسور أسعد أبو خليل من جامعة كاليفورنيا انضم إلينا من سان فرانسيسكو، شكرا لك أيضا خالد صفوري المحلل السياسي انضم إلينا مشكورا من مقر الجزيرة في الدوحة، شكرا لك خيري أباظة كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، شكرا لك أنت أيضا الدكتور ستيفن لفنغستون أستاذ الاتصالات السياسية في جامعة جورج واشنطن. انتهى البرنامج، عنواننا الإلكتروني،
minwashington@aljazeera.net إلى اللقاء.