- دور الرباعية في القضية الفلسطينية ومصداقية توني بلير
- السياسة الخارجية ومستقبل القوة الأميركية

- صمود بلدة القادر الأميركية أمام الحملة ضد الإسلام

- السياسات الأميركية وملفات إسرائيل، وإيران والسودان

عبد الرحيم فقرا
عبد الرحيم فقرا:
مشاهدينا في كل مكان كل عام وأنتم بخير وأهلا بكم جميعا إلى هذه الحلقة من برنامج من واشنطن ونستحضر فيها بعض القضايا التي كان البرنامج قد وقف عندها خلال عام 2010.

دور الرباعية في القضية الفلسطينية ومصداقية توني بلير

عبد الرحيم فقرا: حتى بعد مرور عامين تقريبا على تولي الرئيس أوباما السلطة ظلت ذاكرة سلفه جورج بوش متواجدة على الساحة الأميركية والعربية أيضا مدعومة أحيانا بذاكرة بعض حلفائه كرئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير مبعوث الرباعية الحالي إلى الشرق الأوسط.

[شريط مسجل]

عبد الرحيم فقرا: حتى هذا اليوم 21 سبتمبر 2010 تقول الرباعية إنها مصممة على دعم الأطراف خلاف المفاوضات من أجل تنفيذ اتفاقية للسلام، عمليا ماذا يعني ذلك؟

توني بلير/ رئيس الوزراء البريطاني سابقا: يعني ذلك أنه من أجل نجاح هذه الصفقة فإن عملية المفاوضات لن تكون كافية، يجب توفر ما نسميه بإجراءات لمساعدة الشعب على الأرض، توجد حقيقة الآن وهي أن السلطة الفلسطينية قامت بإدخال تغييرات حقيقية على الأرض في مجال الأمن كما شهد الاقتصاد في الضفة الغربية مؤخرا نموا كبيرا، فيما يخص غزة نحن بحاجة إلى فعل المزيد، قمنا بإقرار خطط في هذا الصدد، يتعلق الأمر بقبول التفاوض السياسي كطريق صحيح ولكنه بحاجة إلى أن يكون مدعوما بتغيير للواقع المعيشي للناس.

عبد الرحيم فقرا: لكن بالنسبة لما يمكن للرباعية أن تقوم به عمليا لدعم عملية السلام نعرف أن الإسرائيليين لا يعيرون اهتماما للروس ولا لكم أنتم كأوروبيين ولا حتى للأميركيين فحتى باراك أوباما يواجه مصاعب معهم، فما بالك بالرباعية في هذا السياق؟

توني بلير: مثلا ساعدت الرباعية على تنظيم قمة المانحين لدعم الفلسطينيين، نقدم أشياء ملموسة، فيما يخص غزة كنت أنا من تفاوض على الكثير من التعديلات التي أدخلت على نظام السلع المستوردة أو المصدرة منها مما ترتب عنه زيادة بثلاثة أضعاف في حجم البضائع الواردة إلى القطاع. لقد جرى كذلك الاتفاق على حزمة من عمليات البناء في غزة للبيوت والمستشفيات والمدارس وغيرها، نحن في طريقنا إلى التوصل إلى حزمة من التدابير خاصة بالضفة الغربية، ينتظرنا الكثير لننجزه ولكنك على حق فكل شيء متوقف على توصل الأطراف إلى اتفاق.

عبد الرحيم فقرا: الانطباع في العالم العربي هو أن الرباعية ليست سوى عنصرا مكملا للعبة الحقيقية أي للعلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ونعرف أن الأميركيين كما بدا واضحا وقفوا عاجزين عن دفع الإسرائيليين في الاتجاه الذي تريده الرباعية يريده العرب يريده المجتمع الدولي برمته، فمسألة الاستيطان مثلا يقول الإسرائيليون سنواصل بناءها، ماذا يمكن للرباعية أن تفعله إزاء ذلك؟

توني بلير: عودة إلى ما ذكرناه لنر ما تحقق إلى الآن، نحن أمام اتفاق على حل الدولتين مطروح على حكومة إسرائيلية يعتقد معظم الناس أنها لن تقبل باتفاق يفضي إلى حل الدولتين، الآن تجري مفاوضات مباشرة، هناك وضع بموجبه طرح الفلسطينيون والإسرائيليون مقترحات خاصة بالمسائل الجوهرية كما أن الحياة اليومية للفلسطينيين أفضل بكثير مما كانت عليه قبل ثلاث سنوات، مشكلة غزة معروفة لدى الجميع والآن عندما نتحدث عن تجميد الاستيطان فمنذ تواجدي هنا منذ ثلاث سنوات هذه أول مرة يتخذ فيها قرار بالتجميد، بالطبع لا نريد من الإسرائيليين القيام بإجراء من شأنه أن يقلل من فرص قيام دولة فلسطينية، أعتقد بإمكاننا تحقيق ذلك.

عبد الرحيم فقرا: لكنك تنظر إلى المسألة بمنظورك الخاص، انظر إليها بأعين عربية فمنذ عقود يسمع العرب ما يعتبرونه نفس المهاترات حول عملية السلام، فعندما أراد المجتمع الدولي أو بعضه أن يتصرف بصورة عملية وحاسمة إزاء العراق لإخراج صدام من الحكم حصل ذلك أما في الملف الفلسطيني فإن المجتمع الدولي يجامل إسرائيل هنا وهناك، لو كنتم أنتم كرباعية جادين فعلا لقلتم للإسرائيليين تقوم دولة فلسطينية غدا ويتوقف الاستيطان بل يتراجع اليوم.

توني بلير: من أجل إحراز اتفاق سلام يجب على الطرفين التوصل إلى اتفاق، ليس هراء أن نتكلم عن وجود نمو في الضفة الغربية وتغيرات رصدت هناك وليس تخريفا القول إن الفلسطينيين في الضفة الغربية لمسوا تغيرات هامة طرأت على حياتهم وأنه من الجوهر كي تتوصل الأطراف إلى اتفاق أن تلتقي هذه الأطراف حول إطار متفق عليه، الرئيس أوباما هو أول رئيس يتطرق إلى هذه القضية في بداية ولايته وهو عازم على التمسك بمسعاه وإنصافا له فهو فعلا متمسك.

