- أبعاد الفضيحة الدبلوماسية لوثائق ويكيليكس
- أثر التسريبات على السياسة الخارجية الأميركية ومعاهدة ستارت

- أسباب ونتائج التشديد الأمني في المطارات

محمد العلمي
خليل جهشان
تميم البرغوثي
أسعد أبو خليل
محمد العلمي:
مشاهدينا في كل مكان أهلا وسهلا بكم في حلقة اليوم من برنامج من واشنطن، كان من المقرر أن نخصص هذه الحلقة كما جاء في الدعاية للبرنامج إلى ما يعتبره بعض المسافرين الأميركيين انتهاكا لخصوصيتهم في المطارات بعد الإجراءات الجديدة وإلى الجدل هنا في واشنطن حول السياسة الخارجية للرئيس باراك أوباما وجهد الجمهوريين لحرمانه من إنجاز يتيم حققه على المستوى الدولي وهو معاهدة ستارت الأخيرة ولكن كل ذلك قبل الزلزال الذي أوجده في واشنطن والعديد من العواصم العالمية موقع ويكيليكس ولهذا اضطررنا لإضافة هذا الموضوع في آخر لحظة وإن كانت له صلة بموضوع السياسة الخارجية. الاستعلاء الأميركي والنفاق العربي كان أحد العناوين الرئيسية التي أعطيت للوثائق المسربة من طرف ويكيليكس والتي أظهرت العرب بشكل سيء للغاية خاصة في تناقض مواقفهم العلنية والسرية من إيران، فضلا عن العلاقات العربية العربية والنميمة التي يقوم بها بعضهم مع الأميركيين على حساب البعض الآخر. لمناقشة هذه القضايا الثلاث يسعدني أن أستضيف هنا في الأستوديو الدكتور خليل جهشان أستاذ الدراسات الدولية في جامعة بيبرداين والدكتور تميم البرغوثي أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون ومن الساحل الغربي للولايات المتحدة ينضم إلينا الدكتور أسعد أبو خليل أستاذ العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا، سنخصص الجزء الأول من البرنامج إلى ما أصبح يعرف بكيبل غيتس أو فضيحة دبلوماسية بحجم 11 سبتمبر كما وصفها وزير الخارجية الإيطالي على أن نتحدث في الجزء الثاني عن مصير معاهدة ستارت والقيود الجديدة في المطارات الأميركية. قبل أن نبدأ النقاش نتابع تقريرا أعدته الزميلة وجد وقفي عن ردود الفعل الرسمية حول تسريبات ويكيليكس.

[تقرير مسجل]

وجد وقفي: في محاولة منها لحفظ ماء الوجه واحتواء الضرر الذي تسببت به وثائق ويكيليكس بصورة أميركا وحلفائها وضعت الإدارة الأميركية خطة للتصدي لها تعتمد على ثلاثة مسارات دبلوماسي وجنائي وأمني، دبلوماسيا عبرت وزيرة الخارجية الأميركية عن أسفها إزاء الحرج الذي أصاب بعض حلفاء أميركا بسبب نشر الموقع لمعلومات أريد لها أن تكون سرية، ووصفت كلينتون عملية النشر بأنها غير قانونية وتوعدت القائمين على الموقف بتحميلهم مسؤولية ما وصفته بالعمل الذي يعرض أمن أميركا وحياة البعض للخطر.

هيلاري كلينتون/ وزيرة الخارجية الأميركية: هذا الكشف ليس هجوما على المصالح الأميركية للسياسة الخارجية وحسب بل أيضا هجوم على المجتمع الدولي من تحالفات وشراكات ومفاوضات تهدف إلى حماية الأمن العالمي، أنا واثقة من أن الشراكات التي بنتها إدارة أوباما ستصمد أمام هذا التحدي.

ديفد شينكر/ معهد واشنطن للدراسات: هناك قلق من أن نشر هذه المعلومات قد يؤدي إلى توقف بعض زعماء العرب ودبلوماسييهم عن مصارحتنا حول القضايا الإستراتيجية الهامة كما كانوا يفعلون في السابق.

وجد وقفي: وزير العدل الأميركي ايريك هولدر تحدث عن المسار الثاني وقال إن وزارته تقوم بتحقيق جنائي بالتعاون مع البنتاغون لتقرر ما إذا كان بإمكانها ملاحقة القائمين على موقف ويكيليكس قضائيا وأكد أن جنسيات جوليان أسانج ورفاقه لن تحميهم من الملاحقة القضائية لو تبين خرقهم لقوانين أميركية.

ايريك هولدر/ وزير العدل الأميركي: أشجب الأفعال التي قامت بها ويكيليكس فهي تهدد أمننا القومي والأفراد الذي يخدمون هذا البلد على اختلاف مواقعهم سواء أكانوا دبلوماسيين أو موظفي استخبارات كما أن نشر الوثائق يضر بعلاقاتنا مع حلفاء مهمين حول العالم.

وجد وقفي: أمنيا أمر البيت الأبيض الوكالات الأمنية بإعادة النظر في كيفية حماية سرية معلوماتها وتشديد الإجراءات الأمنية المتعلقة بها وقال الناطق باسم البيت الأبيض إن نشر مئات الآلاف من المراسلات الدبلوماسية بين واشنطن وحلفائها أمر غير مقبول ولن يسكت عنه. نشر ويكيليكس للوثائق السرية لم يثر الكثير من الجدل على الصعيد الشعبي بسبب توالي تصريحات المسؤولين عما وصفوه بخطر ويكيليكس على أمن أميركا وشيطنتهم للموقف حتى أن بعض مشرعي الكونغرس طالبوا الخارجية الأميركية لوضع ويكيليكس على لائحة المنظمات الراعية لما يوصف بالإرهاب. محاولات إدارة باراك أوباما احتواء تداعيات نشر ويكيليكس للوثائق السرية جاءت متأخرة بعض الشيء فالضرر قد وقع وصورة أقرب حلفائها اهتزت بخاصة بعض الزعماء العرب الذين أظهرت الوثائق أنهم يجاهرون بعكس ما يظهرون. وجد وقفي، الجزيرة، واشنطن.

