- أزمة المرشحين ودور التدخل الأجنبي فيها
- السيناريوهات المحتملة للانتخابات والتحديات التالية لها
- تأثير العلاقات الإيرانية الأميركية ومستقبل عروبة العراق

 أزمة المرشحين ودور التدخل الأجنبي فيها

 
 عبد الرحيم فقرا
 طارق الهاشمي
عبد الرحيم فقرا:
مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، ضيفنا في هذه الحلقة نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي، فخامة نائب الرئيس مرحبا بكم في واشنطن ومرحبا بك في برنامج من واشنطن. أجريتم لقاءات مع الإدارة الأميركية بما فيها بطبيعة الحال الرئيس باراك أوباما، على أي جانب من جوانب العلاقات بين الولايات المتحدة والعراق تركزت هذه المباحثات؟

طارق الهاشمي: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا سعيد بهذا اللقاء أستاذ عبد الرحيم وشكرا جزيلا لقناة الجزيرة لهذه الفرصة الطيبة التي أتيحت لي أثناء زيارتي إلى واشنطن. هناك الكثير من المسائل التي لا زالت عالقة والتي تستدعي المتابعة شخصيا مع الإدارة الأميركية خلال هذه الزيارة، الولايات المتحدة الأميركية لا زال لديها جيش في العراق اليوم محكوم بجدولة انسحاب من خلال اتفاقية صوفا، الإدارة الأميركية لديها هموم كثيرة في بقية دول العالم وهي تفكر جديا في تنفيذ التزاماتها التي وردت في اتفاقية صوفا، تركز على سحب القطعات العسكرية من العراق ولكن هناك التزامات أخرى وردت في اتفاقية الإطار التي تلزم الولايات المتحدة ببذل الكثير من الخدمات للشعب العراقي في هذه الظروف الصعبة، كان من الضروري التنبيه على هذه المسألة، أن الإدارة الأميركية مهمتها الأساسية ليست فقط في سحب القطعات، نحن مع سحب القطعات بأسرع وقت ممكن ولكن في نفس الوقت هناك حاجات وهناك التزامات على الإدارة الأميركية أن تعمل على أن تضعها في جدول الأسبقية أسوة بما يتعلق بجدولة انسحاب القوات الأميركية، الجانب المهم فيما يتعلق بصوفا وهذا هو مصدر قلق للعراقيين هو موضوع جاهزية القوات المسلحة والأجهزة الأمنية حتى تكون كافية ومناسبة لطبيعة التحديات التي تواجه العراق من الآن حتى نهاية ديسمبر 2011 لا بد من قوات مسلحة وأجهزة أمنية وطنية كفؤة مهنيا وعلى هذا الأساس الولايات المتحدة يمكن أن تلعب دورا كبيرا في تطوير الجاهزية القتالية حتى لا يتعرض البلد إلى فراغ أمني.

عبد الرحيم فقرا: فخامة الرئيس قبل أن نفصل في هذه الجوانب زيارتكم طبعا تجيء في ظل الاستعدادات لإجراء الانتخابات البرلمانية في العراق، ما هي الحصة التي حصل عليها هذا الملف من الاتصالات التي أجريتموها على أعلى مستوى مع الإدارة الأميركية؟

طارق الهاشمي: بالتأكيد يعني هذه المسألة لا يمكن إخفاؤها حقيقة الأمر، الإدارة الأميركية تشعر بقلق بالغ لإثارة هذه الأزمة في هذا الوقت الدقيق الذي لم يفصلنا عن الانتخابات إلا بضعة أسابيع وعلى هذا الأساس هذه المسألة حقيقة الأمر نوقشت على مختلف المستويات والإدارة الأميركية كما كان الوضع قبل أن أغادر بغداد، الإدارة الأميركية من خلال السفارة الأميركية في بغداد كانت ناشطة في تقديم خدماتها وفي محاولة مساعدة العراقيين للخروج بحل توفيقي مناسب وفق القانون وفق الدستور وأنا وجدت أيضا نفس مشاعر القلق موجودة، الإدارة الأميركية لا يمكن أن تتفرج على هذا الوضع ولكنها بنفس الوقت حساسة وحريصة على عدم التدخل، لا تتخذ قرارا نيابة عن الشعب العراقي لكن هي تبذل كل ما تستطيع من جهد من أجل تقريب وجهات النظر.

عبد الرحيم فقرا: فخامة نائب الرئيس أليس من الشاذ أن الولايات المتحدة التي تستعد للانسحاب من العراق لا يزال يطلب منها بمختلف الأشكال ومن مختلف الأطراف العراقية أن تتدخل في الساحة أو في المشهد السياسي في العراق؟

طارق الهاشمي: حقيقة الأمر أنا عندي توصيف آخر، أنا في قلب الأزمة في قلب العملية السياسية، صحيح ربما البعض يعتبر أنها مساعي تبذل من هذا الطرف ومن ذاك ليس بالضرورة لخدمة العراق أو الشعب العراقي وإنما خدمة للأهداف الوطنية لذلك الطرف، إذا كان البعض يعتب وينتقد تدخل أطراف خارجية في الشأن الداخلي العراقي ينبغي أن هذا الطرف يلوم نفسه لأن هذا التدخل الذي إن صح هو مجرد إطفاء حرائق لأزمات أثيرت، أزمات سياسية أثارها البعض لأجندة سياسية من أجل تخريب العملية السياسية وتعطيل العملية الانتخابية، اليوم بدل ما يلقى اللوم على من خلق الأزمة الآن ننحو باللائمة على من يأتي ليطفئ النيران بأزمة سياسية افتعلها البعض بدون مبرر، قانون الانتخابات ساري المفعول منذ سنتين لم يطبق ومجرد يطبق قبل شهر ولم تبق بيننا وبين الانتخابات إلا بضعة أسابيع ما هو السبب؟

عبد الرحيم فقرا: لو سمحتم لي فخامة الرئيس توخيا للوضوح والدقة، عندما تقولون من خلق الأزمة، من خلق الأزمة بتصوركم؟

طارق الهاشمي: الحكومة خلقت الأزمة، الحكومة خلقت هذه الأزمة لأن هذه مجموعة الموظفين حقيقة  لا تملك الترخيص القانوني لا تملك السند القانوني في تطبيق قانون المساءلة والعدالة لذلك كان هناك أطراف مستفيدة وأنا أعتقد هذا الموقف واضح اليوم، الشخصيات السياسية اليوم الموجودة بالدولة تم فرز موقفها بين مؤيد للاشرعية القوانين التي اتخذتها مجموعة من الموظفين الذين هم لا يمثلون هيئة المساءلة والعدالة وبين الغالبية العظمى من الشعب العراقي والمسؤولين الذين اعترضوا بسبب عدم قانونية هذه القرارات.

