- الفروق في أوضاع المسيحيين وعوامل هجرتهم من مصر
- مسيحيو العراق وفلسطين في ظل الاحتلال

- حقوق الأقليات بين الدين والسياسة

- عوامل الالتقاء والإطار الجامع بين المواطنين

عبد الرحيم فقرا
مجدي خليل
داود خير الله
مجدي نبيل خضوري
راتب ربيع
عبد الرحيم فقرا:
مشاهدينا في كل مكان كل عام وأنتم بخير وأهلا بكم جميعا إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. تتضافر ذكرى عيد ميلاد السيد المسيح مع التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط بمسلميها ومسيحييها في عودة مسألة مسيحيي الشرق العربي ومستقبلهم في المنطقة إلى الواجهة.

[شريط مسجل]

الأب إميل سلايطة/ رئيس المحكمة الكنسية اللاتينية- القدس: وهذه الهجرة هي مستمرة منذ سنوات وعقود وهي في الأساس بدأت في العام 1880 في هجرة بعض المسيحيين العرب من منطقة بيت لحم إلى أميركا اللاتينية وكانت سعيا وراء الرزق وهربا من الوضع اللي كان قائما في تلك الفترة خصوصا وجود الأتراك وسطوة الأتراك على العرب إجمالا وتأثر العرب المسيحيين بشكل خاص من الأتراك، وازدادت هذه الهجرات في عام 1948 مع قيام دولة إسرائيل، ما يقارب سبعمئة ألف فلسطيني هجروا من مدنهم وقراهم في الساحل الفلسطيني من بينهم كان هناك سبعون ألف مسيحي.

[نهاية الشريط المسجل]

الفروق في أوضاع المسيحيين وعوامل هجرتهم من مصر

عبد الرحيم فقرا: مسألة هجرة مسيحيي فلسطين تمحور خلالها النقاش في المؤتمر الذي نظمته في الآونة الأخيرة في واشنطن مؤسسة الأراضي المقدسة المسيحية المسكونية لعدة أسباب من بينها أن فلسطين كانت مسقط رأس السيد المسيح، لكن القلق يحوم أيضا حول مستقبل المسيحيين في لبنان والعراق وسوريا ومصر وغيرها من دول الشرق الأوسط. وإذا كان هؤلاء متمركزون في تلك الدول فإن تأثيرهم قد امتد عبر التاريخ إلى مختلف ربوع المنطقة العربية برمتها بل عبر ذلك التأثير حدود المنطقة إلى أبعد منها، فما أسباب الهجرة الحالية لهؤلاء إلى الخارج؟ وما تداعياتها على نسيج المجتمعات العربية بمسيحييها ومسلميها؟ يسعدني أن أرحب في هذه الحلقة بكل من مجدي خليل كاتب ومحلل سياسي مصري، مجدي نبيل خضوري مستشار قانوني عراقي، داود خير الله أستاذ قانون لبناني في جامعة جورج تاون، وراتب ربيع رئيس مؤسسة الأراضي المقدسة المسيحية المسكونية وينضم إلينا من رام الله، مرحبا بكم جميعا كل عام وأنتم بخير. أبدأ بك السيد مجدي خليل، هذا العنوان "مسيحيو الشرق والهجرة إلى الغرب" قد يؤخذ عليه من قبل من يريد أن يأخذ عليه أنه يتناول المسيحيين مسيحيي الشرق وكأنهم استثناء في هذه الهجرة، الهجرة الكل مشمول بهذه الهجرة من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مسيحيين مسلمين وغيرهم.

مجدي خليل: لا، طبعا هو الكلام عن مسيحيي الشرق الأوسط ككتلة واحدة هذا خطأ، مش كل الدول هي طاردة لمسيحيي الشرق الأوسط، يعني مثلا الدول التي تأخذ بالنهضة والحداثة في منطقة الخليج الدول الصغيرة زي قطر البحرين الإمارات الكويت سلطنة عمان دي جاذبة للمسيحيين وليست طاردة للمسيحيين، دولة زي المملكة الأردنية الهاشمية هي دولة ملكية محافظة فبتحافظ على مكونات المجتمع فوضع المسيحيين معقول جدا هناك، وضع المسيحيين في سوريا أيضا لأنها دولة ما زالت تأخذ بالأسس بالعلمانية معقول. أنت عندك أربع دول في حالة خطيرة جدا هي بالترتيب حسب المحنة محنة المسيحيين هي العراق رقم واحد، رقم اثنين مصر، رقم ثلاثة فلسطين ورقم أربعة لبنان.

عبد الرحيم فقرا: هذا الترتيب ترتيبك أنت أم ترتيب يجمع عليه المسيحيون في منطقة الشرق الأوسط؟

مجدي خليل: يجمع عليه الباحثون للظاهرة والمدققون في بحث الظاهرة وترتيبي أنا وترتيب باحثين كثيرين، بس حتى أيضا هذا الموضوع يختلف الهجرة يعني قلنا جغرافيا تختلف من دولة إلى دولة في الشرق الأوسط وزمانيا بتختلف من مكان إلى مكان، إذا مثلا أمسكت مسيحيي العراق من سنة 1991 سنة 1987 كان عدد مسيحيي العراق 1,4 مليون، مسيحيو العراق اليوم حوالي 550 ألفا ولكن من 1991 إلى 2003 هاجر أربعمئة ألف واحد مسيحي من العراق، لم يهجروا لأن صدام ما كانش بيضطهد المسيحيين في العراق، يبقى هنا مسألة الاضطهاد الديني ما كانتش هي الأولوية، كان الارتباك العام والحصار الموجود على العراق هو الأساس اللي خلى المعيشة ضاقت.

