- تطبيقات اتفاقية الانسحاب وملامح العلاقة المستقبلية مع أميركا
- ملف العقود النفطية والعلاقات الأميركية الإيرانية

- ملف الخلافات الحدودية وقضية الأقاليم

- ملف الانتخابات وقرارات هيئة العدالة والمساءلة

- سيناريوهات المستقبل والعلاقات العراقية العربية

 
عبد الرحيم فقرا
عادل عبد المهدي

تطبيقات اتفاقية الانسحاب وملامح العلاقة المستقبلية مع أميركا

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم إلى هذه الحلقة الخاصة من برنامج من واشنطن، ضيفنا في هذه الحلقة نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي. فخامة نائب الرئيس مرحبا بك إلى برنامج من واشنطن، هل تلمسون نفس الالتزام بالملف العراقي الذي كنتم تلمسونه عند الرئيس السابق جورج بوش عند الرئيس باراك أوباما؟

عادل عبد المهدي: نعم الأمور تطورت، المنهجان يختلفان وإلا لما كان لدينا إدارة جمهورية وإدارة ديمقراطية، المنهجان مختلفان جذريا، أما من حيث مدى الالتزام أو مدى الصدقية ومتابعة الأمور فأعتقد إن الإدارة الجديدة ملتزمة تماما بما تم الاتفاق عليه سواء في ظل الإدارة السابقة أو الآن في ظل الاتفاقات الجديدة ولكن بمنهج جديد، بأساليب جديدة تتلاءم مع طبيعة هذه الإدارة الجديدة.

عبد الرحيم فقرا: إنما ألا تشعرون بشكل من الأشكال أن تركيز الإدارة الحالية على ملف أفغانستان يشوش بشكل من الأشكال على اهتمامها بالملف العراقي؟

عادل عبد المهدي: لم يكن بالإمكان بقاء طبيعة العلاقات كما كانت عليه، أعتقد حتى لو بقيت الإدارة السابقة لشهدنا تغيرا في العلاقات لأن هناك اتفاقية لسحب القوات قد وقعت في ظل إدارة بوش وليس في ظل إدارة أوباما وتلك كل صياغات اتفاقية الانسحاب واتفاقية العلاقات الإستراتيجية بين البلدين قد صيغت حين ذلك، فبالتالي كان سيحصل تطور مهم وسبب هذا التطور تطور الأوضاع داخل العراق، الأوضاع داخل العراق تطورت بشكل يختلف عن التطورات في أفغانستان، في أفغانستان هناك تراجع يحصل في الميدان أما في العراق فهناك تقدم على الصعد الأمنية والسياسية والاقتصادية وهذا يستدعي تطوير طبيعة العلاقات إضافة للعامل الذي ذكرته أن هناك منهج يختلف من الإدارة الجمهورية عن الإدارة الديمقراطية.

عبد الرحيم فقرا:  إنما مسألة انسحاب القوات الأميركية من العراق، المعروف أنه بالإضافة إلى وجود حوالي 130 ألف جندي أميركي في العراق هناك عدد مماثل أو ربما يفوق ذلك من المتعاقدين، هؤلاء تقول الإدارة الأميركية إنه حتى بعد انسحاب القوات الأميركية من العراق سيظل لهم دور قوي ولو أنه قد يختلف بعد الانسحاب في العراق، ألا يمس ذلك طبيعة السيادة العراقية التي تقولون أنتم كساسة من مختلف الأطياف إنكم تريدونها لبلدكم؟

عادل عبد المهدي: لم أسمع مثل هذا القول إن المتعاقدين سيبقون والقوات النظامية ستنسحب، الانسحاب كامل واتفاقية الانسحاب سيكون كاملا سواء بالنسبة إلى المتعاقدين أو بالنسبة إلى القوات النظامية الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: فقط للتدقيق لو سمحتم لي، المتعاقدون، هل تقولون إن المتعاقدين سينسحبون حتى المتعاقدين الذين لديهم مهام مدنية حالية؟

عادل عبد المهدي: يعني إذاً السؤال أصبح يحتاج إلى توضيح، يعني متعاقد في إطار شركات تجارية مثلا متعاقد في إطار أعمال هندسية أو مدنية أو في أمور النفط أو شؤون التجارة أو متعاقدون مع الجيش الأميركي؟

عبد الرحيم فقرا: المتعاقدون مع الحكومة الأميركية في العراق، الحكومة تقول إنه بعد الانسحاب المسلحون من هؤلاء المتعاقدين ستصبح لديهم مهام مدنية في العراق.

عادل عبد المهدي: لا، لا يقرر ذلك الجانب الأميركيون، يقرر ذلك الجانب العراقيون، العراق بلد يستعيد كامل سيادته في هذه الشؤون وهو من يقرر من يوجد على أرضه ممن لا يوجد على أرضه، ليس أي طرف آخر أجنبي يقرر مثل هذه الأمور، إذا كان يجب أن يكون هناك قرار يجب أن تكون هناك اتفاقات وفي اتفاقات، اتفاق الانسحاب لا يوجد أن هذا جزء يبقى وهذا جزء يغادر وإنما تاريخ الانسحاب النهائي قد حدد في نهاية عام 2011.