عبد الرحيم فقرا: في ظل هذا الكلام ومرة أخرى توخيا للدقة والوضوح، عندنا تتحدثون عن تدخل أطراف أجنبية ما المقصود بذلك؟ من هي هذه الأطراف التي تتحدثون عنها؟ إيران مثلا؟

طارق الهاشمي: يعني الكلام حقيقة يمكن أن يأخذ بعدين، تدخل إيجابي لتقريب وجهات النظر والمساعدة في تطويق أزمة ووضع حلول مناسبة توفيقية وبين تدخل سلبي يعمل على تأجيج المشاعر وربما إحياء الفتنة الطائفية مرة ثانية وخلق الأزمات وتعويق الانتخابات وتعويق العملية السياسية، التدخل في جانبين، التدخل الثاني غير مرغوب والتدخل الأول مرغوب ويأتي بطلب، هذا الوصف الذي أستطيع.. ودول العالم اليوم حقيقة الأمر تم فرزها بين دول تعمل ما وسعها لوضع الأمور في نصابها مساعدة العراقيين أن يعبروا هذه الظروف الصعبة وبين تدخل سلبي يعقد الأمر ويزيد من معاناة العراقيين.

عبد الرحيم فقرا: إنما سواء أتعلق الأمر بالتدخل الإيجابي أو التدخل السلبي كما وصفتموه وخاصة فيما يتعلق بالتدخل السلبي هل المقصود بهذا الكلام هو إيران أم أن المقصود هو إيران ودول أخرى في الجوار العراقي حسب وجهة نظركم؟

طارق الهاشمي: يعني أنا هذا اللي حصل ربما أنا سئلت أكثر من مرة فيما إذا كانت إيران وراء هذه الأزمة الجديدة المفتعلة، أنا ليس لي دليل حتى أتهم إيران، أنا لم يصلني تقرير رسمي من جهة معتمدة داخل الحكومة العراقية..

عبد الرحيم فقرا: الأزمة بشأن إقصاء المرشحين.

طارق الهاشمي: نعم نعم، إقصاء بعض المرشحين للانتخابات، لكن هناك انطباع لدى غالبية الشعب العراقي أن أصابع إيران في هذه المسألة كانت واضحة ولكن أنا ليس لي دليل لاتهام هذا الطرف أو ذاك، لكن القرار اتخذ من قبل أطراف عراقية موجودة اليوم في هيئة المساءلة والعدالة وموجودة في الحكومة العراقية.

عبد الرحيم فقرا: طيب هل أراحكم قرار المحكمة بالتراجع عن الإقصاء ولو مؤقتا؟ هناك بعض الأطراف التي فسرته على أنه تراجع مؤقت، التراجع عن قرار الإقصاء فيما يتعلق بأكثر من 450 مرشحا.

طارق الهاشمي: أولا يفترض أن السياسي اليوم ويتقلد وظيفة عامة في الدولة العراقية يحترم استقلالية القضاء ويقدر نزاهة القضاء وعلى هذا الأساس هذا القرار هو قرار قضائي وبالتالي ينبغي أن يلتزم الجميع به، ولكن أنا كنت أتمنى حقيقة الأمر أن لجنة التمييز تذهب خطوة أبعد مما اتخذته يوم أمس، القرار الذي اتخذ هو قرار إداري وليس قرارا قانونيا، بمعنى أن اللجنة كان مطلوبا منها أن تقول إن هل هذه القرارات التي اتخذت شرعية قانوية أو لا؟ أنا كنت أتمنى أن تقول اللجنة هكذا، هي لم تقل هكذا، رغم أن كل الأدلة المتوفرة في الوقت الحاضر تشير إلى أن مجموعة الموظفين لا يمثلون هيئة المساءلة والعدالة وبالتالي طالما أنهم لا يملكون الشرعية إذاً كل ما يصدر عنهم لا يعتبر شرعيا، كنت أتمنى اللجنة تصدر قرارها بهذا الوضوح، المهم حصل اللي حصل، خطوة صحيحة كبيرة في الاتجاه الصحيح ينبغي أن نبني عليها، الكل ينبغي اليوم أن يوافقوا على قرار لجنة التمييز لأن هذا اللي قالوه في السابق أنا أستغرب حقيقة اليوم، اليوم بعض السياسيين يقولون إنه لا بد من نقض قرار اللجنة التمييزية بينما قرارات اللجنة التمييزية غير قابلة للاستئناف.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر التدخل الأجنبي ومن منظوركم ربما التدخل الإيجابي -صححوني إن كنت مخطئا- الولايات المتحدة لعبت دورا ممثلة في نائب الرئيس جوزيف بايدن فيما يتعلق بالدفع باتجاه هذا القرار، إقصاء حوالي خمسمائة مرشح، هل ترحبون أنتم بهذا التوصيف على أن الإلغاء كان نتيجة قرار سياسي وليس نتيجة قرار قانوني خاصة وأن جوزيف بايدن نفسه قد تدخل في النهاية؟