[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد الفضيحة الدبلوماسية لوثائق ويكيليكس

محمد العلمي: خليل لو بدأت بك وقبل أن أنتقل إلى مضامين هذه الوثائق، على مستوى الشكل ما هو الضرر الذي حصل بالدبلوماسية الأميركية بعد أن ضاقت المسافة بين الدبلوماسية والجاسوسية؟

خليل جهشان: أولا يعني بالنسبة لتسريب من هذا النوع وبهذا الكم عندما نتحدث عن أكثر من ربع مليون وثيقة دبلوماسية أولا يثبت أن هناك وجود خلل أساسي في النظام الأمني الأميركي الذي لا يستطيع أن يحافظ على سرية أهم التبادل بين الولايات المتحدة وحلفائها، ولكن الضرر الأساسي أعتقد أنه سيكون في خلق أزمة ثقة على عدة مستويات أولا أزمة ثقة بين الولايات المتحدة وحلفائها ثانيا أزمة ثقة قي الواقع داخلية -وهي أهم- بين الحكومة الأميركية والجمهور الأميركي والشعب الأميركي الذي الآن يرى بأن حكومته تكذب عليه بشكل أكبر وحتى أوضح مما شاهدنا خلال غزو الولايات المتحدة للعراق، وهناك أيضا أزمة ثالثة ربما هي أقل أهمية وهي بين الدبلوماسيين والمخابراتيين الأميركيين الذين يعملون خارج الولايات المتحدة وحكومتهم لأنهم الآن سيبدؤون في الواقع في الشك في إمكانية مقدرة الحكومة الأميركية في الحفاظ على سرية هذه التقارير التي يبعثون بها إلى واشنطن.

محمد العلمي: دكتور تميم، نيويورك تايمز في افتتاحيتها الثلاثاء قالت إن قول الحكومة الأميركية خاصة وزيرة الخارجية بأن الوثائق تشكل تهديدا للأمن القومي قول مبالغ فيه، يعني ما رأيناه وما قرأناه هو نميمة، نميمة أميركيين على العواصم الموجودة فيها، لكن على مستوى الشكل هل تستطيع واشنطن أن تتفادى مضاعفات هذه الفضيحة؟

تميم البرغوثي: أعتقد أن واشنطن ستحاول أن تتفادى مضاعفاتها بقدر ما تستطيع وستنجح بالقدر الذي هذا التفادي متعلق بحلفائها أو من يسمون بحلفائها، الخطر جاء على واشنطن من ثقتنا نحن بأنفسنا يعني زي ما تفضل الدكتور خليل في أكثر من أزمة ثقة سببها هذا التسرب لكن بالنسبة للعرب مثلا هذا يؤدي إلى زيادة ثقتنا نحن كمجتمعات عربية بأنفسنا، سنة 1948 كان دائرا في الشوارع العربية فكرة أنه في مؤامرة وأن الجيوش العربية دخلت إلى فلسطين لتنفيذ قرار التقسيم مش لمنع تنفيذه، اكتشفنا بعد أن هذه نظرية المؤامرة طلعت مش نظرية مؤامرة طلع شيئا صحيحا وطلع موثقا. الآن شائع كان بين الشوارع العربية أنه في تآمر من الحكومات العربية ومحاولة منهم لتشجيع الأميركان لضرب إيران وحلف عسكري عربي إسرائيلي ضد إيران، الآن أصبح هذا موثقا، فهذه الثقة ثقة الشارع العربي بنفسه وثقة الشعوب المظلومة عموما والواقعة تحت الظلم الأميركي مباشرة سواء في باكستان أو في أفغانستان أو في العالم العربي بأنفسها هو الخطر على سياسة الولايات المتحدة الأميركية يعني ما كان مؤامرة أصبح الآن محققا. بالنسبة لنا هذه التسريبات لم تأت بجديد، الشيء الأخير المهم أو الثاني المهم في هذا الموضوع أنه أظهرت هذه التسريبات أن الولايات المتحدة لا حلفاء لها، لها أعوان لها مساعدون، الولايات المتحدة تحتقر حلفاءها، كأي دولة عظمى هي تريد حلفاء يخدمونها لا حلفاء تخدمهم، فالنميمة العربية على..

محمد العلمي: ومن الغرب ومن الشرق يعني على السواء.

تميم البرغوثي: في الحالتين، يعني ما قاله الأميركان أنفسهم، الموظفون الأميركان عن الرؤساء سواء في أفغانستان أو في مصر أو في باكستان عن حلفائهم آراءهم فيهم..

محمد العلمي (مقاطعا): أو فرنسا بريطانيا ألمانيا، نعم دعني أنتقل إلى الدكتور أسعد، بالإضافة إلى الشكل كما قال الدكتور تميم العرب ظهروا بشكل سلبي للغاية وربما الرابح الوحيد هو إسرائيل لأنها التقت في آرائها مع الزعماء العرب لدرجة أن يديعوت أحرونوت قالت العالم كله يفكر مثلنا، هل تعتقد أن الاثنين معا واشنطن والعواصم العربية المذكورة في هذه الوثائق تستطيع في نهاية المطاف تجاوز هذه الفضيحة؟

أسعد أبو خليل: دعني أعلق على الشكل ثم على المضمون، في الشكل هناك ما يلفت، الفضيحة الأولى هي في الإعلام العربي بما فيها هذه المحطة التي أحترم لأنها تسترت على خطورة ما تتضمن هذه الوثائق من معلومات تتعلق بالسياسة العربية المعاصرة على امتداد العقود، هناك في هذه الوثائق بوادر وتقاسم لحلف إسرائيلي مع الأنظمة العربية ويجب أن نفرق بين العرب كأنظمة وبين الشعوب لأن هناك فارقا كبيرا، بدا لنا من هذه الوثائق ما يلي: إن محاولة التستر على ما تتضمنه الوثائق لأنها فيها إحراج ليس للسياسة الأميركية وإنما للأنظمة العربية بحد ذاتها، درجة الخنوع والولاء المطلق من قبل الحكام غير المنتخبين لأميركا أكثر بكثير مما نتصور، يجب علي أن أشارك الجمهور العربي ما هو مذكور في هذه الوثائق بصورة جلية، أميركا تستطيع أن تتخلص من هذا الإحراج بصورة بسيطة لأنها تستطيع أن تمرغ أنف الحكام العرب بالتراب من دون أن يكون هناك تغيير في مستوى الولاء من قبل الحكام للولايات المتحدة الأميركية، هناك في هذه الوثائق ما يلي: أولا في وثيقة إسرائيلية يقول دبلوماسي أميركي إن الحكومة السعودية لها صلة اتصال مباشر غير وزارة الخارجية السعودية مع إسرائيل يعني الاستخبارات السعودية بقيادة الأمير مقرن، هناك هذا التركيز على إيران ويجب أن ننبه أن النيويورك تايمز تستغل بانتقائية مفضوحة نشر البعض من هذه الوثائق يعني نذر يسير من الوثائق وذلك من أجل تأليب الرأي العام العالمي ضد إيران، يجب التحضير لحرب ضد إيران، وبدا واضحا أن الحكومات العربية تتنافس فيما بينها من أجل أن تبدي ولاءها ليس لأميركا فقط وإنما لإسرائيل، يجب أن نلاحظ أنه في كل الأحاديث الخاصة التي نشرت هناك تركيز على خطر محتمل إيراني نووي وليس هناك من قبل أي من الحكام إشارة تذكر على السلاح النووي الإسرائيلي كما أن رئيس الأركان في واحدة من الوثائق رئيس الأركان الإماراتي ويبدو أن أولاد زايد يزايدون على بني هاشم في الأردن في ولائهم لإسرائيل يقول في وثيقة إن هناك تسويق إذا قامت إسرائيل بحرب ضد إيران، كما أن رئيس الحكومة اللبناني وهو قام قبل يومين في زيارة لإيران قال في 2006 بأن الحرب من قبل أميركا ضد إيران هي حرب ضرورية، يعني ما يتوصل إليه المرء هو أن العالم العربي يخضع لحكام موالين لإسرائيل بالكامل اليوم، هم يتملقون إلى إسرائيل في محاولة للوصول إلى قلب واشنطن ويبدو أن المحاولة مجدية، يعني ما قاله الرفيق تميم هو صحيح، إن أسوأ الاحتمالات في نظرية المؤامرة في تطرفها هي أقل مما بدا لنا في هذا التآمر من قبل حكام العالم العربي مع إسرائيل ومع أميركا، هذا ما هو مهم، كما أنك ترى أن الإشارات التي يتعرض لها الحكام إلى بعضهم البعض بالإضافة إلى إشارتهم لشعوبهم فيها الكثير من الإذلال..