عبد الرحيم فقرا: الآن هؤلاء المتعاقدون المسلحون ممن يحملون السلاح يقدر عددهم بحوالي خمسين ألفا، فقط للتوضيح، تقولون إن كل هؤلاء سيرحلون عن العراق بعد انسحاب الجيش الأميركي؟

عادل عبد المهدي: عدد المسلحين اليوم هو أكثر من ذلك، أكثر من خمسين ألفا وبحدود 150 ألف.

عبد الرحيم فقرا: مسلحون.

عادل عبد المهدي: نعم، الجيش الأميركي هو بعدد 150 ألفا.

عبد الرحيم فقرا: لا، أتكلم عن المتعاقدين، ليس عن الجيش.

عادل عبد المهدي: نعم، نفس الشيء، نفس الشيء.

عبد الرحيم فقرا: طيب كلهم سيرحلون؟

عادل عبد المهدي: من متعاقد في إطار مثلا العمل المدني في السفارة الأميركية هذا شأن يجري في إطار علاقات تبادل الدبلوماسية بين العراق والولايات المتحدة، نعم الجميع في هذا الإطار هو تحت تطبيقات اتفاقية الانسحاب ولا يوجد شيء آخر جانب أو ملحق جانب هذه الاتفاقية يقول شيئا آخر، ولا توجد أيضا أي اتفاقية سرية في هذا الاتجاه تبقي جانبا وتسحب جانبا، مفهوم الانسحاب يشمل مفهوم القوات الأميركية ككل سواء كان متطوعا في الجيش أو متعاقدا مع الجيش الأميركي.

عبد الرحيم فقرا: جيد، الآن في ظل هذه المعطيات هل لكم أن تصفوا لنا ملامح العلاقة التي ستكون في العراق بعد انسحاب القوات الأميركية بين العراقيين كشعب وكحكومة وبين خصم الولايات المتحدة حاليا في المنطقة أو أحد خصوم الولايات المتحدة في المنطقة وهو إيران؟

عادل عبد المهدي: نحن دائما كانت لنا علاقات جيدة بالطرفين، الخصومة هذه بين الطرفين.

عبد الرحيم فقرا: هذا ما أقصده الخصومة بين الولايات المتحدة وإيران.

عادل عبد المهدي: نعم، الخصومة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية نحن حاولنا في العراق دائما ألا نجعل من العراق ساحة صراع بين هذه القوى أو أية قوى أخرى، وتتذكرون حاولنا أن نساعد في إجراء حوار ثنائي بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية في إيران وجرت ثلاث جولات في هذا الإطار فإذا كان هذا الأمر هو صحيح في فترات وجود القوات المتعددة الجنسيات وولاية القوات المتعددة الجنسيات على العراق فما بالك عندما تصبح كامل الولاية للعراق بموجب الاتفاق الذي تحقق اتفاق الانسحاب، عندما ينتهي اتفاق الانسحاب وتنسحب كافة القوات هناك اتفاقية أخرى موقعة وهي اتفاقية الإطار الإستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة التي ستنظم العلاقات بين العراق والولايات المتحدة في الأطر السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها من علاقات تجري كما هي العادة بين بلدين مستقلين أصحاب سيادة.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر هذه الاتفاقية، اتفاقية الإطار الإستراتيجي، كما تعرفون هناك من يراقب الوضع في العراق في المنطقة وفي الجوار العراقي ويقول إن هذه الإستراتيجية حقيقة الهدف منها هو أن تحافظ الولايات المتحدة بشكل من الأشكال على دورها في العراق لئلا يتحول العراق إلى دولة تتبع لطهران، كيف تردون على هذه الأصوات؟

عادل عبد المهدي: لا، العراق لن يكون دولة تابعة لأي طرف لا للولايات المتحدة ولا لأي طرف آخر، العراق فخور جدا ويعتز كثيرا بسيادته واستقلاله لكن يريد -خلاف الحكومات السابقة التي قادت البلاد إلى حافات الهاوية والأزمات- يريد أن يفتح صداقات مع الجميع مع جميع دول الجوار بدون استثناء وكذلك مع المجتمع الدولي، العراق بلد ذو طاقات كبيرة جدا وإن هذه الطاقات قد استهلكت في المنازعات، هو يريد اليوم أن يستثمر هذه الطاقات بالمصالحات والصداقات التي يجب أن تجري مع الجميع بدون استثناء.

ملف العقود النفطية والعلاقات الأميركية الإيرانية

عبد الرحيم فقرا: طيب على ذكر الطاقات هناك طاقة طبعا التي يرتبط اسمها باسم العراق وهي النفط، يجري الحديث كثير من الحديث عن استثمارات أميركية في مجال المحروقات في العراق، يجري كثير من الحديث هنا في الولايات المتحدة عن تهافت الشركات الأميركية على النفط في العراق، ألا يمثل ذلك بشكل من الأشكال ضمان استمرار الدور الأميركي في مستقبل العراق بالنظر إلى الدور القوي الذي تلعبه شركات النفط في سن السياسات الأميركية؟