طارق الهاشمي: بالتأكيد يعني بصرف النظر عن موضوع التدخل وزيارة نائب الرئيس إلى بغداد الموقف الأميركي واضح من هذ المسألة في واقع الأمر، القرار بالتأكيد غير قانوني غير شرعي ذو بعد سياسي، هذه المسألة لا يمكن الجدل بها ولا نختلف بها حقيقة، الجانب الثاني هو موقف الإدارة الأميركية أن هذا الذي حصل هو سياسي وليس قانونيا، الإدارة الأميركية كررت المعايير التي اعتمدها العراقيون اليوم في توصيف الانتخابات القادمة، الكل يتكلم عن انتخابات عادلة شفافة نزيهة وتحظى بقبول واسع النطاق، inclusive هذه المعايير وضعت من جانب العراق، الإدارة الأميركية جاءت وكررت، قالت أنتم تقولون نحن نريد انتخابات بهذه المواصفات اليوم كيف ستكون هذه الانتخابات خصوصا ما يتعلق بالشمولية، ما يتعلق بأوسع مشاركة ممكنة خلافا للانتخابات التي جرت عام 2005 وربما ستكون هذه هي نقطة التغيير الرئيسية في انتخابات عام 2010 مقارنة مع انتخابات 2005 التي قاطعها الكثيرون كما هو معروف اليوم، الإدارة الأميركية تقول أنتم العراقيون وضعتم مواصفات، لا تخرجوا عن هذه المواصفات لأن هذا لن يخدم العملية السياسية لن يخدم الانتخابات، هذا هو الدور الذين.. هذه هي الرسالة الرئيسية التي أوصلها نائب الرئيس الأميركي أثناء زيارته إلى بغداد وأنا هذا الذي سمعته وأنا في واشنطن.

عبد الرحيم فقرا: طيب قبل أن أسألكم سؤال متابعة في هذا الجانب تحديدا بالنسبة للدور الذي تقولون إن الولايات المتحدة قد لعبته في هذا الجانب، أليس من المفارقة الشاذة أن الولايات المتحدة التي تتهم من قبل منتقديها بأنها زعزعت الوضع في العراق بعد غزوها له عام 2003 والاتهام كذلك بأنها تسببت في تنحية السنة من السلطة -إن كانت ذلك التوصيف صحيحا أم لا- السنة ممثلين في شخصيات مثل نائب الرئيس طارق الهاشمي يعولون على الولايات المتحدة أن تدعمهم في تصحيح الوضع، أليست هناك مفارقة في هذا الجانب؟

طارق الهاشمي: والله أستاذ عبد الرحيم نحن اليوم في محنة، أنا في تصوري وبمنتهى البساطة عندما يختلف أفراد العائلة فيما بينهم في ترتيب أوضاع البيت يطلبون معونة الجيران والصديق ليس أكثر من ذلك، الإدارة الأميركية لم يطلب أولا نحن لم نطلب تدخل الإدارة الأميركية في الشأن الداخلي، نحن لم نطلب، الإدارة الأميركية لم تقدم عرضا بالتدخل لاتخاذ القرار، وأنا حقيقة الأمر لا أعتقد أن الإدارة الأميركية لعبت دورا في القرار الذي اتخذته لجنة التمييز بالرغم من أن مقترح نائب الرئيس الأميركي كان هو في تأجيل هذه المسألة والنظر فيها فيما بعد الانتخابات القادمة، ولكن لو تنظر إلى الفترة المتبقية، لو تنظر إلى الفترة التي يحتاجها، دراسة الطعون التي قدمت من 511 مرشحا للانتخابات لاستغرقت هذه المسألة وقتا طويلا للتقصي والبحث عن الوثائق وتدقيقها واتخاذ قرار بصددها، هذا يعني أنه تعطيل للانتخابات أن كيانات سياسية سوف لن يكون أمامها فرصة للترويج الانتخابي، لذلك اللجنة التمييزية اتخذت هذا القرار، هي لم تلغ القرارات -رغم اعتراضي على ذلك- كل الذي قالته هذه القرارات تبقى معلقة وسوف ننظر بصددها في وقت لاحق.

عبد الرحيم فقرا: إنما حرص إدارة الرئيس باراك أوباما على أن تسير الأمور بطريقة إيجابية إن جاز التعبير فيما يتعلق بالانتخابات ونتائج الانتخابات، هل مرد ذلك في اعتقادك إلى أنها مهتمة أولا وأخيرا بتوفير الظروف الملائمة لانسحابها من العراق أم أنكم تعتقدون أنها فعلا مهتمة بالاستقرار في العراق في المدى البعيد؟

طارق الهاشمي: يعني أنا لا أستطيع أن أتكلم في الجانب الإستراتيجي حقيقة الأمر لأنه في تصوري الإدارة الأميركية ليس لديها رؤية واضحة لسنوات قادمة من الزمن ولكن أستطيع أقول اليوم إن سياسة الإدارة الأميركية -وهذا حصل معي شخصيا عندما نقضت قانون الانتخابات- الإدارة الأميركية قالت بمنتهى الصراحة لدينا برنامج زمني متفق عليه لانسحاب القوات الأميركية، هذا البرنامج الزمني الذي تم بالتوافق مع العراقيين أنفسهم ربما سيتعرض إلى تغيير إذا تعرضت العملية السياسية إلى مفاجآت غير سارة قد تعمل على حرف مسارها الصحيح هذا قد يلقي بظلالها على المسألة الأمنية ولا المسألة الأمنية سوف تلقي بظلالها على جدولة انسحاب القوات الأميركية، الأميركان يقولون بمنتهى الصراحة نحن حتى هذه اللحظة ملتزمون بسحب قطعاتنا حتى نهاية ديسمبر عام 2011 وهذا الذي أراده العراقيون، إذاً نحن نتمنى أن يكون الوضع العراقي مستقرا لأغراض صوفا وليس لأي غرض آخر، أن يكون الوضع العراقي مستقرا يمهد لتطبيق خارطة الطريق التي تم الاتفاق عليها في اتفاقية صوفا.

السيناريوهات المحتملة للانتخابات والتحديات التالية لها

عبد الرحيم فقرا: وبناء عليه فخامة نائب الرئيس وبالنظر إلى تعقيدات الوضع الحالي في العراق أمنيا وطائفيا إلى غير ذلك من الجوانب، ما مدى الأمر الذي يحذوكم بأن الانتخابات العراقية ستترب عليها نتائج ترضي مختلف الأطراف بما فيها سنة العراق ويقبل بها الفرقاء بما يمهد الطريق للاستقرار في العراق؟

طارق الهاشمي: أولا نحن اليوم في إطار مشروع وطني جامع لكل العراقيين، اليوم المشروع الذي على الأقل الذي أنا أنتسب إليه أنا الذي تبنيته في إطار الكتلة العراقية هو مشروع وطني حقيقي عابر للطوائف عابر للعراق عابر للأديان مشروع جامع لكل العراقيين، المشكلة اليوم لم تعد بين السنة والشيعة إلى آخره، صحيح أن مكونا معينا قد همش على مدى السنوات الماضية تعرض للإجحاف تعرض للظلم وربما حانت الفرصة اليوم أن يعامل العراقيون كما وصفه الفصل الثاني من الدستور العراقي أن العراقيين جميعا سواسية بصرف النظر عن انتماءاتهم العرقية والدينية والثقافية وغير ذلك، نحن نتمنى أن تكون هذ الانتخابات القادمة نقطة تحول، هي فعلا سوف تضع العراق على أعتاب مرحلة جديدة من التعايش الأخوي الحقيقي الذي يجد كل عراقي نفسه في هذا المشروع إن شاء الله.