عبد الرحيم فقرا: عفوا قبل أن نتحول إلى موضوع العراق أسألك سؤال متابعة عطفا على ما قلته الآن، سمعنا في مطلع هذا البرنامج أن هجرة المسيحيين بدأت منذ زمن بعيد بدأت حتى في القرن التاسع عشر هجرتهم من الشرق الأوسط، لماذا تثار المخاوف الآن حول وضع المسيحيين في الشرق الأوسط ويعطى انطباع بأن هذا الخوف أكبر من ربما خوف كان يحوم حول المسألة في القرن التاسع عشر؟

مجدي خليل: لا، الحقيقة دي موجة كبيرة من الهجرة حاليا ليه بقى؟ لأن دي مرتبطة فعلا بمسألة ثانية، ليه واخدة صدى عالميا حاليا؟ لأنها مرتبطة بصدى ثان، إحنا المسيحيين في الشرق الأوسط بيتعاملوا مع الإسلام الكلاسيكي الشعائري اللي هو عبارة عن شعائر أو الإسلام الصوفي الزاهد العابد دول بيتعايشوا طوال التاريخ في دورات، إيه بقى المشكلة الأساسية جاءت إيه؟ جاءت لما جاء دور الإسلام الجهادي الراديكالي العنيف، علشان كده العالم موجه مصوب إلى أن هذه أولا موجة هجرة عالية جدا كثيفة جدا وصلت إلى بعض الدول زي العراق على وشك تفرغ من مسيحييها ونحن أيضا في ما يسمونه في الشرق الصحوة الإسلامية وما يسمى في الغرب الإسلام الجهادي.

عبد الرحيم فقرا: طيب لو سمحت لي وقبل أن أتحول إلى العراق ومعنا مسيحي عراقي أتحول إليك الدكتور خير الله، هذه النقطة التي تحدث عنها السيد مجدي خليل الآن مسألة ما وصفه بالتطرف الإسلامي، معروف في تاريخ منطقة الشرق الأوسط أنه عبر مختلف المراحل في تاريخ المنطقة كانت هناك فترات غليان ديني ومع ذلك ظل المسيحيون والعرب في منطقة الشرق الأوسط يقولون نحن إخوان، ما الذي بدأ يتغير في العصر الحديث هل هو التوغل الغربي في المنطقة أم أن هناك عوامل أخرى؟

داود خير الله: أنا أعتقد أن للتوغل الغربي دورا كبيرا جدا في فكفكة المجتمعات وتغيير عملية الانتماء والهوية، الانتماء إلى وطن والانتماء إلى دين يؤثر كثيرا على الذاكرة الجمعية للفئات التي تشكل المجتمع، العرب المسيحيون ليسوا دخلاء على الوطن العربي خاصة المشرق العربي كانوا منذ الفتوحات شاركوا مع المسلمين في الفتوحات، كان خالد بن الوليد يقول لرئيس قبيلة بني تغلب أنت يميني يا تغلب، في معركة اليرموك في محاربة الروم حينذاك، وعانوا من الصليبيين أكثر مما عانى المسلمون لذلك يشعرون بقدر ما أن الانتماء عربي ودون ضغوط خارجية يرتاح الحاكم العربي في إطاره ندرك أن عندما كان هناك تدخل خارجي كان المسيحيون كانت الأقليات وخاصة المسيحيين من الضحايا، هذه من العوامل الأساسية ونرى الآن مثلا في العراق بالرغم من كل ما يقال عن عهد صدام مقارنة بالديمقراطية الأميركية التي دخلت العراق الهجرة المسيحية لم تكن على هذا المستوى..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): إنما دكتور لو سمحت لي في مناطق أخرى عدا العراق في مناطق أخرى مثلا مصر أقباط مصر نسمع ونرى العديد من التقارير التي تفيد بأن هؤلاء يتعرضون إما لمضايقات من قبل الدولة ويقولون إنها لا تقوم بما يجب القيام به لحمايتهم أو يشتكون من الغليان الديني ومن التشدد الديني من جهة المسلمين برغم أن المسلمين يقولون كذلك إن هناك متشددين على الطرف القبطي المسيحي، يعني ربط المسألة بالتدخل الخارجي قد لا تفيد في قواميس العديد من المسيحيين بالمعنى الكامل للمشكلة.

داود خير الله: هذا يؤكد برأيي أنا ما كنت أقوله، أولا في مصر حكم قريب جدا من الغرب، حكم أضاع الكثير من عروبته حكم أعطى مجالا لفئات دينية متطرفة تعبر عن هويتها وارتباطها بمصر من خلال المنظار الديني، أصبح المسيحي القبطي وسواء الأقليات يشعرون بتهديد لانتمائهم لوطنيتهم إلى آخره، بقدر ما يكون الحكم ضعيفا بقدر ما تكون التزاماته غير وطنية وخاصة غير عربية بالقدر نفسه سوف يشعر الأقليات جميع الأقليات..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): هذا الحكم دكتور الذي تصفه أنت وتقول إنه قد فرط في عروبته، هذا الحكم يقول -وواضح أن الوضع في مصر معقد جدا، واضح أنه معقد- قد يقول ليست المسألة مسألة التفريط في العروبة، المسألة هي إدارة معادلة صعبة جدا بالنظر إلى العلاقة بينه وبين المسيحيين والعلاقة بينه وبين المسلمين؟

داود خير الله: واجب الحكم حماية المواطنين جميع المواطنين، حمايتهم وتطبيق القانون في حمايتهم بشكل واضح يجعل من كل مواطن يطمئن أنه في حماية القانون، القانون يطبق ولي حقوق وحقوقي مراعاة ويطبقها القانون، بقدر ما يشعر الإنسان في أي وطن هو بقدر ما يشعر بذلك بالقدر نفسه يرتاح ويشعر أنه في بيته.