محمد العلمي (مقاطعا): سنأتي على بعض تلك الأمثلة دكتور..

أسعد أبو خليل: نقطة أخيرة أخ محمد نقطة أخيرة. يعني يجب أن نعرف أنه في هذه الوثائق بطلان للمزاعم الأميركية حول نشر الديمقراطية والحرص على حقوق الإنسان، بدا واضحا لي بعد أن قضيت الساعات الطوال في الليل أقرأ في هذه الوثائق أن مسألة حقوق الإنسان لم يتطرق لها من قبل أي دبلوماسي أميركي إلا في اجتماع مع سوريا، على العكس في اجتماع مع دبلوماسي أميركي صغير مع هذا الملك السعودي خادم المصالح الإسرائيلية والأميركية يقول الدبلوماسي الأميركي بأن أميركا تحترم تقدم حقوق الإنسان في السعودية من أكثر الدول خرقا لحقوق الإنسان..

محمد العلمي (مقاطعا): عفوا دكتور أسعد لا نريد أن ننال من أي شخصيات غير موجودة هنا..

 أسعد أبو خليل (مقاطعا): لا، أنا سأنال أنا سأنال إذا كانوا حكاما.

محمد العلمي: دعني أنتقل إلى الدكتور خليل جهشان، هل تعتقد أن بالمقابل هل تستطيع الحكومات العربية حتى فيما بينها الآن، يعني كما أشار أسعد هناك بعض النميمة التي أجراها عرب على عرب آخرين مع الأميركيين الآن أصبح كله في العلن، هل تعتقد أن هذه العلاقة قابلة للتصليح بعد اليوم؟

خليل جهشان: بدون أي شك يعني لا أعتقد أن هذه النميمة هي شيء جديد في العلاقات العربية العربية، لقد شاهدنا مثل هذه الظواهر في الماضي ولا أعتقد أن هناك يعني أي اكتشاف جديد لأي مواقف تعتبر محرجة إلى درجة قطع علاقات بين أي من الدول العربية، بصراحة جزء من هذا هو طبيعة يعني النظام السياسي الفاسد الموجود ليس فقط في العالم العربي إنما منتشر في جميع أماكن العالم وطبيعة الدبلوماسية بنفسها يعني الدبلوماسية أحيانا أكثر ما تكون في الواقع فن الكذب وما شاهدنا من هذه الوثائق بالرغم من أن هذه الوثائق يجب أيضا أن ننوه هنا بأن هذه الوثائق هي ليست صورة عامة كاملة متكاملة..

محمد العلمي: لوجهات نظر الدبلوماسية.

خليل جهشان: وجهات نظر وهي في الواقع جزر منعزلة عن بعضها البعض، صور اتخذت في فترات لا علاقة لها مع الفترات الأخرى، اجتماعات خلال أكثر من ثلاثين سنة تعبر في الواقع عما تم التبادل حوله في تلك الحين أو في تلك الآونة وليس هناك من رابط يجمعها ويعطينا فكرة كاملة عن سياسة الولايات المتحدة مع هذه الدولة أو تلك الدولة، فهناك عدم ترابط بين ما شاهدناه، هناك الكثير من الأمور السيئة التي تبدو واضحة في هذه التبادلات وهذه الوثائق ولكن هذا لا يعطينا فكرة كاملة عن الممارسات التي تتم إن كان من قبل واشنطن أو من قبل العواصم العربية.

محمد العلمي: موضوع إيران استحوذ على اهتمام الكثيرين، هناك من يتساءل ماذا يرى زعماء العرب في التهديد الإيراني ماذا يرى الإنسان العادي لدرجة الالتقاء مع الموقف الإسرائيلي والإلحاح على الأميركيين بهذه الشدة لقصف إيران؟

تميم البرغوثي: للأسف هذا الإلحاح سبب مشكلة لمعظم الدارسين والمحللين في المنطقة لأن التفكير المنطقي الطبيعي المبني على المدرسة الواقعية القائمة على توازنات القوى في المنطقة يؤدي بالإنسان أن يستنتج أنه ليس من مصلحة الحكومات والدول العربية خاصة في منطقة الخليج أن تحث أميركا على عمل عسكري ضد إيران لأن مصافي النفط وخطوط التجارة النفطية والمدن المزدهرة اقتصاديا في تلك المنطقة ستتعرض لأزمات اقتصادية كبيرة إن لم تكن سوف تتعرض لهجوم عسكري مباشر فليس من مصلحة العرب وجود هذه الحرب زائد أن حتى تقديرات الأميركان أنفسهم أن حربا مثل هذه ستقوي النظام الإيراني ولن تضعفه ولن تستطيع أن تقضي على القدرات العسكرية الإيرانية بشكل نهائي. على المدى الأبعد عموما من مصلحة العرب ومن مصلحة المسلمين ومن مصلحة الضعفاء في الأرض جميعا أن يكون هناك توازن، قوى إقليمية ضد الحلف الأميركي الإسرائيلي، أقوى قوة في الشرق الأوسط هي الولايات المتحدة وثاني أقوى قوة في الشرق الأوسط هي إسرائيل فلا بد من موازنة هذه القوى فأي دولة أخرى تقوى سواء كانت إيران أو تركيا أو أي دولة أخرى في المنطقة هي من مصلحة العرب ومن مصلحة المسلمين ومن مصلحة البشرية جميعا وهي قوة ردع لقوتين نوويتين كبريين موجودتين في المنطقة العربية فكل الحسابات المنطقية تدعونا إلى أن نرى أن حربا على إيران هي ضرر مباشر لنا كعرب في هذه المنطقة، أن يتصرف الحكام بعكس كل هذه الحسابات هو تصرف من ناحية غير مفهوم إذا كانوا يرون مصلحة شعوبهم وأصلا يفكرون بتحليل سياسي طبيعي وهو مفهوم فقط إن كانوا مستعدين أن يساندوا أي طرف في الولايات المتحدة يساندهم، يعني إن كان هناك تحالف ما بين يمين عربي ويمين أميركي فهم سوف يبحثون عن آراء اليمين الأميركي ويؤيدونها، إن كان وجودهم في أماكنهم وهم يظنون أن وجودهم مرهون بقرار أميركي أساسا يستدعي أن يدفع الأميركان في اتجاه ما يريد الأميركان أن يسمعوه، فهم يقولون للأميركان ما يظنون أن الأميركان يريدون أن يسمعوه ولا يقولون ما يبقيهم أصلا على عروشهم لأن ما يظنون أنه سوف يبقيهم على عروشهم سوف يزيلهم عنها.