عادل عبد المهدي: يعني هذا مثال ممتاز وجيد جدا، تم الكلام كثيرا أن النفط العراقي سيؤخذ ويسيطر عليه من قبل الشركات الأميركية وغير ذلك من موضوعات وحصلت تحليلات كثيرة بما في ذلك في قناتكم المحترمة في هذا الموضوع، الآن مثلا في العراق جرت دورتا تراخيص للنفط، لحقول النفط سواء المنتجة أو المستكشفة، نرى أن الطرف الأميركي كان هو الطرف الأضعف في هذه العقود، الشركات الصينية الشركات الروسية الشركات البريطانية الكورية التركية وغيرها من شركات حصلت على الحقول التاريخية والكبرى سواء المنتجة أو المستكشفة ولم تحصل سوى Exxon شركة واحدة أميركية على حقول ليس الأكبر، حقل من جملة الحقول، ففعلا حتى هنا حصلت تساؤلات عن عدم المشاركة الواسعة للشركات الأميركية في التقدم نحو هذه الحقول كما كان يتوقع وهذا برهان مهم أن العراق ينظم سياسته بشكل سيادي ومستقل يمنح العقود لمن يعطيه أفضل الفرص وأفضل الشروط وفعلا رست المناقصات على الشركات التي تقدمت بغض النظر عن جنسيتها.

عبد الرحيم فقرا: الصينيون تحديدا، على ذكر الصينيين معروف أن الصينيين ربما يقدمون على المجازفة أكثر، مثلا دورهم في النفط الإفريقي بالرغم من عدم الاستقرار في العديد من مناطق إفريقيا يقدمون على المجازفة في مجال الاستثمار في قطاع النفط، الآن هذا التنويع في الاستثمارات كما تحدثتم عنه، بالنسبة للأميركيين هل حصولهم على قسط أقل من هذه الاستثمارات -كما تقولون- هل مرده إلى أنكم اتخذتم القرار بالتقليل من الدور الأميركي أم أن الأميركيين لديهم مخاوف حول مستقبل الاستقرار في العراق؟

عادل عبد المهدي: نعم سؤال مهم وصحيح، بالنسبة إلى العراق فتح المجال لكل الشركات المؤهلة التي تحمل تأهيلات عالمية من حيث القدرة على العمل في المجال النفطي، فتح المجال وعرض شروطه وتقدمت الشركات بعروضها وبمغلفات سرية مختومة، تم فتح هذه العروض بدون النظر مسبقا إلى هوية وجنسية الشركة، نظر في العقود من الناحية الفنية، لم يوضع اعتبار آخر غير مسائل السعر وسقف الإنتاج والشروط التي تسمح بحصول العراق على أعلى مردودات ممكنة، كانت هذه الأمور، فرست المناقصات مرة على الفرنسيين، مرة على الإنجليز كما في حالة British Petroleum في مسألة الرميلة، مرة على الصينيين، الأميركيون لم يكونوا هجوميين كما كان الصينيون أو غيرهم، بقيوا عند أسعار مرتفعة، لهم سياستهم، لهم إستراتيجياتهم في هذا المجال، أما الآخرون فكانوا أكثر هجومية في مسألة السعر والتفاوض على السعر بما يلبي المصلحة العراقية لذلك رست العقود عليهم.

عبد الرحيم فقرا: هل معنى ذلك أن السياسة التي كان قد انتهجها الرئيس جورج بوش كما يقال من قبل منتقديه قبل غزو العراق فيما يتعلق بالسياسة النفطية للولايات المتحدة في العراق، هل معنى ذلك أن تلك السيادة قد فشلت؟

عادل عبد المهدي: لا أستطيع تقييم المسألة ولكن شركات النفط تختلف عن الحكومة الأميركية لها سياسات مستقلة عن الحكومة الأميركية، فبالتالي يجب النظر إليها أولا من زاوية سياسات هذه الشركات في العراق وعالميا كيف تنظم إستراتيجياتها النفطية واستثماراتها في هذا المجال، هذه هي الزاوية الرئيسية التي يجب النظر إليها.

عبد الرحيم فقرا: لكن على النقيض من ذلك لو سمحتم لي يقال إن شركات النفط الأميركية تقوم بوضع بشكل أو آخر السياسات الإستراتيجية التي تتبعها الحكومة الأميركية في مختلف مناطق العالم بما فيها العراق.

عادل عبد المهدي: لا بأس، يقينا الشركات ستأخذ بنظر الاعتبار إستراتيجيات حكومتها أو الحكومة الأميركية كما أن الحكومة الأميركية ستضع بنظر الاعتبار سياسات الشركات النفطية هذه ليست شركات مملوكة من الدولة كما في بعض البلدان، شركات لها سياسات مستقلة تتفق مع حكوماتها تفترق مع حكوماتها هذا هو واقع الحال، لكن أن يؤخذ بنظر الاعتبار الطرف الآخر هذا أمر أيضا صحيح، ما نراه أمامنا الآن أن الشركات النفطية الأميركية مثلا إكسون تقدمت وهي شركة أميركية لكن تكساس أو غيرها لم يتقدموا بنفس الهجومية التي تقدمت بها إكسون التي حصلت على عقد في العراق، فبالتالي لا يمكن التعميم في هذه المسألة وإنما هي أساسا سياسة شركات نفطية كذلك شركات أخرى كان لها نفس الموقف الأميركي، شركات من آسيا شركات من أوروبا كان لها نفس موقف الشركات الأميركية وبقيت عند إستراتيجياتها، هذه مسائل إستراتيجية أعتقد أن الخبراء النفطيين يعرفونها تماما.