عبد الرحيم فقرا: يعني يسهل انتقاد حكومة ونظام من بعد، هل تقدر أن هناك تحديا تواجهه الحكومة ربما لا تتعامل معه بالطريقة التي ترتضيها أنت أو يرتضيها الدكتور ولكنه وضع معقد؟

مجدي خليل: لا، الحقيقة غير كده، الحقيقة أن تقارير المصريين يعني منظمات يرأسها مسلمون محترمون وباحثون جادون في مصر هي بتحمل الحكومة المصرية مش بس تقرير الحريات الأميركية الأخير الصادر في 17 نوفمبر اللي بيحمل الحكومة المصرية رسميا كل ما يقع على الأقباط من اضطهاد، لكن تقارير المنظمات الحقوقية المصرية بتقول إن الحكومة المصرية هي أساس ما يقع على المسيحيين، المسيحيون في مصر مصنفون كأقلية مضطهدة يعني حتى في فروق بين كل المسيحيين في الأربع دول، في العراق مثلا أمنستي إنترناشيونال قالت إن العراقيين ما يقع عليهم جرائم حرب وجرائم إبادة ضد الإنسانية، وما يقع على المسيحيين في مصر هو اضطهاد، يعني المسيحيون في مصر أقلية مضطهدة، من يقوم بهذا الاضطهاد؟ الحكومة المصرية هي التي تتحمل المسؤولية الرئيسية عن هذا الاضطهاد وهذا ليس كلامي وإنما كلام الباحثين داخل مصر نفسها.

مسيحيو العراق وفلسطين في ظل الاحتلال

عبد الرحيم فقرا: طيب لو سمحت لي ربما سنعود إلى دور الحكومة المصرية ولكن قبل ذلك السيد خضوري ما رأيك في ما سمعته حتى الآن عن وضعكم أنتم كمسيحيين في العراق وعن وضع المسيحيين بصفة عامة في منطقة الشرق الأوسط؟

مجدي نبيل خضوري: المسيحيون بصفة عامة في منطقة الشرق الأوسط هم من عدة قرون متعايشون مع إخوانهم المسلمين وغير ذلك في العهدة العمرية التي كانت في تسليم مفاتيح القدس إلى عمر بين الخطاب وأصبحت هذه الحالة حالة تعايش لغرض التكامل المجتمعي وللحفاظ على المسيحيين وعلى الممتلكات وعلى عاداتهم وتقاليدهم..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب لو سمحت لي دعني أسألك سؤالا، بتصورك إلى أي مدى اختلف وضع المسيحيين قبل 2003 عن وضعهم بعد 2003 في العراق؟

مجدي نبيل خضوري: قبل 2003 كانت أسباب الهجرة عديدة ولكن بعد 2003 أصبحت هناك أسباب الهجرة فيما يخص الراديكالية الدينية وهذا الشيء يعني غير جيد على المجتمع العربي ككل وعلى المجتمع العراقي بصورة خاصة سواء كانوا مسيحيين أو سواء كانوا إسلام، فهذه الراديكالية الإسلامية يعني تنهر الشعوب تؤدي إلى الكثير من الطوائف أن تتناحر مع بعضها وهذا يسبب قلقا في المنطقة وقلقا لكافة المتواجدين من الشعب في تلك المناطق.

عبد الرحيم فقرا: ما هو الدور -عطفا على ما قاله الدكتور داود خير الله- هل ترى أنت أي دور آخر لعوامل أخرى أججت وضع المسيحيين في العراق منذ 2003 مثلا؟

مجدي نبيل خضوري: نعم، هناك عدة عوامل أكو مثلا عامل عدم تكافؤ الفرص في ما موجود بعد 2003 كذلك قبل 2003 هناك عدم تكافؤ الفرص في العمل وعدم تولي المسيحيين المناصب السيادية في الدولة وهناك تهميش وإقصاء لهؤلاء المسيحيين معتبرين على وضع الأحقية في العدد ولكن هي الأهم هي أكثرية حق وليست أكثرية عدد، أكثرية حق لأن هؤلاء المسيحيين هم أهل بلاد وادي الرافدين تمازجوا مع الشعوب العربية هم عرب كذلك وهم كلدان وهم آشوريين وهم سومريين فتمازجوا وأرفدوا الحضارة العربية الإسلامية وحضارتهم بكثير من المعرفة وكثير من الترجمة، يعني أكو حنين بن إسحق من أعظم المترجمين الذي ترجم الكتب من عدة لغات إلى اللغة العربية.

عبد الرحيم فقرا: طيب بالنسبة للدور الغربي في العراق منذ 2003 هل ترى أن هذا الدور كان إيجابيا أكثر منه سلبيا أم العكس أن هذا الدور كان أكثر سلبية وزاد تأجيج وضع المسيحيين تأجيجا منذ عام 2003؟

مجدي نبيل خضوري: يعني من بعد 2003 اعتبر المسيحيون محسوبين على مسيحيي الغرب مع أنهم مسيحيي الشرق هم خاصة بذاتهم ليسوا معتبرين على مسيحيي الغرب ولكن نقص الوعي في المنطقة العربية ونشاط الراديكالية الإسلامية أججت هذا الوضع مع أن المسيحيين العرب هم مسيحيون عرب وهم دافعوا عن أراضيهم في الهجمات الصليبية وظلوا يدافعون إلى حد هذا اليوم.