محمد العلمي: نعم وللإنصاف هناك وثيقة تشير إلى غضب العاهل السعودي على الأميركان لأنهم كما جاء في الوثيقة أهدوا العراق إلى إيران على طبق من ذهب. لو توهجت إلى سان فرانسيسكو، دكتور أسعد رد الفعل الإيراني على لسان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد استهان بما جاء في هذه الوثائق وعزاه إلى الحرب النفسية التي تشنها واشنطن ضد بلاده ربما أيضا الاستعانة بنظرية المؤامرة في نظرك؟

أسعد أبو خليل: يعني لا أدري سبب رد الفعل غير الذكي من الرئيس الإيراني قد تكون هذه محاولة للتذاكي أو محاولة للتجاهل ما بدر من هذه الوثائق عن كراهية وعداء ليس فقد ضد النظام في إيران وحتى ضد الشعب الإيراني كما أن استغلال الأنظمة العربية لإثارة الفتنة السنية الشيعية كان واضحا بتوافق مع إسرائيل، أنا أرى أن إيران تحاول أن تخرج من هذه الحملة التي ازدادت عالميا خصوصا مع إصدار الوثائق بانتقاء من قبل النيويورك تايمز بالإضافة إلى صحف غربية أخرى، كما أنه من الملاحظ أنه ليس من أي من الوثائق التي نشرت حتى اللحظة ما يمكن أن يحرج إسرائيل، صحيح أن هناك وثيقة وفيها حديث خاص لرئيس الموساد السابق داغان يتحدث فيها عن الأنظمة العربية ويقول فيها إن الملك السعودي لا يكن أي كراهية نحو إسرائيل كما أن هناك كلاما يعني غير جميل أبدا من قبل الحكومة الإسرائيلية لإنفاق ستة مليارات دولار من أجل دعم نظام أبو مازن والدحلان في رام الله، كل هذه الأمور يعني لا تحرج إسرائيل وإنما تحرج حلفاء إسرائيل ولكنها يعني وهذا يدحض يعني محاولة التحليل الوضع العربي كما فعل الرفيق تميم من خلال نظرية توازن القوى، يعني هذه أنظمة لا تملك قرارها ولهذا فإن محاولة استقاء نظريات من العلاقات الدولية لا تفي بالغرض يعني أنا وأنا أقرأ هذه الوثائق كنت أحاول أن أجري مقارنة بين هامش الحرية القرار التي كانت الأنظمة الخليجية في أيام المحميات الخليجية أيام الاستعمار البريطاني وبين الواقع اليوم أنا أجد أن الفارق هو لصالح فترة المحميات الخليجية في الماضي أي أن أميركا تفرض سلطتها بالكامل، هناك وثيقة مثلا مهمة جدا يقوم فيها دبلوماسي أميركي بإصدار أوامر للنظام السعودي بأن يرسل فريقا دبلوماسيا إلى الصين وتقول الوثيقة نطلب من السعودية ما يلي، أولا افعلوا كذا ثانيا افعلوا كذا وكذا، يعني هذا هو الأمر الواضح اليوم.

محمد العلمي: بالنسبة على الجانب الآخر الوثائق لم تكن أيضا لطيفة مع الزعماء الغربيين من الرئيس الفرنسي ساركوزي إلى رئيس الوزراء الإيطالي إلى المستشارة الألمانية هؤلاء الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة في أوروبا الغربية كيف يمكن أن يعود الدبلوماسيون لخطب ود هؤلاء بعد ما سمعوه من نميمة حولهم وحول شخصياتهم؟

خليل جهشان: أولا يعني ربما هناك شيء إيجابي في هذه الغيمة السوداء وهي أن الولايات المتحدة لا شك أن موقفها وسياساتها مليئة بالنميمة والاحتقار والتعالي على الآخرين ولكن إيجابيا هذا التعالي في الواقع يطبق على الجميع دون أي تمييز عنصري إن كان عربي أو غير عربي مسلم أو غير مسلم غربي أو شرقي يعني هي تعالي الدولة العظمى وكبرياء الدولة العظمى لجميع الدول التي تتعامل معها فليس هناك من أي تمييز في هذا المضمار. ثانيا يعني إذا وضعنا عقدة العذرية جانبا، هذه الأمور أؤكد ليست بجديدة، الدول تعرف تماما ما هي نظرة الدبلوماسيين وموظفي الخارجية والدفاع الأميركي تجاههم ولا أعتقد أن أحدا سيفاجأ بهذا الموقف، ولكن يجب أيضا التأكيد حول يعني بدون أي شك الدبلوماسي الأميركي الذي كتب هذا التقرير، هذا تقرير منحاز، هذه وجهة نظره ولكن في نفس الوقت ما طلبه هذا الدبلوماسي الأميركي إن كان من الدبلوماسي السعودي أو من الدبلوماسي الإسرائيلي أو من الدبلوماسي الصيني هناك أيضا مطلب من الطرف الآخر يعني هذه هي طبيعية العلاقات شئنا أم أبينا ولكن ربما هذه الصورة أو هذه الوثائق تعطينا وجهة نظر معينة وهي وجهة النظر الأميركية ولا تعطي فرصة للآخرين لإبداء وجهة نظرهم.

محمد العلمي: للدفاع عن أنفسهم طبعا.