عبد الرحيم فقرا: السيد رئيس الوزراء مرة أخرى تعرف أنه بإمكانك أن تقنع العديد من الناس في بعض مناطق العالم بما تقوله لكن في العالم العربي ما تقوله أنت ويقوله الرئيس أوباما ويقوله الروس ويقوله بان كي مون لا يقنع الناس، ثم إن هناك قضية أخرى تتعلق بك أنت شخصيا فالعديد من العرب يشعرون أنك كمبعوث للرباعية تفاقم المشكلة أكثر مما تقلصها ويتساءلون كيف يمكن لرجل جلب الحرب للعراق أن يحقق السلام للفلسطينيين؟

توني بلير: ما أقوله بكل بساطة هو أن أمام العراقيين الآن فرصة لرسم مستقبل لهم ينطوي على عمليات ديمقراطية، من تسبب في الإرهاب والفوضى في العراق في غالبيتهم من الخارج أتوا لزعزعة استقرار بلد يريد الوقوف على رجليه، يمكننا أن نتجادل بلا توقف بشأن هذا الأمر وعندما تقول لي لربما حظوظك أوفر في إقناع الناس في أوروبا أقول لك لا يمكن إقناع أناس يرفضون الإصغاء إلى أي حجة.

عبد الرحيم فقرا: يبدو أنك غير مقنع حتى في أوروبا.

توني بلير: أعتقد أن غالبية الناس في أوروبا يساندون العملية بشكل كامل حتى أنني أعتقد أن غالبية الناس في منطقتكم بدورهم يساندون عملية ستفضي إلى قيام دولة فلسطينية وهذا لن يحصل إلا عن طريق المفاوضات، هل فعلا حققنا تقدما على مدى السنة الماضية؟ نعم، صدر تقرير عن البنك الدولي خاص بالسلطة الفلسطينية، إنهم يستحقون على مزيد من المصداقية عندما يتعلق الأمر عن واقع حالهم، إذا ما تحدثت للسلطة الفلسطينية سيقولون لك لقد أدخلنا تحسينات مهمة في السنة الماضية والتي قبلها ويتوقف الأمر هنا ولكن عندما يصدر البنك الدولي تقريرا يشير إلى أن عملية بناء الدولة الفلسطينية وصلت إلى مستوى يمكن من قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة قريبا فهذه خطوة كبرى إلى الأمام، لذلك اقتراحي إلى الإعلام بدلا من إطلاق الشعارات أن تذهبوا إلى هناك وتقوموا بتغطية الصورة كاملة، تكلموا عن القيود والصعوبات الموجودة في غزة ولكن في نفس الوقت نوهوا بالتقدم حتى نحصل على صورة أكثر توازنا.

عبد الرحيم فقرا: التقدم بالنسبة لك أنت لكن العرب متشككون.

توني بلير: عليك أن تتساءل عما تنقلونه عن الوضع هناك.

عبد الرحيم فقرا: أريد أن يسمع العرب منك أنت لتقنعهم إذا أمكن فهم في نهاية المطاف يشعرون بأنه لا أنت ولا الرئيس أوباما قادر على الجلوس مع الإسرائيليين والقول لهم بصراحة يجب أن تقوم دولة فلسطينية والطريقة التي تديرون بها هذا الملف لا تساعدكم كإسرائيليين وبالتأكيد لا تساعد الفلسطينيين على إقامة دولة خاصة بهم.

توني بلير: هذا ما قاله الرئيس أوباما، ما أدى إلى إقرار -ولأول مرة- تجميد الاستيطان.

عبد الرحيم فقرا: موعد وقف بناء الاستيطان يقترب من نهايته.

توني بلير: ها نحن نسعى إلى تمديده، كنت في نابلس منذ أسبوعين لا أنكر وجود كم هائل من التحديات هناك، الوضع هناك مختلف تماما عما كان عليه من سنتين وها أنا أقر بذلك. في حال أرادت الناس أن تستمر الأمور على حالها، أعلم أنك تنقل ما يقال إليك وأنا نفسي معتاد على هذا في مجال السياسة، الناس لا تتحرك لفعل شيء ويوجد نوعان من الناس هناك من ينجز وهناك من يكتفي بالتعليق، المعلقون يقتصرون فقط على القول إن الوضع ميئوس منه وأشعر بخيبة إزاءه، لا جدوى من تحقيق أي شيء ولن تتغير الأمور، لطالما سمعنا منك هذا الكلام ولم نعد نصدق، حسنا ولكن إذا ما كنت تتحرك على الأرض في مسعى لتغيير حياة الناس إذاً فعلا يوجد تغيير قادم في طريقه وهذا التغيير موجود لأن الفلسطينيين جادون بشأن دولتهم، توجد مفاوضات جارية وهناك اتفاق بأن المفاوضات سيتمخض عنها حل بدولتين، إذا ما حقا أردنا صورة متوازنة عما هو موجود الآن فعلينا أن نقر بوجود تقدم.

عبد الرحيم فقرا: السيد رئيس الوزراء أقترب من نهاية الوقت الذي حددتموه لهذه المقابلة وأريد التحول إلى كتابك وإلى ما تقوله فيه حول العراق فبعد كل ما حصل هناك بما فيه مقتل آلاف العراقيين إما على يد القاعدة أو الإيرانيين كما تقولون في الكتاب أو كنتيجة للخطأ الجوهري كما ينظر إليه العديد من الناس في المنطقة، خطأ غزو العراق على أرضية زائفة أي أسلحة الدمار الشمال وهنا أقتبس من الكتاب تقولون "لو كنا توقعنا ما آل إليه الوضع في العراق بعد الإطاحة بصدام هل كنا سنغزوه؟ هل كان يتعين علينا غزوه؟ العديد من الناس يقولون كلا فقد كان ثمن ذلك باهظا في المال والأرواح، أما جوابي واضح جدا لو كانت هذه الأموال والأرواح لو استثمرت في الإطاحة بصدام لكنت اتفقت مع أولئك الناس ولكن لم يكن الأمر كذلك، لقد استثمرت تلك الأموال والأرواح في التعامل مع عواقب التطرف الذي كان يهدف ليس إلى تحقيق إرادة الشعب العراقي بل إلى تحديه" السيد رئيس الوزراء عندما يقرأ العرب هذا الكلام سيقولون على أي كوكب يعيش توني بلير؟! فقد ساهمت بخلق أجواء العنف وبالتالي بالنسبة لهم أنت المسؤول عن العنف بصرف النظر عن أي شيء آخر.