عبد الرحيم فقرا: طيب لو سمحت لي أريد أن أستدرج السيد راتب ربيع الذي أمهلنا من الوقت مشكورا، السيد راتب ربيع ما رأيك في ما سمعته حتى الآن وكيف تنظر أنت كمسيحي فلسطيني إلى وضع المسيحيين في مصر في العراق في لبنان وغير ذلك من البلاد العربية في المشرق العربي؟

راتب ربيع: طبعا إحنا المسيحيين الفلسطينيين بفلسطين وضعنا مختلف كاملا عن وضع المسيحيين في باقي الشرق الأوسط، أولا نحن تحت الاحتلال من سنين طويلة يعني كان الأتراك موجودين بالمنطقة عندنا، جاء الاستعمار الإنجليزي بعدها جاءت إسرائيل وبعدها كان عندنا جزء بالضفة الغربية وغزة لمدة 19 سنة كان الأردن بفلسطين، معناها الشعب الفلسطيني ككل كان موجودا تحت الاحتلال بمعظم أوقاته، المسيحيون الموجودون بفلسطين هم تركوا بلادهم السبب الأول هو عدم وجود الحرية والأمن، والاحتلال، ثاني شيء الوضع الاقتصادي، ثالث شيء التواصل مع العائلات، زي ما تفضلتم ببداية البرنامج أن الهجرة كانت بدأت من سنة 1880 أو من قبل من أيام الأتراك وصفى في تواصل بين العائلات، التطرف الديني آخر ما هو سبب في الهجرة الفلسطينية لبلاد العالم، هلق وضعنا نحن هون إنه نحن عم نحاول الوجود تبعنا هو للوجود الفلسطيني لأن الصهيونية عمالها تقول إن الخلاف في فلسطين هو خلاف ديني بين الإسلام واليهودية وهذا غير معقول لأنه إحنا المسيحيين مضطهدون زي الفلسطينيين المسلمين، نحن عمال نفند هذه الطريقة إنه إحنا وجودنا هنا هو بأقول إن الخلاف هو خلاف سياسي بين العرب والإسرائيليين من أجل الأرض..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): سيد ربيع لو سمحت لي سؤال متابعة، في ظل كل ما سمعناه حتى الآن هنا من الضيوف في الأستوديو وما قلته أنت عن الاختلافات، أكيد في اختلافات وأكيد أن هناك نقاط تقاطع بين المسيحيين في مختلف مناطق الشرق الأوسط، هل تشعر أنت هناك هوية مسيحية في الشرق الأوسط سواء كانت في الأردن أو سوريا أو فلسطين أو غير ذلك بما قد يسهل التفاهم على آليات للتعامل مع مستقبل المسيحية في الشرق الأوسط؟

راتب ربيع: طبعا هذا إحنا بنلحظه هون بالأردن وبفلسطين نفس الشيء، يعني إحنا التفاهم أصلا نحن المسيحيين العرب قبل المسلمين العرب أول ما اتبعوا المسيح هم العرب بالتاريخ كله هون، طبعا إحنا التفاهم هذا موجود جدا، هلق بأرجع لحسب ما سمعنا من الحكام العرب وكيف تعاملهم مع المسيحيين بالعراق ومصر، يعني أنت إذا بتتطلع على الأردن وسوريا المسيحيون ما عندهم مشاكل بس عم يهاجروا بسبب الوضع الاقتصادي لا هو وضع سياسي ولا هو وضع تطرف إسلامي، هنا نحن بنلاقي التفاهم موجودا إذا نحن قدرنا نعمل تفاهما مش على مستوى رجال الدين فقط بل على مستوى الأفراد، يعني نحن العلمانيين -بعرفش كيف تفسيرها بس بأقول غير رجال الدين- هم اللي لازم يصير التفاهم، لازم يصير في توعية أكبر منشان نحن نتقابل بهذه، إنه يصير التعليم بالمدارس عن المسيحيين والمسيحيين العرب وجودهم بالبلاد العربية لأنه إحنا كمسيحيين تعلمنا القرآن تعلمنا الدين الإسلامي من خلال وجودنا ومعيشتنا وتربيتنا في بيئة إسلامية صار عندنا تفهم ما هو الدين الإسلامي..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب لو سمحت لي أريد أن أعود إلى السيد مجدي نبيل خضوري، ما أثاره الآن السيد راتب ربيع حول مسؤولية الحكومة، طيب في مصر فهمنا هنا دولة ذات سيادة على الأقل بالمعنى الكلاسيكي للسيادة، في لبنان هناك وضع معين بالنسبة للدولة اللبنانية، في العراق أن هناك غزو عام 2003 لم تكن دولة ذات سيادة، من المسؤول في هذا الإطار الذي تحدث فيه السيد الآن تحدث فيه السيد راتب ربيع، من المسؤول عن تحسين أوضاع المسيحيين في العراق، هل هم الأميركيون بحكم أنهم غزوا العراق عام 2003 أم الحكومة العراقية الحالية برغم كل ما يقال عن عدم تمتعها بالسيادة الكاملة في ظل الاحتلال؟

مجدي نبيل خضوري: يعني أنت تحب عالمسؤولية على هذا الشيء.

عبد الرحيم فقرا: المسؤولية عن تحسين الأوضاع.