عبد الرحيم فقرا: فخامة نائب الرئيس بالنسبة للإيرانيين -على ذكر النفط- طبعا الإيرانيون يقولون إن لديهم مخاوف بالنسبة لمستقبل إنتاج النفط الإيراني ومن ثم فإنهم يقولون إنهم بادروا إلى التفكير في إنتاج الطاقة النووية لأهداف سلمية، هل تصدقون هذا الكلام؟

عادل عبد المهدي: يعني ليس لدي ما أكذبه، يعني أولا لإيران سياسة وإستراتيجيات مبنية على أسس من طبيعة الوضع الإيراني، التوجه نحو التخصيب تخصيب اليورانيوم هو توجه قديم في إيران، هذه عقود وقعت في فترة شاه إيران السابق ليس الآن فقط واستمرت وبسبب الأوضاع السياسية التي تطورت في إيران هذا الملف الآن فتح على أوسع أبوابه وهو طبعا موضوع الساعة كما تعلمون، هذه إستراتيجيات وطنية إيرانية، أما السياسات النفطية الأخرى فأيضا تأثرت كثيرا سواء في فترة الحرب العراقية الإيرانية كما تعلمون أثناء عمليات قصف جزيرة خرج في إيران هبط مستوى الإنتاج إلى حوالي ثلاثمائة ألف برميل وإيران كانت تنتج في فترة الشاه حوالي ستة مليون برميل نفط، الإيرانيون الآن رفعوا من مستويات الإنتاج لكنها لم تبلغ المستويات التاريخية السابقة وإيران من الدول المهمة في المجال النفطي ولديها قدرات كبيرة في المجال النفطي.

عبد الرحيم فقرا: إنما أنتم تقولون بطبيعة الحال إنكم أصدقاء للإدارة الأميركية وفي نفس الوقت أصدقاء لديكم علاقات طيبة مع الإيرانيين، ماذا تقولون لإدارة الرئيس باراك أوباما التي تقول إنها تشتبه في أن الإيرانيين يحاولون تطوير قدرة نووية لأهداف ليس سلمية بل لأهداف عسكرية؟

عادل عبد المهدي: لا، لسنا نحن محامين لطرف أمام طرف آخر ولسنا مخالب لطرف مع طرف آخر، نحن أصدقاء للحكومة الأميركية وللشعب الأميركي كما أننا أصدقاء للشعب الإيراني والحكومة الإيرانية، لدينا مصالح مشتركة مع إيران نحاول تنميتها ولدينا اليوم مصالح مشتركة مع الولايات المتحدة نحاول الدفاع عنها وتنميتها.

عبد الرحيم فقرا: هل لديكم أي دور وساطة بين الأميركيين والإيرانيين في هذا الشأن؟

عادل عبد المهدي: لم نلعب دور وساطة بالمعنى المعروف للكلمة ولكن نحاول أن نقول كلمة طيبة هنا وكلمة طيبة هناك، أن نحسن من التصورات التي يمكن أن تدفع الصدام أو الحرب أو التقاتل الذي هو مؤذي للعراق وأن نجلب السلم للمنطقة وأن نجلب المصالح الكبرى لشعوبنا الإسلامية والعربية.

عبد الرحيم فقرا: إنما هل طلبت منكم الإدارة الأميركية في أي وقت من الأوقات بحكم علاقاتكم الطيبة كما تقولون مع الإيرانيين أن تقولوا لهم للإيرانيين إن من صالحكم أن تتخلوا عن هذا الغموض -كما يصفه الغربيون- فيما إذا كنتم تحاولون تطوير قدرة نووية لأهداف سلمية أم قدرة نووية لأهداف عسكرية؟

عادل عبد المهدي: لا، نحن لا ننقل رسائل تهديد أو رسائل وعيد من طرف إزاء طرف آخر، نحن نحاول أن نكون جسر مصلحة وصداقة للأطراف، هذا ما نحاول أن نكونه، لهم وسائل مختلفة الطرفان في نقل مثل هذه الرسائل ولسنا نحن بالتأكيد من ينقل مثل هذه الرسائل الوعيد أو التهديد أو الترصد، نحن نحاول أن نحسن العلاقات وقد ذكرت أننا ساهمنا كثيرا في ثلاثة لقاءات أميركية إيرانية فيما يخص العراق واجتمع الطرفان ولكن لم تثمر تلك المفاوضات عن شيء، وكما تعلمون في مثل هذه الظروف التاريخية بين أي بلدين الأمور تجري ببطء شديد وبتراكمات جزئية في البداية ولكن أعتقد أن المستقبل لا بد أن يحمل نوعا من التسويات في هذا المجال.

عبد الرحيم فقرا: فخامة نائب الرئيس أريد أن آخذ استراحة قصيرة ثم نواصل الحديث، إستراحة قصيرة إذاً.