توني بلير: لا، لا، ليس بصرف النظر عمن المسؤول، علينا أن نتوقف عن تكرار هذا القول كأنه من المحتم أن تقود أطراف سيارات مفخخة في أسواق بغداد المكتظة أو كأنه من باب الصدفة أنهم واصلوا ارتكابهم لهذه الأعمال برغم بداية خروج القوات الأميركية ورحيل القوات البريطانية، هؤلاء الناس ليسوا أعدائي فحسب بل هم أعداء الجميع في المنطقة.

عبد الرحيم فقرا: لكن غزو العراق خلق الأجواء لذلك وتلك الاتهامات الموجهة إليك في المنطقة لأن القاعدة لم تكن موجودة في العراق قبل الغزو كفاعل رئيسي ثم كنتم تعرفون أن نفوذ إيران سيصبح قويا في العراق بعد الغزو ومع ذلك غزوتم.

توني بلير: أعلم أعلم لكن ما السبب وراء تدخلهم؟ جاؤوا لمنع شعب العراق من تحقيق إرادتهم، إذا ما فعلوا ذلك فإننا لن نقول نأسف وسنترككم إلى صدام حسين، جوابنا سيكون لن تتمكنوا عن طريق الإرهاب من منع شعبنا من الظفر بالمستقبل المنشود، عندما يذهب الناس في العراق للتصويت في الانتخابات أمام المجتمع الدولي الداعم لحكومة ديمقراطية هناك عندها يتعين علينا إذاً دعم هؤلاء الناس ضد الإرهابيين وليس القول هذا الإرهاب لا مفر منه، إنه ليس أمرا محتوما بل مسألة اختيارية.

عبد الرحيم فقرا: السيد رئيس الوزراء إذا أمكن عندما تقول إنك برغم عدد القتلى في العراق عند الغزو لا زلت تعتقد أن الغزو كان له ما يبرره، قد يتفق العديد من الناس معك خاصة في العراق فيما يتعلق بالإطاحة بصدام لكنك لن تجرؤ على القول مثلا إن مقتل مائة ألف يهودي كان له ما يبرره لإنقاذ بقية اليهود من المعسكرات النازية أو قتل آلاف الأفارقة له ما يبرره لإنقاذ مزيد منهم في الكونغو، لكنك تقول ذلك عن العراقيين.

توني بلير: قلنا في هذا السياق من أجل حماية بلداننا من الفاشية كان هناك مبرر للحرب والسؤال هنا من قام بالانخراط في العنف؟ وعندما نحلل الوفيات كما أشارت لجنة الصليب الأحمر فإن مصدرها العنف الطائفي الذي سلط عمدا على العراق وعندما توجد جماعات ترتكب أفعالا كهذه فإن مهمتنا تتمثل في التصدي لها، مهمتنا ليست الاستسلام والقول إذا أنتم ماضون في أفعالكم فنحن نأسف وإنها محتمة علينا، ما من شيء فيها يجعلها محتومة إنها خيارهم وجوابنا مسلمين كنا أم مسيحيين من الغرب أم من العالم العربي هو أن علينا أن نتصدى لهؤلاء وأن نتحداهم.

عبد الرحيم فقرا: ولكن لو كنتم قد أمنتم الحدود العراقية قبل الغزو مثلا لكنتم قد قلصتم المجال أمام حدوث العنف، لم تفعلوا ذلك وبالتالي يتهمكم العرب بالإهمال، إهمال مهامكم.

توني بلير: مسألة ما إذا كان عدد القوات كان يجب أن يكون أكبر مسألة مختلفة تماما، لو نظرت الآن إلى المنطقة ككل تجد أن هناك معسكرين متنافسين، نفس الأمر ينطبق على عملية السلام، انظر ما حدث يوم أطلق الرئيس أوباما من البيت الأبيض مفاوضات السلام طلب منه إطلاقها فاستجاب فقامت حماس مباشرة بقتل أربعة مدنيين إسرائيليين، لماذا فعلوا ذلك؟ طبعا كي يصعبوا المهمة على الرئيس أوباما وعلى الرئيس عباس وهنا لن يحصل سلام.

عبد الرحيم فقرا: ولكن ألم يكن عليكم أن تتوقعوا أن الغزو في الظروف التي حصل فيها سيؤدي إلى عنف وبالتالي لم تتخذوا الإجراءات اللازمة؟

توني بلير: نعم ولكن لو نظرت إلى الوراء فإنك تنظر إلى مئات الآلاف الذين ماتوا في حكم صدام أليس كذلك؟! وتنظر إلى أولئك الذين قتلهم في عقر بلده وتنظر لمن قتل صدام من الأكراد مئات الآلاف منهم وتنظر إلى الحروب التي كان سببا فيها.

عبد الرحيم فقرا: لكن خطأ جديدا لا يصحح خطأ قديما، صدام قتل العراقيين كما تقولون ولكن أنتم أيضا ساهمتم في قتل المزيد.

توني بلير: لا بل في إطار محدودة ولكن رغم محدوديتها تبقى كبيرة، لم تكن الإطاحة بصدام هي المشكلة بقدر ما كان تدخل أطراف خارجية، أنت على حق عندما تقول كان عليكم فعل المزيد لوقف ذلك ولكن أود أن أستفسر عن المجهود الذي تقومون به عن طريق هذه البرامج بهدف بيان تأثير هؤلاء المتطرفين وأفعالهم ومن يساندهم وأنشطة دولة كإيران حينما تدخلت في شؤون ذلك البلد وحاولت بشكل متعمد زعزعة استقراره مناقضة بذلك إرادة المجتمع الدولي.