مجدي نبيل خضوري: المسؤولية عن تحسين الأوضاع فيما يخص الجانب الأميركي هي دولة احتلال وهذا من واجب دولة الاحتلال حماية مواطني تلك الدولة حسبما موجود في قرارات مجلس الأمن الدولي ولكن الحكومة العراقية كذلك مسؤوليتها دستوريا بحماية كافة مواطنيها بغض النظر عن هذا مسيحي أو مسلم، بغض النظر عن القومية يجب أن تحمي أن تكفل الدولة دستوريا تكفل الدولة حماية مواطنيها. ولكن اللي حصل هناك التجاذبات والتصارعات السياسية الموجودة داخل الحكومة العراقية وكذلك التأخير في تكوين الدولة وتكوين الوزارة وكثير من التخبطات السياسية وفتية الديمقراطية في العراق أعطى مجالا واسعا وأرضا خصبة لتستخدم لغايات إجرامية تقوم بها بعض الفلول من العصابات أو من تنظيم القاعدة أو من إنشاء منظمات تحت اسم دولة العراق الإسلامية وما شابه ذلك، هذا الشيء هو ناتج عن التخبط السياسي تخبط الانقلاب من دكتاتورية من حزب أوحد إلى عدة أحزاب..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): على ذكر الدكتاتورية لو سمحت لي قبل أن أنتقل إلى السيد مجدي خليل، هل أصبح، هل هناك أي قطاعات في أوساط المسيحيين العراقيين أصبحت تتوق إلى حكم صدام مثلا؟ علما بأن صدام كان يقال إنه كان يوفر الحماية الفعلية للمسيحيين ربما لأهدافه السياسية هو الخاصة به لكنه على العموم كان يوفر تلك الحماية.

مجدي نبيل خضوري: في فترة النظام السابق لا تنس أنت فترة النظام السابق حكم ثلاثين سنة وهذه الفترة طويلة جدا من ناحية إلى ما تم حكمه في داخل العراق من رئيس أوحد، اللي حاصل في نظام صدام كان هناك دولة كان هناك قانون، تمام هناك إكراه هناك عنف هناك مجازر جماعية هناك سجون، كثير من الأخطاء التي قامت بها الدولة وكذلك قامت بأخطاء كثيرة في قصف ثلاثمئة قرية مسيحية على الحدود ما بين سوريا وتركيا وذلك تداعيا للحفاظ على أمن وحدود العراق وتم تهجير آلاف مؤلفة من المسيحيين اللي كانوا متواجدين في تلك القرى الشمالية إلى سوريا وإلى تركيا وبعدين تم اتجاههم إلى بقية دول العالم كمصاف آمن، هذا الشيء قام به صدام كذلك أصدر قرارات معينة من ضمنها عدم إعطاء مسيحية على الولادات، هذا قرار ومسجل قرار مجلس قيادة الثورة، هذا ظلم وهذا انتهاك لحرية الإنسان، كثير من هذه الأشياء ولكن في الواقع كانت هناك دولة المسيحيون متواجدون في المدن كانوا يعيشون حالهم كبقية المجتمع متآخين.

عبد الرحيم فقرا: طيب.

مجدي خليل: هو زي ما بيقول أنا حأعلق على حاجة بسيطة، زي وضع جمال عبد الناصر كان كل الشعب تحت ضغط أيام صدام، وعبد الناصر مثلا كان كل الشعب تحت الضغط ولكن الوضع الحالي في العراق المسيحيون مستهدفون من كل الطوائف العراقيون في صراع أميركي إيراني على أرض العراق، صراع خميني وهابي على أرض العراق صراع كردي عربي على أرض العراق صراع سوري أميركي على أرض العراق وكل ده بيصب في الأقليات الضعيفة دفعت ثمن كل هذه الصراعات.

عبد الرحيم فقرا: من المسؤول عن ذلك أساسا؟

مجدي خليل: أساسا قوة الاحتلال الأميركي في القانون الدولي الاحتلال الأميركي هو المسؤول الأساسي الأول عما حدث للمسيحيين في العراق بعد 2003 والآن بعد أن تسلمت الحكومة العراقية رسميا إدارة الدولة فهي المسؤولة عن كل ما يحدث، يعني بيؤمنوا المزارات الشيعية بربع مليون جندي وما بيؤمنوش الكنائس، في 53 كنيسة تفجرت في العراق من 2003، فهجروا.. جيش المهدي أحب يهجر من البصرة علشان يعمل منطقة خالية من المسيحيين، جيش المهدي ودولة العراق الإسلامية يعني السنة مع الشيعية الاثنان تقاسموا اضطهاد المسيحيين في العراق.

عبد الرحيم فقرا: دكتور، معروف أنه في الوضع العراقي خاصة من 2003 ليس هناك فئة أو طائفة أو مذهب لم يتعرض أفراده للقتل والتنكيل وبدرجات متفاوتة، لماذا تعتقد أنه يتم التركيز خاصة في أوساط الإعلام، مثلا كما رأينا عندما هوجمت الكنيسة في العراق وسفر المسيحيون العراقيون إلى باريس مثلا، هل بتصورك هناك ما يبرر التركيز على التنكيل بفئة من المجتمع العراقي أكثر من فئة أخرى؟

داود خير الله: أنا لا أعتقد أن جزء من الثقافة العراقية هي التنكيل بفئة وخاصة المسيحيين في العراق، قد يكون ذلك هدف بعض فئات خارجية في معظم الحالات، يعني العراق لم يعان من هذه المشكلة قبل الدخول الأميركي قبل 2003 كما ذكرت، ما حصل بعد 2003 أصبح العراق أصبحت الثقافة السياسية في العراق ثقافة مذهبية طائفية يلحظها ويكرسها الدستور وأصبح من السهل الفكفكة الداخلية، قد يكون هناك أهداف للإمعان في الشرذمة وخلق الفجوة بين مسلمين وغير مسلمين يفعلون ذلك بين سنة وشيعة، عندما يغيب الإطار الوطني الجامع الذي يعطي هوية للمواطنين يصبح من السهل خلق القلق والشعور بعدم الانتماء.