عبد الرحيم فقرا: إنما الحديث عن الأمل فخامة نائب الرئيس، هل الحديث عن الأمل يعني أنكم لا تفكرون إطلاقا في السيناريو الأسوأ إذا صارت الانتخابات وطعن في نزاهة الانتخابات وتم رفض نتائج تلك الانتخابات هل هذا السيناريو يبدو واقعيا في أعينكم؟

طارق الهاشمي: يعني نحن لم ندرس هذا السيناريو بهذ النظرة السوداوية أنا لا أريد أن أرسم صورة متشائمة عن مستقبل بلدي، أنا اليوم على العكس عندما أروج لمشاركة واسعة النطاق في عموم العراق أتطلع أن نكتب مستقبل العراق بطريقة أفضل وعلى هذا الأساس أنا أتمنى أن الكل يحتكم إلى نتائج الانتخابات يقبل نتائج الانتخابات بطريقة رياضية ويؤمن ويكرس إيمانه ويبرهن على إيمانه بالتداول السلمي للسلطة وبالبناء الديمقراطي للبلد، أنا هذا الذي لدي نظرة متفائلة عن المستقبل أنا أرجو ألا تنحرف الأمور عن مسارها الصحيح والطبيعي، بالتأكيد كل غلطة رح يكون لها ثمن وأنا  لا أضمن أن الشعب العراقي سوف يتعامل بإيجابية إلى ما لا نهاية إذا استمرت هذه المفاجآت غير السارة وإشعال الحراق من وقت لآخر وإلحاق الظلم بهذا الطرف أو ذاك.

عبد الرحيم فقرا: هذا البرنامج استضاف نائب الرئيس عادل عبد المهدي قبل بضعة أيام ومن ضمن ما دار عنه الحديث سيناريو وقوع انقلاب عسكري في العراق، وفخامة نائب الرئيس عادل عبد المهدي قال إنه يأخذ هذا السيناريو على محمل الجد، ما مدى شيوع الاعتقاد بتصوركم الاعتقاد والإيمان بواقعية هذا المشهد في الأوساط السياسية العراقية سواء كانت سواء كانت شيعية أو سنية أو غير ذلك؟

طارق الهاشمي: حدوث انقلاب عسكري يستدعي حقيقة مستلزمات أساسية، واحدة من المستلزمات الأساسية التي تبرر أو تعمل على نجاح مثل هذا التحرك الذي يتعدى على المعايير الديمقراطية الثقافة الديمقراطية.. تكريس السلطة تكريس القوة بيد طرف ما شخصا كان أو حزبا، هذا الشخص أو هذا الحزب إذا وجد أن العملية الديمقراطية ربما لا تخدم تطلعاته الذاتية ولديه كل هذا الاستقطاب للسلطة الاحتمال يبقى واردا، البلد لا سمح الله إذا تعرض إلى كارثة وطنية بات من الصعب على الأجهزة المدنية أن تعمل على تطويق هذه الكارثة المدنية، قد ينصرف الجيش إلى أخذ زمام المبادرة، لا بد من المبررات المشروعة حقيقة للتفكير في هذه المسائل، حتى هذه اللحظة..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): هل ناقشتكم هذا الجانب فخامة الرئيس مع الإدارة الأميركية هذا السيناريو؟

طارق الهاشمي: لا بالتأكيد يعني هذه المسائل لم تناقش، الأميركان أكثر من سنة يعني كان هناك صحفي سألهم هذا السؤال، أعتقد في زمن السفير السابق، فرد عليه أنه إذا كان هذا الاحتمال واردا فالذي سوف يقوم بالانقلاب العسكري هم الجيش الأميركي لأنه عندك 150 ألف مقاتل كان على الأرض العراقية بينما كانت القوات المسلحة كانت هي ولا زالت هي عبارة عن قوات مسلحة وليدة  الآن يجري تشكيلها واستكمال جاهزيتها القتالية، على أية حال أنا أتمنى أن عهد الانقلابات قد ولّى وأن البلد قد رسم مستقبله الديمقراطي ولا رجعة عن ذلك أبدا.

عبد الرحيم فقرا: إذا تحقق أملكم وسارت الانتخابات البرلمانية المقبلة بشهر مارس بالطريقة التي ترضيكم في تلك الحالة ما هي التحديات التي تعتقدون أنها ستواجه الحكومة التي قد تنبثق عن تلك الانتخابات؟

طارق الهاشمي: بالتأكيد يعني أنا أعتقد أن هذا واحد من الأسئلة الممتازة، فعلا هي المشكلة التي تواجه العراق هي مرحلة ما بعد الانتخابات وليس ما قبلها، التحديات التي تواجه العراق هي الإخفاقات التي واجهناها خلال الأربع سنوات الماضية في إدارة العديد من الملفات سواء في جانب العلاقات الخارجية سواء في الجانب الاقتصادي في الجانب الخدمي في الجانب الأمني أيضا ولكن ربما كان التحدي الأكبر الذي يواجه العراق هي مسألة النزاهة هي مسألة الفساد المالي، والإداري هذه الظاهرة الخطيرة حقيقة بدأت تخرب كل جهود الدولة في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية، خذ على سبيل المثال وأنا كنت في بريطانيا قبل أيام عندما ألقت السلطات البريطانية القبض على مجهز بريطاني للكشف، كشف المتفجرات التي جهزت لوزارة الداخلية وثبت فيما بعد أن هذه الأجهزة أو 70% كما قرأت تقريرا يوم أمس الأميركان يقولون 70% من هذه الأجهزة عاطلة ولا تصلح لكشف المتفجرات وإلى غير ذلك، المهم الذي ثبت الآن أن قيمة هذا الجهاز هو مائة دولار وبيع إلى الحكومة العراقية أو الأجهزة الأمنية بمبلغ يتجاوز أربعين ألف دولار، هذه واحدة من الظواهر حقيقة المفزعة في الفساد الذي استشرى في الأجهزة الحكومية هذه واحدة من التحديات الرئيسية التي ستواجه الحكومة المقبلة وبالتالي ستعطل عملية إعادة الإعمار والتنمية إن لم تتداركها الحكومة المقبلة بوسائل رادعة وبقضاء نزيه وبثقافة جديدة تضمن احترام المال العام.