عبد الرحيم فقرا: إذاً الإعلام هو المسؤول؟

توني بلير: لا، الإعلام ليس مسؤولا، عندما ينخرط الناس في الإرهاب فالمسؤولية تقع على الإرهابيين، مسؤوليتنا برأيي تتمثل في التصدي لهم لأن الأمر لا يقتصر على العراق فقط، هناك وضع مماثل في أفغانستان.

عبد الرحيم فقرا: السيد رئيس الوزراء لا أريد تجاوز الوقت الذي خصصته لهذه المقابلة لأنني أريد منك العودة إلى البرنامج في المستقبل. شكرا لك.

[نهاية الشريط المسجل]

السياسة الخارجية ومستقبل القوة الأميركية

عبد الرحيم فقرا: أحد أهم الأحداث التي شهدتها الولايات المتحدة في نهاية عام 2010 الهزيمة التي مني بها الحزب الديمقراطي في انتخابات تجديد الكونغرس النصفية وقد أثارت هزيمة حزب الرئيس أوباما عدة تساؤلات يشمل بعضها مستقبل القوة الأميركية في عالم يشهد صعود قوى أخرى كالصين مثلا وقد كنا قد توقفنا عند هذا الموضوع مع مفكرين أميركيين مرموقين، سنسمع أولا من زبيغنيو بريجنسكي مستشار الأمن القومي السابق ثم من البروفسور أندرو بيسفيتش من جامعة بوسطن.

[شريط مسجل]

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط هل تعتقدون أو هل تشعرون بكل ثقة بأنه بمقدور بلدان الشرق الأوسط أن تراهن على مستقبل علاقاتها مع الولايات المتحدة على مدى الخمسين عاما المقبل لنقل مثلا على خلاف المراهنة على مستقبل علاقاتها مع قوى صاعدة أخرى كالصين؟

زبيغنيو بريجنسكي/ مستشار الأمن القومي الأميركي السابق: حقيقة لا أفهم لماذا تثير الصين هذا القدر من المخاوف لأن اهتمام الصين بالشرق الأوسط اقتصادي بحت، هذا كل ما في الأمر ولا أعرف إن كان هذا على المدى البعيد يصب في مصلحة الشرق الأوسط أم لا. أعتقد أن المشكلة بالنسبة لأميركا أنه كانت لدينا فرصة في أن نكون أكثر ابتكارا وفاعلية في الشرق الأوسط ولكننا تعثرنا لأن القيادة السياسية كانت خجولة جدا، لقد أبدى أوباما شجاعة فائقة في تصريحاته لكن المشكلة أن كلامه لم يقترن بالفعل، لم يتبع ما قاله بأفعال، برأيي لو أنه أنجز بعض الأشياء التي أشار إليها فإنه يكون قد خطا خطوة كبيرة إلى الأمام في معالجة المشاكل التي تواجهنا سواء كان ذلك في العراق أم أفغانستان أم العالم الإسلامي عموما أم اليمن وأعتقد تماما أن بإمكانه الإسهام في أن يكون الشرق الأوسط أكثر عافية وفي حالة استقرار وبالتالي في حالة سلام وفي أن يصبح جزءا مندمجا بشكل كامل في العالم المعاصر وبالنظر إلى الوضع كما هو اليوم فإن هناك إمكانية حقيقية إن لم تستجب السياسة الأميركية الخارجية لمشكلات الشرق الأوسط لأن يصبح هذا الأخير أكثر صعوبة وينزلق إلى دوامة عنف مدمرة تؤثر سلبا على الأنظمة العربية الحالية ومن ثم على إسرائيل في المدى البعيد وتتسبب في مزيد من المعاناة للفلسطينيين دون أن تكون ذات جدوى لأحد وهذا هو التحدي الحقيقي.

عبد الرحيم فقرا: فييتنام تحضر في الذهن أفغانستان، هل تعتقدون أن الإسلام أخذ مكان الاتحاد السوفياتي في السياسة الأميركية؟

أندرو بيسفيتش/ أستاذ العلاقات الدولية-جامعة بوسطن: الوضع بكل أسف أجل إلى حد ما هذا صحيح ونحن نشهد الآن في الجدل الدائر حول ما يسمى بمسجد منهاتن والتهديدات التي سمعناها من كنيسة صغيرة في فلوريدا بحرق احتفالي للمصحف وإدانة القرآن على أنه وثيقة تدعو إلى الشر، المقارنة مع الإسلام ليست أنني أعتقد أن الإسلام تهديد ولكن الموازاة -وهي ليست دقيقة هنا- هو أنه هناك تهديد جهادي معاد للغرب وربما بوسعنا أن نضع عليه اسم القاعدة وقد يكون أكبر من القاعدة ولكن في رأيي ورغم أنه تهديد فهو يبقى تهديدا محدودا وبالاستسلام إلى خوفنا نحن نفخنا في هذا التهديد وهولناه إلى حد إطلاق الرئيس بوش الحرب العالمية على الإرهاب والتي ورثها وربما أيضا أدامها الرئيس باراك أوباما.