عبد الرحيم فقرا: لو سمحت لي أريد أن آخذ استراحة قصيرة، بعد الاستراحة نواصل الحديث في هذا الجانب.

[فاصل إعلاني]

حقوق الأقليات بين الدين والسياسة

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم جميعا في الجزء الثاني من برنامج من واشنطن ومعي فيه مجدي خليل، مجدي نبيل خضوري، داود خير الله وراتب ربيع من رام الله. السيد خضوري كنت تريد الرد على ما قاله الدكتور..

مجدي نبيل خضوري: أعلق على كلام الدكتور بحيث أن الدستور العراقي هو دستور طائفي، وأود أن أحيطه علما بأن الدستور العراقي هو دستور دائم وتم انتخابه من الشعب العراقي في سنة 2005 وهذا الدستور هو عبارة عن يرسم شراكة المتواجدين في أرض العراق لسياسة الحكومة وسياسة الدولة..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): ماذا يعني ذلك بالنسبة للمسيحيين في العراق؟

مجدي نبيل خضوري: أعطى كثيرا الدستور العراقي أعطى كثيرا من الحرية وكحريات عامة أعطاها كاملا بغض النظر عن المسيحيين أو عن الإسلام وكذلك أعطانا نحن كمسيحيين في عدة مواد حرية الديانة وحرية المذهب وهذه نوعا ما هون عندي المادة اثنين يقول لك "يضمن الدستور كامل الحقوق الدينية لجميع الأفراد وحرية العقيدة والممارسة الدينية كالمسيحيين واليزيديين والصابئة المندائيين"، وكذلك في المادة ثلاثة "العراق متعدد الأقوام والأديان..


عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): إيه مفهوم.

مجدي نبيل خضوري: فالكثير من الحقوق أعطاها العراق بالإضافة إلى حقوق إدارية لتجمعات قد تكون وثنية أو مذهبية يعني حاليا هناك مناداة لتشكيل محافظة في سهل نينوى لما موجود بها من وضع ديموغرافي ووضع جغرافي يعني يتأهل لها قيام محافظة وهذا الإجراء يعني جيد جدا من ناحية المسيحيين قد تقوم لديهم محافظة.

داود خير الله: أنا أدرك أن هناك انتخابات ووفق على الدستور العراقي وأعرف أن في لبنان دستورا يكرس النظام الطائفي وهو العلة المزمنة في لبنان منذ منتصف القرن 19، هل يمكن تصور أن دولة مثل الولايات المتحدة تقول في دستورها إن للكاثوليك كذا وللبروتستانت كذا وللطوائف كذا؟ لماذا لا تفعل ذلك الدول المتطورة التي بلغت الدولة الحديثة الدولة القومية؟ ثم أنت تكون جميع هذه الحقوق في الدستور وإنها لا تصان ولا تراعى إطلاقا لأن الثقافة الاجتماعية هي ثقافة مشارب دينية طائفية مذهبية متطرفة منغلقة وهي الإطار الذي يخلق نوعا من القلق نوعا من الاضطهاد للمسيحيين ويغيبهم عن الساحة بالرغم من أي حقوق يمكن أن يحفظها الدستور.

مجدي خليل: أنا يعني ما بأعولش على الدساتير كثيرا رغم أن الدساتير العربية زي ما قلت تحالفت الأنظمة العربية.. اللي خلقت التيار الإسلامي الراديكالي هي الأنظمة العربية، لو قلت من اللي خلق التيار الراديكالي الإسلامي؟ أربعة أنظمة في العالم، هو المرحوم الملك فيصل في السعودية والسادات في مصر وجعفر النميري في السودان وضياء الحق في باكستان، هم دولة اللي خلقوا ظاهرة.. ومن اللي رعتهم؟ الولايات المتحدة الأميركية، يعني من العار الراديكاليون الإسلاميون اللي بيقتلوا مواطنيهم اللي موجودين من آلاف السنين هم نشؤوا تحت رعاية الولايات المتحدة الأميركية، المفروض يشعروا بالعار أن اللي مولتهم دولة العار اللي هي الشيطان الأكبر بيقولوا. لكن أنا بأعول فيما يتعلق بالأقلية المسيحية في مصر بالذات لأنها هي أكبر أقلية مسيحية في الدول الإسلامية كلها كافة هو أن الخطر الأساسي جاي من الدولة لأنها مستبعداهم تماما من المشاركة في الحكم، لأن الدولة هي اللي بتخطط، ما يحدث على الأقباط هو مخطط وممنهج ومقنن، ليه؟ لأن الأقباط غير متواجدين تماما، مثلا مجلس الأمن القومي والمجلس الأعلى للقوات المسلحة ولا المجلس الأعلى للشرطة ولا مجلس القضاء الأعلى ولا مستشار رئيس الجمهورية ومعاونيه ولا أجهزة المخابرات، الأمن العام، قصدي المخابرات العامة مباحث أمن الدولة..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب مفهوم.

مجدي خليل: كل ما يتعلق بهيكل الدولة وصناعة القرار مستبعدينهم عاملينهم جالية رغم أنهم يمثلون 12 مليون قبطي في مصر إلا أنهم يعتبرونهم جالية. في فقه الأقليات في العالم لو ما كانش الأقليات متواجدين في كل هيكل الدولة حيميز ضدهم على طول.