أسعد أبو خليل: يسمح لنا الأخ خليل يعني ليس هذا التحليل صائبا لسبب بسيط ليست هناك علاقات ندية على الإطلاق بين الطرفين يعني يستطيع أن يعود إلى الوثائق ليتبين ذلك، هناك مثلا وثيقة اجتماع بين مسؤول غير رفيع في وزارة الأمن الداخلي وبين الحاكم السعودي نفسه، يقول فيها الحاكم السعودي للمسؤول في تلك الوزارة يعني أرجوكم -يعني بكلام لطيف جدا- أن تخففوا من الإجراءات بحق الطلاب السعوديين وليس ذلك من أجل مصلحة السعوديين وإنما من أجل الصورة السعودية كي لا يظن العدو والصديق أن علاقاتنا ليست على ما يرام يعني، يعني يسمح لنا ليست علاقة أميركا بالسعودية مثل علاقة أميركا بروسيا أو بفرنسا أو ببلجيكا يعني هذه أنظمة خاضعة بالكامل.

محمد العلمي: نعم شكرا أسعد. بدأنا ننتقل إلى موضوع السياسة الباردة إن صح التعبير، حسب افتتاحية نيويورك تايمز أن هذه الوثائق تظهر شطارة لحكومة الرئيس باراك أوباما في موضوع إيران، الرئيس بوش حاول لثمان سنوات ولم ينجح في أي من مقارباته ولكن باراك أوباما نجح في حمل السعودية على توفير طاقة للصين لضمان تأييد الصين لعقوبات أشد على إيران، نجح في أخذ المظلة الصاروخية من بولندا للحصول على دعم موسكو وبالتالي نجح في تشديد العقوبات على إيران على الرغم من أنه تعهد أيام الانتخابات بأنه سيفتح حوارا مع طهران.

تميم البرغوثي: نعم. أنا أريد أن أركز على موضوع أنه فعلا أؤيد ما قاله الدكتور خليل في أن اللي شفناه في الوثائق هو من طرف واحد، لا أدعي طبعا أنه في ندية بالعكس ما فيش ندية كما قال أسعد أيضا الدكتور أسعد ما فيش ندية يعني بالمرة، لكن أيضا مش ممكن نسرع بالحكم من غير ما نشوف اللي كان بيقوله الآخرون في هذا الموضوع.

محمد العلمي: طبعا.

تميم البرغوثي: وكمان ما بدناش نطلع دولة واحدة من مجموعة الدول العربية اللي هي حلفاء للولايات المتحدة ونركز عليها كل الهجوم، مصر مثلا فعلت أكثر من ذلك بكثير في تحالف مباشر مع إسرائيل أيام حرب غزة وإغلاق المعبر وكلنا عارفين هذه القصة، ففي اشتراك في هذا الموضوع، أما بشأن..

محمد العلمي: يعني جميع الزعماء العرب لا يظهرون.. يعني الرئيس التونسي إلى الزعيم الليبي إلى الزعيم اليمني حسب..

تميم البرغوثي: وفي مجموعة هي يعني أقرب في تعاملها مع الملف الأميركي الإسرائيلي من غيرها من الحكام العرب، معروف. على أية حال ما تفضلت به من المقاربة الجديدة لإدارة أوباما في التعامل مع إيران بغير التهديد العسكري المباشر بل بشبكة من العلاقات الدولية للضغط الاقتصادي ثم السياسي على إيران هذه المقاربة ستجد تجاوبا من العالم لأنها تعتمد على العالم وعندما تعتمد الولايات المتحدة من العالم يظن العالم أنه سوف يحصل على شيء من الولايات المتحدة، هذه الوثائق تبين أن هذه النظرية ليس بالضرورة سليمة بشأن أو من وجهة نظر الطرف الأضعف في المعادلة، يعني تفترض الحكومة الفلسطينية مثلا أنها لو اشتركت في حلف موال للولايات المتحدة في الشرق الأوسط ستقوم الولايات المتحدة برد الجميل بالضغط على إسرائيل، يفترض بعض الحكام العرب أنهم لو كانوا في حلف موال للولايات المتحدة ضد إيران في الشرق الأوسط ستقوم الولايات المتحدة بدعهم في أكثر من مجال، ما تريه لنا هذه الوثائق وما تريه لنا تجاربنا التاريخية القريبة هو أن هذا ليس بالضرورة صحيحا في كل وقت، قد تخدم أنت أيها الحاكم العربي الولايات المتحدة ثم لن تخدمك الولايات المتحدة في المقابل.

محمد العلمي: نعم ويمكن أن يغتابك الدبلوماسي في عاصمتك مع واشنطن.

تميم البرغوثي: ولن يحترمك أيضا، نعم.

محمد العلمي: نعم. فاصل قصير نعود بعده لنناقش أثر التسريبات على سياسة الخارجية الأميركية ومصير معاهدة ستارت التي وقعها الرئيس ويعارضها الجمهوريون.

[فاصل إعلاني]

أثر التسريبات على السياسة الخارجية الأميركية
ومعاهدة ستارت

محمد العلمي: مرحبا بكم مرة أخرى نواصل النقاش حول الفضيحة المدوية لتسريبات ويكيليكس وأثرها على السياسة الخارجية. دكتور خليل معاهدة ستارت الأخيرة -مرة أخرى الرئيس بوتين أيضا لم يسلم من انتقاد ونميمة الدبلوماسيين الأميركيين- تواجه مشكلة في مجلس الشيوخ هنا في واشنطن على غير المعهود منذ بداية الحرب الباردة وحتى انهيار سور برلين، إلام تعزو هذه المقاومة الجمهورية لهذه المعاهدة؟

خليل جهشان: أنا أعتقد أن هذه المعاهدة ذهبت ضحية الانتخابات النصفية الأخيرة يعني الجو الآن المشحون في واشنطن والخلافات الحزبية بين الجمهوريين والديمقراطيين خصوصا يعني بعد وصول الجمهورية إلى أغلبية في مجلس النواب يشعرون بأن هدفهم الأساسي الآن هو إفشال سياسات أوباما على جميع المستويات ولا يريدون أن يتعاونوا معه حتى بالنسبة إلى قضية قبل عدة أشهر فقط كان هناك إجماع حولها إجماع ديمقراطي وإجماع جمهوري بأن هذه القضية هي من مصلحة الولايات المتحدة الوطنية وعلى الجميع أن يؤيدوها ولكن الآن سيست القضية والجمهوريون أعلنوا عبر تصريحات السيناتور كايل وغيره بأنهم لن يتعاونوا مع أوباما مهما كان الثمن لأنهم يريدون إخراج أوباما من البيت الأبيض.