عبد الرحيم فقرا: أريد بالتأكيد أن نتحدث عن العراق وأفغانستان لاحقا ولكن عندما تقولون إن التهديد الذي يمثله تنظيم القاعدة وقع تضخيمه، هل تقولون إن التضخيم هو نتيجة عدم كفاءة النخبة في العاصمة واشنطن أم أن تضخيمه كان بدافع التضليل المتعمد من طرف النظام السياسي الأميركي؟

أندرو بيسفيتش: هذا سؤال ممتاز وأنا أرجح أن المؤرخين من أصحاب النوايا الحسنة سيتجادلون حول هذا السؤال على مدى عقود لأنه إلى حد ما للحصول على جواب نهائي علينا أن نكون قادرين على الإطلال داخل قلوب جورج بوش وديك تشيني ودونالد رامسفيلد وبول وولفوفيتس وغيرهم من الشخصيات وأنا غير قادر على فعل ذلك ولست متأكدا من سيستطيع أن يفعل ذلك. أعتقد أنه كان هناك ميل للانغماس في التحليلات المهولة للتهديد، بعد 11 أيلول/ سبتمبر وبدلا عن مواساة الشعب الأميركي بالقول إن ما حصل هو جريمة وكارثة ولكن دعونا نحافظ على برودة دمنا، ما حصل هو أنهم قالوا إن أحداث 11 سبتمبر كانت جريمة وكارثة وعلينا الآن أن نطلق هذا المشروع الهائل، كان هناك ميل إلى الانغماس في ذلك لأن أشخاصا مثل بوش ورامسفيلد وتشيني وولفوفيتس كانت عندهم توقعات مضخمة للقدرات العسكرية الأميركية وكانوا يعتقدون أن الاستعمال المكثف للقوة العسكرية الأميركية خصوصا في هذا المكان الذي يسمى العراق كان سيطلق عملية تغيير سياسي وثقافي واجتماعي كانت بالفعل ستعيد صياغة العالم الإسلامي بشكل يتماشى مع المصالح والخيارات الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: أريد أن أضع بعض هذه الأمور التي ذكرتها في سياق خريطة النظام السياسي الأميركي كما تحدثت عنه في كتابك، قلت إن النخبة اشتركت في تنفيذ ورسم بعض السياسات الخارجية ليس لأنها كانت في مصلحة الشعب الأميركي قاطبة بل لأن تلك السياسات كانت ستجلب المكاسب لتلك النخب، إلى أي مدى ينطبق هذا على السياسات التي نفذتها إدارة الرئيس بوش بعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر؟ وإلى أي مدى في نظرك ينطبق ذلك على سياسات الإدارة الحالية إدارة الرئيس باراك أوباما؟

أندرو بيسفيتش: دعني أكن واضحا، أنا لا أقصد إطلاقا أن شخصا مثل دونالد رامسفيلد استيقظ ذات صباح وقال لنفسه ماذا يمكنني أن أفعل اليوم لصالحي أو لصالح البنتاغون أو لصالح إدارة بوش! هم يستيقظون في الصباح ويقولون ماذا بوسعنا أن نفعل اليوم لمصلحة أميركا وفهمهم لما هو مصلحة أميركا مرتبط بشكل عضوي مع المؤسسات التي يخدمون فيها والإدارة التي يعملون فيها وحتى طموحاتهم الخاصة فهم لا يفصلون هذه الأمور عن بعضها البعض وهذا مشكل لأن هناك توترا واضحا بين ما هو في مصلحة البلاد وما هو في مصلحة البنتاغون ولكن الناس في واشنطن غير قادرين على الشعور بذلك التوتر وهذا ما يجعلهم يخطئون، مع الأسف قطاع كبير من الشعب الأميركي وكنتيجة للحرب الباردة أصبح معتادا على الاعتماد على واشنطن لتحديد هذه الأمور من منطلق أن أشخاصا مثل رامسفيلد إداريون محنكون ولهم علم بأسرار الدولة، أصبح الشعب الأميركي يعتقد بأن هؤلاء يعرفون أمورا لا يعرفها الجميع بالتالي لنترك لهم القرار.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: أندرو بيسفيتش وقبله زبيغنيو بريجنسكي، استراحة قصيرة.

[فاصل إعلاني]

صمود بلدة القادر الأميركية أمام الحملة ضد الإسلام

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن حيث نعود لنتوقف عند بعض الملفات التي فتحناها في البرنامج خلال عام 2010. الاستعداد لانتخابات التجديد النصفي في الكونغرس واكبتها حملة ضارية وغير مسبوقة في الولايات المتحدة ضد الإسلام والمسلمين وقد كان مربط تلك الحملة مشروع لإنشاء مركز إسلامي على مقربة من موقع هجمات 11 أيلول/ سبتمبر في نيويورك وهو الموقع الذي اعتبره بعض الأميركيين مقدسا ولا يجب السماح للإسلام أو المسلمين بتقويض قدسيته، لكن وبرغم ضراوة تلك الحملة وقسوتها تبين مجددا أن مع العسر يسرا.

[شريط مسجل]

عبد الرحيم فقرا: عبر مساحات شاسعة في حقول الذرة في ولاية أيوا الأميركية تلوح في الأفق بلدة القادر كما سماها المحامي والسياسي الأميركي تيم ديفيس عام 1840 تكريما لمقاومة الأمير عبد القادر الجزائري للاستعمار الفرنسي آنذاك. تقع البلدة في سهل لا يعرف صيفه العطش ويلفه نسيم يوحي للزائر بأنه هب ليحمي البلدة من حر التعصب الذي نفضت رماده هذه الأيام زوبعة مركز قرطبة الإسلامي في نيويورك. في متحفها الصغير تحفظ البلدة ذاكرة الأمير للأجيال الحالية والقادمة، بيتي بوكهولز التي تسهر على المتحف تقول إن انهزام عبد القادر أمام الجيوش الفرنسية في نهاية المطاف لم يزح ذكراه من ذاكرة أهل البلدة كمقاتل باسل في الجزائر وكوسيط حليم في سوريا حيث أنقذ حياة مئات المسيحيين آنذاك.

بيتي بوكهولز/ متحف بلدة القادر الأميركية: لقد حارب من أجل الحرية ومن أجل استقلال بلاده وشعبه، إن الناس هنا يثمنون له ذلك.

عبد الرحيم فقرا: عمدة البلدة بوب غارمز يقيم فيها منذ سبعينيات القرن الماضي، وقد وفرت ذاكرة الأمير عبد القادر وبلدته الصغيرة أجنحة كبيرة تحلق بهما في رحاب الدبلوماسية الدولية. عندما سمع بوصول طاقم قناة عربية إلى بلدته تحمس لمخاطبة جمهورها فسارع إلى دار الأوبرا حيث مقر بلديته.