[فاصل إعلاني]

ملف الخلافات الحدودية وقضية الأقاليم

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم مجددا إلى برنامج من واشنطن في الجزء الثاني من هذا الحديث مع نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي. حصلت حادثة الفكه في الفترة الأخيرة منتقدوكم يقولون إن المجلس الأعلى لم يصدر عنه رد يعكس حجم المشكلة عندما أخذ الإيرانيون الفكه، هل أولا أنتم توافقون على أنكم لم تردوا بصرامة على الموقف الإيراني في مسألة الفكه؟ وكيف تنظرون إلى مسألة الحديث حاليا في العراق عن العديد من القضايا الحدودية بين العراق والكويت والعراق ودول أخرى بما فيها الأردن وغيرها؟

عادل عبد المهدي: شكرا على هذا السؤال. لا، كنا من أوائل من وضح هذه المسألة، نحن حكومة عراقية يعني لذلك أول من تصدينا نحن لسنا مجلسا أعلى أو أحزاب نتصدى فقط، نحن الحكومة العراقية اليوم من أول من تصدى لهذا الموضوع للدفاع عن حقوق العراق، قلنا إن رفع العلم الإيراني على الفكه كان خطأ وفعلا تم سحب هذا الموضوع وبسرعة حصل اجتماع بين الوزير متكي ووزير الخارجية العراقي وقد تم تسوية هذا الموضوع، هذه من المواضيع الحدودية بين العراق وإيران، اتفاقات حدودية وهناك تأخير في تثبيت دعائم الحدود، الحدود عرفت بالاتفاقات الدولية الجارية بين البلدين لكن هناك تقصير في تثبيت الدعائم الكونكريتية في الحدود مما سبب هذه المشكلة أو غيرها من المشاكل، هذه المشاكل يجب أن تحل عبر طريق الحوار وعبر القنوات السياسية والدبلوماسية وهذا ما عدنا إليه، عندما تأخر الطرفان في ذلك الموضوع في تثبيت الحدود حصلت مشكلة لذلك الآن يعودون إلى المسار الصحيح. كذلك في قضايا مع الكويت أو غير ذلك من القضايا لدينا مشاكل أيضا مع كل دول الجوار، تركيا في مسألة الـ PKK وغيرها هذه القضايا نحن نراها أنها يجب أن تحل في إطار الحوار والاتفاقات المتبادلة وليس في إطار السياسات الأحادية من طرف إزاء طرف آخر، هذا هو موقفنا الثابت وطبعا من شأن الإعلام أو من شأن السياسة أن تحرك الملفات وهذا أمر جيد هذا أمر يشحذ الهمم ويراقب، لكن طبيعة موقف العراق هو موقف سيادي واضح يتكلم بوضوح عن حقوقنا السيادية وأمر متفق عليه بين جميع القوى بغض النظر عن أسمائها.

عبد الرحيم فقرا: إنما أنتم تؤيدون فكرة أن تفتح ملفات الأراضي التي تعتبرونها عراقية وأعطيت لدول أخرى في ظروف..

عادل عبد المهدي: (مقاطعا): لا، ليس نفتح ملفات فقط، هناك ملفات معلقة، هناك ملفات يجب أن تحسم، هناك حدود ثبتت عرفت، معلقة ما زالت فيها غموض، مشاكل حدود ما زالت تتطلب إما التثبيت كما في دعامات الحدود..

عبد الرحيم فقرا: نعم، مختلف دول الجوار؟

عادل عبد المهدي: يعني خصوصا مع الكويت ومع إيران فيما يخص الحدود هناك مشاكل أخرى مع الدول موروثة كلها من ماض معين، ليس لدينا مطامع مع أحد ولا نريد أن نكون مطمعا لأحد، هناك مسائل يجب أن تثبت بسبب السياسات الماضية التي طبقت خلال العقود الماضية يجب أن نسوي هذه القضايا بيننا وبين جميع هذه الدول الكويت إيران تركيا سوريا السعودية الأردن بيننا مصالح كبيرة مشتركة تعطلها هذه المنغصات الصغيرة، المنغصات الصغيرة والمشاكل الصغيرة حاجز كبير أمام مصالح كبرى عظيمة بين العراق وهذه البلدان، نحن نريد أن نفعل دائرة المصالح ونحتوي دائرة الاختلافات وقضايا الماضي.

عبد الرحيم فقرا: طيب أدرك جيدا ما قلتموه فخامة نائب الرئيس عن تحرك الحكومة كحكومة وليس كمجلس أعلى أو فرعا آخر.

عادل عبد المهدي: لا، حتى كمجلس أعلى حتى كائتلاف وطني حتى كشخصيات في داخل هذا، كلها صرحت في ذات الموقف وعبرت عن رأيها في نفس الموقف وليس فقط كحكومة، البرلمان العراقي يتشكل من قوى منها المجلس الأعلى منها القوى الكردية منها القوى الأخرى كلها عبرت عن هذا الموقف، ولكن أريد أن أقول يجب عدم التعامل مع العراق وكأنه مجموعة أحزاب فقط، العراق اليوم حكومة منتخبة وموقف حكومي مدعوم بإرادة شعبية تدلي بصوتها في صناديق الانتخابات.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة أنتم تحدثتم الآن عن الأحزاب والملل والنحل كما يقال الآن في العراق، فكرة الإقليم الشيعي في جنوب العراق التي كان قد بدأ الحديث عنها بشدة بعيد 2003 هل تعتقدون أن هذا الكلام قد انتهى الآن أم أن الموضوع لا يزال قابلا لأن يفتح في مستقبل العراق؟