عبد الرحيم فقرا: فخامة نائب الرئيس أريد أن أواصل الحديث بعض الشيء في هذا الجانب ولكن قبل ذلك نأخذ استراحة قصيرة ثم نواصل النقاش. استراحة قصيرة إذاً.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان مرحبا بكم مجددا في برنامج من واشنطن، ضيفنا في هذه الحلقة هو نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي. فخامة نائب الرئيس مرحبا بك مرة أخرى، في نهاية الجزء الأول كنتم تتحدثون عن مسألة الفساد، تم طبعا تبني الموازنة في العراق موازنة عام 2010 هل مسألة الفساد تقلقكم لدرجة أنه يمكنكم القول إن موازنة 2010 يستفحل فيها الفساد؟

طارق الهاشمي: يعني إن شاء الله أول شيء أولا إنها ظاهرة مثيرة للقلق نعم، ربما كانت أكبر التحديات التي تواجه الحكومة المقبلة نعم، الحاجة إلى إجراءات رادعة وقضاء نزيه نعم، الإشكالية ليست هي في الميزانية وإنما في تطبيق الميزانية، والذي حصل اليوم هو أن ضوابط الصرف التي اعتمدها مجلس النواب عندما علق التوظيف أو إطلاق التوظيف، 115 وظيفة، ألف وظيفة، وعندما علق صرف الإعانات الاجتماعية إلى ما بعد تشكيل الحكومة القادمة كان قرارا صائبا حتى لا يجري استخدام هذه الموارد موارد الدولة المكرسة للمواطن العراقي في خدمة الحملات الانتخابية لأن الذي حصل في الانتخابات الماضية يرقى إلى الفضيحة وعلى هذا الأساس كان على مجلس النواب إما أن يشرع قانون وقواعد السلوك الانتخابي الذي لم يشرع مع الأسف الشديد رغم أهميته ولكن بدل ذلك وضعت هذه الضوابط في الميزانية الحالية وهي ضوابط جيدة رغم أنها سوف تحرم العراقيين خصوصا ذوي الحاجات يعني عوائل الشهداء والأيتام والأرامل من هذه الدفعات الاجتماعية أو المعونات الاجتماعية ويعلق هذا الموضوع إلى تشكيل الحكومة القادمة، نحن في نفس الوقت لدينا بطالة خصوصا في العناصر الشابة توظيف هؤلاء سوف يؤجل إلى أن يجري تشكيل مجلس الخدمة العامة ولكن مع ذلك الأصل هو أن يحرم أي طرف سياسي مرشح موجود اليوم في الوظيفة العامة من استخدام موارد كرست لمنافع اجتماعية ولأغراض وطنية.

عبد الرحيم فقرا: طيب على ذكر نزاهة الانتخابات ما حجم النقاش -إن كان هناك نقاش أصلا- في الأوساط الرسمية في العراق وكذلك في الأوساط الرسمية في الولايات المتحدة بحكم اتصالاتكم بهذه الأوساط عن مسألة مراقبين دوليين في الانتخابات المقبلة في العراق؟

طارق الهاشمي: أنا أعتقد هذه المسألة نوقشت واتخذ بها القرار واليوم هناك رغبة من المجتمع الدولي على مختلف الأصعدة في إرسال مراقبين مهنيين إلى العراق للإشراف على الحملات الانتخابية وهو الموضوع لا يتعلق بالتزوير لا يتعلق حقيقة في مراكز الانتخابات، هذه المسألة قد تصل إلى مرحلة إدخال المعلومات نقل المعلومات من الاستمارة الانتخابية إلى الكومبيوتر، تحليل نتائج هذه الأرقام، قراءتها والإعلان عنها، هناك الكثير من الفقرات التي كان يجهلها المواطن العراقي في السابق لكن اليوم العيون مفتحة إن شاء الله وبمعونة المجتمع الدولي نستطيع أن نضمن انتخابات مع قدر معقول من أي تزوير أو أي تلاعب.

عبد الرحيم فقرا: هناك بطبيعة الحال بعض الأوساط في الكونغرس الأميركي التي تهتم اهتماما كبيرا بمسألة إرسال مراقبين دوليين إلى العراق في فترة الانتخابات هل تجدون ما يكفي من الدعم الأخلاقي إن جاز التعبير في ضغط الكونغرس بهذا الاتجاه؟

طارق الهاشمي: يعني أنا لم أناقش هذه المسألة مع الكونغرس الأميركي لكن لدي انطباع -وهذا اللي حصل في لقاءاتي مع السادة المسؤولين اعتبارا من الرئيس ونائب الرئيس ووزيرة الخارجية- أن هناك رغبة حقيقية لدعم جهود العراق في أن تكون هذه الانتخابات بالمواصفات التي ذكرت عادلة نزيهة وشفافة وواسعة النطاق وأبدوا استعدادهم لإرسال أي فريق يطلبه العراق بهذا المجال، هناك تعاطف وهناك رغبة أيضا.