بوب غارمز/ عمدة بلدة القادر: زيارة ثلاثة سفراء جزائريين والدعم المالي الهام الذي قدمته الجزائر لنا عام 2008 كل ذلك أعطى معان جديدة لكون بلدة القادر سميت باسم جورج واشنطن الجزائر.

عبد الرحيم فقرا: في فترة ما بعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر هل عقدت تلك الأحداث علاقة هذه البلدة بمحيطها؟

بوب غارمز: أهل البلدة أذكياء يفهمون أن أحداث 11 سبتمبر كانت من تنفيذ متطرفين لا يمثلون العالم الإسلامي أو العالم العربي الحقيقيين.

عبد الرحيم فقرا: على مقربة من دار الأوبرا توجد حديقة صغيرة تصبو إلى السلام كما يقول أهل البلدة عبر نصبين أنجزهما المصمم اليهودي الأميركي آدم بولوك وقد أقيمت الحديقة تكريما لمدينة معسكر الجزائرية مسقط رأس الأمير عبد القادر وتوأم بلدة القادر الأميركية، صفو هذه الرموز حسب كاثي غارث لم تعكره لا أحداث 11 أيلول/سبتمبر ولا ما لحقها من زلازل في العلاقات الأميركية الإسلامية.

كاثي غارمز/ مشروع القادر للتعليم: خصوصا في ما يحدث في العالم اليوم إنه لمن الحيوي التقدم على جبهة التعليم، هناك أقلية لا تريد أن تتعلم ولكن الأغلبية عقولها متفتحة على بقية العالم.

عبد الرحيم فقرا: لا تكتمل زيارة بلدة القادر إلا بزيارة مكتبتها فهناك تركن الرجل وارتدى حلة تاريخه الذي يذكر الأميركيين بحربهم للاستقلال عن بريطانيا، هكذا تقول روث زوجة الراحل إد أولسن الذي لعب دورا حاسما في توأمة معسكر الجزائرية بالقادر الأميركية، كما لا تكتمل صورة القادر دون زيارة مقبرتها حيث يرقد أموات أميركيون عاصروا الأمير الجزائري وربما عرفوه فيلسوفا ومناصرا لدينه وقائدا لرجاله ومحبا للحرية كأهل البلدة كما يقول أحياؤها.

غلين واسرستين/ محامي أميركي: عندما تكون أميركيا فإن هويتك محملة بكثير من القضايا مع باقي العالم، الناس يفهمون أن لأميركا أثرا كبيرا على العالم وخاصة خلال المائة عام الماضية والشيء المثير في المغرب أن له رجلا في أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط في آن واحد وأنه خليط جميل للقارات الثلاث. وأعتقد أن الناس في المغرب يحبون الأميركيين وبغض النظر عن حب المغاربة لسياساتنا الخارجية الحالية أم الماضية فإنهم يظلون شعبا يحترم الأميركيين وأنا أؤمن بشدة بهذه الفكرة، كلما أزور المغرب أشعر بترحاب كبير. أعتقد أن على المعرب أن يدركوا بأن لأميركا أوجها عديدة وأن هناك الآلاف من المجموعات الأميركية الصغيرة، لذلك نحن لا نعتقد كلنا بأن الحرب في العراق وأفغانستان شيء إيجابي، إن معظم الأميركيين يعتبرونها سلبية اذاً هناك اختلاف كبير فيما يؤمن به الأميركيون وهذا نتاج حريتنا. يتفاجأ الأميركيون كثيرا عندما أحدثهم عن العالم العربي وبمجرد سماع حديثي يفكرون بشكل فوري في الإرهاب والأمن ويسألونني إن كنت أشعر بالأمان وكيف تسمح لنفسك بنقل ابنتك إلى تلك البقعة من العالم لتعيش هناك، وأجيب أنني أشعر بالأمان هناك وأقول إن الجريمة العنيفة قليلة الحدوث بالمغرب أما في الولايات المتحدة فإن الجريمة شيء شبه معتاد، هنا في أميركا تتعلم بناء جدران بينك وبين عائلتك وتحمي نفسك من العالم الخارجي أما هنا فأنت تتعامل مع الناس حولك وتقدم لهم العون، أعتقد أنني سأبذل جهدي لمساعدة المدارس المحلية والفقراء أما في أميركا فالناس يشعرون بضرورة الابتعاد عن المدارس التي لا يعتبرونها ملكا لهم أو عن الناس الذين يتخبطون في المشاكل والفقر الشديد. إني أشعر أن كل شيء يبدأ حقيقة بالفرد واذا كان هناك عدد كاف من الأشخاص مستعدون للسفر إلى مناطق العالم أنا أعتقد أنه بالإمكان تحسين الأوضاع ولو عرف الناس هنا في أميركا مدى جمال ودفء وأمان المغرب فإن كثيرين كانوا سيزورون المغرب وسيصبحون أقل خوفا من الإسلام. أعتقد أن المغرب بهذا المفهوم بلد مختلف من حيث احترامه للمسيحية واليهودية، إن المغاربة منفتحون بهذا الخصوص ويعتبروننا أشقاء وأبناء عمومة وأعتقد أنه إذا تم نشر هذه الفكرة إلى عدد كبير من الأميركيين فإنهم سيسافرون إلى المغرب بأعداد أكبر، أتحدث للجميع عن روعة المغرب كلما عدت إلى أميركا وأقول للجميع بأنه يتعين عليكم زيارة المغرب وستكون أجمل عطلة في حياتكم هذه هي الطريقة التي أصف بها المغرب للأميركيين حيث أقول لهم إن المغرب ينعشكم ويجعلكم تشعرون بالراحة في آن واحد، وبالنسبة للعطلة فأنا أريد في الوقت ذاته الحصول على الفضول الثقافي والراحة وأعتقد أن كثيرا من المناطق السياحية الأكثر شعبية حول العالم لا تملك تلك الصفات معا، لكن المدن العربية القديمة تتميز بالصفتين معا وفي آن واحد واتمنى أن أعبر عن هذا للمزيد من الأميركيين وأقول هذا لكل شخص أتحدث إليه.