محمد العلمي: وإلى أي حد تعتقد دكتور تميم أن تسريبات ويكيليكس والصورة السلبية التي ظهر بها الزعماء الروس ممكن أن تعقد مصير هذه المعادلة حتى في موسكو؟

تميم البرغوثي: في موسكو أظن أنهم سوف يتركون الأمر يتفاعل في واشنطن يعني سوف يتركون المسألة لكي يظهروا الولايات المتحدة بمظهر الضعيف غير المسيطر على معلوماته وعلى مراسلاته وغير المسيطر على الوضع السياسي الداخلي فيه، فلا أظنهم سوف يحاولون أن يطبعوا أو يقلدوا ما هو الوضع في واشنطن أن ينقلوه إلى موسكو، وأظن أيضا عموما هذه المراسلات وإن كان تكشف الروح التي تتعامل بها واشنطن مع العالم إلا أن الدول التي فيها حكومات فعلا مهتمة بمصالحها وترى أنها غير معينة من قبل واشنطن ستستمر في التعامل بناء على موازين القوى وبناء على مصالحها، فمن مصلحة موسكو تخفيض الأسلحة النووية فسوف تحافظ على هذا التوازن، من مصلحة الصين أن توازن ضد الولايات المتحدة في إفريقيا وفي الشرق الأوسط وفي وسط آسيا فتستمر في ذلك حتى وإن كانت تعاملت مع المملكة العربية السعودية في لحظة من اللحظات أو مع الأميركان في مجال من المجالات، من مصلحة إيران ألا تفجر عداوة مفتوحة مع الخليج العربي فسوف يخرج أحمدي نجاد ويقول هذه تسريبات خبيثة ونحن أصدقاء مع الجميع، ستتصرف الدول التي تتصرف بناء على مصالحها وموازين القوى الخاصة بها وحولها كما تتصرف عادة ولن تؤثر فيها هذه التسريبات، الذي سوف تؤثر فيه هذه التسريبات كما قلت هو الرأي العام وسوف تزيد من ثقتنا نحن بأنفسنا أننا عندنا حكام للأسف لا يحترمون أنفسهم ولا يحترمهم أصدقاؤهم.

محمد العلمي: لو انتقلت إلى الدكتور أسعد، أيام الحرب الباردة يعني تعودنا على توقف المزايدات السياسية بين الحزبين حول هذه القضية الحساسة، يبدو أن هذه الأخلاق تلاشت الآن خاصة أن هناك من يعتقد الآن أن إلغاء هذه المعاهدة سيؤثر على العلاقات الأميركية الروسية وسيؤثر على تعاون موسكو في إيران كوريا الشمالية إلى غير ذلك من القضايا، كيف تفسر هذه المقاومة الجمهورية -بالإضافة إلى ما قاله خليل- حول المزايدات السياسية الداخلية والرغبة في إلحاق الهزيمة بباراك أوباما؟

أسعد أبو خليل: يعني هذا دليل تعزيز الثقة بالنفس من قبل الجمهوريين وبروز فريق متصلب ويميني متطرف في داخل الحزب الجمهوري مما أخاف كل الفريق الجمهوري التقليدي في داخل التمثيل في الكونغرس كما أنه يبدو أنه ليس هناك إلا سيناتور جمهوري واحد من الجرأة بمكان ريتشارد لوغر في إنديانا كي يقول إنه لا يزال يدعم اتفاقية ستارت، ويجب أن أدلل أن الرئيس أوباما طلب مساعدة المنظمات اليهودية والصهيونية وهي قامت بإصدار بيان رسمي أيدت فيه جهود أوباما في اتفاقية ستارت وذلك بناء على ما قرأته في إحدى الصحف الأميركية بناء على مقايضة يقوم بها أوباما بالمقابل بدعم الموقف الإسرائيلي في مفاوضات مستقبلية. وعلي أن أعقب ما قيل يعني أو أن أنفي عن نفسي تهمة السذاجة المطلقة لأن الضيفين الكريمين قالا بأنه يجب أن نتريث كي نرى ردود فعل الطرف الآخر العربي، أنا أقول إنه لا أتوقع أن يكون الحكام العرب أي منهم يقولون في السر إنهم يطالبون بتحرير فلسطين، وأنا أوافق الرفيق تميم بأنه قال يجب ألا نركز على نظام واحد، لا، نركز على كل الأنظمة يعني رئيس الموساد يشيد بفؤاد السنيورة ما مغزى ذلك..

محمد العلمي (مقاطعا): ولو أننا دكتور أسعد انتقلنا إلى موضوع آخر دعنا في روسيا وواشنطن ومعاهدة ستارت. الرئيس باراك أوباما أصبح ضعيفا بعد انتخابات نصفية داخلية، الآن هل تعتقد أن قتل هذه المعاهدة وويكيليكس سيعجلان بإضعافه على المستوى الدولي؟

خليل جهشان: كل شيء ممكن، أعتقد أن هذا السيناريو وارد لأن الانتخابات النصفية التي شفناها من الممكن أن تكون بداية نهاية عصر أوباما وليس فقط بسبب انتصار الجمهوريين ولكن بسبب ضعف أوباما شخصيا وبسبب ضعف هذه الإدارة، بصراحة منذ وصول أوباما إلى الحكم بالرغم من الإيجابيات التي جاء بها خلال الحملة الانتخابية من تصريحات وربما التركيز على قضية التجديد والتغيير ونظرة جديدة إلى التعامل مع العالم ولكن هذه الأمور لم تترجم عمليا إلى سياسات واقعية، يعني حتى الآن كمراقب موجود هنا على ساحة واشنطن وتلميذ للسياسة الأميركية الداخلية والخارجية أود أن أقول إن هذه ربما أضعف إدارة شاهدتها خلال الأعوام الثلاثين الماضية، ليس هناك من كادر جدي حول هذا الرئيس يدفعه إلى الأمام ويترجم أفكاره الإيجابية إلى سياسات عملية واضحة.

محمد العلمي: ولكن هناك من يعتقد –تميم- أن ربما من أسباب الضعف على المستوى الدولي -وهذا بدا واضحا في محتويات بعض الوثائق وثائق ويكيليكس- أن أميركا لا تعرف أصدقاءها من خصومها الآن، كل الخصوم كلهم أعداء كلهم ناقصون، أنه ربما وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي وانتهاء الحرب الباردة انتهى ذلك الوضوح الأيديولوجي في السياسة الدبلوماسية، أميركا لا تعرف ما تفعل على المسرح الدولي ويعني تسير دبلوماسية خبط عشواء كما يقال، إلى أي تعقد أن هذا صحيح؟

تميم البرغوثي: أعتقد أنه صحيح لأن الولايات المتحدة انتقلت من نمطين في التعامل مع السياسة الخارجية نمط أيام الحرب الباردة كانت تتعامل مع دول، الآن عم تتعامل مع منظمات غير دولية يعني غير حكومية أو..