عبد الرحيم فقرا: فخامة نائب الرئيس ما هو تصوركم للدور الذي يجب أن يلعبه أولا المجتمع الدولي في فترة ما بعد الانتخابات وثانيا ما هو تصوركم للدور الذي يجب أن يلعبه الجوار المباشر للعراق في الشأن العراقي في فترة ما بعد الانتخابات؟

طارق الهاشمي: أولا لو عدنا إلى عام 2003 كان هناك دولة وكان هناك نظام، سقط النظام وكان هناك كلام كثير واليوم في لندن هناك تحقيق في شرعية هذا الغزو أو عدم شرعيته إلى آخره، هذا الموضوع يترك لأجل الجهات المتخصصة في هذا الموضوع، المشكلة الأساسية التي تواجه العراقيين هي تفكيك الدولة العراقية في عام 2003 تفكيك مؤسساتها ولذلك اليوم نحن في مرحلة إعادة تركيب الدولة العراقية وتشكيل هذا النموذج الذي قلنا إن العراق دولة قانون العراق دولة مؤسسات، لكن حقيقة الأمر لا زلنا بعيدين عن هذا الحلم وأمامنا سنوات ربما تكون مليئة بالدموع والآلام والفواجع إلى أن يصل العراقيون إلى هذا النموذج الحلم، هذه..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): لو سمحتم لي بنقطة اعتراضية فقط معذرة عن المقاطعة، هناك من يصف العراق في وضعه الحالي بأنه دولة فاشلة تتمتع بموارد نفطية، هل تجدون مغالاة في هذا الوصف أم أنه وصف دقيق؟

طارق الهاشمي: لا، أنا أعتقد أن هذا وصف so دقيق فعلا، هناك نقص كبير في مهنية إدارة الدولة العراقية وهذا هو بيت القصيد، على الأقل خلافي مع الآخرين الخلاف هو ليس طائفيا وليس عرقيا وليس سياسيا، الخلاف الجوهري هو في طريقة إدارة الدولة العراقية، بالتأكيد توفر للعراق فرص لم تتوفر له في طول عمره العراق منذ تأسيسه عام 1921 حتى هذه اللحظة، دعم دولي غير مسبوق إمكانيات موارد هائلة من موارد النفط، وتشكيل دعم داخلي في إطار حكومة وحدة وطنية، ثلاثة عناصر للنجاح كان بالإمكان أن يتطور وضع العراق بشكل نوعي وتتحسن ظروف الحياة خلال الأربع سنوات الماضية لكن بالتأكيد هذا لم يحصل وعلى هذا الأساس أنا لا أستغرب من وصف الأمم المتحدة هذا الوصف المؤلم، أنا صحيح أن هذا الوصف يصيبني أيضا باعتبار أنا نائب رئيس الجمهورية وأنا أيضا في الجزء التنفيذي للدولة العراقية ولكنني أقر وبدون تردد أن إدارتنا للعراق خلال الأربع سنوات الماضية لم تكن حقيقة موفقة والناس تعلم من كان لأن الدستور أعطى صلاحيات واسعة إلى الحكومة وحرم مجلس الرئاسة، لو كان مجلس الرئاسة مشاركا حقيقيا في الملفات الأساسية للعلاقات الخارجية السياسات الاقتصادية الملف الأمني أنا أعتقد أن وضع العراق كان تغير كثيرا. نرجع للسؤال المهم اللي تفضلت به، باختصار نعم نحن بحاجة إلى جهد المجتمع الدولي في كل المجالات، في المجالات الاقتصادية وفي المجالات التعليمية والخدمية وحتى الاجتماعية، لدينا اليوم جيش جرار من الأيتام من الأرامل من المعوقين من ذوي الاحتياجات الخاصة من المشردين، أنا أعتقد لو استقر الوضع الأمني والوضع السياسي سوف ينكشف واقع العراق الكئيب والمؤسف لكل هذا اللي حصل منذ عام.. منذ حروب العراق وما بعد الغزو وعلى هذا الأساس هذه التحديات التي تواجه العراق في مختلف المجالات بحاجة إلى المجتمع الدولي أن يكون له قسط في مساعدة العراقيين في أن يتغلب على هذه التحديات ويصل إلى العراق النموذج بأقصر فترة ممكنة، دول الجوار المطلوب منها أن يكون تدخلها إيجابيا، مساعدة العراقيين  في هذه الظروف الصعبة وأن تكتفي وأن تتوقف عن نقل مشاكلها إلى داخل العراق، نحن اليوم نواجه داخل العراق حروبا بالنيابة وصراعا للإرادات داخل العراق، هذا الذي يعقد المشهد العراقي هذا الذي يزيد النار اشتعالا وعلى هذا الأساس هذه رسالة مناشدة أن دول الجوار ينبغي أن تتعفف وينبغي أن تقدر ظرف العراق وأن تعمل ما بوسعها لمساعدة العراقيين وليس لزيادة معاناتهم وألمهم.

تأثير العلاقات الإيرانية الأميركية ومستقبل عروبة العراق

عبد الرحيم فقرا: كما تعرفون بالتأكيد هناك الكثير من الحديث عما يوصف بحرب بالوكالة بين الولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى في العراق، بتصوركم أنتم فخامة نائب الرئيس ما دقة هذا التوصيف؟

طارق الهاشمي: بالتأكيد يعني عندما تقول شخصية قيادية في جمهورية إيران الإسلامية إن كل القطعات الأميركية الموجودة في الأرض العراقية هم رهائن بيد إيران، ما الذي يعنيه ذلك؟ هذا تعبير حقيقة عن نفوذ واسع النطاق غير مسبوق داخل الأرض العراقية، إذا كان الجيش الأميركي بقوته وهيلمانه مجرد رهائن بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية داخل الأراضي العراقية ما هو إذاً حال العراق ما هي حالة القوات المسلحة العراقية؟ بالتأكيد اليوم إيران تحاول ليس فقط أن تنقل مشاكلها الداخلية إلى داخل العراق وإنما أن ترد على كل ضغط يمارسه المجتمع الدولي خصوصا فيما يتعلق بالجدل حول الملف النووي، أي ضغط اليوم للولايات المتحدة أي ضغط من المجتمع الدولي الاتحاد الأوروبي إلى آخره ينعكس سلبا داخل الأراض العراقية وهذه حقيقة لا يمكن إغفالها.