[نهاية الشريط المسجل]

السياسات الأميركية وملفات إسرائيل، وإيران والسودان

عبد الرحيم فقرا: عندما انتخب الرئيس أوباما إلى السلطة في خريف عام 2008 أقدم على عدة إجراءات أوضح من خلالها رغبته في تحسين علاقة بلاده مع العالم الإسلامي فقد تعهد بإنهاء الحرب في العراق وبتغيير إستراتيجية سلفه جورج بوش إزاء قضايا كأفغانستان وغوانتنامو ومختلف الملفات ذات الصلة بإيران ومواقف رئيسها محمود أحمدي نجاد، كذلك عين إدارة أوباما كانت منذ البداية على أم المنغصات مواقف واشنطن من سياسات إسرائيل.

[شريط مسجل]

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة لمسألة الاستيطان العديد من العرب والمسلمين ينظرون إلى مسألة الاستيطان في الضفة الغربية ويتساءلون عما إذا كانت الولايات المتحدة تعطي الأولوية لبضعة آلاف من المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية على حساب مصالح علاقاتها مع أكثر من مليار من المسلمين، كيف تردين على ذلك؟

هيلاري كلينتون/ وزيرة الخارجية الأميركية: كل من الطرفين يدرك بأن التطوير وتبادل الأراضي سيكون ضروريا لتحقيق الإطار للدولة الفلسطينية الذي سيستند وكما كررت مرارا وتكرارا يستند على خطوط عام 1967 مع الأخذ بعين الاعتبار التبادل للأراضي المتوافق عليها، هذه هي الأطر الواضحة جدا التي تؤمن الولايات المتحدة بأن الطرفين يجب أن يتفاوضوا عليها، هذا هو موقفنا ويبقى موقفنا ونعتقد بأن الطريقة الفضلى لحل نقاط الشجون والهموم في هذا الموضوع والتي تعكس الأسئلة والمشاعر التي لدى البعض هي أن نجلب الطرفين إلى المفاوضات التي تسهلها الولايات المتحدة ونساعد الطرفين بكل ما أوتينا به من قدرة للوصول إلى حل لمسائل الحدود واللاجئين والأمن ومسألة القدس.

مشاركة: السيدة كلينتون هل تعتقدين أن الولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر بدأت في تغيير الصور النمطية التي بدأت تؤخذ عن العالم العربي والإسلامي بشكل عام فبدأت بمحاولة الاتصال بالعالم العربي عبر خطابات السيد أوباما؟

هيلاري كلينتون: آمل ذلك، هذا هو هدفنا وهي رؤية الرئيس أوباما وأمله بأننا سنتخطى الصور النمطية وسوء المعلومات وسوء الفهم والانطباع طبعا مع التنوع الكبير الزاخم في العالم الإسلامي يتعلم عنه الأميركيون المزيد ويتعرفون عليه أكثر، لدينا عمل نعمله، إن ما نحاول تحقيقه هو برنامج واسع النطاق للمخاطبة مع العالم الإسلامي، لدي اليوم شخصان هنا أطلب منهما أن يقفا واحد منهما هو المندوب الجديد الخاص الأميركي إلى منظمة المؤتمر الإسلامي السيد رشاد حسين والذي تم تعيينه للتو وهو مستشار موثوق به للرئيس يعمل في البيت الأبيض ومع وزارة الخارجية في هذا المنصب، وأيضا الشخص الثاني هي السيدة فرح بندث وهي المندوبة الخاصة الأميركية للمجتمعات المسلمة وللشباب في العالم الإسلامي وتعمل السيدة فرح وتسافر بشكل مستمر حول العالم للحديث مع وللاستماع للشباب في المجتمعات المحلية المسلمة من المغرب إلى ماليزيا، إنه جهد للمخاطبة واسع النطاق وهذان الشخصان هما جزء من جهد المخاطبة للرئيس أوباما والذي أنا أيضا أنخرط فيه، نريد أن نقوم بالحديث مثل الذي نقوم به اليوم، قد لا نتفق على كل شيء لست أرى أن هناك أي أسرة حول العالم تتفق على كل شيء، وأيضا هناك دول لديها اختلافات في التجارب والرؤى الثقافية وما شابه.

[نهاية الشريط المسجل]

[شريط مسجل]

محمود أحمدي نجاد/ الرئيس الإيراني: من يريد حقيقة أن يفتح باب الحرب ضد إيران؟ ليس هناك لا نعرف أي دولة ولا دليل على وقوع حرب بيننا وبينهم، نحن نرى أن الصداقة وأيضا الحوار هو أنجع وأسلم طريقة للحوار. في يومنا هذا أحد لن حقيقة يبقى أن يرضا بوقوع واشتعال فتيل الحرب وليس هناك أيضا جهة تتمكن وتتجرأ على فتح النار على إيران، من هذه الجهة التي تريد أن تحارب مع إيران؟

عبد الرحيم فقرا: إسرائيل.

محمود أحمدي نجاد: نحن لا نحسب أي حساب للكيان الصهيوني، فإذا يعني حقيقة ننظر إلى إسرائيل نراها لا شيء أمام كبر إيران.