محمد العلمي (مقاطعا): وحتى مع الدول يعني..

تميم البرغوثي: لا، أعني أنه كانت في فترة أيام الحرب الباردة كانت إما أن تصادق دولة أو تعادي دولة.

محمد العلمي: حسب الموقف الأيديولوجي لها.

تميم البرغوثي: الآن هي تصادق دولة لكن شعب هذه الدول منظم تنظيما يقاتله ويحاربه مثلا موقفها من لبنان أو من الحكومة العراقية أو موقفها من الفلسطينيين تعاملها هو تعامل المفروض يكون على مستويين في تعامل ما من ناحية الحكومة وفي تعامل من ناحية الشعب لأن حكوماتها الحليفة لها ولأنها حليفة لها ضعيفة ولا شرعية لها فهي لا تستطيع أن تحكم شعوبها أو أن تسيطر عليها فتقوم هذه الشعوب بالإضرار بمصالح الولايات المتحدة فتعاقب الولايات المتحدة حكوماتها الحليفة لها وتراها أنها غير قادرة وغير مسيطرة وغير كفء فترى هذا الموقف موقف الصداقة والإحباط من الأصدقاء موقف التحالف وعدم احترام الحلفاء ومطالب الحلفاء دائما بقمع شعوبهم على مستوى أكبر، هذا في جزء كبير من العالم الذي هو العالم الثالث، أما بشأن العالم القوي العالم عالم الحلفاء القدامى سواء في أوروبا أو في مناطق أخرى من العالم أستراليا كندا وحتى روسيا التعامل هو مبني على كمية الدعم التي يعطيها هؤلاء الحلفاء للأميركان في حربهم الحديثة هذه الحرب ضد الشعوب ضد العالم الثالث والتي تركزت في منطقة الشرق الأوسط والتي لا يستطيع الأميركان أن يديروها فإما أن تساعدهم فيصبحوا راضين عنك وإما أن تبحث عن مصالحك أنت فهم يرونك في هذه الحالة أنانيا وينقلون إحباطهم عليك. أريد أن أقول نقطة واحدة سريعة امتدادا لما قاله الدكتور خليل بشأن حكومة أوباما، مرة أخرى في واشنطن الاعتدال ضعف، يعني التطرف الذي حصل في الحزب الجمهوري أكسبه، محاولة أوباما خلال الانتخابات الأخيرة أن يذهب إلى الوسط أخسرته أظهرته بمظهر الضعيف المعتذر عما كان..

محمد العلمي (مقاطعا): وأخسرته قاعدته أيضا.

تميم البرغوثي: أخسرته قاعدته.

محمد العلمي: دعني آخذ وجهة نظر أخيرة حول هذا الموضوع من الدكتور أسعد. هناك من يعتقد ربما أن ضعف الرئيس في هذا الموضوع تحديدا موضوع معاهدة ستارت أن الخطر النووي انتفى غاب عن الخوف العام لدى الأميركيين ولم تعد هذه المعاهدات تملك الزخم الذي كان لديها أيام الحرب الباردة وربما هذا ساهم أيضا في تشجيع الجمهوريين على قتل المعاهدة.

أسعد أبو خليل: يعني لا شك أن ذلك صحيح لكن يجب أن نقرأ ما جرى بالنسبة لتغيير في وجهة نظر أعضاء في الكونغرس يعني السيناتور كايل غير موقفه بين ليلة وضحاها وأجل الأمر إلى يناير المقبل بعد أن يتسلم الكونغرس الجديد مهامه وذلك دليل على ضعف الجمهوريين التقليديين وهم ذلك الذين يتولون شؤون الخارجية في مجلس الشيوخ وفي مجلس النواب على حد سواء ويبدو أن أوباما سيتجه بمزيد من محاولة رضاء الحزب الجمهوري وإن كان ذلك على حساب مبادئ الحزب الديمقراطي.

أسباب ونتائج التشديد الأمني في المطارات

محمد العلمي: نعم شكرا الدكتور أسعد. ننتقل الآن إلى موضوعنا الأخير حيث شهدت المطارات الأميركية الأسبوع الماضي شبه انتفاضة بسبب آلة المسح الضوئي التي تظهر الجسم عاريا في حين يواجه الرافضون للآلة أيدي مسؤولي الأمن في المطار التي تتحسس كل مليمتر من أجسامهم. قبل النقاش نتابع تقريرا مرة أخرى للزميلة وجد وقفة.

[تقرير مسجل]

وجد وقفي: نتيجة واحدة أفرزتها الإجراءات الأمنية الجديدة في كبرى المطارات الأميركية حتى الآن وهي مشاعر الغضب والحرج والإحباط لدى المسافرين، فأجهزة المسح الضوئي الجديدة تكشف تفاصيل أعضاء الجسد ومن يرفض التعرض لها يتم إخضاعه لتفتيش جسدي دقيق قد يخدش حياء المسافر، مسؤولو أمن المطارات عمدوا خلال الأيام القليلة الماضية إلى شرح الجدوى من الإجراءات الجديدة.

جون بيستول/ مدير وكالة أمن وسائل النقل: لدى المسافر الخيار بطلب أن يكون التفتيش الجسدي الدقيق في غرفة معزولة بوجود شخص يختاره بحرية.

وجد وقفي: منظمات الحقوق المدنية عارضت الإجراءات الجديدة لكونها تنتهك خصوصية الأفراد وللسبب ذاته قوبلت الإجراءات الجديدة بالانتقاد حتى من قبل وزيرة الخارجية الأميركية. وقد حذر أطباء من المخاطر الصحية لأجهزة المسح الضوئي الجديدة لأنها تحتوي على إشعاعات مكثفة قد تظهر أثارها الصحية بعد عشر سنوات.

كريستوفر كالابريس/ الاتحاد الأميركي للحريات المدنية: الأميركيون مستعدون للقبول بالإجراءات الأمنية لو أنها توفر الأمن لهم بالمقابل لكن المشكلة هي أن التقارير الحكومية تشير إلى أن الإجراءات لا تجعلنا أكثر أمنا، فنحن إذاً نتخلى عن الخصوصية والكرامة ولا نحصل بالضرورة على الأمن.

وجد وقفي: وروى مسافرون قصصا مروعة تسببت بها الإجراءات الجديدة منذ فرضها الأسبوع الماضي فأحد الناجين من سرطان المثانة قال إن موظفي أمن المطارات تركوه يجهش بالبكاء بسبب شعوره بالحرج بعد أن حذرهم من أن أي تفتيش دقيق قد يؤدي إلى قطع أنبوب الكيس المخصص لجمع البول ولكنهم لم يكترثوا بتوسلاته لهم.