عادل عبد المهدي: يعني أصلا لم يكن هناك فكرة إقليم شيعي، هناك النظام العراقي الذي بني على الدستور هو نظام اتحادي، هناك إقليم كردستان وكانت دستوريا محاولة لتشكيل أقاليم في العراق كما يحصل اليوم في الأردن، هناك محاولة تشكيل أقاليم وأقاليم فيها سنة فيها شيعة فيها أكراد فيها كل الطوائف فبالتالي لم يكن أصلا هناك إقليم شيعي، طبيعة النظام الاتحادي ما زالت غير معرفة بشكل كامل، سرنا قدما في موضوع المحافظات والنظام اللا مركزي في المحافظات وسن قانون المحافظات الذي أعطى المحافظات صلاحيات لا مركزية واسعة بمعنى الحكومات المحلية، طبيعة النظام العراقي وتشكل الأقاليم في العراق هذا الموضوع ما زال موضوعا يحتاج إلى معالجة ولكن الآن كل القوى ترى أن الفترة غير مناسبة لطرح هذا الموضوع وإثقال الملف السياسي بالمزيد من الملفات الساخنة كما في قضية تسوية الحدود، يعني المناطق المتنازع عليها، المادة 140، المادة 23، قانون النفط، قانون مجلس الاتحاد، الغرفة الثانية، المجلس الثاني، المجلس الأعلى الثاني كمجلس الشيوخ كلها مواضيع ثقيلة فيرتأى الآن عدم إثقال الملف السياسي بمثل هذه المشاريع وإنما الحلول تأتي تدريجيا وحسب الوقت.

ملف الانتخابات وقرارات هيئة العدالة والمساءلة

عبد الرحيم فقرا: الآن الانتخابات، انتخابات المحافظات، طبعا المجلس الأعلى كان قد مني بانتكاسة كبيرة في انتخابات المحافظات، خسرتم كل المحافظات، عشر محافظات، ما الذي تعولون عليه لتلافي تكرار ما حصل في انتخابات المحافظات في الانتخابات البرلمانية؟

عادل عبد المهدي: نعم، جاء المجلس الثاني، المجلس الأعلى كثاني قائمة فازت في مجموع العراق وكانت متعادلة في ثلاث محافظات، لم تكن تسيطر على عشر محافظات لكي تخسرها، صحيح كانت النسب التي حصل عليها المجلس الأعلى أقل من نسب الانتخابات السابقة لمجالس المحافظات، كان هذا درسا مهما للمجلس الأعلى لإعادة النظر في سياساته إعادة النظر في طرق تعبئته في خطابه السياسي، نعتقد تحققت أمور كثيرة في هذا المجال لذلك أعتقد سنخوض الانتخابات التشريعية مع حلفائنا برصيد كبير وقوة كبيرة وفي الواقع هناك أمل كبير جدا أن يفوز الائتلاف الوطني في هذه الانتخابات.

عبد الرحيم فقرا: الآن مسألة إقصاء عدد من المرشحين حوالي خمسمائة في المشهد الانتخابي العراقي، إلى أي مدى تقلقكم هذه الخطوة؟

عادل عبد المهدي: عدد المرشحين في هذه الانتخابات سيقارب السبعة آلاف مرشح، هناك بعض القوانين للتدقيق في أولا صلاحية المرشحين من حيث الشهادات، هناك ضوابط للمرشح من حيث العمر وكذلك من حيث عدم شموله بقانون المساءلة والعدالة الذي هو تعديل لقانون اجتثاث البعث، طبعا نحن قلقون في أي مسألة نريد أن تتحقق أوسع مشاركة ممكنة بدون تسييس هذه القضايا، لكن هناك قوانين سنعمل فعلا على أوسع مشاركة ممكنة وألا يحرم أي عراقي من حق المشاركة في هذه الانتخابات، سأتابع أنا شخصيا مع زملائي هذا الموضوع لتحقيق المشاركة الواسعة في الإطار القانوني ومع الحرص على عدم تسييس القوانين أو على عدم انتقائية القوانين، كل هذا في آن واحد.

عبد الرحيم فقرا: هل إذاً تشعرون أن القرار الذي أقدمت عليه الهيئة العليا للانتخابات بإقصاء هذا العدد الكبير من المرشحين، هل تشعرون أن هذا الإجراء قانوني؟

عادل عبد المهدي: هذه الأمور جرت خلال السفر لم أطلع على التفاصيل، هذه الإجراءات بعضها أتت من هيئة المساءلة والعدالة، المفوضية جهة ثانية في هذا الموضوع، هناك جهات تمييز سواء في البرلمان، هناك لجنة شكلت من البرلمان وهناك جهاز تمييز داخل هيئة العدالة والمساءلة للتمييز في هذه القضايا وتدقيقها، كما أعتقد أن رئاسة الجمهورية رئاسة الوزراء كلها جهات معنية في النظر في قانونية هذه القضايا وفي صوابية اتخاذ مثل هذه القرارات من الناحية القضائية ومن الناحية السياسية.

عبد الرحيم فقرا: كما تعلمون بالتأكيد في عالم السياسة الانطباع هام جدا وربما للعديد من خصوم هذا القرار أو هذا الإجراء الذي أقدمت عليه الهيئة العليا للانتخابات، الانطباع لديهم هو أن هذا الإجراء يصب في سياق إقصاء عدد واسع والتحجج بمحاولة إقصاء البعثيين.