عبد الرحيم فقرا: فخامة الرئيس عندما تقولون إن على هذه الدول العربية التي تمت الإشارة إليها أن تتساءل عما إذا كان الخطأ من الخارج أو من الداخل قد تجادل هذه الدول بأنه إذا كانت إيران تتعرض للانتقاد من الولايات المتحدة ومن أوروبا ومن بعض الحكومات العربية أفلا يعني ذلك أن الخطأ في السياسة الإيرانية، ماذا تقولون في ذلك؟

محمود أحمدي نجاد: أبدا لن يكون الوضع على هذا الأساس، نحن حقيقة نتحرك وفقا للقانون حركتنا تكون على أساس القانون وإن الثلاثين سنة الماضية قد برهنا على أننا رجال قانون ونسير أنفسنا وفق القانون. هل عندما نحن ندافع عن الشعب في غزة هل هذه سياستنا خاطئة؟! هل دعمنا للشعب الفلسطيني المظلوم هذه سياسة خاطئة؟! هل عندما نحن ندافع عن الشعب في أفغانستان في سوريا في لبنان وفي العراق هل هذه سياساتنا خاطئة؟! يعني نحن يجب حقيقة مقابل كل هذا أن نسكت حتى يقطعوا العرب إربا إربا؟! هل هذا ما يريدونه؟ هل نحن نسكت حتى يأتوا وينهبوا كامل ثروات منطقتنا؟! إذاً أي سياسة من سياساتنا كانت خاطئة؟

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: إذا كان الملف النووي الإيراني لا يزال يؤرق إدارة الرئيس باراك أوباما فإن هناك ملفا آخر يشعر بعض الأميركيين أن الإدارة قد أحسنت التعامل معه وهو التحضير للاستفتاء المرتقب حول مستقبل جنوب السودان، هذه الجهات تتحمس لفكرة تقسيم السودان كوسيلة لضمان ما تعتبره حقوقا مهضومة لسكانه في الجنوب ويدور هذا الحديث في الوقت الذي تتهم فيه محكمة الجنايات الدولية الرئيس السوداني عمر حسن البشير بارتكاب جرائم حرب ضد أهله في إقليم دارفور بغرب السودان.

[شريط مسجل]

عبد الرحيم فقرا: بطبيعة الحال أناس كثيرون حول العالم يقبلون تشخيصكم هذا ولكن هناك آخرين ممن ينظرون إلى منطقكم على أنه ينطوي على مشكلة جوهرية، ذكرتم التجويع مثلا هل تريدون من الناس أن تكون لهم نظرة للعدالة كما تحاولون تطبيقها في دارفور منفصلة عن نظرتهم للعدالة كما يودون أن تطبق على حالاتهم الخاصة؟ الكثير من الناس في غزة مثلا يقولون أين هي العدالة وأين الحديث عن العدالة ونحن نجوع؟ ويقول الكثيرون في العراق أين العدالة حين كان آلاف العراقيين يقتلون بعد عام 2003؟ كيف توازنون بين هذا وذاك؟

لوريس مورينو أوكامبو/ مدعي المحكمة الجنائية الدولية: لا أستطيع أن أفعل ذلك، المشكلة كما قلت منذ قليل أنا لست المدعي العام للعالم، فقط بوسعي أن أحقق في قضايا في البلدان التي صادقت على المعاهدة، العراق لم تصادق عليها وكذلك لبنان ولا زمبابوي بالتالي أنا لا أستطيع التدخل في بلدان ليست موقعة على المعاهدة، غزة هي وضعية خاصة لأن السلطة الفلسطينية أتت إلى مكتبي وأقرت اختصاصنا ونحن بصدد قبول تقريرهم الذي يفسر كيف أنه رغم عدم اعتبار دول العالم لهم كدولة باستطاعتهم قبول اختصاصنا، بالتالي نحن نناقش هذه المسألة القانونية مع السلطة الفلسطينية، علي أن أحترم الحدود القانونية وبهذا المعنى أنت محق نحن ما زلنا لم نحقق الكونية بعد لأن هناك زهاء ثمانين دولة غير عضوة في قانون روما وبالتالي لا يمكننا التحرك فيها فهناك مظالم في العالم لا يمكننا النظر فيها.

عبد الرحيم فقرا: السيد أوكامبو لدي سؤال أخير ويتعلق بالرئيس عمر حسن البشير الذي كما تعرفون يقول إنه لا يمكن أن يسيطر على كل ما يجري في بلد مثل السودان الذي هو بلد شاسع جدا ولا يمكن لرجل واحد أن يسيطر على كل كبيرة وصغيرة هناك، يقول البشير إنه عندما تقتل القوات الأميركية أو قوات الناتو المدنيين في أفغانستان مثلا وباعتبار أن الرئيس الأميركي هو القائد الأعلى للقوات المسلحة يقول الرئيس البشير عندما يقتل المدنيون في مكان مثل أفغانستان هل يعني ذلك أن الرئيس الأميركي هو المسؤول عن قتلهم؟

لوريس مورينو أوكامبو: لا أعلم، يجب علي التحقيق في الأمر لأعرف ذلك، ولكن قضية دارفور ليست قضية قصف خاطئ، هذه قوات برية تحاصر قرى وليس فيها أي أنشطة عسكرية ويهجمون على المدنيين وقد قاموا بهذه الأفعال على مدى سنتين تقريبا في عملية واسعة النطاق شارك فيها آلاف من عناصر الجيش النظامي وهذا طبعا لا يمكن أن يحدث دون علم الرئيس البشير، لقد أعطى الرئيس البشير الأوامر ففي مارس/ آذار 2003 قال علنا -ولدينا الوثيقة- قال لا أريد أسرى ولا جرحى أريد أرضا محروقة، وذلك ما فعله آلاف من الجنود حسب أوامره فهو القائد الأعلى ورئيس الدولة وقد أعطى الأوامر وأيضا ساهم في تجنيد أولئك الذين نفذوا هذا، لدينا كل القرائن التي تدينه أكثر من عشرين شاهدا لذلك نعتبر أنه مذنب وعليه أن يواجه المحكمة، أنا أحترم حقه في مواجهة المحكمة ولا أحب أن أراه يواصل عمليات القتل والاغتصاب والتجويع ضد الناس في دارفور. ما يهمنا هو إيقاف الجرائم ويجب إيقافها الآن، إذا لم يتحرك العالم الآن فإنهم سيموتون.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: في نهاية هذه الحلقة وبمناسبة السنة الميلادية الجديدة أتمنى لكم جميعا الصحة والعافية وراحة البال. عنواننا الإلكتروني، minwashington@aljazeera.net

باسمي وباسم المحطة أشكر طاقمي البرنامج في واشنطن والدوحة، إلى اللقاء.