مشارك: كنت مبللا في غرفة مع غرباء وملابسي الداخلية على الأرض.

وجد وقفي: وزارة الأمن الداخلي ذكرت بأن أجهزة المسح الضوئي موجودة في قرابة سبعين مطارا وبأن عمليات التفتيش الجسدي الدقيق تشمل كل المسافرين داخل المطارات الأميركية. تطبيق الإجراءات الجديدة داخل المطارات الأميركية جاء في موسم يعد الأكثر ازدحاما خلال العام بسبب عطل الأعياد، وفي الوقت الذي تؤكد فيه المنظمات الحقوقية على أن الإجراءات انتهاك صارخ للبند الرابع حول خصوصية الأفراد في الدستور الأميركي تصر إدارة باراك أوباما على وجوب الاستمرار في الإجراءات الجديدة. وجد وقفي، الجزيرة، من أمام مطار ويغن ناشيونال بواشنطن.

[نهاية التقرير المسجل]

محمد العلمي: خليل هل جاء دور الأميركيين لتذوق ما تعود عليه المسافرون العرب والمسلمون في المطارات الأميركية؟

خليل جهشان: أعتقد ذلك، من الواضح أن هناك تخبطا في إجراءات أمن المطارات في الولايات المتحدة بالرغم من إنشاء أكبر وزارة في الولايات المتحدة للأمن الداخلي ما زالت الحكومة الأميركية تتخبط لا تدري ماذا تفعل، ثانيا بسبب عدم وجود خبرة تاريخية للأمن الداخلي هنا في الولايات المتحدة، ثالثا والقضية الأهم هي أن الشعب الأميركي غير مقتنع أن هذه الإجراءات ضرورية، الشعب الأميركي مستعد -كما شاهدنا في استطلاعات الرأي العام من أيام 11 سبتمبر حتى اليوم- مستعد أن يضحي ببعض الحريات المدنية مقابل الأمن الشخصي ولكن هذه الأمور هذه الإجراءات ليس هناك من إثبات أنها في الواقع تحقق الأمن الشخصي.

محمد العلمي: ولم يسبق لها أبدا أن أتت أكلها في المطارات، لم يسبق أن اعتقل أحد.

خليل جهشان: نعم ومن هنا هذه الانتفاضة الشعبية.

محمد العلمي: إذاً قبل أن أختم، أخذنا بعض العينات من مسافرين أميركيين في مطار واشنطن هنا ليلة عيد الشكر الذي يعرف أكبر كثافة في السفر هنا في الولايات المتحدة.

[شريط مسجل]

مشارك1: إنها أمور منغصة بعض الشيء ولا شك في ذلك ولكنها تعطي إحساسا بالأمان في نفوس أغلب الناس ولا أرى فيها أية مشكلة.

مشاركة1: هذه مسرحية، لم أسمع أبدا أنهم عثروا على أي شيء وأتساءل دائما إذا كان الأمر كذلك.

مشارك2: هذا يمثل نجاحا للإرهابيين لقد استطاعوا تعقيد حياتنا ولا أعتقد أن كل هذا ضروري.

[نهاية الشريط المسجل]

محمد العلمي: تميم، المفارقة رد فعل الجمهوريين الديمقراطيين حكومة تقدمية بين مزدوجتين كانت تعرض الرئيس بوش لأنه قلم وقلص الحقوق المدنية للأميركيين بدعوى مكافحة الإرهاب، الجمهوريون وظفوا الإرهاب خلال ثمان سنوات والآن انعكست الآية بين ليلة وضحاها الديمقراطيون مع تشديد الإجراءات الجمهوريون ضدها بحكم الدفاع عن الخصوصية الشخصية.

تميم البرغوثي: مرة أخرى الاعتدال ضعف، محاولة أوباما أن يعوض هو عم يخرج من العراق عنده بعض المواقف اللي الجمهوريون بيتهموه فيها بالنعومة في السياسة الخارجية فبده يعوض ويظهر أنه قوي وشديد في حفظ أمن الأميركان فعمل هذه المهزلة، وهذا اللي عم بيصير استمرار في منهجية الظن أن المشكلة أمنية مش سياسية، الخوف الذي يشعر به الأميركان سببه الظلم الذي تمارسه الولايات المتحدة في العالم وخاصة في منطقتنا إن لم تجد حلا سياسيا لذلك فإن قدرة البشر على أن يكونوا خلاقين ومبتكرين في وسائل أذية الولايات المتحدة ستستمر وستضطر الولايات المتحدة أن تصبح أكثر أيضا إبداعا في وسائل حماية نفسها منها وبالتالي تقييد نفسها وتعذيب مواطنيها وبهدلتهم بهذه الطريقة اللي أنت شايفها، المنهجية نفسها غلط سواء في اعتداله وقربه من اليمين وهذا التشدد أو في إصراره على أن المشكلة مع الولايات المتحدة هي مشكلة أمنية بالأساس مش مشكلة سياسية.

محمد العلمي: نعم بالنسبة للدكتور أسعد هل توافق دكتور تميم أن المسألة سياسية وأن الولايات المتحدة دفنت رأسها في التراب منذ 11 سبتمبر ورفضت الحديث عن أسباب الإرهاب عوض معالجة بعض أعراضه أو محاولة الدرء منه؟

أسعد أبو خليل: يعني أتفق في ذلك هذه إجراءات سياسية محاولة من أوباما للتقرب من هاجس الأمن عند الكثير من الجمهور الأميركي ويبدو أن هذا الإجراء أدى إلى ردود فعل معاكسة ولكن يعني أنا يصيبني بالحنق هذه النقمة العارمة..

محمد العلمي (مقاطعا): باختصار شديد أرجوك دكتور أسعد.

أسعد أبو خليل: يعني ما يتعرض له الشعب الأميركي هو ما يتعرض له العرب والمسلمون والمسلمات منذ الثمانينيات، ليس هذا بالأمر الجديد.

محمد العلمي: شكرا دكتور أسعد، في نهاية هذه الحلقة أود أن أشكر ضيوفي الدكاترة خليل جهشان أستاذ الدراسات الدولية في جامعة بيبرداين، وتميم البرغوثي أستاذ العلوم السياسية هنا في واشنطن في جامعة جورج تاون، وأسعد أبو خليل أستاذ العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا. كما أشكركم والزملاء الذين ساهموا في إنجاز هذه الحلقة خاصة الزميلة دينا تكروري منتجة البرنامج وباقي الزملاء في الدوحة وواشنطن وإلى اللقاء.