عادل عبد المهدي: نعم صحيح، نحن لا نريد يعني حملنا الكثير وتحملنا الكثير من التضحيات والتنازلات أيضا من أجل أوسع مشاركة ممكنة في العملية السياسية وفي العملية الانتخابية، لا نريد إقصاء أحد هكذا على الهوى وعلى المزاج أو لأغراض سياسية أو لأغراض انتخابية لا نريد هذا الشيء نريد أوسع مشاركة لكن البلاد تمور بالاجتهادات المختلفة وعلينا في النهاية أن نصل للاجتهاد الصحيح الذي يضمن أوسع مشاركة ممكنة في هذه الانتخابات، الدستور العراقي وضع ضوابط، وضع من ناحية ضابطة مهمة وهي عدم اعتبار مجرد الانتماء إلى حزب البعث جريمة وإنما لا تلغي شيئا من حق المواطنين، ولكن في المقابل أشار إلى أن البعث الصدامي يعامل كحزب منحل والقانون يمنع عليه ممارسة الحياة السياسية وبالتالي هذا القانون نظم هذه المسألة، في إطار هذين القانونين نحن نحاول أن نسير ألا نمنع المواطن العادي الذي يريد أن يمارس السياسة بدون السعي لإعادة الماضي إلى العراق، هذا نحاول أن نحققه بجانب المشاركة الواسعة والتمتع بروح التسامح والمصالحة والنظر إلى المستقبل وليس فقط النظر إلى الماضي، في إطار هذين المفهومين المتوازنين نسعى إلى أن تكون المشاركة أوسع مشاركة ممكنة وألا يحصل إقصاء أي إنسان أي مواطن لا يرى القانون حقيقة إقصاءه أو لا يستخدم القانون بشكل متعسف وانتقائي لإقصائه.

عبد الرحيم فقرا: إنما منتقدو هذا الإجراء وهذه النقطة تعود إلى ما قلتموه الآن عن التحرك في إطار القانون، منتقدو هذا الإجراء يقولون إن الهيئة التي أقدمت على إجراء إقصاء هؤلاء لا تحظى بدعم البرلمان وبالتالي ليست قانونية، ويقولون كذلك إن الهيئة العليا للانتخابات تسيطر عليها الأحزاب الحاكمة، الدعوة، الحزبين الكرديين، المجلس الأعلى والحزب الإسلامي وبالتالي يشككون حتى في إمكانية أن تكون الانتخابات المقبلة نزيهة في ظل هذا الإجراء.

عادل عبد المهدي: لا ليس دقيقا أن الأمور تجري بهذا الشكل، أكرر، نحن نتفهم كل الانتقادات التي يمكن أن تجري، هذه قرارات غير نهائية هذه قرارات ما زالت في إطار دائرة محدودة، سندقق في هذه القضايا، لا نريد لا للمفوضية ولا لأي هيئة مستقلة أن تكون هيئات حزبية بمعنى أنها اختيرت من برلمان مشكل من مختلف الأحزاب بمختلف الأطياف إن كانت كردية إن كانت شيعية إن كانت سنية إن كانت مسيحية، هناك حضور واسع لانتخاب البرلمان العراقي فيه كل أطياف المجتمع العراقي وبالتالي يمثل تمثيلا حقيقيا ومتوازنا للمجتمع العراقي، أما إذا أراد أحدهم استغلال مثل هذه الهيئات لأغراض خاصة سياسية أو فئوية حينذاك سيكون لنا موقف، سنرى كيف تجري الأمور في إطار قانونية الإجراءات المتخذة وأيضا في عدم انتقائية هذه الإجراءت لتكون في مصلحة شخص أو لمصلحة حزب أو لمصلحة فئة، كل هذه الأمور سندقق فيها ونرى الطعونات المطروحة في هذا القرار، نراها جديا، كما نرى أهمية القوانين التي يستند إليها لتطبيق مثل هذه الإجراءات، كما قلت مرارا نحن من أنصار أوسع مشاركة ولا نريد للنظام السياسي العراقي أن يكون نظاما إقصائيا أو نظاما يثأر لقضايا مجردة وإنما نريد له أن يكون نظاما متسامحا منفتحا لكن يدافع عن مباني النظام الذي تم التصويت عليه بموجب دستور دائم للبلاد.

سيناريوهات المستقبل والعلاقات العراقية العربية

عبد الرحيم فقرا: العديد من الجهات تضع سيناريوهات مختلفة لما قد ينتج عن الانتخابات البرلمانية المقبلة، بعض هذه الجهات تقول إن هذه الانتخابات قد تسهم في تضميد جراح العراقيين وفي تحقيق الوحدة بين العراقيين، بعضهم يتخوف من أن يؤدي الانطباع بأنها قد لا تكون نزيهة إلى المزيد من الفرقة بين العراقيين، سمعنا حتى بعض الأصوات الرسمية في بريطانيا تتحدث عن إمكانية انقلاب عسكري في المستقبل في العراق، كيف تنظرون أنتم إلى هذه السيناريوهات؟

عادل عبد المهدي:نعم بالتأكيد هذا يقلقنا لذلك هذه المسألة منذ أن أثيرت رغم أنني كنت طيلة هذه الفترة في السفر كانت لنا اتصالات طويلة من أجل الدفاع عن طبيعة النظام العراقي التي هي طبيعة ديمقراطية منفتحة تعول كثيرا على شفافية ونزاهة الانتخابات وعلى المشاركة الواسعة لمن يعترض، لمعارضة حقيقية موجودة في داخل البلاد، لمختلف الاجتهادات المطروحة، لا نريد لهذا النظام أن يكون نظاما أحاديا وإلا سيفشل يعني لأن اليوم مصدر قوته هي الانتخابات ذاتها والمشاركة الكاملة من قبل الجميع في هذه الانتخابات التي يجب أن تكون نزيهة وفعالة، هذا هو مصدر قوة النظام العراقي رغم كل الصعوبات والعقبات والمشاكل التي يمر بها إنه يتحول تدريجيا إلى نظام منفتح ديمقراطي يمثل حقيقة إرادة الناخب العراقي وليس إرادة فئة أو مجموعة واحدة دون المجاميع الأخرى.