عبد الرحيم فقرا: طبعا هناك بعض الأطراف التي قد ترفض هذا التوصيف كما تحدثتم عنه لكن هناك أطراف أخرى طبعا قد تصدقه، بالنسبة للأطراف التي قد تصدق هذا التوصيف قد تقول هذه الأوساط حقيقة الولايات المتحدة هي المسؤولة عن تمهيد الطريق لإيران في العراق لتلعب هذا الدور الذي تتحدثون عنه، هل هذا التوصيف واقعي وهل أثرتم أنتم هذه القضية في أي وقت من الأوقات مع الإدارة الأميركية؟

طارق الهاشمي: بالتأكيد نحن نتكلم بصراحة، وضع العراق لم يكن هكذا قبل عام 2003، اليوم نعم الإدارة الأميركية والأخطاء الإستراتيجية أنا لا آخذ بنظرية المؤامرة أن المشروع غزو العراق غزو الولايات المتحدة للعراق كان ينطوي على تسليم العراق إلى إيران، لا آخذ بنظرية المؤامرة رغم أن هناك دراسات في هذا المجال وهناك شواهد أيضا في هذه المسألة، ولكن هناك حقيقة لا يمكن أن أخفيها، اليوم دور إيران في العراق دور غير مسبوق ربما يتجاوز حتى إمكانات الولايات المتحدة الأميركية، اليوم إيران تتدخل حتى في صناعة القرار، أنا لا أبالغ في هذه المسائل ولكن أنا في صلب العملية السياسية في قلب الأزمات السياسية وأنا أعلم ما الذي يجري في بلدي اليوم وعلى هذا الأساس من يعني أعتبر أنه تحصيل حاصل أن أقول إن نفوذ إيران في العراق هو نفوذ كبير للغاية وفي مختلف المجالات.

عبد الرحيم فقرا:  إنما فقط لتدقيق الكلام أنتم تقولون إن الولايات المتحدة قد مهدت الطريق لإيران في العراق ليس كإستراتيجة متعمدة من قبل الولايات المتحدة ولكن نتيجة أخطاء ارتكبتها الولايات المتحدة في العراق؟

طارق الهاشمي: يعني هناك نظريتان كما ذكرت، يعني نظرية تقول يعني هذا تحصيل حاصل الذي حصل أن غزو العراق مهد لدخول تاريخي لنفوذ إيران داخل العراق في مختلف المجالات هذه حقيقة سواء أخذنا بالجانب الأول جانب نظرية المؤامرة أو أخذنا أن هذا حصل بدون قصد من خلال أخطاء كارثية ارتكبتها الإدارة الأميركية السابقة، المهم كانت النتيجة واحدة.

عبد الرحيم فقرا: هل معنى ذلك فخامة نائب الرئيس أن الإدارة الأميركية أصبحت تسلم من باب تحصيل الحاصل بأن لإيران هذا الدور في العراق وأن الولايات المتحدة غير قادرة على فعل ما تعتقدون أنتم أنه يتعين عليها أن تفعله لمجابهة ذلك النفوذ في العراق؟

طارق الهاشمي: يعني إحنا في نهاية المطاف أنا لا أعول على الإدارة الأميركية بالتأكيد أنا أتمنى تصحيح الوضع ولكن لا اتمنى اليوم صراعا أميركيا إيرانيا على الأرض العراقية هذه المسألة يمكن أن تترك للعراقيين، أنا أعتقد اليوم توافق وطني بين كل الأطراف السياسية سوف يضع حدا لتدخل دول الجوار من ضمنهم إيران، هذا لم يحصل حتى هذه اللحظة، الذي يمهد التدخل ويديم هذا التدخل هو الانشقاق الحاصل بين الساسة العراقيين بين الكتل السياسية ولذلك الحل الأمثل هو ليس في تحريض هذا الطرف أو ذاك لإزالة هذا التدخل من خلال حروب تجري على الأرض العراقية وإنما من خلال تفاهمات بين العراقيين أنفسهم.

عبد الرحيم فقرا: طيب بطبيعة الحال للولايات المتحدة وجود عسكري لا يزال متواصلا في العراق، هناك اتفاقات أمنية وعسكرية بين الولايات المتحدة والعراق، عندما حصلت حادثة الفكه واستولى الإيرانيون على منطقة الفكه المعروفة بأنها غنية بالنفط، هل استغربتم أنه برغم هذه الاتفاقيات الأمنية هل استغربتم الموقف الأميركي أم أنكم وجدتم أن الموقف الأميركي كان في مستوى الحدث أي استيلاء الإيرانيين على الفكه؟

طارق الهاشمي: أنا في وقتها أصدرت تصريحا حقيقة الأمر وقلت إن موقف الإدارة الأميركية أن تقول إن هذه المسألة مسألة تتعلق بالعلاقات الثنائية بين إيران وبين العراق صحيح، لكن ما هو مغزى وجود 130 ألف جندي أميركي على الأرض العراقية عندما يتهدد أمن العراق وأن دولة جارة تستولي على حقل غني من حقول النفط دون أن تقول كلمة إيجابية في هذا الجانب، نحن لم نكن نتمنى أن تقوم الولايات المتحدة بتسيير صواريخ كروز لضرب إيران ردا على هذا الغزو لكن كنا نتمنى أن تكون الرسالة التي صدرت من الإدارة الأميركية قوية بما فيه الكفاية لإعطاء انطباع للجانب العراقي أن الإدارة الأميركية ملتزمة باتفاقية صوفا بمعنى أنه إذا تعرض أمن العراق من الآن حتى نهاية ديسمبر عام 2011 فإن الإدارة الأميركية سوف تستخدم مواردها العسكرية في الدفاع عن سيادة العراق، هذا لم يحصل وبالتالي أنا أصدرت بيانا في حينه وانتقدت موقف الإدارة الأميركية في هذا الجانب، بالتأكيد نحن لا نتمنى أن تدخل الإدارة الأميركية حربا مع إيران لوجود مشاكل بيننا وبين إيران ولكن مجرد الرسالة كان ينبغي أن تكون أقوى مما صدرت في حينه.