عبد الرحيم فقرا: السيد راتب ربيع هل تشعر أنت أن المسيحيين في مصر تحديدا -بما أن أكبر عدد من المسيحيين كما قال السيد مجدي خليل يوجد في مصر- أو في العراق أو في لبنان يمثلون جالية أجنبية كما يقال أحيانا؟

راتب ربيع: أنا لا أصنف ولا أقبل حتى بأن نصنف كأقلية يعني إحنا عرب قبل أي شيء ثاني بعدين الدين بيجي، اللي عم بيصير هون إنه نحن عم نتهم الغرب وأميركا بكل شيء، إحنا ما عندنا تفاهم اللي هو لازم يكون موجودا بين العرب نفسهم إن كان مسيحيين أو إسلاميين على أساس أنه كيف إحنا نقدر نتوجه مع بعض لهذه الأمور، طبعا بيجي الحكم بيصير استغلال الحكم وتدخل الدين بالسياسة هون بيصير عندنا الإشكال زي ما بيصير في العراق وبيصير في مصر، بمصر حزبان سياسيان صفى في عندهم تشنج ديني بين الأقباط والمصريين..

عبد الرحيم فقرا: والمسلمين تقصد بين الأقباط والمسلمين.

راتب ربيع: الأقباط والمسلمين أيوه. وبالعراق عمال يصير هون انتقاما من الأميركان اللي هم مفروض أنهم مسيحيون عمالهم ينتقموا منهم بالتدمير وقتل المسيحيين وهذا غلط لأنه إحنا المسيحيين العرب عندنا القومية العربية قبل أي شيء آخر ومعظم القوميات العربية طلعت من المسيحيين، من هنا إحنا لازم يكون في هذا التفاهم بين العرب اللي هم غير رجال الدين أو العرب المعتدلين مع المسيحيين منشان نتوجه ونوقف هذه الحملة على المسيحيين.

عوامل الالتقاء والإطار الجامع بين المواطنين

عبد الرحيم فقرا: السيد ربيع إذا أمكن أن أسألك إذا كان العامل الحاسم كما أفهم من كلامك في وضع المسيحيين الفلسطينيين هو الاحتلال وكانت عوامل أخرى مختلفة عن الاحتلال في دول عربية أخرى كمصر مثلا هي العامل مثلا مجدي خليل يقول الدولة هي العامل الحاسم، كيف يمكن تحقيق نقطة التقاء بينكم وبين المسيحيين في مصر أو في لبنان أو سوريا أو غير ذلك؟

راتب ربيع: أولا إحنا لازم أولا نؤمن بالقومية العربية أو إحنا كلنا عرب، الأقباط عندهم كمان مسيحيون عندهم توجه كثير منهم إنه والله إحنا مصريون مش عرب، بالعراق آشوريون أو كلدانيون إحنا مش عرب، بلبنان إحنا مارونيون، من الفينيقيين مش عرب، هذه هي المشكلة كمان من المسيحيين إحنا بنساعد في هذه التفرقة وبنساعد إنه نحن نصفي جزء جالية زي ما بتقول أو تصنيفنا بأقليات أو تصنيفنا بالوضع الآخر الثاني، هون الثقافة والتعليم لازم تكون موجودة.

عبد الرحيم فقرا: طيب بسرعة لو سمحت.

مجدي خليل: أرد عليه بسرعة، أولا أنا بأرد عليه بكلمة أقلية، الأقلية لا تنتقص من أنك أنت مواطن أصيل وأنك أنت أصل البلد وأنك أنت مواطن ضارب في التاريخ..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب.

مجدي خليل: ده الأقلية مصطلح سياسي قانوني بيحدد حقوقا معينة فكل المسيحيين في الشرق الأوسط أقليات سواء هو أراد أو لم يرد. ثانيا عرب أو لا عرب هذه ليست القضية، القضية أنت دلوقت تحت اضطهاد فبالتالي مش مسألة عرب أو لا عرب، هم قلت لهم عرب برضه حيقول لك أنت مسيحي، ما قلت لهم عرب فمش هذه القضية في الاضطهاد. ثالثا فكرة الجالية ،لا، هم اللي بيحاولوا يعاملوا المسيحيين في الشرق الأوسط كجالية بس المسيحيون في الشرق الأوسط هم أصل هذه البلدان وتاريخهم ضارب في تاريخ وعمق هذا التاريخ وهم اللي بيحاولوا يعاملوهم كجالية أنهم يحرمونهم من المشاركة في شؤون الحكم.

عبد الرحيم فقرا: طيب.

داود خير الله: أنا أعتقد ما ذكره السيد ربيع صحيح، الإطار القومي هو إطار جامع يتجاوز الحدود الطائفية والمذهبية والدينية وإلى آخره ويضع المواطنين في إطار واحد، الإطار القومي العربي كان على مر التاريخ إطارا موحدا داخل المجتمعات وإطارا حضاريا يمتاز عن التجمع القبلي والمذهبي والطائفي وإلى آخره ويخدم جميع المواطنين وبإمكاننا داخل هذا الإطار أن ننظر إلى مصلحة وطنية يشترك فيها جميع الوطنيين وهذا هو واجب الدول هذا هو واجب الأوطان.

عبد الرحيم فقرا: سيد خضوري ما رأيك؟

مجدي نبيل خضوري: أنا أؤيد الدكتور وأؤيد زميلي من رام الله في الوضع القومي لأن هذا هو الإطار الصحيح لسد الهجمات الإرهابية على كافة الأقليات الموجودة سواء كان هي أقليات أو مكونات المهم هم أعدادهم يعني بالنسبة للأعداد الإسلامية أقلية لأن المسلمين أكثر فهذا الإطار القومي يعني تنصهر به كافة الأشياء المذهبية ولكن في وضعنا بالعراق تكون هناك حساسيات، أنا كلداني أنا آشوري أنا أرمني أنا سرياني أنا عربي، تتكلم اللغة السريانية لا تتكلم اللغة السريانية، أنا كردي.. فيعني هذه يراد لها وقت ويراد لها وعي ويراد لها ثقافة، أنا أدعو من هذا المنبر من منبر الجزيرة أن تكون هناك في مدارسنا في كافة مدارسنا في الوطن العربي بدل ما يدرسوا الدين الإسلامي أو الدين المسيحي يدرسوا الثقافة الدينية، الثقافة الدينية تشمل كافة الأديان السماوية وغير السماوية، ثقافة التسامح الثقافة الدينية بالإضافة إلى التوعية للقومية التوعية للمواطنة، أساس العراق أساس الدول العربية هي إنشاء دولة مواطنة دولة الوطن.