عبد الرحيم فقرا: سيناريو -إذا سمحتم لي بسؤال متابعة- سيناريو الانقلاب العسكري هل تأخذونه على محمل الجد أم أنكم تعتقدون أنه هراء؟

عادل عبد المهدي: لا، ليس هراء، هناك احتمالات مخاطر في هذا الاتجاه، هناك من يفكر بعقلية الماضي، العراق تعلمون تاريخيا كان من أول الدول التي مورست فيها الانقلابات العسكرية منذ فترة الثلاثينيات انقلاب بكر صدقي كان أول الانقلابات في الدول العربية ثم تتالت الانقلابات والعراق بلد مشهور بهذه الممارسة وهناك كثيرون يحملون مثل هذه العقلية، نعم هناك احتمال خصوصا مع عسكرة مهمة حصلت للمجتمع العراقي ومع تسييس مهم حصل للمؤسسة العسكرية وتحزب أيضا مهم للمواقع، هناك احتمالات لكن هذه لن تنجح يعني إن نجحت فستوأد بسرعة بسبب شرعية النظام القائمة على الديمقراطية والانتخابات كما ذكرنا قبل قليل ولهذا نريد للانتخابات أن تصبح هي الطريق الوحيد للممارسة السياسية وألا نغلق الأبواب على أي كان لكي يتحجج بطرق أخرى غير طبيعة وغير شرعية كالانقلابات كوسيلة لممارسة السياسة.

عبد الرحيم فقرا: لدي سؤال أخير لو تكرمتم وهو علاقة المجلس الأعلى أو تصور المجلس الأعلى في المقام الأول ومن ثم الحكومة العراقية الحالية بشكل عام للعلاقة مع دول الجوار العراقي من الدول السنية، المملكة العربية السعودية مثلا، الجوار الأبعد نوعا ما مصر إلى غير ذلك، ما هي ردود..

عادل عبد المهدي: (مقاطعا): نحن منذ فترة المعارضة حرصنا أن تكون العلاقات العراقية العربية على أعلى مستوى ممكن وفعلا كنا ننتقد في حينها عندما أقمنا علاقات ممتازة مع الكويت مع المملكة العربية السعودية مع الأردن ومع سوريا، علاقاتنا بدول الجوار الإسلامية تركيا وإيران يجب ألا تقل عن مستوى العلاقات مع الدول العربية بل نطمح أن يكون مستوى العلاقات مع الدول العربية مستوى علاقات متقدم ومتطور جدا. في طريقي للحضور هنا إلى واشنطن زرت الدوحة وقابلت سمو الأمير وكان اللقاء حقيقة لقاء أخويا وعالي المستوى من حيث المضامين، سبق أن زرنا المملكة العربية السعودية والكويت ومصر والأردن وسوريا، نحن حريصون على هذه العلاقات وهذه ليست علاقات خارجية للعراق، العلاقات العربية أو العلاقات الإسلامية مع العراق هي جزء من الداخل العراقي هي صانعة للداخل العراقي وهي مجال توازن مهم في العراق، وهذا ما نخاطب به إخواننا العرب وأنا هنا في واشنطن اجتمعت بكل السفراء العرب وكنا نتكلم عن أهمية الحضور العربي في العراق كعنصر داخلي في الموازنة الداخلية العراقية وليس كعنصر في علاقات دولة بدولة كأنما هي علاقات خارجية.

عبد الرحيم فقرا: إنما هل العراق الآن بتصوركم دولة عربية أولا وأخيرا أم أنها دولة لها بعد عربي وأبعاد أخرى؟

عادل عبد المهدي: لا، العراق عنصر مؤسس في الحالة العربية وليس عنصرا ملحقا في الحالة العربية، العراق كان في طليعة من تصدى للقضايا العربية وفي قلب القضية العربية ولا يمكن أن يجزأ عنه، هو جزء أساسي وقبل فترة قصيرة كان السيد عمار رئيس المجلس الأعلى في زيارة مهمة إلى عدد من الدول العربية الأردن وسوريا والكويت والبحرين وقطر أيضا وهذا دليل عمق العلاقات، نريد علاقات كبيرة ومهمة جدا مع الجارة مصر ومع المملكة العربية السعودية وأي دولة عربية أخرى، أنا كانت لي زيارة إلى لبنان قبل فترة، نحن جدا حريصون على هذه العلاقات وعلى تطويرها.

عبد الرحيم فقرا: فخامة نائب الرئيس شكرا جزيلا.

عادل عبد المهدي: شكرا لكم أشكركم.

عبد الرحيم فقرا: نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي. في نهاية هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، عنواننا الإلكتروني، minwashington@aljazeera.net إلى اللقاء.