عبد الرحيم فقرا: ما هو توصيفكم للعلاقات الآن بين العراق ودول أخرى في الجوار العراقي من الدول ليس من الأطراف ليس الشيعية بل الأطراف السنية؟ وهل -في ظل ما قلتموه عن رؤيتكم للعلاقة مع إيران- هل لديكم أي مخاوف بشكل من الأشكال حول مستقبل عروبة العراق؟

طارق الهاشمي: بالتأكيد هذه واحدة من المسائل التي أثارت جدلا كبيرا أثناء كتابة الدستور عام 2005، عروبة العراق مهددة، مهددة من أكثر من طرف وستبقى هاجسا حتى يعاد النظر في الدستور وتكرس هوية العراق العربية، نعم، يعني هناك احترام وتقدير وإجلال لإخواننا الأكراد وللتركمان للكلد والآشوريين هذه الأعراق محترمة مقدرة مصانة بالدستور ولكن هذا البلد بلد عربي سوف يبقى بلدا عربيا وعلى هذا الأساس ينبغي تعديل الدستور بناء على هذه المسألة، هناك اليوم مساعي كثيرة الحقيقة لتغيير ثقافة العراقيين وأن تدخل ثقافات غريبة على المجتمع العراقي وعلى هذا الأساس بالتأكيد وهذا جزء من يعني تداعيات التدخل غير المشروع في الشأن العراقي الجزء كبير من عنده هو تغيير الثقافة وتغيير اللغة وتغيير الأعراف والتقاليد لذلك نعم نحن قلقون من هذه المسألة.

عبد الرحيم فقرا: هل تجدون ما يكفي من الدعم من دول الجوار العراقي العربية سواء الجوار القريب أو البعيد في ظل هذه المخاوف؟ وكيف يمكن توفيق حصولكم على هذا الدعم دون أن يفسر ذلك على أن الدول السنية المجاورة للعراق تتدخل لمساندة السنة وتأجيج الوضع الداخلي في العراق؟

طارق الهاشمي: يعني اليوم موضوع تطبيع العلاقات بين الدولة العراقية والدول العربية لم يعد مطلبا سنيا أو شيعيا، اليوم مطلب وطني عراقي الكل يطالب في هذه المسألة، نختلف في مسائل عديدة ولكننا نتفق على أن علاقة العراق مع الدول العربية ينبغي أن تكون ليست علاقات طيبة وإنما علاقات متميزة، هذا الجهد أنا أسعى به شخصيا ويسعى به خصمي من الطرف الآخر ولا يبالي، يعني هناك اليوم اتفاق وطني حول هذه المسألة، الكل قلق من الغياب العربي عن المشهد العراقي وبالتالي بودي أن أضيف مسألة في هذا الجانب، هو المطلوب ليس اليوم.. هناك تدخل اليوم إيراني، عندما نقول ونشجع الدول العربية في إعادة النظر في علاقتهم بالعراق نحن لا نقول إن مجيء العرب مرة ثانية إلى العراق هو لغرض التصدي للنفوذ الإيراني والدخول في حرب ضروس لإخراج الإيرانيين أو إنهاء تدخلهم غير المشروع، أنا ذكرت أن هذه المسألة تترك للعراقيين، يكفي القادة أن يتفقوا بينهم وسوف يضعون حدا للتدخل، الحفاظ على الهوية العربية تستدعي وجودا مناسبا متميزا للدول العربية داخل العراق في مختلف الأنشطة ليس فقط في إحياء أو تنشيط البعثات الدبلوماسية، اليوم لدينا استثمارات واسعة النطاق يمكن أن تفتح لرجال الأعمال والشركات العربية، اليوم العراق حرم من استعادة مقعده في الكثير من المنظمات الدولية والخليجية حتى هذه اللحظة، العراق لم يعد مع الأسف الشديد عنصرا فاعلا كما كان في الساحة العربية وفي الشرق الأوسط، العراق يريد يستعيد عافيته ومكانته ودوره، هذا لا يحصل إلا من خلال تطبيع العلاقات مع الدول العربية جميعا.

عبد الرحيم فقرا: لدي نقطة أخيرة لو سمحت لي فخامة نائب الرئيس، تحدثتم عن الأكراد في العراق، الآن في الفترة الأخيرة وفي ظل المشكلة مشكلة إقصاء المرشحين في الانتخابات وإقدام المحكمة على إلغاء قرار الإقصاء سمعنا تصريحا من السيد البرزاني يدافع فيه عن السيد صالح المطلق في هذا الإطار، هل يفهم من ذلك مغازلة كردية للأطراف السنية التي تمثلونها أنتم ويمثلها السيد صالح المطلق أم أن هناك بعدا آخر لهذا التصريح؟

طارق الهاشمي: قراءة حقيقية موضوعية لأزمة بعدها قانوني، شأنها قانوني بعدها سياسي، الرجل كان يتكلم عن شرعية هذه القرارات التي اتخذت، هناك اتفاق وطني حقيقة الأمر مفاده أن هذه القرارات قرارات باطلة لأن الجهة التي أصدرت هذه القرارات لم تخول قانونيا بإصدار هذه القرارات ولذلك أنا أثني على هذا البيان الذي أصدره السيد مسعود البرزاني لأنه حقيقة يعبر عن موقف موضوعي ومنصف لأزمة عراقية نعم هي أصلها قانوني ولكن بعدها سياسي.

عبد الرحيم فقرا: لا ترون في هذا التصريح للسيد البرزاني أي حسابات انتخابية تضع العين على فترة ما بعد الانتخابات في ظل المخاض الذي قد يعقب هذه الانتخابات فيما يتعلق بتشكيل حكومة جديدة؟

طارق الهاشمي: الأخ مسعود البرزاني رجل مبدئي، رجل لم يكن في يوم من الأيام نهاز فرص، هو رجل يتكلم من قلبه يتكلم في إطار ما يعتقده ويؤمن به، اتفقنا معه أو اختلفنا معه، الرجل يملك من المصداقية ما يكفي، هذه المسألة لا تعبر عن موقف تكتيكي وإنما تعبر عن موقف الشراكة الحقيقية في عراق موحد، الإخوة الأكراد ليسوا بعيدين عنا الإخوة الأكراد جزء رئيسي في هذه التشكيلة الطيبة من النسيج العراقي وعلى هذا الأساس ينبغي أن يشعروا بأحاسيس الأطراف الأخرى وأن يكون لهم موقف في إطفاء هذا الحريق الذي افتعلته جهات معينة في ظرف حرج للغاية ولذلك أنا يعني أثني وأثمن هذا الموقف الذي أصدره الأخ مسعود البرزاني، يعبر عن موقف موضوعي وهو محل تقدير للشعب العراقي.

عبد الرحيم فقرا: فخامة نائب الرئيس شكرا جزيلا.

طارق الهاشمي: شكرا، بارك الله بك.

عبد الرحيم فقرا: وبه ننهي هذا اللقاء الخاص في برنامج من واشنطن مع نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي، إلى لقاء آخر.