مجدي خليل: أختلف مع الدكتور داود خير الله في مسألة القومية العربية هي الإطار الجامع، لا، أنا بأتكلم الدولة الحديثة هي الإطار الجامع الدولة دولة المواطنة، المواطنة قائمة على ركنين هي المساواة والمشاركة فبالتالي داخل الدولة نفسها يعني أنا زي ما قلت لك ليه في دول صغيرة في الخليج بتأخذ في إطار النهضة؟ الدولة الحديثة القائمة على المواطنة هي الحل، القائمة على المواطنة، لكن في دول بقى الاستبداد الفساد كل ده عوامل بالإضافة إلى العامل الديني الاستبداد الفساد الانفجار السكاني كلها عوامل ساهمت أيضا في تعقيد وضع المسيحيين في الشرق الأوسط.

داود خير الله: الخطاب القومي خطاب موحد مفيد لجميع الأقطار العربية إذا كنا نود أن نجعل من الدول التي خلقها الاستعمار ومعظم الدول العربية ربما باستثناء مصر خلقها الاستعمار وقال هذا لبنان وهذه سوريا وهذه كذا وعليكم أن تبقوا كذلك، إن الإطار القومي الخطاب القومي المستنير هو خطاب مفيد للمواطن ومفيد للعلاقة..

مجدي خليل: يعني تقبل أن لبنان تبقى جزء من سوريا؟ ما هو بالنسبة خلقها الاستعمار..

داود خير الله: أنا إرادة اللبنانيين والسوريين الواعية تجعل من مصالحهم أن يكونوا عندهم..

مجدي نبيل خضوري: اشتراك.

مجدي خليل: يعني جزء من دولة سوريا.

داود خير الله: مش جزء من دولة.. يكونوا بدولة وحدة مش جزء من دولة سوريا، سوريا ولبنان بيكونوا اتحادا بالشكل الذي يلائم مصالح الطرفين وكذلك فلسطين وكذلك العراق.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر فلسطين السيد راتب ربيع عودة إليك الآن، الآن بطبيعة الحال سمعنا محورين المحور الأول وهو المواطنة في إطار الدولة، مواطنة تضمنها الدولة حقوق المواطن، سمعنا محورا آخر وهو المحور القومي، ما يوحد هؤلاء أنهم عرب بصرف النظر عن الاختلافات كانوا مصريين أو، أو إلى غير ذلك، بالنسبة لكم أنتم تحت الاحتلال كيف تنظرون إلى مسألة محور المواطنة لضمان حقوق المواطن سواء كان مسلما أو مسيحيا أو يهوديا أو.. أو.. أو إلى غير ذلك من التصنيفات؟

راتب ربيع: إحنا طبعا هون في فلسطين نعاني كشعب واحد تحت الاحتلال عم نعاني وجودنا بدولة بمناطق محددة، حتى الدولة هي لها سلطة على المواطنين كانوا مسيحيين أو مسلمين ولكن بحكم التعامل بحكم الحال تحت الاحتلال صفى في هذا التعاطف والتفاهم بين المسلمين والمسيحيين في فلسطين، أنا ما أقول والله إحنا ما عندنا مشكلة التفرقة وفي مشكلة التطرف هذا موجود هون بس غير منظم، هذا بيجي من أفراد محددين وهم اللي عمالهم يقوموا بهذا، بس بشكل عام إحنا حسبما بأشوف هون طبعا أنا عايش في أميركا وآتي إلى فلسطين عم بأشوف كيف هم عم يتحملوا كل الأمور هذه منشان الوضع اللي هم فيه، معناه في التصنيف تبعنا إحنا هو مسلم ومسيحي مع بعض، اليهودي بيكون.. هلق بما أنه إحنا عمالنا نحكي بعملية السلام والتفاهم في الاستعداد موجود حسب أنه كلنا حسب اللي بنحكي فيه إحنا بدنا إذا صار عندنا دولتان والوضع هذا بيصفي عندنا إحنا كلنا متفاهمون بهذا الوضع حسبما كنا من قبل حتى من والدي لما كان بالقدس كان يقول إحنا مسيحيون ومسلمون ويهود كنا نعيش مع بعض العرب طبعا إحنا بنحكي فيهم..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب السيد راتب ربيع معذرة داهمني الوقت وأريد أن أعتذر لكم وللمشاهدين أننا نقرنا السطح فقط كما يقال في هذا الموضوع، داهمنا الوقت، شكرا لك السيد راتب ربيع رئيس مؤسسة الأراضي المقدسة المسيحية المسكونية وقد انضم إلينا مشكورا من رام الله، شكرا لك السيد مجدي خليل كاتب ومحلل سياسي مصري، شكرا للسيد مجدي نبيل خضوري مستشار قانوني من العراق، وشكرا للدكتور داود خير الله أستاذ القانون وهو لبناني يدرس في جامعة جورج تاون. انتهى البرنامج، عنواننا الإلكتروني minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.